«صخرة محمد صلاح» تتحول إلى مزار سياحي في طرابزون التركية

الهوس بالنجم المصري يجتاح تركيا وينعش حركة السفر والرحلات إليها

هذا الموقع السياحي غير المتوقع صار أحد مظاهر الهوس بصلاح الذي يجتاح تركيا (أ.ب)
هذا الموقع السياحي غير المتوقع صار أحد مظاهر الهوس بصلاح الذي يجتاح تركيا (أ.ب)
TT

«صخرة محمد صلاح» تتحول إلى مزار سياحي في طرابزون التركية

هذا الموقع السياحي غير المتوقع صار أحد مظاهر الهوس بصلاح الذي يجتاح تركيا (أ.ب)
هذا الموقع السياحي غير المتوقع صار أحد مظاهر الهوس بصلاح الذي يجتاح تركيا (أ.ب)

منذ أن نشر نجم كرة القدم محمد صلاح صورة له الشهر الماضي، وهو يجلس على صخرة صغيرة في منطقة مرتفعة ونائية تبعد أكثر من ساعة عن مدينة طرابزون، شمال شرقي تركيا، توافد المشجعون إلى المكان لالتقاط الصور في الوضعية نفسها.

ولا يمثل هذا الموقع السياحي غير المتوقع سوى أحد مظاهر الهوس بصلاح الذي يجتاح تركيا، منذ انضمام النجم المصري إلى نادي طرابزون سبور في أغسطس (آب) الماضي، عقب رحيله عن ليفربول الإنجليزي، أحد أبرز أندية كرة القدم العالمية.

مجموعة من عشاق محمد صلاح جاءوا للصخرة نفسها للتصوير في مكان النجم المصري نفسه (أ.ب)

وجاء وصول صلاح ليمنح دفعة معنوية كانت الجماهير التركية في أمَسِّ الحاجة إليها، بعدما تبددت آمالها قبل أشهر، عندما شارك المنتخب التركي في كأس العالم للمرة الأولى منذ 24 عاماً؛ لكنه ودع البطولة دون تسجيل أي هدف.

وقال سينان مور، الذي حضر يوم الاثنين الماضي مباراة طرابزون سبور أمام بشكتاش، أحد أكثر أندية كرة القدم شعبية في تركيا، والذي كان يتفاوض للتعاقد مع صلاح قبل انتقاله إلى طرابزون سبور: «إن شاء الله، سنفوز بلقب البطولة معه هذا العام».

وارتدى مور ثوباً تقليدياً وغطاء رأس (شماغ) بألوان الفريق، إلى جانب نظارة شمسية كُتبت عليها عبارة «مو صلاح».

وقبل المباراة، أحصى صحافيو وكالة «أسوشييتد برس»، الذين زاروا ما باتت تعرف باسم «صخرة صلاح»، 46 زائراً خلال ساعتين.

وقال مصطفى بكتاش (44 عاماً) وهو أحد مشجعي طرابزون سبور، إنه سافر من مدينة سكاريا غربي تركيا لحضور المباراة، وقطع الطريق إلى الصخرة لالتقاط صورة عليها، وأضاف: «إذا كان بإمكانك جلب نجم عالمي إلى إحدى القرى الجبلية النائية في طرابزون، فإن ذلك يعني لنا الكثير».

رجل مُسن يمر أمام جدار رُسمت عليه صورة لمحمد صلاح في طرابزون (أ.ب)

وفي أنحاء المدينة، انتشرت المنتجات التذكارية والأعمال الفنية التي تحمل صورة صلاح. وقال رسام الجداريات يلديراي يلدريم، إنه تلقى طلبات عدة لرسم جداريات للنجم المصري على واجهات متاجر ومؤسسات محلية، بعدما رسم صورة له مرتدياً قميص طرابزون سبور على جدار خارج إحدى الحدائق.

وعلى خرائط «غوغل»، بات ملعب النادي يحمل اسم «مسجد محمد صلاح»، في إشارة إلى الحماسة الجماهيرية التي وصلت إلى حد الهوس بالنجم المصري.

