40 تريليون دولار... الدين الأميركي يدخل منطقة الخطر

ارتفاع عوائد السندات يدفع واشنطن للتدخل... وتكلفة الاقتراض تقترب من نقطة ضغط عالمية

40 تريليون دولار... الدين الأميركي يدخل منطقة الخطر
TT

40 تريليون دولار... الدين الأميركي يدخل منطقة الخطر

40 تريليون دولار... الدين الأميركي يدخل منطقة الخطر

لم يعد تجاوزُ الدين الأميركي حاجز 40 تريليون دولار مجردَ رقم قياسي جديد في دفاتر «الخزانة»، بل بات علامة على تحول أعمق في علاقة الولايات المتحدة بالاقتراض. فمع بلوغ الدين الإجمالي هذا المستوى لأول مرة، تجد واشنطن نفسها أمام مفارقة مالية لافتة: الاقتصاد الأميركي ما زال الأكبر عالمياً، وسنداته لا تزال أهم أصول الملاذ الآمن في النظام المالي، لكن المستثمرين بدأوا يطالبون بعائد أعلى مقابل الاحتفاظ بالديون الأميركية طويلة الأجل.

وتزامن بلوغ الدين هذا المستوى مع وصول عائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً إلى أكثر من 5.3 في المائة، وهو أعلى مستوى في نحو عقدين، قبل أن تتدخل وزارة الخزانة بإجراء غير معتاد لتهدئة سوق السندات.

وهكذا، لم يعد السؤال المطروح في واشنطن هو فقط: كيف ستسدد الولايات المتحدة ديونها؟ بل أصبح أيضاً: كم ستكلفها عملية الاستمرار في الاقتراض؟

رقم يتضخم بسرعة

تجاوز الدين الأميركي 40 تريليون دولار في 19 أغسطس (آب) الحالي، ويتوزع بين نحو 32.3 تريليون دولار من الديون المملوكة للجمهور، و7.8 تريليون دولار من الحيازات الحكومية الداخلية، وفق بيانات من وزارة الخزانة الأميركية نقلتها «رويترز». وكان الدين قد بلغ نحو الضعف منذ عام 2017.

ولا تأتي القفزة في فراغ. فالولايات المتحدة تسير هذا العام نحو اقتراض أكثر من تريليون دولار لتغطية التزاماتها، في وقت تزداد فيه نفقات برامج الرعاية الاجتماعية، والدفاع، وخدمة الدين.

والأكبر إثارة للقلق أن جزءاً متصاعداً من العجز لم يعد يذهب إلى الاستثمار أو الإنفاق العام، وإنما إلى دفع فوائد الديون السابقة.

ووفق تقديرات نقلتها صحيفة «نيويورك تايمز»، فقد أصبحت مدفوعات الفائدة أحد أكبر بنود الإنفاق الفيدرالي، فيما يشكل ارتفاعها نحو نصف العجز المتوقع هذا العام.

وهنا تبدأ المشكلة الحقيقية: الدين يولّد فائدة، والفائدة تحتاج إلى اقتراض جديد، والاقتراض الجديد يضيف ديناً جديداً.

وعود ترمب بخفض الدين تصطدم بالواقع

تأتي هذه القفزة في الدين رغم تعهدات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بإعادة الانضباط إلى المالية العامة؛ ففي حملته الأولى للرئاسة عام 2016، وعد ترمب بالقضاء على الدين خلال 8 سنوات، لكن الدين الأميركي تضاعف منذ ذلك الحين.

وفي ولايته الثانية، لم تنجح حتى الآن محاولات خفض الإنفاق بالقدر المعلن. كما أدت الحرب مع إيران إلى زيادة الإنفاق العسكري، بينما أضعفت إعادة مبالغ كبيرة من الرسوم الجمركية قدرة التعريفات على تعزيز الإيرادات.

وتشير «نيويورك تايمز» إلى أن وزارة الخزانة كانت تستهدف خفض العجز إلى نحو 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2028، مقارنة بأكثر من 6 في المائة عند تولي ترمب منصبه، لكن المسار الحالي لا يزال بعيداً عن هذا الهدف.

سوق السندات ترسل الإشارة

المشكلة لا تكمن في حجم الدين وحده، وإنما في رد فعل المستثمرين عليه. فعندما يزداد المعروض من السندات الحكومية، ويشك المستثمرون في قدرة الحكومة على ضبط العجز، فإنهم قد يطالبون بعائد أعلى مقابل شراء تلك السندات. وعندما ترتفع عوائد سندات الخزانة، ترتفع معها تكلفة الاقتراض في الاقتصاد الأميركي كله.

