«فيتش» تثبّت تصنيف السعودية عند «إيه +» مع نظرة «مستقرة»

قالت إن استدانة المملكة «مدروسة» وأشادت بإعادة معايرة المشاريع لاستدامة المالية العامة

نساء يمشين أمام متحف قصر المصمك في الرياض (أ.ف.ب)
نساء يمشين أمام متحف قصر المصمك في الرياض (أ.ف.ب)
TT

«فيتش» تثبّت تصنيف السعودية عند «إيه +» مع نظرة «مستقرة»

نساء يمشين أمام متحف قصر المصمك في الرياض (أ.ف.ب)
نساء يمشين أمام متحف قصر المصمك في الرياض (أ.ف.ب)

ثبّتت وكالة «فيتش» للتصنيفات الائتمانية التصنيف الائتماني طويل الأجل للسعودية عند درجة «إيه+»، مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مؤكدة أن هذا التصنيف يعكس الملاءة المالية القوية للمملكة، والميزانية العمومية الخارجية المتينة، مدعومة باحتياطيات، وأصول سيادية تتجاوز نظيراتها في الدول ذات التصنيف المماثل. ورسمت ملامح تفاؤلية للمرحلة المقبلة؛ حيث توقعت تسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي ليصل إلى 4.8 في المائة في عام 2026، مقارنة بتقديرات بلغت 4.6 في المائة في 2025، على خلفية زيادة إنتاج النفط مدفوعاً بزيادة متوقعة في إنتاج النفط، واستمرار زخم الأنشطة غير النفطية.

وأوضحت الوكالة أن الديون الحكومية بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي، وصافي الأصول الأجنبية السيادية، لا تزال أقوى بشكل ملحوظ من متوسطات تصنيفات «إيه»، و«إيه إيه». وأشارت إلى أن الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية الشاملة المنبثقة عن «رؤية 2030» تنجح بفاعلية في تنويع الأنشطة الاقتصادية.

وقد استندت الوكالة في قرارها إلى عدة ركائز أساسية، منها أن المملكة تمتلك احتياطيات أجنبية تغطي أكثر من 11 شهراً من المدفوعات الخارجية، وهو ما يفوق المتوسط العالمي للدول المناظرة بمرات عديدة، واستمرار قوة زخم الإصلاحات في بيئة الاستثمار، والقطاع العقاري، والأسواق المالية، مما يعزز جاذبية المملكة للاستثمار الأجنبي، إضافة إلى تمتع البنوك السعودية بمعدلات كفاية رأسمال مرتفعة (20 في المائة)، وأدنى مستويات تاريخية للقروض المتعثرة (1.1 في المائة).

شعار «وكالة فيتش» يظهر على واجهة مبنى (رويترز)

توقعات 2026-2027

وفي توقعاتها إلى عامي 2026 و2027، توقعت «فيتش» نمو الاقتصاد السعودي بنسبة 4.8 في المائة في عام 2026، مدفوعاً بزيادة إنتاج النفط، واستمرار الزخم في القطاع غير النفطي، وأن تغطي الاحتياطيات نحو 11.6 شهر من المدفوعات الخارجية في عام 2026، وهو رقم يتجاوز بكثير الوسيط العالمي البالغ 1.9 شهر.

كما توقعت تراجع عجز الموازنة ليصل إلى 3.6 في المائة بحلول عام 2027، مقارنة بـ5 في المائة في 2025، وذلك بفضل تحسن إيرادات النفط، ونمو الإيرادات غير النفطية، وكفاءة التحصيل.

الدين العام

من المتوقع أن يصل الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 36 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية 2026، وهو مستوى لا يزال أدنى بكثير من المتوسط العالمي للدول المناظرة (56 في المائة). وفي هذه النقطة، أوضحت «فيتش» أن ارتفاع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي يظل ضمن نطاق آمن، ومدروس، مشيرة إلى أن الحكومة السعودية تمتلك «أدوات مرنة» لإعادة معايرة جداول تنفيذ المشاريع الكبرى بما يضمن الاستدامة المالية في حال حدوث أي تقلبات حادة في الموارد.