وعادةً ما يمثل انتقال نجم كرة قدم حطم الأرقام القياسية من الدوري الإنجليزي الممتاز إلى فريق ينشط في دوري أوروبي من درجة أدني، بداية المرحلة الأخيرة من مسيرته الاحترافية.

لكن انتقال صلاح من ليفربول إلى طرابزون سبور التركي، في سن الرابعة والثلاثين، مثَّل بداية جديدة في مسيرته.

وصنع صلاح اسمه بوصفه ثالث أفضل هداف في تاريخ ليفربول، وصاحب الرقم القياسي العالمي لأكبر عدد من الأهداف المسجلة بالقدم اليسرى في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، ولكن موسمه الأخير لم يكن على المستوى المأمول. فقد سجل 12 هدفاً فقط، ودخل في خلاف علني مع المدرب آرني سلوت، قبل أن يعلن في مارس (آذار) الماضي رحيله عن النادي.

ومنذ انتقاله إلى طرابزون سبور، يرى مشجعون ومعلقون رياضيون أن صلاح استعاد حسه التهديفي، بفضل زملاء يساعدونه على استثمار نقاط قوته، فضلاً عن مدينة كاملة تحولت إلى رابطة مشجعين للنجم المصري.

في أنحاء المدينة انتشرت المنتجات التذكارية والأعمال الفنية التي تحمل صورة صلاح (أ.ب)

وامتلأت بالكامل تقريباً مقاعد ملعب طرابزون سبور، الذي تتجاوز سعته 41 ألف متفرج، خلال مباراة الاثنين. وكانت المدرجات تهتز بالهتافات في كل مرة يلمس فيها صلاح الكرة.

وفي الدقيقة 71، سجل صلاح أحد أهداف الفوز لفريقه في مباراة القمة، ليصبح هداف الدوري التركي الممتاز.

وعقب الهدف، تعالت الهتافات في المدرجات: «الله الله الله، محمد صلاح»، و«محمد صلاح الطرابزوني».

وقال تشيبوكي نوايوو، المدافع النيجيري وقلب دفاع طرابزون سبور، للصحافيين: «إنه لاعب من الطراز الرفيع وشخص رائع للغاية، فهو يضيف الكثير من الجودة إلى الفريق».

ولم يرُد ممثلو صلاح على طلبات التعليق بشأن هذا الموضوع.

وتقع طرابزون التي يقترب عدد سكانها من مليون نسمة، على ساحل البحر الأسود في تركيا، وتشتهر بسهولها الخضراء ومرتفعاتها الشاهقة ودير يعود إلى العصر البيزنطي، فضلاً عن سكانها ذوي الشخصيات القوية ولهجتهم المميزة.

ويعتمد الاقتصاد المحلي على الزراعة والسياحة، ويعد فريق المدينة -الذي كان عمدة إسطنبول المسجون، أكرم إمام أوغلو، عضواً في مجلس إدارته قبل دخوله معترك السياسة- بمثابة درة تاج المدينة.

وذكرت تقارير إخبارية محلية أن حسابات طرابزون سبور على مواقع التواصل الاجتماعي اكتسبت مليون متابع جديد بعد التعاقد مع صلاح. كما أُطلقت رحلات جوية مباشرة جديدة بين القاهرة وطرابزون في أغسطس، تحسباً لزيادة الطلب من السياح المصريين.

وقال إبراهيم أيوب أوغلو، وهو وكيل سفر، إنه بدأ بيع باقات سياحية تشمل تذكرة لحضور مباراة لطرابزون سبور، ورحلة إلى «صخرة صلاح»، إلى جانب منتجات النادي التذكارية.

وأضاف: «قبل صلاح، كانت مباريات القمة تقام حتى أمام مدرجات خالية. أما الآن، فالمدرجات ممتلئة دائماً».

