أسهم الذكاء الاصطناعي تقود خسائر «وول ستريت» وسط تقلبات عالمية حادة

أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

أسهم الذكاء الاصطناعي تقود خسائر «وول ستريت» وسط تقلبات عالمية حادة

أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)

شهدت «وول ستريت»، يوم الخميس، موجةً جديدةً من عمليات بيع أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، في أعقاب تقلبات واسعة النطاق في الأسواق العالمية أثارت مخاوف بشأن استدامة «حمى» الذكاء الاصطناعي.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة، مُسجِّلاً تراجعاً للمرة السادسة خلال الأيام الـ7 التي أعقبت وصوله إلى مستوى قياسي. وأدى ضعف أسهم الذكاء الاصطناعي إلى هبوط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.2 في المائة، ليسجِّل أكبر خسارة بين المؤشرات الرئيسية، في حين أظهرت قطاعات أخرى من سوق الأسهم مزيداً من الصمود. وفي الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 251 نقطة، أو بنسبة 0.5 في المائة، كما سجَّلت غالبية الأسهم الأميركية مكاسب.

وتزامنت هذه التقلبات مع صدور تقرير أظهر تسارع التضخم في الولايات المتحدة بوتيرة تجاوزت توقعات الاقتصاديِّين. ويُعزى استمرار ارتفاع الأسعار جزئياً إلى مواصلة المستهلكين الإنفاق رغم زيادة التكاليف، إذ أظهر تقرير منفصل، صدر يوم الخميس، أن إيرادات تجار التجزئة الأميركيِّين خلال الشهر الماضي تجاوزت توقعات المحللين.

وبالنسبة إلى أسهم الذكاء الاصطناعي، بدأت موجة الهبوط الحادة في «وول ستريت» يوم الأربعاء، قبل أن تمتد تداعياتها إلى الأسواق الآسيوية، حيث تراجع مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بنسبة 7.6 في المائة، ومؤشر «نيكي 225» في اليابان بنسبة 4.9 في المائة، لتعود هذه التقلبات وتلقي بظلالها على الأسواق الأميركية.

وتشكِّل هذه التطورات أحدث حلقة في سلسلة من التقلبات الحادة التي تشهدها أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، والتي قادت أداء الأسواق لسنوات. وتضخ الشركات استثمارات ضخمة في هذا المجال، أملاً في زيادة أرباحها وتعزيز الإنتاجية. غير أن إنشاء مراكز البيانات وتوفير رقائق الذكاء الاصطناعي يتطلبان تكاليف باهظة، ما دفع كثيراً من الشركات إلى اللجوء إلى الاقتراض لتمويل هذه الاستثمارات.

ومع وصول عوائد السندات في الأسواق العالمية إلى مستويات مرتفعة لم تشهدها منذ سنوات، تزداد المخاوف بشأن قدرة الشركات على مواصلة هذا الإنفاق المتسارع. فقد راكمت شركات كثيرة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي ديوناً كبيرة في إطار سعيها إلى تحقيق طموحاتها التوسعية، في حين تتعرَّض أسهمها لضغوط متزايدة بفعل أعباء التمويل.

وفي هذا السياق، تراجع سهم شركة «كور ويف» المتخصصة في توفير قدرات الحوسبة السحابية للذكاء الاصطناعي، بنسبة 7 في المائة، بعد هبوطه بنسبة 15.5 في المائة في الجلسة السابقة. وكانت الشركة قد أعلنت خلال الصيف أنها ستسدد ديوناً مستحقة بقيمة 4.41 مليار دولار خلال النصف الثاني من العام الحالي، إضافة إلى 6.18 مليار دولار في عام 2027. وحتى 30 يونيو (حزيران)، كانت الشركة تمتلك سيولةً نقديةً تزيد على 5.5 مليار دولار.

كما تجعل العوائد المرتفعة في سوق السندات المستثمرين أقل استعداداً، بوجه عام، لدفع أسعار مرتفعة مقابل الأسهم، لا سيما تلك التي تُتداول عند مستويات تقييم عالية.

