إنجلترا تكسر عقدة «أزتيكا»... وتتحدى هالاند والنرويج في ربع النهائي

المكسيكيون ودعوا المونديال بالدموع... والبرازيل تغادر من «الباب الضيق» في أبكر خروج لها منذ 1990

لاعبو إنجلترا يحتفلون بعد ثلاثيتهم النارية في المكسيك (رويترز)
لاعبو إنجلترا يحتفلون بعد ثلاثيتهم النارية في المكسيك (رويترز)
TT

إنجلترا تكسر عقدة «أزتيكا»... وتتحدى هالاند والنرويج في ربع النهائي

لاعبو إنجلترا يحتفلون بعد ثلاثيتهم النارية في المكسيك (رويترز)
لاعبو إنجلترا يحتفلون بعد ثلاثيتهم النارية في المكسيك (رويترز)

لم يكن تأهل إنجلترا إلى ربع نهائي كأس العالم مجرد فوز على المكسيك بنتيجة 3 - 2، بل بدا وكأنه إعلان عن ميلاد جديد لمنتخب يؤمن بأنه قادر على الذهاب حتى النهاية. ففي ملعب «أزتيكا» الذي ظل لعقود يحمل واحدة من أكثر الذكريات إيلاماً للكرة الإنجليزية، خرج رجال المدرب توماس توخيل بانتصار وصفته الصحافة البريطانية بأنه الأعظم منذ التتويج بلقب كأس العالم عام 1966، بعدما أسقطوا أصحاب الأرض وسط ظروف بدت كفيلة بإيقاف أي منتخب آخر.

بدأت المباراة بتأخير دام ساعة كاملة بسبب سوء الأحوال الجوية، لكن ذلك لم يمنع إنجلترا من فرض شخصيتها سريعاً، إذ احتاج جود بيلينغهام إلى 98 ثانية فقط ليسجل هدفين متتاليين، واضعاً منتخب بلاده في المقدمة وسط صدمة أكثر من 77 ألف متفرج احتشدوا في المدرجات. غير أن المكسيك أعادت المباراة إلى نقطة الاشتعال بهدف خوليان كينيونيس قبل نهاية الشوط الأول، ثم ازدادت الأمور تعقيداً مع بداية الشوط الثاني عندما تلقى المدافع جاريل كوانساه بطاقة حمراء بعد مراجعة تقنية حكم الفيديو المساعد.

ورغم النقص العددي، أظهر المنتخب الإنجليزي شخصية مختلفة، فحصل على ركلة جزاء ترجمها القائد هاري كين إلى الهدف الثالث، قبل أن تعود المكسيك مجدداً إلى أجواء اللقاء عبر ركلة جزاء نفذها راؤول خيمينيز، لتتحول الدقائق الأخيرة إلى معركة دفاعية حقيقية انتهت بصمود الإنجليز حتى صافرة النهاية.

وقال كين بعد المباراة إن الفريق اضطر إلى «البحث عن شيء في الأعماق» ليجد طريقه إلى ربع النهائي، مضيفاً: «كانت مباراة مجنونة. كل لاعب اضطر إلى استخراج كل ما لديه، وكان هناك كثير من الأبطال داخل الملعب». وأكد أن هذا النوع من المباريات هو الذي يصنع شخصية الفرق البطلة، موضحاً أن ما عاشه اللاعبون في «أزتيكا» سيبقى من الذكريات التي توحد المجموعة وتمنحها مزيداً من الثقة فيما تبقى من البطولة.

أما توماس توخيل، فاعتبر أن لاعبيه اجتازوا أصعب اختبار حتى الآن، وقال: «عندما تصبح الأمور صعبة، لا يستسلم هؤلاء اللاعبون أبداً. لقد كانت مباراة مجنونة للغاية، وترك الجميع كل ما لديهم داخل الملعب». وأضاف أن الفوز على المكسيك في هذه الظروف يمثل خطوة جديدة في رحلة المنتخب نحو تحقيق حلمه.

ولم تقتصر الاحتفالات على أرض الملعب، إذ دعا بيلينغهام الجماهير الإنجليزية إلى التغيب عن أعمالها ومدارسها للاحتفال بهذا الانتصار، قائلاً: «أرسلوا رسالة إلى مديريكم وأخبروهم أنكم لن تحضروا إلى العمل... وأيها الأطفال، لا تذهبوا إلى المدرسة». وأكد أن منح الجماهير ليلة كهذه يعد من أعظم اللحظات في مسيرته الكروية.

