فاتن العزيزي... لاعبة كرة قدم مغربية ابتلعها بحر «الهجرة»

قصتها أثارت حزناً شديداً في المغرب... وألقت الضوء على واقع الرياضيين

فاتن العزيزي (بوبيولر غازيته)
فاتن العزيزي (بوبيولر غازيته)
TT

فاتن العزيزي... لاعبة كرة قدم مغربية ابتلعها بحر «الهجرة»

فاتن العزيزي (بوبيولر غازيته)
فاتن العزيزي (بوبيولر غازيته)

تحولت حادثة لاعبة كرة القدم المغربية فاتن العزيزي إلى واحدة من أكثر القصص الإنسانية إيلاماً في المغرب، بعدما لقيت مصرعها أثناء محاولتها الوصول سباحةً إلى مدينة سبتة، الجيب الذي تحتله إسبانيا والواقع على الساحل الشمالي للمملكة، في محاولة للهجرة غير النظامية، لتصبح من بين ضحايا موجة العبور الأخيرة التي شهدتها المنطقة.

وأثارت وفاة العزيزي صدمة واسعة في الأوساط الرياضية المغربية، بعدما أعلن نادي أتلتيكو طنجة، الذي كانت تمثله في إحدى مسابقات كرة القدم النسائية المحلية، نبأ وفاتها، في حين نعى عدد من الرياضيين والإعلاميين اللاعبة الشابة التي كانت تطمح إلى مستقبل أفضل.

وجاءت المأساة في وقت يستضيف فيه المغرب بطولة كأس الأمم الأفريقية للسيدات، ما منح القصة بعداً رمزياً؛ إذ تزامنت احتفالات تطور كرة القدم النسائية في البلاد مع فقدان إحدى اللاعبات حياتها بعيداً عن الملاعب، خلال رحلة محفوفة بالمخاطر بحثاً عن فرصة جديدة في أوروبا.

ولم تكن فاتن العزيزي من نجمات الدوري المغربي للمحترفات، لكنها كانت تمارس اللعبة بشغف مع ناديها المحلي، شأنها شأن عشرات اللاعبات اللواتي يواصلن مشوارهن الكروي رغم محدودية الإمكانات وقلة الموارد المالية التي تواجهها كثير من الأندية النسائية خارج دائرة المنافسات الاحترافية.

وتعيد قصتها إلى الواجهة واقعاً يعيشه عدد من الرياضيين الشباب في المغرب، حيث لا تكفي الموهبة وحدها لضمان مستقبل مستقر أو فرصة احتراف، ما يدفع بعضهم إلى التفكير في الهجرة أملاً في حياة أفضل.

وفي السنوات الأخيرة، ظهرت أكثر من قصة للاعبي كرة قدم خاطروا بحياتهم في البحر، وإن اختلفت ظروفها، من بينهم لاعب اتحاد طنجة عبد اللطيف أخريف الذي تُوفي في حادث غرق خلال رحلة بحرية عام 2024، وهو حادث مختلف عن محاولات الهجرة، لكنه يعكس حجم المآسي التي ارتبطت بالبحر والوسط الرياضي المغربي.

وتقول تقارير إعلامية مغربية إن الأيام التي سبقت وفاة العزيزي شهدت تزايداً ملحوظاً في محاولات الوصول إلى سبتة سباحةً، بعد انتشار مشاهد لعبور عدد كبير من المهاجرين، وهو ما أدى إلى سقوط عشرات الضحايا في البحر، بينهم فاتن العزيزي.

وأعادت الحادثة فتح النقاش حول الأسباب التي تدفع شباباً ورياضيين إلى المجازفة بحياتهم، في ظل تحديات اقتصادية واجتماعية وصعوبة الحصول على فرص عمل أو احتراف خارج البلاد، رغم ما تشهده كرة القدم المغربية من تطور على مستوى المنتخبات والأندية خلال السنوات الأخيرة.

وبينما تستمر كرة القدم المغربية في تحقيق النجاحات قارياً ودولياً، تبقى قصة فاتن العزيزي تذكيراً بأن خلف الإنجازات الرياضية قصصاً إنسانية مؤلمة، وأن بعض المواهب لا تنتهي مسيرتها داخل المستطيل الأخضر، بل في رحلة بحث عن مستقبل لن تصل إليه أبداً.


مقالات ذات صلة

«الدوري الإنجليزي للسيدات»: مان سيتي يحافظ على الصدارة برباعية في آرسنال

رياضة عالمية خديجة شو تحتفل مع جماهير «ملعب الاتحاد» برابع أهداف سيتي في آرسنال (رويترز)

«الدوري الإنجليزي للسيدات»: مان سيتي يحافظ على الصدارة برباعية في آرسنال

سجلت لورين هيمب هدفين، لينجح مانشستر سيتي في تعويض تأخره مرتين ويهزم آرسنال 4 - 2، في الدوري الإنجليزي الممتاز للسيدات لكرة القدم، الأحد...

