بيع عشب ملعب نهائي المونديال يُشعل أزمة بين نيوجيرسي و«فيفا»

بيع عشب ملعب نهائي المونديال يُشعل أزمة بين نيوجيرسي و«فيفا»
بيع عشب ملعب نهائي المونديال يُشعل أزمة بين نيوجيرسي و«فيفا»
TT

بيع عشب ملعب نهائي المونديال يُشعل أزمة بين نيوجيرسي و«فيفا»

بيع عشب ملعب نهائي المونديال يُشعل أزمة بين نيوجيرسي و«فيفا»
بيع عشب ملعب نهائي المونديال يُشعل أزمة بين نيوجيرسي و«فيفا»

تجدد الخلاف بين ولاية نيوجيرسي والاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، قبل أيام من نهائي كأس العالم 2026، بعدما أثارت خطة «فيفا» لبيع أجزاء من أرضية ملعب «ميتلايف»، الذي يستضيف المباراة النهائية، غضب مسؤولي الولاية الذين عدّوا أن العائدات يجب أن تعود إلى دافعي الضرائب الذين تحملوا تكلفة إنشاء الملعب العشبي.

ووفقاً لـ«The Athletic»، بدأ الجدل بعدما طرح «فيفا» عبر موقعه الرسمي قطعاً من عشب ملعب النهائي للبيع، محفوظة داخل قوالب من الراتنغ، بسعر يبدأ من 450 دولاراً للقطعة، على أن يجري شحنها بعد المباراة النهائية المقررة في 19 يوليو (تموز). كما تعرض الشركة البريطانية «كيب ستب» 3 نسخ أخرى بأسعار 900 و1200 و3000 دولار، مع إنتاج 2026 قطعة من كل فئة، وهو ما يعني أن إجمالي المبيعات قد يتجاوز 11.2 مليون دولار إذا نفدت جميع القطع.

وأثار ذلك استياء مكتب حاكمة نيوجيرسي ميكي شيريل، بعدما كشفت وثائق رسمية أن «هيئة الرياضة والمعارض» في نيوجيرسي أنفقت 13.04 مليون دولار لتحويل أرضية ملعب «ميتلايف» من العشب الصناعي إلى الطبيعي وفق معايير «فيفا»، وشملت التكلفة أعمال التصميم والإنشاء والمعدات والصيانة.

وقال ستيف سيغموند، المتحدث باسم الحاكمة، إن نيوجيرسي دفعت ملايين الدولارات لإنشاء الملعب العشبي؛ ولذلك يجب أن يحصل سكان الولاية على نصيب من أي أرباح ناتجة عن بيع أجزاء منه.

ولم يقتصر الاعتراض على الحزب الديمقراطي، إذ انضم نواب جمهوريون في المجلس التشريعي إلى الانتقادات، في مؤشر على أن الخلاف مع «فيفا» أصبح محل اتفاق بين الحزبين داخل الولاية.

وقال النائب الجمهوري مايك إنغانامورت إن «(فيفا) بحاجة إلى الابتعاد عن أرضنا، حرفياً»، مشيراً إلى أن دافعي الضرائب في نيوجيرسي موّلوا أكثر من 13 مليون دولار لتطوير الملعب، بما في ذلك استبدال العشب الصناعي، فيما تقع الأرض أصلاً تحت إدارة هيئة حكومية، ومن ثم لا يحق لـ«فيفا» بيع أجزاء منها دون موافقة رسمية.

وأضاف أن ما يحدث لا يُمثل صفقة سيئة لدافعي الضرائب فحسب، بل قد يكون مخالفاً للقانون، داعياً إدارة الولاية إلى استخدام جميع الوسائل القانونية، بما فيها طلب أمر قضائي، لمنع بيع العشب.

وأكد إنغانامورت أن العشب «زُرع في أميركا، ودفع ثمنه سكان نيوجيرسي، ويقع داخل منشأة حكومية»؛ ولذلك يجب أن تخضع أي عملية بيع للقوانين المنظمة للتصرف في الممتلكات العامة، وأن تعود فائدتها إلى سكان الولاية وليس إلى «فيفا» أو اللجنة المنظمة المشتركة.

وأضاف أن بطولة كأس العالم جرى تمويلها إلى حد كبير بأموال دافعي الضرائب في نيوجيرسي، عادّاً أن بيع العشب يمثل «الإهانة الأخيرة» بعد سلسلة من الخلافات بين الولاية و«فيفا».

