اتصال جعجع بعون يبدّد التقديرات عن خلافات بينهما

مصادر «القوات»: تطابق بالرؤية الاستراتيجية وتباينات «موضعية»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في القصر الرئاسي يونيو 2025 (أرشيفية-الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في القصر الرئاسي يونيو 2025 (أرشيفية-الرئاسة اللبنانية)
TT

اتصال جعجع بعون يبدّد التقديرات عن خلافات بينهما

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في القصر الرئاسي يونيو 2025 (أرشيفية-الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في القصر الرئاسي يونيو 2025 (أرشيفية-الرئاسة اللبنانية)

بدّد اتصال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، بالرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة، المعلومات عن خلافات جوهرية بين الطرفين، وصلت، خلال الأسابيع الماضية، إلى مستوى الحديث عن «علاقة مهتزة» بينهما، وهو ما نفته «القوات» التي أكدت أن العلاقة كانت متواصلة عبر أربع قنوات، رغم التباينات حول بعض القضايا.

بيان جعجع

وأعلن حزب «القوات اللبنانية»، الجمعة، أن رئيسه سمير جعجع أجرى اتصالاً بالرئيس اللبناني جوزيف عون، هنّأه فيه بمناسبة مرور سنة على انتخابه رئيساً للجمهورية، مؤكداً أن هذه السنة «شكّلت انطلاقة فعلية لمسار استعادة الدولة ووضعها على السكة الصحيحة، وصولاً إلى دولة فعلية وقادرة».

وأشاد جعجع بالمواقف التي أطلقها عون في الذكرى السنوية الأولى لانتخابه، «والتي تُشكّل امتداداً واضحاً لخطاب القَسَم، ولا سيما لجهة تأكيد حصرية السلاح بيدِ الدولة اللبنانية، وأن يكون قرار الحرب والسلم حصراً من صلاحياتها، بما يعيد الاعتبار للدستور ولمفهوم السيادة الوطنية».

ووفق بيان «القوات»، «شكّل الاتصال مناسبة للتداول في أوضاع المنطقة، حيث جرى التشديد على ضرورة تحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية، حفاظاً على استقراره وأمنه ومصالح شعبه».

كما تطرّق الطرفان «إلى جملة من الملفات الداخلية، وفي طليعتها الانتخابات النيابية وضرورة إتمامها في موعدها، وتمكين غير المقيمين من الاقتراع من أماكن إقامتهم لكامل أعضاء المجلس النيابي».

لا قطيعة ولا خلافات

وعكست التصريحات الإعلامية لمسؤولين في «القوات»، خلال الأسابيع الماضية، تباينات بين الطرفين، وحملت مؤشرات على علاقة غير مستقرة، بدأت تظهر إلى العلن، خلال زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى بيروت، مطلع ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حين لم توجه المراسم دعوات إلى رؤساء الأحزاب للمشاركة في حفل الاستقبال بالقصر الرئاسي في بعبدا، وهو ما عَدَّته النائبة ستريدا جعجع «مستغرباً»، في حين لم يشارك جعجع في القداس على واجهة بيروت البحرية «لأسباب أمنية». وبعدها، عكست تصريحات مسؤولي «القوات» تباينات سياسية بين الطرفين، زادت التقديرات عن توترات وقطيعة.

لكن مصادر «القوات اللبنانية» جزمت بأنه لم تكن هناك قطيعة، ولا خلافات أساساً، بل بعض التباينات التي تُعدّ «من الحقوق في السياسة»، مجددة تأكيد أنه «لا خلافات».

وأوضحت المصادر، في تصريحات، لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في المسار الاستراتيجي، نحن متفقون مع الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، لكن هناك ملفات نعارضهما بها، وكان آخِرها مثلاً مع رئيس الحكومة، على خلفية ملف مشروع قانون الفجوة المالية»، مشددة على أن هذه التباينات «لا تتحول إلى مشكلة شخصية».

اتصالات متواصلة

وأشارت المصادر إلى أن العلاقة بين جعجع وعون «لم تنقطع مطلقاً، وكانت تجري وفق أربعة مستويات؛ أولها الاتصالات الشخصية المباشرة بين الطرفين، التي لم نكن نعلن عنها، ولكن أعلنّا عن هذا الاتصال لأنه مرتبط بتهنئته على مرور عام على انتخابه، وبعد المواقف الأخيرة للرئيس عون». أما القناة الثانية «فكانت تجري عبر الموفدين من قِبل جعجع إلى الرئاسة»، بينما يجري التواصل بين الطرفين في القناة الثالثة «عبر فريق عمل الطرفين، وهم على تنسيق دائم»، أما المستوى الرابع من التواصل «فيجري عبر وزراء القوات في الحكومة».

