الأسهم والسندات ترتفع والدولار يتراجع بعد مكاسب الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس

النتائج عززت الرهانات على كبح الإنفاق الحكومي وتحدُّ من هامش تحرك ترمب

بعض المارة أمام لوحة إلكترونية تعرض سعر صرف الين الياباني الحالي مقابل الدولار الأميركي خارج مكتب وساطة في طوكيو (رويترز)
بعض المارة أمام لوحة إلكترونية تعرض سعر صرف الين الياباني الحالي مقابل الدولار الأميركي خارج مكتب وساطة في طوكيو (رويترز)
TT

الأسهم والسندات ترتفع والدولار يتراجع بعد مكاسب الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس

بعض المارة أمام لوحة إلكترونية تعرض سعر صرف الين الياباني الحالي مقابل الدولار الأميركي خارج مكتب وساطة في طوكيو (رويترز)
بعض المارة أمام لوحة إلكترونية تعرض سعر صرف الين الياباني الحالي مقابل الدولار الأميركي خارج مكتب وساطة في طوكيو (رويترز)

انعكست المكاسب الواسعة التي حققها الديمقراطيون في انتخابات الكونغرس الأميركي على الأسواق العالمية؛ إذ ارتفعت الأسهم، بينما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية والدولار، مع تنامي توقعات المستثمرين بأن تؤدي السيطرة الديمقراطية على المجلسين إلى فرض قيود أكبر على أجندة الرئيس دونالد ترمب، والحد من قدرته على تمرير سياسات توسعية في الإنفاق.

وجاءت تحركات الأسواق بعدما قبل ترمب نتائج الانتخابات، في وقت أظهرت فيه النتائج تقدم الديمقراطيين في معاقل جمهورية في أنحاء البلاد، ما يضع إدارته أمام هامش أضيق للتحرك خلال الفترة المتبقية من ولايته.

وقال ترمب إنه يستطيع العمل مع مجلسَي النواب والشيوخ اللذين تديرهما المعارضة: «إذا أراد الديمقراطيون العمل معي».

وفي تعاملات الأسواق، عوضت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خسائرها المبكرة لترتفع بنسبة 1.1 في المائة، كما تحولت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» إلى الصعود بقوة، مع انحسار الضبابية المرتبطة بالانتخابات، وعودة المستثمرين إلى أسهم شركات الذكاء الاصطناعي التي تعرضت لضغوط في الفترة الماضية.

وفي المقابل، تعرَّضت أسهم «تسلا» و«سبيس إكس» لضغوط، عقب الانتصارات الديمقراطية في انتخابات مجلس الشيوخ، وسباق حاكم ولاية تكساس، في وقت تركزت فيه أنظار المستثمرين على انعكاسات التحولات السياسية في الولايات على قطاع التكنولوجيا ومشروعات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وامتد الصعود إلى الأسواق الأوروبية، بينما لم تشهد الأسهم الآسيوية تغيراً يذكر. وفي سوق الدين الأميركية، انخفض عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات 3 نقاط أساس إلى 4.93 في المائة، في حين اتجه الدولار نحو تسجيل أكبر خسارة يومية له منذ سبتمبر (أيلول)، متراجعاً أمام جميع العملات الرئيسية.

كبح الإنفاق والاقتراض

وتعكس تحركات السندات والدولار توقعات بأن تؤدي سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس إلى الحد من التوسع المالي المحتمل، بما يخفف المخاوف المرتبطة بزيادة الاقتراض الحكومي الأميركي.

ويرى المستثمرون أن صعوبة تمرير تشريعات حزبية كبرى قد تقلص احتمالات إقرار إجراءات جديدة لتحفيز الاقتصاد، وهو ما قد يحد من الضغوط الصعودية على النمو والتضخم وعوائد سندات الخزانة.