«الشرق الأوسط» (مانشستر (إنجلترا))
رياضة عالمية فرحة لاعبات برشلونة بالتسجيل في مرمى الريال تكررت سبع مرات (إ.ب.أ)

برشلونة يكتسح ريال بسباعية في «كلاسيكو السيدات»

حقق برشلونة فوزاً كاسحاً على غريمه ريال مدريد 7-0 الأحد في الدوري الإسباني للسيدات في كرة القدم، بينها رباعية لكلوديا بينا.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية جوليان جوين قائدة منتخب سيدات ألمانيا (أ.ب)

جوين قائدة سيدات ألمانيا تغيب للإصابة

أعلن الاتحاد الألماني لكرة القدم، الأحد، أن جوليان جوين قائدة منتخب السيدات ستغيب عن المباريات المقبلة للفريق بسبب الإصابة.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة سعودية معنويات عالية خلال تدريبات أخضر الناشئات الأخيرة استعداداً للتصفيات (الاتحاد السعودي لكرة القدم)

أخضر الناشئات يدشن مشواره الآسيوي بمواجهة سنغافورة

يدشن «أخضر الناشئات»، الاثنين، مشواره في التصفيات المؤهلة إلى كأس آسيا بمواجهة نظيره السنغافوري في سنغافورة. 

بشاير الخالدي (الدمام)
رياضة سعودية لاعبات القادسية يحتفلن بالفوز (الشرق الأوسط)

دوري السيدات: القادسية يواصل الهيمنة... والنصر يمطر الأهلي بخماسية

عزز فريق القادسية صدارته للدوري السعودي الممتاز للسيدات، بعد فوزه على ضيفه نيوم بهدفين نظيفين ضمن منافسات الجولة الرابعة.

بشاير الخالدي (الدمام)

بدر الرزيزاء يفتتح عهده مع الأخضر بالذهب الخليجي

بدر الرزيزاء رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم (الاتحاد السعودي)
بدر الرزيزاء رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم (الاتحاد السعودي)
TT

بدر الرزيزاء يفتتح عهده مع الأخضر بالذهب الخليجي

بدر الرزيزاء رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم (الاتحاد السعودي)
بدر الرزيزاء رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم (الاتحاد السعودي)

لم يحتج بدر الرزيزاء، رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم، سوى 37 يوماً ليشهد أول ألقاب المنتخب السعودي الأول خلال فترة رئاسته، بعدما توّج «الأخضر» بكأس الخليج في جدة، في بداية ذهبية للعهد الإداري الجديد.

وكانت الجمعية العمومية للاتحاد السعودي لكرة القدم قد زكّت الرزيزاء رئيساً يوم 30 أغسطس (آب)، لقيادة الاتحاد في دورته الجديدة الممتدة حتى عام 2030، قبل أن يأتي السادس من أكتوبر (تشرين الأول) حاملاً أول تتويج للمنتخب الأول في عهده.

وبين تاريخ التزكية وليلة رفع الكأس 37 يوماً فقط، تحولت خلالها البداية الإدارية الجديدة إلى منصة تتويج، مع استعادة المنتخب السعودي اللقب الخليجي وإنهاء انتظار امتد لأكثر من عقدين.

الرزيزاء يترأس اجتماع مجلس إدارة الاتحاد السعودي (الاتحاد السعودي)

ولا تتوقف قيمة اللقب عند كونه أول بطولة في عهد الرئيس الجديد؛ إذ يمنح الاتحاد السعودي بداية معنوية مهمة في دورة تمتد أربعة أعوام، وتسبق مجموعة من الاستحقاقات الكبرى التي تنتظر الكرة السعودية على مستوى المنتخب الأول.

وبينما يُسجَّل اللقب بوصفه الأول للمنتخب خلال رئاسة الرزيزاء، يبقى الإنجاز نتاج عمل متكامل للاعبين والأجهزة الفنية والإدارية وكل مراحل الإعداد التي سبقت البطولة، فيما تمثل الكأس أول عنوان كبير للمرحلة الجديدة.


من فؤاد أنور إلى العويس... أربعة قادة حملوا كأس الخليج للأخضر

محمد العويس أصبح رابع قائد سعودي يرفع لقب كأس الخليج (المنتخب السعودي)
محمد العويس أصبح رابع قائد سعودي يرفع لقب كأس الخليج (المنتخب السعودي)
TT

من فؤاد أنور إلى العويس... أربعة قادة حملوا كأس الخليج للأخضر

محمد العويس أصبح رابع قائد سعودي يرفع لقب كأس الخليج (المنتخب السعودي)
محمد العويس أصبح رابع قائد سعودي يرفع لقب كأس الخليج (المنتخب السعودي)

ارتبطت لحظات تتويج المنتخب السعودي بكأس الخليج عبر تاريخه بأربعة قادة حملوا الكأس في أربع محطات خالدة، بدأت في الإمارات عام 1994، وانتهت في جدة عام 2026، في مشهد يجمع بين أجيال مختلفة من نجوم الأخضر.

