«بينانس»: تدفقات السحب عادت إلى طبيعتها... وكوريا الشمالية تنفي الاتهامات الأميركية

بيونغ يانغ وصفت اتهامات واشنطن بأنها «استفزاز سياسي خطير»

شعار «بينانس» (رويترز)
شعار «بينانس» (رويترز)
TT

«بينانس»: تدفقات السحب عادت إلى طبيعتها... وكوريا الشمالية تنفي الاتهامات الأميركية

شعار «بينانس» (رويترز)
شعار «بينانس» (رويترز)

قال ريتشارد تنغ، الرئيس التنفيذي المشارك لمنصة «بينانس»، أكبر بورصة للعملات المشفرة في العالم، إن عمليات سحب الأصول من المنصة عادت إلى مستوياتها الطبيعية، مؤكداً أن الشركة تتمتع بوضع مالي «قوي جداً»، في وقت رفضت فيه كوريا الشمالية الاتهامات الأميركية بالوقوف وراء عملية سرقة أصول مشفرة بقيمة 6.3 مليار دولار استهدفت المنصة.

وتحاول «بينانس» احتواء تداعيات الاختراق، الذي قد يكون الأكبر من نوعه على الإطلاق، بعدما سحب عملاؤها صافي أصول بقيمة 4.72 مليار دولار حتى يوم الاثنين، وأطلقت الشركة حملة ترويجية للحد من خروج الأموال واستقطاب مستخدمين جدد.

وقال تنغ، خلال فعالية «أسبوع هونغ كونغ للتكنولوجيا المالية» يوم الثلاثاء، إن عمليات السحب شهدت ارتفاعاً ملحوظاً خلال الساعات الأربع والعشرين الأولى من الاختراق، وهو أمر متوقع، لكنها عادت بعد ذلك إلى مستوياتها المعتادة.

وأضاف: «الشركة تتمتع بوضع مالي قوي جداً»، مشيراً إلى أن المنصة أعادت توفير 95 في المائة من الرموز المتضررة، وأنها قادرة على تغطية هذه الخسائر.

وكانت «بينانس» قد قالت في منشور على منصة «إكس»، في وقت سابق الثلاثاء، إن الإيداعات على أساس الساعة تجاوزت عمليات السحب، معتبرة أن ذلك يعكس تحسناً في نشاط المستخدمين واستقرار التدفقات المالية.

وكان مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) قد اتهم، خلال عطلة نهاية الأسبوع، كوريا الشمالية بالمسؤولية عن سرقة أصول مشفرة تتجاوز قيمتها 6 مليارات دولار، في عملية أحدثت صدمة واسعة في قطاع العملات الرقمية.

الرئيس التنفيذي المشارك لمنصة «بينانس» ريتشارد تنغ خلال مشاركته في فعالية «أسبوع هونغ كونغ للتكنولوجيا المالية» (رويترز)

كوريا الشمالية ترفض الاتهامات

في المقابل، وصفت كيم يو جونغ، الشقيقة النافذة للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، الاتهامات الأميركية بأنها «خطاب عبثي»، معتبرة أنها دليل على استمرار واشنطن في نهجها العدائي تجاه بيونغ يانغ، وفق ما نقلته وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية الرسمية، يوم الثلاثاء.

وقالت كيم إن مكتب التحقيقات الفيدرالي يحاول تصوير كوريا الشمالية على أنها «دولة تمارس الجرائم الإلكترونية»، عبر الادعاء بأن مجموعة قرصنة مدعومة من بيونغ يانغ ضالعة في العملية.

وأضافت أن «الادعاء الأميركي خطاب عبثي وليس جديداً»، ووصفت ما عدّته تضليلاً للرأي العام الدولي، من خلال إظهار كوريا الشمالية وكأنها تقف وراء جميع الجرائم الإلكترونية في أنحاء العالم، بأنه «استفزاز سياسي خطير» ضد بلادها.

ولم تستجب بيونغ يانغ علناً حتى الآن لمبادرات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي طرحها في وقت سابق من العام الحالي لاستئناف الدبلوماسية القائمة على عقد القمم. وقالت كيم إن بلادها ستعيد النظر في قضايا لم تحددها، في ضوء ما وصفته بـ«الموقف الأميركي العدائي غير المستساغ».

