«هرمز» بين التوصل إلى اتفاق وشروط طهران

إيران تربط فتح المضيق بتحقيق مطالبها من واشنطن... وفانس: نسعى لوضع مسار آمن لمرور السفن

المدمرة «يو إس إس رافائيل بيرالتا» وهي تقوم بدورية في منطقة مسؤولية «سنتكوم» (أ.ف.ب)
المدمرة «يو إس إس رافائيل بيرالتا» وهي تقوم بدورية في منطقة مسؤولية «سنتكوم» (أ.ف.ب)
TT

«هرمز» بين التوصل إلى اتفاق وشروط طهران

المدمرة «يو إس إس رافائيل بيرالتا» وهي تقوم بدورية في منطقة مسؤولية «سنتكوم» (أ.ف.ب)
المدمرة «يو إس إس رافائيل بيرالتا» وهي تقوم بدورية في منطقة مسؤولية «سنتكوم» (أ.ف.ب)

أعلنت سلطنة عُمان، السبت، أن المفاوضات الجارية مع إيران بشأن ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز تسير في «أجواء إيجابية وبنّاءة»، في وقت تتصاعد فيه التوترات حول الممر المائي الاستراتيجي، وسط استمرار الهجمات على السفن العابرة للمضيق.

وفي بيان لوزارة الخارجية العُمانية، لم تُسمِّ مسقط إيران صراحة، لكنها دانت «الاعتداءات المتكررة على السفن في أثناء عبورها مضيق هرمز»، ودعت إلى تجنب أي خطوات من شأنها الإضرار بالتقدم المحرز في المفاوضات.

وتأتي التصريحات العُمانية بينما أعلنت طهران اقترابها من التوصل إلى تفاهم مع مسقط بشأن مسار ملاحي جديد في المضيق، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن الاتفاق مع عُمان لن يكون وحده كافياً لإعادة فتح الممر أمام حركة الملاحة بصورة طبيعية.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران ومسقط «قريبتان جداً» من التوصل إلى اتفاق بشأن مسار جديد للملاحة، موضحاً أن البلدين يناقشان ترتيبات مؤقتة إلى حين معالجة القضايا الفنية والقانونية المرتبطة بالمسار الدائم.

لكن عراقجي ربط إعادة فتح المضيق بصورة كاملة بجملة من الشروط الأخرى، بينها ما يتعلق بالولايات المتحدة. وأكد «الحرس الثوري» الإيراني، من جهته، أن قرار إعادة فتح المضيق لا يرتبط بالمفاوضات الإيرانية - العُمانية وحدها، وإنما يتوقف على قبول واشنطن مطالب طهران.

وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري»، حسين محبي، إن على الولايات المتحدة التوقف عن التدخل في المفاوضات الإقليمية، مضيفاً أن المضيق «سيُعاد فتحه بالتأكيد» إذا قبلت واشنطن شروط إيران.

وتعكس هذه التصريحات اتساع الفجوة بين مسار التفاوض الذي تقوده عُمان والترتيبات الأوسع المتعلقة بإنهاء الصراع بين إيران والولايات المتحدة. وكانت واشنطن قد أشارت في الأسابيع الأخيرة إلى قرب التوصل إلى تفاهم بشأن المضيق، في حين سبق لطهران أن نفت وجود مفاوضات مباشرة بهذا الشأن.

رفع الحصار مقابل استئناف الشحن

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب)

وفي المقابل، أكد نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، السبت، أن واشنطن ستواصل الضغط على إيران، معتبراً أن «الإيرانيين يتألمون ويريدون إنهاء الأمر». وأوضح فانس أن واشنطن تعمل على «وضع مسار يسمح بمرور السفن بأمان عبر مضيق هرمز»، قائلاً إن: «إيران أبلغتنا بأنها ستسمح بأقصى حد لتدفق النفط عبر هرمز، لكن لا نثق بها». وأضاف نائب الرئيس الأميركي: «خطتنا تشمل التزام إيران بعدم إطلاق النار على السفن التجارية».

