قوانين جديدة تُربك «فورمولا 1» قبل انطلاق الموسم

سائق مرسيدس البريطاني جورج راسل خلال اليوم الثالث من اختبارات ما قبل الموسم لبطولة «فورمولا 1» (أ.ب)
سائق مرسيدس البريطاني جورج راسل خلال اليوم الثالث من اختبارات ما قبل الموسم لبطولة «فورمولا 1» (أ.ب)
TT

قوانين جديدة تُربك «فورمولا 1» قبل انطلاق الموسم

سائق مرسيدس البريطاني جورج راسل خلال اليوم الثالث من اختبارات ما قبل الموسم لبطولة «فورمولا 1» (أ.ب)
سائق مرسيدس البريطاني جورج راسل خلال اليوم الثالث من اختبارات ما قبل الموسم لبطولة «فورمولا 1» (أ.ب)

تتجه بطولة العالم لـ«فورمولا 1» نحو موسم استثنائي قد يحمل تغييرات جذرية في شكل المنافسة، مع دخول القوانين التقنية الجديدة حيّز التنفيذ، وذلك قبل أيام من انطلاق سباق جائزة أستراليا الكبرى. فقد كشفت التجارب التحضيرية عن فوضى واضحة في أسلوب القيادة، وصعوبات في التجاوز، إضافة إلى انخفاض السرعة على الخطوط المستقيمة، ما أثار تساؤلات جدية حول طبيعة السباقات المقبلة.

وشارك في هذه التجارب عدد من أبرز نجوم اللعبة، يتقدمهم الهولندي ماكس فيرستابن، والبريطاني لويس هاميلتون، حيث فرضت الأنظمة الهجينة الجديدة أساليب قيادة غير تقليدية، تعتمد بشكل أكبر على الإدارة الذكية للطاقة، ما يجعل السباقات أكثر تعقيداً من الناحية الاستراتيجية.

ولم يُخفِ فيرستابن، بطل العالم 4 مرات، استياءه من هذه التغييرات، واصفاً السيارات الجديدة بأنها «غير ممتعة»، ملمّحاً إلى أن هذا التحول قد يدفعه للتفكير في الاعتزال. في المقابل، اعتبر هاميلتون، المتوج باللقب 7 مرات، أن القوانين أصبحت معقدة للغاية بالنسبة للجماهير، ما قد يؤثر على جاذبية البطولة.

ويأتي هذا الموسم في مرحلة حساسة لـ«فورمولا 1»، التي شهدت خلال السنوات الماضية توسعاً كبيراً، مع تركيز متزايد على نجومية السائقين بدلاً من التفاصيل التقنية. وفي هذا السياق، دعا الرئيس التنفيذي للبطولة ستيفانو دومينيكالي إلى التريث في الحكم على القوانين الجديدة، مؤكداً أن أي تغيير كبير يرافقه دائماً قدر من الشك.

وعلى صعيد الأداء، لم تشهد قمة الترتيب تغييرات كبيرة خلال التجارب، إذ حافظت فرق مرسيدس وفيراري وماكلارين وريد بول على حضورها القوي، وسط تقارب واضح في المستوى، مع أفضلية طفيفة لمرسيدس وفيراري في محاكاة السباقات.

وقدّمت فيراري ابتكارات لافتة، أبرزها جناح خلفي قابل للتعديل لتعزيز السرعة على الخطوط المستقيمة، إلى جانب حلول تقنية جديدة ساعدتها على تحقيق انطلاقات قوية، في وقت عانت فيه فرق أخرى، مثل مرسيدس، من بطء نسبي في هذا الجانب.

في المقابل، نالت «ريد بول» إشادة واسعة بسبب تفوقها في إدارة الطاقة الكهربائية، بينما واصل ثنائي ماكلارين، لاندو نوريس وأوسكار بياستري، تقديم مستويات مستقرة، ما يعزز من حظوظ الفريق في المنافسة. كما يبدو أن جورج راسل قد يكون أحد أبرز المرشحين للقب، مستفيداً من قوة وموثوقية محرك مرسيدس، الذي أثار جدلاً واسعاً قبل أن تؤكد الشركة قانونيته.

أما الفرق التي راهنت على تطوير طويل الأمد لموسم 2026، فقد وجدت نفسها متأخرة، إذ عانت «أستون مارتن» رغم وجود المصمم الشهير أدريان نيوي، بينما ظهرت فرق مثل ويليامز وألبين بمستوى متواضع، في حين قد يشكل فريق هاس مفاجأة محتملة.

