العملات المشفرة تتعافى من خسائرها مع انتعاش الأسواق عقب فوز الديمقراطيين

عملات مشفرة في رسم توضيحي (رويترز)
عملات مشفرة في رسم توضيحي (رويترز)
TT

العملات المشفرة تتعافى من خسائرها مع انتعاش الأسواق عقب فوز الديمقراطيين

عملات مشفرة في رسم توضيحي (رويترز)
عملات مشفرة في رسم توضيحي (رويترز)

تعافت العملات المشفرة الأربعاء من خسائر تكبدتها خلال الليل، مع انتعاش الأسواق عقب فوز الديمقراطيين بالسيطرة على مجلسَي الكونغرس الأميركي في انتخابات التجديد النصفي، في نتيجة قد تشكل ضربة لقطاع سعى إلى تسريع تخفيف القيود التنظيمية المفروضة على الأصول الرقمية.

ورغم أن الرئيس الأميركي الجمهوري دونالد ترمب كان أبرز المدافعين عن تقليص القيود التنظيمية على القطاع، فإن بعض الديمقراطيين أيدوا أيضاً نهجاً تنظيمياً أقل تشدداً، وفق «رويترز».

وأنفق قطاع العملات المشفرة أكثر من 300 مليون دولار لدعم مرشحين جمهوريين وديمقراطيين مؤيدين للعملات الرقمية، بنسب متقاربة، خلال الدورتين الانتخابيتين الحالية والسابقة.

ولامست بتكوين لفترة وجيزة أدنى مستوياتها في 6 أسابيع، قبل أن تتعافى وترتفع بنسبة 0.7 في المائة إلى 78 ألفاً و354 دولاراً بحلول الساعة 08:41 بتوقيت غرينيتش، متتبعة انعكاس اتجاه أسواق الأسهم، بعدما ارتفعت العقود الآجلة للمؤشرات الأميركية بنسبة 0.3 في المائة، عقب هبوطها بما يصل إلى 2 في المائة خلال الليل.

وارتفعت عملة «إيثر» بنسبة 1.4 في المائة إلى 2323 دولاراً.

وتراجعت بتكوين بنحو 41 في المائة منذ بلوغها مستوى قياسياً تجاوز 122 ألف دولار في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، لتصل القيمة الإجمالية لسوق العملات المشفرة إلى نحو 2.61 تريليون دولار، وفق بيانات موقع «كوين ماركت كاب».

كما ارتفعت عملات أصغر حجماً، من بينها «سولانا» و«دوجكوين» و«كاردانو»، بنسب تراوحت بين 1.6 و2.2 في المائة الأربعاء، ولكنها فقدت جميعاً نحو ربع قيمتها خلال الشهر الماضي، وفق موقع «كوين غيكو».

مخاوف متزايدة من الاختراقات والذكاء الاصطناعي

وفقدت سوق العملات المشفرة نحو 300 مليار دولار من قيمتها خلال الشهر الماضي، في ظل تنامي المخاوف بشأن العوائد المستقبلية للاستثمارات في الذكاء الاصطناعي، وضغوط ارتفاع تكاليف الاقتراض، ما دفع المستثمرين إلى التحول نحو أصول أقل مخاطرة، مثل السندات الحكومية وعملات الملاذ الآمن.

وسحب المستثمرون 215 مليون دولار من أكبر الصناديق المتداولة في البورصة المدعومة بعملة بتكوين خلال أكتوبر، لترتفع صافي التدفقات الخارجة منذ بداية العام إلى 1.84 مليار دولار، وفق بيانات «إل إس إي جي» و«ليبر».

وتضررت معنويات المستثمرين أيضاً جرَّاء عملية اختراق منصة «باينانس» بقيمة 6 مليارات دولار الأسبوع الماضي، في أكبر عملية سرقة في تاريخ العملات المشفرة. وأدى ذلك إلى تسجيل أكبر صافي تدفقات أسبوعية خارجة من صناديق بتكوين المتداولة منذ أوائل يوليو (تموز)، بقيمة 884 مليون دولار، وفق البيانات.

