دول الخليج... لنفوذ متزايد وسط تحولات عالمية كبرى

تعكف على إعادة تشكيل الشراكات والتحالفات الاستراتيجية

وزراء خارجية دول الخليج وأمين عام مجلس التعاون خلال اجتماعهم على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخير في نيويورك (الشرق الأوسط)
وزراء خارجية دول الخليج وأمين عام مجلس التعاون خلال اجتماعهم على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخير في نيويورك (الشرق الأوسط)
TT

دول الخليج... لنفوذ متزايد وسط تحولات عالمية كبرى

وزراء خارجية دول الخليج وأمين عام مجلس التعاون خلال اجتماعهم على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخير في نيويورك (الشرق الأوسط)
وزراء خارجية دول الخليج وأمين عام مجلس التعاون خلال اجتماعهم على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخير في نيويورك (الشرق الأوسط)

في مواجهة الاضطرابات الجيوسياسية والتحولات الكبرى في توازن القوى العالمي، يعكف مجلس التعاون لدول الخليج العربية على إعادة تشكيل شراكاته وتحالفاته الاستراتيجية بما يخدم مصالح دول الخليج، وزيادة النفوذ على المسرح العالمي.

ويعتقد محللون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن دول الخليج من خلال إقامة مجموعة واسعة من العلاقات مع لاعبين متنوعين، باتت تلعب دوراً حاسماً باعتبارها جسراً في النظام العالمي المنقسم بشكل متزايد.

المساعي الخليجية - وفقاً للمحللين - تواجه تحدياً يتمثل في تحقيق التوازن بين مصالح الشريكين المتنافسين: الولايات المتحدة والصين، مع إدراك الوضع الدولي فيما يتعلق بروسيا، وأهمية مراعاة الخطوط الحمراء للشركاء.

جسر في النظام العالمي

تشير اليس جاور، مديرة الشؤون الجيوسياسية في مركز «Think» للأبحاث والاستشارات ومقره الرياض، إلى أن دول الخليج تعمل بنشاط على إعادة تشكيل شراكاتها الدولية القائمة، والنظر في شراكات جديدة، وذلك في مواجهة الاضطرابات الجيوسياسية والتحولات في توازن القوى العالمي.

وأوضحت جاور في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أن دول الخليج، ومن خلال سعيها لإقامة مجموعة واسعة من العلاقات مع لاعبين متنوعين، فإنها تلعب دوراً حاسماً باعتبارها جسراً في النظام العالمي المنقسم بشكل متزايد.

وأضافت: «كما أنها بذلك تضمن أيضاً تلبية مصالحها الوطنية من خلال تجنب الانجرار إلى المنافسات والصراعات والتوترات الجارية بين القوى العظمى التقليدية، وبهذه الطريقة، فإن هذه الشراكات الجديدة تعد حيوية لدول مجلس التعاون الخليجي لضمان استقرارها وازدهارها الوطني، وبالتالي استقرار منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكل أوسع».

اليس جاور مديرة الشؤون الجيوسياسية في مركز «Think» للأبحاث والاستشارات (الشرق الأوسط)

فيما يرى نيل كويليام مدير شؤون الطاقة في مركز «Think» للأبحاث والاستشارات، أن هناك تغيراً في التكوين العالمي للقوى من نظام أحادي القطب إلى نظام متعدد الأقطاب، الأمر الذي جعل القوى المتوسطة، مثل الهند والبرازيل، تبدأ في الصعود.

وتشكل دول الخليج جزءاً أساسياً من هذه القوى المتوسطة الجديدة، بحسب حديث كويليام لـ«الشرق الأوسط»، وتابع بقوله: «لذا فإن شراكاتها (دول الخليج) مع القوى المتوسطة الأخرى، من خلال الدخول في مجموعات مثل مجموعتي العشرين و(بريكس)، وإظهار مكانتها البارزة من خلال استضافة المؤتمرات الدولية، تعني أن تأثير دول الخليج على القضايا السياسية والاقتصادية والأمنية قد نما بشكل هائل».

تحولات... واقتناص الفرص

تؤكد اليس جاور أن التحولات التي شهدها العالم نتيجةً للتطورات الدولية الأخيرة، من الوباء العالمي إلى تأثيرات الغزو الروسي لأوكرانيا وصعود الصين على المسرح العالمي لم تسلط الضوء على نقاط الضعف الاستراتيجية فحسب، ولكن أيضاً على الفرص.

