«هرمز» بين التوصل إلى اتفاق وشروط طهران

إيران تربط فتح المضيق بتحقيق مطالبها من واشنطن... وفانس: نسعى لوضع مسار آمن لمرور السفن

المدمرة «يو إس إس رافائيل بيرالتا» وهي تقوم بدورية في منطقة مسؤولية «سنتكوم» (أ.ف.ب)
المدمرة «يو إس إس رافائيل بيرالتا» وهي تقوم بدورية في منطقة مسؤولية «سنتكوم» (أ.ف.ب)
TT

«هرمز» بين التوصل إلى اتفاق وشروط طهران

المدمرة «يو إس إس رافائيل بيرالتا» وهي تقوم بدورية في منطقة مسؤولية «سنتكوم» (أ.ف.ب)
المدمرة «يو إس إس رافائيل بيرالتا» وهي تقوم بدورية في منطقة مسؤولية «سنتكوم» (أ.ف.ب)

أعلنت سلطنة عُمان، السبت، أن المفاوضات الجارية مع إيران بشأن ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز تسير في «أجواء إيجابية وبنّاءة»، في وقت تتصاعد فيه التوترات حول الممر المائي الاستراتيجي، وسط استمرار الهجمات على السفن العابرة للمضيق.

وفي بيان لوزارة الخارجية العُمانية، لم تُسمِّ مسقط إيران صراحة، لكنها دانت «الاعتداءات المتكررة على السفن في أثناء عبورها مضيق هرمز»، ودعت إلى تجنب أي خطوات من شأنها الإضرار بالتقدم المحرز في المفاوضات.

وتأتي التصريحات العُمانية بينما أعلنت طهران اقترابها من التوصل إلى تفاهم مع مسقط بشأن مسار ملاحي جديد في المضيق، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن الاتفاق مع عُمان لن يكون وحده كافياً لإعادة فتح الممر أمام حركة الملاحة بصورة طبيعية.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران ومسقط «قريبتان جداً» من التوصل إلى اتفاق بشأن مسار جديد للملاحة، موضحاً أن البلدين يناقشان ترتيبات مؤقتة إلى حين معالجة القضايا الفنية والقانونية المرتبطة بالمسار الدائم.

لكن عراقجي ربط إعادة فتح المضيق بصورة كاملة بجملة من الشروط الأخرى، بينها ما يتعلق بالولايات المتحدة. وأكد «الحرس الثوري» الإيراني، من جهته، أن قرار إعادة فتح المضيق لا يرتبط بالمفاوضات الإيرانية - العُمانية وحدها، وإنما يتوقف على قبول واشنطن مطالب طهران.

وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري»، حسين محبي، إن على الولايات المتحدة التوقف عن التدخل في المفاوضات الإقليمية، مضيفاً أن المضيق «سيُعاد فتحه بالتأكيد» إذا قبلت واشنطن شروط إيران.

وتعكس هذه التصريحات اتساع الفجوة بين مسار التفاوض الذي تقوده عُمان والترتيبات الأوسع المتعلقة بإنهاء الصراع بين إيران والولايات المتحدة. وكانت واشنطن قد أشارت في الأسابيع الأخيرة إلى قرب التوصل إلى تفاهم بشأن المضيق، في حين سبق لطهران أن نفت وجود مفاوضات مباشرة بهذا الشأن.

رفع الحصار مقابل استئناف الشحن

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب)

وفي المقابل، أكد نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، السبت، أن واشنطن ستواصل الضغط على إيران، معتبراً أن «الإيرانيين يتألمون ويريدون إنهاء الأمر». وأوضح فانس أن واشنطن تعمل على «وضع مسار يسمح بمرور السفن بأمان عبر مضيق هرمز»، قائلاً إن: «إيران أبلغتنا بأنها ستسمح بأقصى حد لتدفق النفط عبر هرمز، لكن لا نثق بها». وأضاف نائب الرئيس الأميركي: «خطتنا تشمل التزام إيران بعدم إطلاق النار على السفن التجارية».