كما قال مسؤول أميركي إن هناك تقدماً في المباحثات بين عُمان وإيران، وإن واشنطن تتوقع التوصل إلى اتفاق قريباً.

وأوضح المسؤول أن الولايات المتحدة سترفع الحصار عن الموانئ الإيرانية فور الإعلان عن اتفاق يسمح باستئناف حركة الشحن التجاري من دون عوائق، لكنه شدد على أن الإجراءات الأميركية ستظل مرتبطة بأفعال إيران ومدى وفائها بالتزاماتها.

ويشكل مصير مضيق هرمز إحدى أكثر القضايا حساسية في أي تسوية محتملة للصراع. فالمضيق، كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب نحو خمس شحنات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة فيه ذا انعكاسات مباشرة على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.

مسار ملاحي يثير مخاوف أميركية

صورة جوية لجزيرة قشم الإيرانية قرب مضيق هرمز (رويترز)

وأشارت مصادر مطلعة إلى أن المقترح المتداول بين إيران وعُمان قد يمنح طهران دوراً أكبر في تنظيم حركة السفن الداخلة إلى الخليج عبر مضيق هرمز، وهو ما يمكن أن يمثل تنازلاً مهماً لمصلحة إيران في أي ترتيبات لإنهاء الحرب.

لكن مسؤولين أميركيين أكدوا أن واشنطن لا تقبل بأن تحصل إيران على سلطة للتحكم في حركة الملاحة في هذا الممر الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، ما يترك أحد أبرز بنود التفاوض عرضة للخلاف.

وتريد طهران التخلي عن نظام فصل حركة الملاحة السابق عبر المضيق، وتبحث مع مسقط إنشاء مسار مؤقت ريثما يتم التوصل إلى ترتيبات دائمة. غير أن طبيعة الدور الإيراني في إدارة هذا المسار تظل نقطة خلاف رئيسية بين الأطراف المعنية.

وبينما تؤكد عُمان أن المفاوضات تسير في أجواء إيجابية، تبدو إعادة فتح مضيق هرمز مرتبطة بتفاهم يتجاوز الترتيبات الفنية للملاحة. فطهران تريد ضمانات ومكاسب من واشنطن، في حين تتمسك الولايات المتحدة بحرية الملاحة ورفض منح إيران سيطرة أحادية على أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، الأمر الذي يجعل الاتفاق العُماني - الإيراني خطوة مهمة، لكنها لا تزال غير كافية وحدها لإنهاء أزمة المضيق.

هجوم جديد على السفن

صورة أرشيفية لإحدى ناقلتين أعلنت الإمارات أنهما تعرضتا لهجوم بصواريخ كروز إيرانية أثناء عبورهما مضيق هرمز (رويترز)

وبالتزامن مع التحرك الدبلوماسي، أعلنت الإمارات، السبت، أن إيران هاجمت بصاروخ ناقلة تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» في أثناء مرورها في مضيق هرمز، من دون تسجيل إصابات.

ولم يصدر تعليق إيراني رسمي على الاتهام، فيما نقلت وسائل إعلام إيرانية التقرير الإماراتي من دون الإشارة إلى الجزء المتعلق بتحميل طهران مسؤولية الهجوم. كما قالت «هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية» إن سفينة أصيبت بمقذوف غير محدد قبالة سواحل عُمان، تسبب في اندلاع حريق تمت السيطرة عليه، مضيفةً أنه «لم ترد أي تقارير عن تأثير بيئي، وأن السفينة وطاقمها بخير»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتأتي هذه الهجمات في وقت أدت فيه الأعمال العسكرية وفرض قيود على حركة السفن إلى اضطراب كبير في حركة الشحن عبر المضيق، مع فرض رسوم على بعض ناقلات النفط واستهداف سفن حاولت العبور من دون الحصول على إذن إيراني، وفق مصادر مطلعة على التطورات.

وأدى تعطّل حركة الشحن إلى ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة الضغوط التضخمية، فيما باتت إعادة تأمين الملاحة في المضيق واحدة من أبرز العقبات أمام أي تسوية أوسع للصراع.


