هل تربك تصريحات غالتييه «غرفة ملابس» نيوم؟

رسائله الصارمة ضد النجوم لفتت الأنظار... والمرحلة المقبلة «صعبة»

مباراة نيوم والأهلي أظهرت مؤشرات سلبية على صعيد الروح في الفريق (نادي نيوم)
مباراة نيوم والأهلي أظهرت مؤشرات سلبية على صعيد الروح في الفريق (نادي نيوم)
TT

هل تربك تصريحات غالتييه «غرفة ملابس» نيوم؟

مباراة نيوم والأهلي أظهرت مؤشرات سلبية على صعيد الروح في الفريق (نادي نيوم)
مباراة نيوم والأهلي أظهرت مؤشرات سلبية على صعيد الروح في الفريق (نادي نيوم)

تفتح تصريحات الفرنسي كريستوف غالتييه، مدرب فريق نيوم، باباً واسعاً للنقاش بشأن واقع الفريق ومسار مشروعه في الدوري السعودي للمحترفين، بعدما وجّه رسائل واضحة وصارمة لعدد من لاعبيه عقب الخسارة أمام الأهلي بثلاثة أهداف، مستثنياً الثلاثي أحمد حجازي وسلمان الفرج ومحمد البريك، ومؤكداً أن المرحلة المقبلة ستشهد قرارات حاسمة داخل التشكيلة، في إشارة مباشرة إلى أن ما يحدث داخل الملعب لم يعد مقبولاً بالنسبة إلى الجهاز الفني.

هذه التصريحات لم تأتِ من فراغ، بل جاءت امتداداً لسلسلة نتائج سلبية جعلت نيوم يتراجع إلى مراكز الوسط في جدول الترتيب، وهو وضع يتناقض مع حجم الطموح الذي رافق صعود الفريق إلى دوري «روشن» في نهاية الموسم الماضي، كما لا ينسجم مع حجم الاستثمارات المالية الكبيرة التي ضُخت لبناء فريق قادر على المنافسة، لا الاكتفاء بالحضور الشرفي.

كريستوف غالتييه (نادي نيوم)

فنيوم، وفق بيانات مصادر عدة مختصة يتقدمها «ترانسفير ماركت»، كان واحداً من أكثر الأندية إنفاقاً في سوق الانتقالات الصيفية الماضية؛ إذ حل في المركز الـ19 عالمياً بإنفاق نحو 89 مليون يورو، ليصبح سادس أعلى نادٍ من حيث القيمة السوقية داخل الدوري السعودي، خلف الهلال والنصر والأهلي والقادسية والاتحاد. أرقام تضع الفريق تلقائياً تحت ضغط النتائج، وتقلص هامش الأعذار، خصوصاً عندما لا ينعكس هذا الإنفاق على الأداء داخل الملعب.

وعلى مستوى التعاقدات، ذهبت إدارة النادي إلى مزيج من الأسماء الثقيلة والخيارات المستقبلية. فقد ضم الفريق: الفرنسي ألكسندر لاكازيت، والأوروغوياني لوسيانو رودريغيز، والحارس البولندي مارسين بولكا قبل تعرضه لإصابة في الرباط الصليبي، ليتم تعويضه بالبرتغالي لويس ماكسيمانو، إضافة إلى المالي عبد الله دوكوري. كما راهن النادي على عناصر شابة من مواليد 2004 فما فوق، مثل ناثان زيزي وسايمون بوابري وأمادو كوني، في محاولة لبناء قاعدة ممتدة.

محلياً، دعم نيوم صفوفه بعدد من الأسماء، من بينهم فارس عابدي وخليفة الدوسري وعون السلولي وعلاء حجي وعبد العزيز نور وثامر الخيبري، مع الإبقاء على عناصر الخبرة ممثلة في سلمان الفرج ومحمد البريك وأحمد حجازي، إضافة إلى مصطفى ملائكة والجزائري سعيد بن رحمة، وهي أسماء كان يُفترض أن تشكل العمود الفقري للفريق داخل وخارج الملعب.

