«بترورابغ» تطلق خطة إعادة هيكلة جريئة لمعالجة خسائر بـ1.9 مليار دولار

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: تُحافظ على هيكل الحوكمة وتجذب رأسمال جديداً

مهندسون أثناء أداء مهامهم بشركة «بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)
مهندسون أثناء أداء مهامهم بشركة «بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)
TT

«بترورابغ» تطلق خطة إعادة هيكلة جريئة لمعالجة خسائر بـ1.9 مليار دولار

مهندسون أثناء أداء مهامهم بشركة «بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)
مهندسون أثناء أداء مهامهم بشركة «بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)

شرعت شركة «رابغ للتكرير والبتروكيماويات» (بترورابغ)، أكبر شركة تكرير وبتروكيماويات بالسعودية، في تنفيذ خطة لإعادة هيكلة رأسمالها بهدف تقليص خسائرها المتراكمة، البالغة 7.3 مليار ريال (نحو 1.95 مليار دولار) بنهاية الربع الثاني من 2025.

هذه الخطة التي تتضمن زيادة رأس المال ثم تخفيضه بالقيمة نفسها، تعد الخطوة الأولى من نوعها في السوق المالية السعودية. وقد صُممت خصيصاً لوضع «بترورابغ» المملوكة من شركتي «أرامكو السعودية» و«سوميتومو كيميكال» اليابانية، على مسار مالي أكثر استقراراً، حسب ما أكده رئيس مجلس الإدارة، إبراهيم البوعينين.

وقد تجاوزت خسائر الشركة المتراكمة النسبة المحددة من قِبَل هيئة السوق المالية السعودية (20 في المائة من رأس المال). فوفقاً للأرقام الرسمية، مثلت هذه النسبة 43.90 في المائة في 30 يونيو (حزيران)، ما استدعى وضع خطة لضمان استمرارية الشركة. إذ إنه وفقاً للإجراءات المطلوبة من الهيئة، يتعين على الشركات التي تتجاوز خسائرها المتراكمة هذه النسبة أن تفصح بشكل كامل عن أسباب هذه الخسائر، وخططها المستقبلية لمعالجتها، أو النظر في حلّ الشركة، وذلك خلال مهلة مدتها 180 يوماً.

الخطة

ومن هذا المنطلق، أوصى مجلس إدارة «بترورابغ»، بتنفيذ خطتين متتاليتين لإعادة هيكلة رأس المال، وفق الخريطة التالية:

1- تزيد «بترورابغ» رأسمالها من 16.71 مليار ريال (نحو 4.45 مليار دولار) إلى 21.97 مليار ريال (نحو 5.86 مليار دولار)، لصالح المساهمين المؤسسين «أرامكو» و«سوميتومو».

2- تُستخدم حصيلة الزيادة البالغة 5.26 مليار ريال (نحو 1.4 مليار دولار) لسداد جزء من ديون «بترورابغ»، بما يعزز مركزها المالي ويزيد كفاءة التشغيل.

وتوازياً، أعلنت «بترورابغ» عن مرحلتين لإعادة الهيكلة، هما:

1- المرحلة الأولى: تقسيم الأسهم إلى فئتين، الفئة (أ) الحالية والفئة (ب) الجديدة التي لا تتضمن حقوق تصويت، مع حقوق محددة في الأرباح اعتباراً من عام 2028 وأولوية عند التصفية، دون تغيير حقوق الأسهم الحالية.

2- المرحلة الثانية: تخفيض رأس المال من 21.97 مليار ريال (نحو 5.86 مليار دولار) إلى 16.71 مليار ريال (نحو 4.45 مليار دولار) عن طريق تقليل القيمة الاسمية للسهم من 10 ريالات (نحو 2.66 دولار) إلى 6.85 ريال (نحو 1.83 دولار)، لمعالجة الخسائر المتراكمة دون شطب أي أسهم.

