«الأورومتوسطي»: رشُّ إسرائيل مواد كيميائية في سوريا ولبنان «جريمة حرب»

المرصد دعا الحكومتين إلى اللجوء للمحكمة... وطلب تعويضات

دبابات وجرافة تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر موقع أبو دياب العسكري في 19 مارس 2025 على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة السورية (أ.ف.ب)
دبابات وجرافة تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر موقع أبو دياب العسكري في 19 مارس 2025 على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة السورية (أ.ف.ب)
TT

«الأورومتوسطي»: رشُّ إسرائيل مواد كيميائية في سوريا ولبنان «جريمة حرب»

دبابات وجرافة تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر موقع أبو دياب العسكري في 19 مارس 2025 على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة السورية (أ.ف.ب)
دبابات وجرافة تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر موقع أبو دياب العسكري في 19 مارس 2025 على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة السورية (أ.ف.ب)

أدان «المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان» رش الجيش الإسرائيلي مواد كيميائية على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في جنوب لبنان وسوريا.

وكشفت قناة عبرية، مساء الاثنين، عن استخدام جيش الاحتلال الإسرائيلي طائرات لرش مواد كيميائية تسهم في تدمير الغطاء النباتي على الحدود مع سوريا ولبنان، بدعوى «منع المخربين من الاقتراب من إسرائيل».

وأشار المرصد الأورومتوسطي عبر معرفاته الرسمية إلى أن هذا الاستهداف المتعمد لرقعة زراعية مدنية يشكل انتهاكاً جسيماً لقواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما الحظر المفروض على مهاجمة أو تدمير الأعيان الضرورية لبقاء السكان المدنيين.

وأوضح أن تدمير الممتلكات الخاصة على هذا النطاق دون ضرورة عسكرية محددة يرقى إلى جريمة حرب، ويقوض الأمن الغذائي ومقومات الحياة في المناطق المتضررة.

قوات إسرائيلية تتوغل في قرية عين زيوان بريف القنيطرة (رويترز)

وكشف المرصد الأورومتوسطي في بيان نقله موقع «الإخبارية السورية»، أن قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) تلقت إخطاراً من الجيش الإسرائيلي يفيد بنيته تنفيذ نشاط جوي قرب «الخط الأزرق»، مطالباً قوات حفظ السلام بالبقاء داخل ملاجئها.

ولفت إلى أن ذلك أدى لتعطيل الولاية الأممية؛ إذ أُلغيت أكثر من 10 أنشطة ميدانية، وتعذر إجراء الدوريات الاعتيادية على ثلث طول الخط لأكثر من تسع ساعات.

وقال إنه خلال فترة التحييد القسري لعمل القوات الدولية، رصد «الأورومتوسطي» رش طائرات إسرائيلية مواد كيميائية فوق مساحات زراعية واسعة، تركزت في منطقة عيتا الشعب ومحيطها جنوب لبنان.

وبيّن المرصد أن رش المواد الكيميائية ينذر بتبعات كارثية تتجاوز الضرر المباشر للمحاصيل، لتمثل تهديداً جدياً للحق في الصحة والبيئة السليمة، عبر التلويث طويل الأمد للتربة والموارد المائية.

هذا، ورش طيران زراعي تابع لجيش الاحتلال الإسرائيلي، الجمعة 30 يناير (كانون الثاني)، مواد كيميائية مجهولة فوق الأراضي الزراعية في عدة قرى وبلدات بريف القنيطرة الأوسط والشمالي.

ونقل مراسل «الإخبارية» في حينه، أن الطائرات الزراعية التابعة للاحتلال رشت المواد المجهولة على مساحات واسعة من الأراضي المزروعة، مما أثار حالة من القلق والخوف لدى المزارعين والأهالي حول طبيعة هذه المواد والآثار المحتملة لها على البيئة والمحاصيل والصحة العامة.

جنديان من الجيش اللبناني بموقع عسكري بقرية علما الشعب جنوب لبنان في نوفمبر 2025 يراقبان موقع حانيتا الإسرائيلي وموقع لبونة إحدى التلال الخمس التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية منذ أكثر من عام (أ.ب)

ودعا المرصد الأورومتوسطي مجلس الأمن الدولي إلى إصدار قرار ملزم يدين الجرائم الخطيرة التي تنتهجها إسرائيل، مشدداً على ضرورة ضمان حق المزارعين وأصحاب الأراضي في الحصول على تعويضات عادلة عن الخسائر الاقتصادية والبيئية، وإلزام إسرائيل بصفتها القوة المعتدية بتحمل تكاليف استصلاح الأراضي ومعالجة الآثار البيئية طويلة الأمد التي قد تنجم عن هذا التلوث.