وتراجع سهم «إنفيديا» الشركة المتخصصة في تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي، بنسبة 3.1 في المائة، ليكون أكبر عامل ضغط على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». وكانت الشركة قد استفادت من طفرة الذكاء الاصطناعي لتصبح الأعلى قيمة سوقية في «وول ستريت»، في حين حقَّق سهمها مكاسب بنحو 1415 في المائة منذ نهاية عام 2022 وحتى بداية تعاملات يوم الخميس.

وجاءت هذه الخسائر رغم إعلان إحدى الشركات الرائدة في قطاع الذكاء الاصطناعي، التي تُعد نتائجها مؤشراً على أداء القطاع، أرباحاً قوية. فقد أعلنت شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات (تي إس إم سي) نتائج فصلية تجاوزت توقعات المحللين، بينما قال المدير المالي للشركة، ويندل هوانغ، إن التوقعات تشير إلى استمرار قوة الطلب خلال الأشهر الـ3 الأخيرة من عام 2026.

ورغم هذه النتائج، فإن سهم الشركة المدرج في الولايات المتحدة انخفض بنسبة 4.4 في المائة.

وكانت شركة أخرى محورية في قطاع الذكاء الاصطناعي قد أعلنت، يوم الأربعاء، نتائج قوية للأرباح، لكنها لم تنجح بدورها في استعادة حماسة المستثمرين تجاه القطاع. وقال كريستوف فوكيه، الرئيس التنفيذي لشركة «إيه إس إم إل» الهولندية، إن الطلب المدفوع بالذكاء الاصطناعي قوي للغاية، إلى درجة أن بعض العملاء يتحدثون عن تقديم طلبيات تمتد حتى عامي 2029 و2030.

في المقابل، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية في تعاملات يوم الخميس، في إشارة إلى ارتفاع أسعار السندات مع إقبال المستثمرين على شرائها. وتُعدُّ سندات الخزانة من الأصول الاستثمارية الأكثر أماناً نسبياً، نظراً إلى انخفاض مخاطر تعثر الحكومة الأميركية عن السداد، وغالباً ما يزداد الإقبال عليها في أوقات القلق والاضطرابات في الأسواق.

وانخفض العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 5.05 في المائة، مقارنة بـ5.19 في المائة في وقت متأخر من يوم الأربعاء. وكانت العوائد قد تجاوزت 5.30 في المائة في وقت سابق من الشهر الحالي، مسجِّلة أعلى مستوياتها منذ عام 2002، وسط مخاوف من ارتفاع التضخم، ومؤشرات على استمرار قوة الاقتصاد الأميركي، إلى جانب عوامل أخرى.

وجاء تراجع العوائد رغم صدور بيانات اقتصادية أميركية أقوى من المتوقع، وهي بيانات من شأنها عادةً أن تدفع العوائد إلى الارتفاع. فإلى جانب بيانات مبيعات التجزئة، أظهر تقرير آخر أن عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات للحصول على إعانات البطالة خلال الأسبوع الماضي جاء أقل من توقعات الاقتصاديين، ما قد يشير إلى تراجع وتيرة تسريح العمال في البلاد.

وفي الأسواق العالمية، تكبَّدت الأسهم الكورية الجنوبية أكبر الخسائر، إذ هبط مؤشر «كوسبي»، الذي تهيمن على أدائه شركتا الرقائق الإلكترونية «سامسونغ للإلكترونيات» و«إس كيه هاينكس» مُسجِّلاً أسوأ أداء يومي له منذ يوليو (تموز). وبذلك، يكون المؤشر قد تراجع بنسبة 39 في المائة مقارنة بمستواه القياسي المُسجَّل في يونيو الماضي.


مقالات ذات صلة

صوَّر السماء فأذهل الملايين... واتُّهم بالذكاء الاصطناعي

يوميات الشرق  ليلٌ يزدحم بأشياء لا تعرف الظلام (فيسبوك المصوِّر)

صوَّر السماء فأذهل الملايين... واتُّهم بالذكاء الاصطناعي

قضى المصوِّر بريندان لارسن ساعات طويلة في التقاط مئات الصور للسماء فوق أحد الجبال في نيوزيلندا.