وبحلول الثلاثاء، كان عملاء «بينانس» قد سحبوا صافي 4.72 مليار دولار من أكبر منصة لتداول العملات المشفرة في العالم، منذ إعادة فتحها خلال عطلة نهاية الأسبوع عقب الاختراق.

وقال تيم صن، الباحث الأول في شركة «هاش كي»، إن السوق ربما تعيد تقييم موازنة المخاطر والعوائد المرتبطة بالأصول المشفرة، موضحاً أن سلسلة الحوادث الأمنية تدفع المستثمرين إلى إعادة النظر في البنية التحتية الأمنية للقطاع ومخاطر حفظ الأصول.

وأضاف أن التحولات المحتملة في المشهد السياسي الأميركي قد تعرقل التقدم في التشريعات المنظمة للعملات المشفرة وتطوير الأطر المؤسسية للقطاع؛ مشيراً إلى أن هذه العوامل مجتمعة تفرض ضغوطاً كبيرة على السوق.

وكان ترمب قد تعهد خلال حملته الرئاسية عام 2024 بجعل الولايات المتحدة «عاصمة العملات المشفرة في العالم»، كما دخل بنفسه مجال الأصول الرقمية عبر مشاريع شملت إطلاق عملة الميم «ترمب»، إلى جانب منصة العملات المشفرة التابعة لعائلته «وورلد ليبرتي فاينانشال».

وخلال ما يقرب من عامين منذ عودته إلى البيت الأبيض، اتجه ترمب إلى تخفيف إجراءات إنفاذ القواعد التنظيمية، وأطلق مبادرة لإنشاء احتياطي استراتيجي من بتكوين.

كما أتاحت واشنطن وصولاً أسهل إلى الخدمات المصرفية والمنتجات المتداولة في البورصة، وأقرت قانوناً اتحادياً للعملات المستقرة، من شأنه أن يساعد على دمج هذه الأصول في أنظمة المدفوعات وتحويل الأموال السائدة.


مقالات ذات صلة

«يمكنك أن تناديني سيناتور»... عبد الرحمن السيد يوجه رسائل ساخرة لترمب وفانس

الولايات المتحدة​ عبد الرحمن السيد يحيّي مؤيدين له في ديترويت (رويترز) p-circle

«يمكنك أن تناديني سيناتور»... عبد الرحمن السيد يوجه رسائل ساخرة لترمب وفانس

وجّه الديمقراطي عبد الرحمن السيد المنتمي إلى الجناح اليساري للحزب، انتقادات للرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس وذلك عقب فوزه في مجلس الشيوخ.

«الشرق الأوسط» (ديترويت)
الاقتصاد بائع يعرض سبائك ذهبية في متجر مجوهرات داخل سوق الذهب في السوق القديمة بدبي (إ.ب.أ)

الذهب يتجاوز 4 آلاف دولار مع تراجع الدولار بعد فوز الديمقراطيين

سجلت أسعار الذهب ارتفاعاً قوياً، متجاوزة مستوى 4 آلاف دولار للأونصة، مدعومة بتراجع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأميركية، عقب فوز الديمقراطيين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما مع عبد الرحمن السيد الفائز بسباق انتخابات مجلس الشيوخ الأميركي في ميشيغان خلال تجمع انتخابي بالولاية 24 أكتوبر (د.ب.أ)

«رسالة واضحة»... أوباما يشيد بفوز الديمقراطيين في الانتخابات

أشاد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما بالانتصار الحاسم الذي حققه الديمقراطيون في انتخابات التجديد النصفي، واصفاً إياه بأنه «رسالة واضحة» من الناخبين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ احتفل أنصار المرشح الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ الأميركي جيمس تالاريكو بفوزه في سباق ولاية تكساس (أ.ف.ب) p-circle

ترمب اختار مرشحين لمجلس الشيوخ... والجمهوريون دفعوا الثمن

طلب الرئيس دونالد ترمب من الناخبين أن يتخيلوا وجود اسمه على بطاقات الاقتراع في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، واختار بنفسه مرشحين جمهوريين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شاشة تعرض تحركات مؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (أ. ب)