في المقابل، قالت مصادر مطلعة على الاتفاق بين «فيفا» واللجنة المنظمة المشتركة إن «فيفا» لا يستحوذ على كامل العائدات، بل يوجد اتفاق يسمح ببيع جزء صغير فقط من أرضية الملعب، يمتد لنحو 5 ياردات، على أن تحصل اللجنة المنظمة على الحصة الأكبر من الإيرادات لإعادة استثمارها في مشروعات داخل المنطقة، في حين يحصل «فيفا» على نسبة محدودة مقابل حقوق الترخيص التجارية، لا تتجاوز رقماً أحادياً من إجمالي الإيرادات.

ورغم ذلك، شدد المتحدث باسم حاكمة الولاية على أن الأموال يجب أن تعود مباشرة إلى سكان نيوجيرسي، بدلاً من تحويلها إلى لجنة مشتركة توزعها بين نيويورك ونيوجيرسي أو تُعيد استثمارها في مشروعات إقليمية.

من جهتها، قالت ناتالي هاميلتون، مديرة الاتصالات في اللجنة المنظمة، إن الاستثمارات التي قدمتها ولايتا نيويورك ونيوجيرسي، إضافة إلى الحكومة الفيدرالية وشركاء آخرين، أسهمت في تحقيق مليارات الدولارات من الأثر الاقتصادي، ومئات الملايين من الإيرادات الضريبية، فضلاً عن إنشاء بنية تحتية ستستفيد منها المنطقة لسنوات بعد نهاية البطولة.

وأوضحت أن البطولة حققت نجاحاً كبيراً، وأن المنطقة تستعد لاستضافة أكبر حدث رياضي وترفيهي في التاريخ.

وخلال الاستعدادات للمونديال، أنفقت نيويورك ونيوجيرسي مئات الملايين من الدولارات، إذ حصلت اللجنة المنظمة على 61 مليون دولار من مدينة وولاية نيويورك، فيما أسهمت نيوجيرسي بـ50 مليون دولار، بينها قرض بقيمة 15 مليوناً من «هيئة الرياضة والمعارض».

كما حصلت المنطقتان على أكثر من 66 مليون دولار من الحكومة الفيدرالية لتغطية النفقات الأمنية، في حين أنفقت نيوجيرسي أكثر من 37 مليون دولار على تطوير ملعب «ميتلايف»، إضافة إلى 40 مليون دولار لإنشاء ممر جديد للمشاة بالقرب من الملعب، منها 13.2 مليون دولار تمويلاً فيدرالياً، فضلاً عن تخصيص 40 مليون دولار أخرى لتغطية النفقات الحكومية المرتبطة بالبطولة.

وتراهن السلطات على أن هذه الاستثمارات ستسترد عبر الأثر الاقتصادي المتوقع، الذي يقدر بنحو 3.3 مليار دولار، رغم أن مثل هذه التقديرات غالباً ما تواجه تشكيكاً من خبراء الاقتصاد.

ولا يعد هذا الخلاف الأول بين نيوجيرسي و«فيفا» خلال البطولة، إذ سبق أن اختلف الطرفان حول أسعار النقل العام إلى مباريات كأس العالم، بعدما رفضت الحاكمة تحميل دافعي الضرائب تكلفة تشغيل القطارات الإضافية بين مانهاتن وملعب «ميتلايف».

وأدى القرار إلى ارتفاع سعر تذكرة الرحلة، البالغ طولها 18 ميلاً، من 12.90 دولار إلى 98 دولاراً خلال البطولة، وهو ما عدّه «فيفا» قراراً قد يحد من إقبال الجماهير.

وردت الحاكمة آنذاك بأن «فيفا» يتوقع تحقيق إيرادات تصل إلى 11 مليار دولار من البطولة، في حين وصلت أسعار تذاكر النهائي إلى 10 آلاف دولار، مؤكدة أن الاتحاد الدولي هو مَن يجب أن يتحمل تكلفة النقل بدلاً من سكان الولاية.