غير أن مسار الموسم كشف مبكراً عن فجوة واضحة بين الأسماء والواقع. فالصدمة الأولى جاءت بالخروج المبكر من بطولة كأس الملك أمام الحزم في دور الـ32، قبل أن تتوالى النتائج السلبية بخسارة قاسية أمام القادسية، وتعادل مع الخليج، ثم نزف نقاط متواصل في آخر 5 مباريات، خسر الفريق 4 منها وتعادل في واحدة أمام الاتفاق؛ مما عمّق حالة القلق بشأن الجاهزية الفنية والذهنية.

ويجمع متابعون على أن المشكلة لا تتعلق بالأسماء بقدر ما ترتبط بغياب التركيبة الفنية المتجانسة، وصعوبة خلق توليفة منسجمة قادرة على تقديم أداء مستقر، إضافة إلى سوء توظيف بعض اللاعبين قياساً بإمكاناتهم الحقيقية. ويبرز هنا حديث غالتييه المتكرر عن غياب الإحساس بالمسؤولية لدى بعض العناصر، وهو ما أشار إليه صراحة عندما انتقد سلوكيات داخل الملعب وخارجه، ملمحاً إلى لاعبين «يبتسمون بعد الخسارة»، في صورة لا تعكس حجم المشروع ولا طموحات النادي.

في المقابل، لم يُخفِ الجهاز الإداري امتعاضه من قرارات تحكيمية في عدد من المباريات، كانت الأخيرة مواجهة الأهلي، حين حاول بعض الإداريين مناقشة الحكم محمد السماعيل بشأن ركلة جزاء محتملة في الشوط الأول، عندما كانت النتيجة تشير إلى التعادل السلبي. هذا التوتر مع التحكيم ليس جديداً، إذ تكرر حديث غالتييه بحدة بعد مباريات النصر والاتحاد والخليج والفتح والهلال والاتفاق، وسط آراء لعدد من المحللين التحكيميين ترى أن نيوم تضرر من أخطاء تقديرية كلفته نقاطاً مؤثرة.

لكن الجدل الحقيقي يتمحور حول أسلوب غالتييه في إدارة الأزمة. فبينما يرى بعض النقاد أن التصريحات العلنية قد تُربك غرفة الملابس وتضعف السيطرة على اللاعبين، يرى آخرون أن المدرب الفرنسي يحاول فرض ثقافة مختلفة، تقوم على تحميل اللاعبين مسؤولية ما يحدث داخل الملعب، خصوصاً في ظل أخطاء فردية متكررة، وبشكل خاص في الخط الخلفي، كانت سبباً مباشراً في عدد من الخسائر.

وبنبرة غاضبة، أطلق غالتييه رسالة مباشرة حين قال إن بعض اللاعبين «سيعرفون من هو غالتييه في الأيام المقبلة»، ملوحاً بإبعاد أسماء من التشكيلة الأساسية، سواء من المحليين ومن الأجانب، في إشارة إلى لاعبين لم يقدموا المأمول منهم، وتكررت منهم أخطاء أثرت على نتائج الفريق، من بينهم لوسيانو رودريغيز ولويس ماكسيمانو وناثان زيزي وألكسندر لاكازيت، إضافة إلى فارس عابدي على الصعيد المحلي.

ويبقى نيوم حالة محيرة للمتابعين؛ إذ يظهر بمستويات متباينة من مباراة إلى أخرى... ففي بداية الدوري بدا الفريق قادراً على مجاراة المنافسين، قبل أن ينهار بدنياً ونتائجياً مع نهاية الدور الأول. والمفارقة أن الفريق غالباً ما يقدم شوطاً جيداً أو دقائق قوية أمام الفرق الكبيرة، ثم يعود سريعاً إلى الأخطاء الفردية ذاتها، وكأن المشكلة ذهنية بقدر ما هي فنية.

حالياً، يحتل نيوم المركز الـ10 في سلم ترتيب الدوري السعودي للمحترفين برصيد 21 نقطة، في وضع لا يعكس حجم فكرة الفريق ولا تكلفة بنائه، ويضع المدرب والإدارة أمام اختبار حقيقي، عنوانه: إما إعادة ضبط البوصلة سريعاً، وإما القبول بموسم يبتعد كثيراً عن كل ما رُسم له على الورق.


