بعد عام من خطة إعادة الهيكلة... «بترورابغ» تربح 709 ملايين دولار

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: تحسن التشغيل وارتفاع المبيعات دعما النتائج واستدامة الأداء الاختبار المقبل

مهندسون في أثناء أداء مهامهم بشركة «بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)
مهندسون في أثناء أداء مهامهم بشركة «بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)
TT

بعد عام من خطة إعادة الهيكلة... «بترورابغ» تربح 709 ملايين دولار

مهندسون في أثناء أداء مهامهم بشركة «بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)
مهندسون في أثناء أداء مهامهم بشركة «بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)

بعد عام واحد من وقوفها أمام تحديات مالية دفعتها إلى إعادة هيكلة رأس المال، عادت شركة رابغ للتكرير والبتروكيماويات (بترورابغ) إلى تسجيل أرباح بمليارات الريالات، في تحول يفتح باب التساؤلات حول استدامة التعافي بعد فترة من الضغوط التشغيلية والخسائر المتراكمة.

وحققت شركة «بترورابغ» تحولاً في أدائها المالي خلال الربع الثاني من عام 2026، بعدما سجلت صافي ربح بلغ 2.66 مليار ريال (709.3 مليون دولار)، مقارنة بخسائر قدرها 1.37 مليار ريال (365.3 مليون دولار) في الفترة نفسها من العام الماضي.

وتفاعل سهم «بترورابغ» إيجاباً مع إعلان النتائج المالية، مرتفعاً بنحو 5 في المائة إلى 16.01 ريال خلال تعاملات اليوم، كما سجل السهم مكاسب بنحو 117.53 في المائة خلال عام، بدعم من التحسن في أداء الشركة.

تحسن التشغيل يدعم العودة إلى الربحية

جاء هذا التحسن بعد أقل من عام على إطلاق الشركة خطة لإعادة هيكلة رأسمالها لمعالجة خسائر متراكمة بلغت 7.3 مليار ريال (1.95 مليار دولار) بنهاية يونيو (حزيران) 2025، كانت تمثل، آنذاك، 43.9 في المائة من رأس المال.

وأظهرت نتائج الشركة المعلنة على «تداول السعودية» أن أرباح الربع الثاني ارتفعت بنسبة 81.5 في المائة، مقارنة بـ1.47 مليار ريال (392 مليون دولار) في الربع الأول من العام الحالي.

وعزت الشركة هذا التحول إلى ارتفاع معدلات تشغيل المصانع وزيادة حجم المبيعات وتحسن هوامش المنتجات المكررة والبتروكيماوية، مدعومة بظروف سوق مواتية وعدم توازن العرض والطلب في الأسواق العالمية خلال الربع، إلى جانب انخفاض تكاليف التمويل نتيجة السداد المبكر لبعض القروض طويلة الأجل وتراجع أسعار الفائدة المرجعية.

وكانت نتائج الربع الثاني من عام 2025 قد تأثرت بأعمال صيانة دورية شاملة استمرت نحو 60 يوماً، مما أدى حينها إلى انخفاض الإنتاج والمبيعات وتكبد الشركة خسائر كبيرة.

مهندس في أثناء عمله في شركة «بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)

وسجلت «بترورابغ» إيرادات بلغت 20.37 مليار ريال (5.43 مليار دولار) خلال الربع الثاني من 2026، مقارنة بـ3.95 مليار ريال (1.05 مليار دولار) في الفترة نفسها من العام السابق، بزيادة بلغت 416 في المائة.

وعلى مستوى النصف الأول من العام الحالي، تحولت الشركة إلى الربحية محققة صافي ربح بلغ 4.13 مليار ريال (1.10 مليار دولار)، مقابل خسائر قدرها 2.06 مليار ريال (549.3 مليون دولار) في الفترة نفسها من عام 2025.

إعادة هيكلة رأس المال لمعالجة الخسائر

وكانت الشركة قد شرعت خلال العام الماضي في تنفيذ خطة لإعادة هيكلة رأس المال، تتضمن ضخ 5.26 مليار ريال (1.4 مليار دولار) من المساهمين الرئيسيين «أرامكو السعودية» و«سوميتومو كيميكال»، لتقليص المديونية وتعزيز المركز المالي، إلى جانب إجراءات محاسبية لمعالجة الخسائر المتراكمة دون شطب أسهم المساهمين.

