كأس العالم 2026 اختبار حاسم لقطاع النقل في أميركا الشمالية

تمثل كأس العالم المسرح الأكبر في عالم كرة القدم وتعد اختباراً حاسماً لبعض مشغلي القطارات والحافلات (أ.ب)
تمثل كأس العالم المسرح الأكبر في عالم كرة القدم وتعد اختباراً حاسماً لبعض مشغلي القطارات والحافلات (أ.ب)
TT

كأس العالم 2026 اختبار حاسم لقطاع النقل في أميركا الشمالية

تمثل كأس العالم المسرح الأكبر في عالم كرة القدم وتعد اختباراً حاسماً لبعض مشغلي القطارات والحافلات (أ.ب)
تمثل كأس العالم المسرح الأكبر في عالم كرة القدم وتعد اختباراً حاسماً لبعض مشغلي القطارات والحافلات (أ.ب)

تمثل كأس العالم 2026 المسرح الأكبر في عالم كرة القدم، وتعد اختباراً حاسماً بالغ الأهمية لبعض مشغلي القطارات والحافلات في أميركا الشمالية.

ومع ارتفاع أسعار تذاكر الطيران وأسعار الوقود، وامتداد طوابير الأمن في المطارات إلى مسافات تثير الغضب، وإقامة 104 مباريات في بطولة العالم موزعة على 16 مدينة عبر أربع مناطق زمنية في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، تقول بعض شركات النقل البري إنها تستعد للفوز بقلوب شريحة جديدة من الجمهور.

وقال كونان تشيونغ، رئيس العمليات في «لوس أنجليس مترو»، وهي هيئة النقل العام التي تخدم منطقة لوس أنجليس: «نريد أن تتمكن من استخدام شبكتنا بسلاسة منذ اللحظة التي تقرر فيها القدوم إلى كأس العالم، وطوال الطريق إلى المباريات، وحتى العودة إلى منزلك بعد ذلك».

وأوضح تشيونغ أن هذا الحدث يمثل فرصة لإظهار الصورة الحقيقية للزوار الأجانب، وأن المدينة الواقعة في كاليفورنيا - التي ستستضيف ثماني مباريات، بينها المباراة الافتتاحية للولايات المتحدة - ليست مجرد طرق سريعة مزدحمة، بل تعد أيضاً وسيلة لجذب مزيد من سكان لوس أنجليس إلى استخدام نظام النقل العام المتنامي.

وهذا أمر طالما نادى به المدافعون عن النقل العام في الولايات المتحدة وكندا، حيث يمكن أن تكون البنية التحتية للنقل المشترك شحيحة، مع تردد السكان المحليين في ترك سياراتهم.

وقال يوناه فريمارك، الباحث الرئيسي في معهد إيربان ومقره واشنطن: «تمتلك شركات النقل فرصة لتقديم الخدمة لمجموعة من الأشخاص الذين لا يستخدمون وسائل النقل العام عادة بشكل يومي. فكثير من مشجعي كأس العالم القادمين من الولايات المتحدة أو كندا لا يستخدمون بالضرورة خدمات النقل بانتظام».

وأضاف فريمارك أن هذا يعني أن المخاطر عالية بالنسبة للشركات لضمان تجربة إيجابية للركاب.

وتابع: «يتعين عليهم التأكد من أن الخدمات التي يقدمونها ذات جودة عالية وليست مكلفة للغاية، لأن الأشخاص الذين يستقلونها سيشكلون انطباعاً عن وكالات النقل تلك - وهناك فرصة لإثبات قدرتها حقاً على تقديم خدمة جيدة».

ومع ذلك، فإن التحدي الذي يواجه العديد من مشغلي النقل هو أن لديهم قدرة استيعابية محدودة، وقد لا يجد العملاء المحتملون مكاناً في يوم المباراة.

وفي حين أن ارتفاع تكاليف الطيران يمثل فرصة نادرة لجذب المسافرين إلى السكك الحديدية والطرق، فإن مشغلي النقل البري يعانون أيضاً من ارتفاع تكاليف الوقود وقد يحتاجون إلى تحميل العملاء جزءاً من هذه التكاليف.

وقال فريمارك إن هذا يمثل عملية موازنة صعبة لمشغلي النقل، فهم يريدون جذب عملاء جدد ولكن دون إثارة غضب الركاب اليوميين والمستخدمين المنتظمين الذين يعتمدون على هذه الخدمات بعد فترة طويلة من إطلاق صافرة النهاية.