مقالات ذات صلة

راحة 10 أيام للاعبي الشباب

رياضة سعودية بن زكري قال إن الفترة التي تسبق التوقف صعبة ذهنياً على اللاعبين (نادي الشباب)

راحة 10 أيام للاعبي الشباب

كافأ الجزائري نور الدين بن زكري، مدرب نادي الشباب، لاعبي فريقه بإجازة لمدة 10 أيام عقب الفوز على الأخدود في الدوري السعودي للمحترفين، وفاءً بوعد قطعه لهم.

عبد العزيز الصميلة (الرياض)
رياضة سعودية أحداث مؤسفة شهدتها نهاية المباراة بين الأهلي والقادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)

جماهير الأهلي «غاضبة»... يايسله ينجو... وأبو الشامات في مرمى النقد

تصاعد صوت الجماهير الأهلاوية الغاضب بشكل غير مسبوق، وذلك التفريط في فوز بمتناول اليد أمام القادسية، كان من الممكن أن يقرب القلعة كثيراً من لقب الدوري السعودي

«الشرق الأوسط» (جدة)
رياضة سعودية جماهير القادسية تحتفل عقب الريمونتادا التاريخية (تصوير: عيسى الدبيسي)

القادسية... 16 مباراة «بلا خسارة» وزخم تهديفي مرعب

بفوزه الثمين على الأهلي 3 - 2 ضمن الجولة 26 من الدوري السعودي للمحترفين، يكون القادسية قد أضاف مزيداً من الأرقام في تاريخ مشاركاته بالبطولة.

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية الهلال قال في بيانه إن يستغرب استمرار اختيار طواقم التحكيم المتواضعة (تصوير: سعد العنزي)

بيان الهلال: الحكام الأجانب مستوياتهم متواضعة… راجعوا آلية الاختيار!

جدّدت شركة نادي الهلال استغرابها من آلية اختيار الطواقم التحكيمية الأجنبية المستقطبة لقيادة مباريات دوري روشن السعودي من قبل لجنة الحكام في الاتحاد السعودي لكرة

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة سعودية جماهير نصراوية تساند فريقها خلال مباراة الخليج (تصوير: عيسى الدبيسي)

الجولة 26: سطوة نصراوية... وقياسية هلالية ثالثة

شهدت الجولة 26 من الدوري السعودي للمحترفين تسجيل 29 هدفاً، منها ركلة جزاء وحيدة، في جولة اتسمت بغياب البطاقات الحمراء.

سعد السبيعي (الدمام)

راحة 10 أيام للاعبي الشباب

بن زكري قال إن الفترة التي تسبق التوقف صعبة ذهنياً على اللاعبين (نادي الشباب)
بن زكري قال إن الفترة التي تسبق التوقف صعبة ذهنياً على اللاعبين (نادي الشباب)
TT

راحة 10 أيام للاعبي الشباب

بن زكري قال إن الفترة التي تسبق التوقف صعبة ذهنياً على اللاعبين (نادي الشباب)
بن زكري قال إن الفترة التي تسبق التوقف صعبة ذهنياً على اللاعبين (نادي الشباب)

كافأ الجزائري نور الدين بن زكري، مدرب نادي الشباب، لاعبي فريقه بإجازة لمدة 10 أيام عقب الفوز على الأخدود في الدوري السعودي للمحترفين، وفاءً بوعد قطعه لهم قبل المباراة، مستغلاً فترة التوقف الدولي وإجازة عيد الفطر المبارك.

وكان بن زكري قد أشار في المؤتمر الصحافي عقب المباراة إلى أنه وعد لاعبيه بمكافأة في حال تحقيق الانتصار، موضحاً أن الجهاز الفني عمل خلال الفترة الماضية على تجهيز اللاعبين ذهنياً لتجاوز المرحلة التي سبقت التوقف.

وبيَّن مدرب الشباب أن المباريات التي تسبق فترات التوقف تكون صعبةً من الناحية الذهنية، إذ قد يخرج بعض اللاعبين من أجواء المنافسات بسبب التفكير في السفر أو الإجازات، وهو ما يتطلب عملاً إضافياً للحفاظ على تركيز الفريق داخل الملعب.

وأكد بن زكري أن المكافأة التي وعد بها اللاعبين تمثلت في زيادة عدد أيام الراحة، في خطوة تهدف إلى تقدير المجهود الذي بذله الفريق قبل فترة التوقف، ومنح اللاعبين فرصة لاستعادة نشاطهم قبل استئناف المنافسات.