مقالات ذات صلة

تقرير: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن قبل الانتخابات الأميركية

شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز (رويترز) p-circle

تقرير: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن قبل الانتخابات الأميركية

قال مسؤولان إيرانيان إن طهران تستخدم أساليب جديدة لاستهداف السفن المارة عبر مضيق هرمز، في مسعى للإبقاء على أسعار النفط مرتفعة والتأثير في الانتخابات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا كين ماكالوم يدلي بتصريحات بمقرّ «إم آي 5» في لندن يوم 13 أكتوبر (د.ب.أ)

بريطانيا: تهديدات موسكو وطهران تضاعفت 4 مرات خلال عقد

عدّ رئيس الاستخبارات الداخلية البريطانية أن أكثر ما يثير القلق بشأن إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي هو احتمال تمكّن الإرهابيين من تطوير أسلحة بيولوجية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

ترمب: الحوثيون يتصرفون بشكل سيئ للغاية

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الثلاثاء، ​إن مسلحي جماعة الحوثي «يتصرفون بشكل سيئ للغاية».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية مَن يفاوض ترمب في إيران؟ (رويترز) p-circle

ترمب لا يعرف مع من يتفاوض... مَن قُتل من قادة إيران ومَن بقي؟

مَن أبرز القادة الإيرانيين الذين قُتلوا في الضربات الأميركية والإسرائيلية، ومَن بقيَ على قيد الحياة، وما حجم نفوذه في مراكز القرار بطهران؟

«الشرق الأوسط» (طهران)
المشرق العربي المبعوث الأميركي إلى العراق توم براك يتحدث إلى وسائل الإعلام في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 24 سبتمبر 2026 (رويترز)

براك والزيدي يبحثان «الطريق الصعب نحو الاستقرار»

رجحت مصادر عراقية أن يكون سلاح الفصائل ضمن نقاشات أجريت في بغداد بين المبعوث الأميركي توم براك ورئيسي الحكومة والقضاء العراقيين.

فاضل النشمي (بغداد)

تقرير: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن قبل الانتخابات الأميركية

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن قبل الانتخابات الأميركية

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

قال مسؤولان إيرانيان كبيران لوكالة «رويترز» للأنباء إن إيران تستخدم أساليب جديدة لاستهداف السفن المارة عبر مضيق هرمز، في مسعى للإبقاء على أسعار النفط مرتفعة والتأثير في انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وتسعى إيران إلى فرض سيطرتها على مضيق هرمز منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات عليها في 28 فبراير (شباط). وقيدت طهران المرور عبر الممر المائي، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، في محاولة لاكتساب ورقة ضغط على واشنطن.

وأدت التهديدات والهجمات الإيرانية إلى تقليص حركة الملاحة عبر المضيق بشدة، مما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع، رغم استمرار عبور بعض شحنات النفط.

ورفض المسؤولان تقديم تفاصيل عن الاستراتيجية الجديدة، لكن أحدهما قال إن إيران بدأت قبل نحو عشرة أيام استخدام أساليب هجومية مختلفة تجاه السفن التي تعتبرها تخالف قيودها، مضيفاً أن ذلك أدى إلى زيادة الهجمات على تلك السفن.

وقالا إن الاستراتيجية شملت تغييراً في نوع الهجمات ووتيرتها، وإن أحد أهدافها هو التأثير في نتيجة الانتخابات الأميركية.

وذكر أحد المسؤولين أن «الهدف هو إحباط جهود الولايات المتحدة وحلفائها لخفض أسعار النفط العالمية».

وقال المسؤولان إن قرار استخدام الاستراتيجية الجديدة اتُخذ على أعلى مستويات القيادة الإيرانية، ونُسق بالكامل في مختلف أركان النظام الحاكم في البلاد.


إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة قاعدة فيرفورد الجوية

قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
TT

إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة قاعدة فيرفورد الجوية

قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)

أفادت وزارة الخارجية الإيرانية، ​الثلاثاء، بأن طهران استدعت السفير البريطاني لديها على خلفية «اتهامات» تربط إيران بما يُشتبه بأنها مؤامرة ضد ‌قاعدة فيرفورد ‌الجوية ​في ‌بريطانيا.