وقال جورج سارافيلوس، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية العالمية في «دويتشه بنك»، إن اجتماع الأغلبية الديمقراطية الكبيرة في الكونغرس، مع إعلان ترمب استعداده للعمل مع المعارضة، من شأنه أن يشكل كابحاً للسياسات الأكثر حدة، ويخفض علاوة المخاطر في الأسواق.

من جانبه، أشار ديفيد تشاو، الاستراتيجي العالمي في «إنفيسكو لإدارة الأصول»، إلى أن سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس ستجعل تمرير الإدارة الأميركية تشريعات حزبية رئيسية أكثر صعوبة، مضيفاً أن تراجع التحفيز المالي قد يخفف الضغوط الصعودية على النمو والتضخم وعوائد سندات الخزانة.

أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي

وفي قطاع التكنولوجيا، ارتفع صندوق متداول يتتبع أسهم شركات تصنيع الرقائق المدرجة في الولايات المتحدة بنسبة 1.9 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بينما قفز سهم «إيه إم دي» بنحو 7 في المائة، بعدما قدَّمت الشركة توقعات قوية للمبيعات، مدعومة بالطلب المتزايد على رقائق الذكاء الاصطناعي.

ورغم هذه المكاسب، لا تزال أسهم شركات الرقائق منخفضة بنحو 28 في المائة عن ذروتها المسجلة في يونيو (حزيران). وقالت إنيكا غوبتا، من «ويسدوم تري»، إن تأثير الانتخابات على القطاع لا يزال غير محسوم.

وأضافت أن من المستبعد أن يصبح أي مشروع قانون يحد بصورة كبيرة من بناء مراكز البيانات قانوناً، ولكنها لفتت إلى أن التأثير الأبعد مدى قد يظهر على مستوى الولايات، مشيرة إلى أن تكساس وجورجيا تستحوذان معاً على نحو ثلث الإنفاق على مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، وأن الولايتين شهدتا انتخاب حاكمين ديمقراطيين.

وفي السياق نفسه، قال ديفيد فورستر، كبير الاستراتيجيين لدى «كريدي أغريكول سي آي بي» في سنغافورة، إن ارتباط الدولار بطفرة الذكاء الاصطناعي قد يشكل نقطة ضعف للعملة الأميركية، موضحاً أن أي قيود على توسع مراكز البيانات أو تباطؤ في زخم الاستثمار بالذكاء الاصطناعي قد يضغطان على الدولار.

العملات المشفرة والشركات

وفي أسواق العملات، سجَّل الدولار النيوزيلندي أكبر مكاسب بين العملات الرئيسية أمام نظيره الأميركي، مرتفعاً بنسبة 0.7 في المائة، بينما صعد اليورو والفرنك السويسري بنسبة 0.4 في المائة لكل منهما.

أما البتكوين، فتراجعت في بداية التعاملات بما يصل إلى 2.8 في المائة، وسط مخاوف من أن تؤدي المكاسب الديمقراطية إلى تعطيل تشريعات تحظى بدعم قطاع العملات المشفرة، وفتح المجال أمام رقابة أكثر تشدداً على شركات الأصول الرقمية، قبل أن تمحو العملة خسائرها بالكامل.

وعلى صعيد الشركات، تستعد «ميتا» لطرح أول إصدار لها من السندات المقومة باليورو، مع توقعات بأن تقدم عوائد جاذبة للمستثمرين، في وقت تتسابق فيه كبرى شركات التكنولوجيا لتمويل استثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي.

ورفعت شركة «نوفو نورديسك» توقعاتها السنوية للمرة الثانية، بعد أن أسهم الطلب على حبوب «ويغوفي» وحقن «أوزمبيك» في دعم نتائجها. كما أعلنت «غوغل»، التابعة لـ«ألفابت»، خططاً لاستثمار 15 مليار دولار لتوسيع عمليات مراكز البيانات والخدمات السحابية في ماليزيا، مدفوعة بالطلب المتزايد على البنية التحتية الرقمية اللازمة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وفي المقابل، أفادت تقارير بأن «أوراكل» ألغت صفقة بقيمة 7 مليارات دولار لتأجير رقائق لشركة «تينسنت»، بينما قدمت «إيه إم دي» توقعات للمبيعات تجاوزت تقديرات المحللين، ورفعت «سوبر مايكرو كومبيوتر» توقعاتها لمبيعات العام بأكمله، مع توقع إيرادات للربع الحالي أعلى من تقديرات السوق.


