زيد السراج... أصغر سبّاح سعودي في أولمبياد باريس

قال إن والدته هي ملهمته في هذه الرياضة كونها نجمة محترفة

 زيد السراج أصغر لاعب سعودي يشارك في دورة الألعاب الأولمبية باريس 2024 (الشرق الأوسط)
زيد السراج أصغر لاعب سعودي يشارك في دورة الألعاب الأولمبية باريس 2024 (الشرق الأوسط)
TT

زيد السراج... أصغر سبّاح سعودي في أولمبياد باريس

 زيد السراج أصغر لاعب سعودي يشارك في دورة الألعاب الأولمبية باريس 2024 (الشرق الأوسط)
زيد السراج أصغر لاعب سعودي يشارك في دورة الألعاب الأولمبية باريس 2024 (الشرق الأوسط)

يقف زيد السراج، أصغر لاعب سعودي يشارك في دورة الألعاب الأولمبية باريس 2024، التي تنطلق بعد أيام قليلة، أمام فرصة كبيرة في البحث عن تحقيق مُنجز عالمي كبير بعد العديد من الميداليات التي حققها على الصعيدين المحلي والإقليمي.

حقق لاعب نادي الهلال والمنتخب السعودي للسباحة العديد من المُنجزات التي جعلته محط أنظار الجميع كموهبة قادمة بقوة إلى الساحة، خصوصاً وأن السراج يحتفظ بالرقم القياسي في المنافسات المحلية لمنافسات 50 متراً حرة.

السراج البالغ من العمر 16 عاماً، يتأهب ضمن 10 لاعبين سعوديين للمشاركة في دورة الألعاب الأولمبية التي تستضيفها العاصمة الفرنسية باريس.

أصغر لاعب سعودي سيكون حاضراً في منافسات سباق 100 متر حرة للمرة الأولى في مسيرته الرياضية، ويعمل السراج على استغلال الفرصة التي مُنحت له على تحقيق مشاركة مثالية.

زيد السراج نجم الهلال والمنتخب السعودي (الأولمبية السعودية)

في دورة الألعاب السعودية التي شهدت بروز اسمه بشكل لافت بعدما حقق ميداليتين ذهبيتين في سباق 200 متر حرة، وذهبية 400 متر حرة، قام النجم الواعد زيد السراج بإهداء الميداليتين إلى والديه عرفاناً بالاهتمام الكبير الذي يجده منهما.

يدين نجم السباحة السعودي بالفضل إلى والديه، ويقول إنه يسير على خطى والدته في عالم السباحة فهي من صقلت كثيراً من الأمور في شخصيته كونها سباحة، وهي من كشفت له الكثير من أسرار رياضة السباحة.

نجم السباحة الواعد قال في حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» على خلفية مشاركته وحصوله على ميدالية ذهبية في دورة الألعاب السعودية: «تعبت في التدريبات وكانت صعبة، ولكن الحمد لله حققت رقماً جميلاً والمركز الأول»، وعن والديه، يضيف: «الوالد والوالدة أحمد الله أن رفعت رأسهما، والقادم أفضل في الأولمبياد».

أما والد السباح زيد فقد تحدث لـ«الشرق الأوسط» في الموقف ذاته وهو يحضر إلى جوار ابنه، وقال: «تعجز الكلمات في الحديث عن زيد، هو مجتهد دائماً ولكن يتجاوز هذه الصعوبات، عليه ضغوطات في المدرسة والتدريبات والسباحة ولكنه ملتزم في عمله وأسال الله له التوفيق».

وعن بدايته في السباحة، وكيف وجد نفسه في هذه الرياضة، يتحدث السراج في فترة سابقة لإذاعة «يو إف إم» السعودية على هامش مشاركته في الألعاب السعودية، ويوضح: «والدتي كانت سباحة محترفة، وعلمتني كيف أسبح، وأن أركز أول شيء في السباحة والتمرين والأشياء القادمة والبطولات»، ويضيف: «السباحة علمتني الصبر والتحمل وأن أكون تحت الضغط في كل الوقت».

ابن الـ16 عاماً يملك العديد من الأرقام القياسية في السباحة خلال المنافسات المحلية، إذ سبق له تحقيق رقم قياسي في سباق 100 متر حرة لفئة 15 - 17 عاماً، وذلك بزمن 54.33 ثانية محطماً بذلك الرقم القياسي السابق 54.50 ثانية المسجل باسم اللاعب نفسه.

