ترمب يفتح حرباً جديدة مع سوق السندات... معركة قد يصعب عليه الفوز بها

ترمب يتحدّث خلال تجمّع انتخابي لدعم دارلين غراهام في ميرتل بيتش بساوث كارولاينا يوم 21 أغسطس الحالي (أ.ب)
ترمب يتحدّث خلال تجمّع انتخابي لدعم دارلين غراهام في ميرتل بيتش بساوث كارولاينا يوم 21 أغسطس الحالي (أ.ب)
TT

ترمب يفتح حرباً جديدة مع سوق السندات... معركة قد يصعب عليه الفوز بها

ترمب يتحدّث خلال تجمّع انتخابي لدعم دارلين غراهام في ميرتل بيتش بساوث كارولاينا يوم 21 أغسطس الحالي (أ.ب)
ترمب يتحدّث خلال تجمّع انتخابي لدعم دارلين غراهام في ميرتل بيتش بساوث كارولاينا يوم 21 أغسطس الحالي (أ.ب)

يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب جبهة مالية جديدة، وهذه المرة في سوق السندات، بعدما أدَّى ارتفاع عوائد الديون الحكومية طويلة الأجل إلى زيادة تكلفة الاقتراض على الحكومة والشركات والمستهلكين، في وقت تجاوز فيه الدين الأميركي 40 تريليون دولار.

وتحاول إدارة ترمب كبح صعود العوائد من خلال وزارة الخزانة، التي أعلنت مضاعفة عمليات إعادة شراء سندات الخزانة طويلة الأجل، في خطوة دفعت العوائد إلى الانخفاض مؤقتاً قبل أن تعود للارتفاع.

وبالنسبة إلى ترمب، لا يتعلق الأمر بسوق مالية فحسب؛ فارتفاع تكلفة الاقتراض يهدد بتقويض أحد الوعود الاقتصادية الرئيسية للإدارة، وهو توفير تمويل أرخص للأميركيين.

ترمب ينفي... لكنه يترك باب التدخل مفتوحاً

سارع ترمب إلى نفي أنه وجَّه وزير الخزانة سكوت بيسنت للتدخل في سوق السندات، قائلاً إن بيسنت اتخذ القرار من تلقاء نفسه. وقال ترمب إن بيسنت «رجل يتمتع بقدرات كبيرة»، وإنه «أراد القيام بذلك»، مشيداً بقدرته على التعامل مع سوق السندات وأسعار الفائدة.

لكن اللافت أن ترمب لم يغلق الباب أمام مزيد من التدخلات، إذ قال، رداً على سؤال عما إذا كانت الإدارة ستتدخل مجدداً بعد عودة العوائد إلى الارتفاع: «لدينا أنواع كثيرة من التدخل».

ثم أضاف عبارة أثارت الانتباه: «التدخل النهائي هو جيشنا، وإذا اضطررنا إلى استخدامه، فسنفعل».

وظهرت تصريحات ترمب في الوقت الذي كانت فيه الأسواق تعيد تقييم أثر خطوة الخزانة، بعدما تراجعت عوائد السندات إثر الإعلان ثم عادت إلى الصعود.

الخزانة تحاول فرض اتجاه على السوق

أعلنت وزارة الخزانة أنها ستزيد عمليات إعادة شراء سندات الخزانة طويلة الأجل «بما لا يقل عن الضعف»، وهو ما قد يرفع المشتريات إلى نحو 32 مليار دولار في الربع الواحد، مقارنة بنحو 16 مليار دولار سابقاً.

وأدَّى الإعلان في البداية إلى خفض عائد السندات لأجل 30 عاماً بما يصل إلى 0.10 نقطة مئوية.

لكن المشكلة بالنسبة إلى الإدارة هي أن حجم هذه العمليات يظل صغيراً مقارنة بحجم سوق سندات الخزانة البالغ نحو 31.5 تريليون دولار، فضلاً عن القوى العالمية التي تحدد اتجاه العوائد.

ولهذا فإن الخزانة تستطيع التأثير في السوق، لكنها لا تستطيع ببساطة إصدار أمر للسوق بأن يخفض العوائد.

