في الوقت الذي قدمت فيه إنجلترا نفسها منافساً قوياً في «مونديال 2026» بانتصار مثير على كرواتيا 4 - 2 بفضل تألق نجميها هاري كين وجود بيلينغهام، خيبت البرتغال آمال جماهيرها بتعادل مخيّب مع الكونغو الديمقراطية 1 - 1، وسط انتقادات كبيرة لقائدها الأسطوري كريستيانو رونالدو الذي ظهر بمستوى متواضع.
وعلى الرغم من أنه أحد أعلى المهاجمين غزارة تهديفية وزخماً بالمباريات في التاريخ، فإن كريستيانو رونالدو قدّم أداء ضعيفاً في بداية مشاركته الـ6 بكأس العالم ضد جمهورية الكونغو الديموقراطية؛ مما أعاد إشعال الجدل بشأن مدى فائدته للبرتغال في سن الـ41.

وعانى كريستيانو في مدينة هيوستن الأميركية من التناقض مع نجوم كرة القدم الآخرين الذين تألقوا في المباريات الأولى من النسخة الحالية لكأس العالم، حيث سجل الفرنسي كيليان مبابي والإنجليزي هاري كين هدفين لكل منهما، في حين تألق الأرجنتيني ليونيل ميسي، الذي يخوض أيضاً كأس العالم الـ6 له، بإحرازه ثلاثية (هاتريك). وتعرض المهاجم المخضرم لحظة خروجه من الملعب لهتافات سخرية من قِبل الجماهير: «ميسي ميسي»، في إشارة واضحة ومقارنة بين المستويين اللذين قدمهما اللاعبان اللذان سيطرا على الساحة الكروية سنوات طويلة.
وكان ميسي، أفضل لاعب في العالم 8 مرات، سجل ثلاثية للأرجنتين حاملة اللقب في مرمى الجزائر، الثلاثاء، وهو على حافة الـ39، معادلاً الرقم القياسي للأهداف في المونديال، المسجل باسم الألماني ميروسلاف كلوزه (16)، وبات أول لاعب يخوض مباريات في 6 نسخ بالمونديال، وهو رقم عادله رونالدو، الأربعاء، لكن من دون أن يفلح في التسجيل.

وتقدمت البرتغال منذ الدقيقة الـ6 عبر جواو نيفيش، لكن الكونغو الديموقراطية أدركت التعادل عبر يوان ويسا في الدقيقة الـ45+5.
وقال رونالدو بعد مباراة مخيبة للآمال أيضاً على المستوى الجماعي: «لم ينقصنا شيء. هذه هي كرة القدم. كان بإمكان البرتغال الفوز، ولكن كان يمكن أيضاً أن تخسر».
المشكلة ليست جديدة على الفائز بـ«الكرة الذهبية» 5 مرات وصاحب 143 هدفاً في 229 مباراة دولية، فقد خاض 10 مباريات وسدد 33 تسديدة من دون أن يسجل أي هدف في المسابقات الكبرى، وذلك منذ هدفه الوحيد من ركلة جزاء ضد غانا في افتتاح «كأس العالم 2022» بقطر، قبل أن يُقصَى من ربع النهائي.

وحقق قائد البرتغال، الفائز بـ«كأس أوروبا 2016»، أفضل نتيجة له في كأس العالم ببلوغه الدور نصف النهائي بأول مشاركة له عام 2006 في «مونديال ألمانيا» حين خسر أمام فرنسا.
لكن هل لا يزال ثاني أكبر لاعب في البطولة، الذي انضم إلى النصر والدوري السعودي الغني في بداية عام 2023، يتمتع بالمستوى المطلوب، حتى بعدما تحوّل منذ فترة طويلة من جناح سريع إلى رأس حربة أقل حركة يحمل الرقم «9»؟
أمام جمهورية الكونغو الديموقراطية، لمس صاحب القميص رقم «7» الكرة نحو 20 مرة، وسدد 3 مرات من دون أن يصيب المرمى، وبدا منفصلاً عن رفاقه على الرغم من وجود لاعبين مميزين في صناعة اللعب؛ مثل جواو نيفيش، وبرونو فيرنانديز، وفيتينيا...
وعن المستوى المخيب من البرتغال رغم الأسماء الرنانة في التشكيلة، علّق المهاجم الدولي السابق الفرنسي تييري هنري، الذي يعمل محللاً لشبكة «فوكس» الأميركية، قائلاً: «الفريق هو الذي يحتاج إلى التسجيل، وليس الفرد».
واستشهد النجم السابق للمنتخب الفرنسي بتسديدة رونالدو غير الدقيقة في الدقيقة الـ68: «انطلق فرنسيسكو كونسيساو على الجناح الأيمن، وبدلاً من أن يندفع نحو المرمى ويجذب المدافعين، تراجع رونالدو للخلف وقطع مسار التمريرة الموجهة إلى برونو فيرنانديز... مطلوب من رونالدو أن يركض ويصنع مساحة».