كما فقد هاري كين صوته بعدما قاد اللاعبين والجماهير في ترديد أغنية «واندر وول» التي تحولت إلى النشيد غير الرسمي للمنتخب الإنجليزي في هذه البطولة، واضطر إلى إنهاء إحدى مقابلاته التلفزيونية سريعاً بسبب بحة صوته، قبل أن يعود لاحقاً ويقول ضاحكاً: «أعتقد أن الأغنية فعلت بي ما لم تفعله المباراة».

ورأت صحيفة «التلغراف» البريطانية أن الإنجاز لم يكن مجرد التأهل، بل إنهاء سلسلة مكسيكية استمرت سنوات طويلة على ملعب «أزتيكا»، مؤكدة أن المنتخب الإنجليزي تخلص أيضاً من عقدة تاريخية ارتبطت بالملعب منذ هدف دييغو مارادونا في مونديال 1986. وأضافت أن الفوز جاء على ارتفاع يزيد على 2200 متر فوق سطح البحر، وفي ملعب لم يعرف المنتخب المكسيكي فيه الهزيمة في كأس العالم طوال النسخ التي استضافها.

وأصبح المنتخب الإنجليزي أول فريق يهزم المكسيك على ملعب «أزتيكا» في تاريخ كأس العالم، كما بلغ ربع النهائي للمرة الحادية عشرة في تاريخه، ليواصل مطاردة ألمانيا والبرازيل في قائمة أكثر المنتخبات حضوراً في هذا الدور.

ورغم الخروج، ترك المنتخب المكسيكي انطباعاً إيجابياً في البطولة، ليودع المنافسات بدموع جماهيره ولاعبيه، بعدما سجل عشرة أهداف، وهو أعلى رصيد تهديفي له في تاريخ مشاركاته بالمونديال، متجاوزاً رقمه السابق البالغ ثمانية أهداف في نسخة فرنسا 1998، كما حقق أربعة انتصارات متتالية قبل أن يصطدم بإنجلترا في ثمن النهائي.

ولم تتوقف أصداء هذا الانتصار عند الجانب الفني، إذ انعكست على سوق التذاكر أيضاً. فقد شهدت منصة إعادة البيع الرسمية التابعة لـ«فيفا» طلباً هائلاً على مواجهة إنجلترا والنرويج في ربع النهائي، ووصل سعر إحدى التذاكر إلى أكثر من ثمانية ملايين دولار، في أعلى رقم يُسجل لتذكرة في تاريخ كأس العالم، بينما تجاوزت أسعار كثير من التذاكر عشرات الآلاف من الدولارات مع تصاعد الحماس لمواصلة المنتخب الإنجليزي رحلته.

هالاند يقود لاعبي النرويج للاحتفال على طريقة الفايكينغ (أ.ف.ب)

في الجهة الأخرى من المسار، فجّرت النرويج واحدة من كبرى مفاجآت البطولة بإقصاء البرازيل من ثمن النهائي بالفوز عليها 2 - 1، بقيادة إرلينغ هالاند الذي سجل هدفي الانتصار ورفع رصيده إلى سبعة أهداف، معادلاً ميسي ومبابي في صدارة هدافي النسخة. وأطلق الفوز احتفالات واسعة في النرويج، حيث تجمعت عشرات الآلاف في أوسلو، وتحولت رقصة «الفايكينغ رو» إلى رمز لوحدة جماهيرية غير مسبوقة.

أما البرازيل، فغادرت من الباب الضيق في أبكر خروج لها منذ مونديال 1990، لتتجدد الأسئلة حول مشروع كارلو أنشيلوتي، رغم تأكيده أن الإقصاء «ليس النهاية، بل بداية مرحلة جديدة». وبدت دموع نيمار، الذي أعلن نهاية مسيرته الدولية بعد 16 عاماً و80 هدفاً في 130 مباراة، عنواناً لوداع جيل لم ينجح في إعادة اللقب الغائب منذ 2002. واعترف ماركينيوس بأن المنتخب ارتكب أخطاء ويجب أن يعتذر للجماهير ويتعلم منها، بينما كشفت الخسارة افتقاد البرازيل لمهاجم حاسم من طراز هالاند، وهشاشة مشروع لم يظهر بمظهر المرشح الحقيقي للقب رغم أسماء فينيسيوس وأندريك والجيل الجديد.