بيسنت يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)

لماذا يخوض ترمب هذه المعركة؟

وصل عائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً هذا الأسبوع إلى أعلى مستوى له منذ 2007، مما يعني ارتفاع تكلفة التمويل للحكومة الأميركية، وكذلك للشركات والأسر.

كما عادت معدلات الرهن العقاري إلى نحو 7 في المائة، في ضربة مباشرة للمستهلكين الذين كانوا ينتظرون ظروف تمويل أكثر سهولة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تجاوز فيه الدين الأميركي 40 تريليون دولار، بعدما ارتفع بنحو الثلث خلال أقل من خمس سنوات.

وهنا تكمن المعضلة: كلما ارتفع الدين، احتاجت الحكومة إلى الاقتراض أكثر؛ وكلما طالب المستثمرون بعوائد أعلى، ارتفعت تكلفة خدمة هذا الدين، مما يزيد الضغط على المالية العامة.

بيسنت يحاول كسب الوقت

يمكن النظر إلى استراتيجية بيسنت باعتبارها محاولة لكسب الوقت. فإعادة شراء السندات طويلة الأجل، بالتزامن مع زيادة الاعتماد على الإصدارات قصيرة الأجل، تعني أن الخزانة تراهن على انخفاض العوائد طويلة الأجل في المستقبل.

لكن هذا الرهان يفترض أن عوامل عدة تضغط على السندات حالياً ستتراجع، من التضخم إلى ارتفاع الاقتراض المرتبط بالذكاء الاصطناعي، إلى ارتفاع عوائد السندات اليابانية.

وحتى الآن، لا يوجد ما يضمن ذلك.

متداولان في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

السوق لا تستمع إلى البيت الأبيض

المشكلة الأعمق أن العوائد لا ترتفع لأن المستثمرين قرروا ببساطة معاقبة إدارة ترمب، بل لأنهم يعيدون تسعير مجموعة من المخاطر. فالعجز المالي الأميركي لا يزال مرتفعاً، والدين يتجاوز 40 تريليون دولار، والتضخم لا يزال أعلى من مستهدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة.

كما أن الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب مع إيران يضيفان ضغوطاً تضخمية، في حين تؤدي طفرة الذكاء الاصطناعي إلى موجة جديدة من اقتراض الشركات.

وفي الخارج، أصبحت السندات اليابانية أكثر جاذبية للمستثمرين العالميين مع ارتفاع عوائدها، مما يزيد المنافسة على الأموال التي كانت تتجه تقليدياً إلى سندات الخزانة الأميركية.

معركة قد لا يستطيع ترمب الفوز بها

لهذا تبدو محاولة إدارة ترمب كبح عوائد السندات أشبه بمحاولة مقاومة تيارات أكبر بكثير من قدرة الخزانة.

قد تنجح إعادة الشراء في دفع العوائد إلى الانخفاض لفترة قصيرة، وقد تمنح الإدارة بعض الوقت، لكنها لا تستطيع معالجة العجز أو التضخم أو حجم الدين أو التحولات في تدفقات رؤوس الأموال العالمية.

وهذه هي المفارقة التي تجعل سوق السندات تحدياً مختلفاً لترمب: يمكن للرئيس الأميركي الضغط على الحكومات الأجنبية، وتهديد الشركات، وفرض الرسوم الجمركية، وحتى المطالبة بخفض أسعار الفائدة، لكن سوق السندات لا يعمل بأوامر البيت الأبيض.

ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، تزداد تكلفة الفشل. فارتفاع العوائد لا يبقى محصوراً في «وول ستريت»؛ بل ينتقل إلى الرهن العقاري وقروض الشركات وتكلفة تمويل الحكومة، ليصل في النهاية إلى الناخب الأميركي.

وقد تتمكن إدارة ترمب من تهدئة السوق مؤقتاً، لكن إذا استمرت القوى التي تدفع العوائد إلى الارتفاع، فإن محاولة الخزانة كبحها قد تتحول إلى معركة طويلة مع سوق لا يمكن للرئيس الأميركي ببساطة أن يأمرها بالاستسلام.