وتقدم شركة «فليكس باص»، إلى جانب الشركة الشقيقة «جريهاوند»، لمشجعي كأس العالم واحدة من أكبر شبكات النقل في أميركا الشمالية. وقالت إنها تشهد طلباً قوياً على السفر بالحافلات بين المدن المستضيفة للبطولة، حيث بيعت تذاكر بعض الرحلات بالفعل وتوشك رحلات أخرى على الامتلاء سريعاً.

وقبل انطلاق كأس العالم، قالت «فليكس باص» إنها استثمرت بقوة في حافلات جديدة وأحدث التقنيات مع التركيز أيضاً على ضمان مغادرة الحافلات ووصولها في المواعيد المحددة.

وقال كاي بويسان، الرئيس التنفيذي لشركة «فليكس باص» في أميركا الشمالية: «الأمر الحاسم هنا هو أن كل تجربة مع فليكس يجب أن تكون سعيدة. هذه هي الطريقة التي ننمي بها أعمالنا بالفعل، وهذه فرصة رائعة».

وأضاف: «نرحب بجميع العملاء الجدد ونريدهم أن يروا التغيير الذي أحدثناه والتجربة الرائعة التي سيخوضونها».

وتقول «فليكس باص» إن المسافرين قد يفضلون الحافلات على الطائرات لأن الحافلات توفر عادة وسيلة مباشرة وأكثر ملاءمة من حيث التكلفة للتنقل بين مراكز المدن.

وقال بويسان: «المطار يعاني من الازدحام والتكاليف ترتفع. ومن الواضح أن المسافرين يبحثون بطبيعة الحال عن بدائل، وهنا يأتي دورنا».

ولكن لم تثبت جميع خيارات النقل البري أنها ميسورة التكلفة.

فقد جذبت شركة «إن. جيه ترانزيت» نوعاً من الاهتمام الذي لا تريده هذا العام عندما أعلنت أن رحلة القطار التي تستغرق نحو 30 دقيقة من مانهاتن إلى ملعب نيوجيرسي الذي سيستضيف ثماني مباريات، بما في ذلك المباراة النهائية في 19 يوليو (تموز)، ستبلغ تكلفتها 150 دولاراً لرحلة الذهاب والإياب، وهي رحلة تكلف عادة أقل من 13 دولاراً.

وتقول «إن. جيه ترانزيت» إنها بحاجة لتغطية 48 مليون دولار من التكاليف الإضافية للأمن والسيطرة على الحشود وغيرها من التأثيرات الناتجة عن كأس العالم.

وبعد موجة غضب عارمة، خفضت الشركة الأجرة إلى 98 دولاراً، وهي قيمة لا تزال مرتفعة، قائلة إنها تمكنت من العثور على مزيد من الإعلانات لتغطية تكاليفها. وفي الوقت نفسه، تم تخفيض تكلفة حافلة ركاب على المسار نفسه إلى 20 دولاراً، بدلاً من 80 دولاراً أُعلنت في البداية، بعد أن لجأت اللجنة المنظمة إلى حافلات المدارس المحلية لزيادة عدد المقاعد.

وفي بوسطن، ستبلغ تكلفة تذاكر القطار ذهاباً وإياباً من وسط المدينة إلى الملعب المستخدم لسبع مباريات في كأس العالم 80 دولاراً، مقارنة بالسعر المعتاد الذي يتراوح بين 20 إلى 30 دولاراً، في حين ستكون تكلفة رحلة الحافلة 95 دولاراً.

وقال عضو مجلس الشيوخ الأميركي تشاك شومر، وهو ديمقراطي من نيويورك، إن «الفيفا» يجب أن يفعل المزيد.

وقال شومر في بيان بعد الإعلان عن السعر الأصلي للرحلة إلى ملعب ميتلايف في نيوجيرسي «إن فرض رسوم تزيد على 11 ضعف الأجرة العادية لرحلة قطار هو عملية استغلال واضحة وبسيطة. الفيفا يجني المليارات من كأس العالم هذه».

وأضاف: «يجب على الفيفا تغطية تكاليف الرحلة، وليس تحميل مشجعي نيويورك الفاتورة».

وقال «الفيفا» إن أسعار النقل المرتفعة ستدفع المشجعين إلى البحث عن طرق أخرى للوصول إلى الملعب، وإن فعاليات مماثلة أخرى لم تؤد إلى مطالبة المنظمات بتقديم تمويل لتغطية تأثيرات السفر.

ولم يقم جميع المشغلين المحليين برفع الأسعار.