«الشرق الأوسط» (ويلينغتون)
الاقتصاد من داخل بورصة نيويورك (رويترز)

مخاوف عرقلة التوسع تهوي بأسهم الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات عقب فوز الديمقراطيين

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات في تداولات ما قبل افتتاح السوق يوم الخميس

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد حاويات شحن على متن سفينة تابعة لشركة «ميرسك» ترسو في ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش بكاليفورنيا (رويترز)

«ميرسك» ترفع توقعات أرباح 2026 للمرة الثالثة... وسهمها يتراجع 11 %

رفعت مجموعة الشحن الدنماركية «ميرسك»، الخميس، توقعاتها لأرباح عام 2026 للمرة الثالثة، في ظل استمرار ارتفاع أسعار شحن الحاويات بفعل ازدحام الموانئ.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن )
علوم جهاز شركة «فوتون ماتريكس»

الصين: الحرب على البعوض دخلت عصر الذكاء الاصطناعي

يُوظِّف تقنية تحديد الأهداف الموجودة في السيارات ذاتية القيادة بدقة

«الشرق الأوسط» (تشانغتشو (الصين))
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع بالبيت الأبيض مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع التكنولوجيا حول الذكاء الاصطناعي يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وادي السيليكون يخسر رهان الـ600 مليون دولار في انتخابات الكونغرس الأميركي

لم تنجح مئات الملايين من الدولارات التي ضخها كبار المستثمرين في قطاع التكنولوجيا في الولايات المتحدة في إنقاذ المرشحين الجمهوريين من خسائر انتخابية واسعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«أكوا» السعودية ترفع أرباحها 71 % بالربع الثالث إلى 169 مليون دولار

مقر مجموعة «أكوا» في العاصمة السعودية الرياض (الشركة)
مقر مجموعة «أكوا» في العاصمة السعودية الرياض (الشركة)
TT

«أكوا» السعودية ترفع أرباحها 71 % بالربع الثالث إلى 169 مليون دولار

مقر مجموعة «أكوا» في العاصمة السعودية الرياض (الشركة)
مقر مجموعة «أكوا» في العاصمة السعودية الرياض (الشركة)

سجلت شركة «أكوا» ارتفاعاً في صافي أرباحها العائدة لمساهمي الشركة بنسبة 71.1 في المائة خلال الربع الثالث من عام 2026، لتبلغ 635.1 مليون ريال (169.3 مليون دولار)، مقارنة بنحو 371.2 مليون ريال (98.9 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام السابق.

وأظهرت النتائج المالية الأولية للشركة، المنشورة على موقع السوق المالية السعودية (تداول)، الخميس، ارتفاع الإيرادات خلال الربع الثالث بنسبة 32.7 في المائة، لتصل إلى 2.2 مليار ريال (587.2 مليون دولار)، مقابل 1.66 مليار ريال في الربع المماثل من عام 2025.

وأرجعت الشركة نمو الإيرادات إلى ارتفاع إيرادات خدمات التشغيل والصيانة والطاقة، إلى جانب زيادة إيرادات خدمات التطوير والمشتريات والإنشاءات.

وعلى أساس سنوي، ارتفع إجمالي الربح بنسبة 16.6 في المائة إلى 1.09 مليار ريال، مقارنة بنحو 931.8 مليون ريال في الفترة المقابلة، فيما صعد الربح التشغيلي بنسبة 88.2 في المائة إلى 1.11 مليار ريال، مقابل 587.5 مليون ريال.

وعزت الشركة ارتفاع صافي الربح إلى زيادة نتائج الشركات المستثمر فيها بطريقة حقوق الملكية، وارتفاع مجمل الربح، وانخفاض المصروفات العمومية والإدارية. وقابل ذلك جزئياً ارتفاع المصروفات التمويلية وتكاليف تطوير المشاريع والاستحواذ، إلى جانب فروقات تحويل العملات الأجنبية.

وعلى أساس فصلي، ارتفع صافي الربح بنسبة 105.9 في المائة مقارنة بالربع الثاني من العام الحالي، الذي سجلت فيه الشركة أرباحاً بلغت 308.4 مليون ريال. كما زادت الإيرادات بنسبة 9.4 في المائة، وارتفع إجمالي الربح بنسبة 11.2 في المائة، فيما صعد الربح التشغيلي بنسبة 54.6 في المائة.