ولفتت إلى أن هناك الآن مساعي نحو إقامة الشراكات المبنية على أساس براغماتي، والرغبة في تحقيق التقدم فيما يتعلق بالمصالح المشتركة. وأضافت: «تركز القوى المتوسطة على التواصل فيما بينها كوسيلة لتحقيق نتائج عملية مع لاعبين متشابهين في التفكير، وتزداد أهمية هذا الأمر لأن الخلافات السياسية تعمل على إعاقة العمل الجماعي بشأن القضايا العالمية التي يتم تناولها عادةً من خلال المنظمات متعددة الأطراف».

ويتفق نيل كويليام بان القوى المتوسطة ستقوم بملء الفراغ السياسي والاقتصادي والأمني الذي خلفته الولايات المتحدة مع تحول العالم نحو التعددية القطبية، مبيناً أن الشراكات الجديدة التي تعمل عليها دول الخليج ستثبت فاعليتها في معالجة القضايا الدولية المُلِحة، خصوصاً مع تراجع فاعلية المحافل متعددة الأطراف القائمة.

وتابع: «في الواقع، تبدو دول الخليج في وضع جيد يسمح لها بالمساعدة في تفعيل النهج متعدد الأطراف هذا، الذي أثبت كونه وسيلة أكثر فاعلية لمعالجة القضايا الإقليمية».

نيل كويليام مدير شؤون الطاقة في مركز «Think» للأبحاث والاستشارات (الشرق الأوسط)

صراع الكبار التحدي الأكبر

وفقاً لمديرة الشؤون الجيوسياسية في مركز «Think» للأبحاث والاستشارات اليس جاور، تواجه المنطقة تحدياً يتمثل في تحقيق التوازن بين مصالح الشريكين المتنافسين: الولايات المتحدة والصين، مع إدراك الوضع الدولي فيما يتعلق بروسيا.

ومع ذلك، تضيف جاور بقولها: «فإن أساس أي نهج سياسي يتمثل في إعطاء الأولوية للمصلحة الوطنية، ويمكن تحقيق هذه العلاقات الاستراتيجية بنجاح في حال ركزت دول المنطقة على المجالات ذات الأولوية للتعاون، مع مراعاة الخطوط الحمراء للشركاء».

فيما يعتقد نيل كويليام أن التحدي الأساسي يتمثل في الولايات المتحدة الأميركية، ويفند ذلك بقوله: «في حين تشجع واشنطن شركاءها في الشرق الأوسط على تحمل مسؤولية سياسية واقتصادية وأمنية أكبر في شؤون المنطقة وتدعم إقامة شراكات جديدة مثل (I2U2) والاتفاقات الإبراهيمية، فإنها تعمل بنشاط على عدم تشجيع التعاون مع الصين في المجالات الرئيسية، مثل الدفاع والتكنولوجيا وتبادل المعلومات الاستخباراتية، ولن تحتاج دول مجلس التعاون الخليجي إلى إعطاء الأولوية لعلاقاتها للتغلب على هذه التحديات فحسب، بل سيتعين عليها أيضاً إقامة سياج حول شراكاتها مع الدول التي تعدّها الولايات المتحدة مُعادية».

ازدياد النفوذ مع توازن العلاقات مع القوى الكبرى

نفوذ دول الخليج العربية بات آخذاً في الازدياد بحسب اليس جاور، وهو ما يحدث مع القوى المتوسطة في مختلف أنحاء العالم، على حد تعبيرها. وتفيد جاور بأن دول الخليج بالفعل زادت من مشاركتها في الدبلوماسية العالمية، وحققت نتائج ممتازة، ومن خلال التوصل إلى اتفاقيات استراتيجية مع القوى العالمية المؤثرة، ويمكن لها تعزيز دورها باعتبارها حلقة وصل بين مختلف الجهات الفاعلة.

وأشارت اليس إلى أن الدول الخليجية قد لعبت بالفعل هذا الدور في كثير من المواقف حتى الآن، مثل إطلاق سراح السجناء والرهائن وعمليات تبادلهم في روسيا وإيران والولايات المتحدة، فضلاً عن استضافة المحادثات السياسية بشأن أوكرانيا والسودان وغيرهما، وتسهيل الاتفاقات بين الجهات السياسية الفاعلة (مثل وساطة قطر في ملف أفغانستان).