وهذا ما بدأ يظهر بوضوح. فقد تجاوز عائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً 5.3 في المائة هذا الأسبوع، مسجلاً أعلى مستوى منذ نحو عقدين. وفي الوقت نفسه، اقتربت معدلات الرهن العقاري من 7 في المائة.

ولا تتوقف آثار ذلك عند سوق السندات. فعائد سندات الخزانة الأميركية لـ10 سنوات يمثل مرجعاً أساسياً لتسعير القروض العقارية وقروض الشركات والسيارات؛ مما يعني أن ارتفاعه ينتقل سريعاً إلى المستهلكين والشركات.

وكلما ارتفعت تكلفة تمويل الحكومة، ارتفعت معها تكلفة تمويل الاقتصاد.

شاشة تعرض إجمالي الدين الوطني الأميركي الذي تجاوز 40 تريليون دولار لأول مرة (رويترز)

بيسنت يدخل سوق السندات

وفي تطور لافت، تحرك وزير الخزانة، سكوت بيسنت، هذا الأسبوع لتهدئة سوق السندات. وأعلنت وزارة الخزانة أنها ستضاعف الحد الأقصى لعمليات إعادة شراء السندات الأميركية طويلة الأجل، لترفع المبلغ المستهدف في العملية الواحدة من ملياري دولار إلى 4 مليارات دولار على الأقل، بدءاً من 9 سبتمبر (أيلول) المقبل.

وقد استجابت السوق سريعاً؛ إذ تراجع عائد السندات لأجل 30 عاماً بنحو عُشر نقطة مئوية في الساعات الأولى بعد الإعلان، قبل أن يستقر لاحقاً قرب 5.2 في المائة.

وزير الخزانة ‌الأميركي ‌سكوت ​بيسنت يتحدث للصحافيين خارج البيت الأبيض يوم 30 يوليو 2026 (أ.ب)

ورسمت الخطوة صورة غير معتادة لوزير خزانة أميركي يتدخل بصورةٍ مباشرةٍ أكبر في سوق السندات، في محاولة للحد من ارتفاع العوائد. وتعتزم «الخزانة»، بموجب الزيادة الجديدة، رفع عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل من ملياري دولار إلى 4 مليارات دولار على الأقل في العملية الواحدة؛ مما يعني أنها قد تشتري نحو 128 مليار دولار من سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 30 عاماً على مدار عام إذا استمرت بالوتيرة الجديدة. ومع ذلك، فإن حجم التدخل يبقى محدوداً مقارنة بسوق الخزانة البالغة نحو 31 تريليون دولار؛ مما يثير تساؤلات بشأن مدى قدرته على معالجة الضغوط التي تدفع العوائد إلى الارتفاع.

لكن هذه الخطوة لا تعالج أصل المشكلة. فإعادة شراء السندات يمكن أن تساعد على تحسين السيولة وتهدئة السوق، لكنها لا تلغي الحاجة إلى تمويل العجز المتصاعد ولا تخفض حجم الدين الإجمالي بصورة جوهرية؛ مما يجعل التدخل أقرب إلى أداة لتهدئة السوق منه إلى حل لمشكلة الدين المتفاقمة.

لماذا يهم الرقم العالم؟

الدين الأميركي ليس شأناً أميركياً فقط. فسندات الخزانة الأميركية تشكل أحد أهم الأصول التي تحتفظ بها البنوك المركزية وصناديق الاستثمار والمؤسسات المالية حول العالم. كما أن الدولار يمثل العملة الرئيسية للاحتياطات الدولية وتسوية التجارة والتمويل العالمي.

ولهذا؛ فإن ارتفاع العوائد الأميركية يفرض نفسه على الأسواق العالمية. فعندما ترتفع عوائد السندات الأميركية، تصبح الأصول المقيّمة بالدولار أعلى جاذبية نسبياً، لكن ارتفاع العوائد يرفع في الوقت نفسه تكلفة التمويل على الحكومات والشركات في الاقتصادات الأخرى، خصوصاً الدول والأسواق التي تعتمد على الاقتراض الخارجي. كما يمكن أن يؤدي ارتفاع العوائد الأميركية إلى جذب رؤوس الأموال نحو الولايات المتحدة، بما يزيد الضغوط على العملات الأخرى.

ولهذا لم يكن من قبيل المصادفة أن تتزامن أزمة السندات الأميركية مع ارتفاع عوائد السندات في اقتصادات كبرى أخرى. فقد شهدت أسواق السندات العالمية ضغوطاً متصاعدة مع تلاقي المخاوف بشأن التضخم والعجز والإنفاق الحكومي.

