«بترورابغ» تطلق خطة إعادة هيكلة جريئة لمعالجة خسائر بـ1.9 مليار دولار

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: تُحافظ على هيكل الحوكمة وتجذب رأسمال جديداً

مهندسون أثناء أداء مهامهم بشركة «بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)
مهندسون أثناء أداء مهامهم بشركة «بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)
TT

«بترورابغ» تطلق خطة إعادة هيكلة جريئة لمعالجة خسائر بـ1.9 مليار دولار

مهندسون أثناء أداء مهامهم بشركة «بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)
مهندسون أثناء أداء مهامهم بشركة «بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)

شرعت شركة «رابغ للتكرير والبتروكيماويات» (بترورابغ)، أكبر شركة تكرير وبتروكيماويات بالسعودية، في تنفيذ خطة لإعادة هيكلة رأسمالها بهدف تقليص خسائرها المتراكمة، البالغة 7.3 مليار ريال (نحو 1.95 مليار دولار) بنهاية الربع الثاني من 2025.

هذه الخطة التي تتضمن زيادة رأس المال ثم تخفيضه بالقيمة نفسها، تعد الخطوة الأولى من نوعها في السوق المالية السعودية. وقد صُممت خصيصاً لوضع «بترورابغ» المملوكة من شركتي «أرامكو السعودية» و«سوميتومو كيميكال» اليابانية، على مسار مالي أكثر استقراراً، حسب ما أكده رئيس مجلس الإدارة، إبراهيم البوعينين.

وقد تجاوزت خسائر الشركة المتراكمة النسبة المحددة من قِبَل هيئة السوق المالية السعودية (20 في المائة من رأس المال). فوفقاً للأرقام الرسمية، مثلت هذه النسبة 43.90 في المائة في 30 يونيو (حزيران)، ما استدعى وضع خطة لضمان استمرارية الشركة. إذ إنه وفقاً للإجراءات المطلوبة من الهيئة، يتعين على الشركات التي تتجاوز خسائرها المتراكمة هذه النسبة أن تفصح بشكل كامل عن أسباب هذه الخسائر، وخططها المستقبلية لمعالجتها، أو النظر في حلّ الشركة، وذلك خلال مهلة مدتها 180 يوماً.

الخطة

ومن هذا المنطلق، أوصى مجلس إدارة «بترورابغ»، بتنفيذ خطتين متتاليتين لإعادة هيكلة رأس المال، وفق الخريطة التالية:

1- تزيد «بترورابغ» رأسمالها من 16.71 مليار ريال (نحو 4.45 مليار دولار) إلى 21.97 مليار ريال (نحو 5.86 مليار دولار)، لصالح المساهمين المؤسسين «أرامكو» و«سوميتومو».

2- تُستخدم حصيلة الزيادة البالغة 5.26 مليار ريال (نحو 1.4 مليار دولار) لسداد جزء من ديون «بترورابغ»، بما يعزز مركزها المالي ويزيد كفاءة التشغيل.

وتوازياً، أعلنت «بترورابغ» عن مرحلتين لإعادة الهيكلة، هما:

1- المرحلة الأولى: تقسيم الأسهم إلى فئتين، الفئة (أ) الحالية والفئة (ب) الجديدة التي لا تتضمن حقوق تصويت، مع حقوق محددة في الأرباح اعتباراً من عام 2028 وأولوية عند التصفية، دون تغيير حقوق الأسهم الحالية.

2- المرحلة الثانية: تخفيض رأس المال من 21.97 مليار ريال (نحو 5.86 مليار دولار) إلى 16.71 مليار ريال (نحو 4.45 مليار دولار) عن طريق تقليل القيمة الاسمية للسهم من 10 ريالات (نحو 2.66 دولار) إلى 6.85 ريال (نحو 1.83 دولار)، لمعالجة الخسائر المتراكمة دون شطب أي أسهم.