مقالات ذات صلة

مدرب كولومبيا: سويسرا منظمة... لكننا مستعدون

رياضة عالمية نيستور لورينزو مدرب كولومبيا (أ.ف.ب)

مدرب كولومبيا: سويسرا منظمة... لكننا مستعدون

قال نيستور لورينزو، مدرب كولومبيا، إن قدرة لاعبيه على التكيف مع المواقف المختلفة ستكون عاملاً حاسماً في مواجهة سويسرا، الثلاثا، ضمن دور الـ16 من كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (فانكوفر (كندا) )
رياضة عالمية شارل دي كيتيلير وضع بصمته بثنائية (أ.ف.ب)

برباعية... بلجيكا تنهي المغامرة الأميركية

واصل منتخب بلجيكا حلمه بالتتويج بلقب كأس العالم للمرة الأولى في تاريخه، عقب صعوده لدور الـ8، بعدما حقَّق انتصاراً ثميناً وساحقاً 4 - 1 على المنتخب الأميركي.

«الشرق الأوسط» (سياتل (الولايات المتحدة) )
رياضة عالمية لحظة طرد لاعب الولايات المتحدة الأميركية بالوغون (رويترز)

ترمب يدافع عن تدخله في قضية بالوغون... و«يويفا» يتهم «فيفا» بتجاوز الخطوط الحمراء

فجّر قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» تعليق تنفيذ عقوبة الإيقاف التلقائي للمهاجم الأميركي فولارين بالوغون عاصفة واسعة من الانتقادات، بعدما أتاح.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا)
رياضة عالمية رافايل كلاوس الحكم الذي أُثير الجدل حوله من جانب الرئيس الأميركي (إ.ب.أ)

«فيفا» يدافع عن كلاوس: من أفضل الحكام في العالم

دافع الاتحاد الدولي لكرة القدم، الاثنين، على غرار الاتحاد البرازيلي للعبة، عن «نزاهة» مواطن الأخير رافايل كلاوس، حكم مباراة الولايات المتحدة والبوسنة والهرسك.

«الشرق الأوسط» (سياتل (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية يوهان مانزامبي لم يكمل الحصة التدريبية قبل مواجهة كولومبيا (إ.ب.أ)

إصابة مانزامبي تقلق سويسرا قبل مواجهة كولومبيا

غادر يوهان مانزامبي، نجم منتخب سويسرا التدريبات مبكراً في إطار الاستعداد لمواجهة كولومبيا، مساء الثلاثاء، في دور الـ16 لبطولة كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (فانكوفر (كندا))

مدرب كولومبيا: سويسرا منظمة... لكننا مستعدون

نيستور لورينزو مدرب كولومبيا (أ.ف.ب)
نيستور لورينزو مدرب كولومبيا (أ.ف.ب)
TT

مدرب كولومبيا: سويسرا منظمة... لكننا مستعدون

نيستور لورينزو مدرب كولومبيا (أ.ف.ب)
نيستور لورينزو مدرب كولومبيا (أ.ف.ب)

قال نيستور لورينزو، مدرب كولومبيا، إنَّ قدرة لاعبيه على التَّكيُّف مع المواقف المختلفة ستكون عاملاً حاسماً في مواجهة سويسرا المرتقبة، اليوم (الثلاثاء)، ضمن دور الـ16 من كأس العالم لكرة القدم.

ولم تستقبل كولومبيا سوى هدف واحد حتى الآن في البطولة، إذ أجرى لورينزو عدداً من التغييرات التكتيكية والتغييرات في عناصر الفريق خلال المباريات؛ مما أبقى لاعبيه في حالة تأهب دائم.

وقال لورينزو، في مؤتمر صحافي يوم الاثنين: «أعتقد أنه من المهم للغاية بالنسبة لنا أن يكون لدينا هذا النوع من اللاعبين، الذين يفهمون المباراة ببساطة، ويعرفون كيف يتصرَّفون. إنهم يستوعبون المباراة ويفهمونها».