هل يهدد الدين مكانة الدولار؟

لا يعني تجاوز الدين 40 تريليون دولار أن الدولار يفقد مكانته بصفته عملة احتياطية بين ليلة وضحاها. فالسوق الأميركية لا تزال تتمتع بعمق وسيولة لا تنافسها فيهما سوق أخرى بسهولة، كما أن سندات الخزانة تظل من أهم أدوات النظام المالي العالمي.

لكن الخطر يكمن في تآكل الثقة تدريجياً إذا استمر الدين والعجز في الارتفاع من دون مسار واضح للسيطرة عليهما. وتحذر مؤسسات مالية بأن ارتفاع تكلفة الاقتراض قد يدفع المستثمرين في مرحلة ما إلى المطالبة بعوائد أعلى بصورة مستمرة؛ مما يخلق حلقة يصعب كسرها: عجز أكبر، ثم إصدار سندات أكثر، ثم عوائد أعلى، ثم فوائد أكبر، ثم عجز أكبر.

«الفيدرالي» في قلب المعادلة

وتزداد حساسية المشهد مع وجود تغيير مرتقب في سياسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي)». فالأخير يحتفظ بمحفظة تبلغ نحو 6.8 تريليون دولار من السندات الحكومية والأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري. وقد جعل رئيسه، كيفين وارش، تقليص حجم هذه المحفظة أولوية، مع توقع مراجعة استراتيجية الميزانية العمومية قبل نهاية العام.

ويثير أي بيع واسع للسندات طويلة الأجل مخاوف المستثمرين؛ لأنه قد يزيد المعروض المتاح في السوق في وقت تحاول فيه وزارة الخزانة نفسها تهدئة العوائد.

وهنا تظهر مفارقة السياسة الأميركية: وزارة الخزانة تريد احتواء العوائد، بينما يدرس «الاحتياطي الفيدرالي» تقليص ميزانيته العمومية، في وقت تحتاج فيه الحكومة إلى إصدار مزيد من الديون.

ما بعد الرقم

قد لا يكون الرقم نفسه هو المشكلة الأكبر إلحاحاً. فالولايات المتحدة تمتلك اقتصاداً ضخماً، وقاعدة ضريبية واسعة، وسوقاً مالية هي الأعمق في العالم، وتصدر عملة الاحتياط الرئيسية.

لكن سرعة تراكم الدين، وازدياد تكلفة خدمته، هما ما يجعلان الرقم أكبر أهمية. فالولايات المتحدة لم تصل إلى 40 تريليون دولار لأن الاقتصاد انهار، وإنما لأن الإنفاق الحكومي ظل يتجاوز الإيرادات على مدى سنوات، بينما أصبحت الفائدة نفسها جزءاً متصاعداً من المشكلة.

ولهذا؛ فإن السؤال الحقيقي بعد تجاوز هذا الحاجز ليس ما إذا كان الدين الأميركي يستطيع الوصول إلى 50 تريليون دولار، بل ما إذا كان الاقتصاد الأميركي سيظل قادراً على تحمل تكلفة هذا الدين من دون أن يضطر المستثمرون إلى رفع العائد المطلوب بصورة أكبر.

فالدين الأميركي عند 40 تريليون دولار لا يمثل نهاية عصر الاقتراض، لكنه قد يمثل بداية عصر يصبح فيه الاقتراض أعلى تكلفة على واشنطن، وعلى الاقتصاد الأميركي، وعلى العالم. وهذه هي النقطة التي تجعل الرقم الجديد مختلفاً عن مجرد رقم قياسي آخر.

حقائق

وقائع رقمية:

40.047 تريليون دولار إجمالي الدين الأميركي

32.266 تريليون دولار ديون مملوكة للجمهور

7.782 تريليون دولار حيازات حكومية داخلية

5.34 في المائة عائد السندات لأجل 30 عاماً عند الذروة

4 مليارات دولار حجم إعادة الشراء في العملية الواحدة

128 مليار دولار مشتريات محتملة خلال عام

31 تريليون دولار حجم سوق الخزانة الأميركية


مقالات ذات صلة

دَين أميركي عند 40 تريليون دولار... ارتفاع العوائد يفتح فرصاً جديدة للخليج

خاص شاشة إلكترونية تعرض الدين القومي في واشنطن العاصمة بتاريخ 19 أغسطس (أ.ف.ب)

دَين أميركي عند 40 تريليون دولار... ارتفاع العوائد يفتح فرصاً جديدة للخليج

تفتح عوائد السندات المرتفعة فرصاً جديدة أمام الصناديق السيادية الخليجية لإعادة توزيع استثماراتها وتحقيق عوائد أعلى على الأموال الجديدة.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (رويترز)