القرصنة مصدر لتمويل برامج الأسلحة

وتواجه كوريا الشمالية تدقيقاً متزايداً بشأن سرقات العملات المشفرة، التي يرى محللون أنها أصبحت مصدراً رئيسياً لتمويل برامجها العسكرية، في ظل العقوبات الدولية المفروضة عليها.

ويقول خبراء الأمن السيبراني إن قراصنة مرتبطين بكوريا الشمالية من بين الأكثر نشاطاً في العالم في سرقة العملات المشفرة، وإن العائدات تساعد البلاد على تمويل تطوير الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية القادرة على استهداف الولايات المتحدة.

ووفق تقديرات شركة «إيليبتك»، المتخصصة في تحليل بيانات «البلوك تشين»، سرقت كوريا الشمالية عملات مشفرة بقيمة 7.6 مليار دولار خلال العام الحالي، وهو رقم يتجاوز أي حصيلة سنوية سابقة.

وتنفي بيونغ يانغ باستمرار الاتهامات بضلوعها في سرقة العملات المشفرة وغيرها من الجرائم الإلكترونية.

ويرى محللون في سيول أن سرعة الرد الكوري الشمالي غير المعتادة تعكس على الأرجح مخاوف من أن تؤدي الاتهامات الأميركية إلى تشديد الإجراءات الرامية إلى تعطيل مصادر الإيرادات التي يُشتبه في استخدامها لتمويل برامج التسلح.

وقال الأستاذ في معهد دراسات الشرق الأقصى بجامعة كيونغنام، ليم أول تشول، إن سرقة العملات المشفرة أصبحت، في ظل العقوبات القائمة، إحدى القنوات الرئيسية التي تعتمد عليها كوريا الشمالية لتأمين الأموال اللازمة لاستمرار النظام وتطوير الأسلحة.

وأضاف أن فرض الولايات المتحدة إجراءات إضافية تستهدف محافظ العملات المشفرة وشبكات غسل الأموال ومنصات التداول قد يؤدي إلى خنق مصدر مهم للإيرادات.

وقدّر البنك المركزي الكوري الجنوبي الناتج المحلي الإجمالي لكوريا الشمالية بنحو 47.18 تريليون وون (35.09 مليار دولار) في عام 2025، ما يعني أن قيمة السرقة الأخيرة قد تعادل نحو سدس حجم اقتصاد البلاد.

من جهتها، قالت شركة «تشين أناليسيس»، المتخصصة في تحليل بيانات «البلوك تشين»، إن 89 في المائة من خسائر عمليات الاختراق المرتبطة بالعملات المشفرة خلال عام 2026 تعود إلى كوريا الشمالية، مقارنة بـ15 في المائة خلال عام 2021.

وأوضحت أن متوسط الخسائر المعلنة لكل عملية اختراق ارتفع من 50.65 مليون دولار في عام 2021 إلى 185.65 مليون دولار في العام الحالي.

وقال المدير الأول للخدمات العالمية لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في الشركة، أليك زيبريك، إن القراصنة يتجهون بصورة متزايدة إلى استهداف المنصات الكبيرة، التي تتطلب عمليات اختراقها وقتاً وتعقيداً أكبر، لكن عائداتها المحتملة تكون مرتفعة.

«بينانس» توسّع نطاق السحب

وعلى صعيد تداعيات الاختراق، أطلقت «بينانس»، يوم الاثنين، حملة ترويجية تتضمّن استرداد رسوم التداول ومكافآت للمستخدمين المؤهلين الذين يحققون حجم تداول تراكمياً لا يقل عن 10 آلاف دولار، إلى جانب معدلات عائد سنوية تصل إلى 10 في المائة على بعض المنتجات المدرة للعوائد.

ووفقاً لمنشور على موقع الشركة، تستمر حملة «تقدير المجتمع» حتى 21 نوفمبر (تشرين الثاني).