الأسهم الأوروبية ترتفع بدعم من قطاعَي البنوك والطاقة النظيفة

ارتفعت الأسهم الأوروبية، اليوم، مدفوعة بمكاسب أسهم البنوك وشركات الطاقة النظيفة، بعد فوز الديمقراطيين بالسيطرة على مجلسَي الشيوخ والنواب في الكونغرس الأميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تضخم منطقة اليورو يرتفع إلى أعلى مستوى في 3 سنوات ويعزز رهانات رفع الفائدة

أعلام الاتحاد الأوروبي أمام مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت بألمانيا (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي أمام مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت بألمانيا (رويترز)
TT

تضخم منطقة اليورو يرتفع إلى أعلى مستوى في 3 سنوات ويعزز رهانات رفع الفائدة

أعلام الاتحاد الأوروبي أمام مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت بألمانيا (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي أمام مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت بألمانيا (رويترز)

ارتفع معدل التضخم في منطقة اليورو إلى أعلى مستوى له في ثلاث سنوات خلال أكتوبر (تشرين الأول)، مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة، وسط توقعات بمواصلة صعوده خلال الأشهر المقبلة، ما قد يعزّز رهانات الأسواق على رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة مجدداً في ديسمبر (كانون الأول).

وأظهرت بيانات صدرت الأربعاء عن مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات) ارتفاع التضخم في الدول الـ21 الأعضاء في منطقة اليورو إلى 4 في المائة في أكتوبر، مقارنة بـ3.8 في المائة في سبتمبر (أيلول)، بما يتماشى مع توقعات الاقتصاديين في استطلاع أجرته «رويترز».

في المقابل، استقر التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة الأكثر تقلباً، عند 2.5 في المائة، بما يتوافق أيضاً مع التوقعات.

ويواصل التضخم ارتفاعه بوتيرة سريعة متجاوزاً مستهدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة، في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة بفعل الحرب الأميركية على إيران، وما ترتب عليها من زيادة أسعار الوقود، التي انتقلت آثارها إلى أسعار التجزئة في منطقة تعتمد بدرجة كبيرة على واردات الطاقة.

ورغم أن موجة ارتفاع الأسعار لم تؤدِ حتى الآن إلى ظهور آثار تضخمية ثانوية يصعب احتواؤها، رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة مرتين منذ بداية العام، للحيلولة دون ارتفاع توقعات التضخم بالتوازي مع زيادة الأسعار.

وأبقى البنك أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي، غير أن عدداً من صانعي السياسة النقدية، بينهم رئيسا البنكين المركزيين الألماني والإيطالي، أشاروا بالفعل إلى ترجيح رفعها مجدداً في ديسمبر.

وتُسعّر الأسواق المالية حالياً ما بين رفعتين وثلاث رفعات لأسعار الفائدة على الودائع لدى البنك المركزي الأوروبي، البالغة حالياً 2.5 في المائة، خلال العام المقبل، وسط تغير مستمر في التوقعات بالتوازي مع تحركات أسعار النفط.

وعلى صعيد مكونات التضخم، ارتفع معدل تضخم الخدمات، الذي يمثّل أكبر مكون في سلة أسعار المستهلكين، إلى 3.3 في المائة من 3.2 في المائة، فيما صعدت أسعار السلع الصناعية إلى 1.2 في المائة من 1.1 في المائة. كما واصل تضخم الغذاء تسارعه، مع ارتفاع أسعار الأغذية غير المصنعة بنسبة 4.6 في المائة على أساس سنوي.

وقال محللون إن بيانات الأربعاء تشير إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة لم يؤدِ حتى الآن إلى موجة ثانية من الضغوط التضخمية، لكن ذلك لا يوفر سوى قدر محدود من الارتياح لصانعي السياسة النقدية.

وأوضحوا أن ارتفاع أسعار الطاقة، ولا سيما الديزل والغاز الطبيعي، ينعكس سريعاً على تكاليف السلع والخدمات الأخرى، بما يولّد آثاراً غير مباشرة يُتوقع أن تستمر لفترة. كما أن انخفاض مستويات مخزونات الغاز الطبيعي يزيد مخاطر ارتفاع تكاليف التدفئة.