يأتي ⁠هذا ​التحرك بعد ⁠أن قال رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام، الاثنين، إن «من المرجح جداً» أن يكون ما ⁠يشتبه في أنه مخطط ‌كان ‌يستهدف قاعدة ​فيرفورد ‌الجوية جرى تنسيقه ‌في إيران، بينما نفت طهران أي صلة لها بالأمر.

وقالت الوزارة إن مديرها ‌العام لشؤون غرب أوروبا أبلغ السفير بأنه «يجب ⁠على ⁠الحكومة البريطانية، في أسرع وقت ممكن، تقديم الوثائق والأدلة التي تدعم اتهاماتها ضد إيران بشأن الحادث المزعوم. وإلا، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ​ستعيد ​النظر بجدية في العلاقات الثنائية»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز».

وأثيرت تكهنات عديدة بشأن الواقعة منذ استدعاء الشرطة إلى القاعدة الواقعة في جنوب غربي إنجلترا في 27 سبتمبر (أيلول)، بعد الإبلاغ عن وجود مجموعة من الرجال ومعهم شاحنات صغيرة بيضاء يمارسون نشاطاً «مريباً». ورغم إجراء شرطة مكافحة الإرهاب تحقيقاً موسعاً، فقد أُفرج بكفالة عن المشتبه بهم السبعة الذين أوقفوا على مدى أيام، ومن بينهم مواطن بريطاني - إيراني، ولم تُوجّه اتهامات لأي منهم.


تركيا: تحذير لليونان من استشعار القوة استناداً لدعم إسرائيلي - أميركي

عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
TT

تركيا: تحذير لليونان من استشعار القوة استناداً لدعم إسرائيلي - أميركي

عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)

يخيِّم التوتر على العلاقات بين تركيا واليونان على الرغم من التَّحرُّك باتجاه تخفيفه عبر استئناف اجتماعات «بناء الثقة» التي تحظى بدعم من حلف شمال الأطلسي (ناتو). واتهم رئيس حزب «الحركة القومية» الحليف الرئيسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، اليونان بالاستقواء بإسرائيل، قائلاً إن اعتقاد الإدارة اليونانية أنها ستصبح أكثر قوة وأماناً من خلال التقارب مع إسرائيل، أو أنها ستحميها في انتهاكها للمناطق البحرية الخالصة لتركيا، يعني أنها لم تتعلم شيئاً من التاريخ أو الحاضر.

أزمة الربط الكهربائي

وقال بهشلي، وهو أوثق حلفاء الرئيس رجب طيب إردوغان، إن إعادة مشروع الربط الكهربائي، الذي تسعى اليونان و«الإدارة القبرصية اليونانية» (جمهورية قبرص) وإسرائيل إلى تنفيذه عبر كابل يمتد تحت مياه البحر المتوسط، الذي أعلنت أميركا دعمها له، والنزاعات المتعلقة بالمناطق البحرية مع تركيا ومحاولة أثينا استئناف الأبحاث في قاع البحر، إلى الواجهة، تكشف عن البعد الدولي لهذه القضايا.

رئيس حزب «الحركة القومية» التركي دولت بهشلي (حساب الحزب في «إكس»)

وأضاف بهشلي أنه في ظلِّ وضوح الموقف التركي المطالِب بالتنسيق المسبق بشأن مسار الكابل البحري، سيكون من الخطأ الفادح أن تعتقد اليونان أنها قادرة على تجاوز اعتراضات تركيا عبر الحصول على دعم دول أخرى، وعليها، إذا كانت ترغب في سلام واستقرار دائمَين في منطقتنا، أن تتذكر أن السبيل إلى ذلك يكمن في إقامة علاقات ودية مع جيرانها.

وتابع أنه يجب على اليونان أن تدرك أنها ما دامت لا تعترف بحقوق تركيا وسيادة «جمهورية شمال قبرص التركية»، فلن تشعر بالأمان، بغض النظر عن حلفائها، أو الاتفاقات التي توقِّعها، أو الأسلحة التي تحصل عليها.