كما دعا الحكومتين اللبنانية والسورية إلى إيداع إعلان رسمي لدى قلم المحكمة الجنائية الدولية، بموجب المادة 12(3) من نظام روما الأساسي؛ لمنح المحكمة الولاية القضائية اللازمة للنظر في الجرائم المرتكبة فوق أراضيهما، مشدداً على أن هذا الإجراء بات ضرورة ملحّة لقطع الطريق أمام استمرار سياسة الإفلات من العقاب، وتمكين المدعي العام للمحكمة من مباشرة تحقيقات مستقلة في جرائم الأعيان المدنية التي تنفذها إسرائيل، باعتبارها جرائم حرب تتجاوز آثارها الحدود الوطنية، وتهدد الأمن البشري في المنطقة كلها.

توغل عسكري إسرائيلي في ريف القنيطرة الجنوبي بسوريا يوم 7 نوفمبر 2025 (أرشيفية)

وكانت قناة «آي 24 نيوز» قد قالت، الاثنين، إن قيادة المنطقة الشمالية في إسرائيل «تشغّل منذ عدة أسابيع طائرات رشّ مدنية بهدف مكافحة الأعشاب في المناطق القريبة من السياج الحدودي مع سوريا ولبنان».

ونقلت عن ثلاثة مصادر مدنية وأمنية لم تسمها قولها: «جرى تنفيذ عدة رحلات جوية خلال الأسابيع الأخيرة في منطقة القنيطرة بوسط الحدود مع سوريا وعلى الحدود مع لبنان، شملت إلقاء مواد كيميائية للقضاء على الأعشاب».

وذكرت القناة أن قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) المنتشرة على الحدود اللبنانية، أفادت، الاثنين، بأن الجيش الإسرائيلي طلب منها الابتعاد عن الحدود للسماح بعملية الرش. وزعمت أن المواد التي جرى رشها «غير سامة وتُستخدم لإبادة الأعشاب الضارة ومنع المخربين من الاقتراب» من إسرائيل، وأوضحت أن الجيش الإسرائيلي رفض التعليق على الموضوع، أو ذكر تفاصيل بشأنه.


مقالات ذات صلة

شبكة تهريب في ألمانيا تستخدم تصاريح إقامة لاجئين سوريين

أوروبا الشرطة خلال مهمة بمدينة لايبزيغ الألمانية 21 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شبكة تهريب في ألمانيا تستخدم تصاريح إقامة لاجئين سوريين

أطلقت الشرطة الألمانية، الثلاثاء، عملية واسعة لتفكيك شبكة يُشتبه في استغلالها تصاريح إقامة تعود إلى لاجئين سوريين بهدف إدخال آخرين إلى البلاد بشكل غير قانوني.

«الشرق الأوسط» (برلين)
المشرق العربي الوفد الرئاسي الحكومي في اجتماع مع الإدارة الذاتية في الحسكة (روناهي)

تعثر مسار الدمج في الملف القضائي في الحسكة

شهد مسار الدمج تعثراً في تسليم القصر العدلي في مدينة القامشلي للحكومة السورية كما تم منع القضاة من الدوام في القصر العدلي بالحسكة بعد يوم من تسلم وزارة العدل.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني بدورة أفراد الشرطة الأولى في معهد الشرطة النسائية (الداخلية السورية)

تدريب الدفعة الأولى من المنتسبات إلى «معهد الشرطة النسائية» في سوريا

انطلق تدريب الدفعة الأولى من المنتسبات لمعهد الشرطة النسائية السورية، ويشمل برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي وزير الداخلية السوري أنس خطاب استقبل وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي برئاسة ميخائيل أونماخت القائم بأعمال البعثة (الداخلية السورية)

وفد أوروبي يلتقي وزير الداخلية السوري لبحث تعزيز التعاون الأمني

استقبل وزير الداخلية السوري وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي لبحث تعزيز التعاون الثنائي وتطوير آليات التنسيق المشترك في القضايا الأمنية ذات الأولوية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (وسط الصورة إلى اليسار) يسدد رمية حرة قبل مباراة ودية بين المنتخبين السوري واللبناني في حفل إعادة افتتاح صالة الفيحاء لكرة السلة بدمشق (أ.ب) p-circle

أمام حشد جماهيري... الشرع يستعرض مهاراته في كرة السلة (فيديو)

استعرض الرئيس السوري أحمد الشرع مهاراته في كرة السلة أمام حضور جماهيري كبير، في مشهد لافت أثار تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بأشد العبارات «الهجوم الإرهابي، والمجزرة التي نفذتها عصابات المستوطنين، التي تعد أبشع أدوات الاحتلال الإسرائيلي، وبتنسيق كامل مع جيش الاحتلال».