ورغم توقع وكالة التصنيف انخفاض صافي الأصول الأجنبية السيادية نتيجة زيادة الاقتراض، فإنه «سيظل نقطة قوة ائتمانية واضحة عند 41.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية 2026، مقابل متوسط النظراء البالغ 3.6 في المائة».

وذكرت الوكالة أن المملكة تنتهج استراتيجية متوازنة؛ حيث إن الاقتراض الخارجي وإعادة توجيه بعض الأصول العامة من الاستثمارات الأجنبية إلى الاستثمارات المحلية سيساعدان في الحفاظ على استقرار الاحتياطيات الرسمية. وتوقعت أن تظل هذه الاحتياطيات قوية جداً لتغطي 11.6 شهر من المدفوعات الخارجية في عام 2026.

وزير المالية السعودي محمد الجدعان يستعرض أرقام ميزانية العام 2026 في ملتقى الميزانية (الشرق الأوسط)

آفاق النمو القطاعي

كما توقعت «فيتش» أن يشهد الاقتصاد السعودي تحولاً إيجابياً في ديناميكيات النمو خلال العامين القادمين، حيث يساهم تضافر الأداء بين القطاعين النفطي وغير النفطي في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي. ففيما يتعلق بالقطاع النفطي، ذكرت الوكالة أن التوقعات تشير إلى أن عام 2026 سيكون عام «التعافي الإنتاجي»، حيث سيستفيد الاقتصاد من زيادة كميات النفط المصدرة تماشياً مع اتفاقيات «أوبك بلس». ولفتت إلى أن زيادة حجم الإنتاج سيمنح الموازنة دفعة قوية من الإيرادات النفطية.

وفي المقابل، لا يزال النشاط غير النفطي يتمتع بآفاق صحية للغاية، مدعوماً بقوة الإنفاق الاستهلاكي، وزخم الاستثمارات المرتبطة بـ«رؤية 2030». وتوقعت الوكالة أن تلعب التدفقات السياحية المتزايدة، ودخول مشاريع كبرى حيز التشغيل دوراً جوهرياً في دعم ميزان المدفوعات.

القطاع المصرفي

أفرد تقرير وكالة «فيتش» مساحة مهمة لتحليل أداء البنوك السعودية، واصفاً إياها بالركيزة المتينة التي تسند الاقتصاد الكلي. وأكدت الوكالة أن المقاييس الأساسية للقطاع المصرفي تظهر حالة من «الصحة المالية العالية»، وهو ما يتضح من خلال المؤشرات التالية:

1 - مستويات تاريخية لجودة الأصول وكفاية رأس المال: أشارت الوكالة بوضوح إلى الأداء الاستثنائي للبنوك حتى نهاية الربع الثالث من عام 2025، حيث ارتفعت نسبة كفاية رأس المال إلى 20 في المائة، مما يوفر «مصدات أمان» قوية ضد الصدمات المحتملة. والأهم من ذلك، هو انخفاض نسبة القروض المتعثرة إلى مستوى تاريخي غير مسبوق بلغ 1.1 في المائة، مما يعكس كفاءة سياسات الائتمان، وإدارة المخاطر لدى البنوك المحلية.

2 - ربحية مدعومة ببيئة الفائدة والائتمان: استفادت البنوك السعودية من هوامش صافي الفائدة المرتفعة، وزخم نمو الائتمان، مما انعكس إيجاباً على ربحية القطاع. ورغم توقع «فيتش» لتباطؤ طفيف في نمو الائتمان نتيجة للإجراءات الاحترازية الكلية، فإنها تتوقع بقاءه عند مستويات تفوق معدل نمو الناتج المحلي غير النفطي، مما يعني استمرار البنوك في ضخ السيولة اللازمة لتمويل مشاريع القطاع الخاص.

3 - السيولة: لا تزال وتيرة نمو الإقراض تتجاوز وتيرة نمو الودائع. هذا التفاوت أدى إلى تراجع طفيف في «صافي الأصول الأجنبية» للقطاع المصرفي، نتيجة لجوء البنوك لتوفير السيولة داخلياً. ومع ذلك، طمأنت الوكالة الأسواق بأن هذا التراجع لا يزال صغيراً نسبياً مقارنة بإجمالي أصول القطاع، كما أن طبيعة هذه الالتزامات تتسم بالاستقرار.