وقال تشيونج من «لوس أنجليس مترو»: «أجرتنا العادية هي 1.75 دولار، لذا سيتمكن الناس من دفع ذلك. وسنلتزم بجميع الخصومات التي نقدمها».

وفي فيلادلفيا، التي تستضيف ست مباريات، سيدفع المشجعون 2.90 دولار لاستقلال القطار للوصول إلى المباراة، وسيحصلون على رحلة عودة مجانية إلى منازلهم برعاية شركة «إير. بي. إن. بي».

وقالت شركة السكك الحديدية الوطنية الأميركية «أمتراك» إنها تستعد لنقل المشجعين بين المدن لحضور المباريات.

وقال دبليو كايل أندرسون، مدير الاتصالات في أمتراك: «نحن ملتزمون تماماً بإدارة خطوط سكك حديدية ذات مستوى عالمي، وضمان جاهزية بنيتنا التحتية لاستقبال الضيوف الجدد والعائدين».


مقالات ذات صلة

حقبة ما بعد إنفانتينو... تقليص صلاحيات رئيس «فيفا» و«رقابة صارمة»

رياضة عالمية قضية انفانتينو قد تفضي إلى أنظمة جديدة في أروقة الفيفا (أ.ب)

حقبة ما بعد إنفانتينو... تقليص صلاحيات رئيس «فيفا» و«رقابة صارمة»

كشفت صحيفة «التلغراف» البريطانية عن تحركات ومناقشات كبيرة خلف الكواليس بين أبرز أصحاب النفوذ في كرة القدم العالمية لإصلاح «فيفا».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عربية هيثم حسن قدم أداء لافتاً في كأس العالم (صفحته على «إكس»)

احتفاء مصري بانضمام هيثم حسن إلى سيلتك الاسكوتلندي

قوبل الإعلان عن انتقال اللاعب المصري هيثم حسن إلى نادي سيلتك، أكبر أندية اسكوتلندا، قادماً من نادي ريال أوفيدو الإسباني، باحتفاء مصري لافت.

رشا أحمد (القاهرة )
خاص حاتم خيمي (نادي الوحدة)

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: قائمة حاتم خيمي لن تطعن ضد قرار لجنة انتخابات اتحاد القدم

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن قائمة حاتم خيمي لن تتقدم بطعن إلى مركز التحكيم الرياضي السعودي ضد قرار لجنة الانتخابات في الاتحاد السعودي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية غادرت بعثة «الفيحاء» إلى مدينة تبوك لملاقاة فريق «نيوم» في أولى جولات «الدوري السعودي» (نادي الفيحاء)

ساكالا: مواجهة «نيوم» صعبة... نتطلع لانطلاقة مثالية لـ«الفيحاء»

غادرت بعثة «الفيحاء»، ظهر اليوم، إلى مدينة تبوك، لملاقاة فريق «نيوم» في أولى جولات الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم، وسيكون تمرين الفريق مساء الليلة في تبوك.

ماجد عبد الله (المجمعة)
رياضة سعودية موقع «أوبتا» يكشف إحصائيات كرة القدم والبيانات في الفوز بلقب الدوري السعودي خلال الموسم المقبل (أوبتا)

توقعات «أوبتا»: الهلال بطل الدوري السعودي بـ37.3 %... ثم النصر 28.4 %

كشف موقع «أوبتا»، المتخصص في إحصائيات كرة القدم والبيانات، عن حظوظ الأندية في الفوز بلقب الدوري السعودي خلال الموسم المقبل.

نواف العقيّل (الرياض)

رسمياً... فيران توريس إلى سان جيرمان

الإسباني فيران توريس إلى باريس سان جيرمان (د.ب.أ)
الإسباني فيران توريس إلى باريس سان جيرمان (د.ب.أ)
TT

رسمياً... فيران توريس إلى سان جيرمان

الإسباني فيران توريس إلى باريس سان جيرمان (د.ب.أ)
الإسباني فيران توريس إلى باريس سان جيرمان (د.ب.أ)

انضم الإسباني فيران توريس، المتوّج بلقب كأس العالم لكرة القدم 2026، السبت، إلى باريس سان جيرمان الفرنسي بطل أوروبا قادماً من برشلونة بعقد لخمسة أعوام حتى 2031، وفق ما أعلن النادي الباريسي.

