تعود منافسات الدوري الإسباني لكرة القدم بعد فترة التوقف الدولي، وسط استمرار الصراع القوي في قمة جدول الترتيب، حيث يسعى برشلونة إلى الحفاظ على بدايته المثالية عندما يستضيف خيتافي، بعد غد السبت، بينما يأمل ريال مدريد في تقليص الفارق مع المتصدر عندما يلتقي فياريال في مواجهة لا تبدو سهلة على ملعب سانتياغو برنابيو، في الجولة الثامنة من المسابقة.
ويتصدر برشلونة جدول المسابقة برصيد 21 نقطة من سبع مباريات، بعدما حقق الفوز في جميع مبارياته حتى الآن، وسجل 31 هدفاً مقابل سبعة أهداف اهتزت بها شباكه.
وفي المقابل، يدخل خيتافي المباراة وهو في المركز الحادي عشر برصيد ثماني نقاط، لكنه يعاني بوضوح من تراجع مردوده الهجومي خارج ملعبه، حيث لم يسجل أي هدف في مبارياته الثلاث خارج أرضه بالدوري هذا الموسم.

ويملك برشلونة أفضلية واضحة في المواجهات الأخيرة أمام خيتافي، حيث لم يخسر أمامه في آخر 11 مباراة بالدوري، وحقق خلالها سبعة انتصارات مقابل أربعة تعادلات. كما فاز الفريق الكتالوني في آخر ست مباريات جمعته بخيتافي على ملعبه، بينما فشل الضيف في التسجيل خلال آخر أربع زيارات له إلى برشلونة.
وتعود آخر هزيمة لبرشلونة أمام خيتافي إلى أكتوبر (تشرين الأول) 2020، عندما فاز أصحاب الأرض بهدف نظيف في ملعب كوليسيوم. ومنذ ذلك الحين فرض برشلونة تفوقه على منافسه، ولم يسمح له سوى بتسجيل هدف واحد خلال آخر ست مواجهات بين الفريقين، جاء في مباراة التعادل التي أقيمت في يناير (كانون الثاني) 2025.
ويخوض برشلونة المباراة بعد سلسلة من العروض الهجومية اللافتة، حيث فاز بكل مبارياته الرسمية هذا الموسم بفارق هدفين على الأقل، وكان آخرها الفوز 3 - 1 على إشبيلية، بعدما سبقه انتصار ساحق 7 - 2 على راسينغ سانتاندير في كامب نو، إلى جانب الفوز على التشي وبلنسية بنتيجة 5 - صفر لكل منهما، والتغلب على فينورد الهولندي 5 - 1 في دوري أبطال أوروبا.
ويبرز الجناح الإسباني الشاب لامين يامال كأحد أهم الأسلحة الهجومية في تشكيلة المدرب هانسي فليك، بعدما سجل سبعة أهداف، وصنع أربعة أخرى في سبع مباريات بالدوري.
ونجح يامال في تسجيل هدفين في ثلاث مباريات هذا الموسم، أمام رايو فايكانو، وبلنسية، وليفانتي، كما سدد 38 مرة، منها 14 تسديدة على المرمى.
ويتصدر البرازيلي رافينيا قائمة هدافي برشلونة في الدوري برصيد 12 هدفاً، لكنه يمثل علامة الاستفهام الأبرز في تشكيلة الفريق قبل مواجهة خيتافي. وسجل رافينيا هدفاً من ركلة جزاء مع منتخب البرازيل أمام أستراليا، لكنه غادر الملعب بين شوطي المباراة بعدما شعر بآلام بسيطة في الجزء الخلفي من فخذه اليمنى، قبل أن يغادر معسكر المنتخب.
وأظهرت الفحوص عدم وجود إصابة أكثر خطورة، لكن اللاعب اكتفى بالتدرب منفرداً يوم الاثنين الماضي، ومن المتوقع ألا يعتمد عليه فليك أمام خيتافي إلا إذا كان في كامل جاهزيته، خاصة أن برشلونة تنتظره مواجهة أمام غالطة سراي بعد ثلاثة أيام فقط في دوري الأبطال.
وفي حال غياب رافينيا، قد يعتمد فليك على غابرييل جيسوس في مركز المهاجم، بينما يبقى أنتوني غوردون خياراً آخر، بعدما سجل في كل مباراة من مبارياته الثلاث مع المنتخب الإنجليزي خلال فترة التوقف الدولي.
