التفاقم الحاد للأزمة المعيشية في لبنان ينذر باضطرابات

البنك الدولي يرصد توسّع حزام الفقر إلى 1.24 مليون شخص

امرأة تسير حاملةً أكياس البقالة في بيروت وسط ارتفاع أسعار مستمر (رويترز)
امرأة تسير حاملةً أكياس البقالة في بيروت وسط ارتفاع أسعار مستمر (رويترز)
TT

التفاقم الحاد للأزمة المعيشية في لبنان ينذر باضطرابات

امرأة تسير حاملةً أكياس البقالة في بيروت وسط ارتفاع أسعار مستمر (رويترز)
امرأة تسير حاملةً أكياس البقالة في بيروت وسط ارتفاع أسعار مستمر (رويترز)

يتكفّل الارتفاع المستمر في مؤشر التضخم وتوسّع حزام الفقر في لبنان بمحو المتبقي «الضئيل» من رصيد ملامح التعافي الاقتصادي والمعيشي، بعدما أجهزت الحرب، بجولتين كبيرتين في العامين الأخيرين، على معظم المكاسب المحقّقة في استعادة النمو الإيجابي للناتج المحلي، وتطلّعات العهد الرئاسي والحكومي لتعبيد مسار الخروج من مرحلة الانهيارات النقدية والمالية، وإنعاش خطوط التواصل والدعم مع المجتمعين الإقليمي والدولي.

ومع التصاعد الرقمي في مجمل مكونات مؤشر الغلاء، وارتفاع التضخم الغذائي إلى متوسط 20 في المائة خلال العام الحالي، أي بمعدل 2 في المائة شهرياً، يكشف تقرير محدّث للبنك الدولي حول آفاق الفقر في لبنان أن عدد الأشخاص الذين يعانون من مستويات أزمة أو طوارئ من انعدام الأمن الغذائي ارتفع إلى حوالي 1.24 مليون شخص في عام 2026، مقارنةً مع 874 ألف شخص في عام 2025، مع التنويه بأن منطقتَي الجنوب والنبطية تتصدران المناطق الأكثر تضرراً.

ولا تعكس هذه المعطيات كامل مشهدية تنامي العوز والعجز في البلد المنكوب أساساً بانهيارات شاملة، بقدر ما تنذر بتدهور معيشي أكثر حدة، قد يقود، وفق مصادر قطاعية ونقابية، إلى موجة اضطرابات واعتراضات شعبية، تضع الحكومة أمام تحديات أشد صعوبة وأوسع شمولية من اصطدامها القائم مع موظفي القطاع العام والمتقاعدين، الذين يعانون بدورهم من تدني مداخيلهم في مواجهة أعباء الغلاء المستشري في كل أبواب الإنفاق، ما يدفعهم إلى اللجوء إلى إضرابات متقطعة، تفضي إلى شلل نسبي في أعمال الوزارات والمؤسسات ومهامها، وبما يمسّ تلقائياً بانسياب واردات الخزينة في كثير من المرافق الحيوية.

وليس عابراً، وفق المصادر النقابية لدى أصحاب العمل والعمال معاً، توسّع حزام الفقر الشديد أو التأزم المعيشي الشديد ليشمل أكثر من ربع المقيمين، أو نحو 250 ألف أسرة في حال احتساب الرقم الإجمالي المرصود من قبل البنك الدولي على أساس أسرة مكوّنة من 5 أشخاص، بينما تشي الأرقام الواقعية بانفلاش (انفلات) خطير للعجز المعيشي المتمدّد إلى نحو 80 في المائة من المقيمين، جراء التراكم الحاد في مؤشر الغلاء الذي اقترب من 9 آلاف نقطة مئوية، عبر ارتفاعات متتالية وقياسية، تحقّق أغلبها بعد عام 2020، أي عقب انفجار الأزمات المالية والنقدية.