كما نشب خلاف آخر حول الاسم الرسمي للملعب أثناء البطولة، إذ اعتمد «فيفا» اسم ملعب «نيويورك - نيوجيرسي»، في حين طالبت الحاكمة بتعديله إلى ملعب «نيوجيرسي - نيويورك» لإبراز إسهامات ولايتها بصورة أكبر، وقدمت الطلب رسمياً خلال مفاوضات تشغيلية مع «فيفا»، إلا أن الاسم بقي دون تغيير.

وامتد الجدل أيضاً إلى سياسة توزيع التذاكر منخفضة السعر، بعدما حصل سكان مدينة نيويورك على ألف تذكرة بقيمة 50 دولاراً بترتيب من عمدة المدينة، وهو ما أثار استياء مسؤولي نيوجيرسي الذين طالبوا بمعاملة مماثلة لسكان ولايتهم. وبعد الضغوط، أعلنت اللجنة المنظمة قبل انطلاق البطولة عن توفير 770 تذكرة مجانية لسكان نيوجيرسي.


مقالات ذات صلة

ترمب: إعدام نضال حسن المُدان بقتل عسكريين أميركيين لن يُنقل ببث حي

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده عقب وصوله على متن المروحية الرئاسية إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ترمب: إعدام نضال حسن المُدان بقتل عسكريين أميركيين لن يُنقل ببث حي

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، تراجعه عن بث عملية إعدام نضال حسن المُدان بقتل جنود أميركيين، التي ستتم رمياً بالرصاص على يد فرقة إعدام عسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة وُزعت دون تحديد تاريخها لـ«أم القنابل» في قاعدة «إيغلين» الجوية بولاية فلوريدا الأميركية (رويترز)

واشنطن تبحث قصف إيران بأقوى قنبلة «غير نووية» لديها

نقلت شبكة «سي إن إن» عن مصادر مطلعة قولها إن الجيش الأميركي يدرس الاستخدام المحتمل لقنبلة «جي بي يو 43/ بي»، المعروفة باسم «أم القنابل»، ضد إيران...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا 8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

أعلنت ثماني ولايات أميركية، منها أيوا وكانساس، أمس (الأربعاء)، أنها رفعت دعاوى قضائية على شركة «أوبن إيه آي» أمام محاكم في أنحاء البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ كيمبرلي غيلفويل تتحدّث خلال فعالية في البيت الأبيض يوم 24 مارس (أ.ف.ب)

رحيل سريع للمسؤولات وإبقاء المسؤولين... هل تُحاسب إدارة ترمب النساء وتُجامل الرجال؟

أثارت موجة رحيل المسؤولات عن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ولايته الثانية تساؤلات بشأن المساواة في التعامل بين النساء والرجال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ تظهر في هذه الصورة التي وُزعت دون تحديد تاريخها «أم القنابل» في قاعدة «إيغلين» الجوية (رويترز)

«أم القنابل» الأميركية التي قد تضرب إيران... ماذا نعرف عنها؟

أعادت خطط عسكرية أميركية تتضمن احتمال استخدام قنبلة «أم القنابل» ضد أهداف إيرانية تسليط الضوء على أحد أكبر الأسلحة في الترسانة الأميركية... فما هي؟

لينا صالح (بيروت)

لجنة الأخلاقيات في كرة القدم الفرنسية تدعو الجماهير إلى إبعاد السياسة عن الملاعب

لجنة الأخلاقيات أكدت أنها تتفهم دوافع المشجعين الشباب (الاتحاد الفرنسي)
لجنة الأخلاقيات أكدت أنها تتفهم دوافع المشجعين الشباب (الاتحاد الفرنسي)
TT

لجنة الأخلاقيات في كرة القدم الفرنسية تدعو الجماهير إلى إبعاد السياسة عن الملاعب

لجنة الأخلاقيات أكدت أنها تتفهم دوافع المشجعين الشباب (الاتحاد الفرنسي)
لجنة الأخلاقيات أكدت أنها تتفهم دوافع المشجعين الشباب (الاتحاد الفرنسي)

حثّت لجنة الأخلاقيات، التابعة للاتحاد الفرنسي لكرة القدم، الجماهير على التزام الحياد، في ظل الاحتجاجات الطلابية التي تشهدها البلاد وتستقطب اهتماماً دولياً.

وقُوبلت الاحتجاجات، التي تتسم في غالبيتها بالطابع السلمي، بردّ فعل عنيف من الشرطة، مما أثار انتقادات واسعة، في حين عبّرت جماهير كرة القدم داخل الملاعب عن دعمها للطلاب.