وتفرض القوانين الجديدة توازناً دقيقاً بين المحرك التقليدي والنظام الهجين، ما يجعل القيادة قائمة على إدارة الطاقة أكثر من السرعة المطلقة. وقد لوحظ خلال التجارب أن السائقين يضطرون للضغط بقوة عند الانطلاق، ثم التخفيف على الخطوط المستقيمة لإعادة شحن البطارية، قبل العودة للتسارع في المنعطفات، وهو أسلوب قد يؤثر على إيقاع السباقات.

كما أن نظام الانطلاق نفسه أصبح أكثر تعقيداً، إذ لا يبدأ النظام الهجين بالعمل إلا بعد بلوغ سرعة معينة، ما تسبب في انطلاقات بطيئة خلال التجارب، رغم إجراء تعديلات لاحقة. ومع ذلك، برزت فيراري كأحد الفرق التي نجحت في معالجة هذه المشكلة مبكراً.

ومن المتوقع أن تزداد أهمية الانطلاقات السريعة هذا الموسم، خاصة في ظل صعوبة التجاوز، وهو ما قد ينعكس بشكل واضح في سباق أستراليا، حيث تفتقر الحلبة إلى مناطق كبح كافية لشحن البطاريات، ما قد يؤدي إلى نقص في الطاقة لدى بعض السيارات.

وفي حال لم تتمكن الفرق من استغلال النظام الهجين بكفاءة، فإن ميزة «وضع التجاوز» الجديدة قد تتحول إلى سلاح غير فعال، نظراً لحاجتها إلى وقت طويل لإعادة الشحن، ما قد يحدّ من فرص السائقين في تنفيذ تجاوزات حاسمة.

كل هذه المعطيات تجعل انطلاقة موسم «فورمولا 1» هذا العام مفتوحة على سيناريوهات غير متوقعة، في ظل قوانين قد تعيد رسم ملامح المنافسة بالكامل.


مقالات ذات صلة

مدير ريد بول لـ«فورمولا 1»: سنعود إلى القمة بقيادة فيرستابن

رياضة عالمية لوران ميكيس (رويترز)

مدير ريد بول لـ«فورمولا 1»: سنعود إلى القمة بقيادة فيرستابن

قال الفرنسي لوران ميكيس، مدير فريق ريد بول في بطولة العالم لـ«فورمولا 1»، إن الفريق يطمح للعودة إلى القمة بحلول عام 2027.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية تعجيلات في محركات «فورمولا 1» من العام المقبل (إ.ب.أ)

«فورمولا 1»: «فيا» يوافق مبدئياً على تعديل نظام المحركات في 2027

توصل الاتحاد الدولي للسيارات (فيا)، إلى «اتفاق مبدئي» بشأن تعديل اللوائح التقنية المثيرة للجدل الخاصة بمحركات السيارات.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية ملعب «هارد روك» في ميامي (ملعب هارد روك)

بعد أداء مهمته في فورمولا 1... ملعب «هارد روك» يتأهب للمونديال

بعد أداء مهمته في فورمولا 1 لهذا العام، دخل ملعب «هارد روك» في ميامي على الفور سباقاً من نوع آخر، يتمثل في الاستعداد لاستضافة نهائيات كأس العالم لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة عالمية فريق «كاديلاك» يتقدم ببطء في عالم «فورمولا 1» (إ.ب.أ)

رغم الإخفاق بميامي... «كاديلاك» حاضر بقوة في عالم «فورمولا 1»

كان فريق «كاديلاك»، المنافس الجديد في موسم 2026 ببطولة العالم لسباقات سيارات «فورمولا 1»، حاضراً بقوة مع انطلاقه للمرة الأولى في سباق الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة عالمية فريق «مرسيدس» يتصدر «بطولة العالم للسائقين» عبر سائقه كيمي أنتونيلّي (أ.ب)

فريق «مرسيدس» لا يمانع عودة «فورمولا 1» إلى محركات ذات 8 أسطوانات

قال توتو فولف، رئيس «مرسيدس»، إن الفريق لا يمانع عودة بطولة العالم لسباقات «فورمولا1» للسيارات إلى استخدام محركات ذات 8 أسطوانات بدءاً من عام 2030 أو 2031.