كما قال مسؤول أميركي إن هناك تقدماً في المباحثات بين عُمان وإيران، وإن واشنطن تتوقع التوصل إلى اتفاق قريباً.

وأوضح المسؤول أن الولايات المتحدة سترفع الحصار عن الموانئ الإيرانية فور الإعلان عن اتفاق يسمح باستئناف حركة الشحن التجاري من دون عوائق، لكنه شدد على أن الإجراءات الأميركية ستظل مرتبطة بأفعال إيران ومدى وفائها بالتزاماتها.

ويشكل مصير مضيق هرمز إحدى أكثر القضايا حساسية في أي تسوية محتملة للصراع. فالمضيق، كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب نحو خمس شحنات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة فيه ذا انعكاسات مباشرة على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.

مسار ملاحي يثير مخاوف أميركية

صورة جوية لجزيرة قشم الإيرانية قرب مضيق هرمز (رويترز)

وأشارت مصادر مطلعة إلى أن المقترح المتداول بين إيران وعُمان قد يمنح طهران دوراً أكبر في تنظيم حركة السفن الداخلة إلى الخليج عبر مضيق هرمز، وهو ما يمكن أن يمثل تنازلاً مهماً لمصلحة إيران في أي ترتيبات لإنهاء الحرب.

لكن مسؤولين أميركيين أكدوا أن واشنطن لا تقبل بأن تحصل إيران على سلطة للتحكم في حركة الملاحة في هذا الممر الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، ما يترك أحد أبرز بنود التفاوض عرضة للخلاف.

وتريد طهران التخلي عن نظام فصل حركة الملاحة السابق عبر المضيق، وتبحث مع مسقط إنشاء مسار مؤقت ريثما يتم التوصل إلى ترتيبات دائمة. غير أن طبيعة الدور الإيراني في إدارة هذا المسار تظل نقطة خلاف رئيسية بين الأطراف المعنية.

وبينما تؤكد عُمان أن المفاوضات تسير في أجواء إيجابية، تبدو إعادة فتح مضيق هرمز مرتبطة بتفاهم يتجاوز الترتيبات الفنية للملاحة. فطهران تريد ضمانات ومكاسب من واشنطن، في حين تتمسك الولايات المتحدة بحرية الملاحة ورفض منح إيران سيطرة أحادية على أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، الأمر الذي يجعل الاتفاق العُماني - الإيراني خطوة مهمة، لكنها لا تزال غير كافية وحدها لإنهاء أزمة المضيق.

هجوم جديد على السفن

صورة أرشيفية لإحدى ناقلتين أعلنت الإمارات أنهما تعرضتا لهجوم بصواريخ كروز إيرانية أثناء عبورهما مضيق هرمز (رويترز)

وبالتزامن مع التحرك الدبلوماسي، أعلنت الإمارات، السبت، أن إيران هاجمت بصاروخ ناقلة تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» في أثناء مرورها في مضيق هرمز، من دون تسجيل إصابات.

ولم يصدر تعليق إيراني رسمي على الاتهام، فيما نقلت وسائل إعلام إيرانية التقرير الإماراتي من دون الإشارة إلى الجزء المتعلق بتحميل طهران مسؤولية الهجوم. كما قالت «هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية» إن سفينة أصيبت بمقذوف غير محدد قبالة سواحل عُمان، تسبب في اندلاع حريق تمت السيطرة عليه، مضيفةً أنه «لم ترد أي تقارير عن تأثير بيئي، وأن السفينة وطاقمها بخير»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتأتي هذه الهجمات في وقت أدت فيه الأعمال العسكرية وفرض قيود على حركة السفن إلى اضطراب كبير في حركة الشحن عبر المضيق، مع فرض رسوم على بعض ناقلات النفط واستهداف سفن حاولت العبور من دون الحصول على إذن إيراني، وفق مصادر مطلعة على التطورات.

وأدى تعطّل حركة الشحن إلى ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة الضغوط التضخمية، فيما باتت إعادة تأمين الملاحة في المضيق واحدة من أبرز العقبات أمام أي تسوية أوسع للصراع.


