كان برشلونة يحلِّق عالياً، مستمتعاً بسلسلة انتصاراته المتتالية، ومستعداً لإثبات أنه القوة الصاعدة الجديدة في كرة القدم الأوروبية، قبل أن يتلقى صدمتين متتاليتين أمام باريس سان جيرمان وريال مدريد، أعادتاه إلى أرض الواقع، وفتحتا الباب أمام تساؤلات بشأن قدرة الفريق على مواجهة كبار القارة.
وحسب تحليل نشرته شبكة «The Athletic»، فإن خسارة برشلونة أمام ريال مدريد في الكلاسيكو، الأحد، جاءت لتعمِّق آثار هزيمته أمام باريس سان جيرمان 2-4 في دوري أبطال أوروبا، بعدما بدا فريق المدرب الألماني هانزي فليك عاجزاً عن تقديم المستوى الذي جعله أحد أبرز الفرق الأوروبية خلال الأسابيع الماضية.

ودخل برشلونة مواجهة الكلاسيكو مرشحاً للفوز، مستنداً إلى 9 انتصارات في الدوري الإسباني، وسلسلة بلغت 11 انتصاراً متتالياً في مختلف المسابقات، كان آخرها اكتساح ريال بيتيس 5-2. غير أن مواجهة فريق المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو كشفت تراجعاً واضحاً في الأداء، سواءً على مستوى الاستحواذ أو دقة التمرير أو القدرة على فرض السيطرة.
وقدَّم برشلونة أحد أسوأ عروضه منذ تولي فليك المهمة في يونيو (حزيران) 2024، بعدما افتقد لاعبوه الحسم والفاعلية، وارتكبوا أخطاء متكررة في التعامل مع الكرة، في وقت ظهر فيه ريال مدريد أكثر صلابة وانسيابية.
ورغم احتفاظ برشلونة بصدارة الدوري الإسباني، برصيد 9 انتصارات من 10 مباريات، متقدماً بفارق نقطتين عن أتلتيكو مدريد و3 نقاط عن ريال مدريد، فإن الهزيمتين أمام منافسين من الصف الأول كشفتا الفارق بين التفوق على الفرق الأقل قوة والقدرة على فرض الهيمنة أمام المنافسين الكبار.
وكان تراجع خط الوسط من أبرز المؤشرات المثيرة للقلق، بعدما عجز الثنائي بيدري ورودري عن فرض السيطرة المعتادة. ورغم صناعة بيدري هدف التعادل الذي سجله رافينيا، فإنه فقد الكرة 13 مرة، جميعها قبل الدقيقة 65، بينما خسر رودري الاستحواذ 13 مرة أيضاً، في أسوأ حصيلة له بقميص برشلونة.
وعلى الجانب الأيمن، خسر لامين يامال مواجهته الفردية أمام مارك كوكوريَّا، الذي نجح في الحد من خطورته طوال المباراة. ولم يتعرض المدافع للمراوغة سوى مرة واحدة، بينما فقد يامال الكرة 25 مرة خلال 90 دقيقة، ونجح في 4 مراوغات فقط من أصل 9 محاولات، فضلاً عن إهداره فرصة خطيرة قبل نهاية الشوط الأول.
أما المشكلة الأكبر فتمثلت في الخط الخلفي، الذي دخل المباراة مثقلاً بالإصابات، قبل أن تتفاقم أزمته بخروج تشافي إسبارت في الدقيقة الثلاثين، عقب تدخل من أوريلين تشواميني.
ومع غياب إريك غارسيا وجول كوندي وأندرياس كريستنسن، اضطر فليك إلى الاستعانة بأليخاندرو بالدي، الذي لم يخض سوى 12 دقيقة طوال الموسم، وإعادة جواو كانسيلو إلى مركز الظهير الأيمن، في تغيير كشف المزيد من نقاط الضعف الدفاعية.
ويعتمد فليك عادة على منح الظهير الأيسر حرية التقدم والمشاركة في البناء الهجومي، مقابل تكليف الظهير الأيمن بأدوار أكثر تحفظاً، نظراً للمساحات التي يشغلها يامال أمامه. ويجيد كانسيلو اللعب في الجهة اليسرى، بينما تظهر مشكلاته الدفاعية بصورة أكبر عندما ينتقل إلى الجهة المقابلة.

وكان اللاعب البرتغالي قد ارتكب خطأ دفاعياً في مواجهة باريس سان جيرمان، عندما فشل في مراقبة فابيان رويز خلال الهدف الرابع للفريق الفرنسي، قبل أن يتكرر تراجعه أمام ريال مدريد؛ خصوصاً في الهدف الحاسم الذي سجله كيليان مبابي.
وعقب المباراة، تحدث فليك عن افتقاد لاعبيه الراحة والانتعاش البدني، موضحاً أن اضطراب برنامج السفر بعد مواجهة ريال بيتيس أثر في استعدادات الفريق.
وقال المدرب الألماني إن بعثة برشلونة اضطرت إلى الانتظار 3 ساعات داخل الطائرة في إشبيلية، قبل العودة إلى الفندق والمبيت هناك، ثم السفر إلى باريس صباح الاثنين، مؤكداً أنه لا يريد استخدام هذه الظروف عذراً للهزيمة، مع إقراره بأن لاعبيه لم يكونوا في أفضل حالاتهم البدنية.

ورفض فليك اعتبار الهزيمتين سبباً لانتشار الشكوك داخل الفريق، مؤكداً أن برشلونة يدرك حجم المشكلات التي واجهته، وأن التفاصيل الصغيرة تصنع الفارق في المباريات الكبرى.
وأوضح أن الأولوية تتمثل في إدارة الإصابات واستعادة اللاعبين الغائبين، مع احتمال الاستعانة بعناصر من أكاديمية «لا ماسيا» لتوسيع الخيارات المتاحة أمام الجهاز الفني.
وينتظر برشلونة اختبارين متتاليين أمام ديبورتيفو ألافيس في الدوري الإسباني، وأستون فيلا في دوري أبطال أوروبا، قبل المواجهة المرتقبة أمام أتلتيكو مدريد في الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني).
وبعد أسبوع كان برشلونة يستعد خلاله لتأكيد مكانته بين كبار أوروبا، بات مطالباً بإثبات أن انتصاراته السابقة لم تكن مجرد تفوق أمام منافسين أقل قوة، وأن فريق فليك يمتلك الحلول الفنية والبدنية اللازمة لاستعادة توازنه أمام المنافسين الكبار.