وقد استخدمت قوات مكافحة الشغب الغاز المسيل للدموع والهراوات بكثافة لتفريق الحشود. وبحلول الأسبوع الماضي، بلغ عدد المعتقلين في جميع أنحاء البلاد أكثر من 6600 شخص، وهو رقم مرتفع بشكل غير معتاد في سياق الحركات الاحتجاجية بفرنسا.

ووفقاً للمجلس الوطني للأخلاقيات والسلوك المهني، فقد رفعت جماهير نادي لانس، خلال مباراة فريقهم ضد ليون في «الدوري الفرنسي»، الأسبوع الماضي، لافتة تُطالب بوضع حد لما وصفوه بـ«عنف الشرطة غير المتناسب والممنهج».

كما أشار المجلس إلى أنه في الدقيقة الثلاثين من المباراة التي جمعت بين نادييْ باريس سان جيرمان ولو مان، رفعت الجماهير لافتة كُتب عليها: «ميليشياتكم تقمع، وشبابنا يقاوم».

وفي بيان صادر عن لجنة الأخلاقيات، أكدت أنها تتفهم دوافع المشجعين الشباب، الذين غالباً ما يكونون من الطلاب، لاستغلال المباريات كمنصة للتعبير علناً عن دعمهم المتظاهرين.

وأضافت اللجنة: «ينبغي للرياضة أن تجمع الناس، لا أن تفرقهم، لذا، يدعو المجلس الوطني لأخلاقيات كرة القدم جميع المشجعين، الذين يُعدّون جزءاً لا يتجزأ من عائلة كرة القدم، إلى التمسك بمبدأ الحياد في جميع الظروف».


فينيسيوس مستاء من معاملة الحكام في الدوري الإسباني

فينيسيوس خلال مباراة روما (إ.ب.أ)
فينيسيوس خلال مباراة روما (إ.ب.أ)
TT

فينيسيوس مستاء من معاملة الحكام في الدوري الإسباني

فينيسيوس خلال مباراة روما (إ.ب.أ)
فينيسيوس خلال مباراة روما (إ.ب.أ)

أبدى النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، مهاجم ريال مدريد الإسباني، استياءه من الطريقة التي يعامله بها الحكام، مطالباً بتوفير حماية أكبر للاعبين الموهوبين مثله، إلى جانب لامين يامال وجوليان ألفاريز.

وجاءت تصريحات فينيسيوس عقب فوز ريال مدريد بنتيجة 4-3 على روما الإيطالي في دوري أبطال أوروبا، الأربعاء، في مباراة نجح فيها الفريق في قلب تأخره إلى فوز، كما اعترف المهاجم البرازيلي بتراجع مستواه في الفترة الحالية، لكنه أكد أنه لا يساوره أي شكوك في قدرته على استعادة أفضل حالاته قريباً.

وتزامنت مواجهة ريال مدريد مع روما مع صدور قرار بإيقافه 4 مباريات في الدوري الإسباني، وذلك بعد طرده إثر قيامه بشد شعر أحد لاعبي الفريق المنافس واعتراضه على قرار الحكم.

وقال فينيسيوس: «لا أتذكر أن لاعباً آخر تعرض لعقوبة الإيقاف 4 مباريات، لقد حاولت إبعاد اللاعب الذي كان أمامي، فتشابكت يدي بشعره».

وأضاف: «كانت النتيجة بطاقة حمراء، وهو أمر فاجأني للغاية، لم أقل للحكم أي كلمة مسيئة تستوجب إيقافي 4 مباريات، لكن عندما يتعلق الأمر بفيني (فينيسيوس)، يبدو اتخاذ مثل هذه القرارات أمراً سهلاً للغاية».

وتابع النجم البرازيلي: «سيقول الفريق المنافس دائماً إن العقوبة مبررة، وكذلك ستفعل الصحافة، وأنا أتفهم ذلك، أنا هنا لأواصل التطور والتحسن، لأنني أعرف من أين أتيت، وما أنا قادر على تحقيقه».

وأوضح: «من المفهوم أن تُطلق جماهير الفرق المنافس صيحات الاستهجان ضدي، فمهمتي هي تسجيل الأهداف في مرمى أنديتهم، لكنني لا أفهم تصرفات الحكام».