مقالات ذات صلة

إيران تستبعد نجاح التفاوض مع أميركا في ظل «الضغوط والتهديدات»

شؤون إقليمية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان (أ.ف.ب) p-circle

إيران تستبعد نجاح التفاوض مع أميركا في ظل «الضغوط والتهديدات»

اعتبر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الجمعة، أن نجاح المباحثات الرامية إلى إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، يبقى رهناً بغياب «الضغط والتهديدات».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» تبحر باتجاه ميناء لايم تشابانغ في محافظة تشونبوري بتايلاند للتوقف والاستراحة عقب انتشار طويل في الشرق الأوسط، يوم 2 سبتمبر 2026 (رويترز)

البنتاغون يعدّ خططاً لضرب إيران لـ«3 أيام» وترمب يؤجل القرار

يعدّ البنتاغون خيارات لضرب إيران خلال حملة تستمر ثلاثة أيام، فيما يؤجل ترمب أي هجوم إلى ما بعد الانتخابات، وسط حشد عسكري ومفاوضات مستمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم استخدمت إحدى الحملتين سبع هويات صحافية وهمية لنشر نحو 100 مقال في منصات إعلامية حول العالم وفق شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)

«أوبن إيه آي» تحبط حملتَيْ تأثير مرتبطتَيْن بروسيا وإيران

حظرت «أوبن إيه آي» حسابات استخدمتها حملتان مرتبطتان بروسيا وإيران لإنشاء هويات صحافية وهمية ومركز أبحاث للترويج سراً لرسائل سياسية ضد أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ 
قدّمت القيادة المركزية الأميركية إحاطة لشركائها الدوليين في قطاع الشحن البحري حول مضيق هرمز أمس (سنتكوم)

ترمب: لا ضربات على إيران قبل الانتخابات

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة لن تستأنف هجماتها العسكرية على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في 3 نوفمبر.

إيلي يوسف (واشنطن) «الشرق الأوسط» (طهران)
المشرق العربي أرشيفية لدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أ.ف.ب)

العراق: قصف مخيم لنازحي كردستان إيران بمسيرتين

ذكر جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان العراق، مساء الخميس، تعرض مخيم لنازحي كردستان إيران إلى قصف بمسيرتين في قضاء خبات بمحافظة أربيل (450 كم شمالي بغداد).

«الشرق الأوسط» (بغداد)

نتنياهو يتقدم خطوة أخرى نحو هدفه لإعادة انتخابه

إسرائيلية تحمل طفلتها في مسيرة تأييد لنتنياهو من قبل أنصار «الليكود» بالقدس الجمعة (أ.ب)
إسرائيلية تحمل طفلتها في مسيرة تأييد لنتنياهو من قبل أنصار «الليكود» بالقدس الجمعة (أ.ب)
TT

نتنياهو يتقدم خطوة أخرى نحو هدفه لإعادة انتخابه

إسرائيلية تحمل طفلتها في مسيرة تأييد لنتنياهو من قبل أنصار «الليكود» بالقدس الجمعة (أ.ب)
إسرائيلية تحمل طفلتها في مسيرة تأييد لنتنياهو من قبل أنصار «الليكود» بالقدس الجمعة (أ.ب)

أظهر آخر استطلاعات الرأي، التي باتت تُنشر يومياً في إسرائيل، أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتقدم إلى الأمام، وخططه التكتيكية تنجح في استعادة عشرات ألوف الأصوات التي كان قد خسرها خلال سنوات الحرب. ودلت نتائج استطلاع صحيفة «معاريف» التي نُشرت (الجمعة) أن الجمهور يمنحه أعلى نسبة تأييد بين المرشحين. ففي السؤال حول الشخصية السياسية التي تلائم أكثر لمنصب رئيس حكومة، حظي نتنياهو بتأييد 38 بالمائة من المستطلعين، يليه منافسه الرئيسي غادي آيزنكوت بنسبة 24 بالمائة، ثم نفتالي بينيت بتأييد 14 بالمائة، وأفيغدور ليبرمان بنسبة 6 بالمائة.