المحرك الأساسي للتحول

وقال رئيس أول لإدارة الأصول في «أرباح كابيتال»، محمد الفراج، لـ«الشرق الأوسط»، إن النتائج المالية الأخيرة لـ«بترورابغ» تعكس بداية تحول ملموس نحو التعافي بعد سنوات من الضغوط المالية والتشغيلية، مشيراً إلى أن العودة إلى الربحية جاءت نتيجة مزيج بين تحسن الكفاءة التشغيلية والدعم المالي المرتبط بإعادة الهيكلة.

وأوضح الفراج أن الجانب التشغيلي كان المحرك الأساسي للتحسن، مع ارتفاع معدلات التشغيل والإنتاج والمبيعات بعد انتهاء أعمال الصيانة الدورية، إلى جانب تحسن مزيج المنتجات، لافتاً إلى أن إسهام قطاع التكرير في الإيرادات ارتفع إلى نحو 77 في المائة، مقارنة بنحو 71 في المائة سابقاً، مقابل تراجع إسهام قطاع البتروكيماويات إلى نحو 23 في المائة.

وأضاف أن انخفاض تكاليف التمويل وإعادة هيكلة الالتزامات قدما دعماً إضافياً إلى صافي الربح، إلا أن استدامة التحسن ستعتمد على قدرة الشركة على تحقيق أرباح تشغيلية متكررة وتعزيز التدفقات النقدية، وليس فقط الاستفادة من ظروف السوق المواتية.

استدامة الأرباح

من جهته، قال الدكتور حسين العطاس إن تحول «بترورابغ» إلى الربحية يمثّل تطوراً إيجابياً ومؤشراً على تحسن الأداء التشغيلي، لكنه لا يُعد دليلاً قاطعاً على استدامة الربحية في هذه المرحلة، موضحاً أن ارتفاع معدلات تشغيل المصانع وزيادة أحجام المبيعات يعكسان تحسناً تشغيلياً حقيقياً.

وأضاف العطاس أن الشركة استفادت كذلك من عوامل دورية مرتبطة بتحسن هوامش التكرير والبتروكيماويات، وهي عوامل تتأثر بدورات السوق العالمية، مشيراً إلى أن الحكم على استدامة الأداء يتطلّب مراقبة قدرة الشركة على الحفاظ على مستويات تشغيل مرتفعة وتحقيق تدفقات نقدية إيجابية حتى في حال تغير ظروف السوق.

مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)

ثقة المستثمرين

وحول ملف الخسائر المتراكمة وإعادة هيكلة رأس المال، أوضح العطاس أن تحقيق أكثر من 4 مليارات ريال أرباحاً خلال النصف الأول يمثّل خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح، لكنه لا يعني انتهاء التحديات بالكامل، إذ لا تزال الشركة مطالبة بتعزيز هيكلها المالي وخفض المديونية والمحافظة على التدفقات النقدية التشغيلية.

وحول سهم الشركة، أشار العطاس إلى أن الأسواق من المتوقع أن تستقبل النتائج بإيجابية باعتبارها مؤشراً على نجاح الإجراءات التصحيحية، إلا أن المستثمرين سيركزون على قدرة «بترورابغ» على تكرار هذه النتائج خلال الفصول المقبلة، إذ إن استدامة الأرباح ستكون العامل الحاسم في إعادة تقييم السهم وتعزيز ثقة المستثمرين.

ويشير التحول إلى الربحية خلال النصف الأول من العام الحالي إلى تحسن ملحوظ في الوضع المالي للشركة مقارنة بالفترة التي دفعتها إلى إطلاق خطة إعادة الهيكلة، في وقت يترقب فيه المستثمرون مدى استدامة هذا التحسن خلال الفصول المقبلة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

هل يستفيد النفط الليبي من إغلاق مضيق هرمز؟

شمال افريقيا منشأة نفطية بحقل السرير النفطي في ليبيا (المؤسسة الوطنية للنفط)

هل يستفيد النفط الليبي من إغلاق مضيق هرمز؟

تنعكس اضطرابات الملاحة البحرية إيجاباً على إيرادات الخام الليبي بيد أن تذبذب الإنتاج الداخلي يحد من قدرة الدولة على تحقيق مكاسب مستدامة.