بيسنت يعزّز دوره بوصفه «متداول السندات الأول» لأميركا

أبدى وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت استعداداً متزايداً للتدخل في أسواق السندات، في وقت تواجه فيه الإدارة الأميركية ارتفاعاً غير مريح في تكاليف الاقتراض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري شاشة إلكترونية تعرض الدين القومي في واشنطن العاصمة بتاريخ 19 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)

تحليل إخباري 40 تريليون دولار من الديون الأميركية... لماذا يهم الرقم العالم؟

ماذا يعني 40 تريليون دولار ديوناً أميركية؟ وهل يمثل الدين الأميركي خطراً فورياً، أم أن المشكلة تكمن في مساره المستقبلي؟

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ترمب يلقي كلمةً برفقة رئيس هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية بول أتكينز ورئيس لجنة تداول السلع الآجلة مايكل سيليغ ومستشار العملات الرقمية باتريك ويت ومسؤولين من جمعيات تجارية وممثلين عن شركات في قاعة روزفلت (رويترز)

«الكريبتو» في البيت الأبيض... ترمب يدعم صناعة تعزز ثروة عائلته

يعود الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى واجهة المشهد في قطاع العملات المشفرة، داعياً الكونغرس إلى إقرار تشريع واسع يمنح الصناعة إطاراً تنظيمياً أكثر ملاءمة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)

تحليل إخباري هل تزاحم «الخزانة» الأميركية «الفيدرالي» على النفوذ في سوق السندات؟

يثير قرار وزارة الخزانة الأميركية مضاعفة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل تساؤلات جديدة حول حدود تدخلها في الأسواق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

طلبات إعانة البطالة الأميركية تتراجع بما يدعم استقرار سوق العمل

رجل يحمل شعار «وظائف أميركية» في مؤتمر سابق للرئيس الأميركي دونالد ترمب بمقر شركة «جنرال موتورز» بولاية ميشيغان (رويترز)
رجل يحمل شعار «وظائف أميركية» في مؤتمر سابق للرئيس الأميركي دونالد ترمب بمقر شركة «جنرال موتورز» بولاية ميشيغان (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية تتراجع بما يدعم استقرار سوق العمل

رجل يحمل شعار «وظائف أميركية» في مؤتمر سابق للرئيس الأميركي دونالد ترمب بمقر شركة «جنرال موتورز» بولاية ميشيغان (رويترز)
رجل يحمل شعار «وظائف أميركية» في مؤتمر سابق للرئيس الأميركي دونالد ترمب بمقر شركة «جنرال موتورز» بولاية ميشيغان (رويترز)

أظهرت أحدث بيانات سوق العمل الأميركية صورة أكبر تماسكاً مما أوحت به أرقام الوظائف الضعيفة في يوليو (تموز) الماضي، بعدما تراجع عدد المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانة البطالة خلال الأسبوع الماضي.

وتعزز الأرقام الاعتقاد بأن الشركات لا تزال مترددة في تسريح موظفيها، رغم أن رغبتها وقدرتها على إضافة وظائف جديدة تبدوان أكبر محدودية.

وقالت وزارة العمل الأميركية، الخميس، إن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة انخفضت بمقدار 6 آلاف طلب إلى 206 آلاف طلب بعد التعديل في ضوء العوامل الموسمية، خلال الأسبوع المنتهي في 15 أغسطس (آب) الحالي، مقارنة مع 212 ألفاً في الأسبوع السابق. وجاء الرقم أفضل من توقعات اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 210 آلاف طلب.

وتكتسب البيانات أهمية خاصة بعد الانخفاض المفاجئ في الوظائف خلال يوليو الماضي، عندما خسر الاقتصاد الأميركي 23 ألف وظيفة. فرغم ضعف التوظيف، فإن طلبات الإعانة تشير إلى عدم حدوث موجة تسريح واسعة؛ إذ تتحرك منذ بداية العام قرب الطرف الأدنى من نطاق تراوح بين 189 ألفاً و230 ألف طلب أسبوعياً.

وتعكس هذه المفارقة ما يصفها اقتصاديون بأنها سوق عمل «لا توظّف ولا تسرّح»؛ فالشركات التي عانت نقص العمالة بعد جائحة «كوفيد19» تبدو أكبر حذراً من التخلي عن موظفيها الحاليين، لكنها في الوقت نفسه ليست مستعدة لتوسيع التوظيف بقوة في ظل أسعار الفائدة المرتفعة وعدم اليقين الاقتصادي.