وكانت «سوميتومو كيميكال» قد وافقت في أغسطس (آب) من العام الماضي على ضخ عائدات بيع أسهمها البالغة 2.6 مليار ريال (نحو 693 مليون دولار) في «بترورابغ»، بوصفه جزءاً من اتفاقية بيع وشراء أسهم مع «أرامكو». تمثلت هذه الموافقة في شرطين أساسيين، هما قيام «سوميتومو كيميكال» بضخ عائدات بيع الأسهم، بينما تقوم «أرامكو» بضخ مبلغ مماثل، ليصبح إجمالي المبلغ المستثمر 5.26 مليار ريال. وبعد إتمام الصفقة، أصبحت «أرامكو» المساهمة الكبرى في «بترورابغ» بحصة 60 في المائة، بينما تقلصت حصة الشركة اليابانية إلى 15 في المائة.

وأدرجت «بترورابغ» في السوق المالية السعودية في يناير (كانون الثاني) 2008 بقيمة سوقية 18.3 مليار ريال (نحو 4.88 مليار دولار)، فيما تبلغ قيمتها السوقية حالياً نحو 12.3 مليار ريال (نحو 3.28 مليار دولار).

مهندس أثناء عمله في شركة «بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)

تعزيز السيولة

وشرح رئيس أول لإدارة الأصول في «أرباح المالية»، محمد الفراج، أن ضخ الأموال والتنازل عن القروض التي قدمها الشريكان المؤسسان بشكل مباشر على تخفيف الالتزامات المالية للشركة، يقللان من حجم ديونها ويخففان الضغط التمويلي عليها. وقال إن «هذا التحسن في السيولة يعزز من مرونتها المالية، ويسمح لها بتمويل عملياتها ومشاريعها الاستثمارية دون الحاجة إلى الاعتماد على المزيد من الاقتراض»، معتبراً أن هذه الخطوة تمكّن إدارة الشركة من مواجهة التقلبات الاقتصادية أو التغيرات في أسعار المواد الخام بمرونة أكبر.

وعن إصدار أسهم جديدة من الفئة (ب) بلا حقوق تصويت، قال الفراج إنه إجراء استراتيجي يوازن بين الحاجة إلى زيادة رأس المال والحفاظ على هيكل الحوكمة الحالي. وأضاف: «تمنح هذه الأسهم حقوقاً محددة في الأرباح وفي عملية التصفية المستقبلية، لكنها لا تمنح لحامليها حق المشاركة في قرارات التصويت اليومية أو التحكم في إدارة الشركة».

وأوضح أن هذا الترتيب يحمي المساهمين الحاليين من تراجع سلطتهم التصويتية، مع السماح للمؤسسين بزيادة حصصهم ودعم الشركة مالياً، مما يحقق توازناً بين جذب رأسمال جديد والحفاظ على سيطرة المساهمين الرئيسيين.

وأوضح أن الجمع بين زيادة رأس المال وتخفيضه في آن واحد يمثل استراتيجية مزدوجة تهدف إلى تحقيق مكاسب متعددة. فمن ناحية، تؤدي زيادة رأس المال عبر ضخ 5.26 مليار ريال إلى تعزيز التمويل وتشجيع الاستثمار الاستراتيجي. ومن ناحية أخرى، يهدف تخفيض رأس المال إلى شطب الخسائر المتراكمة، مما يحسن الميزانية العمومية ويعيد التوازن المالي للشركة.

وبشكل عام، تساهم هذه العملية في تحسين هيكل رأس المال، وتعزيز ثقة المستثمرين في الشركة، وحماية حقوق المساهمين الحاليين، بالإضافة إلى زيادة المرونة المالية اللازمة للتوسع المستقبلي أو لمواجهة التحديات الاقتصادية، وفق الفراج.

مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)

إعفاء استثنائي

من جهته، قال المستشار المالي في «المتداول العربي»، محمد الميموني، إن هيئة السوق المالية منحت الشركة إعفاءً استثنائياً من قواعد الطرح، للسماح بإصدار هذه الفئة الجديدة عبر طرح خاص دون إدراجها في السوق. وهو ما وصفه الميموني بـ«النقطة الجوهرية»، لأنها تعكس أن العملية موجهة للمؤسسين فقط، ولا تتاح لبقية المساهمين أو الجمهور.