جاء وصول صلاح ليمنح دفعة معنوية كانت الجماهير التركية في أمَسِّ الحاجة إليها (أ.ب)

أما مصطفى الصباغ، المشجع اللبناني الذي يتابع صلاح منذ 15 عاماً، فقد اشترى إحدى هذه الباقات وسافر إلى طرابزون لمدة يومين. وقفز الرجل البالغ من العمر 73 عاماً عبر مجرى مائي صغير للوصول إلى «صخرة صلاح» والجلوس عليها.

وقال الصباغ، وهو ينظر مبتسماً إلى حذائه وسرواله المبتلين بالمياه: «صلاح هو حب قلبي. لديه لمسة سحرية. الأمر يستحق العناء».

ولم يُخفِ حتى مشجعو بشكتاش إعجابهم بالنجم المصري. وكانت المفاوضات بين صلاح وبشكتاش قد انهارت بسبب خلافات بشأن قيمة العمولة المستحقة لوكيل أعماله، وفقاً لرئيس النادي سردار أدالي.

وقال محمد مرت مراد (22 عاماً)، وهو أحد مشجعي بشكتاش من طرابزون: «مع الأسف، أحب طريقة لعبه كثيراً. إنه نجم بكل معنى الكلمة».

ويعتقد مراد أن بشكتاش، الذي يحتل المركز الخامس خلف طرابزون سبور مباشرة، كان سيتصدر الدوري التركي الممتاز لو كان صلاح يلعب في صفوفه.

ويعمل مراد في متجر للشاي بجوار مجمع سكني يعتقد السكان أن صلاح يقيم فيه، ويحلم بأن تتاح له فرصة سؤاله عن سبب عدم اختياره الانضمام إلى بشكتاش.

ومع ذلك، أكد مراد قائلاً: «هناك حب جميل له هنا».


مقالات ذات صلة

«سد النهضة»: السيسي يرفض «الأمر الواقع» ويضع شروطاً للتعاون مع إثيوبيا

شمال افريقيا الرئيس السيسي أكد أن مصر تحترم حق جميع دول حوض النيل في التنمية وتدعمه (الرئاسة المصرية)

«سد النهضة»: السيسي يرفض «الأمر الواقع» ويضع شروطاً للتعاون مع إثيوبيا

جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي التأكيد على رفض بلاده سياسة «الأمر الواقع»، وحدد شروطاً للتعاون مع إثيوبيا.

عصام فضل (القاهرة )
العالم العربي مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

مصر تجدد تصنيفها «الإخوان» تنظيماً إرهابياً

جددت مصر تصنيفها تنظيم الإخوان إرهابياً في خطوة من سلسلة ملاحقات قضائية وأمنية بدأت ضده منذ الإطاحة به في 2013 عقب عزل الرئيس الراحل محمد مرسي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا مصطفى مدبولي أكد خلال «منتدى مصر» السبت أن الحكومة تستهدف مضاعفة سعة باقة الإنترنت الأرضي الأساسية (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

أسعار الإنترنت ترهق ميزانيات أسر مصرية رغم «التدخل الحكومي»

أعلن «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» في مصر، الأحد، بدء الإجراءات التنفيذية والفنية اللازمة لمضاعفة سعة الباقة الأساسية للإنترنت الأرضي من 50 إلى 100 غيغابايت.

منى أبو النصر (القاهرة )
المشرق العربي شاحنة دقيق في طريقها الأحد لقطاع غزة لتجاوز أزمة الخبز (صفحة الهلال الأحمر المصري على فيسبوك)

تحرُّك مصري عاجل للحد من تفاقم أزمة الخبز في غزة

جرَت تحركات مصرية عاجلة للحد من تفاقم أزمة الخبز في غزة؛ حيث تم توجيه قافلة مساعدات تضم 280 شاحنة دقيق وسلال غذائية لتشغيل المخابز.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا محافظ جنوب سيناء السابق مع رئيس دير سانت كاترين (محافظة جنوب سيناء)