وأضافت: «سيؤدي التوصل إلى اتفاقيات استراتيجية مع لاعبين عالميين إلى زيادة أهمية هذا الدور، بينما يسمح في الوقت نفسه لدول الخليج بإحراز تقدم ملحوظ في خططها التنموية».

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال لقاء مع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي في نيويورك (أ.ف.ب)

بدوره، يؤكد نيل كويليام أن دول الخليج أوضحت أنها لا ترغب في الانجرار إلى المنافسة بين الولايات المتحدة والصين أو الولايات المتحدة وروسيا، ولكنهم يرغبون في أن يكونوا جزءاً من القوى المتوسطة الصاعدة، التي يمكنهم من خلالها العمل على معالجة الخلافات القائمة في العلاقات بين القوى الكبرى وخفض مستوى التوترات.

وأضاف بقوله: «لقد أظهرت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر أنها قادرة على التوسط بين القوى المتصارعة، ونجحت هذه الدول في التفاوض على إطلاق سراح الرهائن من روسيا وإيران، والنتائج المتوقعة للنجاح في التوصل إلى اتفاقيات استراتيجية مع الدول الأكثر نفوذاً في العالم هي أن تكتسب دول مجلس التعاون الخليجي وتمارس قدراً أكبر من النفوذ مما كان لديها من قبل، وأن يتم استخدام هذا النفوذ للصالح العام العالمي».


مقالات ذات صلة

الخليج و«آسيان» والصين لتعزيز وبلورة الشراكة الاستراتيجية

الخليج صورة تذكارية لقادة وممثلي الدول المشاركة في القمة الثلاثية في العاصمة الماليزية كوالالمبور (مجلس التعاون)

الخليج و«آسيان» والصين لتعزيز وبلورة الشراكة الاستراتيجية

أكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، أن قمة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ودول رابطة «آسيان» والصين، تمثِّل خطوة متقدمة في مسيرة التعاون.

غازي الحارثي (الرياض)
الاقتصاد شعار رابطة دول «آسيان» في العاصمة الماليزية كوالالمبور (وكالة الأنباء الماليزية)

ماليزيا تستضيف قمة تجمع زعماء دول الخليج و«آسيان» والصين

تستعد ماليزيا لاستضافة قمة بين قادة دول مجلس التعاون الخليجي، ورابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان)، والصين، وذلك يومي 26 و27 مايو الحالي.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور )
الخليج وزراء خارجية دول الخليج ونظراؤهم من دول آسيا الوسطى خلال اجتماع الحوار الاستراتيجي في طشقند (مجلس التعاون)

دول الخليج وآسيا الوسطى لشراكة مستدامة وبناء شبكات لوجيستية

أكدت دول الخليج العربية، ودول آسيا الوسطى التزامها المشترك تشكيل شراكة متقدمة ومستدامة على أساس القيم المشتركة والمصالح المتبادلة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
رياضة سعودية حمى كرة القدم اجتاحت قطر من جديد بعد قرابة عام من نهاية المونديال (أ.ف.ب)

كأس آسيا: العنابي لانطلاقة مثيرة... و«رجال الأرز» لتجنب سيناريو 2000

تدشن قطر اليوم عرسها الآسيوي الكبير، وذلك بلقاء يجمع العنابي مع المنتخب اللبناني على ملعب لوسيل العملاق، وذلك بعد 13 شهراً على احتضانها النهائي المثير بين الأرج

فهد العيسى (الدوحة)
رياضة سعودية كانت بطولة 1992 بداية حقبة مثالية لليابان في الكرة الآسيوية (الاتحاد الآسيوي)

كأس آسيا 1992: عهد جديد للساموراي الياباني... والأخضر يبلغ ثالث النهائيات

اقتحم منتخب اليابان ساحة المنافسة في بطولة كأس أمم آسيا بنسختها العاشرة، حضر بوصفه بلداً مستضيفاً، وخرج حاملاً للقب ولم يهدأ منتخب الساموراي الياباني.

فهد العيسى (الرياض)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيريه المصري والقطري جهود دعم أمن المنطقة

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيراه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن والمصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيراه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن والمصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيريه المصري والقطري جهود دعم أمن المنطقة

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيراه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن والمصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيراه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن والمصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، السبت، مع نظيرَيه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن والمصري بدر عبد العاطي، مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية.