وتدعم معدلات البطالة هذه القراءة، إذ تراجع المعدل إلى 4.1 في المائة خلال يوليو الماضي، وهو مستوى لا يزال منخفضاً تاريخياً. لكن انخفاض البطالة لا يعني بالضرورة أن سوق العمل قوية بالدرجة نفسها التي كانت عليها قبل سنوات، خصوصاً مع تقلص المعروض من العمالة... فقد خرج أكثر من 1.3 مليون شخص من قوة العمل الأميركية خلال العام الماضي، في ظل تقاعد أعداد متصاعدة من جيل طفرة المواليد، ووسط تشديد إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، سياسات الهجرة؛ مما يعني أن عدداً أقل من الأشخاص يتنافسون على الوظائف المتاحة.

وتبدو المشكلة أوضح بالنسبة إلى الباحثين عن وظيفة جديدة. فقد ارتفع عدد الأشخاص الذين استمروا في الحصول على إعانات البطالة بعد الأسبوع الأول بمقدار 18 ألفاً إلى 1.799 مليون شخص خلال الأسبوع المنتهي في 8 أغسطس الحالي. ويُنظر إلى هذا المؤشر على أنه مقياس لقدرة العاطلين على العثور على وظائف جديدة، وبالتالي؛ فإن ارتفاعه يشير إلى أن إعادة التوظيف أصبحت أصعب حتى مع بقاء عمليات التسريح محدودة.

كما تكشف الأرقام الأطول أجلاً عن تباطؤ واضح مقارنة بمرحلة ما بعد الجائحة. فقد أضاف أصحاب العمل نحو 61 ألف وظيفة شهرياً في المتوسط منذ بداية العام. ورغم أن ذلك يمثل تحسناً مقارنة بمتوسط 9.7 ألف وظيفة شهرياً خلال العام الماضي، فإنه يبقى أقل كثيراً من متوسط 166 ألف وظيفة شهرياً المسجل خلال عامي 2023 و2024، وبعيداً تماماً عن طفرة 2021 و2022 التي بلغ متوسط خلق الوظائف خلالها نحو 491 ألف وظيفة شهرياً.

ومن زاوية السياسة النقدية، قد تكون تركيبة البيانات الحالية مريحة نسبياً لـ«مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)». فغياب موجة تسريح واسعة يقلل الحاجة إلى خفض سريع للفائدة بهدف حماية سوق العمل، بينما تمنح مؤشرات اعتدال التضخم «البنك المركزي» مجالاً أكبر للانتظار ومراقبة البيانات.

وإذا استمر انخفاض طلبات الإعانة وبقي معدل البطالة قريباً من مستوياته الحالية، بالتزامن مع تضخم معتدل، فقد يتمكن «الاحتياطي الفيدرالي» من إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه خلال سبتمبر (أيلول) المقبل، بدلاً من التحرك استجابة إلى ضعف بيانات شهر واحد.

لكن التحدي يكمن في أن سوق العمل الأميركية تبدو مستقرة أكبر مما تبدو قوية. فالشركات تحتفظ بالعاملين لديها، لكنها لا تضيف أعداداً كبيرة من الموظفين، بينما يستغرق الباحثون عن العمل وقتاً أطول للعثور على وظائف جديدة. وإذا استمر هذا الاتجاه، فإن أي صدمة اقتصادية جديدة قد تُحوِّل حالة «لا توظيف ولا تسريح» إلى ضعف أشد وضوحاً.

وعليه؛ تمنح بيانات إعانات البطالة الأخيرة صناع السياسة النقدية بعض الاطمئنان، لكنها لا تلغي الإشارات التحذيرية الآتية من تباطؤ خلق الوظائف. وستكون بيانات التوظيف والتضخم المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت الولايات المتحدة أمام استقرار هادئ في سوق العمل، أم مرحلة انتقالية تسبق تباطؤاً أعلى حدة.