انفراجة في أزمة «تقنين» أرض دير «سانت كاترين» بمصر

قالت وزارة الخارجية المصرية، السبت، إنها تلقت خطاباً بالموافقة على توقيع العقد الخاص بالدير والأراضي المحيطة به.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ريال مدريد وسان جيرمان يعيدان برشلونة إلى أرض الواقع

لامين يامال لم يفعل ما يجب أمام الريال (رويترز)
لامين يامال لم يفعل ما يجب أمام الريال (رويترز)
TT

ريال مدريد وسان جيرمان يعيدان برشلونة إلى أرض الواقع

لامين يامال لم يفعل ما يجب أمام الريال (رويترز)
لامين يامال لم يفعل ما يجب أمام الريال (رويترز)

كان برشلونة يحلِّق عالياً، مستمتعاً بسلسلة انتصاراته المتتالية، ومستعداً لإثبات أنه القوة الصاعدة الجديدة في كرة القدم الأوروبية، قبل أن يتلقى صدمتين متتاليتين أمام باريس سان جيرمان وريال مدريد، أعادتاه إلى أرض الواقع، وفتحتا الباب أمام تساؤلات بشأن قدرة الفريق على مواجهة كبار القارة.

وحسب تحليل نشرته شبكة «The Athletic»، فإن خسارة برشلونة أمام ريال مدريد في الكلاسيكو، الأحد، جاءت لتعمِّق آثار هزيمته أمام باريس سان جيرمان 2-4 في دوري أبطال أوروبا، بعدما بدا فريق المدرب الألماني هانزي فليك عاجزاً عن تقديم المستوى الذي جعله أحد أبرز الفرق الأوروبية خلال الأسابيع الماضية.

عقب المباراة تحدث فليك عن افتقاد لاعبيه الراحة والانتعاش البدني (رويترز)

ودخل برشلونة مواجهة الكلاسيكو مرشحاً للفوز، مستنداً إلى 9 انتصارات في الدوري الإسباني، وسلسلة بلغت 11 انتصاراً متتالياً في مختلف المسابقات، كان آخرها اكتساح ريال بيتيس 5-2. غير أن مواجهة فريق المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو كشفت تراجعاً واضحاً في الأداء، سواءً على مستوى الاستحواذ أو دقة التمرير أو القدرة على فرض السيطرة.

وقدَّم برشلونة أحد أسوأ عروضه منذ تولي فليك المهمة في يونيو (حزيران) 2024، بعدما افتقد لاعبوه الحسم والفاعلية، وارتكبوا أخطاء متكررة في التعامل مع الكرة، في وقت ظهر فيه ريال مدريد أكثر صلابة وانسيابية.

ورغم احتفاظ برشلونة بصدارة الدوري الإسباني، برصيد 9 انتصارات من 10 مباريات، متقدماً بفارق نقطتين عن أتلتيكو مدريد و3 نقاط عن ريال مدريد، فإن الهزيمتين أمام منافسين من الصف الأول كشفتا الفارق بين التفوق على الفرق الأقل قوة والقدرة على فرض الهيمنة أمام المنافسين الكبار.

وكان تراجع خط الوسط من أبرز المؤشرات المثيرة للقلق، بعدما عجز الثنائي بيدري ورودري عن فرض السيطرة المعتادة. ورغم صناعة بيدري هدف التعادل الذي سجله رافينيا، فإنه فقد الكرة 13 مرة، جميعها قبل الدقيقة 65، بينما خسر رودري الاستحواذ 13 مرة أيضاً، في أسوأ حصيلة له بقميص برشلونة.

وعلى الجانب الأيمن، خسر لامين يامال مواجهته الفردية أمام مارك كوكوريَّا، الذي نجح في الحد من خطورته طوال المباراة. ولم يتعرض المدافع للمراوغة سوى مرة واحدة، بينما فقد يامال الكرة 25 مرة خلال 90 دقيقة، ونجح في 4 مراوغات فقط من أصل 9 محاولات، فضلاً عن إهداره فرصة خطيرة قبل نهاية الشوط الأول.