تطابق في هدف قيام الدولة

وأوضحت أن «القوات» تتفق، بالكامل، مع عون على الرؤية الاستراتيجية لناحية حصرية السلاح وبناء الدولة، «ونتشارك معه الأهداف الوطنية الكبرى، ونحن معه بموضوع مشروع الدولة، ولم نشكك لحظةً بمواقفه، وهو مستمر على الموقف نفسه منذ انتخابه»، لافتة إلى أن التباين «تمثَّل في أسلوب تنفيذ الرؤية الاستراتيجية، رغم إقرارنا بأن ذلك من حقه؛ كونه رئيساً للبلاد، بينما ترى (القوات) أنه يجب الإسراع أكثر فأكثر بتنفيذ قرارات الحكومة في 5 و7 أغسطس (آب) لناحية تنفيذ حصرية السلاح».

وقالت المصادر: «نرى أن هناك ملفاتٍ يجب أن تُحسم، مثل تنفيذ حصرية السلاح منعاً لأن تأخذ وقتاً طويلاً، بالنظر إلى أن هذا الملف هو من يعرقل قيام الدولة، علماً بأننا نتشارك الهدف نفسه بالوصول إلى دولة فعلية».

أما التباينات الأخرى فتنظر إليها مصادر «القوات» على أنها «موضعية»، وهي «تباينات باليوميات»، مثل دعوة «القوات» لأن «تمارس الحكومة ضغطاً إضافياً على رئيس مجلس النواب نبيه بري لوضع مشروعها لتعديل قانون الانتخابات على جدول الأعمال، وغيرها من الملفات اليومية».


مقالات ذات صلة

سلام يتفقد وحدات الجيش اللبناني جنوب الليطاني: نريده تحت سلطة واحدة

المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في زيارة للجنوب (الشرق الأوسط)

سلام يتفقد وحدات الجيش اللبناني جنوب الليطاني: نريده تحت سلطة واحدة

ربط رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام استعادة الدولة سلطتها في جنوب لبنان بمسار يتجاوز الانتشار العسكري، ليشمل تثبيت حضور المؤسسات والخدمات وإعادة الإعمار

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مناصرة لـ«حزب الله» تشارك في حراك معارض لمسار التفاوض اللبناني مع إسرائيل الذي تمضي به الدولة اللبنانية (إ.ب.أ) p-circle

«حزب الله»: العقوبات الأميركية لن تثنينا عن «المقاومة» ونفتخر بعلاقتنا مع إيران

قال «حزب الله» إن العقوبات الأميركية لن تثنيه عن التمسك بـ«خيار المقاومة» في مواجهة إسرائيل، مؤكداً اعتزازه بعلاقته مع داعمته طهران.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)

عقوبات أميركية جديدة تخنق «حزب الله»... وتختبر لبنان

لا تبدو العقوبات الأميركية الجديدة على «حزب الله» مجرد إجراء مالي يستهدف شبكات تحويل الأموال، بقدر ما تنطوي على مقاربة جديدة لطبيعة الحزب وعلاقته بالدولة.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام خلال زيارته الجيش اللبناني في جنوب البلاد.. 21 أغسطس 2026 (الوكالة الوطنية للإعلام)

عودة الدولة إلى الجنوب اللبناني تتجاوز الانتشار الأمني... اختبار الخدمات والتعافي

تتقدم «عودة الدولة» إلى جنوب لبنان بوصفها عنواناً يتجاوز الانتشار الأمني والعسكري إلى استعادة حضور المؤسسات والخدمات، في مسار بدأت ملامحه تظهر عبر برامج للتعافي

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام خلال زيارته الجيش اللبناني في جنوب البلاد اليوم (الوكالة الوطنية للإعلام)

سلام: وجود الجيش اللبناني في الجنوب حضور للدولة لا مجرد انتشار عسكري

أكد رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، اليوم الجمعة، أن وجود الجيش في الجنوب «ليس مجرد انتشار عسكري، بل حضور للدولة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

سوريا: جريح في قصف إسرائيلي جنوب دمشق

دبابة إسرائيلية تسير على طول خط وقف إطلاق النار بين مرتفعات الجولان المحتلة وسوريا (رويترز)
دبابة إسرائيلية تسير على طول خط وقف إطلاق النار بين مرتفعات الجولان المحتلة وسوريا (رويترز)
TT

سوريا: جريح في قصف إسرائيلي جنوب دمشق

دبابة إسرائيلية تسير على طول خط وقف إطلاق النار بين مرتفعات الجولان المحتلة وسوريا (رويترز)
دبابة إسرائيلية تسير على طول خط وقف إطلاق النار بين مرتفعات الجولان المحتلة وسوريا (رويترز)

أصيب شخص جراء غارة إسرائيلية، اليوم السبت، في منطقة محاذية للجولان السوري الذي تحتله إسرائيل، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي السوري، بعد أيّام من إعلان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أنه لن يسمح بـ«ترسيخ» التهديدات على الحدود.