«الشرق الأوسط» (ميامي)

ريال مدريد يكسب نزاعاً قضائياً بشأن حفلات «برنابيو» والضوضاء

ريال مدريد حقق انتصاراً قانونياً في النزاع مع جمعية للسكان المحليين (رويترز)
ريال مدريد حقق انتصاراً قانونياً في النزاع مع جمعية للسكان المحليين (رويترز)
TT

ريال مدريد يكسب نزاعاً قضائياً بشأن حفلات «برنابيو» والضوضاء

ريال مدريد حقق انتصاراً قانونياً في النزاع مع جمعية للسكان المحليين (رويترز)
ريال مدريد حقق انتصاراً قانونياً في النزاع مع جمعية للسكان المحليين (رويترز)

أعلن نادي ريال مدريد الإسباني، الأربعاء، أنه حقق انتصاراً قانونياً في النزاع الذي كان يواجهه مع جمعية للسكان المحليين، كانت قد اشتكت من «التلوث الضوضائي» الناتج عن حفلات موسيقية أُقيمت داخل ملعب «سانتياغو برنابيو».

وكانت قاضية التحقيق المكلفة القضية قد عدّت، في قرار صدر بتاريخ 15 يناير (كانون الثاني) الماضي، أن هناك «مؤشرات» كافية لتصنيف الضوضاء المشتكَى منها «مخالفةً جنائيةً».

وأشارت القاضية إلى أن جميع الحفلات التي أُقيمت بين 26 أبريل (نيسان) و8 سبتمبر (أيلول) 2024، بما في ذلك حفل النجمة الأميركية تايلور سويفت، قد «تجاوزت الحدود الصوتية» التي تحددها بلدية المدينة.

وشملت الإجراءات القضائية شركة «ريال مدريد استاديو»، المسؤولة عن تشغيل الملعب الشهير الذي خضع لتحديثات كبيرة في عام 2023 لاستضافة أبرز الفعاليات العالمية، إضافة إلى مديرها خوسيه أنخيل سانشيز، الذراع اليمنى لرئيس النادي فلورينتينو بيريز.

وجاء في بيان من النادي أن المحكمة «خلصت بشكل واضح وحاسم إلى أن خوسيه أنخيل سانشيز بيريانيز وشركة (ريال مدريد استاديو) غير مسؤولين عن أي مخالفة جنائية مرتبطة بالحفلات التي أُقيمت في ملعب (سانتياغو برنابيو)».

وأضاف النادي، الذي أعرب عن رضاه بالقرار، أن المحكمة «وافقت، بناءً على طلب الطرفين المتقدمين بالاستئناف وبموافقة النيابة العامة، على حفظ الدعوى وإنهاء الإجراءات نهائياً»، مؤكدة أن المسؤولية تقع، وفق القرار، على «الشركات المنظمة» للحفلات فيما يتعلق بالالتزام بحدود الضوضاء.

من جهتها، أوضحت مصادر قضائية في مدريد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أنها لا تستطيع التعليق رسمياً على القرار في الوقت الحالي؛ لأن «جميع الأطراف لم تُبلَّغ بعد به بشكل رسمي».

ولم تُصدر الجمعية المشتكية أي رد فعل فوري.

وكان النادي الملكي، الذي يُتوقع أن تتجاوز تكلفة تجديد ملعبه 1.5 مليار يورو، يعوّل على زيادة موارده عبر استضافة فعاليات رياضية وفنية، مستفيداً من تقنيات جديدة تشمل الشاشات العملاقة والسقف القابل للفتح وأرضية قابلة للسحب.

لكن منذ سبتمبر (أيلول) 2024، نُقل كثير من الحفلات التي كانت مقررة إقامتها في الـ«برنابيو» إلى ملعب «متروبوليتانو» الخاص بنادي أتلتيكو مدريد، الواقع خارج العاصمة.


برشلونة يلوّح بمقاضاة فلورنتينو بيريز بعد تصريحات قضية «نيغريرا»

خوان لابورتا رئيس نادي برشلونة الإسباني (أ.ف.ب)
خوان لابورتا رئيس نادي برشلونة الإسباني (أ.ف.ب)
TT

برشلونة يلوّح بمقاضاة فلورنتينو بيريز بعد تصريحات قضية «نيغريرا»

خوان لابورتا رئيس نادي برشلونة الإسباني (أ.ف.ب)
خوان لابورتا رئيس نادي برشلونة الإسباني (أ.ف.ب)

ردّ نادي برشلونة على التصريحات الأخيرة لرئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريز، ملوّحاً بإمكانية اتخاذ إجراءات قانونية ضده، بعد الاتهامات التي أعاد توجيهها للنادي الكاتالوني بشأن قضية نيغريرا.

