وجّه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بناءً على ما عرضه الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، بإطلاق اسم الملك عبد العزيز على جامع سيتم تنفيذه شمال مدينة الرياض، وتخصيص مساحة أرض تبلغ 88 ألف متر مربع على امتداد طريق الملك عبد العزيز لإقامة هذا الصرح المعماري الديني.
وثمَّن الأمير فيصل بن بندر، أمير منطقة الرياض، باسمه ونيابة عن أهالي المنطقة، هذا التوجيه، وأكد أنه جاء تخليداً لإرث الملك المؤسس في الذاكرة الوطنية، مشيراً إلى أن العناية ببيوت الله وعمارتها تُعد ركيزة راسخة في نهج القيادة، ويأتي «جامع الملك عبد العزيز» امتداداً لهذه العناية المتواصلة.
انعكاس لقيم ومبادئ الوفاء
وأضاف الأمير فيصل بن بندر أن «هذا الجامع يبرز اهتمام القيادة الرشيدة بتاريخ هذا الوطن الغالي وقادته»، موضحاً أنه «يجسد انعكاساً لقيم ومبادئ الوفاء وأسمى المعاني الخالدة، وترسيخاً لقيم الوحدة الوطنية منقطعة النظير، وعراقة تاريخ المملكة على الأصعدة كافة».
من جهته، قال الأمير محمد بن عبد الرحمن، نائب أمير منطقة الرياض، إن هذا التوجيه يأتي وفاءً وتخليداً من القيادة لتاريخ وسيرة الملك عبد العزيز، وما تحقق في السعودية من إنجازات منذ توحيدها على يده حتى اليوم، وبكل مكوناتها وصولاً إلى هذا العهد الزاهر «عهد النهضة والتقدم والازدهار».
وأكد الأمير محمد بن عبد الرحمن أن تاريخ المملكة مدعاة للفخر والاعتزاز بعراقته، وحضارته، ووحدته، وتلاحم قادته وشعبه، وما هذه التسمية إلا تجسيداً من القيادة الحكيمة للعرفان والتقدير للجهود العظيمة للملك عبد العزيز في الاهتمام بالجوامع والمساجد في هذه الدولة.
بدوره، قال الأمير الدكتور فيصل بن عبد العزيز بن عيّاف، أمين منطقة الرياض، أن الجامع سيكون إضافة مهمة للعاصمة، في ظل ما تشهده المنطقة من نمو عمراني وسكاني متسارع، مبيناً أنه سيسهم بموقعه ومساحته ومرافقه المتكاملة في خدمة السكان والزوار، وتلبية الاحتياج إلى جامع رئيس ومرافق دينية ومعرفية ومجتمعية تخدم المنطقة.
ونوَّه الأمير فيصل بن عبد العزيز بن عيّاف بأن المشروع يتجاوز دوره كجامع إلى كونه معلماً حضرياً متكاملاً، بما سيضمه من مكتبة ومدرسة لتحفيظ القرآن الكريم ومغسلة للأموات وساحات مفتوحة ومرافق وأنشطة تخدم المجتمع، فضلاً عن تصميمه ليصبح معلماً معمارياً بارزاً عند المدخل الشمالي للعاصمة.
وأكد أمين منطقة الرياض أن حمل الجامع لاسم المؤسس الملك عبد العزيز يمنحه دلالة خاصة في العاصمة، ويربط معلماً جديداً في حاضرها بتاريخها وإرث مؤسس المملكة، ليبقى شاهداً على مكانته في ذاكرة الوطن والمدينة.
امتداد لنهج سعودي في عمارة المساجد
يأتي إطلاق اسم الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود على الجامع ترسيخاً لإرثه الوطني، وتقديراً لما سطَّره من منجز تاريخي في توحيد البلاد وتأسيس الدولة، واهتمامه الرائد ببناء الجوامع والمساجد ورعايتها في جميع مناطق المملكة.
وشكّلت عمارة المساجد في عهد الملك عبد العزيز ركيزة محورية في بناء الدولة ورعاية مقدساتها؛ إذ شهد عهده تحولات هيكلية في خدمة البيوت العتيقة، كان أبرزها أمره عام 1344هـ بترميم المسجد الحرام كاملاً وإصلاح كل ما يقتضي إصلاحه، وتأسيس دار كسوة الكعبة المشرفة بأجياد عام 1346هـ، وإدخال منظومة الإضاءة الكهربائية وتسقيف المسعى بالحرم المكي.
وامتدت تلك العناية لترميم وتأسيس الجوامع الكبرى ومساجد الهجر في مختلف المناطق، وإرساء أول تنظيم إداري ومالي يضمن استدامة صيانة المساجد ورعايتها عبر تأسيس مديرية الأوقاف، لتضع تلك الجهود اللبنات الأولى لمنهج سعودي مستمر في العناية بالعمق المعماري والحضاري للمساجد.
وسيقع الجامع على امتداد طريق الملك عبد العزيز ضمن منطقة تشهد نمواً عمرانياً متسارعاً شمال مدينة الرياض، حيث خصصت له مساحة واسعة تبلغ 88 ألف متر مربع؛ ليكون معلماً بارزاً يخدم السكان والزوار، ويحمل في أحد أهم معالم العاصمة اسماً راسخاً في تاريخ السعودية وذاكرتها الوطنية، مُلبِّياً الاحتياجات العمرانية والدينية للمنطقة.