ورغم أن هذه الضغوط قد لا تظهر بوضوح في البيانات الحالية، يُرجح أن تتضح خلال الأشهر المقبلة، ولا سيما في يناير (كانون الثاني)، حين تُعاد مراجعة أسعار عدد من السلع عادةً.

ويتوقع البنك المركزي الأوروبي حالياً بقاء التضخم فوق 4 في المائة خلال معظم النصف الأول من عام 2027، قبل أن يتراجع سريعاً باتجاه مستويات أعلى بقليل من 2 في المائة، مع خروج القراءات المرتفعة المسجلة في الفترة المقابلة من العام السابق من حسابات التضخم السنوي.


«المركزي الأوروبي» يتوقع تسارع نمو الأجور في منطقة اليورو مطلع عام 2027

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي» يتوقع تسارع نمو الأجور في منطقة اليورو مطلع عام 2027

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

توقع البنك المركزي الأوروبي ارتفاعاً طفيفاً في وتيرة نمو الأجور بمنطقة اليورو، خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المقبل، استناداً إلى أحدث اتفاقات الأجور، وفق بيانات نشرها الأربعاء.

ويراقب البنك، الذي أبقى أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي، مع التلميح إلى احتمال رفعها في اجتماعه المقبل، أي مؤشرات على انتقال موجة التضخم الأخيرة، المدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة، إلى الأجور، وفق «رويترز».

وأظهر المؤشر الرئيسي لتتبع الأجور لدى البنك، الذي يرصد اتفاقات المفاوضة الجماعية السارية، أن الزيادات في الأجور بلغت 2.7 في المائة خلال النصف الثاني من العام الحالي.

وأشار المؤشر، الذي يوزع أثر المدفوعات لمرة واحدة على مدى 12 شهراً، إلى تراجع نمو الأجور إلى 2.4 في المائة خلال الربع الثالث من العام المقبل، إلا أن البنك نبَّه إلى أن هذا التقدير يستند إلى عينة محدودة من الاتفاقات.

وباستبعاد المدفوعات لمرة واحدة، ارتفع مؤشر تتبع الأجور لدى البنك من 2.6 في المائة في عام 2026 إلى 2.8 في المائة خلال الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2027.


تباطؤ نمو اقتصاد منطقة اليورو إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال أكتوبر

أفق مدينة برلين عند شروق الشمس (رويترز)
أفق مدينة برلين عند شروق الشمس (رويترز)
TT

تباطؤ نمو اقتصاد منطقة اليورو إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال أكتوبر

أفق مدينة برلين عند شروق الشمس (رويترز)
أفق مدينة برلين عند شروق الشمس (رويترز)

تباطأ نمو النشاط الاقتصادي في منطقة اليورو بشكل حاد خلال أكتوبر (تشرين الأول)، رغم استمرار الاقتصاد في التوسع، في ظل اقتراب الطلب، أحد أبرز مؤشرات الزخم الاقتصادي، من الركود. وجاء ذلك بالتزامن مع ارتفاع التكاليف وتراجع ثقة الشركات إلى أدنى مستوياتها في خمسة أشهر، وفق مسح أظهرت نتائجه بيانات صدرت يوم الأربعاء.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» المركب لمديري المشتريات في منطقة اليورو إلى 51.7 نقطة في أكتوبر، مقارنة بـ53.1 نقطة في سبتمبر (أيلول)، ليسجل أدنى مستوى له في أربعة أشهر، وجاء دون القراءة الأولية البالغة 51.9 نقطة، وفق «رويترز».

وتشير القراءات التي تتجاوز مستوى 50 نقطة إلى تحقيق نمو في النشاط الاقتصادي، فيما تعكس المستويات الأدنى من ذلك انكماشاً.

وقال كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، كريس ويليامسون، إن بيانات المسح تشير إلى أن اقتصاد منطقة اليورو ينمو بمعدل 0.3 في المائة، وهو مستوى مقبول، لكنه يفتقر إلى الزخم، مع بداية الربع الرابع، بعد الأداء القوي الذي سجله خلال الربع الثالث.

تباطؤ الطلب والإنتاج وتراجع التوظيف

وأظهرت البيانات أن نمو الطلبيات الجديدة كان هامشياً خلال أكتوبر، في تراجع حاد مقارنة بالأشهر الثلاثة السابقة التي شهدت نمواً أقوى، فيما سجل الطلب على الخدمات انخفاضاً طفيفاً.