وكانت «بينانس» قد جمّدت عمليات السحب لأكثر من يومين عقب الاختراق، قبل أن تبدأ السماح للعملاء باستعادة أصولهم مجدداً صباح الأحد، على أن توسع نطاق الأصول المتاحة للسحب يوم الثلاثاء.

وقالت الشركة، يوم الاثنين، إن صافي التدفقات الخارجة منذ استئناف عمليات السحب بلغ نحو 3 في المائة من إجمالي الأصول الموجودة على المنصة، وهي نسبة محدودة نسبياً، رأى محللون أنها تشير إلى احتفاظ العملاء بقدر كبير من الثقة بالشركة.

وقال مكسيم ريبا، رئيس قطاع التمويل اللامركزي في بروتوكول «لومبارد» المتخصص في تمويل «بتكوين» والمدعوم من شركة «فرانكلين تمبلتون»، إن رد فعل الأسعار المحدود نسبياً يعكس قدراً من النضج والمرونة في السوق.

وأضاف أن المستثمرين يميزون بين إخفاق أمني في منصة تداول مركزية ووجود مشكلة في شبكة «بتكوين» نفسها.


مقالات ذات صلة

الدولار يتماسك وسط توترات الشرق الأوسط ومخاطر الانتخابات الأميركية

الاقتصاد أوراق نقدية من فئة الدولار (أ.ب)

الدولار يتماسك وسط توترات الشرق الأوسط ومخاطر الانتخابات الأميركية

تحرك الدولار قرب مستوياته المنخفضة خلال شهر، يوم الثلاثاء، في ظل حذر المستثمرين إزاء التوترات بين أميركا وإيران، وترقب نتائج انتخابات التجديد النصفي.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد عامل داخل فرن القوس الكهربائي بمصنع للصلب قرب بيليجيك في تركيا (رويترز)

قطاع الصناعات التحويلية في تركيا ينكمش بأسرع وتيرة منذ يونيو

أظهر مسح للأعمال، الاثنين، أن قطاع الصناعات التحويلية في تركيا انكمش خلال أكتوبر (تشرين الأول) بأسرع وتيرة منذ يونيو (حزيران)، في ظل تراجع أكثر حدة في الإنتاج.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
الاقتصاد عملة «بتكوين» الرقمية في صورة توضيحية (رويترز)

«بتكوين» تتراجع إلى أقل من 77 ألف دولار

تراجع سعر العملة المشفرة «بتكوين» إلى ما دون 77 ألف دولار للوحدة الواحدة لأول مرة منذ أكثر من شهر، مما أدى إلى تفاقم موجة البيع.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد ورقة نقدية من اليوان الصيني في صورة توضيحية (رويترز)

اليوان عند أعلى مستوى في 4 سنوات... والأسهم الصينية تسجل أسوأ أداء منذ عقد

سجل اليوان الصيني، الجمعة، أقوى مستوى له أمام الدولار الأميركي في أكثر من أربع سنوات، متجهاً نحو تحقيق مكاسب للشهر الرابع على التوالي.

«الشرق الأوسط» (شنغهاي)
الاقتصاد محافظ البنك المركزي العراقي مترئساً اجتماعاً اليوم (وكالة الأنباء العراقية)

«المركزي» العراقي: فجوة سعر الصرف تتقلص إلى 9 %... ونفي لطباعة العملة

أعلن محافظ البنك المركزي العراقي، الخميس، تقلص الفجوة بين سعر الصرف الرسمي للدينار وسعره في السوق الموازية إلى 9 في المائة، مقارنة بنحو 24 في المائة سابقاً.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

صندوق الاستثمارات العامة يحصل على تسهيلات ائتمانية بـ3 مليارات دولار بضمان إيطالي

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (موقع المركز الرسمي)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (موقع المركز الرسمي)
TT

صندوق الاستثمارات العامة يحصل على تسهيلات ائتمانية بـ3 مليارات دولار بضمان إيطالي

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (موقع المركز الرسمي)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (موقع المركز الرسمي)

أعلن صندوق الاستثمارات العامة السعودي، الثلاثاء، حصوله على تسهيلات ائتمانية بقيمة 3 مليارات دولار (11.25 مليار ريال)، بضمان من وكالة ائتمان الصادرات الإيطالية «ساتشي» (SACE)، في خطوة تستهدف تعزيز التعاون التجاري مع الشركات الإيطالية وفتح فرص جديدة أمام الموردين الإيطاليين للعمل مع الصندوق وشركات محفظته.