مقالات ذات صلة

ترمب: لا نعتقد أن حادثة الطاعون في مختبر بروسيا مرتبطة بسلاح بيولوجي

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب: لا نعتقد أن حادثة الطاعون في مختبر بروسيا مرتبطة بسلاح بيولوجي

استبعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الأربعاء أن تكون وفاة موظّفة في مختبر روسي متخصّص بمرض الطاعون على صلة بتطوير سلاح بيولوجي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير النفط الإيراني المستقيل محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وزير النفط الإيراني: لا علاقة لاستقالتي بتصريحات ترمب

دخلت استقالة وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد مرحلة جديدة من السجال بين طهران وواشنطن.

«الشرق الأوسط» (طهران)
العالم نماذج لوجهي ميدالية جائزة نوبل للسلام معروضة في معهد نوبل النرويجي (أ.ف.ب)

كيف يتحدد الفائز بجائزة نوبل للسلام؟

رغم تزايد عدد الصراعات في أنحاء العالم، وتراجع التعاون الدولي، فإن جائزة نوبل للسلام لا تزال مهمة، التي يُعلن الفائز بالجائزة في التاسع من أكتوبر الحالي.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في تجمع انتخابي بنبراسكا (أ.ف.ب)

ترمب يتراجع عن تمويل إعلاناته بأموال الضرائب

تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن قراره استخدام أموال دافعي الضرائب لتمويل إعلانات خاصة به، فيما يشكو الديمقراطيون من محدودية مواردهم المالية قبل الانتخابات.

علي بردى (واشنطن)
العالم رئيس وزراء كندا مارك كارني خلال جلسة طرح الأسئلة في مجلس العموم بمبنى البرلمان في أوتاوا بكندا يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ب)

رئيس وزراء كندا: على كيبيك التركيز على الاقتصاد لا على الاستقلال

قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، اليوم الثلاثاء، إن إقليم كيبيك يجب أن يركز على التحديات الاقتصادية المباشرة بدلاً من انتظار استفتاء محتمل على الاستقلال.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)

مخزونات النفط الأميركية تهبط بأكثر من المتوقع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تهبط بأكثر من المتوقع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

تراجعت مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة بأكثر من المتوقَّع خلال الأسبوع الماضي، في حين ارتفعت مخزونات البنزين، وانخفضت مخزونات نواتج التقطير، وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء.

وأظهرت البيانات انخفاض مخزونات الخام بمقدار 3.2 مليون برميل، خلال الأسبوع المنتهي في 2 أكتوبر (تشرين الأول)، لتصل إلى 424.1 مليون برميل، مقارنةً بتوقعات محللين استطلعت «رويترز» آراءهم بزيادة قدرها 1.7 مليون برميل.

وفي مركز التسليم بكوشينغ في ولاية أوكلاهوما، ارتفعت مخزونات الخام 444 ألف برميل خلال الأسبوع.

وزادت كميات الخام التي استهلكتها المصافي بمقدار 223 ألف برميل يومياً، فيما ارتفع معدل تشغيل المصافي 0.2 نقطة مئوية إلى 92.7 في المائة.

في المقابل، ارتفعت مخزونات البنزين 400 ألف برميل إلى 204.7 مليون برميل، في حين كان المحللون يتوقعون انخفاضها 1.7 مليون برميل.

وأظهرت البيانات أن مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، استقرت تقريباً عند 105.1 مليون برميل، مقارنةً بتوقعات بانخفاضها 2.1 مليون برميل.

كما تراجع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 53 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع.


العراق يخفّض الدينار... والمواطن يتحمل تكلفة الضغوط المالية

صراف عملات يقوم بعدّ رزم من أوراق الدينار العراقي خلال خدمة أحد الزبائن بمحل صرافة على جانب الطريق في بغداد (أ.ب)
صراف عملات يقوم بعدّ رزم من أوراق الدينار العراقي خلال خدمة أحد الزبائن بمحل صرافة على جانب الطريق في بغداد (أ.ب)
TT

العراق يخفّض الدينار... والمواطن يتحمل تكلفة الضغوط المالية

صراف عملات يقوم بعدّ رزم من أوراق الدينار العراقي خلال خدمة أحد الزبائن بمحل صرافة على جانب الطريق في بغداد (أ.ب)
صراف عملات يقوم بعدّ رزم من أوراق الدينار العراقي خلال خدمة أحد الزبائن بمحل صرافة على جانب الطريق في بغداد (أ.ب)

استيقظ العراقيون، الأربعاء، على واقعٍ ماليٍ جديد مع خفض السلطات سعر صرف الدينار إلى 1520 مقابل الدولار، من 1320 ديناراً، في خطوة أثارت موجة غضب شعبي واسعة، ودفعت أسواقاً ومحال تجارية في عدد من المحافظات إلى الإغلاق، بالتزامن مع صعود سعر الدولار في السوق الموازية إلى نحو 1900 دينار.