مقالات ذات صلة

فوز الديمقراطيين بالكونغرس يضع أجندة ترمب الاقتصادية أمام اختبار صعب

الاقتصاد الشمس تغرب في مبنى الكابيتول مساء يوم الانتخابات 3 نوفمبر 2026 في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

فوز الديمقراطيين بالكونغرس يضع أجندة ترمب الاقتصادية أمام اختبار صعب

يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب واقعاً سياسياً واقتصادياً مختلفاً مع انتزاع الديمقراطيين السيطرة على مجلسي الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مستثمر يراقب الأسهم في السوق القطرية (رويترز)

الأسهم الخليجية ترتفع بعد فوز الديمقراطيين بمجلسي الكونغرس

ارتفعت الأسهم السعودية والخليجية في التعاملات المبكرة الأربعاء، وتصدر مؤشرا «قطر» و«دبي» المكاسب الخليجية، وسط ترقب المستثمرين لآثار نتائج الانتخابات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتراجع بقوة مع مكاسب الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس الأميركي

تراجع الدولار الأميركي بشكل حاد أمام العملات الرئيسية، الأربعاء، مع ظهور النتائج الأولية لانتخابات التجديد النصفي الأميركية.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد شاشة بيانات مالية في غرفة التعامل ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

انتخابات أميركا تهوي بأسهم التكنولوجيا الآسيوية

تراجعت أسهم التكنولوجيا في الأسواق الآسيوية الناشئة بشكل حاد، الأربعاء، مع تنامي المخاوف من تقدم الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأميركي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد متداولان في بورصة نيويورك (أ.ب)

الأسواق العالمية تتراجع مع تقدم الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس الأميركي

تراجعت أسواق الأسهم العالمية، الأربعاء، وهبط الدولار الأميركي، في حين ارتفعت سندات الخزانة الأميركية مع اتجاه المستثمرين إلى الأصول الآمنة، بعدما أظهرت النتائج…

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

إمبراطورية ماسك تواجه خسائر تتجاوز 130 مليار دولار بعد فوز الديمقراطيين

صورة ظلية لإيلون ماسك وشعار شركة «سبايس إكس» (رويترز)
صورة ظلية لإيلون ماسك وشعار شركة «سبايس إكس» (رويترز)
TT

إمبراطورية ماسك تواجه خسائر تتجاوز 130 مليار دولار بعد فوز الديمقراطيين

صورة ظلية لإيلون ماسك وشعار شركة «سبايس إكس» (رويترز)
صورة ظلية لإيلون ماسك وشعار شركة «سبايس إكس» (رويترز)

تواجه ثروة إيلون ماسك وشركاته ضغوطاً كبيرة في أعقاب اكتساح الديمقراطيين انتخابات التجديد النصفي الأميركية، مع تزايد مخاوف المستثمرين من أن تؤدي النتائج إلى إبطاء التوسع في مشروعات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، التي تشكل محوراً رئيسياً في خطط الملياردير الأميركي.

وتتجه القيمة السوقية لشركتي «تسلا» لصناعة السيارات الكهربائية و«سبايس إكس» للصناعات الفضائية إلى خسارة أكثر من 130 مليار دولار، بعدما تراجع سهما الشركتين بما يصل إلى 5 في المائة و6.9 في المائة على التوالي في تداولات ما قبل افتتاح بورصة «وول ستريت»، عقب فوز الديمقراطيين بأغلبية مجلسي النواب والشيوخ، وفق «تلغراف».