كما أن الاتفاقية بين «بترورابغ» والمساهمين المؤسسين مرتبطة بشرط رئيسي، وهو إتمام صفقة استحواذ «أرامكو» على حصة «سوميتومو» التي سبق الإعلان عنها. بمعنى أن العملية مترابطة ضمن حزمة إعادة هيكلة شاملة لملكية الشركة ووضعها المالي.

توقعات مستقبلية

وذكر الميموني أن المستثمرين الأفراد لن تتاح لهم المشاركة في الزيادة، أوضح أن هذه الخطوة قد تنعكس إيجاباً على المدى المتوسط إذا تمكنت الشركة من خفض مديونيتها وتحسين نتائجها التشغيلية، لكن «في المقابل، يجب أن يضع المستثمر في اعتباره أن الشركة لا تزال تعاني من مخاطر سوقية وتشغيلية، وأن عملية الإصلاح المالي قد تستغرق سنوات حتى تظهر نتائجها بشكل واضح».


مقالات ذات صلة

«نيكسجين» تسعى إلى مليار دولار لتمويل مشروع يورانيوم كندي

الاقتصاد منجم «نيكسجين روك» لليورانيوم في حوض أثاباسكا بكندا (رويترز)

«نيكسجين» تسعى إلى مليار دولار لتمويل مشروع يورانيوم كندي

تُجري شركة التعدين الكندية «نيكسجين إنرجي» محادثات منتظمة مع مجموعة «بي إتش بي» بشأن مشروعها لإنتاج اليورانيوم «روك آي» في مقاطعة ساسكاتشوان.

«الشرق الأوسط» (ملبورن)
الاقتصاد متداولون يعملون في «بورصة نيويورك» (أ.ب)

«وول ستريت» تقترب من مستوياتها القياسية وسط ترقب نتائج شركات التجزئة

يعود صعود «وول ستريت» نحو مستويات قياسية، إلى حد كبير، لقوة أرباح الشركات الأميركية الكبرى...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شعار شركة «إنفيديا» في رسم توضيحي (رويترز)

«إنفيديا» تستثمر 1.5 مليار دولار في «إس بي إنرجي» لتعزيز بنية الذكاء الاصطناعي

ستقوم شركة «إنفيديا» باستثمار 1.5 مليار دولار في «إس بي إنرجي»، المدعومة من «سوفت بنك»، مقابل الحصول على ما يصل إلى 8 غيغاواط من سعة الحوسبة للذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك (الولايات المتحدة))
الاقتصاد دونالد ترمب الابن وإريك ترمب خارج مبنى بورصة ناسداك في نيويورك (رويترز)

«وورلد ليبرتي» المدعومة من ترمب تتعاون مع منصة ذكاء اصطناعي صينية تثير مخاوف أمنية

تتعاون شركة «وورلد ليبرتي فاينانشال» المدعومة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع مشروع مقرّه هونغ كونغ يتيح نماذج للذكاء الاصطناعي طورتها شركات صينية.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
الاقتصاد متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

العقود الآجلة الأميركية ترتفع بدعم من توقعات قوية لإيرادات «أنثروبيك»

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشريْ «ناسداك» و«ستاندرد آند بورز 500»، يوم الاثنين، مدعومةً بتوقعات قوية لإيرادات شركة أنثروبيك، المتخصصة في الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )

«نيكسجين» تسعى إلى مليار دولار لتمويل مشروع يورانيوم كندي

منجم «نيكسجين روك» لليورانيوم في حوض أثاباسكا بكندا (رويترز)
منجم «نيكسجين روك» لليورانيوم في حوض أثاباسكا بكندا (رويترز)
TT

«نيكسجين» تسعى إلى مليار دولار لتمويل مشروع يورانيوم كندي

منجم «نيكسجين روك» لليورانيوم في حوض أثاباسكا بكندا (رويترز)
منجم «نيكسجين روك» لليورانيوم في حوض أثاباسكا بكندا (رويترز)

تجري شركة التعدين الكندية «نيكسجين إنرجي» محادثات منتظمة مع مجموعة «بي إتش بي» بشأن مشروعها لإنتاج اليورانيوم «روك آي» في مقاطعة ساسكاتشوان، بالتزامن مع سعيها لجمع مليار دولار لتمويل المشروع خلال الأشهر التسعة المقبلة، وفق ما أفاد به الرئيس التنفيذي للشركة، لي كوريير، لـ«رويترز».