وتتألف التسهيلات التي أعلن عنها «السيادي السعودي»، في بيان، من شريحتين: الأولى بقيمة 1.78 مليار دولار (نحو 6.73 مليار ريال)، والثانية خضراء بقيمة 1.035 مليار يورو (نحو 4.42 مليار ريال)، وشاركت في تقديمهما 25 مؤسسة مصرفية دولية.

وستُخصص متحصلات الشريحة المقوّمة باليورو لتمويل المشاريع الخضراء المؤهلة، وفقاً لإطار عمل التمويل الأخضر المعتمد لدى الصندوق، الذي سبق أن أصدر أول سندات خضراء في تاريخ الصناديق السيادية، بما في ذلك سندات تستحق بعد 100 عام.

وأوضح الصندوق أن التسهيلات تأتي ضمن استراتيجيته التمويلية القائمة على تنويع مصادر التمويل وأدواته، وبما يتماشى مع شراكاته مع مؤسسات ائتمان الصادرات الرائدة في الأسواق ذات الأولوية.

ويستند الاتفاق إلى مذكرة تفاهم وقّعها الصندوق ووكالة «ساتشي» في مارس (آذار) 2025، بهدف تعزيز تعاون الموردين والشركات الإيطالية مع الصندوق وشركات محفظته، وإتاحة فرص جديدة للتجارة والاستثمار وتبادل الخبرات بين الشركات السعودية والإيطالية.

يأتي الإعلان عقب «قمة الأولوية» التي نظمتها مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار في روما، حيث أكد الصندوق التزامه باستكشاف فرص إطلاق مشاريع مشتركة وتوسيع المشتريات من الشركاء الأوروبيين، بما يتيح للشركات الأوروبية وصولاً أكبر إلى الاقتصاد السعودي وشركات محفظته.

وأشار الصندوق إلى أنه استثمر ما يصل إلى 98 مليار يورو (نحو 419 مليار ريال) في الاقتصاد الأوروبي منذ عام 2017.

وقالت مديرة إدارة علاقات المستثمرين والمؤسسات المالية في صندوق الاستثمارات العامة، رسيس آل سعود، إن الشراكة مع وكالة ائتمان الصادرات الإيطالية، إلى جانب المشاركة الواسعة للبنوك العالمية في تقديم التسهيلات، تعكس قوة ومرونة الاستراتيجية التمويلية للصندوق وتوافقها مع أولوياته الاستثمارية طويلة الأمد.

وأضافت أن الصندوق يعمل، ضمن استراتيجيته للفترة 2026-2030، على تعزيز وصول شركات محفظته إلى الأسواق العالمية، بما يدعم نموها محلياً ودولياً ويسهم في جذب رؤوس الأموال الدولية.

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لوكالة «ساتشي»، ميشيل بينوتي، إن الشراكة تستهدف تسهيل الصادرات الإيطالية وتطوير علاقات تجارية تحقق منافع متبادلة للسوقين السعودية والإيطالية، من خلال توفير فرص للشركات الإيطالية للتعاون مع الصندوق وشركات محفظته، وزيادة مشتريات السلع والخدمات الإيطالية عبر المبادرات التجارية والتمويلية.

وأكد الصندوق أن التسهيلات الجديدة ستعزز وصوله إلى أسواق رأس المال الدولية، وتدعم مواصلة تطوير المشاريع التحولية التي تسهم في تحقيق النمو الاقتصادي المستدام.

ويُعد صندوق الاستثمارات العامة أحد أبرز الصناديق السيادية عالمياً، ويضطلع بدور محوري في دفع التحول الاقتصادي في المملكة من خلال استثماراته المحلية والدولية. ويحمل الصندوق تصنيف «إيه إيه 3» من وكالة «موديز» مع نظرة مستقبلية مستقرة، وتصنيف مُصدر طويل الأجل « إيه+» من وكالة «فيتش» مع نظرة مستقبلية «مستقرة».