ويفتقد برشلونة أيضاً أندرياس كريستنسن، الذي يعاني من تمزق في عضلة الفخذ، ومن المتوقع أن يغيب لنحو أربعة أسابيع، فيما يواصل فرينكي دي يونغ العمل على أرض الملعب بعد إصابته في أربطة الركبة اليمنى خلال كأس العالم، لكنه لا يتوقع عودته قبل نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. كما سيغيب روني باردجي لفترة طويلة من الموسم بعد خضوعه لجراحة إثر إصابته بتمزق في الرباط الصليبي للركبة اليمنى.
ويظل مركز حراسة المرمى موضع متابعة أيضاً، بعدما غاب خوان غارسيا عن الفوز على إشبيلية وعن معسكر منتخب إسبانيا بسبب إصابة في الركبة اليمنى. وتدرب الحارس بشكل منفرد يوم الاثنين، لكنه لا يزال المرشح الأول للمشاركة، بينما يبقى دومينيك ليفاكوفيتش جاهزاً في حال قرر فليك عدم المجازفة به.
وفي المقابل، يدخل خيتافي المباراة بسجل متواضع هجومياً، حيث سجل الفريق أربعة أهداف فقط في سبع مباريات، ولم يحرز أي هدف خارج ملعبه حتى الآن أمام ألافيس، وأوساسونا، وريال بيتيس.
وحقق خيتافي فوزين، وتعادلين مقابل ثلاث هزائم، وكان آخر انتصار له على حساب ملقه بهدف دون رد، سجله إيفان أزون في الدقيقة 85. وقبل ذلك خسر الفريق أمام ريال بيتيس بهدف نظيف، وتعادل 1 - 1 مع ديبورتيفو لاكورونيا، وسلتا فيغو.
ويعتمد المدرب خوسيه بوردالاس على تنظيم دفاعي صارم، ومن المتوقع أن يبدأ بخمسة مدافعين أمام برشلونة، في محاولة لإغلاق المساحات أمام تحركات يامال ورفاقه. ويكمن التحدي الأساسي أمام خيتافي في الصمود أمام ضغط برشلونة، والحفاظ على التعادل لأطول فترة ممكنة.
ويغيب كريستانتوس أوتشي حتى نهاية الموسم بعد خضوعه لجراحة في الرباط الصليبي، والغضروف الهلالي، كما لن يعود خوانمي قبل نوفمبر.
ويشكل مارتن ساتريانو علامة استفهام أخرى بعدما أعاده منتخب أوروغواي إلى إسبانيا بسبب التهاب في الركبة. وشارك اللاعب في جميع مباريات خيتافي السبع بالدوري، وسجل هدفاً، وصنع هدف الفوز على ملقه، وفي حال جاهزيته سيعود إلى التشكيلة الأساسية إلى جانب إنيس أونال، بينما سيكون إيفان أزون البديل الأقرب.
وبعيداً عن مواجهة برشلونة، وخيتافي، يخوض ريال مدريد اختباراً مهما أمام فياريال، في محاولة لتقليص الفارق مع برشلونة، بعدما دخل فترة التوقف الدولي متأخراً بفارق ست نقاط عن المتصدر.
ويحتل ريال مدريد المركز الثاني، فيما صعد فياريال إلى المركز الثامن بعد تحقيقه انتصارين متتاليين على ملقه، وليفانتي، ليضع حداً لفترة صعبة شهدت سلسلة من ست مباريات دون فوز، بينها أربع هزائم متتالية في جميع المسابقات.

ويدخل ريال مدريد المباراة وهو في حاجة إلى استعادة توازنه، بعدما خسر أمام ريال بيتيس، وأتلتيكو مدريد في آخر أربع مباريات بالدوري، كما فشل في الحفاظ على نظافة شباكه في خمس مباريات متتالية، ولم يحقق سوى شباك نظيفة واحدة طوال الموسم.
في المقابل، يملك فياريال سجلاً هجومياً جيداً، حيث سجل هدفين على الأقل في أربع من آخر خمس مباريات له بجميع المسابقات، لكنه لم يحافظ على نظافة شباكه في أي من مبارياته الرسمية الثماني هذا الموسم.