ورغم ارتفاع طلبيات التصدير الإجمالية للشهر الثالث على التوالي، فإن وتيرة نموها تباطأت. كما سجل قطاعا الصناعة والخدمات توسعاً بمعدلات أبطأ، بما يعكس اتساع نطاق التباطؤ الاقتصادي.

وعلى صعيد سوق العمل، انخفض التوظيف بشكل طفيف، مع قيادة شركات الخدمات هذا التراجع، الأمر الذي عوّض جزئياً الزيادة المحدودة في أعداد العاملين بقطاع الصناعات التحويلية.

ارتفاع تكاليف المدخلات وضغوط الأسعار

وعلى صعيد الأسعار، اشتدت الضغوط التضخمية، مع ارتفاع معدل تضخم أسعار المدخلات إلى أعلى مستوى له في خمسة أشهر. كما رفعت الشركات أسعار منتجاتها وخدماتها بوتيرة قوية، وإن كانت أقل قليلاً من وتيرة الزيادة المسجلة في سبتمبر.

وقال ويليامسون إن ضغوط الأسعار الإضافية التي ظهرت خلال أكتوبر ارتبطت إلى حد كبير بارتفاع أسعار الطاقة، الأمر الذي يضغط على ميزانيات المستهلكين ويحد من إنفاقهم.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي، كما كان متوقعاً، إلا أن اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم الشهر الماضي رجحوا أن يعمد البنك إلى رفعها مجدداً في ديسمبر (كانون الأول).

وتراجعت ثقة الشركات للشهر الثالث على التوالي، لتظل دون متوسطها على المدى الطويل.

فرنسا: انكماش قطاع الخدمات بأسرع وتيرة منذ مايو

تراجع نشاط قطاع الخدمات الفرنسي خلال أكتوبر بأسرع وتيرة منذ مايو (أيار)، مع إسهام الاحتجاجات والاضطرابات الاجتماعية في انخفاض الطلب المحلي، وفقاً لمسح للأعمال صدر الأربعاء.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» لنشاط الأعمال في قطاع الخدمات الفرنسي إلى 46.2 نقطة في أكتوبر، مقارنة بـ51.2 نقطة في سبتمبر، كما جاء دون القراءة الأولية البالغة 48.4 نقطة.

كذلك تراجع مؤشر مديري المشتريات المركب، الذي يشمل قطاعَي الخدمات والصناعة، إلى 46.6 نقطة من 51.1 نقطة، مسجلاً أسرع وتيرة انكماش في النشاط منذ مايو، وجاء أيضاً دون القراءة الأولية البالغة 48.4 نقطة.

وكانت بيانات صدرت الشهر الماضي عن المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية في فرنسا قد أظهرت تراجع ثقة المستهلكين إلى أدنى مستوياتها منذ يونيو (حزيران) 2013، متأثرة بالمظاهرات والاحتجاجات.

وقال كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، جو هايز، إن البيانات أظهرت تعثر الطلب المحلي والنشاط الاستثماري خلال أكتوبر، مع تأجيل العملاء قراراتهم.

وأضاف أن الاضطرابات الاجتماعية والارتفاع الحاد في عوائد السندات الحكومية أديا إلى تراجع مستويات النشاط والأعمال الجديدة في قطاع الخدمات بأسرع وتيرة منذ مايو.

تراجع نمو الخدمات في ألمانيا

وفي ألمانيا، واصل قطاع الخدمات التوسع للشهر الثاني على التوالي خلال أكتوبر، لكن بوتيرة أبطأ، في ظل تراجع الأعمال الجديدة وضعف الطلب الذي انعكس سلباً على التوظيف.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات لنشاط الأعمال في قطاع الخدمات الألماني إلى 52.5 نقطة، مقارنة بـ52.9 نقطة في سبتمبر، لكنه ظل فوق مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش.

وقال المدير المساعد للاقتصاد في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، فيل سميث، إن تعافي قطاع الخدمات واجه عقبة خلال أكتوبر، مع إشارة أحدث بيانات المسح إلى فقدان الزخم، في ظل تسجيل الشركات تراجعاً طفيفاً في الطلب.