ويأتي هذا التراجع في وقت يواجه فيه ماسك، الذي يقود الشركتين، تحديات سياسية قد تعرقل طموحاته في قطاع الذكاء الاصطناعي. وكان الملياردير الأميركي من أبرز الممولين للحزب الجمهوري خلال الحملة الانتخابية، إذ أنفق 446 مليون دولار لدعم مرشحين جمهوريين لم يتمكنوا من الفوز، في مسعى لدعم بيئة تنظيمية أقل تشدداً تجاه مشروعاته واستثماراته في الذكاء الاصطناعي.

ويرى محللون أن انتصار الديمقراطيين قد يبطئ وتيرة التوسع السريع في بناء مراكز البيانات، في ظل اعتراضات داخل الحزب على التوسع غير المقيد في هذه المنشآت، وما يرتبط بها من استهلاك للطاقة والموارد وتأثيرات محلية.

وتكتسب ولاية تكساس أهمية خاصة في هذا السياق، باعتبارها مركزاً رئيسياً للتوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، إذ فازت الديمقراطية جينا هينوخوسا بسباق حاكم الولاية، ومن المتوقع أن تعارض التوسع السريع في بناء مراكز البيانات. وقد ينعكس أي تباطؤ في هذه المشروعات على شركات التكنولوجيا والاستثمار المرتبطة بها، كما قد يلحق خسائر إضافية بثروة ماسك، التي تقترب من 900 مليار دولار.

وقال دان آيفز، المحلل لدى «يوركفيل آيفز»، إن المرحلة المقبلة ستشهد مفاوضات وتجاذبات سياسية واسعة؛ خصوصاً في تكساس، التي تمثل قاعدة رئيسية للتوسع في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بالولايات المتحدة. وأضاف أن شركات التكنولوجيا الكبرى ستحتاج إلى التكيف مع المشهد السياسي الجديد.

تداعيات تتجاوز شركات ماسك

ولم تقتصر الضغوط على شركتي ماسك، إذ امتد التراجع إلى شركات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي في الأسواق العالمية. وانخفضت أسهم شركتي الرقائق الكوريتين الجنوبيتين «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس»، إلى جانب شركة «تي إس إم سي» التايوانية، بينما تراجع سهم «سوفت بنك» اليابانية، أحد كبار المستثمرين في قطاع الذكاء الاصطناعي، بما يصل إلى 10.1 في المائة قبل أن يقلص خسائره إلى 3.2 في المائة.

وفي المقابل، ارتفعت الأسهم في بريطانيا وأوروبا بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبوله نتائج الانتخابات وإبداء استعداده للتعاون مع الديمقراطيين، وهو ما ساعد أيضاً على الحد من خسائر الأسواق الآسيوية.

وقال ترمب لصحيفة «نيويورك تايمز» إنه سيعمل مع الديمقراطيين، معرباً عن تطلعه إلى التعاون معهم والتوصل إلى تفاهمات مشتركة. وتكتسب هذه التصريحات أهمية للأسواق، إذ يواجه الرئيس الأميركي صعوبة أكبر في تمرير تشريعاته بعدما بات مجلسا الكونغرس تحت سيطرة الحزب المعارض.

وسجل مؤشر «فوتسي 100» البريطاني ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة، الأربعاء، بينما صعد مؤشرا «داكس» الألماني و«كاك 40» الفرنسي بنسبة 1.5 في المائة لكل منهما.

وقال تيم إيموت، مدير التحليلات لدى «كافنديش»، إن السؤال الرئيسي خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة يتمثل في ما إذا كانت تحركات الأسواق تعكس إعادة تسعير مؤقتة للأصول خلال جلسة واحدة، أم بداية تحول مستمر في توقعات السياسة المالية الأميركية. وأضاف أن النبرة التصالحية لترمب كانت عاملاً حاسماً في تجنب موجة بيع أعمق في الأسواق.