أما المشكلة الأكبر فتمثلت في الخط الخلفي، الذي دخل المباراة مثقلاً بالإصابات، قبل أن تتفاقم أزمته بخروج تشافي إسبارت في الدقيقة الثلاثين، عقب تدخل من أوريلين تشواميني.

ومع غياب إريك غارسيا وجول كوندي وأندرياس كريستنسن، اضطر فليك إلى الاستعانة بأليخاندرو بالدي، الذي لم يخض سوى 12 دقيقة طوال الموسم، وإعادة جواو كانسيلو إلى مركز الظهير الأيمن، في تغيير كشف المزيد من نقاط الضعف الدفاعية.

ويعتمد فليك عادة على منح الظهير الأيسر حرية التقدم والمشاركة في البناء الهجومي، مقابل تكليف الظهير الأيمن بأدوار أكثر تحفظاً، نظراً للمساحات التي يشغلها يامال أمامه. ويجيد كانسيلو اللعب في الجهة اليسرى، بينما تظهر مشكلاته الدفاعية بصورة أكبر عندما ينتقل إلى الجهة المقابلة.

حسرة برشلونية وسط فرحة مدريدية (أ.ف.ب)

وكان اللاعب البرتغالي قد ارتكب خطأ دفاعياً في مواجهة باريس سان جيرمان، عندما فشل في مراقبة فابيان رويز خلال الهدف الرابع للفريق الفرنسي، قبل أن يتكرر تراجعه أمام ريال مدريد؛ خصوصاً في الهدف الحاسم الذي سجله كيليان مبابي.

وعقب المباراة، تحدث فليك عن افتقاد لاعبيه الراحة والانتعاش البدني، موضحاً أن اضطراب برنامج السفر بعد مواجهة ريال بيتيس أثر في استعدادات الفريق.

وقال المدرب الألماني إن بعثة برشلونة اضطرت إلى الانتظار 3 ساعات داخل الطائرة في إشبيلية، قبل العودة إلى الفندق والمبيت هناك، ثم السفر إلى باريس صباح الاثنين، مؤكداً أنه لا يريد استخدام هذه الظروف عذراً للهزيمة، مع إقراره بأن لاعبيه لم يكونوا في أفضل حالاتهم البدنية.

المشكلة الأكبر تمثلت في الخط الخلفي الذي دخل المباراة مثقلاً بالإصابات (إ.ب.أ)

ورفض فليك اعتبار الهزيمتين سبباً لانتشار الشكوك داخل الفريق، مؤكداً أن برشلونة يدرك حجم المشكلات التي واجهته، وأن التفاصيل الصغيرة تصنع الفارق في المباريات الكبرى.

وأوضح أن الأولوية تتمثل في إدارة الإصابات واستعادة اللاعبين الغائبين، مع احتمال الاستعانة بعناصر من أكاديمية «لا ماسيا» لتوسيع الخيارات المتاحة أمام الجهاز الفني.

وينتظر برشلونة اختبارين متتاليين أمام ديبورتيفو ألافيس في الدوري الإسباني، وأستون فيلا في دوري أبطال أوروبا، قبل المواجهة المرتقبة أمام أتلتيكو مدريد في الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني).

وبعد أسبوع كان برشلونة يستعد خلاله لتأكيد مكانته بين كبار أوروبا، بات مطالباً بإثبات أن انتصاراته السابقة لم تكن مجرد تفوق أمام منافسين أقل قوة، وأن فريق فليك يمتلك الحلول الفنية والبدنية اللازمة لاستعادة توازنه أمام المنافسين الكبار.


مبابي: بلوغ 100 هدف بقميص ريال مدريد «مجرد تفاصيل»

مبابي (د.ب.أ)
مبابي (د.ب.أ)
TT

مبابي: بلوغ 100 هدف بقميص ريال مدريد «مجرد تفاصيل»

مبابي (د.ب.أ)
مبابي (د.ب.أ)

قال المهاجم الفرنسي كيليان مبابي، صاحب هدفي الفوز لفريقه ريال مدريد على الغريم برشلونة 2-1 في الكلاسيكو ضمن الدوري الإسباني لكرة القدم، الأحد، إن بلوغه حاجز المائة هدف بقميص النادي الملكي «مجرد تفاصيل».