واختتم حديثه قائلاً: «لقد قرأت الإحصائيات، لقد تعرضت لـ500 خطأ، لم ينتج عنها سوى 5 بطاقات حمراء فقط، في النهاية، يبدو أن البطاقات الصفراء تذهب دائماً إلى (فيني) وإلى اللاعبين المهاجمين، نحن بحاجة لحماية اللاعبين الذين يقدمون لمسة مختلفة في اللعبة، مثل لامين في برشلونة أو جوليان في أتلتيكو مدريد. يُسمح للمدافعين بارتكاب الأخطاء ضدي طوال المباراة، لكن في نهاية المطاف، أجد نفسي أنا مَن يتلقى البطاقة».

من جانبه، أبدى البرتغالي جوزيه مورينيو، المدير الفني لريال مدريد، استياءه من توقيت الإعلان عن عقوبة الإيقاف.

وقال مورينيو: «هل تعتقدون أنه من الطبيعي أن يكتشف لاعب في فريق إسباني، يستعد لمباراة مهمة وحاسمة لكرة القدم الإسبانية، نبأ إيقافه 4 مباريات قبل ساعتين فقط من صافرة البداية؟».


أربيولا يواجه تمرداً صامتاً في فولهام بعد ست مباريات من توليه المهمة

لم تساعد تصريحات المدرب عقب الخسارة في تهدئة الأجواء (رويترز)
لم تساعد تصريحات المدرب عقب الخسارة في تهدئة الأجواء (رويترز)
TT

أربيولا يواجه تمرداً صامتاً في فولهام بعد ست مباريات من توليه المهمة

لم تساعد تصريحات المدرب عقب الخسارة في تهدئة الأجواء (رويترز)
لم تساعد تصريحات المدرب عقب الخسارة في تهدئة الأجواء (رويترز)

يواجه الإسباني ألفارو أربيولا، مدرب فولهام، بداية مضطربة في تجربته مع الفريق الإنجليزي، بعدما تصاعدت التحفظات داخل غرفة الملابس على أساليبه التدريبية وخياراته في سوق الانتقالات، بعد ست مباريات فقط من توليه المهمة، وفقاً لصحيفة «التلغراف» البريطانية.

ويقبع فولهام في المركز الأخير بالدوري الإنجليزي الممتاز برصيد نقطتين، بعدما عجز عن تحقيق أي انتصار في مبارياته الست الأولى، لتزداد الضغوط على أربيولا قبل مواجهة هال سيتي، صاحب المركز الثامن، على ملعب كرافن كوتيج السبت.

وحسب التقرير، أبدى عدد من لاعبي فولهام تحفظات على النهج الذي يتبعه المدرب الإسباني منذ فترة الإعداد للموسم، وسط مخاوف من أن تؤدي طريقته الهجومية إلى ترك الفريق مكشوفاً دفاعياً. كما أعرب بعض أفراد الفريق عن اعتقادهم بأن جودة التدريبات تراجعت مقارنة بالفترة التي قضاها البرتغالي ماركو سيلفا على رأس الجهاز الفني.

ولم تقتصر التحديات التي تواجه أربيولا على الجانب الفني، إذ أثارت تعاقدات فولهام مع ثلاثة لاعبين شبان من ريال مدريد، هم غونزالو غارسيا وسيزار بالاسيوس ومانويل أنخيل، استياء بعض الأطراف داخل النادي، خصوصاً أن اللاعبين الثلاثة سبق لهم العمل تحت قيادة المدرب الإسباني، لكنهم يفتقرون إلى الخبرة الكافية في الدوري الإنجليزي الممتاز.

وتعاقد فولهام مع الثلاثي في صيف شهد تغييرات كبيرة في تشكيلته، بعدما خسر خدمات سيلفا، الذي انتقل إلى بنفيكا، إلى جانب المهاجمين راؤول خيمينيز وهاري ويلسون اللذين غادرا في صفقتين مجانيتين. وكان اللاعبان قد سجلا 10 و11 هدفاً على التوالي في الدوري الموسم الماضي، وأسهمت أهدافهما مجتمعة في نحو 40 في المائة من أهداف الفريق بالمسابقة.