ومن المنتظر أن يستأنف فريق الشباب مبارياته بعد فترة التوقف بمواجهة نظيره الرياض ضمن منافسات الجولة الـ27 من الدوري السعودي للمحترفين، حيث يحتل الشباب المركز الـ12 برصيد 29 نقطة، بينما يأتي الرياض في المركز الـ16 برصيد 19 نقطة.


جماهير الأهلي «غاضبة»... يايسله ينجو... وأبو الشامات في مرمى النقد

أحداث مؤسفة شهدتها نهاية المباراة بين الأهلي والقادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)
أحداث مؤسفة شهدتها نهاية المباراة بين الأهلي والقادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

جماهير الأهلي «غاضبة»... يايسله ينجو... وأبو الشامات في مرمى النقد

أحداث مؤسفة شهدتها نهاية المباراة بين الأهلي والقادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)
أحداث مؤسفة شهدتها نهاية المباراة بين الأهلي والقادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)

تصاعد صوت الجماهير الأهلاوية الغاضب بشكل غير مسبوق، وذلك التفريط في فوز بمتناول اليد أمام القادسية، كان من الممكن أن يقرب القلعة كثيراً من لقب الدوري السعودي للمحترفين، فيما نال اللاعب صالح أبو الشامات النصيب الأكبر من الغضب والانتقادات، وسط تداول لقطات تكشف عن تسببه إلى حد كبير في تغيير مسار المباراة منها لقطة لتساهله في هجمة كانت ستقود زميله إيفان توني لتسجيل هدف محقق وأخرى عندما أخفق في مراقبة أقرب لاعبي القادسية له، تركي العمار، قبل تسجيل الأخير هدف التعادل. لكن اللافت أن الألماني يايسله مدرب الفريق لم يطله الكثير من الانتقادات، بل أن كثيرين أشادوا بعمله وألقوا باللائمة على استهتار اللاعبين وثقتهم المفرطة بأنفسهم بعد التقدم.

وكان الألماني يايسله اعترف بأن ما حدث في نهاية المواجهة يُعد محبطاً له وللفريق، مبيناً أنه درس يجب أن يستفيدوا منه في قادم المنافسات.

وقال يايسله: «نتيجة محبطة جداً. وحيوياً، في الدقائق الأخيرة كنّا متقدمين وخسرنا، ما حصل من إحباط يجب أن نستفيد منه كدرس في بقية الدوري الذي لا تزال المنافسة متبقية فيه».

وأضاف: «لدينا مباراة قريبة مع الهلال في الدور نصف النهائي من بطولة الكأس، علينا استعادة التوازن سريعاً قبل مباراة بهذه الأهمية والوزن».

وعما إذا كانت الثقة الزائدة قد تسببت في خسارة الفريق بعد تقدمه في الشوط الأول بهدفين نظيفين، قال يايسله ردّاً على سؤال «الشرق الأوسط»: «كان يمكننا تسجيل هدف ثالث وقتل المباراة وضمان كسبها، لكن أهدرنا أكثر من فرصة. هذا درس مؤلم لنا، تراجعنا في الشوط الثاني لم يكن مطلوباً، ولكن علينا الآن طي صفحة الخسارة المحبطة سريعاً».

وأشاد يايسله بالفريق المنافس قائلاً: «احترمنا القادسية ولم يكن هناك أي تقليل من المنافس حتى بعد التقدم، ولكن كما ذكرت كان سوء تركيز، في مباريات سابقة أمام القادسية تفوقنا، أيضاً هناك جوانب تحكيمية قد يكون لها أثر، ولكن في النهاية نحن نحترم جميع الفرق ومنها القادسية الذي فرض نفسه كفريق قوي ومنافس».

خسارة محبطة أثارت غضب الجماهير الأهلاوية (تصوير: عيسى الدبيسي)

وعن استبدال رياض محرز في الشوط الثاني قال: «كان هدفي أن ينال وقتاً من الراحة، خصوصاً أن الفريق يسير بطريقة إيجابية، الأمر لا يتعلق بخروج رياض محرز، بل فقدنا التركيز في الفترات الصعبة، التي تسببت في خسارتنا بعد تلقي هدفين متتالين في الدقائق الأخيرة».