وسلّط البنك الدولي الضوء على تدهور الأوضاع المعيشية للأسر في لبنان نتيجة تصاعد الأعمال العدائية في ربيع العام الحالي، حيث ازداد اعتماد الأسر النازحة على شبكات الدعم غير الرسمية والموارد المالية المتضائلة، في ظل خسارة في مداخيلها وأصولها المنتجة. في حين أسهم تخفيض مؤسسة الكهرباء طاقة المعامل العاملة على الوقود في إجبار الأسر على تحمّل الزيادات الكبيرة في أسعار اشتراكات المولدات الكهربائية الخاصة، مما أدّى إلى تآكل قدرتها الشرائية وتفاقم أزمة غلاء المعيشة.

ويزيد الوصف «الكارثي» مطابقةً للوقائع المعيشية ومخاطر انفلات التضخم، مع حقيقة العجز المالي للدولة، والمخاوف من انكفاء إضافي في موارد الخزينة، في ظل ضغوط مالية «مستعصية» أساساً، جراء الانهيارات النقدية التي أنتجت فجوة خسائر مالية تتعدّى تقديراتها 70 مليار دولار، والمستتبعة بخسائر حربية اقتصادية وإعمارية تعدّت 27 مليار دولار، حسب التقديرات الحكومية والرسمية، التي تشمل الخسائر المباشرة وغير المباشرة الناتجة عن التصعيد العسكري والحربين المتتاليتين منذ خريف عام 2023.

ويقع في سجل المعطيات الضاغطة توقّعات البنك الدولي بانكماش الناتج المحلي بنسبة 6.4 في المائة خلال العام الحالي، منهياً بذلك مكاسب الانتعاش الهش الذي سجّله الاقتصاد خلال العام السابق، والبالغ نسبة 4.2 في المائة، بينما يشير في الوقت عينه إلى تفاقم الضغوط التضخمية خلال النصف الأول من السنة، حيث زاد معدل التضخم السنوي إلى 17.3 في المائة، مقارنةً مع 14.6 في المائة في عام 2025.

وفي لمحة إيجابية، يسجّل تقرير البنك الدولي أنه، بالرغم من الضغوط المالية الناجمة عن النزاع، فقد استمرت المالية العامة بتسجيل فائض بلغ مليار دولار، أي ما يعادل 2.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، محققاً زيادة سنوية نسبتها 32 في المائة حتى نهاية الشهر الخامس، مع التنويه بأثر ارتفاع الإيرادات الحكومية بنسبة 26.6 في المائة على صعيد سنوي، مدعومةً بزيادة الإيرادات المحصّلة من رسم الاستهلاك على الوقود. بالتوازي، ارتفعت النفقات العامة بنسبة 23.7 في المائة، نتيجة زيادة رواتب العاملين في القطاع العام، إضافةً إلى ارتفاع النفقات الرأسمالية ونفقات الاستشفاء وسلفات الخزينة المرتبطة بالنزاع. وبالمقابل، ارتفعت أسعار المياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى بنسبة 25.3 في المائة على صعيد سنوي، وزادت تكلفة النقل بنسبة 29.5 في المائة حتى منتصف العام الحالي.

أما على الصعيد النقدي، فقد أشار التقرير إلى أن استقرار سعر صرف العملة الوطنية مقابل الدولار الأميركي يرتبط بشحّ السيولة بالليرة، في وقت يرصد فيه تراجع الاحتياطيات بالعملات الأجنبية لدى البنك المركزي إلى 11.6 مليار دولار في منتصف شهر أغسطس (آب) الماضي، وهي كافية لتغطية حوالي 6.6 شهر من المستوردات، مقارنةً مع 12.1 مليار دولار في منتصف شهر فبراير (شباط)، في ظل اضطرار مصرف لبنان إلى استخدام جزء من احتياطياته تلبيةً لالتزاماته بالعملات الأجنبية، بالتزامن مع تراجع توافر العملات الأجنبية في السوق.

أما على صعيد القطاع الخارجي في لبنان، فقد أشار التقرير إلى ارتفاع عجز الميزان التجاري بنسبة 8.8 في المائة على صعيد سنوي، ليصل إلى 10.2 مليار دولار بنهاية شهر يوليو (تموز)، مكرّساً تراجع الصادرات بنسبة 16.6 في المائة، وارتفاع المستوردات بنسبة 4.2 في المائة، نتيجة الاضطرابات المرتبطة بالنزاع التي أثّرت سلباً على النشاط التصديري، تزامناً مع ارتفاع أسعار النفط وأقساط التأمين. كما يلفت إلى ارتفاع قيمة مستوردات الطاقة بنسبة 9 في المائة، إلى نحو 3 مليارات دولار، خلال الأشهر السبعة الأولى، بالرغم من انخفاض الكميات المستوردة بنسبة 31 في المائة، الأمر الذي فرض ضغوطاً إضافية على ميزان الحساب الجاري، الذي كان ولا يزال يشهد تدهوراً مؤثراً على تدفقات العملات والاحتياطيات.