وتسلّط هذه التحركات الضوء على حساسية استثمارات الذكاء الاصطناعي للتحولات السياسية والتنظيمية في الولايات المتحدة؛ خصوصاً مع ارتباط خطط التوسع بمراكز البيانات والبنية التحتية للطاقة، في وقت بات فيه انقسام السلطة بين البيت الأبيض والكونغرس عاملاً مؤثراً في حسابات الشركات والمستثمرين.


تراجع أسعار الغاز في أوروبا مع تقليل ترمب من احتمالات توجيه ضربة لإيران

صمامات الغاز بموقع تخزين الغاز الطبيعي في زسانا بالمجر التي ما زالت تعتمد على الغاز الروسي (رويترز)
صمامات الغاز بموقع تخزين الغاز الطبيعي في زسانا بالمجر التي ما زالت تعتمد على الغاز الروسي (رويترز)
TT

تراجع أسعار الغاز في أوروبا مع تقليل ترمب من احتمالات توجيه ضربة لإيران

صمامات الغاز بموقع تخزين الغاز الطبيعي في زسانا بالمجر التي ما زالت تعتمد على الغاز الروسي (رويترز)
صمامات الغاز بموقع تخزين الغاز الطبيعي في زسانا بالمجر التي ما زالت تعتمد على الغاز الروسي (رويترز)

تراجعت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بعد تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه ليست لديه خطط فورية لتوجيه ضربات إلى إيران، مما خفف المخاوف من تجدد التصعيد في الحرب التي هزّت أسواق الطاقة العالمية.

وبعد أن تجاوزت العقود الآجلة القياسية 100 يورو لكل ميغاواط/ساعة الأسبوع الماضي، تراجعت لليوم الثالث على التوالي، وفقاً لما ذكرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وقال ترمب لصحيفة «فاينانشال تايمز» إنه راضٍ عن حالة المواجهة الراهنة مع إيران، في حين أشار إلى أنه لا يزال مستعداً لاستخدام القوة إذا اقتضت الضرورة.

وقالت فلورنس شميت، كبيرة الخبراء الاستراتيجيين بمجال الطاقة في مصرف «رابوبنك»: «هناك تراجع كبير في الخطاب التصعيدي، وهو ما يعني أن أسعار الغاز الأوروبية التي تتجاوز 100 يورو لن تكون قابلة للاستمرار ما لم يحدث مزيد من خفض الإمدادات. لكن العوامل الأساسية للسوق لم تتغير حتى الآن».

وشهدت الأسواق تقلبات حادة خلال الأيام الأخيرة، بفعل تغير التوقعات بشأن المسار الدبلوماسي، والتهديد بتجدد الضربات الأميركية على إيران عقب انتخابات التجديد النصفي.


من أرباح «أرامكو» إلى إيرادات الميزانية... كيف تنتقل عوائد النفط؟

مصنع إنتاج النفط في رأس تنورة بالقرب من الدمام في المنطقة الشرقية من المملكة (أ.ف.ب)
مصنع إنتاج النفط في رأس تنورة بالقرب من الدمام في المنطقة الشرقية من المملكة (أ.ف.ب)
TT

من أرباح «أرامكو» إلى إيرادات الميزانية... كيف تنتقل عوائد النفط؟

مصنع إنتاج النفط في رأس تنورة بالقرب من الدمام في المنطقة الشرقية من المملكة (أ.ف.ب)
مصنع إنتاج النفط في رأس تنورة بالقرب من الدمام في المنطقة الشرقية من المملكة (أ.ف.ب)

أظهرت النتائج المالية لـ«أرامكو السعودية» وتقرير أداء الميزانية العامة للربع الثالث، اللذان صدرا في اليوم نفسه، تبايناً بين نمو أرباح الشركة وتراجع الإيرادات النفطية الحكومية المسجلة في الميزانية. ففي الوقت الذي ارتفع فيه صافي دخل «أرامكو» خلال الأشهر التسعة الأولى من العام بنسبة 34.2 في المائة إلى 380.6 مليار ريال (101.5 مليار دولار)، تراجعت الإيرادات النفطية الحكومية خلال الفترة نفسها بنسبة 1.3 في المائة، وانخفضت بنحو 23 في المائة خلال الربع الثالث وحده.