كان الأهلي دخل المباراة وهو يعيش فترة استقرار فني ونتائجي لافتة، بعدما حافظ على سلسلة طويلة من النتائج الإيجابية امتدت لأكثر من شهرين، غير أن القادسية نجح في تحويل مجريات اللقاء لصالحه بريمونتادا مثيرة، ليحصد 3 نقاط ثمينة على أرضه وبين جماهيره، ويوقف مسيرة الأهلي التي بدت في طريقها لمواصلة الضغط على فرق الصدارة.

وتحمل هذه الخسارة دلالة خاصة بالنسبة للأهلي؛ إذ تعدّ الأولى له منذ 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حين خسر أمام الفتح 2-1 في الأحساء ضمن الجولة الـ11، ومنذ تلك المباراة دخل الفريق في مرحلة استثنائية من الاستقرار؛ إذ حقق 14 انتصاراً متتالياً، إلى جانب تعادل وحيد أمام الهلال دون أهداف في 2 فبراير (شباط).

لكن قمة الجمعة جاءت لتضع حداً لتلك السلسلة، ولتعيد فتح حسابات المنافسة على لقب الدوري في توقيت حساس من الموسم. فقد توقف رصيد الأهلي عند 62 نقطة.

وتكتسب هذه الخسارة حساسية أكبر لأنها جاءت في مرحلة دخل فيها الدوري مراحله الحاسمة؛ حيث لا تحتمل المنافسة على اللقب الكثير من التعثرات، خصوصاً في ظل تقارب النقاط بين الفرق الثلاثة الأولى.

كما أن الطريق المتبقي أمام الأهلي يبدو مزدحماً بالتحديات. فالفريق سيستقبل ضمك في الجولة المقبلة، قبل أن يخرج لمواجهة الفيحاء خارج أرضه، ثم يعود لاستضافة الفتح في مواجهة قد تحمل طابعاً خاصاً بعد خسارة الدور الأول، وبعد ذلك سيخوض الأهلي واحدة من أبرز مباريات الموسم حين يسافر إلى الرياض لمواجهة النصر، في لقاء قد يتحول إلى مفترق طرق حقيقي في سباق اللقب.

ولا تتوقف الصعوبات عند هذه المواجهة؛ إذ سيستضيف الأهلي بعد ذلك الأخدود، قبل أن يحل ضيفاً على التعاون، ثم يستقبل الخلود، ويختتم موسمه برحلة إلى ملعب الخليج في مباراة قد تكون حاسمة في رسم ملامح بطل الدوري.


القادسية... 16 مباراة «بلا خسارة» وزخم تهديفي مرعب

جماهير القادسية تحتفل عقب الريمونتادا التاريخية (تصوير: عيسى الدبيسي)
جماهير القادسية تحتفل عقب الريمونتادا التاريخية (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

القادسية... 16 مباراة «بلا خسارة» وزخم تهديفي مرعب

جماهير القادسية تحتفل عقب الريمونتادا التاريخية (تصوير: عيسى الدبيسي)
جماهير القادسية تحتفل عقب الريمونتادا التاريخية (تصوير: عيسى الدبيسي)

بفوزه الثمين على الأهلي 3 - 2 ضمن الجولة 26 من الدوري السعودي للمحترفين، يكون القادسية قد أضاف مزيداً من الأرقام في تاريخ مشاركاته بالبطولة.

وحمل الفوز مكاسب عديدة، أولها رد الاعتبار من الفريق الذي أقصى القادسية من بطولتين هذا الموسم وهما السوبر في الصيف الماضي في هونغ كونغ وكذلك بطولة كأس الملك بالركلات الترجيحية عدا الفوز في الدور الأول وهي المباراة التي لا تزال أصداؤها حتى الآن بعدما رفع القادسية شكوى إلى مركز التحكيم السعودي «أعلى سلطة قضائية رياضية سعودية»، عقب رفض شكواه السابقة من قبل لجنتي الانضباط والاستئناف على التوالي والمتعلقة بتقديم الأهلي تشكيلتين للمباراة كانت الثانية منها بعد الدخول للوقت المحظور للتصحيح في قائمة اللاعبين.