جاء القرار في وقت يعاني فيه العراقيون أصلاً من ضغوط معيشية، مما جعل خفض قيمة العملة ينعكس سريعاً على أسعار المواد الغذائية والسلع المستوردة، فيما يخشى المواطنون من انتقال الزيادة إلى تكاليف النقل والخدمات، خصوصاً مع تداول معلومات عن اتجاه حكومي لرفع سعر البنزين العادي إلى 850 ديناراً للتر، من 450 ديناراً.

ويعني خفض سعر الصرف من 1320 إلى 1520 ديناراً للدولار، تراجع قيمة الدينار بنحو 13 في المائة أمام العملة الأميركية، وارتفاع تكلفة الحصول على الدولار بالنسبة إلى المستوردين والأفراد، في اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات لتلبية الطلب المحلي.

وتزامن القرار مع تحركات برلمانية للمطالبة بمناقشة تداعياته، إذ دعا النائب أحمد الشمري رئاسة البرلمان إلى عقد جلسة طارئة واستضافة وزير المالية ومحافظ البنك المركزي لمناقشة ما وصفها بتداعيات رفع سعر الصرف و«إرباك السوق».

وفيما يؤكد البنك المركزي العراقي استمراره في اتخاذ الإجراءات التي قال إنها تصب في مصلحة الاقتصاد والمواطن وتضمن سلامة واستقرار النظام المالي، تصاعدت الانتقادات الشعبية والسياسية للقرار، وسط مخاوف من أن يتحول أثر خفض العملة إلى موجة جديدة من ارتفاع الأسعار وتآكل الدخول.

كانت حكومة رئيس الوزراء الأسبق مصطفى الكاظمي، قد خفّضت قيمة الدينار نهاية عام 2020 بنسبة تقارب 20 في المائة، ليبلغ سعر الصرف 1450 ديناراً مقابل الدولار، إثر الأزمة المالية الحادة التي تسبب بها انهيار أسعار النفط آنذاك. وفي وقت لاحق، اتخذت حكومة رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، خطوة أعادت بموجبها رفع قيمة الدينار إلى 1320 ديناراً للدولار؛ وهو قرار وصفه خبراء ومحللون بأنه «سياسي وغير مدروس». غير أن حكومة رئيس الوزراء الحالي علي الزيدي اضطرت مؤخراً لإقرار خفض جديد في سعر الصرف تحت وطأة أزمة مالية خانقة، ناجمة عن توقف صادرات البلاد النفطية لعدة أشهر جراء الحرب الأميركية - الإيرانية وإغلاق مضيق هرمز.

عرض نسخ من الأوراق النقدية على نافذة كشك صرافة مغلق في بغداد (أ.ف.ب)

خفض العملة يرفع تكلفة الاستيراد

وترى أستاذة الاقتصاد سهام يوسف، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن خفض سعر صرف الدينار في اقتصاد يعتمد على النفط لتوليد الدولار، وعلى الاستيراد بدرجة كبيرة لتلبية الطلب المحلي، لا يؤدي إلى النتيجة نفسها التي يمكن أن يحققها خفض العملة في الاقتصادات الصناعية.

وقالت إن خفض قيمة العملة «لا يؤدي إلى زيادة القدرة التنافسية للصادرات كما يحدث في الاقتصادات الصناعية»، لأن الاقتصاد العراقي لا يملك قاعدة تصديرية متنوعة يمكن أن تستفيد من انخفاض قيمة العملة.

وأضافت أن «الدولار يصبح أغلى على المستورد، وترتفع تكلفة السلع ومدخلات الإنتاج المستوردة، وقد ينتقل جزء من هذه التكلفة إلى الأسعار».