ويلتحق المهاجم، البالغ 26 عاماً، الذي سجّل هدف فوز إسبانيا بلقب مونديال أميركا الشمالية أمام الأرجنتين في النهائي، والقادر على شغل أكثر من مركز هجومي، ببطل أوروبا في الموسمين الأخيرين، في صفقة قُدّرت قيمتها بنحو 50 مليون يورو (نحو 58 مليون دولار) وفقاً لوسائل إعلام إسبانية وفرنسية.

وقال بطل فرنسا في بيان: «يسرّ باريس سان جيرمان الإعلان عن التعاقد مع فيران توريس. وقّع المهاجم الإسباني، بطل العالم، عقداً مع النادي يمتد حتى عام 2031، وسيرتدي القميص رقم 9».

وكان يتبقى عام واحد فقط في عقد توريس مع برشلونة، الذي لعب بقميصه منذ 2022.

وانضم توريس إلى برشلونة قادماً من مانشستر سيتي الإنجليزي، مقابل أكثر من 55 مليون يورو (63 مليون دولار)، ووظّفه المدرب الألماني هانزي فليك مهاجماً صريحاً احتياطياً خلف البولندي روبرت ليفاندوفسكي منذ توليه تدريب الفريق في صيف 2024.

وكثيراً ما لعب توريس دوراً حاسماً عند دخوله بديلاً، إذ سجّل اللاعب المتخرج في أكاديمية فالنسيا 40 هدفاً في 94 مباراة، ضمن جميع المسابقات خلال الموسمين الماضيين.

وسبق أن عزز سان جيرمان صفوفه بتعاقده مع الظهير الدولي لوكا ديني ولاعب الوسط الهجومي الدولي ماغنييس أكليوش.

في المقابل، من المرتقب أن يعوّض برشلونة انتقال توريس بعد رحيل ليفاندوفسكي والإنجليزي ماركوس راشفورد، علماً بأن النادي الكاتالوني تعاقد مع الإنجليزي أنتوني غوردون من نيوكاسل، والألماني كريم أديمي من بوروسيا دورتموند.


إيمري أمام مهمة شاقة لإبقاء أستون فيلا بين الكبار في إنجلترا

إيمري (أ.ب)
إيمري (أ.ب)
TT

إيمري أمام مهمة شاقة لإبقاء أستون فيلا بين الكبار في إنجلترا

إيمري (أ.ب)
إيمري (أ.ب)

لا تزال صورة جون ماكجين وهو يرفع كأس الدوري الأوروبي في إسطنبول، وسط إطلاق قصاصات الورق، عالقةً في أذهان مشجعي أستون فيلا، لكن كثيراً من الأمور تغيَّرت بعد أقل من ثلاثة أشهر على أحد أعظم أيام النادي عبر تاريخه.

رحل ثلاثة لاعبين أساسيين عن الفريق (مورغان روجرز، ويوري تيليمانس، ولوكاس ديني) اثنان منهم سجّلا أهدافاً في المباراة النهائية للدوري الأوروبي، وقد يلحق بهم لاعب آخر إذا حاول آرسنال التعاقد مع اللاعب المميز إزري كونسا.

علاوة على ذلك، رحل ثلاثة مدربين (مدرب الكرات الثابتة أوستن ماكفي، والمدرب المساعد باكو أيستاران، ومدرب المهارات الفردية أنطونيو رودريغيز سارافيا)، لكن الأهم من ذلك أن العامل المشترك والمحرك الرئيسي لنهضة أستون فيلا المذهلة لا يزال في منصبه. من حسن الحظ أن أوناي إيمري يستمتع بالتحديات والصعوبات. لقد كان صيفاً حافلاً كالمعتاد، مع رحلات تحضيرية للموسم الجديد إلى البرتغال وإندونيسيا وهونغ كونغ، بالإضافة إلى مباراة كأس السوبر الأوروبي ضد باريس سان جيرمان في سالزبورغ التي خسرها بهدفين لهدف، ثم مباراة ودية ضد مونشنغلادباخ، لكن لا يزال هناك الكثير من العمل الذي ينتظر إيمري إذا كان يريد تكرار إنجاز المركز الرابع وتحقيق إنجاز جديد، وضمان التأهل لدوري أبطال أوروبا مرة أخرى.

بعد بداية كارثية، نجح أستون فيلا بصعوبة في تجاوز خط النهاية الموسم الماضي، لكن من غير المرجح أن تكون الأمور سهلة هذه المرة. لم يشارك أي لاعب في دقائق أكثر من روجرز مع أستون فيلا، ولم يكن من المفاجئ أن يتزامن تراجع مستوى الفريق في فصل الربيع مع إصابة تيليمانس.