كما أن عودة الفريق رغم الخسارة بهدفين لم يسبق أن حصلت أمام فريق منافس منذ العودة لدوري المحترفين السعودي وهذا ما يؤكد أن الروح كانت حاضرة والعزيمة كانت موجودة من أجل القيام بما يعرف بـ«الريمونتادا».

ومن جملة المكاسب أن التغييرات التي أجراها المدرب الآيرلندي رودجرز كانت مثمرة جداً، حيث تم الزج باللاعب تركي العمار بديلاً عن محمد أبو الشامات عند الدقيقة 70 ليسجل الهدف الثاني والتعادل في الوقت بدل الضائع، كما أن اللاعب البديل إبراهيم محنشي الذي حل بديلاً عن جهاد زكري في الدقيقة 76 هو مَن سجل الهدف الثالث والحاسم في الدقيقة 98، بعد التمديد في الوقت بدل الضائع بعد أن نال المدافع الضوء الأخضر للمشاركة في الهجمة وسجل الهدف الحاسم في قرار يحسب للمدرب الآيرلندي رودجرز واللاعب نفسه، مما يؤكد الشجاعة الكبيرة التي يمتلكها الآيرلندي في اتخاذ قرارات في ذلك الوقت رغم خطورة هجوم الأهلي.

فرحة لاعبي القادسية بعد الفوز على الأهلي (تصوير: عيسى الدبيسي)

على صعيد المكاسب الأخرى، فقد حافظ القادسية على سجله بعدم الخسارة تحت قيادة المدرب الحالي الذي قاد الفريق في 16 مباراة فاز في 12 منها وتعادل في 4 مباريات، ولم يخسر الفريق في ملعب الأمير محمد بن فهد بالدمام منذ يناير (كانون الثاني) من الموسم الماضي، حيث كانت آخر خسارة له أمام التعاون في الحادي عشر من يناير 2025، وهذا مؤشر إيجابي يؤكد أن القادسية صعب جداً على أرضه.

القادسية دخل أيضاً ضمن الأندية الأربعة التي وصلت إلى 60 نقطة وبات مرشحاً بقوة لتخطي رقمه السابق الذي وصل له في النسخة الماضية حينما حصد 68 نقطة.

ويضع القادسية في مقدمة أولوياته حصد مركز مؤهل للنسخة المقبلة من دوري أبطال آسيا للنخبة عدا الجانب المتعلق بالمنافسة على حصد لقب الدوري مع أن الفريق لا يعاني من ضغوط لتحقيق هذا المنجز التاريخي قياساً بالضغوط على المنافسين الآخرين لتحقيق ذلك في نهاية هذا الموسم.

في الجانب التهديفي، يواصل القادسية من جولة لأخرى كسر الأرقام التاريخية في تسجيل عدد الأهداف، حيث إنه سجل في المباريات الثلاث الأخيرة فقط 11 هدفاً، وهو أكثر فريق يسجل أهدافاً منذ استئناف الدوري عقب فترة التوقف الطويلة للدوري لبطولة كأس العرب، حيث تغير وجه القادسية من فريق يعاني من مصاعب التسجيل في بعض المباريات حتى السهلة «نظرياً» منها إلى فريق كاسح نتيجة النهج الهجومي الذي يعمل عليه المدرب رودجرز قياساً بما كان عليه المدرب السابق الإسباني غونزاليس الذي عرف بتركيزه على الدفاع أولاً ثم الهجوم رغم امتلاكه أسماء هجومية قوية.

وسجل القادسية حتى الآن معدلاً يقارب 2.4 هدف في كل مباراة بعد أن بلغ عدد أهدافه 62 هدفاً، وقد يتمكن من الوصول إلى الرقم 3 في كل مباراة قياساً بالمباريات المتبقية والتي تعتبر نظرياً في صالحه عدا مواجهة النصر التي تعتبر متكافئة ومن المقرر أن تقام مطلع مايو (أيار) في الدمام أيضاً.

وبالعودة إلى الأرقام التاريخية التي سجلها القادسية، فقد بات الفريق الأكثر تسجيلاً للأهداف بعد الدقيقة «90» حيث سجل 10 أهداف آخرها هدفان في شباك الأهلي، بينما كان هدف «محنشي» هو الأكثر تأخراً بعد أن سجل في الدقيقة 98 في المباراة التي امتدت إلى أكثر من 100 دقيقة.