الأسهم الأوروبية تتراجع بضغط من مخاوف الذكاء الاصطناعي وتوترات الشرق الأوسط

رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تتراجع بضغط من مخاوف الذكاء الاصطناعي وتوترات الشرق الأوسط

رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)

تراجعت الأسهم الأوروبية، الثلاثاء، مع تصدّر أسهم التكنولوجيا قائمة الخاسرين، في ظل ازدياد المخاوف بشأن آفاق الاستثمار في قطاع الذكاء الاصطناعي، إلى جانب التقارير عن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، مما ألقى بظلاله على شهية المستثمرين للمخاطرة.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بأكثر من 0.5 في المائة إلى 645.8 نقطة، فيما تراجعت المؤشرات الرئيسية في ألمانيا وإسبانيا وإيطاليا بنحو 0.9 في المائة، بحلول الساعة 08:17 بتوقيت غرينتش، وفق «رويترز».

وارتفعت أسعار خام برنت بنسبة 1.6 في المائة لتتجاوز 100 دولار للبرميل، مستعيدةً بعض خسائرها بعد تراجعها بنسبة 7 في المائة خلال الجلسة السابقة.

وقاد قطاع التكنولوجيا تراجعات القطاعات الأوروبية، بانخفاض بلغ 2 في المائة، إذ هبط سهما «إيكسترون» و«إيه إس إم إل» بنسبة 3.5 في المائة و2.8 في المائة على التوالي، فيما تراجع سهم «سيمنز إنرجي» بنسبة 2.4 في المائة.

وكانت أسهم التكنولوجيا الآسيوية قد تعرضت لضغوط في وقت سابق من الثلاثاء، مع إعادة المستثمرين تقييم رهاناتهم على قطاع الذكاء الاصطناعي، عقب نتائج مخيبة للآمال أعلنتها شركات أميركية كبرى تقدم خدمات الحوسبة السحابية فائقة النطاق خلال الأسبوع الماضي. ويخشى المستثمرون أن تكون موجة التفاؤل المحيطة بتطوير هذه التكنولوجيا قد أدت إلى المبالغة في تقييم أسهم القطاع خلال السنوات الأخيرة.

كما أثَّرت التوقعات المتشائمة لشركة «أبل» بشأن هامش أرباحها الإجمالي خلال موسم العطلات الرئيسي، نتيجة ارتفاع تكاليف رقائق الذاكرة، سلباً في شهية المستثمرين للمخاطرة.

وفي اتجاه مغاير، ارتفع سهم مجموعة «باير» الألمانية للأدوية والكيماويات الزراعية بنسبة 6 في المائة، بعدما رفعت الشركة توقعاتها لأرباح عام 2026، مما دعم أداء قطاع الرعاية الصحية الأوسع نطاقاً.


«أرامكو» تبدأ توسعة خط «شرق - غرب» لتعزيز مرونة صادرات النفط

رئيس «أرامكو» خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - رويترز)
رئيس «أرامكو» خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - رويترز)
TT

«أرامكو» تبدأ توسعة خط «شرق - غرب» لتعزيز مرونة صادرات النفط

رئيس «أرامكو» خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - رويترز)
رئيس «أرامكو» خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - رويترز)

أعلن رئيس «أرامكو السعودية» وكبير إدارييها التنفيذيين أمين الناصر بدء الأعمال الهندسية الأولية لتوسعة خط أنابيب «شرق-غرب»، ضمن خطط الشركة لزيادة كميات النفط المنقولة عبر بنيتها التحتية الحالية، وتقييم مسارات بديلة، إلى جانب دراسة زيادة القدرات التخزينية للنفط الخام في مراكز الطلب الرئيسية وعلى مسارات التصدير.

وقال الناصر، خلال حديثه في مؤتمر صحافي عقب إعلان نتائج أداء الشركة وتداعيات الصراع الإقليمي على أسواق النفط، إن «الأعمال الهندسية الأولية لتوسعة خط أنابيب (شرق-غرب) بدأت»، مشيراً إلى أن الشركة تعمل على زيادة الكميات المنقولة عبر مساراتها وبنيتها التحتية الحالية، بالتوازي مع تقييم مسارات بديلة.