وكانت «سوميتومو كيميكال» قد وافقت في أغسطس (آب) من العام الماضي على ضخ عائدات بيع أسهمها البالغة 2.6 مليار ريال (نحو 693 مليون دولار) في «بترورابغ»، بوصفه جزءاً من اتفاقية بيع وشراء أسهم مع «أرامكو». تمثلت هذه الموافقة في شرطين أساسيين، هما قيام «سوميتومو كيميكال» بضخ عائدات بيع الأسهم، بينما تقوم «أرامكو» بضخ مبلغ مماثل، ليصبح إجمالي المبلغ المستثمر 5.26 مليار ريال. وبعد إتمام الصفقة، أصبحت «أرامكو» المساهمة الكبرى في «بترورابغ» بحصة 60 في المائة، بينما تقلصت حصة الشركة اليابانية إلى 15 في المائة.

وأدرجت «بترورابغ» في السوق المالية السعودية في يناير (كانون الثاني) 2008 بقيمة سوقية 18.3 مليار ريال (نحو 4.88 مليار دولار)، فيما تبلغ قيمتها السوقية حالياً نحو 12.3 مليار ريال (نحو 3.28 مليار دولار).

مهندس أثناء عمله في شركة «بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)

تعزيز السيولة

وشرح رئيس أول لإدارة الأصول في «أرباح المالية»، محمد الفراج، أن ضخ الأموال والتنازل عن القروض التي قدمها الشريكان المؤسسان بشكل مباشر على تخفيف الالتزامات المالية للشركة، يقللان من حجم ديونها ويخففان الضغط التمويلي عليها. وقال إن «هذا التحسن في السيولة يعزز من مرونتها المالية، ويسمح لها بتمويل عملياتها ومشاريعها الاستثمارية دون الحاجة إلى الاعتماد على المزيد من الاقتراض»، معتبراً أن هذه الخطوة تمكّن إدارة الشركة من مواجهة التقلبات الاقتصادية أو التغيرات في أسعار المواد الخام بمرونة أكبر.

وعن إصدار أسهم جديدة من الفئة (ب) بلا حقوق تصويت، قال الفراج إنه إجراء استراتيجي يوازن بين الحاجة إلى زيادة رأس المال والحفاظ على هيكل الحوكمة الحالي. وأضاف: «تمنح هذه الأسهم حقوقاً محددة في الأرباح وفي عملية التصفية المستقبلية، لكنها لا تمنح لحامليها حق المشاركة في قرارات التصويت اليومية أو التحكم في إدارة الشركة».

وأوضح أن هذا الترتيب يحمي المساهمين الحاليين من تراجع سلطتهم التصويتية، مع السماح للمؤسسين بزيادة حصصهم ودعم الشركة مالياً، مما يحقق توازناً بين جذب رأسمال جديد والحفاظ على سيطرة المساهمين الرئيسيين.

وأوضح أن الجمع بين زيادة رأس المال وتخفيضه في آن واحد يمثل استراتيجية مزدوجة تهدف إلى تحقيق مكاسب متعددة. فمن ناحية، تؤدي زيادة رأس المال عبر ضخ 5.26 مليار ريال إلى تعزيز التمويل وتشجيع الاستثمار الاستراتيجي. ومن ناحية أخرى، يهدف تخفيض رأس المال إلى شطب الخسائر المتراكمة، مما يحسن الميزانية العمومية ويعيد التوازن المالي للشركة.

وبشكل عام، تساهم هذه العملية في تحسين هيكل رأس المال، وتعزيز ثقة المستثمرين في الشركة، وحماية حقوق المساهمين الحاليين، بالإضافة إلى زيادة المرونة المالية اللازمة للتوسع المستقبلي أو لمواجهة التحديات الاقتصادية، وفق الفراج.

مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)

إعفاء استثنائي

من جهته، قال المستشار المالي في «المتداول العربي»، محمد الميموني، إن هيئة السوق المالية منحت الشركة إعفاءً استثنائياً من قواعد الطرح، للسماح بإصدار هذه الفئة الجديدة عبر طرح خاص دون إدراجها في السوق. وهو ما وصفه الميموني بـ«النقطة الجوهرية»، لأنها تعكس أن العملية موجهة للمؤسسين فقط، ولا تتاح لبقية المساهمين أو الجمهور.

كما أن الاتفاقية بين «بترورابغ» والمساهمين المؤسسين مرتبطة بشرط رئيسي، وهو إتمام صفقة استحواذ «أرامكو» على حصة «سوميتومو» التي سبق الإعلان عنها. بمعنى أن العملية مترابطة ضمن حزمة إعادة هيكلة شاملة لملكية الشركة ووضعها المالي.

توقعات مستقبلية

وذكر الميموني أن المستثمرين الأفراد لن تتاح لهم المشاركة في الزيادة، أوضح أن هذه الخطوة قد تنعكس إيجاباً على المدى المتوسط إذا تمكنت الشركة من خفض مديونيتها وتحسين نتائجها التشغيلية، لكن «في المقابل، يجب أن يضع المستثمر في اعتباره أن الشركة لا تزال تعاني من مخاطر سوقية وتشغيلية، وأن عملية الإصلاح المالي قد تستغرق سنوات حتى تظهر نتائجها بشكل واضح».


مقالات ذات صلة

ارتفاع قياسي لتكاليف الإنتاج في بريطانيا وسط ضغوط تضخمية وتداعيات الحرب

الاقتصاد عمال يسيرون عبر ساحة كابوت في منطقة كاناري وارف المالية (لندن)

ارتفاع قياسي لتكاليف الإنتاج في بريطانيا وسط ضغوط تضخمية وتداعيات الحرب

أظهر مسح اقتصادي، نُشر يوم الخميس، تسجيل الشركات البريطانية ارتفاعاً قياسياً في تكاليف الإنتاج خلال الشهر الحالي، في إشارة إلى ضغوط تضخمية متزايدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سيارات «تسلا» الكهربائية في أحد مراكز تسليم الشركة في فالنتون بالقرب من باريس (رويترز)

نتائج قياسية لـ«تسلا»... والذكاء الاصطناعي يلتهم 25 مليار دولار من استثماراتها

حققت شركة «تسلا» أداءً مالياً قوياً خلال الربع الأول؛ حيث نجحت في تجاوز توقعات المحللين على مستويي الإيرادات وربحية السهم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد شاشة تعرض شعار شركة «نوكيا» في قاعة التداول في بورصة نيويورك (رويترز)

بعد تجاوز أرباحها التوقعات... سهم «نوكيا» يقفز لأعلى مستوى في 16 عاماً

رفعت شركة «نوكيا» يوم الخميس أهداف نمو أعمالها المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بعد أن تجاوزت نتائجها الفصلية توقعات السوق للأرباح التشغيلية.

«الشرق الأوسط» (هلسنكي )
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

تراجع الأسهم الأوروبية مع تصاعد المخاوف بشأن الملاحة في مضيق هرمز

انخفضت الأسهم الأوروبية خلال تعاملات يوم الخميس، في ظل تصاعد المخاوف بشأن الملاحة في مضيق هرمز الحيوي؛ ما ألقى بظلاله على معنويات المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ لافتة «مؤسسة غيتس» في سياتل بالولايات المتحدة يوم 30 أبريل 2025 (أ.ب)

«مؤسسة غيتس» تُراجع علاقاتها بإبستين بعد الكشف عن رسائل إلكترونية تثير قلق المموّلين

أكدت «مؤسسة غيتس»، المموّل العالمي في مجال الصحة، يوم الأربعاء، أنها تُجري مراجعة لعلاقاتها مع المُدان بجرائم جنسية الراحل جيفري إبستين.

«الشرق الأوسط» (سياتل)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.