وعندما سُئل لاعب وسط جمهورية الكونغو نغالايل موكاو عمّا إذا كانوا وضعوا خطة خاصة للحد من خطورة رونالدو، أجاب: «ليس تماماً. نعلم أنه لم يعد اللاعبَ الذي كان عليه، وأنه تقدم في السن، لكنه يبقى أحد أفضل اللاعبين في التاريخ». وأضاف: «في مثل هذا العمر، لا يستطيع المرء أن يقدم الأداء السابق نفسه، لكنني أكنّ له احتراماً كبيراً».
وعلى الرغم من الانتقادات التي ليست جديدة، فإن رونالدو لا يزال أساسياً دون منازع في نظر مدربه الإسباني روبرتو مارتينيز، الذي أبقاه في الملعب حتى صافرة النهاية.
وعلل مارتينيز قراره قائلاً: «في مباراة كهذه، حيث نعاني للوصول إلى منطقة الجزاء، علينا استغلال إمكانات رونالدو. من غير المنطقي إخراج الهداف التاريخي في مباراة نحتاج فيها بشدة إلى التسجيل».
وأضاف المدرب الإسباني: «خبرة كريستيانو في منطقة الجزاء مهمة، وكذلك قدرته على جذب المدافعين»، علماً بأنه كان قد صرّح في وقت سابق من هذا الشهر بأنه يرى أن القائد «لا يُعوَّض».
وشنت الصحافة البرتغالية هجوماً على المنتخب، عادّةً أن رونالدو أصبح «في حد ذاته مشكلة».
وكتب لويس ماتيوس من صحيفة «آ.بولا» الرياضية: «يبدو أن الضغط أثقل كاهل كريستيانو رونالدو... في هذه المرحلة، أصبح في حد ذاته مشكلة... لكن البرتغال تتجه نحو الهاوية بسبب إصرارها على عدم رؤية ما هو واضح».
وفي إشارة أيضاً إلى تراجع فاعلية ابن الـ41 عاماً الفائز بـ«الكرة الذهبية» لـ«أفضل لاعب في العالم» 5 مرات (229 مباراة دولية، 143 هدفاً)، لاحظت الصحيفة أن رونالدو لعب 90 دقيقة وأهدر هدفين بشكل غير معتاد.
وعنونت صحيفة «بوبليكو» صفحتها الأولى: «نتيجة سيئة... أداء مروع».
وجاء في ختام تقرير المباراة أن البرتغال «تبقى رهينة إيمانها برونالدو، لكن الإيمان وحده لا يكفي، لا سيما مع رونالدو الحالي».
من جهته، انتقد صحافي آخر في «آ.بولا»، هو ألكسندر كوستا، أسلوب لعب المنتخب البرتغالي الذي وصفه بـ«البطيء والمتوقع»، ليخلص إلى أنه «من الصعب فهم كيف لفريق يمتلك هذا القدر من الجودة الفردية أن يقدم هذا القليل». وفي صحيفة «ريكورد»، رأى مديرها برناردو ريبيرو أنه بعد هذا الأداء «البائس... يتعين على البرتغال أن تقدم أفضل بكثير».
ولخّص الصحافي سيرجيو كريثيناس الوضع بالقول: «التعادل مع جمهورية الكونغو الديمقراطية ليس نتيجة كارثية، لكن الأداء بدّد فقاعة التفاؤل» التي وصل بها البرتغاليون إلى الولايات المتحدة حيث تقام النهائيات مشاركة مع كندا والمكسيك.
وفي ظل الأداء المخيب من رونالدو، ينتظر المهاجم غونزالو راموش الفرصة للدخول من مقاعد البدلاء، كما اعتاد مع باريس سان جيرمان في الدوري الفرنسي. والآن سيراقَب من كثب أي تعديل محتمل من مارتينيز قبل مباراة الثلاثاء المقبل ضد أوزبكستان.
وبرصيد نقطة واحدة في المجموعة الـ11، لا يواجه منتخب البرتغال خطراً كبيراً، لكنه سيحتاج إلى رفع مستوى أدائه لخلق زخم يؤهله للفوز باللقب، وذلك من خلال إيجاد حلول جماعية بدلاً من الاعتماد على لاعب واحد.
وتتصدر كولومبيا المجموعة بفوزها 3 - 1 على أوزبكستان في ملعب «أزتيكا» الصاخب بالمكسيك.
وتألق لويس دياز؛ جناح كولومبيا، الذي سجل هدفاً وصنع آخر في ثلاثية فوز منتخب بلاده على الضيف الجديد بالمونديال.
وعانت كولومبيا، في بداية المباراة، لكنها تمكنت من اختراق دفاع المنافس في الدقيقة الـ41 عندما أرسل دياز كرة عالية إلى منطقة الجزاء، قابلها دانييل مونيوز بتسديدة مهارية إلى داخل الشباك. وتعادلت أوزبكستان في الدقيقة الـ60، عندما سدد المهاجم إلدور شومورودوف كرة أفلتت من يد الحارس كاميلو فارغاس، ليجدها عباس بيك فايزولاييف أمامه ويكملها برأسه في الشباك.