وأضاف: «إلى جانب حقيقة أنَّ لديهم القدرات البدنية والفنية التي تتيح لهم تنوعاً أكبر، فإنَّهم يفهمون اللعبة. إنَّهم يدركون اللحظات المختلفة، وهذا يمكِّن الفريق من التَّطوُّر. أعتقد أنَّ لدينا عدداً من اللاعبين من هذا النوع الذين يتمتعون بتنوع كبير».

وجاب الكولومبيون، الذين لم يتعرَّضوا لأي هزيمة حتى الآن، أنحاء القارة، إذ خاضوا أول مباراتين في المكسيك، ثم توجهوا إلى ميامي وكانساس، قبل أن يصلوا إلى كندا لخوض مباراة دور الـ16 أمام المنتخب السويسري.

وقال لورينزو: «السفر بهذه الكثرة ليس أمراً جيداً. فالتوقيت يتغيَّر باستمرار، والطقس يتغيَّر، لأننا نلعب على ارتفاعات عالية ووسط نسب رطوبة عالية، وفي طقس جاف أيضاً. نحن معرَّضون إلى حدٍّ كبير لجميع أنواع التَّغيُّرات. كنا نعلم أنَّ الأمر سيكون على هذا النحو».

وأضاف: «تُقام بطولة كأس العالم في 3 دول في قارة كبيرة مثل هذه. كان من الممكن أن يحدث هذا لأي فريق، وقد حدث لنا. علينا فقط أن نتقبل الوضع، ونحاول التعامل معه يوماً بيوم، ونُقدِّم أفضل أداء لدينا».

وقال المدرب، البالغ من العمر 60 عاماً، إنه يتوقع تحدياً أمام فريق المدرب مراد ياكين.

وأضاف: «سيتطلب الأمر قدراً كبيراً من الانضباط التكتيكي، لأنهم منظمون للغاية وجيدون في الهجوم، وكذلك في الدفاع، ولديهم كثير من التحركات المنظمة تماماً لأنَّ مدربهم يعمل معهم منذ 4 أو 5 سنوات، على ما أعتقد».

وأضاف: «شاركوا في نسختين من كأس العالم، وشارك بعض لاعبيهم الحاليين في قطر (في نسخة 2022). هم يتمتعون بخبرة كبيرة، ويلعبون في الدوري الإنجليزي الممتاز وفي إيطاليا، لذا ستكون مباراةً صعبةً أمام فريق جيد للغاية».


برباعية... بلجيكا تنهي المغامرة الأميركية

شارل دي كيتيلير وضع بصمته بثنائية (أ.ف.ب)
شارل دي كيتيلير وضع بصمته بثنائية (أ.ف.ب)
TT

برباعية... بلجيكا تنهي المغامرة الأميركية

شارل دي كيتيلير وضع بصمته بثنائية (أ.ف.ب)
شارل دي كيتيلير وضع بصمته بثنائية (أ.ف.ب)

واصل منتخب بلجيكا حلمه بالتتويج بلقب كأس العالم لكرة القدم للمرة الأولى في تاريخه، عقب صعوده لدور الـ8 في مونديال 2026، بعدما حقَّق انتصاراً ثميناً وساحقاً 4 - 1 على منتخب الولايات المتحدة، مساء الاثنين بالتوقيت المحلي، في دور الـ16 للمسابقة.

وعلى ملعب «لومن فيلد» في مدينة سياتل الأميركية، تقدَّم المنتخب البلجيكي بهدف مبكر حمل توقيع شارل دي كيتيلير في الدقيقة التاسعة، قبل أن يحرز مالك تيلمان هدف التعادل للولايات المتحدة في الدقيقة 31.

ولم يهنأ منتخب الولايات المتحدة بهدف التعادل طويلاً، بعدما عاد دي كيتيلير لهزِّ الشباك من جديد، مُسجِّلاً الهدف الثاني للمنتخب البلجيكي في الدقيقة 33.

وواصل دي كيتيلير تألقه في المباراة، التي نصب نفسه بطلاً لها، بعدما صنع الهدف الثالث لمنتخب بلجيكا، الذي أحرزه زميله هانز فاناكن في الدقيقة 57.

لم تجد بلجيكا صعوبة في إمطار شباك أميركا برباعية (رويترز)

واختتم النجم المخضرم (البديل) روميلو لوكاكو مهرجان الأهداف البلجيكية، بتسجيله الهدف الرابع في الدقيقة الثالثة من الوقت المحتسب بدلاً من الضائع للشوط الثاني.