واستعرض الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه مع الشيخ محمد بن عبدالرحمن، الجهود المبذولة لخفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما ناقش، خلال الاتصال الهاتفي الذي تلقاه من الوزير عبد العاطي، المساعي المبذولة في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وأفاد نادر زكي، المتحدث الرسمي لـ«الخارجية المصرية»، السبت، بأن الاتصال الهاتفي الذي أجراه عبد العاطي بالأمير فيصل بن فرحان يأتي في إطار التشاور المستمر بين السعودية ومصر بشأن مستجدات الأوضاع.

واستعرض الوزيران، خلال الاتصال، مستجدات الجهود المشتركة المبذولة والمساعي الرامية لمنع التصعيد، وحثّا جميع الأطراف المعنية على ضبط النفس وتحكيم لغة الحوار والتفاوض وعدم اتخاذ أي خطوات تصعيدية، والتجاوب مع المجهودات التي يقوم بها الوسطاء لحلحلة الوضع، ومحاولة التوصل إلى تفاهمات يتم البناء عليها، لتجنيب المنطقة مخاطر وتداعيات المواجهات العسكرية، بما يقوّض أمن المنطقة واستقرارها، ويعيد الأزمة إلى نقطة الصفر.

وحسب متحدث «الخارجية المصرية»، اتفق الوزيران على استمرار بذل المساعي والتنسيق والتشاور مع مختلف الأطراف المعنية، للتأكيد على ما تقدم، ومحاولة إرساء السلام وقيم ومبادئ القانون الدولي، واتباع نهج سياسي جاد يُفضي إلى تسوية الأزمة من جذورها، ويمنع تداعياتها السلبية على شتى الدول إقليمياً.


التحالف يدمّر صاروخ «كروز» أطلقه الحوثيون باتجاه الرياض

منظومات دفاعية متطورة تمتلكها قوات الدفاع الجوي السعودي (واس)
منظومات دفاعية متطورة تمتلكها قوات الدفاع الجوي السعودي (واس)
TT

التحالف يدمّر صاروخ «كروز» أطلقه الحوثيون باتجاه الرياض

منظومات دفاعية متطورة تمتلكها قوات الدفاع الجوي السعودي (واس)
منظومات دفاعية متطورة تمتلكها قوات الدفاع الجوي السعودي (واس)

أعلن «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، السبت، اعتراض وتدمير صاروخ طواف «كروز» أطلقته الميليشيا الحوثية الإرهابية باتجاه منطقة الرياض، وذلك عشية تدمير مسيّرتين بمنطقتي مكة المكرمة والرياض، وصاروخين باليستيين باتجاه نجران.

وكانت المنصة الوطنية للإنذار المبكر في حالات الطوارئ قد أطلقت في وقت سابق إنذاراً في مدينتي جيزان ونجران للتحذير من خطر، قبل إعلان زواله بعد وقت قصير.

ودعا الدفاع المدني السعودي عبر حسابه على منصة «إكس» الأهالي والسكان إلى الاستمرار في اتباع التعليمات، وتجنب التجمهر والتصوير نهائياً، والتواصل مع رقم الطوارئ «998» عند الحاجة.

وأكد الدفاع المدني أهمية استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، محذراً من تداول الشائعات والمقاطع مجهولة المصدر، ومشدداً على ضرورة اتباع التعليمات الصادرة عن الجهات المختصة عبر القنوات الرسمية.

وحذّر من تصوير أو نشر أو تداول معلومات ذات صلة بالتصدي للصواريخ والطائرات المسيّرة ومواقع سقوطها، مؤكداً أن ذلك يعرّض مرتكبيها للمساءلة القانونية.


برلمان تركيا يقر «اتفاقية مكة» للدفاع المشترك

وقع ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)
وقع ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)
TT

برلمان تركيا يقر «اتفاقية مكة» للدفاع المشترك

وقع ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)
وقع ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)

وافق البرلمان التركي على «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقعة مع السعودية وباكستان بعد مناقشات استمرت على مدى يومين حتى ساعة مبكرة من صباح الجمعة.

وحصلت الاتفاقية على أصوات 279 نائباً مقابل رفض 119 خلال التصويت الذي تم على الاتفاقية كحزمة واحدة، ثم جرى التصويت على موادها مادةً مادة.

وتحدث ممثلو الأحزاب خلال الجلسة العامة قبل التصويت. وقال النائب عن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم ضياء ألطون يلدز، إن «اتفاقية مكة» ليست موجهة ضد أي دولة، وإن الهدف منها ليس تصعيد النزاعات في المنطقة بل منع اندلاعها وتحقيق الاستقرار والرفاهية لشعوبها.