علاء حموده (القاهرة)
المشرق العربي هدى كيوان تخبز المناقيش وسط مدينة السويداء 15 سبتمبر لإعالة أسرتها وسط ارتفاع تكاليف المعيشة والظروف الاقتصادية القاسية (أ.ف.ب)

استمرار التصعيد في المنطقة يدفع دمشق لترشيد الإنفاق العام

تهدف الإجراءات المالية إلى رفع كفاءة الإنفاق العام، وتوجيه الموارد المتاحة نحو الأولويات، والمشاريع ذات الأثر المباشر، بما يعزز قدرة الموازنة على مواجهة الضغوط.

سعاد جرَوس (دمشق)
الاقتصاد حفارات تعمل في حقل للنفط والغاز بكازاخستان (رويترز)

كازاخستان: محكمة ترفض طلب مشغّل حقل «كاشاغان» النفطي وقف تنفيذ غرامة بـ5 مليارات دولار

أفادت وكالة أنباء «إنترفاكس» الروسية، الاثنين، بأن محكمة كازاخية رفضت دعوى قضائية أقامتها الشركة المشغلة لحقل «كاشاغان» النفطي البحري في كازاخستان.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد ناقلة نفط ترسو قبالة محطة كوزمينو في خليج ناخودكا بروسيا (رويترز)

تقلص إمدادات النفط الروسي إلى الهند بسبب قوة الطلب الصيني

توقعت شركات التكرير الهندية مزيداً من الشح في إمدادات النفط الروسي خلال شهري أكتوبر ونوفمبر، وذلك بسبب انخفاض الصادرات واشتداد المنافسة من الصين.

«الشرق الأوسط» (موسكو-نيودلهي)
الاقتصاد شاشة تعرض بيانات سوق الأسهم بعد افتتاح التداول في بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تتراجع مع صعود النفط والعوائد

تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، يوم الاثنين، بعد رفض الرئيس دونالد ترمب مقترحاً إيرانياً لإنهاء الحرب، ما دفع أسعار النفط الخام للارتفاع الحاد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مشكلات تقنية تعرقل تفعيل قانون الضريبة العقارية الجديد بمصر

حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)
حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)
TT

مشكلات تقنية تعرقل تفعيل قانون الضريبة العقارية الجديد بمصر

حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)
حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)

قبل أيام قلائل من انتهاء مدة التسجيل الإلكتروني، ذي الحوافز الإعفائية للضريبة العقارية في مصر، تزايدت الشكاوى من صعوبات تقنية في عمليات التسجيل، وسط مطالبات بمد الفترة التي تنتهي 30 سبتمبر (أيلول) الحالي، وهو ما وعد مسؤولون بالنظر فيه.

وتُفرض «الضريبة العقارية» على الوحدات السكنية والتجارية بنسب معينة وفق القانون رقم 196 لسنة 2008، الذي أُدخلت عليه تعديلات عديدة لدفع المُلاك للالتزام بالضريبة، كان آخرها في أبريل (نيسان) الماضي، حين أقر مجلس النواب تعديلات توسع قاعدة الإعفاء من هذه الضريبة لمن لا يتعدى قيمة عقاره السكني 8 ملايين جنيه (نحو 154 ألف دولار) بدلاً من مليوني جنيه، وذلك مراعاة للتضخم.

ويُعفى المطالبون بدفع هذه الضريبة من 25 في المائة من قيمتها للسكني، و10 في المائة لغير السكني، حال قدموا الإقرار الضريبي قبل نهاية الشهر الحالي، من خلال تطبيق إلكتروني كانت وزارة المالية قد أطلقته في يونيو (حزيران) الماضي، كأول تطبيق على الهواتف المحمولة لتسجيل وسداد الضريبة العقارية، بعدما كانت تتم من خلال المكاتب التابعة لمصلحة الضرائب على مستوى الجمهورية، في عملية تستغرق وقتاً وجهداً.