نتنياهو استضاف نظيره اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس ورئيس قبرص نيكوس كريستودوليدس في 22 ديسمبر 2025 لبحث التعاون العسكري والتنسيق في شرق البحر المتوسط (د.ب.أ)

واندلعت أزمة حادة بين تركيا واليونان، خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، على خلفية إعلان أثينا استعدادها لاستئناف مشروع «الربط الكهربائي البحري العظيم»، عبر كابل يمتد تحت مياه البحر المتوسط إلى قبرص وصولاً إلى إسرائيل.

وأصدرت تركيا، على أثر ذلك، إخطاراً ملاحياً بحرياً (نافتكس) بشأن إجراء مناورات عسكرية في 5 مناطق بالقطاع الأوسط من بحر إيجه، بين 25 سبتمبر و27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. وردَّت اليونان بإصدار إخطار مضاد يغطي الفترة من 12 إلى 20 أكتوبر.

وتتمسَّك تركيا بضرورة التنسيق معها بشأن مسار الكابل الكهربائي، والحصول على موافقة كتابية للبدء في تنفيذه، وهو ما رفضته اليونان، عادةً أن صدور إخطار ملاحي بحري (نافتكس) من الشركة الفرنسية المنفذة للمشروع سيكون بمثابة إبلاغ كافٍ.

مساعٍ لخفض التوتر

وفي مسعى لتخفيف حدة التوتر، أعلنت وزارة الدفاع التركية عقد جولة جديدة من اجتماعات تدابير بناء الثقة مع اليونان في جزيرة كريت اليونانية، الجمعة الماضي، تمت خلالها مراجعة التدابير الأمنية المتفق عليها العام الحالي وبحث آليات تنفيذها، وخطة التدابير وبرنامج الأنشطة المشتركة لعام 2027.

مسؤولون عسكريون وسياسيون أتراك ويونانيون التقوا بجزيرة كريت يوم 9 أكتوبر في إطار اجتماعات بناء الثقة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)

وقالت الوزارة، في بيان، إن الاجتماعات بين وفدَي البلدين اللذين ضمّا سفراء ومسؤولين عسكريين رفيعي المستوى ومسؤولين مدنيين، جرت في أجواء إيجابية، وتم الاتفاق على عقد الجولة المقبلة من الاجتماعات في تركيا.

و«اجتماعات بناء الثقة» هي عبارة عن سلسلة من المفاوضات واللقاءات الدبلوماسية والعسكرية الرامية إلى خفض التوترات العسكرية، والحد من مخاطر الحوادث العرضية وسوء التقدير في المناطق المشتركة مثل بحر إيجه وشرق البحر المتوسط، وبدأ العمل بها منذ عام 1988.

وفي عام 2020، عندما تصاعدت حدة التوترات بين البلدين العضوين في «ناتو» بشكل خطير في شرق البحر المتوسط، تدخل الحلف مباشرة واستضاف محادثات عسكرية فنية في مقره ببروكسل، تمخضت عن تأسيس آلية أمان تضمنت إقامة خط ساخن مباشر بين القوات المسلحة للبلدين للحد من مخاطر الحوادث العرضية.

أعلنت رئاسة الأركان العامة اليونانية أن مقاتلات «إف - 16» اعترضت طائرات تركية دون طيار فوق بحر إيجه في 10 أكتوبر (إعلام يوناني)

وغداة الاجتماع الأخير في كريت، أعلنت رئاسة هيئة الأركان العامة اليونانية، السبت، أن 6 طائرات تركية دون طيار تورطت في 13 انتهاكاً للمجال الجوي فوق بحر إيجه، وأرسلت اليونان مقاتلات من طراز «إف - 16» لاعتراضها.

وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليونانية (إي آر تي)، أن هذه الحادثة جاءت بعد انتهاك مماثل وقع في 28 أغسطس (آب) الماضي، حيث دخلت طائرة تركية دون طيار منطقة معلومات الطيران في أثينا، وحلقت في المنطقة البحرية بين جزيرتي ساموثراكي وليمنوس، منتهكةً المجال الجوي اليوناني، وتم اعتراضها بمقاتلتين من طراز «إف - 16».