وبذلك، ضرب منتخب بلجيكا، الذي يحلم بالتتويج بكأس العالم لأول مرة، موعداً نارياً مع منتخب إسبانيا، يوم الجمعة المقبل، في دور الـ8 للمسابقة، بمدينة لوس أنجليس الأميركية، على أن يتأهل الفائز منهما للدور قبل النهائي لملاقاة الفائز من منتخبَي فرنسا والمغرب.

في المقابل، بات منتخب الولايات المتحدة آخر الفرق المستضيفة للمونديال الحالي، التي ودَّعت المسابقة بعد منتخبَي كندا والمكسيك، اللذين خرجا من دور الـ16 أيضاً، عقب خسارتيهما أمام المغرب وإنجلترا على الترتيب.


ترمب يدافع عن تدخله في قضية بالوغون... و«يويفا» يتهم «فيفا» بتجاوز الخطوط الحمراء

لحظة طرد لاعب الولايات المتحدة الأميركية بالوغون (رويترز)
لحظة طرد لاعب الولايات المتحدة الأميركية بالوغون (رويترز)
TT

ترمب يدافع عن تدخله في قضية بالوغون... و«يويفا» يتهم «فيفا» بتجاوز الخطوط الحمراء

لحظة طرد لاعب الولايات المتحدة الأميركية بالوغون (رويترز)
لحظة طرد لاعب الولايات المتحدة الأميركية بالوغون (رويترز)

فجّر قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» تعليق تنفيذ عقوبة الإيقاف التلقائي للمهاجم الأميركي فولارين بالوغون عاصفة واسعة من الانتقادات، بعدما أتاح القرار للاعب المشاركة مع منتخب بلاده أمام بلجيكا في ثمن نهائي كأس العالم، رغم حصوله على بطاقة حمراء مباشرة في مواجهة البوسنة والهرسك ضمن دور الـ32.

وجاءت القضية في قلب الجدل بعد أن أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، أنه طلب من رئيس «فيفا» جاني إنفانتينو مراجعة البطاقة الحمراء التي أشهرها الحكم البرازيلي رافاييل كلاوس في وجه بالوغون، مشدداً على أنه لم يكن يرى أن الواقعة تستحق الطرد.

رئيس فيفا يلتقط صورة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

وقال ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي: «كل ما فعلته هو أنني طلبت مراجعة اللقطة؛ لأنني لم أعتقد أنها كانت مخالفة». وأضاف أن ما حدث لم يكن سوى اصطدام طبيعي بين لاعبين يركضان بأقصى سرعة، قائلاً: «شاهدت اللقطة، لم تكن مخالفة، بل مجرد اصطدام بين لاعبين».

ووصف ترمب الحكم رافاييل كلاوس بأنه «مثير للشكوك»، معتبراً أن قراره لم يكن عادلاً، وأضاف: «أعتقد أن قرار الحكم كان سيئاً للغاية». كما أشاد بقرار لجنة الانضباط في «فيفا» تعليق تنفيذ الإيقاف، واصفاً إياه بأنه «قرار ذكي للغاية».

ونفى الرئيس الأميركي أن يكون قد أملى على «فيفا» ما ينبغي لهم فعله، قائلاً: «لم أخبرهم بما يجب أن يفعلوه، ولا أستطيع أن أملي عليهم ذلك»، مشيراً إلى أهمية أن يخوض المنتخب الأميركي مبارياته بأفضل لاعبيه.

وكان بالوغون، الذي سجل 3 أهداف في البطولة، يستعد للغياب عن مواجهة بلجيكا بعد طرده بالبطاقة الحمراء المباشرة، إثر مراجعة تقنية حكم الفيديو المساعد، بسبب تدخله على أحد مدافعي البوسنة والهرسك في المباراة التي فازت بها الولايات المتحدة 2-0. وبموجب لوائح «فيفا»، تؤدي البطاقة الحمراء المباشرة تلقائياً إلى إيقاف اللاعب مباراة واحدة.

غير أن لجنة الانضباط التابعة لـ«فيفا» قررت تعليق تنفيذ العقوبة لمدة عام، من دون أن يقدم الاتحاد الدولي تفسيراً مفصلاً لأسباب القرار، في خطوة أثارت ردود فعل غاضبة داخل أوروبا، خصوصاً من بلجيكا، الطرف المتضرر مباشرة من مشاركة اللاعب.