يحتاج أستون فيلا إلى أن يكون بدلاؤه على قدر المسؤولية. يبدو جواو غوميز، الذي انضم للفريق قادماً من وولفرهامبتون مقابل 38 مليون جنيه إسترليني، إضافة جيدة؛ فقد حقق لاعب خط الوسط البرازيلي القوي ثالث أعلى عدد من التدخلات في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي (107 تدخلات)، وحل رابعاً في قائمة أكثر اللاعبين استخلاصا للكرة (194). يُعد يوهان مانزامبي أحد أبرز المواهب الشابة الواعدة في عالم كرة القدم، بينما يعتقد إيمري أنه قادر على إعادة تأهيل أليخاندرو غارناتشو، الذي انضم للفريق على سبيل الإعارة لمدة موسم واحد قادماً من تشيلسي.

تشير الأرقام والإحصائيات إلى أن آرسنال وليفربول ومانشستر سيتي هي الفرق الوحيدة التي حصدت نقاطاً أكثر من أستون فيلا في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال السنوات الثلاث والنصف الماضية منذ وصول إيمري، لكن مهمة المدير الفني الإسباني تبدو أكثر صعوبة في كل موسم.

لا يزال بإمكانه الاعتماد على مجموعة أساسية من اللاعبين الموثوق بهم، مثل كونسا، وماكجين، وماتي كاش، وإيميليانو مارتينيز، وأولي واتكينز، في حين أن عودة بوبكر كامارا من الإصابة هذا الشهر تُعد إضافة قوية في الوقت المناسب تماما. لكن من الصعب ألا نتساءل عما إذا كان أستون فيلا قد وصل إلى قمة أدائه، وأنه قد حان وقت التراجع.

جواو غوميز مع طفله عقب نهائي السوبر (أ.ف.ب)

خارج الملعب

كان رد أحد كبار المسؤولين التنفيذيين مُعبراً تماماً عندما سُئل عما إذا كان التأهل لدوري أبطال أوروبا يُسهّل الأمور فيما يتعلق بالالتزام بالقواعد المالية؛ حيث قال: «ليس أسهل، لكنه أقل صعوبة».

وقد وقّع نادي أستون فيلا منذ ذلك الحين صفقة رعاية مربحة لقميصه مع هيئة السياحة الرواندية، بقيمة نحو 20 مليون جنيه إسترليني للموسم الواحد، على الرغم من تحذير منظمة العفو الدولية من أن رواندا «تستخدم الرياضة لصرف الانتباه عن سجلّها المروّع في مجال حقوق الإنسان».

لاعبو استون فيلا يحتفلون بالدوري الأوروبي (رويترز)

في غضون ذلك، تتواصل أعمال تجديد ملعب «فيلا بارك»؛ حيث تم إغلاق المدرج الشمالي لهذا الموسم، وانخفضت سعة الملعب إلى 37 ألف متفرج خلال فترة إعادة التطوير.

سيضم المدرج بحلته الجديدة سقفاً فولاذياً وواجهة عصرية، وسيستوعب أكثر من 12 ألف مشجع، وهو ما يرفع السعة الإجمالية للملعب إلى أكثر من 50 ألفاً، وسيكون جاهزاً لموسم 2027 - 2028 وبطولة كأس الأمم الأوروبية 2028.

ناصيف سوايرس (رويترز)

علاقة المالك بالجماهير

سيظل ناصف ساويرس وويس إيدنز محفورين في ذاكرة عشاق أستون فيلا بفضل نجاحهما في إعادة النادي إلى مكانته المرموقة حتى أصبح من أبرز أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي نهاية المطاف، لأنهما من منحا إيمري زمام الأمور لإحداث نقلة نوعية في النادي.

وقد شارك كل منهما في احتفالات النادي على أرض الملعب بإسطنبول، في مايو (أيار) الماضي، وكان ساويرس يرتدي وشاحاً أحمر وأزرق حول عنقه.

استحوذ مايكل أنغيلاكيس، رئيس مجلس إدارة شركة «أتايروس للاستثمار» والرئيس التنفيذي لشركة «كومكاست»، على حصة أقلية في النادي في عام 2023.

وتشير تقارير إلى أن ساويرس، أغنى رجل في مصر، أعطى إيمري ورقة بيضاء، وطلب منه وضع رؤيته عندما التقى به لأول مرة في مدريد، في منزل وكيل اللاعبين خورخي مينديز.