مقالات ذات صلة

من طهران إلى بيروت... مَن يمسك قرار الحرب في «حزب الله»؟

تحليل إخباري صورة تجمع أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله والقيادي هاشم صفي الدين في المدينة الرياضية ببيروت خلال تشييعهما في شهر فبراير الماضي (رويترز)

من طهران إلى بيروت... مَن يمسك قرار الحرب في «حزب الله»؟

تُطرح علامات استفهام حول ما إذا كان القرار داخل «حزب الله» لا يزال مركزياً، تتخذه قيادة سياسية وتنظيمية ملزمة للجميع، أم أن الكلمة باتت للميدان والجناح العسكري.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي الحكومة اللبنانية مجتمعة برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)

لبنان في دائرة القلق من حرب مقبلة: إرباك سياسي وأمني وقرار الحرب خارج الدولة

يعيش لبنان حالة من الإرباك والقلق على وقع المعلومات المتداولة عن احتمال أن يكون جزءاً من أي مواجهة إقليمية مقبلة بين إيران وأميركا

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي وزير الداخلية اللبناني أحمد الحجار يترأس اجتماعاً أمنياً في مقر قيادة وحدة شرطة بيروت (المركزية)

وزير الداخلية اللبناني يبدّد المخاوف من «تفلّت» الوضع الأمني

بدّد وزير الداخلية اللبناني أحمد الحجار، المخاوف من «تفلت» في الوضع الأمني في لبنان، على ضوء معلومات عن حوادث نشل وسرقة متكررة في بيروت

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» يوم 6 مايو 2026 (أرشيفية - إ.ب.أ)

بيان «أصدقاء لبنان» يُغضب «حزب الله»

شنّ «حزب الله» هجوماً على البيان الصادر عن سفارات دول «أصدقاء لبنان»، وهي المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية وأستراليا وكندا واليابان

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي أهالٍ من بلدة المنصوري يراقبون تصاعد الدخان جراء تفجير نفذته القوات الإسرائيلية وأدى إلى تدمير أجزاء من البلدة كما بدا من بلدة الحنية جنوب لبنان (أ.ب)

إسرائيل تكرّس منطقة أمنية بلا معالم في جنوب لبنان

تثير التفجيرات الإسرائيلية المتكررة في قرى جنوب لبنان تساؤلات بشأن أهداف استهداف مناطق سبق أن تعرضت لدمار واسع، خصوصاً في زوطر الشرقية والقنطرة ومحيط كفرتبنيت.

صبحي أمهز (بيروت)

إنتاج العراق من النفط يتجاوز 5 ملايين برميل يومياً

حقل «مجنون» للنفط قرب مدينة البصرة العراقية (رويترز)
حقل «مجنون» للنفط قرب مدينة البصرة العراقية (رويترز)
TT

إنتاج العراق من النفط يتجاوز 5 ملايين برميل يومياً

حقل «مجنون» للنفط قرب مدينة البصرة العراقية (رويترز)
حقل «مجنون» للنفط قرب مدينة البصرة العراقية (رويترز)

قال وزير النفط العراقي باسم محمد خضير، السبت، إن بلاده تنتج أكثر من 5 ملايين برميل من النفط يومياً.

وألحق صراع استمر سنوات، أضراراً بالغة بالعراق؛ إذ أجبره على خفض صادراته بشكل كبير، وحرم الدولة من عوائد النفط التي شكلت 88 في المائة من إيرادات الحكومة العام الماضي.