دَين أميركي عند 40 تريليون دولار... ارتفاع العوائد يفتح فرصاً جديدة للخليج

شاشة إلكترونية تعرض الدين القومي في واشنطن العاصمة بتاريخ 19 أغسطس (أ.ف.ب)
شاشة إلكترونية تعرض الدين القومي في واشنطن العاصمة بتاريخ 19 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

دَين أميركي عند 40 تريليون دولار... ارتفاع العوائد يفتح فرصاً جديدة للخليج

شاشة إلكترونية تعرض الدين القومي في واشنطن العاصمة بتاريخ 19 أغسطس (أ.ف.ب)
شاشة إلكترونية تعرض الدين القومي في واشنطن العاصمة بتاريخ 19 أغسطس (أ.ف.ب)

مع تجاوز الدَّين الأميركي 40 تريليون دولار، تتجه أنظار المستثمرين في الخليج إلى ما هو أبعد من الرقم القياسي، نحو التحولات التي يمكن أن تفرضها عوائد سندات الخزانة على حركة رأس المال وتكلفة التمويل واستراتيجيات الاستثمار. وبينما تظل الأصول الأميركية والدولار في صدارة الخيارات الخليجية بفضل عمق الأسواق الأميركية وارتباط العملات الخليجية بالدولار، تفتح العوائد المرتفعة، في المقابل، فرصاً جديدة أمام الصناديق السيادية الخليجية لإعادة توزيع استثماراتها وتحقيق عوائد أعلى على الأموال الجديدة.

ويرى اقتصاديون أن قوة المراكز المالية الخليجية تمنح دول المنطقة مرونة كبيرة في التعامل مع تغيرات أسعار الفائدة العالمية، في حين يدفع ارتفاع عوائد أدوات الدخل الثابت إلى تطوير استراتيجيات أكثر تنوعاً تشمل السندات والائتمان الخاص والبنية التحتية والأسهم العالمية، إلى جانب قطاعات النمو مثل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والطاقة الجديدة.

الدولار يبقى في قلب المعادلة

يقول أستاذ الاقتصاد المساعد بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن، عبد الله المير، إن وصول الدين الأميركي إلى 40 تريليون دولار «لا يمثل خطراً فورياً» على الاستثمارات الخليجية المقوَّمة بالدولار، لكنه يرفع المخاطر الهيكلية طويلة الأجل التي تُراقبها الصناديق السيادية والبنوك المركزية الخليجية.

ويشير المير إلى أن السعودية تمتلك نحو 142 مليار دولار من سندات الخزانة الأميركية، بينما لا يزال الدولار يشكل نحو 57 في المائة من احتياطات البنوك المركزية عالمياً، بما يعكس استمرار مكانته المحورية في النظام المالي الدولي.

ويرى أن تضاعف الدين الأميركي من نحو 20 تريليون دولار في 2016 إلى أكثر من 40 تريليون دولار حالياً يفرض مراقبةً أكبر للتطورات المالية، لكنه لا يغير، في المدى المنظور، جاذبية السوق الأميركية أو أهمية الدولار لدى الاقتصادات الخليجية.

أوراق نقدية من فئة الدولارات (رويترز)

ارتفاع العوائد يفتح فرصاً جديدة

ويشير المير إلى أن استمرار ارتفاع عوائد السندات الأميركية قد يُخفض القيمة السوقية للسندات القائمة، ما قد يؤدي إلى خسائر في تقييم بعض المحافظ الاستثمارية الخليجية. لكنه لا يتوقع تعثراً في الاقتصاد الأميركي، مشدداً، في الوقت نفسه، على أن الأسواق الأميركية لا تزال تتمتع بدرجة عالية من السيولة والعمق والاستقرار المؤسسي، ما يجعل حدوث تخارج خليجي واسع من الأصول الأميركية أمراً غير مرجَّح في المستقبل المنظور.

تحرك الفائدة

وينتقل أثر الدين الأميركي إلى اقتصادات الخليج، بصورة رئيسية، عبر أسعار الفائدة، وفق المير، إذ إن تمويل دَين حكومي يتجاوز 40 تريليون دولار يتطلب إصدار كميات ضخمة من سندات الخزانة، ما قد يدفع العوائد إلى الارتفاع، خصوصاً مع استمرار الضغوط التضخمية أو ارتفاع أسعار النفط.

وأوضح أن ارتباط الريال السعودي بالدولار عند 3.75 ريال للدولار يجعل السياسة النقدية السعودية مرتبطة، بدرجة كبيرة، بمسار أسعار الفائدة الأميركية، إذ إن اتساع الفجوة بين أسعار الفائدة في البلدين قد يضغط على سعر الصرف وتدفقات رؤوس الأموال.

وأشار المير إلى أن دول الخليج تمتلك احتياطات مالية تُقدر بنحو 874 مليار دولار، في حين تقترب أصول الصناديق السيادية من 5 تريليونات دولار، ما يمنحها قدرة كبيرة على تمويل مشاريعها ومواصلة جذب الاستثمارات.

تنويع أوسع

ويعتقد المير أن ارتفاع الدين الأميركي قد يشجع دول الخليج على توسيع نطاق التنويع الاستثماري، من خلال زيادة الانكشاف على اقتصادات ناشئة، مثل الهند والصين وتركيا، إلى جانب الأصول الحقيقية والبنية التحتية العالمية والأسواق الآسيوية سريعة النمو.