البداية كانت مع فؤاد أنور، الذي قاد المنتخب السعودي إلى لقب «خليجي 12» في الإمارات عام 1994، ليكون أول قائد سعودي يرفع كأس الخليج، في البطولة التي توج فيها الأخضر باللقب للمرة الثانية في تاريخه.

وبعد ثمانية أعوام، جاء الدور على سامي الجابر، الذي حمل شارة قيادة الأخضر خلال «خليجي 15» في الرياض عام 2002، ورفع الكأس أمام الجماهير السعودية، ليقود جيلاً جديداً إلى منصة التتويج.

وفي «خليجي 16» بالكويت عام 2003، كان خميس العويران، رحمه الله، ثالث قائد سعودي يرتبط اسمه برفع كأس الخليج، مضيفاً فصلاً جديداً إلى سجل قادة الأخضر في البطولة.

أما المحطة الرابعة فجاءت في جدة عام 2026، عندما حمل محمد العويس الكأس قائداً للمنتخب السعودي بعد تتويجه بلقب «خليجي 27»، ليصبح رابع قائد سعودي يرفع البطولة، بعد فؤاد أنور وسامي الجابر وخميس العويران.

وبين الإمارات 1994 والرياض 2002 والكويت 2003 وجدة 2026، تتغير الأسماء والأجيال، لكن المشهد بقي واحداً: قائد سعودي يحمل كأس الخليج عالياً، ويخلّد اسمه في سجل أبطال الأخضر.


«ذكرى المحبين» … أوبريت الختام يعانق ضيوف خليجي27 في جدة

أوبريت الختام ... احتفى بضيوف البطولة (تصوير: محمد المانع)
أوبريت الختام ... احتفى بضيوف البطولة (تصوير: محمد المانع)
TT

«ذكرى المحبين» … أوبريت الختام يعانق ضيوف خليجي27 في جدة

أوبريت الختام ... احتفى بضيوف البطولة (تصوير: محمد المانع)
أوبريت الختام ... احتفى بضيوف البطولة (تصوير: محمد المانع)

بلغة حملت الترحيب والمحبة، ودّعت جدة منافسات كأس الخليج العربي «خليجي 27» بأوبريت غنائي جمع دول البطولة في كلمات واحدة، واستعاد روح التجمع الخليجي من خلال مقاطع خصصت لكل منتخب، قبل أن تختتم الحكاية بالسعودية وهي «تعانق ضيوفها بجدة».

وحمل الأوبريت عنواناً ومعنى يقومان على «ذكرى المحبين»، إذ جاءت كلماته أقرب إلى رسالة وداع بعد أيام من المنافسة، بدأت بتحية جماعية لضيوف البطولة: «سلام سلام يا اللي جونا... يا أحبابي شرفتونا»، في مشهد وضع الروابط الخليجية في مقدمة حفل الختام، بعيداً عن نتائج المباريات وحسابات الفوز والخسارة.

وتنقلت الكلمات بين المنتخبات المشاركة، مانحة كل دولة مساحة خاصة في الأوبريت، فحضرت الإمارات بعبارة «نبض الإمارات نبضي»، قبل أن يأتي البحرين في مقطع «كني لا شفت البحريني... عيني تناظر لعيني»، ثم عُمان بعبارة «جاني الحبيب العماني... شرفت والله مكاني».

ومع تواصل الأوبريت، حضرت العراق في كلمات «عالي حضورك وراقي... والحب لك يا العراقي»، فيما وصفت قطر بـ«الحبيبة» بكلمات جاء فيها ريح فاح السعد فاح طيبه.. هذي قطرنا الحبيبة، وجاء الترحيب بالكويت عبر عبارة «مني وفيني الكويتي نورت داري وبيتي»، قبل أن تحضر اليمن في مقطع «أقبل وشرف وجاني، حيوا اليمن واليماني».

وبعد المرور على ضيوف البطولة، وصلت الكلمات إلى البلد المضيف، لتختصر صورة الاستضافة في عبارة «هذا السعودي ومجده... يعانق ضيوفه بجدة»، قبل أن تعود إلى اللازمة الرئيسية «تبقى في ذكرى المحبين... خليجي سبعة وعشرين».

واختارت كلمات الحفل أن يكون الوداع امتداداً للاستقبال؛ فكما جاءت المنتخبات إلى جدة بحثاً عن المنافسة، غادرت وقد خصص لها الأوبريت رسالة منفردة، فيما بقيت العبارة السعودية في ختامه تلخص صورة أرادها الحفل للبطولة: «هذا السعودي ومجده... يعانق ضيوفه بجدة».