وترى يوسف أن زيادة موارد الخزينة الناتجة عن تحويل الإيرادات الدولارية إلى عدد أكبر من الدنانير لا تصبح حلاً للمالية العامة إلا إذا وُجهت إلى تقليص العجز والاقتراض، محذرةً من أن تحميل الاقتصاد تكلفة الخفض من دون معالجة الاختلالات المالية الأساسية قد يؤدي إلى مزيد من الضغوط التضخمية.

يأتي ذلك فيما تزداد المخاوف من ارتفاع تكاليف المعيشة، خصوصاً مع تداول معلومات عن اتجاه الحكومة إلى رفع أسعار الوقود. ووفق ما تتناقله أصوات برلمانية، قد يرتفع سعر لتر البنزين العادي إلى 850 ديناراً، من 450 ديناراً، وهو ما من شأنه زيادة تكاليف النقل وإضافة ضغوط جديدة على أسعار السلع والخدمات.

عراقيون يسيرون في سوق الشورجة ببغداد (أ.ف.ب)

موازنة بعجز 43 تريليون دينار

ولا تقتصر الضغوط على سعر الصرف، إذ تكشف مسودة الموازنة الجديدة عن إنفاق يبلغ 217.239 تريليون دينار (142.9 مليار دولار)، مقابل إيرادات قدرها 174.234 تريليون (114.6 مليار دولار)، بعجز يبلغ 43.005 تريليون دينار (28.3 مليار دولار). وتفترض المسودة تصدير 4 ملايين برميل يومياً بسعر 58 دولاراً للبرميل وسعر صرف 1500 دينار للدولار.

وترى يوسف أن انخفاض العجز مقارنةً بموازنة 2023 لا يعود إلى خفض الإنفاق، إذ يرتفع الإنفاق المقترح 9.2 في المائة، فيما تزيد الإيرادات 29.5 في المائة. ورغم خفض فرضية سعر النفط من 70 إلى 58 دولاراً، تعوّض الحكومة ذلك بافتراض زيادة الصادرات إلى 4 ملايين برميل يومياً، ما يجعل الإيرادات النفطية رهينة السعر وحجم الصادرات وسعر الصرف، خصوصاً في ظل اضطرابات المنطقة وتعطل صادرات النفط العراقية.

سعر التعادل أعلى بكثير من السعر المفترض

وترى يوسف أن سعر النفط اللازم لتحقيق التعادل المالي من أبرز المؤشرات لقياس مدى هشاشة الافتراضات التي تقوم عليها الموازنة.

فحسب الجداول المنشورة، يحتاج العراق إلى سعر يقارب 77.6 دولار للبرميل عند سعر صرف 1500 دينار للدولار حتى يغطي كامل نفقات الموازنة من دون عجز. ويرتفع سعر التعادل إلى نحو 90.8 دولار إذا احتُسبت الإيرادات عند سعر صرف 1300 دينار للدولار.

وبذلك، فإن افتراض سعر نفط عند 58 دولاراً للبرميل لا يكفي لتحقيق التوازن المالي، مما يعني أن الموازنة ستظل بحاجة إلى تمويل إضافي حتى في حال تحقق فرضيات الإنتاج والتصدير الواردة فيها.

وتقول يوسف إن هذا الفارق «يعني أن الموازنة، رغم افتراضها سعر نفط قدره 58 دولاراً، تظل بحاجة إلى سعر أعلى بكثير حتى تصل إلى نقطة التعادل».

الإنفاق الجاري يضيّق هامش المناورة

وتكشف بنية الإنفاق عن استمرار ارتفاع البنود الجارية؛ إذ تبلغ تعويضات الموظفين 68.1 تريليون دينار (44.8 مليار دولار)، والرعاية الاجتماعية 33 تريليوناً (21.7 مليار دولار)، وخدمة الدين 17 تريليوناً (11.2 مليار دولار)، بما تعادل مجتمعةً نحو 54.4 في المائة من إجمالي الإنفاق. وترى يوسف أن ذلك يحد من قدرة الحكومة على خفض الإنفاق سريعاً عند تراجع الإيرادات النفطية، فيما يعكس ارتفاع خدمة الدين تنامي تكلفة الاقتراض السابق.