وقال مبابي لقناة ريال مدريد: «أنا سعيد جداً. أعتقد أن الجميع يعرف أصلاً أنني أحب تسجيل الأهداف، وأحب مساعدة الفريق بهذه الطريقة، ولكنني أعتقد أن هذا مجرد تفاصيل. الأهم هو فوز الفريق، وأعتقد أنه سيمنحنا ثقة كبيرة كمجموعة».

وسمحت ثنائية قائد «الزرق»، صاحب الهدفين 99 و100 بقميص «ميرينغي»، لريال مدريد، بإلحاق الخسارة الأولى ببرشلونة في الدوري هذا الموسم بعد 9 انتصارات توالياً والعودة إلى سباق اللقب؛ حيث بات يتأخر عن عملاق كاتالونيا المتصدر بفارق 3 نقاط فقط (27 مقابل 24).

كما رفع مبابي رصيده في ترتيب الهدافين إلى 11 هدفاً في «الليغا» هذا الموسم، بفارق هدفين عن المتصدر البرازيلي رافينيا، صاحب الهدف الوحيد لفريقه برشلونة في «الكلاسيكو».

وأوضح المهاجم الفرنسي البالغ 27 عاماً: «بصراحة، نجم الليلة الحقيقي كان الفريق؛ لأننا كنا نعلم أن علينا تقديم مباراة كبيرة، مباراة توجَّب علينا خوضها كالرجال. الفوز اليوم رسالة جيدة، ولكن لا يمكننا أن نظن أن الموسم انتهى. في الأسبوع المقبل، ضد (راسينغ) سانتاندر على ملعبهم، علينا أن نُظهر الحدَّة نفسها».

وبعد موسمين من دون ألقاب كبرى، أكد مبابي أيضاً أنه إذا أراد لاعبو ريال الفوز بالألقاب هذا الموسم، فعليهم «فعل ذلك معاً، كفريق... عندما ننظر إلى اللاعبين الموجودين هنا، فإن من يدَّعي غياب الجودة يكون كاذباً».


«صخرة محمد صلاح» تتحول إلى مزار سياحي في طرابزون التركية

هذا الموقع السياحي غير المتوقع صار أحد مظاهر الهوس بصلاح الذي يجتاح تركيا (أ.ب)
هذا الموقع السياحي غير المتوقع صار أحد مظاهر الهوس بصلاح الذي يجتاح تركيا (أ.ب)
TT

«صخرة محمد صلاح» تتحول إلى مزار سياحي في طرابزون التركية

هذا الموقع السياحي غير المتوقع صار أحد مظاهر الهوس بصلاح الذي يجتاح تركيا (أ.ب)
هذا الموقع السياحي غير المتوقع صار أحد مظاهر الهوس بصلاح الذي يجتاح تركيا (أ.ب)

منذ أن نشر نجم كرة القدم محمد صلاح صورة له الشهر الماضي، وهو يجلس على صخرة صغيرة في منطقة مرتفعة ونائية تبعد أكثر من ساعة عن مدينة طرابزون، شمال شرقي تركيا، توافد المشجعون إلى المكان لالتقاط الصور في الوضعية نفسها.

ولا يمثل هذا الموقع السياحي غير المتوقع سوى أحد مظاهر الهوس بصلاح الذي يجتاح تركيا، منذ انضمام النجم المصري إلى نادي طرابزون سبور في أغسطس (آب) الماضي، عقب رحيله عن ليفربول الإنجليزي، أحد أبرز أندية كرة القدم العالمية.