كما انخفض مؤشر الإنتاج المركب، الذي يجمع بيانات قطاعَي الخدمات والصناعة، إلى 53.4 نقطة، مقارنة بأعلى مستوى في 11 شهراً سجله في سبتمبر عند 53.8 نقطة.

وتراجعت الأعمال الجديدة الإجمالية في قطاع الخدمات بعد ارتفاعها طوال الربع الثالث، إذ أشارت الشركات إلى تأجيل العملاء قراراتهم والضغوط التي تواجهها ميزانيات الأسر. كما انخفضت طلبيات التصدير الجديدة للمرة الأولى خلال ثلاثة أشهر، وبأسرع وتيرة منذ يونيو.

وعلى صعيد التوظيف، سجلت الشركات انخفاضاً في أعداد العاملين للمرة الأولى منذ يوليو (تموز)، وإن كان بشكل محدود، لتبلغ وتيرة فقدان الوظائف أسرع مستوياتها منذ أبريل (نيسان).

وفي المقابل، تراجعت ضغوط التكاليف للمرة الأولى خلال أربعة أشهر، بعد إعادة العمل بخصومات الوقود. كما رفعت الشركات أسعار خدماتها بوتيرة أبطأ مقارنة بسبتمبر، رغم استمرار تضخم تكاليف المدخلات وأسعار البيع عند مستويات مرتفعة تاريخياً.

وتحسنت توقعات الشركات للنشاط خلال الاثني عشر شهراً المقبلة إلى أعلى مستوياتها منذ فبراير (شباط)، مع توقع 34 في المائة من الشركات ارتفاع النشاط.

تسارع نمو الخدمات في إيطاليا

أما في إيطاليا فتسارع نمو قطاع الخدمات خلال أكتوبر، وفقاً للمسح، إلا أن ضغوط التكاليف اشتدت بشكل إضافي، مدفوعة بالتوترات في الشرق الأوسط.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات إلى 52 نقطة في أكتوبر، مقارنة بـ51.7 نقطة في سبتمبر، ليسجل الشهر الخامس على التوالي فوق مستوى 50 نقطة الذي يفصل بين النمو والانكماش، كما تجاوز توقعات 11 محللاً استطلعت «رويترز» آراءهم، والبالغة 51.5 نقطة.

وسجل مؤشر التوظيف 50.8 نقطة، مقابل 50.5 نقطة في سبتمبر، مواصلاً بذلك نمو الوظائف للشهر الحادي والعشرين على التوالي.

كما ارتفع المؤشر الفرعي للأعمال الجديدة إلى 53.5 نقطة، مقارنة بـ52.8 نقطة في سبتمبر، مسجلاً توسعاً للشهر الخامس على التوالي.

في المقابل، ارتفع مؤشر الأسعار التي تفرضها الشركات إلى 55.9 نقطة، مقابل 54.8 نقطة، ليسجل أعلى قراءة منذ فبراير 2023. كما قفز مؤشر أسعار المدخلات إلى 68.4 نقطة من 65.4 نقطة، مسجلاً أعلى مستوى منذ ديسمبر (كانون الأول) 2022.

وكان معدل التضخم السنوي في إيطاليا قد ارتفع إلى 5.6 في المائة خلال أكتوبر، وفقاً لبيانات صدرت الأسبوع الماضي، في حين سجل الاقتصاد نمواً صفرياً خلال الربع الثالث.

وأظهر مسح منفصل لـ«ستاندرد آند بورز غلوبال» بشأن قطاع الصناعات التحويلية الإيطالي، الذي يضم شركات أصغر حجماً، انكماشاً غير متوقع خلال أكتوبر.

وتراجع المؤشر المركب لمديري المشتريات في إيطاليا، الذي يجمع قطاعي الصناعة والخدمات، بشكل طفيف إلى 50.8 نقطة في أكتوبر، مقارنة بـ51 نقطة في سبتمبر، ليشير إلى استمرار التوسع للشهر السابع على التوالي، لكنه سجل أدنى مستوى منذ يونيو.