أما على صعيد سباق 200 متر حرة، فقد حقق السراج رقماً قياسياً في فئتي الشباب والعمومي، وذلك بزمن قياسي 1:53:42 دقيقة في بطولة السباحة للمجرى القصير التي أقيمت على مسبح 25 متراً بمدينة الأمير عبد الله بن جلوي الرياضية بالأحساء.

وتشارك السعودية بـ10 رياضيين في دورة الألعاب الأولمبية الصيفية الـ33 التي تستضيفها باريس، بداية من يوم 26 يوليو (تموز) الحالي حتى 11 أغسطس (آب) المقبل، وذلك في ألعاب قفز الحواجز، والتايكوندو، وألعاب القوى، والسباحة.

وسجلت البعثة السعودية أول وجود سعودي نسائي في الأولمبياد عبر التأهل المباشر بواسطة لاعبة المنتخب السعودي للتايكوندو دنيا أبو طالب، بعد تأهلها من التصفيات التأهيلية الآسيوية التي أقيمت في مارس (آذار) الماضي بمدينة تايان الصينية.

ويمثل السعودية في الأولمبياد، فريق قفز الحواجز، المكون من الفرسان رمزي الدهامي، وعبد الله الشربتلي، وخالد المبطي، وعبد الرحمن الراجحي، الذين خطفوا بطاقة التأهل للألعاب الأولمبية بعد تصدرهم تصفيات المجموعة السابعة في بطولة الدوحة الدولية لقفز الحواجز العام الماضي.

وفي ألعاب القوى، يوجد الرامي صاحب الـ23 عاماً محمد تولو للمرة الأولى في مسيرته الرياضية في مسابقة دفع الجلة، بعد أن خطف البطاقة التأهيلية بتسجيله رقماً قياسياً آسيوياً خلال لقاء مدريد لألعاب القوى في يونيو (حزيران) الماضي، بالإضافة لزميله الواثب حسين آل حزام، الذي يسجل وجوده الأول في الأولمبياد على مستوى مسابقة القفز بالزانة، بحصوله على 1252 نقطة في الترتيب العالمي للمسابقة.

وعلى مستوى «بطاقات الدعوة»، التي تعدُّ بمثابة فرصة تمنحها الاتحادات الدولية لعدد من الاتحادات الوطنية واللاعبين حول العالم لمن لم يحالفهم الحظ في حصد النقاط التأهيلية أو تسجيل الأرقام القياسية، تحديداً في السباحة، توجد لاعبة المنتخب السعودي مشاعل العايد (17 عاماً) في منافسات سباق 200 متر حرة؛ مسجلة بذلك اسمها أول امرأة في تاريخ السباحة السعودية تشارك بدورات الألعاب الأولمبية، بالإضافة لزميلها الصاعد وأصغر لاعب سعودي يشارك في النسخة الحالية، زيد السراج (16 عاماً) الذي سيوجد في منافسات سباق 100 متر حرة للمرة الأولى في مسيرته الرياضية.

ووفقاً لموقع اللجنة الأولمبية السعودية الإلكتروني، فقد منح الاتحاد الدولي لألعاب القوى العداءة هبة محمد مالم «بطاقة دعوة» للمشاركة بالأولمبياد ضمن سباق 100 متر للسيدات، وذلك للمرة الأولى في تاريخها.


مقالات ذات صلة

المنتخب السعودي يطوي صفحة إسبانيا... ويبدأ التحضير لـ«الرأس الأخضر»

رياضة سعودية يخوض المنتخب السعودي مواجهةً حاسمةً أمام الرأس الأخضر (المنتخب السعودي)

المنتخب السعودي يطوي صفحة إسبانيا... ويبدأ التحضير لـ«الرأس الأخضر»

عاود المنتخب السعودي الأول لكرة القدم، اليوم، فتح ملف التحضيرات المباشرة في مقر معسكره الأساسي بمدينة أوستن بولاية تكساس، مستهدفاً طي صفحة مواجهة إسبانيا.

سعد السبيعي (أوستن (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية مشاركة كنو في المباريات الودية التي سبقت المونديال عززت حجم التساؤلات حول غيابه عن التشكيلة الأساسية (أ.ف.ب)

تساؤلات حول غياب كنو... لماذا فضّل دونيس الصمت؟

أثار اليوناني جورجوس دونيس مدرب المنتخب السعودي لكرة القدم موجة من التساؤلات بعد امتناعه عن تقديم إجابة مباشرة بشأن سبب عدم الدفع بمحمد كنو أساسياً.