ونقلت وكالة الأنباء العراقية عن الوزير قوله إن «العراق ينتج يومياً أكثر من 5 ملايين برميل نفط، وهناك اختلاف بين الطاقة الإنتاجية ومثيلتها التصديرية بالنسبة للعراق». وذكر أن منظمة «أوبك» تفرض على العراق طاقة إنتاجية بحدود 4 ملايين و330 ألف برميل يومياً في الوقت الذي يتجاوز فيه الإنتاج سقف 5 ملايين برميل، مشيراً إلى أن وزارة النفط ملتزمة بسقف الصادرات الذي تحدده منظمة «أوبك».

وأضاف أن «هناك حواراً مع منظمة (أوبك) لرفع سقف الصادرات، نظراً للخصوصية التي يتمتع بها العراق وطبيعة الظروف التي مر بها على مدار العقود الخمسة الماضية، والعراق يستحق رفع معدلات الإنتاج من أجل توفير العائدات المالية الضرورية لتطوير البنية التحتية وتنفيذ الخطط الحكومية».

ويسير العراق نحو تنفيذ خطط رفع معدلات إنتاج النفط الخام إلى 10 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2030، بالتعاون مع كبريات الشركات النفطية العالمية. وتخوض شركات أميركية حالياً أبرزها «إكسون موبيل» و«شيفرون» مفاوضات في العراق للفوز باستثمارات في حقلي «غربي القرنة الأول» و«مجنون»، وهما من الحقول العملاقة في العراق، وحقول أخرى في محافظة ذي قار، لدعم خطط العراق في زيادة الطاقات الإنتاجية للنفط الخام.


«المركزي» الصيني يعزز مشترياته من الذهب

ارتفع حجم حيازة السبائك لدى بنك الشعب الصيني بواقع 830 ألف أونصة في أكتوبر (رويترز)
ارتفع حجم حيازة السبائك لدى بنك الشعب الصيني بواقع 830 ألف أونصة في أكتوبر (رويترز)
TT

«المركزي» الصيني يعزز مشترياته من الذهب

ارتفع حجم حيازة السبائك لدى بنك الشعب الصيني بواقع 830 ألف أونصة في أكتوبر (رويترز)
ارتفع حجم حيازة السبائك لدى بنك الشعب الصيني بواقع 830 ألف أونصة في أكتوبر (رويترز)

واصل البنك المركزي الصيني شراء الذهب في أكتوبر، في إطار عملياته التي بدأها قبل عامين، فيما تراجع المعدن النفيس بواقع نحو 7 في المائة، لينهي الشهر عند مستوى أقل من حاجز 4000 دولار للأونصة.

وطبقاً لبيانات رسمية صدرت السبت، فقد ارتفع حجم حيازة السبائك لدى بنك الشعب الصيني بواقع 830 ألف أونصة في أكتوبر (تشرين الأول)، أي نحو 25.8 طنّ متريّ، حسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء، السبت.

وهذا هو الشهر الـ24 على التوالي من عمليات الشراء، التي عززها البنك المركزي في الأشهر الأخيرة، مع تراجع أسعار الذهب، حيث بلغ إجمالي الكميات المضافة في الأشهر العشرة الأولى من العام، نحو 129 طناً مترياً.


واشنطن تحث بكين على توريد المعادن الاستراتيجية وشراء المنتجات الزراعية الأميركية

رافعات جسرية بالقرب من حاويات شحن مكدسة في ميناء يانغشان خارج شنغهاي بالصين (رويترز)
رافعات جسرية بالقرب من حاويات شحن مكدسة في ميناء يانغشان خارج شنغهاي بالصين (رويترز)
TT

واشنطن تحث بكين على توريد المعادن الاستراتيجية وشراء المنتجات الزراعية الأميركية

رافعات جسرية بالقرب من حاويات شحن مكدسة في ميناء يانغشان خارج شنغهاي بالصين (رويترز)
رافعات جسرية بالقرب من حاويات شحن مكدسة في ميناء يانغشان خارج شنغهاي بالصين (رويترز)

أعلن مكتب الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب أبلغت مسؤولاً صينياً كبيراً بأن على بكين أن تنفّذ على الفور التزاماتها، بموجب اتفاقية تجارية مُبرَمة منذ ما يقرب من عام، لا سيما فيما يتعلق بتوريد المعادن الاستراتيجية والمعادن الحيوية الأخرى، فضلاً عن مشتريات المنتجات الزراعية.