وأفاد التلفزيون السوري الرسمي بـ«إصابة مواطن باستهداف مسيّرة للاحتلال الإسرائيلي سيارة في بلدة بيت جن بريف دمشق».

ورداً على سؤال من مكتب القدس في «وكالة الصحافة الفرنسية»، قال الجيش الإسرائيلي إنه «يتحقق» من التقارير.

وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، الأربعاء، خلال تفقد قواته في منطقة أمنية تحتلها إسرائيل في جنوب سوريا: «نحن نراقب التغيرات على الجبهة السورية، ولن نسمح لقوات معادية بأن تُرسخ وجودها على حدودنا، وسنعرف كيف نستخدم قدراتنا العملياتية بدقة في الزمان والمكان المناسبين».


براك يحذّر إسرائيل بعد قصف قاعدة سورية بالقرب من الحدود التركية

المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق توم براك (رويترز)
المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق توم براك (رويترز)
TT

براك يحذّر إسرائيل بعد قصف قاعدة سورية بالقرب من الحدود التركية

المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق توم براك (رويترز)
المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق توم براك (رويترز)

أصدر المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق، توم برّاك، تحذيراً شديداً بعد هجوم أخير شنّته إسرائيل على قاعدة عسكرية مهجورة منذ فترة طويلة بالقرب من الحدود التركية، مشيراً إلى أن إسقاط طائرة روسية قبل أكثر من عقد أدى إلى تصاعد التوترات الإقليمية، وفق ما نشرت «وكالة الأنباء الألمانية».

وطرح براك، في بودكاست مع ماريو نوفال عبر «يوتيوب»، احتمالية أن تكون إسرائيل تضايق تركيا بالهجمات التي وقعت في 18 أغسطس (آب) في شمال سوريا، واصفاً الأمر بـ«لعبة خطيرة»، حسب وكالة «بلومبرج» للأنباء.

وقال براك: «إذا كنت تتذكر فإن الأتراك أسقطوا طائرة روسية، في ظل ظروف مشابهة. إنها لعبة خطيرة الدفع بطائرات على الحدود دون إخطار ودون اتفاق».


مسؤول إيراني يحث قطر على نقل طيارين محتجزين لمستشفى على البر

TT

مسؤول إيراني يحث قطر على نقل طيارين محتجزين لمستشفى على البر

ذكرت وكالة «تسنيم للأنباء» أن مسؤولاً عسكرياً إيرانياً دعا قطر اليوم (السبت) إلى نقل الطيارين الإيرانيين المحتجزين إلى مستشفى على البر، قائلاً إنهم محتجزون في المياه وإنهم في «حالة بدنية سيئة».

وأضاف قائد لجنة البحث عن المفقودين في هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، محمد باقر زادة، أن المكان الذي يحتجز فيه الطيارون غير ملائم، وطلب من اللجنة الدولية للصليب الأحمر إرسال طائرة إسعاف إلى قطر لتسريع إعادة المحتجزين المصابين والمرضى إلى إيران، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ونفت قطر، الأسبوع الماضي، احتجاز طيارين إيرانيين، قائلة إنهم انتهكوا مجالها الجوي في وقت سابق من العام ولم يستجيبوا لمحاولات الاتصال بهم. وقالت الدوحة إنها اتصلت بإيران لتنسيق تسليم رفات أحد الطيارين، ودعت طهران إلى الاطلاع على تفاصيل عمليات البحث والإنقاذ التي قامت بها، لكنها لم تتلق أي رد.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، يوم الثلاثاء، إن الدعوة لا تزال مفتوحة ليزور وفد إيراني البلاد لتناول قضية الطيارين. وفي بيانه الأحدث، رحب باقر زادة بقرار قطر استقبال فريق من الخبراء الإيرانيين، ودعا الدوحة إلى تقديم التعاون اللازم للفريق. وكان باقر زادة قد ذكر في وقت سابق أن خبيراً من القوات الجوية الإيرانية وفريقاً لتقصي الحقائق ينتظران منذ شهور لدخول قطر، واتهم المسؤولين القطريين بتأخير التحقيق مراراً.