وأرجعت الشركة نمو الإيرادات مقارنة بالربع السابق إلى ارتفاع إيرادات خدمات التشغيل والصيانة، وخدمات التطوير، والمشتريات والإنشاءات. كما عزت زيادة صافي الربح إلى ارتفاع مجمل الربح ونتائج الشركات المستثمر فيها بطريقة حقوق الملكية، وانخفاض المصروفات التمويلية، في حين قابل ذلك جزئياً ارتفاع تكاليف تطوير المشاريع والاستحواذ ومصروف الزكاة وضريبة الدخل.

أرباح التسعة أشهر

وعلى مستوى الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، ارتفع صافي الربح العائد لمساهمي الشركة بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.29 مليار ريال، مقارنة بنحو 1.28 مليار ريال في الفترة المماثلة من العام السابق.

وارتفعت الإيرادات خلال الفترة بنسبة 16 في المائة إلى 6.24 مليار ريال، مقابل 5.37 مليار ريال في الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، كما زاد إجمالي الربح بنسبة 8.1 في المائة إلى 2.99 مليار ريال.

وأوضحت الشركة أن ارتفاع الإيرادات يعود بشكل رئيسي إلى زيادة إيرادات خدمات التشغيل والصيانة والطاقة، وتسجيل إيرادات من بيع المرافق المشتركة خلال الفترة الحالية، فيما قابل ذلك انخفاض إيرادات خدمات التطوير والمشتريات والإنشاءات.

في المقابل، تراجع الربح التشغيلي بنسبة 8.8 في المائة إلى 2.55 مليار ريال، مقارنة بنحو 2.79 مليار ريال في الفترة المماثلة.

وأرجعت الشركة الارتفاع الطفيف في صافي الربح إلى نمو مجمل الربح، وانخفاض مصروفات الانخفاض في القيمة، وارتفاع نتائج الشركات المستثمر فيها بطريقة حقوق الملكية. وقابل ذلك جزئياً انخفاض تعويضات الأداء المقطوعة واسترداد التأمين المسجلة في الفترة المماثلة من العام السابق، وفروقات تحويل العملات الأجنبية، وارتفاع تكاليف تطوير المشاريع والاستحواذ.

وبلغ إجمالي حقوق الملكية العائد لمساهمي الشركة، بعد استبعاد الحصص غير المسيطرة، نحو 33.65 مليار ريال بنهاية الفترة، مقارنة بـ28.2 مليار ريال في الفترة المماثلة من العام السابق، بارتفاع نسبته 19.3 في المائة. فيما بلغت ربحية السهم 1.68 ريال، مقابل 1.71 ريال.


محافظ بنك إنجلترا: رفع الفائدة لن يكون الأخير إذا استمرت حرب إيران

أندرو بيلي خلال مؤتمر صحافي لعرض تقرير السياسة النقدية في بنك إنجلترا بلندن (أسوشييتد برس)
أندرو بيلي خلال مؤتمر صحافي لعرض تقرير السياسة النقدية في بنك إنجلترا بلندن (أسوشييتد برس)
TT

محافظ بنك إنجلترا: رفع الفائدة لن يكون الأخير إذا استمرت حرب إيران

أندرو بيلي خلال مؤتمر صحافي لعرض تقرير السياسة النقدية في بنك إنجلترا بلندن (أسوشييتد برس)
أندرو بيلي خلال مؤتمر صحافي لعرض تقرير السياسة النقدية في بنك إنجلترا بلندن (أسوشييتد برس)

قال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي إن رفع أسعار الفائدة لا يمثل بداية سلسلة حتمية وطويلة من الزيادات، لكنه لم يستبعد إقرار المزيد منها إذا استمرت الحرب في الشرق الأوسط، مؤكداً أن عدم التوصل إلى حل للنزاع يجعل من غير المرجح أن تكون هذه الزيادة هي الأخيرة.

وأضاف بيلي، خلال مؤتمر صحافي عقب قرار البنك رفع أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ عام 2023، الخميس: «ما لم يُحل النزاع في الشرق الأوسط، لا يبدو في المقابل أن هذه الزيادة ستكون الأخيرة».