4 - توقعت «فيتش» أن يظل القطاع المصرفي قادراً على دعم التوسع الاقتصادي. ويعد استمرار البنوك في الحفاظ على جودة أصولها في بيئة تتسم بأسعار فائدة مرتفعة شهادة على مرونة النظام المالي السعودي، وقدرته على مواكبة التحولات الاقتصادية الكبرى.


مقالات ذات صلة

«عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

خاص العاصمة السعودية الرياض (واس) p-circle 01:53

«عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

مع تسارع السباق نحو الاقتصاد الرقمي ودخول العالم مرحلة جديدة تقودها الخوارزميات، تتجه السعودية إلى ترسيخ موقعها لاعباً مؤثراً في مستقبل التقنيات المتقدمة.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد مهندسون في حقل الشيبة (أرامكو)

«أرامكو»... صلابة أداء 2025 تتقاطع مع جاهزية استثنائية لمواجهة أزمة مضيق هرمز

بينما اختتمت «أرامكو السعودية» عام 2025 بسجل مالي قوي فإن ما حققته بالأيام الماضية في ظل تعطل المضيق يعكس المرونة التي تتمتع بها ومتانة مركزها المالي

عبير حمدي (الرياض) دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في مؤتمر «سيرا ويك» (أرشيفية - أ.ف.ب)

رئيس «أرامكو»: «عواقب وخيمة» على أسواق النفط إذا استمر إغلاق مضيق هرمز

قال الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، يوم الثلاثاء، إن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يُفضي إلى عواقب وخيمة على أسواق النفط العالمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار «أرامكو» (رويترز)

إليك تفاصيل توزيعات «أرامكو» لعام 2025... إجمالي 85.5 مليار دولار

كشفت النتائج المالية السنوية لشركة «أرامكو» لعام 2025 عن استمرار الشركة في نهجها القوي لتعزيز القيمة للمساهمين

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في أحد المؤتمرات (رويترز)

الناصر: «أرامكو» في موقع ريادي بفضل تدفقاتها النقدية القوية في 2025

أكد الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، المهندس أمين الناصر، أن الشركة اختتمت عام 2025 بتحقيق نمو قوي وتدفقات نقدية متميزة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).


صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

سجلت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات خارجة أسبوعية منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) خلال الأيام السبعة المنتهية في 11 مارس (آذار)؛ إذ أدت اضطرابات إمدادات النفط الناجمة عن الصراع الأميركي - الإسرائيلي - الإيراني المستمر إلى تصاعد المخاوف بشأن التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، بلغت قيمة التدفقات الخارجة من صناديق الأسهم العالمية 7.05 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى منذ الأسبوع المنتهي في 17 ديسمبر 2025، الذي شهد تدفقات خارجة بلغت 46.68 مليار دولار، وفق «رويترز».

وتجاوز سعر خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل يوم الجمعة، في وقت تعاني فيه أسواق النفط العالمية ما وصفه المتداولون بأنه أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعد أن توقفت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز بشكل شبه كلي.

في الوقت نفسه، ارتفع مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو للخيارات، المعروف في وول ستريت باسم «مقياس الخوف»، إلى 28.15 نقطة في وقت سابق من هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، ما يعكس ارتفاع حالة عدم اليقين في الأسواق.

وعلى صعيد التدفقات الإقليمية، سجلت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات خارجة بنحو 7.77 مليار دولار، بعد صافي مبيعات أسبوعية بلغ 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما سحب المستثمرون نحو 7.71 مليار دولار من الصناديق الأوروبية، في حين استقطبت الصناديق الآسيوية تدفقات داخلة بقيمة 6.15 مليار دولار.

أما صناديق الأسهم القطاعية فسجلت صافي مبيعات بلغ 2.71 مليار دولار، مع تخارج المستثمرين من صناديق القطاع المالي والرعاية الصحية بقيمة 2.31 مليار دولار و1.31 مليار دولار على التوالي، في حين اجتذبت صناديق القطاع الصناعي تدفقات داخلة بلغت 1.31 مليار دولار.