وتصب المواجهات المباشرة الأخيرة في صالح ريال مدريد، الذي لم يخسر أمام فياريال في آخر ست مباريات بالدوري، وحقق الفوز في آخر أربع مواجهات.
كما فاز ريال مدريد في آخر ثلاث مباريات أمام فياريال على ملعبه، بينما جاءت المباراة الوحيدة التي حصل فيها فياريال على نقطة خلال هذه السلسلة عندما تعادل الفريقان 4 - 4 في ملعب لاسيراميكا في مايو (أيار) 2024.

لكن مهمة ريال مدريد لن تكون سهلة بسبب قائمة الإصابات والغيابات التي تضرب الخط الخلفي بشكل خاص. وسيغيب دين هوييسن للإيقاف بعد طرده في الخسارة 1 - 2 أمام أتلتيكو مدريد، بينما تحوم الشكوك حول مشاركة إبراهيما كوناتي بعد تعرضه لإصابة في أربطة الركبة اليمنى خلال تدريبات المنتخب الفرنسي.
كما يغيب فيديريكو فالفيردي بسبب التواء من الدرجة الثالثة في الكاحل الأيسر، فيما يواصل رودريغو وراؤول أسينسيو وإيدير ميليتاو وفيرلان ميندي برامج التعافي من إصابات مختلفة.
ويمثل كيليان مبابي أبرز علامات الاستفهام في الخط الهجومي. وتعرض المهاجم الفرنسي لإصابة في ركبته اليسرى أثناء تسجيله هدفاً لمنتخب فرنسا أمام تركيا، قبل أن يقضي فترة التوقف الدولي في باريس للتعافي، ثم عاد إلى مدريد يوم الاثنين، وبدأ العمل منفرداً على أرض الملعب.
وتشير التقارير إلى أن مبابي قد يعود أمام فياريال إذا حصل على الضوء الأخضر الطبي، بينما قد يكون كارلوس إسبي أو جود بيلينغهام البديلين المحتملين في مركز المهاجم في حال غيابه.
وتأتي عودة بيلينغهام كعامل إيجابي لريال مدريد، بعدما تعافى من مشكلة بسيطة تعرض لها مع منتخب إنجلترا، ثم سجل وصنع ثلاثة أهداف في الفوز الكبير 7 - صفر على كرواتيا في الثالث من أكتوبر.
ويواجه المدرب أيضاً معضلة في وسط الملعب بسبب النقص الدفاعي، حيث من المتوقع أن يضطر أوريلين تشواميني للعودة إلى قلب الدفاع إلى جانب أنطونيو روديغر، وهو المركز الذي سبق له اللعب فيه خلال فترة المدرب السابق كارلو أنشيلوتي.
وفي حال حدوث ذلك، قد يتولى إدواردو كامافينجا وبرناردو سيلفا مهمة الارتكاز في وسط الملعب، بينما يتحرك بيلينغهام أمامهما.
أما فياريال، فإنه يدخل المباراة بقائمة إصابات أقصر بكثير، لكن مشاركة بوكانان لا تزال محل شك بعد مغادرته معسكر منتخب كندا بسبب إصابة في أوتار الركبة خلال مواجهة بيرو.
كما عاد سانتي كوميسانيا إلى التدريبات الجماعية بعد إصابة في الكاحل، بينما أصبح خوان فويث جاهزاً بشكل كامل بعد تعافيه من إصابة عضلية أبعدته منذ أغسطس (آب) الماضي.
وتفتتح مباريات هذه الجولة غداً الجمعة، حيث يلتقي ملقه مع إسبانيول.
وتستأنف مباريات هذه الجولة بعد غد السبت، حيث يلعب رايو فايكانو مع أتلتيك بلباو، وديبورتيفو ألافيس مع أتلتيكو مدريد، بالإضافة لمواجهتي برشلونة مع خيتافي، وريال مدريد مع وفياريال.
وتستكمل منافسات هذه الجولة يوم الأحد حينما يلتقي التشي مع سلتا فيغو، وريال سوسييداد مع ديبورتيفو لاكورونا، وريال بيتيس مع أوساسونا، وراسينغ سانتاندير مع فالنسيا.
وتختتم منافسات هذه الجولة يوم الاثنين المقبل، عندما يلتقي ليفانتي مع إشبيلية.