وقال كوريير إن «نيكسجين» تتبادل المعلومات الفنية مع «بي إتش بي» بصورة منتظمة، رداً على سؤال بشأن احتمال دخول المجموعة الأسترالية شريكاً في المشروع، مشيراً إلى أن «بي إتش بي» اشترت قطعة أرض كبيرة بالقرب من المشروع في حوض أثاباسكا.

وتدرس «نيكسجين» عدة خيارات لتوفير التمويل، تشمل اتفاقات دفع مسبق مع شركات المرافق، والاقتراض، وإدخال شريك مباشر بحصة في المشروع.

وكان فريق تطوير الأعمال في «بي إتش بي» قد درس العام الماضي إمكانية الاستحواذ على «نيكسجين»، وفق مصدرين مطلعين تحدثا إلى «رويترز». كما قال مستثمر إن الرئيس التنفيذي الجديد لـ«بي إتش بي»، براندون كريغ، يعتزم إيلاء اليورانيوم اهتماماً أكبر، لكنه أقر بأن حجم الصفقات يمثل تحدياً.

تأتي هذه التحركات في وقت يزداد فيه الطلب على الكهرباء نتيجة التوسع الهائل في مراكز البيانات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مما يعزز الحاجة إلى مصادر توليد جديدة، بما فيها الطاقة النووية.

وتستهدف «نيكسجين» بدء إنتاج اليورانيوم من مشروع «روك آي» بحلول عام 2030، ليصبح أحد أكبر مناجم اليورانيوم في العالم. ويقع المشروع في حوض أثاباسكا، الذي يضم أكبر احتياطيات اليورانيوم المعروفة عالمياً ومن أعلى الخامات تركيزاً.

وتُنتج «بي إتش بي» حالياً نحو 5 في المائة من الإمدادات العالمية من اليورانيوم، كمنتج ثانوي من عملياتها للنحاس في أستراليا، كما تملك حضوراً متزايداً في ساسكاتشوان، حيث تطور أكبر منجم للبوتاس في العالم.

وارتفعت القيمة السوقية لـ«نيكسجين» إلى نحو 9.68 مليار دولار كندي، أي أكثر من الضعف خلال عام، وهو ما دفع بعض المستثمرين إلى التساؤل عما إذا كان تقييم الشركة أصبح مرتفعاً بالنسبة إلى «بي إتش بي».

وتوقع بنك «كاناكورد» في مذكرة بحثية أن يتضاعف الطلب على اليورانيوم ثلاث مرات بحلول عام 2035 مقارنةً بمستوياته في 2025، في ظل تنامي الحاجة إلى الطاقة النووية.


«إكوينور» النرويجية توسع أعمالها في قطاع الطاقة الأميركي

شعار شركة «إكوينور» للنفط والغاز (رويترز)
شعار شركة «إكوينور» للنفط والغاز (رويترز)
TT

«إكوينور» النرويجية توسع أعمالها في قطاع الطاقة الأميركي

شعار شركة «إكوينور» للنفط والغاز (رويترز)
شعار شركة «إكوينور» للنفط والغاز (رويترز)

أعلنت مجموعة «إكوينور» النرويجية للطاقة، يوم الاثنين، عن اتفاقها على شراء حصة في محطة توليد طاقة تعمل بالغاز في ولاية بنسلفانيا الأميركية، سعياً منها للاستفادة من الطلب المتزايد على الكهرباء من مراكز البيانات.

وأوضحت «إكوينور» أنها ستدفع 940 مليون دولار، قابلة للتعديل، مقابل 87.71 في المائة من أسهم الفئة (أ) من شركة «بلاك روك غلوبال إنفراستركتشر بارتنرز» في مركز لاكاوانا للطاقة، وهي محطة توليد طاقة تعمل بالغاز بنظام الدورة المركبة بقدرة 1483 ميغاواط.