مسيرة تأييد لنتنياهو من قبل أنصار «الليكود» في القدس الجمعة (أ.ب)

وتعتبر هذه النتيجة انقلاباً على نتائج الأسابيع الماضية. وهي تنعكس أيضاً في عدد المقاعد التي تحصل عليها الأحزاب فيما لو جرت الانتخابات اليوم؛ إذ يتساوى عدد نواب المعسكرين؛ 52 مقعداً لكل منهما، مع وجود احتياطي من 4 مقاعد لقائمة ترفض إعلان تأييدها لأي من المعسكرين، وهي قائمة جنود الاحتياط المتحالفة مع حزب اقتصادي. وتدل النتائج على أن الأحزاب العربية تحصل على 12 مقعداً (المشتركة 7 مقاعد، والموحدة 5 مقاعد)، ومع أنها تُحسب على المعارضة وتشكل جسماً مانعاً لحكومة اليمين بقيادة نتنياهو، فإن آيزنكوت وبقية أحزاب المعارضة كانوا قد تعهدوا بالامتناع عن تشكيل حكومة تستند إلى أي حزب عربي.

واهتم الاستطلاع المذكور بمعرفة موقف الجمهور من هذه القضية؛ فقال 59 بالمائة من المستطلعين إنهم يرفضون ضم أي حزب عربي للحكومة المقبلة، في حين أن 36 بالمائة أيدوا الفكرة.

فإذا كانت هذه النتيجة النهائية للانتخابات، التي ستجري في 27 من الشهر الحالي، فإن أياً من المعسكرين لن يستطيع تشكيل حكومة. فإما أن يتم تفكيك المعسكرين وتشكيل حكومة وحدة، وإما أن يفرط الكنيست (البرلمان) مرة أخرى، وتعاد الانتخابات من جديد. ويبقى نتنياهو رئيساً للحكومة الانتقالية إلى حين تجري انتخابات أخرى.

ويخطط آيزنكوت، في هذه الحالة، للاتفاق مع المعارضة، بمن في ذلك النواب العرب، على انتخاب رئيس جديد للكنيست من نواب معسكره، حتى يتحكم في الإجراءات المقبلة، ويصعّب على نتنياهو الحكم. لكن هذا الإجراء لن يحدث تغييراً جوهرياً في صورة الحكم.

أنصار الحزب الديمقراطي يحتجّون على زيارة الوزير اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش في إحدى أسواق القدس الجمعة (إ.ب.أ)

ويشير تحليل النتائج المذكورة إلى أن مخطط نتنياهو ينجح في عرقلة استبداله، حتى الآن، ويعود ذلك إلى عدة أسباب مهمة، أبرزها:

أولاً، أن الجمهور لا يزال يتوقع استئناف الحرب، ويخشى من هجوم على إسرائيل شبيه بالهجوم قبل ثلاث سنوات. ونتنياهو يبني نشاطه على تعزيز هذا الخوف وتعميقه. ومع أنه المتهم الأساسي في إخفاقات 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، يُنظر إليه على أنه أقوى المرشحين من الناحية السياسية في مواجهة أعداء إسرائيل؛ فخطابه السياسي قتالي وعدائي. ولأول مرة في تاريخ إسرائيل يبدو نتنياهو رئيس حكومة أقوى من قادة الجيش. وهو ما زال يحظى بدعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، رغم فتور العلاقات.

وثانياً، لا يرى الجمهور بعدُ أن آيزنكوت قادر أكثر من نتنياهو؛ فهو أولاً يهودي شرقي، والأشكناز الذين يشكلون أكثرية في النخبة اليهودية لا ينجحون في التخلص من عقدة العنصرية التي ترى فيه الأصول العربية. وهم يلاحظون بوضوح أن بينيت ولبيد و ليبرمان، المفترض أنهم حلفاء لا يرون في آيزنكوت قائداً للتغيير ورئيس حكومة. وبينيت وليبرمان يعتقدان أن رئاسة الحكومة يجب أن تكون لهما، وعلى الأقل تقسم بين الثلاثة. وآيزنكوت يقول إن تقسيماً كهذا غير وارد.