وترى عضو مجلس النواب، مها عبد الناصر، أن التوجه نحو الرقمنة في الضرائب أمر إيجابي للغاية، إذ يوفر كثيراً من الوقت والجهد ويدفع مزيداً من المواطنين للاستجابة، معتبرة أن المشاكل التقنية التي ظهرت بـ«تطبيق الهواتف» نتيجة طبيعية مع الضغط عليه في وقت واحد من قبل المستخدمين، وأن الأمر سيُحل بمجرد تمديد فترة التقديم، مشيرة إلى أنها وجهت مناشدة لوزير المالية، ووعدها بالاستجابة.

صعوبة في التسجيل

ورصدت «الشرق الأوسط» شكاوى عديدة متعلقة بعملية التسجيل عبر «التطبيق»، ووصفه أحد المواطنين على «فيسبوك» بأنه «ليس صديقاً للمستخدم»، في إشارة إلى صعوبة استخدامه. وعلقت أخرى بقول: «كثيرون لا يجيدون التعامل مع التكنولوجيا»، مطالبة بإتاحة وسائل تقديم أخرى، واتفق معها آخرون مطالبين بجعل هذه الطريقة اختيارية وليست إجبارية. كما شكا المصريون المقيمون في الخارج من عدم قدرتهم على استخدام التطبيق، الذي يحتاج إلى رقم هاتف مصري.

من بين من شكوا من صعوبة التسجيل على «التطبيق» عزة إمام، وهي موظفة تمتلك وزوجها شقة في حي المقطم بالقاهرة، و«شاليهاً» في مدينة رأس سدر الساحلية التابعة لمحافظة جنوب سيناء.

قالت لـ«الشرق الأوسط» إن زوجها حاول التسجيل «عشرات المرات دون فائدة»، وأضافت: «واجهنا صعوبة في تحميل المستندات».

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال الإعلان عن مشروع للتطوير العقاري (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

وكان مساعد وزير المالية ورئيس مصلحة الضرائب العقارية رامي يوسف، قد قال في تصريحات متلفزة، مساء الأحد، إن «الوزارة تتابع على مدار الساعة مع الشركة المنفذة للتطبيق الإلكتروني الخاص بالتسجيل في الضريبة العقارية لحل المشاكل التقنية نتيجة الضغط»، مضيفاً أن «الوزارة تدرس مد مهلة التسجيل مع الخصم لتعويض المستخدمين عن الوقت المُهدر في الأعطال».

«حصر» الثروة العقارية

وحول تعديلات الضرائب العقارية وحوافز السداد، قال الخبير الاقتصادي عاطف وليم أندراوس لـ«الشرق الأوسط»، إن الهدف الرئيسي من الضريبة هو «حصر الثروة العقارية في مصر، وليس زيادة محصلة الدولة من الضرائب في ظل قاعدة الإعفاءات العريضة فيها، وكذلك قيمتها التي لا تُعَد كبيرة عكس ضرائب أخرى مثل ضريبة القيمة المضافة».

وتبلغ نسبة الضرائب العقارية 10 في المائة من صافي القيمة الإيجارية للعقار.

وأضاف أندراوس أنه مع الحوافز الموجودة للسداد، ومنها الإعفاءات عن السنوات السابقة مع التسجيل في الميعاد المحدد والسداد، وإعفاء شريحة كبيرة من المُلاك منها، مؤكداً أنه «لا يمكن اعتبارها عبئاً إلا إذا قررت الدولة مستقبلاً توسيع قاعدتها أو زيادة نسبتها».

مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

واتفق معه الباحث الاقتصادي والخبير في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن التعامل الحكومي في ملف الضريبة العقارية يتسم بالذكاء، مع الحوافز والتسهيلات التي ستشجع الكثيرين على التسجيل، بما يحقق الهدف الأساسي من هذه الضرائب حالياً في حصر السوق العقارية في مصر، بالإضافة إلى السيطرة بشكل غير مباشر على التضخم في العقارات.

ولفت إلى أن المطورين العقاريين والملاك سيسعون إلى تسجيل العقارات بقيم أقل من تلك التي يروجون بها لعقاراتهم، ومع الوقت ستفرض هذه الأسعار نفسها بما قد يسهم في ضبط السوق.