وكانت «أرامكو» أعلنت ارتفاعاً في صافي ربحها المعدل بنسبة 9 في المائة على أساس سنوي إلى 117 مليار ريال (31.2 مليار دولار) في الربع الثالث من العام الحالي، متجاوزاً توقعات المحللين البالغة 30.66 مليار دولار.

وأوضح الناصر أن خط الأنابيب أدى دوراً مهماً في توفير خيارات إضافية لتصدير النفط خلال الاضطرابات، مضيفاً أن الشركة تدرس أيضاً زيادة القدرات التخزينية للنفط الخام في مراكز الطلب الرئيسية وعلى مسارات التصدير.

وأشار إلى أن قيمة الاستثمار طويل الأمد في خط «شرق-غرب» ظهرت خلال الاضطرابات الحالية التي تشهدها حركة التجارة الإقليمية، قائلاً إن الشركة استعادت كامل تكاليف إنشاء الخط خلال نحو 15 يوماً.

الطاقة الإنتاجية

وحول خطط تعزيز قدرات التصدير والإنتاج، قال الناصر إن «أرامكو» تستكشف مسارات إضافية لتصدير النفط وقدرات تخزينية خارج المملكة، وأضاف أن الشركة تستخدم محطات التصدير التابعة لها في الخليج، إلى جانب عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى، لإيصال الإمدادات إلى العملاء. وأوضح أن الشركة قادرة على زيادة طاقتها الإنتاجية القصوى المستدامة إلى ما يتجاوز 12 مليون برميل يومياً، «إذا قررت الحكومة ذلك».

الناصر يتحدث إلى شركاء برنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)

أكبر صدمة إمدادات في صناعة الطاقة

ووصف الناصر الصراع الإقليمي بأنه تسبب في «أكبر صدمة للإمدادات شهدتها صناعتنا»، مضيفاً أن ذلك أدى إلى تقلبات واضطرابات غير مسبوقة. وقال إن «أرامكو» واصلت الوفاء بالتزاماتها تجاه عملائها وأصحاب المصلحة، من خلال تعظيم الصادرات عبر مسارات متعددة، وتسريع إعادة الأصول إلى الخدمة بأمان، وتحسين العمليات في مختلف قطاعات أعمالها المتكاملة، مع مواصلة تنفيذ المشاريع والحفاظ على مسار استراتيجية النمو.

وتقدم بالشكر إلى موظفي الشركة ومقاوليها وشركائها على ما أظهروه من تفانٍ واحترافية وقدرة على التكيف خلال فترة عدم اليقين.

وأوضح أن مرونة الشركة خلال الأزمة استندت إلى مجموعة من العناصر، في مقدمتها التخطيط طويل الأمد الذي تجسّد قبل نحو خمسة عقود في إنشاء خط أنابيب «شرق-غرب»، والتخطيط لسيناريوهات متعددة، والبنية التحتية القوية للإنتاج والتصدير، والمعايير الهندسية، والقوى العاملة، وسلسلة الإمداد المحلية، والابتكار التقني.

وأضاف أن الشركة واصلت تشغيل مشاريع معقّدة وعملاقة وفق المعايير العالمية، وبأمان وضمن الجداول الزمنية المحددة، في مختلف قطاعات أعمالها، رغم الاضطرابات.

زيادة إنتاج حقل «الظلوف»

وفي هذا السياق، أشار الناصر إلى بدء أعمال زيادة إنتاج حقل «الظلوف» كما هو مخطط، مع توقُّع توفير قدرة إنتاجية إضافية تصل إلى 600 ألف برميل يومياً بحلول نهاية العام، إلى جانب مواصلة تنفيذ مشاريع رئيسية لتحويل السوائل إلى مواد كيميائية، داخل المملكة وخارجها.

وقال إن هذه الإجراءات أسهمت في تحقيق نتائج تشغيلية ومالية قوية، إذ ارتفع إنتاج السوائل بنسبة 15 في المائة مقارنة بالربع السابق، مع تعزيز أحجام الصادرات من خلال الاستفادة من مسارات تصدير مختلفة وتطبيق أساليب جديدة لإيصال المنتجات إلى العملاء.