إيمري (أ.ب)

المدير الفني

وصف داميان فيداغاني، مدير عمليات كرة القدم في أستون فيلا والمساعد الأول لإيمري، أخلاقيات عمل المدير الفني الإسباني البالغ من العمر 54 عاماً في كتاب «إيقاظ العملاق» قائلاً: «إنه يعيش كراهب يرتدي بذلة رياضية».

وخلال الموسم، يقضي إيمري، الذي يمتلك شقة في وسط مدينة برمنغهام، 12 ساعة يومياً في مقر أستون فيلا في بوديمور هيث؛ حيث يقوم أحياناً بتحليل لقطات على جهاز الكومبيوتر الخاص به أثناء ممارسته الرياضة على الدراجة أو جهاز المشي، بعد وقت طويل من مغادرة لاعبيه.

لقد اعتاد الفريق تحت قيادة إيمري على الاجتماعات الطويلة، التي تصل أحياناً إلى اجتماعين في اليوم، عُقد أحد الاجتماعات بعد أقل من 12 ساعة من ضمان تأهل الفريق لدوري أبطال أوروبا، بعد فوزه على ليفربول في مايو (أيار)، استعداداً لتحقيق إيمري رقماً قياسياً بالفوز باللقب الخامس له في الدوري الأوروبي خلال مسيرته التدريبية.

مانزامبي (رويترز)

صفقة مميزة

سادت بعض التوترات في أستون فيلا مع تألق مانزامبي مع منتخب سويسرا في كأس العالم، خشية ارتفاع سعره، أو أن تحاول أندية أكبر إغراءه للتعاقد معه. لكن أستون فيلا كان قد درس الأمر جيداً،

ونجح في ضم اللاعب الذي طال انتظاره مقابل 51 مليون جنيه إسترليني، وهو رقم قياسي في تاريخ النادي، وسط اهتمام من عدد من المنافسين.

كان مانزامبي ضمن اهتمامات أستون فيلا قبل وقت طويل من تألقه أمام أستون فيلا مع فرايبورغ في نهائي الدوري الأوروبي.

وصف مراد ياكين، مدرب منتخب سويسرا، مانزامبي بأنه «لاعب كرة قدم شوارع»، قائلاً إن تواضع اللاعب البالغ من العمر 20 عاماً، وموهبته تجعله قادراً على اللعب في جميع مراكز الملعب.

لعب مانزامبي بانتظام كلاعب خط وسط مهاجم في الدوري الألماني الممتاز، ومن الواضح أن إيمري معجب للغاية بقدرته على اللعب في أكثر من مركز والقيام بأكثر من مهمة داخل المستطيل الأخضر.

إحصاءات مهمة

سجل أستون فيلا 15 هدفاً من خارج منطقة الجزاء الموسم الماضي. وتشير الإحصاءات إلى أن سبعة فرق فقد قد سجلت أهدافاً أكثر من ذلك في أحد المواسم الـ17 السابقة في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن لم يتفوق أي فريق خلال تلك الفترة على نسبة تحويل أستون فيلا للتسديدات إلى أهداف البالغة 8.4 في المائة.

ونظراً لأن 3.6 في المائة فقط من محاولات التسديد من هذا المدى تُسجّل في المتوسط، فإنّ تكرار إنجاز أستون فيلا لموسم 2025 - 2026 يبدو مستحيلاً.

برايان مادجو عقب تسلمه الميدالية الفضية في كأس السوبر الأوروبي (د.ب.أ)

على أعتاب تحقيق إنجازٍ كبير

سيكون من المثير للاهتمام معرفة ما إذا كان برايان مادجو، البالغ من العمر 17 عاماً، نجل مهاجم بليموث وشروزبري السابق غاي، قادراً على الاستمرار في تقديم المستويات الجيدة التي قدمها خلال فترة الإعداد للموسم الجديد. من الواضح أن إيمري ومساعديه معجبون للغاية بمادجو، المهاجم قوي البنية المولود في إنفيلد، الذي نشأ في لوكسمبورغ، لذا لم يكن من الغريب أن يرحّب أستون فيلا هذا الشهر بقرار محكمة التحكيم الرياضي، الذي سمح لمادجو بالمشاركة في المباريات بعد أن منعته لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) من اللعب بعد انضمامه من ميتز في صفقة بلغت قيمتها 10 ملايين جنيه إسترليني في يناير (كانون الثاني) الماضي.