ولا تعكس المقارنة بين المؤشرَين بالضرورة علاقة مباشرة بين أرباح الشركة والإيرادات التي تدخل خزينة الدولة؛ إذ تختلف أسس تسجيل الأرباح عن آليات احتساب الإيرادات الحكومية وتوقيت تحصيلها، فضلاً عن تعدّد قنوات العلاقة المالية بين الطرفَين، بما فيها الضرائب والإتاوات والتوزيعات والتسويات بالمقاصة.

أرباح «أرامكو» والتدفقات النقدية

سجلت «أرامكو» صافي دخل بلغ 380.6 مليار ريال (101.5 مليار دولار) خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، مقارنة بـ283.6 مليار ريال (75.6 مليار دولار) في الفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة نسبتها 34.2 في المائة. كما بلغ صافي الدخل المعدل 368.9 مليار ريال (98.4 مليار دولار)، مقابل 302.3 مليار ريال (80.6 مليار دولار) قبل عام.

لكن ارتفاع الأرباح لم يصاحبه نمو مماثل في النقد المتولد من أعمال الشركة، وفق ما أظهره تقريرها؛ إذ بلغت التدفقات النقدية من الأنشطة التشغيلية 355.8 مليار ريال (94.9 مليار دولار)، مقارنة بـ357.6 مليار ريال (95.4 مليار دولار) خلال الفترة المماثلة من العام السابق، لتظل شبه مستقرة.

وتفسّر «أرامكو» ذلك بتغيرات في رأس المال العامل، وهو ما يرتبط بالأموال المستخدمة في تسيير العمليات اليومية، مثل المبيعات التي لم تُحصّل قيمتها بعد، والمخزون، والمبالغ المستحقة للشركة أو عليها. وقد حدّت هذه التغيرات من أثر ارتفاع الأرباح على التدفقات النقدية التشغيلية.

وفي المقابل، ارتفعت التدفقات النقدية الحرة إلى 221.6 مليار ريال (59.1 مليار دولار)، مقارنة بـ217.3 مليار ريال (57.9 مليار دولار) قبل عام. ويقيس هذا المؤشر النقد المتبقي للشركة بعد خصم الإنفاق الرأسمالي من التدفقات النقدية التشغيلية، وقد استفاد من تراجع النفقات الرأسمالية إلى 134.2 مليار ريال (35.8 مليار دولار)، مقابل 140.3 مليار ريال (37.4 مليار دولار) في الفترة المقارنة.

رجل ينظر إلى لوحة التداول في سوق تداول للأوراق المالية بالرياض التي تعرض أسهم «أرامكو» (أرشيفية - أ.ف.ب)

الإيرادات النفطية في الميزانية

وعلى الجانب الآخر من الصورة، لم ينعكس نمو أرباح «أرامكو» على الإيرادات النفطية الحكومية بالوتيرة نفسها؛ إذ أظهرت بيانات وزارة المالية تراجع هذه الإيرادات خلال الربع الثالث بنسبة 23 في المائة على أساس سنوي، إلى 116.5 مليار ريال (31.1 مليار دولار)، مقابل 150.8 مليار ريال (40.2 مليار دولار) في الفترة نفسها من العام الماضي.

وعلى امتداد الأشهر التسعة الأولى من العام، بلغت الإيرادات النفطية 446.3 مليار ريال (119 مليار دولار)، مقارنة بـ452.4 مليار ريال (120.6 مليار دولار) في الفترة المماثلة من 2025، بانخفاض محدود نسبته نحو 1.3 في المائة.