إنفانتنيو يتحدث هاتفياً خلال مباراة الولايات المتحدة والبوسنة والهرسك (رويترز)

ووصف الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» القرار بأنه «تجاوز للخط الأحمر»، معتبراً أن تعليق تنفيذ عقوبة الإيقاف التلقائي لمباراة واحدة، الناتجة عن البطاقة الحمراء، ووضعها تحت فترة اختبار لمدة عام، يمثل سابقة غير مفهومة وغير قابلة للتبرير.

وقال «يويفا» في بيان إن كرة القدم، شأنها شأن أي رياضة أخرى، تعتمد على قواعد تشكل أساس المنافسة العادلة والنزيهة والشفافة، مؤكداً أن بعض القواعد قد تكون قابلة للتفسير، «لكن هذا ليس من بينها».

وحذر الاتحاد الأوروبي من تداعيات القرار على اللعبة، معتبراً أن كرة القدم تحظى بثقة الجميع؛ لأنها تُلعب في كل مكان وفق القوانين نفسها، وأن أي مساس بقطعية القواعد من جانب الجهات المسؤولة عن حمايتها يضع نزاهة اللعبة ومصداقية البطولة على المحك.

وأضاف «يويفا» أن كأس العالم لا يمكن التعامل معه كحدث منفصل؛ لأن القرارات الصادرة خلاله قد تترك آثاراً إيجابية أو سلبية على اللعبة بأكملها، قبل أن يعبّر عن «ذهوله من هذا القرار غير المسبوق، وغير المفهوم، وغير القابل للتبرير».

من جانبه، وصف وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو قرار «فيفا» بأنه «غير مفهوم»، متسائلاً عن دور التدخل السياسي في القضية. وقال إن ثبوت أن اتصالاً هاتفياً كان سبباً في تغيير القرار يعني انتهاك أبسط قواعد كرة القدم والرياضة، مضيفاً: «كيف يمكن لـ(فيفا) أن يواصل الحديث عن اللعب النظيف بمصداقية؟».

كما أكد مفوض الرياضة في الاتحاد الأوروبي غلين ميكاليف أن اتخاذ القرارات المتعلقة بقواعد الرياضة يعود إلى الهيئات الرياضية، وليس إلى السياسيين، محذراً من أن ممارسة أي تأثير في القرارات الرياضية من شأنها أن تقوض استقلالية الرياضة.

وأبدى الرئيس السابق للاتحاد الدولي لكرة القدم، السويسري سيب بلاتر، استغرابه من القرار، قائلاً إن «البطاقات الحمراء لا تُلغى باتصالات هاتفية سياسية، بل وفق القواعد والأدلة وقرارات الهيئات المستقلة». وأضاف: «إذا كان رئيس الولايات المتحدة يتدخل لدى رئيس (فيفا)، ثم يُرفع الإيقاف عن لاعب فجأة قبل مباراة إقصائية في كأس العالم، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو: إلى أين يتجه (فيفا)؟». وشدد على أنه «يجب ألا تتحول كرة القدم أبداً إلى ساحة للنفوذ السياسي».

وأعلن الاتحاد البلجيكي لكرة القدم أن الاتحاد الدولي لكرة القدم ​رفض الرسالة التي وجهتها بلجيكا لطلب نسخة من القرار الذي أجاز مشاركة المهاجم فولارين بالوغون في مباراة الفريقين، فجر الثلاثاء، بكأس العالم، بعد أن عد «فيفا» هذا الطلب بمثابة طعن غير مقبول. وقال الاتحاد البلجيكي إنه لم يتح له سوى «بضع ساعات» للتصرف، في ‌حين لم يقدم ‌«فيفا» أي معلومات. وأضاف في ‌بيان: لقبول الطعن، تنص لوائح (فيفا) نفسها على ‌أنه يجب أولاً إخطار الطاعن بالقرار المسبب. في حين أن الاتحاد البلجيكي لكرة القدم كان يسعى فقط للحصول على تفسيرات ‌مشروعة، فإن «فيفا» هو الذي أثار مسألة الطعن، وأكد على الفور اعتباره غير مقبول... «حدث كل هذا بالتزامن مع رفض (فيفا) الرد على الطلبات المشروعة للاتحاد البلجيكي لكرة القدم».