وشوهد مستوطنون قبل ظهر أمس وهم يقتحمون قرية المغير، ثم فتحوا النار على مدرستها، قبل أن يهب الأهالي لإنقاذ أبنائهم.

وقال أحد المسعفين إنه شاهد 3 مستوطنين على الأقل ممن شاركوا في الهجوم كانوا يتعمدون إطلاق النار على الأطفال الذين حاولوا الفرار من الصفوف المدرسية.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن الطفل أوس النعسان (14 عاماً)، وهو طالب، وجهاد أبو نعيم (32 عاماً)، قُتلا برصاص المستوطنين، وأصيب 4 آخرون في الهجوم.


إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)

تُسابق إسرائيل اللقاء الثاني الذي يُفترض أن يجمع سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة في واشنطن، غداً (الخميس)، بتدمير جنوب لبنان عبر نسف المنازل والمنشآت المدنية، في وقت أطلق «حزب الله»، للمرة الأولى منذ وقف النار، صواريخ ومسيّرة باتجاه جنوب إسرائيل، انطلاقاً من شمال الليطاني، حسبما قال مصدر أمني لبناني، وردت عليه إسرائيل باستهداف منصة الإطلاق حسبما أعلن جيشها.

ومن المزمع أن تناقش المحادثات، تمديد وقف النار، وتحديد موعد وموقع المفاوضات.

وقال رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام بعد لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في باريس، «إننا سنتوجه إلى واشنطن بهدف الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من لبنان». وأضاف: «لا نسعى لمواجهة مع (حزب الله) لكننا لن نسمح له بترهيبنا».


الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، احتجاز جنديين لمدة 30 يوماً، واستبعادهما من الخدمة العسكرية، على خلفية إلحاق ضرر بتمثال للمسيح في جنوب لبنان.

وجاء القرار عقب موجة إدانة لفيديو مصور انتشر عبر الإنترنت، أكّد الجيش صحته، ويُظهر جندياً يستخدم مطرقة ثقيلة لضرب رأس تمثال المسيح المصلوب الذي سقط عن صليبه.

ويقع التمثال في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

وقال الجيش، في خلاصة تحقيقه، إن «الجندي الذي ألحق الضرر بالرمز المسيحي والجندي الذي صوّر الواقعة سيُستبعدان من الخدمة العسكرية وسيمضيان 30 يوماً في الاحتجاز العسكري». وأضاف أنه استدعى 6 جنود آخرين «كانوا حاضرين ولم يمنعوا الحادث أو يبلغوا عنه»، مشيراً إلى أنهم سيخضعون لـ«جلسات توضيحية».

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ باتجاه الدولة العبرية دعماً لطهران.

وأسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 2400 شخص، ونزوح نحو مليون من الجانب اللبناني. وأودت بحياة 15 جندياً إسرائيلياً في جنوب لبنان و3 مدنيين في إسرائيل.

وجاء في بيان الجيش أن «التحقيق خلُص إلى أن سلوك الجنود انحرف بشكل كامل عن أوامر وقيم الجيش الإسرائيلي»، مضيفاً أن «عملياته في لبنان موجهة ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية وغيرها من الجماعات الإرهابية فقط، وليس ضد المدنيين اللبنانيين».

وفي منشور على منصة «إكس»، قال الجيش الإسرائيلي إن التمثال المتضرر في دبل بدّله الجنود «بالتنسيق الكامل مع المجتمع المحلي»، ونشر صورة لتمثال جديد ليسوع المصلوب.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال الاثنين: «لقد صدمت وحزنت عندما علمت أن جندياً من الجيش الإسرائيلي ألحق ضرراً برمز ديني كاثوليكي في جنوب لبنان». وتعهد باتخاذ «إجراءات تأديبية صارمة» بحقّ المتورطين، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.