وذكرت وزارة الخزانة الأميركية ومكتب الممثل التجاري الأميركي أن الوزير، سكوت بيسنت، والممثل التجاري جيميسون غرير أصدرا التوجيه خلال اتصال هاتفي، مساء الجمعة، مع نائب رئيس مجلس الدولة الصيني، خه لي فنغ، حثَّاه فيها على تنفيذ شروط الاتفاق الذي تسنى التوصل إليه، في بوسان بكوريا الجنوبية، نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وقال مكتب غرير في بيان: «شدَّد السفير غرير خلال الاتصال على الأهمية الحاسمة لاتخاذ الصين إجراءات ملموسة من أجل التنفيذ الكامل لالتزاماتها السابقة، لا سيما فيما يتعلق بالمشتريات الزراعية والمعادن الاستراتيجية والمعادن الحيوية الأخرى».

يأتي هذا الاتصال قبل أحدث اجتماعَين متوقعين هذا العام بين ترمب ونظيره الصيني شي جين بينغ، وذلك خلال قمة قادة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي (أبيك) في شنتشن بالصين، في 18 و19 نوفمبر، وقمة قادة مجموعة العشرين في ميامي بولاية فلوريدا الأميركية يومي 14 و15 ديسمبر (كانون الأول).

وقال غرير إن إدارة ترمب ستسعى إلى تحقيق توازن تجاري مع الصين من خلال «مراقبة الامتثال للالتزامات السابقة مع تحقيق فوائد دائمة للمزارعين ومربي الماشية والمُصنّعين والعمال الأميركيين».

واشتكى غرير وبيسنت ومسؤولون أميركيون آخرون مراراً من الصعوبات التي تواجهها الشركات الأميركية في الحصول على كميات كافية من المعادن الاستراتيجية والحيوية الأخرى من الصين، بموجب اتفاق بوسان الذي يقولون إنه يستهدف رفع القيود المفروضة في 2025، خلال فترة تصاعد حاد في الرسوم الجمركية بين أكبر اقتصادين في العالم.

وحددت اتفاقية بوسان التجارية، التي تنتهي صلاحيتها في 10 يناير (كانون الثاني)، سقفاً للرسوم الجمركية الأميركية على البضائع الصينية التي فُرِضَت خلال ولاية ترمب الثانية عند نحو 20 في المائة. وتعهَّدت الصين بشراء 25 مليون طن من فول الصويا الأميركي خلال السنوات الثلاث المقبلة، وزيادة مشترياتها من البضائع الزراعية الأميركية الأخرى بمقدار 17 مليار دولار.

وقال بيسنت، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «أكدتُ أهمية وفاء الصين بالتزاماتها على نحو كامل وفوري، وعبَّرتُ عن قلقي إزاء أحدث إجراءات صينية، وشدَّدتُ على أن التقدُّم يعتمد على نتائج ملموسة».

وقالت وزارة الخزانة في بيان إن الولايات المتحدة «ستقيم من كثب تنفيذ الصين الاتفاق».

وأشارت بكين إلى أن التنازلات الجمركية لا تزال في صميم أهدافها؛ إذ قالت وزارة التجارة الصينية يوم الخميس إن بكين منفتحة على شراء المزيد من المنتجات الزراعية الأميركية، ولكن فقط إذا نفذ الجانبان اتفاقهما المتبادل لخفض الرسوم الجمركية.

واقترح الجانبان، عقب قمة سبتمبر (أيلول)، بين شي وترمب، في واشنطن، حزمة من التخفيضات المتبادلة في الرسوم الجمركية حجمها 60 مليار دولار، تشمل ما يقارب 17 مليار دولار من المنتجات الزراعية الأميركية التي استوردتها الصين في 2024، رغم أن الخطة لم تُحسَم بعد.

وكان البيت الأبيض أعلن، في مايو (أيار)، أن بكين وافقت على شراء سلع زراعية أميركية قيمتها 17 مليار دولار سنوياً اعتباراً من 2026، مع تعديل هدف هذا العام على أساس تناسبي. تأتي هذه المشتريات إضافة إلى التزام تعهَّدت به الصين في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي بشراء فول الصويا الأميركي.