وقال راي شارما-أونغ، نائب الرئيس العالمي لحلول الأصول المتعددة في شركة «أبردين» للاستثمارات، إن التراجع الأخير في أسواق الأسهم في شمال آسيا يبدو غير متناسب مع الأساسيات الاقتصادية. وأضاف أن استقرار المخاطر الجيوسياسية قد يؤدي إلى انعكاس سريع في مراكز الاستثمار ومعنويات المستثمرين، ما قد يفتح المجال أمام انتعاش قوي في المنطقة.

في المقابل، تراجعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق السندات العالمية إلى أدنى مستوى لها في عشرة أسابيع عند 5.72 مليار دولار. وسجلت صناديق السندات عالية العائد صافي مبيعات بقيمة 3.17 مليار دولار، وهو أكبر تدفق خارجي أسبوعي منذ منتصف أبريل (نيسان) 2025.

وعلى النقيض، ارتفعت التدفقات الداخلة إلى صناديق السندات قصيرة الأجل إلى أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مسجلة 5.75 مليار دولار، في حين جذبت صناديق أسواق المال 6.93 مليار دولار، محققة تدفقات إيجابية للأسبوع السابع على التوالي مع توجه المستثمرين نحو الأصول الأكثر أماناً.

ومع ذلك، شهدت صناديق السلع المرتبطة بالذهب والمعادن الثمينة صافي تدفقات خارجة قدرها 2.84 مليار دولار، بعدما سجلت صافي مبيعات خلال ثلاثة أسابيع من الأسابيع الأربعة الماضية.

كما تعرضت الأسواق الناشئة لضغوط بيعية، حيث سحب المستثمرون نحو 2.69 مليار دولار من صناديق الأسهم بعد موجة شراء صافية استمرت 11 أسبوعاً. وأظهرت بيانات شملت 28,809 صندوقاً أن صناديق السندات في الأسواق الناشئة سجلت أيضاً تدفقات خارجة أسبوعية صافية بلغت 656 مليون دولار.

وفي التفاصيل، تعرضت صناديق الأسهم الأميركية لضغوط بيعية للأسبوع الثاني على التوالي، وباع المستثمرون ما قيمته 7.77 مليار دولار من صناديق الأسهم الأميركية خلال الأسبوع، بعد صافي مبيعات بلغ نحو 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. وجاء ذلك بالتزامن مع قفزة حادة في أسعار النفط؛ إذ ارتفع الخام الأميركي بنسبة 9.7 في المائة يوم الخميس، لتصل مكاسبه منذ بداية الشهر إلى نحو 42.88 في المائة، وسط ما وصفه المتداولون بأكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعدما كادت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز أن تتوقف بالكامل.

وعلى مستوى القطاعات، سجلت صناديق الأسهم ذات رؤوس الأموال الكبيرة والمتوسطة والصغيرة صافي تدفقات خارجة بلغت 20.98 مليار دولار و405 ملايين دولار و8 ملايين دولار على التوالي، في حين استقطبت صناديق الأسهم متعددة رؤوس الأموال تدفقات داخلة أسبوعية صافية قدرها 9.32 مليار دولار.

كما تخلى المستثمرون عن صناديق أسهم النمو بقيمة 4.48 مليار دولار، بينما واصلوا التوجه نحو صناديق القيمة للأسبوع الخامس على التوالي، بضخ استثمارات بلغت 2.91 مليار دولار.

في المقابل، حافظت صناديق السندات على جاذبيتها للأسبوع العاشر على التوالي، مسجلة صافي تدفقات داخلة بنحو 8.21 مليار دولار. واستقطبت صناديق السندات الحكومية وصناديق الخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل نحو 4.05 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ 24 ديسمبر.

كما جذبت صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري قصيرة إلى متوسطة الأجل وصناديق ديون البلديات صافي مشتريات بقيمة 2.77 مليار دولار و614 مليون دولار على التوالي.

وفي الوقت نفسه، سجلت صناديق أسواق المال الأميركية تدفقات داخلة صافية تقارب 1.5 مليار دولار، ليواصل المستثمرون ضخ السيولة فيها للأسبوع الرابع على التوالي، في ظل سعيهم إلى الملاذات الأكثر أماناً.