وثالثاً، ليس كل القضايا الملحّة التي يحتاج الجمهور إلى معالجتها يجد لها حلاً أو بديلاً لدى أحزاب المعارضة؛ ففي استطلاع نشرته صحيفة «يسرائيل هيوم»، سئل الجمهور عن أولوياته في هذه المعركة الانتخابية: «ما هو الموضوع الأهم الذي ستحدد بناءً عليه لأي حزب ستصوت؟»، فجاءت الإجابات على النحو التالي: أولاً، تكلفة المعيشة والوضع الاقتصادي: 29 بالمائة. وثانياً، الأمن الشخصي والوطني والحرب: 23 بالمائة، وبعدهما الحفاظ على الديمقراطية وحُكم القانون: 13 بالمائة، والهوية اليهودية لإسرائيل: 9 بالمائة، ثم تجنيد الحريديين و«المساواة في تحمّل العبء»: 9 بالمائة، ثم تشكيل لجنة تحقيق في هجوم 7 أكتوبر: 7 بالمائة، ثم الدفع بـ«الإصلاح» في النظام القضائي: 4 بالمائة.

لوحة إعلانية انتخابية لوزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير بجانب لوحة لـ«الليكود» كُتب عليها: «يريدون خسارة نتنياهو... لا تتركوهم يربحون» قرب مستوطنة بالضفة الغربية الخميس (إ.ب.أ)

أحزاب اليمين الحاكم هي التي تتحمل مسؤولية الوضع الاقتصادي. لكن الأحزاب المعارضة لا تتحدث عن هذا الموضوع بتاتاً تقريباً. وربما هي تخشى أن تعجز، لو فازت بالحكم، عن حل هذه المعضلة. فالحرب كلفت إسرائيل حتى الآن 150 مليار دولار، والحكومة المقبلة ستضع أعباء هذه المصاريف على عاتق المواطنين.

ورابعاً، نتنياهو يدير معركته الانتخابية بثعلبية ودهاء؛ إذ يقيم تحالفات، ويفرط تحالفات، ويفرض أجندته الانتخابية وفق المواضيع المريحة له. والمعارضة في المقابل تنجر وراءه وتحاول صد هجماته، ولا تبادر هي إلى طرح قضايا الناس ومهاجمة الحكومة على فسادها وإهمالها. فالإسرائيليون مقتنعون بأن الحكومة تطيل الحرب لخدمة أغراض حزبية وشخصية لنتنياهو، وهذا يعني أن إسرائيليين قُتلوا هباء. ولكن في كل مرة تطرح المعارضة الأمر ينجح نتنياهو في تغيير الموضوع ويشغلها في قضايا أخرى. والأمر نفسه ينطبق على إخفاقات 7 أكتوبر وتأخير صفقات إطلاق سراح الأسرى (الذين قُتل ثلثهم في الأسر في غزة، وأهاليهم يقولون إنه كان بالإمكان إعادتهم أحياء، لكن نتنياهو منع الصفقات).


إيران تستبعد نجاح التفاوض مع أميركا في ظل «الضغوط والتهديدات»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان (أ.ف.ب)
TT

إيران تستبعد نجاح التفاوض مع أميركا في ظل «الضغوط والتهديدات»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان (أ.ف.ب)

اعتبر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الجمعة، أن نجاح المباحثات الرامية إلى إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة يبقى رهناً بغياب «الضغط والتهديدات»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال بزشكيان، في كلمته خلال قمة رابطة الدول المستقلة في تركمانستان: «إن الحوار لا يكتسب معنى، ولا تتوافر له فرص النجاح إلا إذا قام على الاحترام المتبادل والالتزامات المتبادلة، وإذا كان خالياً من الضغوط والتهديدات».

وكان بزشكيان قد التقى، الخميس، نظيره الروسي فلاديمير بوتين بعد وصولهما إلى تركمانستان للمشاركة في قمة رابطة الدول المستقلة، وهي منظمة تضم جمهوريات سوفياتية سابقة. وانطلقت القمة، الجمعة، في منتجع أفازا المطل على بحر قزوين. وتُعد إيران وروسيا من أكثر دول العالم خضوعاً للعقوبات.