كتب ماكجين على وسائل التواصل الاجتماعي: «لاعب إنجليزي مسموح له باللعب في إنجلترا #حرروا_مادجو». لقد كانت الأشهر الـ12 الماضية حافلة بالأحداث بالنسبة لمادجو؛ فقد شارك لأول مرة في الدوري الفرنسي الممتاز، في أغسطس (آب) الماضي، وهو في السادسة عشرة من عمره، قبل أن يُسجّل في أول مباراة له مع منتخب إنجلترا تحت 17 عاماً، بعد أسابيع قليلة.

سجل مادجو أربعة أهداف في فترة الإعداد للموسم الجديد، وهو ما يُشير إلى اقتراب مشاركته الأولى مع أستون فيلا في المباريات الرسمية.

لان ماستين في لحظة حسرة عقب الخسارة من سان جيرمان (أ.ب)

تأثير كأس العالم

تعرض أمادو أونانا، الذي عانى من إصابات متكررة خلال مسيرته مع أستون فيلا، لتمزق في الرباط الصليبي الأمامي لركبته اليمنى خلال المباراة التي فازت فيها بلجيكا على الولايات المتحدة الأميركية في دور الستة عشر.

وقدّم مانزامبي أداءً مميزاً في كأس العالم، رغم انتهاء مشاركته في البطولة بإصابة في الركبة، مما أدى إلى غيابه عن مباراتي سويسرا في دور الستة عشر وربع النهائي، وتأخير ظهوره الأول مع أستون فيلا.

ووصل مارتينيز إلى نهائي آخر للمونديال مع منتخب الأرجنتين. وشارك كونسا أساسياً في جميع مباريات إنجلترا قبل مباراة الدور نصف النهائي ضد الأرجنتين؛ حيث اعتبر دخوله بديلاً لأنتوني غوردون في الدقيقة 72 تغييراً سلبياً زاد من الضغط عليه.

* خدمة «الغارديان»


أتلتيكو مدريد يضم روميرو رسمياً مقابل 40 مليون يورو

روميرو لحظة اجتيازه الفحص الطبي والتوقيع لأتلتيكو مدريد (أتلتيكو مدريد)
روميرو لحظة اجتيازه الفحص الطبي والتوقيع لأتلتيكو مدريد (أتلتيكو مدريد)
TT

أتلتيكو مدريد يضم روميرو رسمياً مقابل 40 مليون يورو

روميرو لحظة اجتيازه الفحص الطبي والتوقيع لأتلتيكو مدريد (أتلتيكو مدريد)
روميرو لحظة اجتيازه الفحص الطبي والتوقيع لأتلتيكو مدريد (أتلتيكو مدريد)

أكمل أتلتيكو مدريد تعاقده مع الأرجنتيني كريستيان روميرو، مدافع توتنهام هوتسبير، لينتقل إلى العاصمة الإسبانية بعد خمسة مواسم قضاها مع النادي اللندني.

وبحسب شبكة «The Athletic»، بلغت قيمة الصفقة نحو 40 مليون يورو (34.1 مليون جنيه إسترليني، و46 مليون دولار)، ووقّع المدافع الدولي الأرجنتيني البالغ من العمر 28 عاماً عقداً طويل الأمد مع أتلتيكو مدريد، فيما احتفظ توتنهام بنسبة 15 في المائة من قيمة أي عملية بيع مستقبلية للاعب.

وكان روميرو أحد العناصر الرئيسة التي أسهمت في إنهاء توتنهام انتظاراً دام 17 عاماً للتتويج بالألقاب، بعدما ساعد الفريق على الفوز بالدوري الأوروبي عام 2025، وشكّل إلى جانب الهولندي ميكي فان دي فين ثنائياً مهماً في قلب الدفاع، خصوصاً خلال الأدوار الإقصائية من البطولة.

وفي المقابل، لم تخلُ مسيرة روميرو في شمال لندن من الانتقادات، إذ كان عرضة لانتقادات متكررة من جانب جماهير النادي بسبب كثرة إصاباته، وسجله الانضباطي، بعدما تعرض لست حالات طرد خلال خمسة أعوام.

وودع روميرو توتنهام برسالة نشرها عبر حسابه في وسائل التواصل الاجتماعي، أكد فيها أن النادي كان بالنسبة إليه أكثر من مجرد فريق خلال المواسم الخمسة التي قضاها في صفوفه، ووصفه بأنه كان منزله، والتحدي الذي عاشه، والمكان الذي بنى فيه مع عائلته جزءاً مهماً من حياتهم، مؤكداً أنه يغادر محملاً بالكثير من الذكريات، وبفخر كبير بما عاشه مع النادي.