حامد القرني (تبوك)
رياضة عالمية إسبانيا قدمت واحداً من أفضل أشواط كأس العالم 2026 أمام السعودية (د.ب.أ)

كيف سقطت خطة المنتخب السعودي أمام السرعة الإسبانية؟

لم تستغرق إسبانيا سوى دقائق قليلة لتبدد كل الشكوك التي رافقتها بعد التعادل مع كاب فيردي إذ قدمت واحداً من أفضل أشواط كأس العالم 2026 أمام السعودية

«الشرق الأوسط» (أتلانتا)
رياضة سعودية سالم الدوسري قائد الأخضر (المنتخب السعودي)

«مونديال 2026»: الأخضر يعود إلى أوستن

عادت بعثة المنتخب السعودي مساء الأحد بتوقيت الولايات المتحدة (فجر الاثنين بتوقيت مكة المكرمة) إلى مدينة أوستن في ولاية تكساس الأميركية المقرّ الدائم للأخضر.

علي العمري (أوستن) سعد السبيعي (أوستن )
رياضة عالمية يلتقط يامال سيلفي بعد الانتصار العريض أمام المنتخب السعودي (أ.ب)

يامال يرد على الجماهير السعودية: أنا هنا

تحوّل اسم لامين يامال حديث الجماهير على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية، بعدما أعاد نشر مقطع انتشر بشكل واسع عقب مباراة السعودية والأوروغواي.

فاتن أبي فرج (بيروت)

المنتخب السعودي يطوي صفحة إسبانيا... ويبدأ التحضير لـ«الرأس الأخضر»

يخوض المنتخب السعودي مواجهةً حاسمةً أمام الرأس الأخضر (المنتخب السعودي)
يخوض المنتخب السعودي مواجهةً حاسمةً أمام الرأس الأخضر (المنتخب السعودي)
TT

المنتخب السعودي يطوي صفحة إسبانيا... ويبدأ التحضير لـ«الرأس الأخضر»

يخوض المنتخب السعودي مواجهةً حاسمةً أمام الرأس الأخضر (المنتخب السعودي)
يخوض المنتخب السعودي مواجهةً حاسمةً أمام الرأس الأخضر (المنتخب السعودي)

عاود المنتخب السعودي الأول لكرة القدم، اليوم، فتح ملف التحضيرات المباشرة في مقر معسكره الأساسي بمدينة أوستن بولاية تكساس، مستهدفاً طي صفحة مواجهة إسبانيا السابقة وبدء الاستعدادات الجادة لمواجهة منتخب الرأس الأخضر يوم الجمعة المقبل بتوقيت الولايات المتحدة (السبت بتوقيت المملكة)، في مباراة حاسمة لحساب الجولة الثالثة والأخيرة من منافسات دور المجموعات لكأس العالم 2026.

وفي تمام الساعة الخامسة عصراً، وصلت حافلة المنتخب إلى ملعب «كيو تو» وسط أجواء تميَّزت بارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة.

وكان ثنائي «الأخضر»، الحارس نواف العقيدي واللاعب علاء حجي، أول الواصلين وأول مَن وطئت أقدامهم أرضية الملعب، لبدء الحصة التدريبية الميدانية.

وفضَّل المدير الفني اليوناني جورجيوس دونيس تقسيم عناصر الفريق إلى مجموعتين لضمان التوزيع اللياقي الأمثل.

وأدت المجموعة الأولى، والتي ضمَّت بصفة خاصة الأسماء الأساسية التي خاضت مباراة إسبانيا، مراناً استرجاعياً خفيفاً داخل الصالة الرياضية (الجيم) لتفكيك العضلات وتفادي الإرهاق.

وفي المقابل، انخرطت المجموعة الثانية من اللاعبين في حصة تدريبية ميدانية متكاملة، بدأت بتمارين الإحماء المعتادة، أعقبها مران مكثَّف على الاستحواذ والاحتفاظ بالكرة، قبل أن تُختتم الحصة بمناورة تكتيكية قوية بين مجموعتين.

أجرت المجموعة التي لم تشارك بصفة أساسية تدريبات في ملعب المباراة (المنتخب السعودي)

كواليس المران لم تخلُ من المتابعة الإدارية الدقيقة؛ إذ شهدت التدريبات نقاشاً جانبياً مطولاً وعميقاً بين رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم ياسر المسحل، والمدرب دونيس؛ للوقوف على آخر المستجدات الفنية.