ويُعد غياب سيلفا، الذي أمضى خمسة أعوام مع فولهام، ضربة مؤثرة للنادي، بعدما كان المسؤولون يتوقعون تجديد عقده قبل أن يغير المدرب البرتغالي موقفه ويقبل عرض بنفيكا. واضطر النادي إلى التحرك سريعاً للعثور على بديل، ليستقر اختياره على أربيولا، الذي تولى تدريب ريال مدريد بصورة مؤقتة خلال النصف الثاني من الموسم الماضي، بعد إقالة تشابي ألونسو.

ورغم أن أربيولا يملك سجلاً مميزاً لاعباً، بعدما توج بكأس العالم 2010 مع إسبانيا وبدوري أبطال أوروبا مرتين مع ريال مدريد، فإن تجربته التدريبية على مستوى الفريق الأول تظل محدودة، وهو ما يثير تساؤلات بشأن قدرته على قيادة فولهام للخروج من أزمته الحالية.

وتكشف أرقام فولهام عن مفارقة واضحة بين أسلوب اللعب والنتائج؛ إذ يحتل الفريق المركز الثالث بين فرق الدوري من حيث عدد التمريرات، والثامن في الأهداف المتوقعة، لكنه يعاني ضعفاً في الحفاظ على تقدمه خلال الدقائق الأخيرة من المباريات.

واستقبل الفريق أهدافاً متأخرة أمام سندرلاند وكريستال بالاس وإيبسويتش تاون، كما فرط في الفوز أمام مانشستر يونايتد بعدما استقبل هدف التعادل في وقت متأخر. وكانت الخسارة الأخيرة أمام إيبسويتش الأكثر إيلاماً، بعدما تقدم فولهام بهدف قبل أن تهتز شباكه مرتين في الدقيقتين 88 و92.

وأثارت قرارات أربيولا خلال المباراة انتقادات، بعدما فضّل عدم الاستعانة بالمدافع الدنماركي يواكيم أندرسن، صاحب الخبرة الكبيرة، واختار الدفع بلاعب الوسط الشاب مانويل أنخيل، الذي كان يخوض ظهوره الأول في الدوري الإنجليزي. وجاء الهدفان عقب كرات عرضية إلى منطقة الجزاء، ما أعاد تسليط الضوء على هشاشة الفريق الدفاعية.

كما لم تساعد تصريحات المدرب عقب الخسارة في تهدئة الأجواء، حين قال إنه لعب لأفضل فريق في العالم ودرب أفضل فريق في العالم، في إشارة إلى ريال مدريد. لكن هذه الكلمات لم تلقَ قبولاً واسعاً لدى جماهير فولهام، التي باتت تتساءل عن قدرة المدرب على تغيير مسار الفريق.

وتواجه الإدارة أيضاً تحديات مالية، بعدما سجل النادي خسائر بلغت نحو 45 مليون جنيه إسترليني في أحدث نتائجه السنوية المنشورة، عن الفترة المنتهية في يونيو (حزيران) 2025، فضلاً عن التكلفة الكبيرة للمدرج الجديد في ملعب كرافن كوتيج، التي يُعتقد أنها وصلت إلى 350 مليون جنيه إسترليني.

ورغم أن التحول إلى أسلوب لعب جديد يتطلب وقتاً، فإن فولهام لا يملك رفاهية الانتظار طويلاً، خصوصاً مع حاجته إلى تعزيز صلابته الدفاعية واستعادة الفاعلية الهجومية. كما أن بعض الصفقات الهجومية مرتفعة التكلفة لم تقدم العائد المنتظر؛ إذ سجل كيفن هدفاً واحداً فقط في 30 مباراة بالدوري، فيما لم يحرز أوسكار بوب أي هدف خلال 20 مباراة مع الفريق في المسابقة.

وتمنح المباراتان المقبلتان أمام هال سيتي وكوفنتري سيتي، وهما من الفرق الصاعدة، أربيولا فرصة مهمة لتصحيح المسار، لكنهما تمثلان في الوقت نفسه اختباراً حاسماً لقدرته على كسب ثقة لاعبيه وجماهير النادي.

وبين التحفظات داخل غرفة الملابس، وتراجع النتائج، والانتقادات الموجهة إلى خياراته الفنية، يجد المدرب الإسباني نفسه أمام مهمة عاجلة تتمثل في إثبات أن مشروعه قادر على تحقيق التوازن بين الاستحواذ والهجوم من جهة، والانضباط الدفاعي وحصد النقاط من جهة أخرى.