كما يمكن أن تتجه حصة كبرى من الاستثمارات إلى قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة، بما يتماشى مع التحولات الاقتصادية والاستثمارية التي تشهدها المنطقة والعالم.

صرّاف سعودي يعرض أوراقاً نقدية من الريال السعودي في محل صرافة بالرياض (رويترز)

الرقم ليس كل القصة

ويرى المير أن وصول الدين الأميركي إلى 40 تريليون دولار لا يمثل بحد ذاته نقطة تحول حاسمة في النظام المالي العالمي، إذ إن الأسواق لا تركز على الحجم المطلق للدين بقدر تركيزها على قدرة الدولة على خدمته وتمويله، واستمرار ثقة المستثمرين في الاقتصاد الأميركي.

وأوضح أن الولايات المتحدة لا تزال تمتلك أكبر اقتصاد في العالم، وأكبر سوق مالية، والدولار الأكثر استخداماً في التجارة والاحتياطات الدولية، وهي عوامل تمنحها مرونة لا تتوافر لمعظم الاقتصادات الأخرى.

وأشار إلى أن أهمية الرقم تكمن في أنه يعكس تسارعاً واضحاً في وتيرة الاقتراض الحكومي وارتفاع تكلفة خدمة الدين، خصوصاً في ظل أسعار فائدة مرتفعة نسبياً.

ولفت إلى أن التاريخ الاقتصادي يُظهر أن حجم الدين المطلق لا يمثل العامل الحاسم في تحديد مخاطر الأزمة بقدر قدرة الدولة على تمويله وخدمته؛ مستشهداً باليابان التي تمكنت من إدارة دين يتجاوز 200 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي لفترات طويلة، دون التعرض لأزمة ديون سيادية.

سرعة نمو الدين هي الأهم

من جانبه، يقول الرئيس الأول لإدارة الأصول في «أرباح المالية» محمد الفراج، لـ«الشرق الأوسط»، إن تجاوز الدين العام الأميركي مستوى 40 تريليون دولار ينبغي قراءته في ضوء سرعة نمو الدين، وتكلفة خدمته، وحجم العجز السنوي، وقدرة الأسواق على استيعاب إصدارات الخزانة الأميركية.

وأوضح أن هذا المسار لا يعني بالضرورة وجود خطر وشيك على قدرة واشنطن على السداد، لكنه يعيد تشكيل بيئة الاستثمار العالمية، عبر ارتفاع تكلفة التمويل وتغير مستويات العائد على الأصول المختلفة.

وأضاف أن ارتفاع عوائد سندات الخزانة قد يُخفض القيمة السوقية للسندات القائمة، لكنه يوفر، في المقابل، عوائد أفضل على الإصدارات الجديدة، ما يفتح مجالاً أمام المستثمرين لإعادة بناء محافظ الدخل الثابت على مستويات أكثر جاذبية.

الصناديق السيادية تعيد توزيع البوصلة

ويرى الفراج أن البيئة الحالية قد تُشجع الصناديق السيادية الخليجية على تحقيق توازن أكبر بين أدوات الدخل الثابت والأصول ذات النمو المرتفع، مشيراً إلى فرص في الذهب والأسهم العالمية والائتمان الخاص والبنية التحتية، إلى جانب إدارة أكثر مرونة لآجال السندات الأميركية.

ويؤكد أن ذلك لا يعني التخلي عن الدولار، بل تطوير إدارة أكثر تنوعاً للمحافظ الاستثمارية تستفيد من الفرص التي توفرها الأسواق العالمية مع الحفاظ على الأصول الدولارية في قلب الاستراتيجية الاستثمارية الخليجية.

وبذلك قد يكون الأثر الأبرز للدين الأميركي القياسي على الخليج هو تسريع تطور استراتيجيات الاستثمار، بدلاً من تغيير اتجاهها؛ فالدولار يظل محورياً، بينما تتسع، في الوقت نفسه، خريطة الفرص أمام رؤوس الأموال الخليجية، من السندات والأسواق الأميركية، إلى البنية التحتية والتكنولوجيا والاقتصادات الآسيوية الصاعدة.