أما باقي أسهم الفئة (أ) و100 في المائة من أسهم الفئة (ب) فهي مملوكة لشركة «إنفينرجي»، أكبر منتج مستقل للطاقة في أميركا الشمالية، والتي لا تزال تدير وتشغل محطة لاكاوانا.

وقال هيلغ هوجان، نائب الرئيس التنفيذي لشؤون الطاقة في شركة «إكوينور»، وفقاً لوكالة «رويترز»: «نحصل الآن على موطئ قدم مهم في أحد أكثر أسواق العالم جاذبية».

وأضافت الشركة النرويجية أن محطة لاكاوانا تُعد من بين أكبر محطات توليد الطاقة بالغاز وأكثرها كفاءة في سوق يخدم ما يقرب من 70 مليون مستهلك في 13 ولاية، ومن المتوقع أن يشهد نمواً مستمراً في الطلب.

وذكر هوجان أن «إكوينور» تمتلك بالفعل حصصاً كبيرة من إنتاج الغاز البري في حوض الأبلاش، وتتاجر بالطاقة هناك عبر شركتها التابعة «دانسكي كوميتدتس».

وأضاف أن الشركة تستثمر أيضاً في تخزين الطاقة بالبطاريات هناك، وأن إضافة توليد الطاقة بالغاز يسهم في بناء محفظة استثمارية أفضل وأكثر قوة، مما قد يتيح فرصاً جديدة في المستقبل.

يأتي هذا الاستثمار في وقت تقلص فيه شركة «إكوينور» إنفاقها على مصادر الطاقة المتجددة، وتواجه دعاوى قضائية من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد مشروعها لطاقة الرياح البحرية «إمباير ويند».

وفي حين أبرم ترمب صفقات مع مطوري مشاريع طاقة الرياح البحرية الآخرين، حثهم فيها على الاستثمار في مشاريع الوقود الأحفوري، لم يكن لدى «إكوينور» أي دافع مماثل، نظراً لوجودها القوي بالفعل في سوق الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة، حسبما صرّح به هوجان.


«وول ستريت» تقترب من مستوياتها القياسية وسط ترقب نتائج شركات التجزئة

متداولون يعملون في «بورصة نيويورك» (أ.ب)
متداولون يعملون في «بورصة نيويورك» (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تقترب من مستوياتها القياسية وسط ترقب نتائج شركات التجزئة

متداولون يعملون في «بورصة نيويورك» (أ.ب)
متداولون يعملون في «بورصة نيويورك» (أ.ب)

اقتربت الأسهم الأميركية من مستوياتها القياسية يوم الاثنين، قبيل أسبوع قد تكشف خلاله نتائجُ أعمال كبرى شركات التجزئة في البلاد عن مدى قدرة المستهلكين على التعامل مع ارتفاع التضخم وتباطؤ سوق العمل.

وتراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، لكنه ظل قريباً من أعلى مستوى له على الإطلاق الذي سجله يوم الخميس. وانخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 174 نقطة، أو 0.3 في المائة، بحلول الساعة الـ9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما استقر مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

ويعود صعود «وول ستريت» نحو مستويات قياسية، إلى حد كبير، لقوة أرباح الشركات الأميركية الكبرى. وتشير بيانات «فاكت سيت» إلى أن الشركات المدرجة في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تتجه لتحقيق نمو بنحو 50 في المائة بربحية السهم خلال الربع الثاني مقارنة بالعام الماضي، وهو أداء يتجاوز بكثير توقعات المحللين، وقد يكون الأقوى منذ 5 سنوات، عندما كان الاقتصاد يتعافى من تداعيات جائحة «كوفيد19».

وقد أعلنت جميع الشركات المدرجة تقريباً في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» نتائجها للربع الثاني، فيما لا تزال كبرى شركات التجزئة تستعد للإعلان عن نتائجها، ومن بينها «هوم ديبوت» و«تارغت» و«وول مارت» الأسبوع المقبل.