وأضاف: «على المدى البعيد، ومع التوجه الرسمي نحو تدويل سوق العقارات المصرية، فإن ذلك سيزيد من قاعدة المسددين لهذه الضريبة من المستثمرين والأجانب»، لافتاً إلى أن وجود قوانين واضحة وميسرة بطرق سداد سهلة من عوامل الجذب للمستثمر في العقار بوجه عام.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«إنفيديا» تعزز إعادة شراء أسهمها بـ150 مليار دولار وسط طفرة الذكاء الاصطناعي

شعار «إنفيديا» (رويترز)
شعار «إنفيديا» (رويترز)
TT

«إنفيديا» تعزز إعادة شراء أسهمها بـ150 مليار دولار وسط طفرة الذكاء الاصطناعي

شعار «إنفيديا» (رويترز)
شعار «إنفيديا» (رويترز)

رفعت شركة «إنفيديا» سقف برنامجها لإعادة شراء الأسهم بمقدار قياسي يبلغ 150 مليار دولار، في خطوة تعكس قوة التدفقات النقدية التي تولدها طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، وتأتي في وقت يُتداول فيه سهم شركة الرقائق عند واحد من أدنى مضاعفات الأرباح المستقبلية منذ أكثر من عقد.

وارتفع سهم «إنفيديا»، ومقرها سانتا كلارا في كاليفورنيا، بنحو 2 في المائة الاثنين، بعدما سجل مكاسب تتجاوز 20 في المائة منذ بداية العام وحتى إغلاق الجمعة.

ويرفع التفويض الجديد القدرة المتبقية لبرنامج إعادة شراء الأسهم إلى 235 مليار دولار، وتتوقع الشركة استخدام هذا المبلغ حتى السنة المالية 2028، مستفيدة من الطلب المتزايد على رقائق تدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي لتعزيز توليد السيولة.

ويأتي قرار «إنفيديا» فيما يتراجع نشاط الشركات الأميركية في إعادة شراء أسهمها، إذ انخفضت عمليات إعادة الشراء بنحو 50 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى 23 سبتمبر (أيلول).

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، جنسن هوانغ، إن قوة توليد السيولة تتيح لـ«إنفيديا» الاستثمار في التقنيات التي تدفع هذا التحول، إلى جانب إعادة رأس المال إلى المساهمين.

وتتجاوز قيمة التفويض الجديد البالغ 150 مليار دولار القيمة السوقية لنحو 84 في المائة من الشركات المدرجة في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، وفق بيانات جمعتها «إل إس إي جي».

وتُتداول أسهم «إنفيديا» عند نحو 16.5 مرة من الأرباح المتوقعة للأشهر الاثني عشر المقبلة، وهو أدنى مضاعف منذ يناير (كانون الثاني) 2015، وأقل بكثير من متوسط السنوات الـ15 البالغ نحو 30 مرة، وفق بيانات «إل إس إي جي». ويرى بعض المحللين أن انخفاض المضاعف يعكس تراجع توقعات نمو الأرباح.

وقال المحلل لدى «إي ماركيتر»، جاكوب بورن، إن طفرة بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لن تستمر إلى الأبد بالوتيرة الحالية، لكن خطوة «إنفيديا» تشير إلى ثقتها باستمرار الطلب على أجهزتها وخدماتها.

وأضاف أن قوة توليد السيولة لدى الشركة تُتيح لها مواصلة الاستثمار بكثافة في نشاطها، بالتوازي مع إعادة رأس المال إلى المساهمين.

وكانت «إنفيديا» قد أنهت الربع المالي المنتهي في يوليو برصيد نقدي وما يعادله يبلغ 22.44 مليار دولار، بعدما أعلنت في مايو (أيار) الماضي برنامجاً لإعادة شراء أسهم بقيمة 80 مليار دولار.

وفي الشهر الماضي، توقعت الشركة نمو إيراداتها بنحو 70 في المائة بحلول السنة المالية 2028، في رسالة هدفت إلى طمأنة المستثمرين الذين يتساءلون عن المدة التي يمكن أن يستمر خلالها الإنفاق القوي على الذكاء الاصطناعي، بعد سنوات من النمو السريع.