حلول إقليمية

وقال النائب عن حزب «الحركة القومية»، حليف الحزب الحاكم في «تحالف الشعب»، كمال أيدين، إن دولاً مختلفة في المنطقة وقعت بعض الاتفاقيات، وإن «اتفاقية مكة» تعد اتفاقية مهمة من شأنها تعزيز الثقة والتعاون والتضامن بين أطرافها وضمان عدم التدخل الخارجي في حلّ مشاكل منطقتنا.

وأضاف أن الاتفاقية تنطلق من تعزيز التعاون الاستراتيجي وثقافة العمل المشترك القائم على الثقة المتبادلة بين دول المنطقة، انطلاقاً من المسؤولية الإقليمية، فضلاً عن إرساء نهج أمني قائم على الردع الجماعي، والعمل على إيجاد حلول لمشكلات المنطقة من داخلها.

البرلمان التركي (الموقع الرسمي)

وأكد أيدين أن الاتفاقية «ذات التوجه الدفاعي البحت» لا تستهدف أي دولة بل تسعى للمساهمة في السلام والاستقرار والأمن الإقليميين، ولا تلغي أي التزامات ثنائية أو متعددة الأطراف لتركيا ناشئة عن تحالفات أو اتفاقات أخرى.

ولفت رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري» فائق أوزتراك إلى أن موازين القوى الإقليمية تتغير، وأن تقارب القوى ذات النفوذ على المستويين العالمي والإقليمي بات ضرورة حتمية، مؤكداً ضرورة تحرك تركيا واتخاذها الخطوات اللازمة في هذا الصدد.

وأضاف أن «اتفاقية مكة» تتيح لتركيا مجالاً جديداً للتعاون، قائلاً: «بصفتنا حزب الشعب الجمهوري، لسنا بصدد التأكيد مجدداً على أن الضمانات الأمنية المقدمة من خارج منطقتنا لا يمكنها حل مشاكلها، لقد تبنينا مبدأ الردع من خلال التعاون الإقليمي، وكان هذا هو موقفنا منذ البداية، وكان مطلبنا بتأسيس (منظمة السلام والتعاون في الشرق الأوسط) منذ انتخابات عام 2018 نابعاً من هذا الأساس».

أهداف «اتفاقية مكة»

وستستكمل إجراءات المصادقة على الاتفاقية بإحالتها إلى الرئيس رجب طيب إردوغان للمصادقة ونشرها في الجريدة الرسمية.

حديث بين الأمير محمد بن سلمان وإردوغان وشهباز شريف عقب توقيع «اتفاقية مكة» للدفاع المشترك في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)

وتنص «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» التي وقعها في 7 أغسطس (آب) الماضي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، على أن أي هجوم على أي من الدول الثلاث يعد هجوماً عليها جميعاً.

وتهدف الاتفاقية إلى تعزيز الردع المشترك في مواجهة التهديدات، وتطوير مختلف أوجه التعاون الدفاعي، بما يسهم في دعم أمن الدول الثلاث واستقرار المنطقة، فضلاً عن التعاون في تعزيز القدرات الدفاعية ورفع مستوى التنسيق والتكامل بين القوات المسلحة للدول الثلاث، من خلال التدريبات والأنشطة العسكرية المشتركة.

وتتضمن أيضاً تطوير التعاون في الصناعات الدفاعية والتقنيات العسكرية، وتوسيع مجالات الإنتاج المشترك، بما يدعم القدرات الدفاعية للدول الثلاث، ويعزز جاهزيتها لمواجهة التحديات الأمنية.

جانب من اجتماع لجنة السياسات الاستراتيجية لـ«اتفاقية مكة» للدفاع المشترك في إسطنبول في 31 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

واتفقت الدول الثلاث خلال اجتماع لجنة السياسات الاستراتيجية المنبثقة عن الاتفاقية الذي عُقد في إسطنبول في 31 أغسطس (آب)، على إنشاء أمانة عامة في الرياض لدعم العمل المشترك وتنسيق الجهود في إطار الاتفاقية، وإضفاء الطابع المؤسسي عليها. وتم الاتفاق على أن يتولى رئاسة الأمانة في مرحلتها الأولى أمين عام من باكستان لمدة 3 سنوات، بما يوفر إطاراً مؤسسياً لمتابعة تنفيذ الاتفاقية وتعزيز التنسيق بين أطرافها الثلاثة.