وبحسب صحيفة «ليكيب» الفرنسية، فإن تصريحات فلورنتينو بيريز خلال مؤتمره الصحافي الأخير أثارت غضب إدارة برشلونة، بعدما وصف رئيس ريال مدريد القضية بأنها «أسوأ فضيحة في تاريخ كرة القدم»، مؤكداً أن ناديه تعرض للظلم في الدوري الإسباني، وأن «الحكام أنفسهم من حقبة نيغريرا ما زالوا يديرون المباريات حتى اليوم».

وأوضحت الصحيفة أن برشلونة، الذي سبق أن برأته محكمة في برشلونة من تهم فساد الحكام عام 2024، رد سريعاً عبر بيان رسمي جاء فيه: «القسم القانوني في النادي يدرس بعناية تصريحات واتهامات فلورنتينو بيريز، وهي تخضع حالياً للتحليل، كما نقوم بتقييم الخطوات المقبلة التي يمكن اتخاذها».

وأضاف البيان: «في الوقت المناسب، سنعلن بشكل مناسب عن المواقف والقرارات التي سيتم اعتمادها».

وأكدت «ليكيب» أن برشلونة لم يتخذ حتى الآن أي إجراء قضائي رسمي ضد فلورنتينو بيريز، لكنه أوضح بشكل صريح أن خيار اللجوء إلى القضاء مطروح، في حال اعتُبرت تصريحات رئيس ريال مدريد تشهيرية بحق النادي.

في المقابل، يواصل فلورنتينو بيريز تحركاته بشأن القضية، حيث أكد أنه يعمل على إعداد ملف كامل لتقديمه إلى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) لدعم اتهاماته المتعلقة بقضية نيغريرا.


أنشيلوتي: البرازيل لا تشارك في كأس العالم… بل تبحث عن اللقب

كارلو أنشيلوتي (رويترز)
كارلو أنشيلوتي (رويترز)
TT

أنشيلوتي: البرازيل لا تشارك في كأس العالم… بل تبحث عن اللقب

كارلو أنشيلوتي (رويترز)
كارلو أنشيلوتي (رويترز)

قبل أقل من شهر على انطلاق نهائيات كأس العالم 2026، بدا كارلو أنشيلوتي في كامل هدوئه المعتاد، وهو يتحدث بثقة وخبرة مدرب أمضى أكثر من ثلاثة عقود بين أكبر أندية العالم وغرف ملابسها الأكثر تعقيداً، وذلك وفقاً لشبكة The Athletic.

المدرب الإيطالي البالغ 66 عاماً، خاض تجارب استثنائية مع أندية بحجم ميلان وتشيلسي وباريس سان جيرمان ونابولي وريال مدريد، وعمل تحت إدارة شخصيات نافذة مثل سيلفيو برلسكوني ورومان أبراموفيتش وفلورنتينو بيريز، كما أشرف على أجيال متعاقبة من أبرز نجوم كرة القدم العالمية، من رونالدو البرازيلي وزين الدين زيدان وكاكا إلى كريستيانو رونالدو وكريم بنزيمة وغاريث بيل.

ورغم تلك المسيرة المليئة بالألقاب، تمثل تجربته الحالية مع المنتخب البرازيلي محطة مختلفة، بعدما أصبح أول مدرب أجنبي يقود «السيليساو» منذ أكثر من ستة عقود، في خطوة تعكس رغبة الاتحاد البرازيلي في استعادة الهيبة المفقودة والعودة إلى منصات التتويج العالمية.

ويستعد أنشيلوتي، الاثنين المقبل، للإعلان عن قائمته النهائية المشاركة في كأس العالم، مؤكداً أنه حسم بالفعل غالبية الأسماء، بينما تبقى المنافسة مفتوحة على عدد محدود من المقاعد.

وقال، في مقابلة مع شبكة «The Athletic»: «أعرف 24 لاعباً تقريباً من القائمة النهائية، أما الأصعب فهو حسم الأسماء المتبقية، لأن مستوى المنافسة مرتفع للغاية».

وأوضح المدرب الإيطالي أن جهازه الفني تابع أكثر من 70 لاعباً برازيلياً ينشطون في مختلف الدوريات حول العالم، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية لم تعد مرتبطة بتقييم الجودة الفنية بقدر ما ترتبط بمتابعة الحالة البدنية وتجنب الإصابات.

وأضاف: «أشعر بقلق كبير وأنا أشاهد المباريات، لأن أي إصابة الآن قد تغيّر الكثير».