ورغم حمله شارة قيادة توتنهام، كاد روميرو يغيب عن المباراة الأخيرة للفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال مايو (أيار) الماضي، وهي المواجهة التي حسمت بقاء النادي في المسابقة، قبل أن يعود في نهاية المطاف من بلاده الأرجنتين في الوقت المناسب لحضور المباراة.

وانضم روميرو إلى توتنهام قادماً من أتالانتا الإيطالي في صيف 2021 على سبيل الإعارة، قبل أن تتحول الصفقة إلى انتقال نهائي بعد عام مقابل 53 مليون يورو، وخاض بقميص النادي اللندني 123 مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز.

وتحرك توتنهام بالفعل خلال الصيف لتعزيز قلب دفاعه استعداداً لمرحلة ما بعد روميرو، فتعاقد مع الأرجنتيني ماركوس سينيسي في صفقة انتقال حر بعد رحيله عن بورنموث، كما ضم الهولندي يان بول فان هيكه من برايتون مقابل 52 مليون جنيه إسترليني.

ويبدو رحيل روميرو قبل انطلاق الموسم الجديد أفضل سيناريو ممكن بالنسبة إلى توتنهام، بعدما أصبح واضحاً منذ فترة طويلة أن النادي بحاجة إلى حسم مستقبل قائده، وتجاوز حالة عدم اليقين المحيطة به.

وكان استمرار الغموض بشأن مستقبل المدافع الأرجنتيني مرشحاً للتحول إلى مصدر تشتيت داخل الفريق في حال عودته إلى التدريبات الجماعية بعد حصوله على فترة راحة إضافية عقب مشاركته مع منتخب الأرجنتين في كأس العالم، خصوصاً أن أتلتيكو مدريد ظل يسعى إلى ضمه لأكثر من عام.

كما مثّل انتقال روميرو إلى أتلتيكو مدريد خياراً أفضل بالنسبة إلى توتنهام من احتمال انتقاله إلى غريمه المحلي آرسنال، الذي كان من بين الاحتمالات المطروحة لمستقبل المدافع الأرجنتيني.

وقد تثير قيمة الصفقة تساؤلات بالنظر إلى أن توتنهام يبيع قائده، الذي وقّع عقداً جديداً طويل الأمد العام الماضي، فضلاً عن امتلاكه سجلاً حافلاً بالألقاب مع منتخب الأرجنتين، إلا أن تاريخه مع الإصابات وسجله الانضباطي الضعيف أثرا في موقف النادي اللندني خلال المفاوضات.

ويغادر روميرو توتنهام بإرث معقد، إذ كان شريكاً أساسياً لفان دي فين في قلب الدفاع خلال رحلة التتويج بالدوري الأوروبي موسم 2024-2025، وهو اللقب الأول للنادي منذ 17 عاماً.

وقدم المدافع الأرجنتيني مستويات شبه خالية من الأخطاء خلال الأدوار الإقصائية للبطولة، كما لعب دوراً قيادياً في تحفيز زملائه بين شوطي المباراة النهائية أمام مانشستر يونايتد.

ولم يقتصر تأثير روميرو خلال الفترة الأخيرة على أدواره الدفاعية، إذ سجل عدداً من الأهداف المهمة خلال الأشهر الـ12 الماضية، من بينها هدف من ركلة خلفية في الوقت بدل الضائع منح توتنهام التعادل أمام نيوكاسل يونايتد.

غير أن الوجه الآخر لمسيرته ظهر في سجله الانضباطي، إذ تعرض لست حالات طرد منذ وصوله معاراً من أتالانتا في أغسطس (آب) 2021، وهو عدد يفوق ما تعرض له أي لاعب آخر في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال الفترة ذاتها.

ودخل روميرو كذلك في أكثر من موقف مثير للجدل بعيداً عن الملعب، بعدما انتقد مسؤولين كباراً في توتنهام في مناسبات عدة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ما أضاف مزيداً من التعقيد إلى علاقته بالنادي خلال الفترة الأخيرة.

وبعد تعاقد توتنهام مع فان هيكه من برايتون هذا الصيف، بات النادي مستعداً بالفعل لمرحلة جديدة في قلب دفاعه، لتُسدل صفقة انتقال روميرو إلى أتلتيكو مدريد الستار على مسيرة درامية استمرت خمسة أعوام في شمال لندن، شهدت لحظات تألق، وتتويج، إلى جانب الإصابات، وحالات الطرد، والجدل.