وقال بوتين، وفق ما نقلت وكالات أنباء روسية: «نحن مستعدون لبذل كل ما في وسعنا للإسهام في تسوية هذا الوضع»، معتبراً أن إيران بذلت «جهوداً حقيقية لإنهاء الحرب» التي اندلعت مع ضربات أميركية-إسرائيلية عليها في 28 فبراير (شباط).

وأشاد بـ«التطور الإيجابي» في العلاقات بين روسيا وإيران اللتين عززتا روابطهما الدبلوماسية والعسكرية منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

جمود وتعثّر

واتهمت كييف والدول الغربية إيران بتزويد روسيا بطائرات «شاهد» المسيّرة وصواريخ قصيرة المدى استخدمتها لضرب أوكرانيا، في حين اتُّهمت روسيا بتزويد طهران ببيانات لتحديد الأهداف من أجل ضرب المصالح الأميركية في الشرق الأوسط.

وسبق أن التقى الرئيسان في سبتمبر (أيلول) على هامش قمة «منظمة شنغهاي للتعاون» في قرغيزستان، وقبل ذلك في تركمانستان في ديسمبر (كانون الأول) 2025.

وكان الرئيس الروسي أبلغ نظيره الإيراني خلال اتصال هاتفي، الأربعاء، استعداد بلاده للمساعدة في التوسط لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، حسب وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا).

وجاء الاتصال وتالياً اللقاء بين الرئيسَين في ظلّ جمود يخيّم على المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، وبعدما صرّح بزشكيان هذا الأسبوع بأن المفاوضات مع واشنطن أصبحت «بلا معنى».

كما أن الجهود الدبلوماسية لتسوية النزاع في أوكرانيا متعثرة، وسط تصعيد الطرفين ضرباتهما المتبادلة، في حين أبلغ مصدران أميركيان «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، أن مبعوثَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيبحثان مع المفاوضين الأوكرانيين في ميامي، الجمعة، «أفكاراً جديدة» لإنهاء الحرب.

«مناقشات مثمرة» أم لا؟

ونقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن بزشكيان قوله خلال لقائه بوتين إن بلاده «منخرطة في الحوار، لكن الولايات المتحدة تعاود الهجوم في كل مرة نتفاوض معها».

واستبعد ترمب، الخميس، شنّ هجوم جديد على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقرّرة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)، قائلاً إن واشنطن تُجري «مناقشات مثمرة» مع طهران.

وقال بزشكيان إن طهران ترغب في رؤية «إطار نهائي» لإنهاء الحرب، لكنه اتهم الولايات المتحدة بـ«السعي إلى فرض سياساتها ورؤيتها على جميع الدول». وأضاف: «إذا أصرت واشنطن على اتباع نهج أحادي الجانب، فلن يكون التوصل إلى حل ممكناً».

وقال مستشار الكرملين يوري أوشاكوف إن لقاء بوتين وبزشكيان خلال قمة رابطة الدول المستقلة يشكّل واحداً من عدة اجتماعات ثنائية مقرّرة على هامش القمة.

وفضلاً عن بوتين وبزشكيان، يشارك في القمة قادة أرمينيا وأذربيجان وبيلاروسيا وتركمانستان ودول أخرى من آسيا الوسطى.

دائرة نفوذ

وأُنشئت «رابطة الدول المستقلة» في 1991، بهدف الحدّ من تداعيات انهيار الاتحاد السوفياتي والحفاظ على الروابط بين جمهورياته السابقة.

وقال جانيبيك أرينوف، الباحث في المسائل الجيوسياسية في آسيا الوسطى والمقيم في كازاخستان، إن «الهدف كان تسوية المشكلات» بين هذه الجمهوريات «على غرار المسائل الاقتصادية وبعض المشكلات السياسية ومسائل الحكم»، مشيراً إلى أن الرابطة «أدت دوراً مهماً في التسعينات، لكنها لم تتطور فعلياً منذ ذلك الحين».