وأعاد دياز التقدم لكولومبيا بعد ذلك بـ5 دقائق عبر تسديدة من يسار منطقة الجزاء. ثم سجل البديل جامينتون كامباز الثالث بضربة رأس في الوقت بدل الضائع للشوط الثاني. وتلتقي كولومبيا الكونغو الديمقراطية الثلاثاء المقبل في مدينة وادي الحجارة (غوادالاخارا) بالمكسيك، بعد أن تلتقي أوزبكستان والبرتغال في هيوستن.
وعبر حسابه في «إنستغرام»، وجّه رونالدو رسالة تحفيزية إلى متابعيه، البالغ عددهم على «إنستغرام» فقط 666 مليوناً: «لم تكن البداية التي نتمناها، لكن المشوار لم ينتهِ بعد. فلنرفع رؤوسنا، ولنبدأ التفكير في المباراة المقبلة».

إنجلترا تحسم القمة ضد كرواتيا
واستهلت إنجلترا مشوارها المونديالي بفوزٍ مثير على كرواتيا 4 - 2 في قمة مباريات المجموعة الـ12، التي شهدت أيضاً انتصاراً قاتلاً لغانا على بنما بهدف وحيد في الوقت بدل الضائع.
وأظهر المنتخب الإنجليزي أنه سيكون منافساً قوياً على اللقب، وكان بإمكانه تسجيل مزيد من الأهداف لولا تألق حارس المرمى الكرواتي دومينيك ليفاكوفيتش، الذي تصدى لـ6 كرات في غضون 5 دقائق مذهلة.
وبتسجيله هدفين من الرباعية، عزز هاري كين، مهاجم إنجلترا وفريق بايرن ميونيخ الألماني، رقمه المميز في مشاركاته ببطولات كأس العالم، بعد أن أصبح أكثر اللاعبين تسجيلاً لأهداف من ركلات جزاء (5). وكان كين قبل المباراة على قدم المساواة مع كل من الأرجنتيني غابرييل باتيستوتا والأسطورة البرتغالي أوزيبيو والهولندي روب رينسينبرينك، ومتقارباً مع الأسطورة الأرجنتيني ليونيل ميسي (4 أهداف من ركلات جزاء). وسجل كين هدف تقدم إنجلترا على كرواتيا من ركلة الجزاء، ثم أضاف الثاني برأسية محكمة، لكن الشوط الأول انتهى بالتعادل 2 - 2.
وكشف كين عن أن «رسالة» من مدربه الألماني توماس توخيل بين شوطي المباراة كانت مصدر إلهام لانتفاضة إنجلترا في الشوط الثاني، حيث رفعت إنجلترا من إيقاع اللعب لتسجل هدفين عبر بيلينغهام وماركوس راشفورد.
وقال كين: «أعتقد أن المباراة كانت شوطين مختلفين... الأول: كنا فيه جيدين، لكنني شعرت بخيبة أمل كبيرة لتلقينا هدفين بهذه الطريقة، وللتراجع الذي شهدناه».
وأضاف: «الفضل يعود إلى المدرب. لقد ألقى علينا كلمة بين الشوطين، قال فيها: (علينا اللعب بطريقتنا الخاصة؛ حتى لو خسرنا). وقد رأيتم كيف بدأنا الشوط الثاني بكل قوتنا. ولم يستطيعوا مجاراتنا... حققنا نتيجة رائعة أمام فريق قوي».
وكان كين قد سُئل قبل المباراة عن رأيه في أفضل المهاجمين بهذه البطولة، فاختار مبابي وهالاند. ومن التوافق أنه خلال الوقت نفسه في بوسطن طُرح سؤال مماثل على هالاند، فذكر مبابي وكين.
لكن كين ليس مجرد مهاجم لإنجلترا، بل هو عنصر أساسي في كل جوانب المباراة. لقد تطور أداؤه بشكل أكبر مع بايرن ميونيخ، وكثيراً ما نراه يعود إلى الخلف لتسلم الكرة بالشكل الذي يسمح له بالانطلاقات القاتلة نحو منطقة الجزاء، وكذلك يقدم التمريرات المثالية لزملائه.
ولم يكن كين وحده الذي شد الانتباه في اللقاء الافتتاحي، فقد حضر بيلينغهام الذي نشر سحره في وسط الملعب وكلل جهده بهدف. واحتدم النقاش على مدار أشهر طويلة بشأن من سيكون صانع ألعاب إنجلترا: جود بيلينغهام أم مورغان روجرز؟ في النهاية، قرر توخيل الاعتماد على بيلينغهام، الذي أثبت أنه يمتلك قدرة أكبر على حسم المباريات.
وضمن المجموعة نفسها، خطفت غانا انتصاراً قاتلاً من أمام بنما في الدقيقة الـ90+4، سجله كاليب ييرينكي من متابعة لعرضية براندون توماس أسانتي. وتستعد غانا لمواجهة إنجلترا بالجولة المقبلة في لقاء مهم سيحدد مسارها في البطولة.
هاري كين وبيلينغهام ينشران سحرهما مع إنجلترا... وصحف البرتغال تنتقد رونالدو