لاغارد: التضخم الأوروبي لا يزال يتطلب استجابة نقدية «مدروسة»

لاغارد خلال اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو في دبلن (إ.ب.أ)
لاغارد خلال اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو في دبلن (إ.ب.أ)
TT

لاغارد: التضخم الأوروبي لا يزال يتطلب استجابة نقدية «مدروسة»

لاغارد خلال اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو في دبلن (إ.ب.أ)
لاغارد خلال اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو في دبلن (إ.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، الاثنين، إن ارتفاع التضخم في منطقة اليورو لا يزال يتطلب استجابة نقدية «مدروسة»، في وقت تدفع فيه قفزة أسعار النفط والغاز، المرتبطة بالحرب الأميركية - الإيرانية، التضخم إلى مستويات أعلى، لكنها لم تُظهر حتى الآن مؤشرات على ترسخه في الأجور وتوقعات الأسعار.

وقالت لاغارد خلال جلسة أمام لجنة في البرلمان الأوروبي إن التضخم «سيرتفع في الفترة المقبلة»، لكنها أضافت أنه لا توجد حتى الآن علامات على تحوله إلى موجة مستدامة، مشيرة إلى عدم وجود أدلة على انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادات في الأجور.

وأضافت أن صدمة الطاقة «كبيرة إلى حد لا يمكن تجاهله»، إلا أن ذلك لا يبرر، في المرحلة الحالية، استجابة نقدية حادة، قائلة إن الاستجابة «المدروسة» تظل مناسبة لإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وكان تضخم منطقة اليورو قد تجاوز 3 في المائة، مع توقعات باقترابه من 4 في المائة بنهاية العام، أي نحو مثلي هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة. وأدى ذلك إلى زيادة رهانات الأسواق على مزيد من رفع أسعار الفائدة خلال العام المقبل، بعد خطوتين خلال الصيف.

لكن تصريحات لاغارد بدت أقل تشدداً من بعض التوقعات في الأسواق، إذ شددت على أن ارتفاع أسعار الطاقة هو المحرك الرئيسي للموجة التضخمية الحالية، مع إقرارها بأن مخاطر التضخم تميل إلى الاتجاه الصعودي وأن درجة عدم اليقين بشأن آفاق الاقتصاد مرتفعة.

وتشير تقديرات اقتصاديين إلى أن البنك المركزي الأوروبي قد يبقي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقرر في 29 أكتوبر (تشرين الأول)، قبل أن يعاود رفعها في ديسمبر (كانون الأول)، بالتزامن مع صدور توقعاته الاقتصادية الجديدة.

وفي الجانب المالي، قالت لاغارد إن الدعم الذي تقدمه حكومات منطقة اليورو لتعويض ارتفاع تكاليف الطاقة آخذ في الزيادة، كما أن الإجراءات أصبحت أقل استهدافاً وأقل مؤقتية مما كان صناع السياسات يأملون.

وأوضحت أن الدعم المالي على مستوى منطقة اليورو يعادل حالياً نحو 0.1 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بنحو 0.03 نقطة قبل ثلاثة أشهر، مضيفة أن هذه الإجراءات «ليست بالضرورة مؤقتة ولا بالضرورة مستهدفة».

وعلى صعيد الاقتصاد، حافظت لاغارد على نبرة متفائلة نسبياً، مشيرة إلى متانة قطاع التصنيع وسوق العمل، إضافة إلى توقعها أن يدعم الاستثمار النمو.

وفي ملف الاستقرار المالي ودور اليورو، قالت لاغارد إن البنك المركزي الأوروبي سيعمل على تطوير خطوط مقايضة جديدة مع البنوك المركزية الأجنبية، بما يتيح لها الحصول على اليورو ويسهم في تعزيز قوة العملة الأوروبية.

وقالت إن البنك سيعمل على خطوط مقايضة «أكثر استجابة» للحاجة إلى منطقة يورو ذات سيادة مالية ونقدية أقوى، في خطوة تستهدف تعزيز قدرة اليورو على أداء دوره في النظام المالي العالمي.