وأشار إلى أن التراجع الأخير في أسعار الطاقة قد يؤثر في توقعات التضخم ومسار السياسة النقدية، قائلاً: «شهدنا أخباراً مشجعة بشأن أسعار النفط خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية، لكن ذلك لا يدفعني إلى القول إننا لسنا بحاجة إلى رفع أسعار الفائدة مجدداً، إذ لا يزال هناك الكثير مما يتعين علينا رؤيته ومراقبته وفهمه. لكن من الواضح أن لذلك تأثيراً في تقييمي للآفاق الاقتصادية ومسار التضخم، وسيكون عاملاً مهماً للغاية».

وفي هذا السياق، أوضح بيلي أن أسعار خام برنت في الأسواق الجملة وأسعار الغاز الطبيعي في المملكة المتحدة انخفضت بنحو 15 في المائة منذ بداية الأسبوع، معتبراً ذلك «خبراً إيجابياً»، لكنه حذّر من أن «قدراً كبيراً من الضغوط التضخمية لا يزال في طريقه إلى الظهور».

وجاءت تصريحات المحافظ بعدما صوّتت لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا بأغلبية 8 أصوات مقابل صوت واحد لمصلحة رفع أسعار الفائدة إلى 4 في المائة من 3.75 في المائة، فيما طالبت العضوة المخالفة كاثرين مان بزيادة أكبر بلغت 50 نقطة أساس. وكان محللون استطلعت «رويترز» آراءهم يتوقعون تصويتاً بأغلبية 7 أصوات مقابل صوتين، مع تفضيل عضوين الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

عوائد السندات ترتفع

ارتفعت عوائد السندات الحكومية البريطانية، الخميس، مع تعزيز المتعاملين رهاناتهم على مواصلة رفع أسعار الفائدة، بعدما أشار البنك إلى احتمال إقرار زيادة إضافية واحدة على الأقل إذا استمرت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

وصعدت عوائد السندات الحكومية البريطانية بنحو نقطتين أساسيتين مقارنة بمستوياتها قبل صدور القرار، مع زيادة رهانات المستثمرين على مزيد من التشديد النقدي. وسجل عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات ارتفاعاً بنقطة أساس واحدة إلى 5.148 في المائة.

وحسب تسعير الأسواق، يتوقع المتعاملون رفع أسعار الفائدة بمقدار تراكمي يبلغ نحو 76 نقطة أساس بحلول نهاية عام 2027، مقارنة بنحو 67 نقطة أساس قبل صدور القرار.

وقال فيليكس فيذر، الخبير الاقتصادي في شركة «أبردين»: «لفت الانتباه تصويت كاثرين مان المخالف لمصلحة زيادة قدرها 50 نقطة أساس، وكذلك تصريح محافظ البنك أندرو بيلي بأن أسعار الفائدة يُرجح أن تواصل الارتفاع ما لم تُحل الحرب في إيران».

وأضاف: «نتوقع زيادة أخرى واحدة على الأقل، يُرجح أن تأتي في فبراير (شباط) من العام المقبل».

وانضم بنك إنجلترا إلى مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي والبنك المركزي الأوروبي في رفع أسعار الفائدة استجابة لاضطرابات إمدادات الطاقة الناجمة عن الحرب في إيران. وأدت زيادة تكاليف الطاقة إلى ارتفاع التضخم في المملكة المتحدة خلال سبتمبر (أيلول) بأكثر من المتوقع، ليبلغ 3.5 في المائة، وهو مستوى يتجاوز بكثير مستهدف البنك البالغ 2 في المائة.

سوق العمل والأجور تحت المراقبة

وفيما يتعلق بسوق العمل البريطانية، قال بيلي إن مجموعة من المؤشرات تشير إلى وجود طاقة إنتاجية فائضة في سوق العمل، وهو ما يُفترض أن يحد من ظهور ضغوط على الأجور خلال العام المقبل.

وأضاف أن المؤشرات الاستشرافية لتوقعات الشركات بشأن الأجور لم تشهد تغيراً يُذكر هذا العام، معتبراً ذلك إشارة مشجعة إلى أن المراحل الأولى من الحرب لم تؤدِ حتى الآن إلى زيادة ضغوط الأجور، لكنه شدد على أن الوقت لا يزال مبكراً لتقييم ذلك.