في المقابل، يتراجع الإنفاق الاستثماري إلى 47.9 تريليون دينار (31.5 مليار دولار)، بانخفاض 11.7 في المائة، مما يثير تساؤلات حول قدرة الموازنة على دعم النمو وتنويع الاقتصاد. وترى يوسف أن التحدي الأهم يبقى في تمويل العجز البالغ 43 تريليون دينار (28.3 مليار دولار)، محذرةً من أن زيادة الاقتراض الداخلي ستعني تكلفة أعلى لخدمة الدين مستقبلاً، على حساب الإنفاق الاستثماري.

رجل يسير أمام مكتب صرف أجنبي مغلق في بغداد (أ.ف.ب)

النفط يظل مصدر الإيرادات الرئيسي

من جانبه، يسجل الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي، مجموعة من الملاحظات على خفض سعر الصرف ومسودة الموازنة، معتبراً أن الأزمة الحالية لم تدفع الحكومة إلى إعادة النظر بصورة جوهرية في هيكل الإنفاق العام.

وقال الهاشمي، في تدوينة عبر منصة «إكس»، إن الحكومة رفعت الإنفاق العام رغم الضغوط المالية وانخفاض سعر النفط المفترض إلى 58 دولاراً للبرميل، وأبقت الإنفاق التشغيلي عند مستوى مرتفع يبلغ 78 في المائة من إجمالي الموازنة، مقابل 22 في المائة للإنفاق الاستثماري.

وأشار الهاشمي إلى استمرار التوسع في التعيينات والعقود الحكومية، بدلاً من إعادة ضبط حجم الجهاز الحكومي والإنفاق التشغيلي، الذي يلتهم نحو 78 في المائة من الموازنة، مقابل إنفاق استثماري أقل قدرة على دعم النمو.

ويرى أن رفع سعر الصرف إلى 1520 ديناراً للدولار يتيح للخزينة الحصول على دنانير أكثر مقابل الإيرادات الدولارية، «ولكن من جيب المواطن»، من دون معالجة جوهر الاختلال المالي، إذ يبقى العجز عند نحو 20 في المائة من إجمالي الإنفاق.

كما يظل الاعتماد على النفط مرتفعاً، مع بلوغ الإيرادات النفطية نحو 145 تريليون دينار (95.4 مليار دولار) من إجمالي إيرادات قدرها 174 تريليوناً (114.5 مليار دولار)، أي نحو 83 في المائة، مما يترك المالية العامة شديدة الحساسية لتقلبات أسعار النفط والصادرات.

حقائق

العراق في أرقام: 1520 للدولار و43 تريليوناً عجزاً

1520 ديناراً سعر الدولار الرسمي الجديد، مقابل 1320 سابقاً.1900 دينار سعر الدولار في السوق الموازية.43.005 تريليون دينار عجز موازنة 2027.58 دولاراً سعر برميل النفط المفترض في الموازنة.83 في المائة حصة النفط من إجمالي الإيرادات.


السوق السعودية تتراجع 0.45 % وسط تداولات بقيمة 2.9 مليار ريال

متداولان يتابعان تحرك الأسهم على شاشة في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان يتابعان تحرك الأسهم على شاشة في السوق المالية السعودية (رويترز)
TT

السوق السعودية تتراجع 0.45 % وسط تداولات بقيمة 2.9 مليار ريال

متداولان يتابعان تحرك الأسهم على شاشة في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان يتابعان تحرك الأسهم على شاشة في السوق المالية السعودية (رويترز)

أنهى مؤشر السوق الرئيسة السعودية (تاسي) تعاملات الأربعاء متراجعاً بنسبة 0.45 في المائة، ليغلق عند مستوى 10542 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها نحو 2.9 مليار ريال.

وتصدر سهم «الخدمات الأرضية» الأسهم الأكثر انخفاضاً، متراجعاً بنسبة 4.98 في المائة إلى 22.12 ريال، تلاه سهم «أمانة للتأمين» منخفضاً بنسبة 4.78 في المائة إلى 6.77 ريال، ثم سهم «سلوشنز» بنسبة 3.64 في المائة إلى 103.10 ريال.

في المقابل، تصدر سهم «حديد وطني» الأسهم الأكثر ارتفاعاً، بعدما صعد بنسبة 10 في المائة إلى 2.20 ريال، تلاه سهم «بحر العرب» مرتفعاً بنسبة 9.79 في المائة إلى 4.15 ريال، ثم سهم «جيسكو» بنسبة 5.05 في المائة إلى 11.68 ريال.