وفقد المنتخب البرازيلي بالفعل خدمات بعض الأسماء بسبب الإصابات، من بينهم إيدير ميليتاو ورودريغو، فيما تبدو مشاركة جناح تشيلسي الشاب إستيفاو غير مؤكدة بعد تعرضه لإصابة عضلية.

ويبقى ملف نيمار الأكثر إثارة للجدل داخل البرازيل، في ظل تراجع جاهزيته البدنية منذ إصابته بقطع في الرباط الصليبي عام 2023، رغم استمراره في اللعب مع سانتوس.

وعلّق أنشيلوتي على الأمر قائلاً: «كنت أتوقع هذا السؤال».

وأضاف: «نيمار ضمن حساباتنا، لكن القرار النهائي سيتخذ بعد تقييم حالته بشكل كامل. لا أحد يشكك في موهبته، لكن المهم الآن هو جاهزيته البدنية».

وكشف أنشيلوتي أن اتصالاته مع الاتحاد البرازيلي بدأت منذ عام 2023، لكنه فضّل آنذاك الاستمرار مع ريال مدريد بعد تجديد عقده.

وقال: «أبلغتهم حينها أنه في حال عدم تجديد عقدي مع ريال مدريد، سأكون مستعداً لخوض التجربة. وفي النهاية جددت عقدي، لكنهم استمروا في الانتظار».

وتحدث المدرب الإيطالي أيضاً عن ريال مدريد، معترفاً بأن النادي الإسباني يعيش مرحلة انتقالية معقدة بعد رحيل مجموعة من قادته التاريخيين.

وقال: «ريال مدريد خسر أسماء مؤثرة مثل كاسيميرو وكروس ومودريتش وبنزيمة وناتشو، وهؤلاء كانوا يمثلون روح الفريق وشخصيته القيادية، ولذلك يحتاج النادي إلى وقت لإعادة بناء هذا التوازن».

ورفض أنشيلوتي بشدة الصورة المتداولة عن تحكم نجوم ريال مدريد في قرارات المدرب، مؤكداً أن العلاقة داخل الفريق كانت تقوم على الحوار وليس الفوضى.

وأضاف: «هذا الكلام غير صحيح إطلاقاً. كنا نملك أفكاراً واضحة وخطة عمل محددة، لكنني كنت دائماً أؤمن بأهمية إشراك اللاعبين في النقاش. لا أريد لاعبين ينفذون التعليمات دون اقتناع، بل أريد لاعبين يؤمنون بما يقومون به داخل الملعب».

وعن فلسفته مع المنتخب البرازيلي، شدد أنشيلوتي على أن الموهبة وحدها لم تعد كافية للفوز بكأس العالم، معتبراً أن النجاح يتطلب توازناً واضحاً بين الجودة الفردية والانضباط الجماعي.

وقال: «الجميع يتذكر روماريو وبيبيتو أو رونالدو ورونالدينيو وريفالدو، لكن القليل يتذكر التنظيم الدفاعي والانضباط التكتيكي الذي رافق تلك المنتخبات».

وأضاف: «كرة القدم الحديثة لا تُحسم بالموهبة فقط، بل بالتوازن والعمل الجماعي والقدرة على التعامل مع التفاصيل الصغيرة».

ويرى أنشيلوتي أن البرازيل تملك القدرة على منافسة أقوى المنتخبات، لكنه لا يعتبرها منتخباً مكتملاً.

وقال: «هناك منتخبات قوية جداً مثل فرنسا وإسبانيا والأرجنتين وإنجلترا وألمانيا والبرتغال. لا يوجد منتخب مثالي، والجميع يملك نقاط قوة وضعف».

كما كشف عن تركيز الجهاز الفني على تفاصيل مثل الكرات الثابتة وركلات الترجيح، موضحاً أن المنتخب بدأ بالفعل التحضير لهذه الجوانب منذ فترة التوقف الدولية الماضية، بمشاركة اختصاصي نفسي ضمن الطاقم الفني.

وأضاف: «لا يمكن الاعتماد على الحظ في ركلات الترجيح. اللاعب يجب أن يكون مستعداً ذهنياً ويعرف تماماً ما الذي سيفعله».

وفي ختام حديثه، أكد أنشيلوتي أن قيادة المنتخب البرازيلي تمثل مسؤولية استثنائية، لكنه يرى فيها أيضاً حافزاً إضافياً.

وقال: «البرازيل لا تدخل كأس العالم من أجل المشاركة فقط، بل من أجل الفوز باللقب. هذه هي طبيعة هذا المنتخب، وهذه هي المسؤولية التي نتحملها».