وفي المقابل، ارتفعت الإيرادات غير النفطية خلال الأشهر التسعة بنسبة 8 في المائة إلى 412.5 مليار ريال (110 مليارات دولار)، ما أسهم في زيادة إجمالي إيرادات الميزانية بنسبة 3 في المائة إلى 858.9 مليار ريال (229 مليار دولار). أما في الربع الثالث وحده فقد زادت الإيرادات غير النفطية بنسبة 20 في المائة إلى 142.6 مليار ريال (38 مليار دولار).

وبذلك، ساعد نمو الإيرادات غير النفطية على الحد من أثر تراجع الإيرادات النفطية على إجمالي دخل الميزانية. وبلغت المصروفات خلال الربع الثالث 343.4 مليار ريال (91.6 مليار دولار)، مقابل إيرادات قدرها 259.1 مليار ريال (69.1 مليار دولار)، ليسجل الربع عجزاً بنحو 84.3 مليار ريال (22.5 مليار دولار).

لماذا لا تتحرك الأرقام في الاتجاه نفسه؟

ويعود جانب من الاختلاف بين نتائج «أرامكو» وإيرادات الميزانية إلى اختلاف طبيعة الأرقام التي يعكسها كل منهما. فأرباح الشركة تُسجل وفق نتائجها المحاسبية، في حين تعكس بيانات الميزانية الإيرادات الحكومية التي جرى تحصيلها خلال الفترة. كما أن استفادة الدولة من نشاط «أرامكو» تمر عبر قنوات متعددة، تشمل الضرائب والإتاوات والتوزيعات، وتختلف مواعيد استحقاق هذه المبالغ وسدادها.

ولا تتحول الأرباح المسجلة محاسبياً بالضرورة إلى تدفقات نقدية في الفترة نفسها؛ إذ تتأثر السيولة بمواعيد تحصيل المستحقات وتغيرات المخزون والمدفوعات التشغيلية. ويظهر أثر ذلك أيضاً في التعاملات المالية بين «أرامكو» والحكومة، التي لا تقتصر على المدفوعات النقدية المباشرة، بل تشمل تسوية بعض الالتزامات المتبادلة عن طريق المقاصة. فعلى سبيل المثال، انخفضت ضريبة الدخل التي سددتها الشركة نقداً إلى 2.8 مليار ريال (نحو 747 مليون دولار) في الربع الثالث، مقارنة بنحو 51 مليار ريال (13.6 مليار دولار) في الربع الثاني، في ظل تسوية مستحقات لها لدى الحكومة من خلال خصمها من الالتزامات الضريبية. وتعني هذه الآلية خصم مستحقات أحد الطرفين من المبالغ المستحقة عليه للطرف الآخر، بدلاً من تحويل كامل القيمة نقداً، ما يؤثر في حجم المدفوعات النقدية وتوقيت انتقالها بين الطرفَين.

سيارات تمر أمام ناطحات السحاب في الرياض (أ.ف.ب)

ومن ثم، لا يُشترط أن تتحرك الإيرادات النفطية الحكومية بالاتجاه نفسه الذي تسلكه نتائج «أرامكو»، إذ تتأثر كل منهما بعوامل وآليات احتساب مختلفة؛ ففي حين تعكس أرباح الشركة أداءها المالي خلال الفترة، ترتبط الإيرادات الحكومية المسجلة في الميزانية بما تستحقه الدولة من ضرائب وإتاوات وتوزيعات، وبمواعيد تحصيلها وتسويتها. لذلك، قد تنمو أرباح الشركة في فترة تتراجع خلالها الإيرادات النفطية الحكومية.

وفي المحصلة، تعكس النتائج استمرار «أرامكو» في تحقيق أرباح قوية والحفاظ على مستويات مرتفعة من التدفقات النقدية، بما يدعم قدرتها على مواصلة الاستثمار وتوزيع الأرباح على مساهميها، وفي مقدمتهم الدولة. كما يبرز نمو الإيرادات غير النفطية أهمية تنويع مصادر دخل الميزانية في الحد من أثر تقلبات الإيرادات النفطية، بما يعزز تعدد روافد دعم المالية العامة ويدعم مسار التحول الاقتصادي في المملكة.