من جانبه، واصل الحارس الشاب عبد الرحمن الصانبي برنامجه العلاجي والتأهيلي المكثَّف تحت إشراف الجهاز الطبي للبعثة؛ بهدف التعافي من إصابته واللحاق بالمراحل المقبلة.

ومن المقرَّر أن يواصل الصقور وتيرتهم الإعدادية في تمام الساعة السادسة من مساء الثلاثاء على أرضية ملعب «كيو تو»، في حصة تدريبية ستكون متاحةً أمام مختلف وسائل الإعلام، خلال الرُّبع ساعة الأولى.


دونيس بين رهان الواقعية وضغط يامال... كيف سقط المنتخب السعودي أمام إسبانيا؟

لامين يامال سجل أول أهدافه في المونديال (أ.ف.ب)
لامين يامال سجل أول أهدافه في المونديال (أ.ف.ب)
TT

دونيس بين رهان الواقعية وضغط يامال... كيف سقط المنتخب السعودي أمام إسبانيا؟

لامين يامال سجل أول أهدافه في المونديال (أ.ف.ب)
لامين يامال سجل أول أهدافه في المونديال (أ.ف.ب)

لم تكن الخسارة السعودية أمام إسبانيا بأربعة أهداف دون مقابل مجرد فارق فني بين منتخبين، بل بدت نتيجة طبيعية لمعركة تكتيكية حسمت مبكراً، بعدما دخل الأخضر المباراة بحذر مفرط أمام منتخب أوروبي استعاد هويته الهجومية، فدفع ثمن البداية المرتبكة وانعدام الثقة وعدم قدرة اللاعبين على تنفيذ التحولات التي أرادها المدرب جورجيوس دونيس.

بدا السؤال حاضراً منذ الدقائق الأولى: هل بالغ دونيس في احترام المنتخب الإسباني؟

المدرب اليوناني، الذي بنى صورته منذ وصوله على فريق مبادر يلعب بشدة عالية وهوية واضحة، ظهر في الأيام التي سبقت المباراة بواقعية مفرطة، مكرراً الحديث عن قوة إسبانيا وأهمية الدفاع بكتلة منخفضة وتقليل المساحات. كان الطرح منطقياً من الناحية النظرية، لكن تكراره وترسيخه في أذهان اللاعبين خلق حالة ذهنية مختلفة، انعكست على أرض الملعب منذ اللحظة الأولى.

فالثلاثي الذي لعب في الخط الخلفي لم يبدُ منسجماً أو مرناً بما يكفي، وكان الوصول إلى مرمى محمد العويس سهلاً، فيما بدا كل مدافع وكأنه يبحث عن موقعه أكثر من مراقبة منافسه.

هذا الارتباك جعل غياب الأمان، وهو الوصف الذي استخدمه دونيس لاحقاً، سيد الموقف حتى التوقف الأول لشرب المياه، حيث ظهر الفريق أكثر هدوءاً بعد ذلك وحاول المشاركة في اللعب، لكن بعدما أصبحت النتيجة تشير إلى تقدم إسبانيا بثلاثة أهداف كاملة.

ولم يجد لاعبو المنتخب الوطني أنفسهم داخل المباراة، إذ فرض الإسبان ضغطاً عالياً منذ البداية، بينما تحولت نتيجة التعادل مع كاب فيردي إلى ما يشبه إيقاظ الوحش النائم لبطل أوروبا وأحد أبرز المرشحين للقب العالمي.

سيطر الخوف على أداء اللاعبين، وبدا ذلك واضحاً في التمريرات الأولى وفي التردد أثناء الخروج بالكرة، ليتحول الضغط الإسباني إلى سلسلة من الأخطاء الفردية والجماعية، ويجد اللاعب السعودي نفسه في كل مرة محاصراً بإغلاق محكم لزوايا التمرير وسط ضغط متواصل جعل الاحتفاظ بالكرة مهمة شبه مستحيلة.

وكان دونيس قد لمح إلى هذه المشكلة حتى قبل المباراة، عندما تحدث عقب مواجهة أوروغواي عن افتقاد فريقه للمرونة التكتيكية.

وقال حينها: «ليس لدينا الوقت في الحصص التدريبية لنكون مرنين بما يكفي».

ثم شرح فكرته بصورة أكثر وضوحاً قائلاً: «ربما أتقنا اللعب بطريقة 4 - 4 - 2 دفاعياً أو 4 - 2 - 3 - 1 هجومياً، لكن قد نحتاج إلى اللعب بثلاثة لاعبي وسط وربما بخمسة مدافعين، وللأسف لا نمتلك هذه المرونة ونحتاج إلى الوقت لتعلم ذلك».