الجنيه الإسترليني يستقر بعد مكاسب متتالية

وفي سوق العملات، استقر الجنيه الإسترليني تقريباً أمام الدولار، بعدما سجل مكاسب على مدى ست جلسات متتالية. وارتفع الجنيه، وفقاً للمؤشر المرجح بالتجارة، إلى 86.37 نقطة، وهو أعلى مستوى له منذ التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي عام 2016. ورغم تداول المؤشر فوق مستواه المسجل في يونيو (حزيران) 2016 منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025، فإنه لا يزال دون مستوى 88 نقطة تقريباً الذي بلغه قبيل إعلان نتيجة الاستفتاء.

وقال ديفيد ريس، كبير الاقتصاديين في شركة «شرودرز»: «لا يمثل هذا القرار بداية حملة تشديد نقدي حادة؛ فالتضخم المحلي لا يزال، في نهاية المطاف، تحت السيطرة نسبياً، كما أن الاقتصاد لا يزال يمتلك طاقة إنتاجية غير مستغلة».

وأضاف: «ومع ذلك، حتى إذا أقدم بنك إنجلترا على مزيد من الزيادات، وربما أكثر من زيادة واحدة، فإن الأسواق تسعّر بالفعل دورة كاملة من رفع أسعار الفائدة تقارب 100 نقطة أساس».

وارتفع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.01 في المائة إلى 1.3473 دولار، بعدما لامس 1.35025 دولار الأربعاء، وهو أعلى مستوى له منذ 15 سبتمبر (أيلول). كما صعد بنسبة 0.05 في المائة إلى 83.48 بنس لليورو، بعدما سجل 83.24 بنس الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى له منذ مارس (آذار) 2025.

في المقابل، تراجع الدولار إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من شهر، الخميس، في أعقاب الفوز الساحق للديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وهو ما دفع أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة الأميركية إلى الانخفاض.

انتخابات أميركا تضيف مزيداً من الضبابية

وتعقدت آفاق أسعار الفائدة العالمية بفعل نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية التي جرت الأربعاء، والتي شكلت انتكاسة للرئيس دونالد ترمب ولسياسته المتعلقة بالحرب على إيران.

وتراجعت أسعار النفط بنحو 17 في المائة هذا الأسبوع، وسط رهانات الأسواق على أن نتائج الانتخابات ستزيد الضغوط على ترمب لإنهاء النزاع.

وكانت الأسواق المالية البريطانية قد حققت أداءً جيداً خلال الأسابيع الأخيرة، مع تراجع عوائد السندات من مستوياتها الأعلى منذ عقود، بالتزامن مع ارتفاع الأسهم والجنيه الإسترليني، مدعومة ببيانات أظهرت نمواً اقتصادياً أفضل من المتوقع.

كما قدم وزير المالية البريطاني، جون هيلي، الأسبوع الماضي موازنة محدودة التدابير، أسهمت في طمأنة أسواق السندات.

وسجل المؤشر المرجح بالتجارة للجنيه الإسترليني، الذي يعتمده بنك إنجلترا، في وقت سابق من الخميس، أعلى مستوى له منذ الفترة المحيطة باستفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي عام 2016.


مصارف «وول ستريت» تستعد لرقابة مشددة من «الكونغرس» بعد فوز الديمقراطيين

مقر «غولدمان ساكس» الرئيسي في مانهاتن بنيويورك (رويترز)
مقر «غولدمان ساكس» الرئيسي في مانهاتن بنيويورك (رويترز)
TT

مصارف «وول ستريت» تستعد لرقابة مشددة من «الكونغرس» بعد فوز الديمقراطيين

مقر «غولدمان ساكس» الرئيسي في مانهاتن بنيويورك (رويترز)
مقر «غولدمان ساكس» الرئيسي في مانهاتن بنيويورك (رويترز)

تستعد المصارف الكبرى في «وول ستريت» لمواجهة تدقيق أكثر تشدداً بعد سيطرة الديمقراطيين على «الكونغرس» الأميركي، إذ يتوقع مسؤولون تنفيذيون ومحللون أن يفتح المشرّعون تحقيقات بشأن قضايا تكاليف المعيشة، وأن يستدعوا رؤساء المصارف للإدلاء بشهاداتهم.