مجموعة من عشاق محمد صلاح جاءوا للصخرة نفسها للتصوير في مكان النجم المصري نفسه (أ.ب)

وجاء وصول صلاح ليمنح دفعة معنوية كانت الجماهير التركية في أمَسِّ الحاجة إليها، بعدما تبددت آمالها قبل أشهر، عندما شارك المنتخب التركي في كأس العالم للمرة الأولى منذ 24 عاماً؛ لكنه ودع البطولة دون تسجيل أي هدف.

وقال سينان مور، الذي حضر يوم الاثنين الماضي مباراة طرابزون سبور أمام بشكتاش، أحد أكثر أندية كرة القدم شعبية في تركيا، والذي كان يتفاوض للتعاقد مع صلاح قبل انتقاله إلى طرابزون سبور: «إن شاء الله، سنفوز بلقب البطولة معه هذا العام».

وارتدى مور ثوباً تقليدياً وغطاء رأس (شماغ) بألوان الفريق، إلى جانب نظارة شمسية كُتبت عليها عبارة «مو صلاح».

وقبل المباراة، أحصى صحافيو وكالة «أسوشييتد برس»، الذين زاروا ما باتت تعرف باسم «صخرة صلاح»، 46 زائراً خلال ساعتين.

وقال مصطفى بكتاش (44 عاماً) وهو أحد مشجعي طرابزون سبور، إنه سافر من مدينة سكاريا غربي تركيا لحضور المباراة، وقطع الطريق إلى الصخرة لالتقاط صورة عليها، وأضاف: «إذا كان بإمكانك جلب نجم عالمي إلى إحدى القرى الجبلية النائية في طرابزون، فإن ذلك يعني لنا الكثير».

رجل مُسن يمر أمام جدار رُسمت عليه صورة لمحمد صلاح في طرابزون (أ.ب)

وفي أنحاء المدينة، انتشرت المنتجات التذكارية والأعمال الفنية التي تحمل صورة صلاح. وقال رسام الجداريات يلديراي يلدريم، إنه تلقى طلبات عدة لرسم جداريات للنجم المصري على واجهات متاجر ومؤسسات محلية، بعدما رسم صورة له مرتدياً قميص طرابزون سبور على جدار خارج إحدى الحدائق.

وعلى خرائط «غوغل»، بات ملعب النادي يحمل اسم «مسجد محمد صلاح»، في إشارة إلى الحماسة الجماهيرية التي وصلت إلى حد الهوس بالنجم المصري.

وعادةً ما يمثل انتقال نجم كرة قدم حطم الأرقام القياسية من الدوري الإنجليزي الممتاز إلى فريق ينشط في دوري أوروبي من درجة أدني، بداية المرحلة الأخيرة من مسيرته الاحترافية.

لكن انتقال صلاح من ليفربول إلى طرابزون سبور التركي، في سن الرابعة والثلاثين، مثَّل بداية جديدة في مسيرته.

وصنع صلاح اسمه بوصفه ثالث أفضل هداف في تاريخ ليفربول، وصاحب الرقم القياسي العالمي لأكبر عدد من الأهداف المسجلة بالقدم اليسرى في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، ولكن موسمه الأخير لم يكن على المستوى المأمول. فقد سجل 12 هدفاً فقط، ودخل في خلاف علني مع المدرب آرني سلوت، قبل أن يعلن في مارس (آذار) الماضي رحيله عن النادي.

ومنذ انتقاله إلى طرابزون سبور، يرى مشجعون ومعلقون رياضيون أن صلاح استعاد حسه التهديفي، بفضل زملاء يساعدونه على استثمار نقاط قوته، فضلاً عن مدينة كاملة تحولت إلى رابطة مشجعين للنجم المصري.

في أنحاء المدينة انتشرت المنتجات التذكارية والأعمال الفنية التي تحمل صورة صلاح (أ.ب)

وامتلأت بالكامل تقريباً مقاعد ملعب طرابزون سبور، الذي تتجاوز سعته 41 ألف متفرج، خلال مباراة الاثنين. وكانت المدرجات تهتز بالهتافات في كل مرة يلمس فيها صلاح الكرة.