هنا يبرز السؤال الأكبر: إذا كان المدرب يعترف بعدم امتلاك الوقت الكافي لإتقان هذه التحولات، فهل كانت الحصتان التدريبيتان اللتان أعقبتا مواجهة أوروغواي كافيتين لإيصال الأفكار الجديدة إلى اللاعبين أم أنهما وضعتا المجموعة أمام اختبار تكتيكي لم تكتمل جاهزيتها له؟

كما أن رفض دونيس الحديث عن غياب محمد كنو، أحد أعلى لاعبي المنتخب تقييماً أمام أوروغواي، والاكتفاء بالقول: «لا أود الحديث عن الأفراد»، ترك الباب مفتوحاً أمام تساؤلات كثيرة حول الخيارات الأساسية.

ومن الجانب الإسباني، جاءت المباراة لتؤكد أن عودة لامين يامال أعادت الحياة للهجوم بصورة كاملة، بعدما شكل مع ميكيل أويارزابال ثنائياً أنهى المباراة عملياً خلال أول أربع وعشرين دقيقة.

دونيس لم يضع الخطة المناسبة لضبط السرعة الإسبانية (د.ب.أ)

فمنذ الدقيقة الأولى، فرض يامال شخصيته على اللقاء، متجاوزاً متعب الحربي، ومرسلاً أول كرة عرضية، قبل أن يسدد مبكراً ويصنع فرصة لبيدرو بورو، ثم يسجل هدف التقدم بعد عشر دقائق إثر متابعة عرضية أرضية من أويارزابال.

هذا الهدف منح إسبانيا السيطرة الكاملة على المباراة، وأجبر المنتخب السعودي على التراجع أكثر، بينما تحرك أويارزابال ويامال وداني أولمو بحرية كبيرة بين الخطوط، مستفيدين من البطء في التغطية والمساحات التي ظهرت خلف الخط الدفاعي.

واعتمد دونيس على ثلاثة قلوب دفاع مع كتلة دفاعية منخفضة، لكن سرعة تداول الكرة الإسبانية والضغط العالي منذ البداية حرما لاعبيه من تنفيذ الفكرة بالصورة المطلوبة.

واعترف المدرب بعد اللقاء بأن فريقه لم يكن بالقوة الكافية في محيط منطقة الجزاء، وأن الهدف المبكر أثر على ثقة اللاعبين، لتزداد الأخطاء مع كل محاولة للخروج بالكرة، مؤكداً أن المشكلة لم تكن في الرسم التكتيكي بقدر ما كانت في عدم القدرة على تنفيذ التفاصيل الدفاعية أمام منافس يتحرك بسرعة كبيرة ويهاجم بعدد أكبر.

وتجسد هذا المشهد في أداء عدد من لاعبي المنتخب السعودي.

محمد العويس كان أحد أكثر اللاعبين تعرضاً للاختبار، وحصل على تقييم ثلاثة من عشرة. ورغم أن الأهداف الثلاثة الأولى جاءت نتيجة التفوق الهجومي الإسباني ولم يتحمل مسؤوليتها بشكل مباشر، فإن خروجه غير الموفق بالكرة في الدقيقة السادسة والثلاثين منح ميكيل أويارزابال فرصة محققة كادت تتحول إلى الهدف الرابع بعدما ارتطمت الكرة بالعارضة.

كما وجد نفسه في لقطة الهدف الرابع ضحية لسوء الحظ، بعدما تصدى لتسديدة مارك كوكوريا لترتد الكرة مباشرة إلى حسن تمبكتي وتدخل الشباك، لتنتهي ليلته بصورة مختلفة تماماً عن ظهوره المميز أمام أوروغواي.

أما حسن تمبكتي فكان صاحب أقل تقييم في المباراة بحصوله على درجتين من عشرة، بعد مواجهة صعبة مع التحركات الإسبانية المستمرة.

بدأت معاناته بتأخره في التغطية خلال الهدف الأول، إذ لم ينجح في التعامل مع التحرك الذي سبق عرضية أويارزابال، ما سمح ليامال بالوصول إلى الكرة والتسجيل من مسافة قريبة.

وفي الشوط الثاني ارتدت كرة كوكوريا التي أبعدها العويس من جسده إلى داخل المرمى معلنة تسجيل الهدف الرابع، قبل أن يقترب من تسجيل هدف آخر بالخطأ بعدما ارتدت كرة ثانية من فخذه، لينقذ العويس الموقف هذه المرة. كما واجه صعوبة كبيرة في التعامل مع التحركات المتبادلة بين أويارزابال ويامال، وفقد السيطرة على منطقة الجزاء في أكثر من مناسبة، ليعيش واحدة من أصعب مبارياته الدولية.