ويستعد الديمقراطيون، بالفعل، للتحقيق في المعاملات التجارية للرئيس دونالد ترمب وأعضاء إدارته.

قالت مصادر مصرفية إن القطاع يتوقع أيضاً أن يتيح التحولُ الكبير في موازين القوى بواشنطن للمشرّعين دفع جهود مكافحة عمليات الاحتيال المالي المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

ترقب تحقيقات في ممارسات الإقراض وحماية المستهلك

ويتوقع محامون ومحللون على نطاق واسع أن يحقق الديمقراطيون في ممارسات التمويل الاستهلاكي التي قد تزيد الأعباء على العملاء، مثل الرسوم غير الضرورية، والإقراض الاستغلالي، والقروض العقارية.

وقال مصدر مصرفي إن الديمقراطيين قد يبحثون أيضاً ما إذا كان التراجع عن التشريعات والرقابة قد أضرّ العملاء أو أضعف المؤسسات المُقرضة.

وأضاف مصدران آخران أن المصارف تتوقع تخصيص مزيد من الوقت للرد على استفسارات موظفي «الكونغرس» والاستعداد لجلسات الاستماع.

وقال بيتر ريتشيوتي، الأستاذ في كلية فريمان لإدارة الأعمال بجامعة تولين: «ستكون هناك، بالتأكيد، محاولات لإعادة فرض بعض القيود على المصارف. وقد تعود مبادرات حماية المستهلك إلى الواجهة».

وفي عام 2024، سارع رؤساء كبرى مصارف «وول ستريت»، من جيمي ديمون رئيس «جي بي مورغان تشيس» إلى ديفيد سولومون رئيس «غولدمان ساكس»، إلى تهنئة ترمب، مرحّبين بالرئيس الجمهوري بوصفه داعماً للأعمال.

وخلال العامين الماضيين، حقق القطاع المصرفي مكاسب كبيرة شملت تخفيف متطلبات رأس المال، إلى جانب انتصارات مهمة أخرى على صعيد السياسات التنظيمية في ظل إدارة ترمب. لكن ترمب استهدف أيضاً بعض المصارف، متهماً القطاع برفض تقديم الخدمات إلى عملاء لأسباب سياسية، كما رفع دعوى قضائية بنفسه ضد «جي بي مورغان تشيس». ونفت المصارف صحة اتهامات ترمب.

«وول ستريت» تعيد حساباتها مع عودة الرقابة الديمقراطية

وفي الوقت الحالي، يحاول محامون ومستشارون بالقطاع المصرفي تحديد كيفية التعامل مع الديمقراطيين، الذين سيتولون السيطرة على مجلسَي «الكونغرس» الأميركي في يناير (كانون الثاني) المقبل، ما يمنحهم فِرقاً متخصصة في التحقيقات وصلاحية استدعاء الشهود والوثائق.

تنعكس صور أشخاص على واجهة زجاجية أثناء مرورهم أمام أحد فروع «سيتي بنك» بمدينة نيويورك (رويترز)

وقالوا إن كثيراً من شركات الخدمات المالية تُجري تقييماً للمخاطر المرتبطة بتعاملاتها مع إدارة ترمب، وتُحدد المجالات التي قد تثير اهتمام «الكونغرس». وأضافوا أن بعض هذه الشركات بدأ، بالفعل، التواصل مع كبار المشرّعين الديمقراطيين.

وقال توم بيريز، الشريك في مكتب المحاماة «ماير براون»، خلال فعالية في واشنطن بشأن الرقابة البرلمانية، الأسبوع الماضي: «أَعدُّ الفترة الممتدة من الآن وحتى نهاية العام من أكثر الفترات أهمية، إذ يمكن خلالها القيام بكثير من الخطوات الاستباقية».

وأضاف أنه على الشركات مراجعة أي استفسارات برلمانية معلقة ربما لم تعالجها بعدُ، مشيراً إلى أن «الرسالة التي تلقيتها قبل ستة أشهر قد تتحول إلى أمر استدعاء من الكونغرس في يناير المقبل».