وتواجه شركات التجزئة ضغوطاً متصاعدة؛ إذ قد تتراجع دخول عملائها بعد أن خفضت الشركات الأميركية، على نحو مفاجئ، وظائف الشهر الماضي بأعداد تجاوزت الوظائف التي أضافتها. وفي الوقت نفسه، يواصل المستهلكون مواجهة ارتفاع في فواتيرهم، مع بقاء التضخم عند مستويات أعلى بكثير من المستويات المستهدفة.

وأظهر تقرير صدر الأسبوع الماضي أن المتسوقين أنفقوا، على نحو مفاجئ، مبالغ أقل في متاجر التجزئة الأميركية خلال يوليو (تموز) الماضي مقارنة بشهر يونيو (حزيران) السابق عليه، ومن المتوقع أن يقدم المسؤولون التنفيذيون في شركات التجزئة هذا الأسبوع مزيداً من التفاصيل بشأن اتجاهات الإنفاق التي يرصدونها.

في غضون ذلك، يترقب المستثمرون تداعيات الحرب مع إيران على أسعار النفط. وارتفع سعر «خام برنت» بنسبة 0.7 في المائة إلى 89.15 دولار للبرميل يوم الاثنين، في تحرك يُعد محدوداً نسبياً مقارنة بالتقلبات الحادة التي شهدتها الأسعار في الآونة الأخيرة.

وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية قليلاً بعد تحركات قوية في الآونة الأخيرة. وصعد عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.70 من 4.68 في المائة بختام تعاملات الجمعة، عقب صدور تقرير أظهر نمواً أقوى من المتوقع في قطاع التصنيع بولاية نيويورك.

وقفز عائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات من 3.97 في المائة قبل اندلاع الحرب مع إيران، مدفوعاً بشكل رئيسي بارتفاع أسعار النفط، الذي زاد الضغوط التضخمية وعزز احتمالات اضطرار «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» إلى رفع أسعار الفائدة.

وقد تسهم أسعار الفائدة المرتفعة في مواجهة التضخم، لكنها تفعل ذلك من خلال إبطاء النشاط الاقتصادي عمداً وزيادة تكلفة الاقتراض على الجميع. وارتفع بالفعل متوسط سعر الفائدة على الرهن العقاري الأميركي طويل الأجل إلى قرب أعلى مستوياته في عام، متأثراً بصعود عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات.

ومع ذلك، أشارت تقارير الأسبوع الماضي إلى أن التضخم خلال الشهر الماضي لم يكن بالحدة التي شهدها في بداية الصيف؛ مما عزز الآمال في أن يتمكن «الاحتياطي الفيدرالي» من تأجيل رفع سعر الفائدة الرئيسي إلى وقت لاحق من العام.

وفي «وول ستريت»، اتسمت التداولات بالهدوء النسبي. وانخفض سهم «إل3 هاريس تكنولوجيز» بنسبة 2.6 في المائة بعد أن أعلنت شركة الصناعات الدفاعية استقالة كريستوفر كوباسيك من منصبي الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس الإدارة، على خلفية «سلوكيات معينة من جانب كوباسيك لا تتوافق مع قيم الشركة». ولم تفصح الشركة عن تفاصيل إضافية، لكنها أكدت أن تلك السلوكيات لا تتعلق بتقاريرها المالية أو ضوابطها أو علاقاتها بالعملاء أو أدائها التشغيلي.

وتراجع سهم «ألفابت» بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة، رغم إعلان «بيركشاير هاثاواي» زيادة استثماراتها في الشركة الأم لـ«غوغل»، إلى جانب استثمارات في عدد من شركات بناء المنازل. واكتسبت «بيركشاير» سمعة قوية في شراء الأسهم بأسعار جذابة خلال فترة تولي المستثمر الشهير وارن بافيت منصب الرئيس التنفيذي للشركة.

وفي أسواق الأسهم العالمية، تراجعت المؤشرات الأوروبية، بعد أداء قوي في آسيا.

وارتفعت المؤشرات بنسبة 1.3 في المائة بهونغ كونغ و1.4 في المائة بشنغهاي، مسجلة بعضاً من أكبر التحركات في الأسواق العالمية.