وفي الدقيقة 71، سجل صلاح أحد أهداف الفوز لفريقه في مباراة القمة، ليصبح هداف الدوري التركي الممتاز.

وعقب الهدف، تعالت الهتافات في المدرجات: «الله الله الله، محمد صلاح»، و«محمد صلاح الطرابزوني».

وقال تشيبوكي نوايوو، المدافع النيجيري وقلب دفاع طرابزون سبور، للصحافيين: «إنه لاعب من الطراز الرفيع وشخص رائع للغاية، فهو يضيف الكثير من الجودة إلى الفريق».

ولم يرُد ممثلو صلاح على طلبات التعليق بشأن هذا الموضوع.

وتقع طرابزون التي يقترب عدد سكانها من مليون نسمة، على ساحل البحر الأسود في تركيا، وتشتهر بسهولها الخضراء ومرتفعاتها الشاهقة ودير يعود إلى العصر البيزنطي، فضلاً عن سكانها ذوي الشخصيات القوية ولهجتهم المميزة.

ويعتمد الاقتصاد المحلي على الزراعة والسياحة، ويعد فريق المدينة -الذي كان عمدة إسطنبول المسجون، أكرم إمام أوغلو، عضواً في مجلس إدارته قبل دخوله معترك السياسة- بمثابة درة تاج المدينة.

وذكرت تقارير إخبارية محلية أن حسابات طرابزون سبور على مواقع التواصل الاجتماعي اكتسبت مليون متابع جديد بعد التعاقد مع صلاح. كما أُطلقت رحلات جوية مباشرة جديدة بين القاهرة وطرابزون في أغسطس، تحسباً لزيادة الطلب من السياح المصريين.

وقال إبراهيم أيوب أوغلو، وهو وكيل سفر، إنه بدأ بيع باقات سياحية تشمل تذكرة لحضور مباراة لطرابزون سبور، ورحلة إلى «صخرة صلاح»، إلى جانب منتجات النادي التذكارية.

وأضاف: «قبل صلاح، كانت مباريات القمة تقام حتى أمام مدرجات خالية. أما الآن، فالمدرجات ممتلئة دائماً».

جاء وصول صلاح ليمنح دفعة معنوية كانت الجماهير التركية في أمَسِّ الحاجة إليها (أ.ب)

أما مصطفى الصباغ، المشجع اللبناني الذي يتابع صلاح منذ 15 عاماً، فقد اشترى إحدى هذه الباقات وسافر إلى طرابزون لمدة يومين. وقفز الرجل البالغ من العمر 73 عاماً عبر مجرى مائي صغير للوصول إلى «صخرة صلاح» والجلوس عليها.

وقال الصباغ، وهو ينظر مبتسماً إلى حذائه وسرواله المبتلين بالمياه: «صلاح هو حب قلبي. لديه لمسة سحرية. الأمر يستحق العناء».

ولم يُخفِ حتى مشجعو بشكتاش إعجابهم بالنجم المصري. وكانت المفاوضات بين صلاح وبشكتاش قد انهارت بسبب خلافات بشأن قيمة العمولة المستحقة لوكيل أعماله، وفقاً لرئيس النادي سردار أدالي.

وقال محمد مرت مراد (22 عاماً)، وهو أحد مشجعي بشكتاش من طرابزون: «مع الأسف، أحب طريقة لعبه كثيراً. إنه نجم بكل معنى الكلمة».

ويعتقد مراد أن بشكتاش، الذي يحتل المركز الخامس خلف طرابزون سبور مباشرة، كان سيتصدر الدوري التركي الممتاز لو كان صلاح يلعب في صفوفه.

ويعمل مراد في متجر للشاي بجوار مجمع سكني يعتقد السكان أن صلاح يقيم فيه، ويحلم بأن تتاح له فرصة سؤاله عن سبب عدم اختياره الانضمام إلى بشكتاش.

ومع ذلك، أكد مراد قائلاً: «هناك حب جميل له هنا».