وانسحبت عدة دول منها لاحقاً، فغادرتها جورجيا بعد حربها مع روسيا (2008)، وعلّقت أوكرانيا مشاركتها عقب ضم موسكو شبه جزيرة القرم في عام 2014، فيما انسحبت مولدوفا عام 2023، سعياً لتعزيز علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي.

وأوضح تيمور عمروف، الباحث في مركز كارنيغي لروسيا وأوراسيا في برلين، أن موسكو التي لا تزال تضطلع بدور مهيمن في المنطقة، تعتبر أن «رابطة الدول المستقلة تظهر أن لروسيا دائرة نفوذها الخاصة التي تعززها هذه المنظمة وتضفي عليها طابعاً مؤسساتياً».

إلا أن عدداً من دول الرابطة تسعى لتنويع شراكاتها الاقتصادية والدبلوماسية، ولا سيما عبر تعزيز علاقاتها مع بكين والدول الغربية.

وقال أرينوف: «حتى لو قررت روسيا استخدام هذه المنصة لبث خطاب معادٍ للغرب أو معادٍ لأوكرانيا، فهذا لا يعني أن الأعضاء الآخرين سيؤيدون موقفها تلقائياً».


إيرانيان يدفعان ببراءتهما من تنفيذ عمليات مراقبة لصالح طهران في بريطانيا

شرطيان بريطانيان في محيط قاعدة «فيرفورد» الجوية (رويترز)
شرطيان بريطانيان في محيط قاعدة «فيرفورد» الجوية (رويترز)
TT

إيرانيان يدفعان ببراءتهما من تنفيذ عمليات مراقبة لصالح طهران في بريطانيا

شرطيان بريطانيان في محيط قاعدة «فيرفورد» الجوية (رويترز)
شرطيان بريطانيان في محيط قاعدة «فيرفورد» الجوية (رويترز)

دفع رجلان إيرانيان ببراءتهما، الجمعة، من التهم الموجهة إليهما بأنهما كُلفا من طهران لتنفيذ عمليات مراقبة استهدفت السفارة الإسرائيلية في لندن وأقدم كنيس يهودي في بريطانيا إلى جانب أهداف إسرائيلية أو يهودية أخرى لأغراض عدائية.

ومثل نعمة الله شاه سافاني (41 عاماً) وعلي رضا فاراساتي (22 عاماً) أمام محكمة أولد بيلي في لندن، وأنكرا ارتكاب أي جرائم بموجب قانون الأمن القومي، وحُبسا احتياطياً على ذمة المحاكمة التي من المقرر أن تبدأ في أبريل (نيسان) المقبل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

والاثنان من بين عدد من الأشخاص وُجهت إليهم تهم في قضايا منفصلة بالعمل لصالح إيران في بريطانيا.

واتهمت بريطانيا إيران في الآونة الأخيرة بالمسؤولية عن مخطط يُشتبه في أنه كان يستهدف قاعدة «فيرفورد» العسكرية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني والمرتبطة بالولايات المتحدة؛ إذ جرى القبض على 7 رجال قبل أن يُفْرج عنهم بكفالة.

وتنفي إيران ضلوعها في أي أنشطة معادية في بريطانيا، بما يشمل المخطط المشتبه بأنه كان يستهدف قاعدة «فيرفورد»؛ ما دفع الولايات المتحدة إلى سحب قاذفات قنابل تابعة لها من طراز «بي-1» من القاعدة.

وأثير أن شاه سافاني، الذي يحمل الجنسية الإيرانية والبريطانية، والإيراني فاراساتي جمعا معلومات، وأجريا عمليات استطلاع في يوليو (تموز) وأغسطس (آب) 2025 لصالح أجهزة المخابرات الإيرانية.

وذٌكر أن قائمة أهدافهما تضمنت السفارة الإسرائيلية والقنصلية الإسرائيلية وكنيس «بيفيس ماركس» في لندن. وقالت القاضية بوبي تشيما-غرابّ إن أحد الأهداف شمل أيضاً شخصاً لم يذكر اسمه «محل اهتمام أجهزة المخابرات» الإيرانية.

وأعلنت وزارة الخارجية البريطانية استدعاء السفير الإيراني لدى لندن، عقب توجيه التهم إليهما في مارس (آذار).