وأضاف أن صافي الدخل المعدل بلغ 31.2 مليار دولار في الربع الثالث، بارتفاع نسبته 9 في المائة على أساس سنوي، مع استقرار نسبي مقارنة بالربع السابق.

وأوضح أن قطاع التنقيب والإنتاج حقّق نتائج مستقرة، عكست استمرار قوة الأسعار رغم انخفاضها مقارنة بالربع السابق، فيما ارتفع الربح المعدل قبل الفوائد والضرائب لقطاع التكرير والمعالجة والتسويق بأكثر من 4 مليارات دولار مقارنة بالربع السابق. وعزا ذلك إلى تركيز الشركة على توافر الأصول وجاهزيتها التشغيلية، ما أتاح لها الاستفادة من ارتفاع هوامش التكرير.

وأشار إلى أن إجراءات الشركة أسهمت في توفير كميات كبيرة كانت الأسواق العالمية في حاجة إليها، والتخفيف من حدة التأثير الذي كان من الممكن أن يكون أشد بكثير.

القدرة على استعادة الإنتاج خلال أسابيع

وقال الناصر إن الإمدادات أصبحت عاملاً لا غنى عنه، وإن الطلب لا يزال قوياً، مضيفاً أن «أرامكو» قادرة على زيادة الإنتاج بسرعة. وقال: «نحن قادرون على العودة إلى مستويات الإنتاج السابقة للصراع خلال أيام، والوصول إلى طاقتنا الإنتاجية القصوى المستدامة البالغة 12 مليون برميل يومياً في أقل من ثلاثة أسابيع». وأضاف أن هذه القدرة تضع الشركة في موقع يمكنها من تحقيق مكاسب مالية كبيرة.

السوق العالمية فقدت أكثر من 3 مليارات برميل

وفي استعراضه لتطورات السوق، قال الناصر إن السوق العالمية فقدت أكثر من 3 مليارات برميل من إمدادات السوائل النفطية منذ بدء الاضطرابات. وأوضح أن التدفقات البديلة، بما في ذلك الصادرات عبر خط أنابيب «شرق-غرب» والسحب من الاحتياطيات البترولية الاستراتيجية، أسهمت في تقليص العجز التراكمي إلى نحو مليارَي برميل.

وأضاف أن الفجوة المتبقية جرى تعويضها من خلال إدارة الطلب والسحب الكبير من المخزونات التجارية، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات وفرت بعض الوقت، لكنها «لا تمثل حلاً دائماً».

وقال إن ضغوط شح الإمدادات أصبحت أكثر وضوحاً في الأسعار الفعلية للنفط، إذ أدى تنافس المشترين على البراميل المتاحة فوراً إلى ارتفاع الأسعار الفعلية فوق أسعار العقود الآجلة، كما دفع الطلب القوي في ظل محدودية الإمدادات هوامش التكرير إلى مستويات قياسية.

مخزونات النفط عند مستويات منخفضة مقلقة

وحذّر الناصر من أن المخزونات العالمية من النفط الخام والمنتجات النفطية وصلت إلى مستويات منخفضة بشكل مقلق، خصوصاً مخزونات الديزل، مشيراً إلى أن توقع ارتفاع الطلب على الديزل خلال الربع الرابع، بالتزامن مع دخول فصل الشتاء، يضيف مزيداً من الضغوط على السوق.

وتوقع نمو الطلب العالمي على السوائل النفطية بنحو 2.4 مليون برميل يومياً في عام 2027، مع تراجع تدابير إدارة الطلب.

وأضاف أن السوق ستواجه، إلى جانب تلبية الطلب الإضافي، تحدي إعادة بناء المخزونات التي استُنزفت خلال الأزمة، موضحاً أن ذلك سيتطلب كميات إضافية من النفط لإعادة ملئها وتوفير الإمدادات اللازمة لزيادة القدرات التخزينية، وهي عملية قد تستغرق ما يصل إلى عامَين.