Your Premium trial has ended


صندوق النقد يرحب بتعديلات قانون المصارف في لبنان ويعدّها «خطوة كبيرة»

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
TT

صندوق النقد يرحب بتعديلات قانون المصارف في لبنان ويعدّها «خطوة كبيرة»

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

رحب صندوق النقد الدولي بإقرار مجلس النواب اللبناني تعديلات على قانون معالجة أوضاع المصارف، واصفاً الخطوة بأنها «كبيرة»، لكنه حذر من أن تحديات تطبيق القانون قد تؤدي إلى مزيد من التأخير في مسار تعافي اقتصاد أنهكته سنوات من الانهيار المالي والصراع مع إسرائيل.

تأتي الإصلاحات ضمن مجموعة من المتطلبات التي يضعها صندوق النقد أمام لبنان للحصول على تمويل يساعده على معالجة ديونه الحكومية المتعثرة، بعد عقود من الإنفاق المفرط من جانب النخبة الحاكمة، أدت إلى انهيار الاقتصاد في أواخر 2019. وفرضت المصارف منذ ذلك الحين قيوداً واسعة على حركة رؤوس الأموال، حالت دون تمكن المودعين من الوصول إلى مدخراتهم، كما توقفت عن تقديم القروض.

وكان صندوق النقد قد طالب في يناير (كانون الثاني) بإدخال تعديلات على مشروع قانون الإنقاذ المالي، وفق ما قاله رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام لـ«رويترز» في ذلك الوقت.

ويهدف قانون معالجة أوضاع المصارف إلى معالجة فجوات التمويل الكبيرة في النظام المالي، ويشكل جزءاً من حزمة إجراءات تستهدف في نهاية المطاف إصلاح القطاع المصرفي وتمكين المودعين المحجوزة أموالهم من استرداد مدخراتهم تدريجياً.

تغييرات في إجراءات الحوكمة

وقال النائب آلان عون، عضو لجنة المال والموازنة النيابية، لـ«رويترز»: «لقد لبينا 99 في المائة مما أرادوه».

وتشمل أبرز التعديلات إدخال تغييرات على إجراءات الحوكمة في مصرف لبنان. وقال عون إن تشكيل الهيئة المصرفية العليا، وهي جهة حاكمة داخل المصرف المركزي، سيخضع للتعديل.

وتمنح التعديلات الهيئة صلاحية «تحديد مصير المصارف اللبنانية»، من خلال تقرير ما إذا كان المصرف يحتاج إلى إعادة هيكلة أو تصفية، وتحديد الخطوات الإضافية اللازمة لإعادة تأهيله.

وقال ممثل صندوق النقد في لبنان، فيديريكو ليما، الأربعاء، إن «التطبيق الفعال لإطار معالجة أوضاع المصارف الجديد أمر بالغ الأهمية».

وأضاف: «نواصل، إضافةً إلى ذلك، مناقشاتنا مع السلطات اللبنانية بشأن التحسينات المطلوبة لمواءمة مشروع قانون الاستقرار المالي واسترداد الودائع مع المبادئ الدولية».

كانت الحكومة قد قدَّرت في عام 2022 خسائر الأزمة المالية بنحو 70 مليار دولار، إلا أن محللين واقتصاديين يتوقعون أن تكون الخسائر الفعلية الآن أعلى من ذلك.

مخاطر جديدة قد تؤخر القانون

وأقر مجلس النواب الأسبوع الماضي، تعديلات القانون، لكنه لا يزال بحاجة إلى موافقة الرئيس اللبناني.

كما أن احتمال طعن أعضاء في القانون أمام المجلس الدستوري قد يؤدي إلى مزيد من التأخير، لا سيما أن للمجلس سوابق في إلغاء مواد من تشريعات مالية سابقة.

كان مشروع القانون قد خضع بالفعل لعدة عمليات إعادة صياغة نتيجة تضارب مطالب المؤسسات المالية المختلفة. ودعا صندوق النقد لبنان إلى تحسين القانون بما يتوافق مع المعايير الدولية، والنظر في إصلاحات ضريبية تساعد على توفير الإنفاق العام اللازم لجهود إعادة الإعمار.

ويصنف البنك الدولي الأزمة الاقتصادية اللبنانية ضمن أسوأ الأزمات عالمياً منذ منتصف القرن التاسع عشر. فقد حُرم المودعون من الوصول إلى حساباتهم بالدولار، بينما فقدت الليرة اللبنانية أكثر من 90 في المائة من قيمتها.

كما قُدرت أضرار الحرب مع إسرائيل بنحو 7 مليارات دولار.

وقال مسؤول لبناني رفيع لـ«رويترز»: «هذا هو البلد الوحيد في العالم الذي شهد أزمة مصرفية لمدة سبع سنوات ولم يحاول إيجاد حل لها... لا ينبغي أن يكون البقاء على الوضع الراهن خياراً».