وفي الجهة اليسرى، نال متعب الحربي ثلاثة من عشرة بعد مباراة بالغة الصعوبة، إذ وجد نفسه منذ الثواني الأولى في مواجهة مباشرة مع لامين يامال، وخسر أغلب المواجهات الفردية أمام الجناح الإسباني الذي تجاوزه أكثر من مرة، وفرض عليه التراجع المستمر إلى مناطقه الدفاعية.

ولم يتمكن الحربي من تقديم أي إسهام هجومي طوال المباراة، بعدما فرضت السيطرة الإسبانية عليه أدواراً دفاعية متواصلة، ليغيب تأثيره المعتاد في الانطلاقات على الطرف الأيسر.

وفي المقابل، قدم ميكيل أويارزابال واحدة من أفضل مبارياته الدولية، فسجل هدفين وصنع الهدف الأول، مستفيداً من تحركاته الذكية داخل منطقة الجزاء وقدرته على استغلال المساحات، ليحصل على أعلى تقييم في اللقاء بثماني درجات من عشر.

ولم يكن لامين يامال أقل تأثيراً، بعدما منح الهجوم الإسباني السرعة والجرأة والمراوغة، وأعاد الحيوية إلى الطرف الأيمن، مكتفياً بشوط واحد سجل خلاله هدفاً وهدد المرمى بخمس محاولات قبل أن يقرر لويس دي لا فوينتي استبداله بين الشوطين حفاظاً عليه بعد حسم النتيجة.

كما فرض رودري إيقاع اللعب من وسط الملعب، وتحرك داني أولمو بحرية بين الخطوط ليصنع الهدف الثالث، بينما تولى إيمريك لابورت قيادة الخط الخلفي والخروج بالكرة وصناعة الهدف الثاني.

وبينما نجحت السعودية أمام أوروغواي في فرض إيقاعها الدفاعي وتقليص المساحات، كشفت مواجهة إسبانيا أن سرعة التنفيذ، والتحرك المستمر، وتبادل المراكز، والضغط العالي منذ الدقيقة الأولى، كانت كافية لتفكيك المنظومة السعودية مبكراً، ليصبح الهدف الأول نقطة التحول التي فقد بعدها الأخضر توازنه الذهني والفني، ولم يستطع العودة إلى المباراة حتى صفارة النهاية.


«مونديال 2026»: الأخضر يعود إلى أوستن

سالم الدوسري قائد الأخضر (المنتخب السعودي)
سالم الدوسري قائد الأخضر (المنتخب السعودي)
TT

«مونديال 2026»: الأخضر يعود إلى أوستن

سالم الدوسري قائد الأخضر (المنتخب السعودي)
سالم الدوسري قائد الأخضر (المنتخب السعودي)

عادت بعثة المنتخب السعودي مساء الأحد بتوقيت الولايات المتحدة (فجر الاثنين بتوقيت مكة المكرمة) إلى مدينة أوستن في ولاية تكساس الأميركية المقرّ الدائم للأخضر قادمةً من مدينة أتلانتا، وذلك بعد الفراغ من لقاء إسبانيا ضمن منافسات الجولة الثانية بمرحلة المجموعات التي خسرها المنتخب السعودي برباعية نظيفة.

ويستأنف الأخضر مساء الاثنين تدريباته بحصة في تمام السادسة مساءً على ملعب Q2 بمدينة أوستن، تحت إشراف المدير الفني جورجيوس دونيس، وستكون متاحة لوسائل الإعلام خلال ربع الساعة الأولى.

ويخوض المنتخب السعودي مباراة مصيرية وحاسمة يوم الجمعة (فجر السبت حسب توقيت مكة المكرمة)، حيث يتعين عليه الانتصار من أجل التأهل إلى دور الـ32 وتجنب المغادرة من مرحلة المجموعات.

المنتخب السعودي يحتل حالياً المركز الأخير في لائحة الترتيب بالمجموعة الثامنة برصيد نقطة وحيدة جاءت بعد تعادله أمام الأوروغواي في الجولة الأولى، في حين تتصدر إسبانيا بـ4 نقاط وتحضر الأوروغواي ثانياً بنقطتين وكذلك الرأس الأخضر التي تمتلك الرصيد النقطي ذاته.