أكثر من 90 % من مواد إعادة التشغيل من داخل المملكة

وفي حديثه عن تعامل الشركة مع الاضطرابات، قال الناصر إن التحديات كانت كبيرة، لكن «أرامكو» تمكّنت من التعامل معها بفضل تعدد الخيارات والسرعة والمرونة والتميز التشغيلي.

وأوضح أن مركز الاستجابة المتكامل والمترابط في الشركة يتيح التنسيق بين فرق الإدارة وفرق التقييم السريع المتخصصة متعددة التخصصات، بما يساعد على التعامل بسرعة مع الأحداث والاضطرابات.

وأشار إلى أن المرونة تعزّزت من خلال تركيز الشركة على تطوير سلسلة إمداد محلية بالتعاون مع شركائها، الأمر الذي أتاح شراء المعدات والمواد الحيوية بسرعة أو إعادة توجيهها إلى الأصول والمشاريع ذات الأولوية عند الحاجة، بما يضمن استمرار العمليات بأمان وموثوقية.

وقال إن فرق الشركة تستخدم طائرات مسيّرة في أعمال التفتيش وتقييم الأضرار في الوقت الفعلي، بما يسمح ببدء أعمال الإصلاح بمجرد أن تصبح آمنة.

وأضاف أن أكثر من 90 في المائة من المواد المستخدمة في إعادة العمليات إلى الخدمة جرى توفيرها من داخل المملكة، مشيراً إلى أن المقارنات المرجعية المستقلة تظهر قدرة «أرامكو» على تنفيذ أعمال الإصلاح الطارئة بسرعة تفوق المعيار المرجعي بنحو ستة أضعاف.

الاستثمارات الرأسمالية

وعلى صعيد الإنفاق، قال الناصر إن الشركة تحافظ على انضباطها في الإنفاق الرأسمالي، مع الإبقاء على توجيهات الاستثمارات الرأسمالية لعام 2026 عند مستوى يتراوح بين 50 و55 مليار دولار.

وأوضح أن هذه التوجيهات تشمل تكاليف إعادة الأصول إلى الخدمة، إضافة إلى الاستثمار النقدي البالغ 2.6 مليار دولار في شركة «هيوماين».

وأشار إلى أن العائد على متوسط رأس المال المستثمر بلغ 22 في المائة، بما يعكس جودة نتائج الشركة.

خلال التوقيع على مذكرة أحكام غير ملزمة بين صندوق الاستثمارات العامة و«أرامكو» و«هيوماين» في أكتوبر من عام 2025 (الصندوق)

«أرامكو» تستثمر 2.6 مليار دولار في «هيوماين»

وعلى صعيد استثمارات الذكاء الاصطناعي، قال الناصر إن «أرامكو» كانت على مدى عقود في طليعة الشركات التي تتبنى التقنيات المتقدمة ذات المستوى العالمي في قطاع الطاقة.

ووصف الاستثمار في «هيوماين» بأنه «تحول جوهري يعزز ميزتنا التنافسية ويسرّع خلق القيمة من خلال الذكاء الاصطناعي». وأوضح أن «أرامكو» استحوذت على حصة تبلغ 49 في المائة في الشركة، واستثمرت نحو 2.6 مليار دولار مساهمة نقدية، إلى جانب نقل أصول رئيسية في مجال الذكاء الاصطناعي خلال العام الحالي.

وأضاف أن مساهمة «أرامكو» في هذا الاستثمار تشمل توفير بنية تحتية تقنية ذات مستوى عالمي، وخبرة تشغيلية تمتد لأكثر من 90 عاماً، وطاقة منخفضة التكلفة وأقل كثافة كربونية، لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وقال إن الاستثمار يستهدف إيجاد مصادر جديدة للإيرادات ذات الهوامش الربحية المرتفعة، ودعم النمو، وتعزيز مرونة الشركة.

وأشار إلى أن «هيوماين» تقدم منصة متكاملة للذكاء الاصطناعي تشمل مراكز البيانات والأنظمة السحابية والنماذج والتطبيقات المباشرة.

وتهدف الشركة إلى توفير قدرة تبلغ 3 غيغاواط لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030، لتلبية الطلب المحلي والدولي، مع خطط للتحول إلى أحد المصدرين العالميين الرئيسيين لخدمات الذكاء الاصطناعي.