وارن وووترز في صدارة المشهد الرقابي

وتُعد السيناتورة إليزابيث وارن، أبرز الديمقراطيين في اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ وأحد أشد منتقدي «وول ستريت» منذ فترة طويلة، المرشحة الأوفر حظاً لرئاسة اللجنة. أما النائبة ماكسين ووترز فهي أبرز الديمقراطيين في لجنة الخدمات المالية بمجلس النواب والمرشحة الأبرز لرئاستها.

وقد أثارت كلتاهما مراراً مخاوف بشأن القدرة على تحمُّل تكاليف المعيشة، بما في ذلك تكاليف الإسكان، كما اتهمتا الإدارة بتقويض تدابير حماية المستهلك في الخدمات المالية.

في المقابل، تقول الإدارة إنها تعمل على تقليص الأعباء التنظيمية التي تُعرقل أنشطة الإقراض.

وخلال رئاستها السابقة للجنة الخدمات المالية بمجلس النواب، استدعت ووترز رؤساء أكبر المصارف للإدلاء بشهاداتهم. ويتوقع محللو شركة «تي دي كوين» تكرار هذا الأمر. كما أشاروا إلى مخاطر تتعلق بالسياسات؛ من بينها فرض سقف على أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان، وهي قضية يحظى فيها هذا التوجه بتأييد واسع لدى الحزبين.

شعار «تشيس» على أحد فروع البنك بمدينة نيويورك (رويترز)

وكتب محللو «تي دي كوين» أن «السيطرة الكاملة على الكونغرس تزيد، على الأرجح، احتمالات استدعاء رؤساء المصارف للإدلاء بشهاداتهم أمامه، مع تعرض مؤسساتهم لمزيد من جلسات الاستماع».

مكافحة الاحتيال بالذكاء الاصطناعي فرصة للتوافق بين الحزبين

ومع ذلك، لا تزال المصارف ترى فرصة لدفع بعض الملفات التنظيمية بما يخدم مصالحها، وقد بدأت تتوافق حول فكرة محددة تتمثل في مطالبة شركات التكنولوجيا ومنصات التواصل الاجتماعي ببذل جهود أكبر للحد من الاحتيال المالي الذي يُلحق الضرر بالمستهلكين، وفقاً لأربعة مصادر مصرفية.

ويؤدي التطور السريع للذكاء الاصطناعي إلى ظهور عمليات احتيال مالي أكثر تعقيداً، ما يُعرّض عملاء المصارف لمخاطر أكبر.

وقال ستيفن ستاينور، الرئيس التنفيذي لشركة «هانتينغتون بانكشيرز»، في مقابلة مع «رويترز»: «نحتاج إلى القيام بشيء لحماية العملاء».

وأضاف أن على شركات التكنولوجيا الالتزام باستبعاد الحسابات المرتبطة بالمحتالين، مُعرباً عن اعتقاده بوجود فرصة جيدة للحصول على دعم من الحزبين لهذه المسألة.

وقال أحد المصادر المصرفية إن القطاع يعتقد أن بإمكانه الاستفادة من المعارضة الشعبية القوية لتطوير الذكاء الاصطناعي وبنيته التحتية، بما في ذلك مراكز البيانات، والتي برزت خلال انتخابات التجديد النصفي، لدفع ملف مكافحة الاحتيال داخل الكونغرس.

المصارف تضغط لمراجعة قواعد التحويلات المالية

وفي إطار هذه الجهود، قد تضغط المصارف أيضاً على المشرّعين لمراجعة القواعد التنظيمية التي تحكم التحويلات المالية، وفقاً لمصدر سابق بالقطاع التنظيمي مطّلع على المسألة.

وتستعد المصارف للتواصل المبكر مع المشرّعين بشأن الملفات التي يُرجح أن تخضع للتدقيق، بما في ذلك الاحتيال، ورسوم بطاقات الائتمان، والذكاء الاصطناعي، وحماية المستهلك، وفقاً للمصادر المصرفية.

وكتب محللو «تي دي كوين»: «من المرجح، في رأينا، أن تكون موجة التشريعات المواتية للمصارف قد وصلت إلى نهايتها».