40 تريليون دولار... الدين الأميركي يدخل منطقة الخطر

ارتفاع عوائد السندات يدفع واشنطن للتدخل... وتكلفة الاقتراض تقترب من نقطة ضغط عالمية

TT

40 تريليون دولار... الدين الأميركي يدخل منطقة الخطر

40 تريليون دولار... الدين الأميركي يدخل منطقة الخطر

لم يعد تجاوزُ الدين الأميركي حاجز 40 تريليون دولار مجردَ رقم قياسي جديد في دفاتر «الخزانة»، بل بات علامة على تحول أعمق في علاقة الولايات المتحدة بالاقتراض. فمع بلوغ الدين الإجمالي هذا المستوى لأول مرة، تجد واشنطن نفسها أمام مفارقة مالية لافتة: الاقتصاد الأميركي ما زال الأكبر عالمياً، وسنداته لا تزال أهم أصول الملاذ الآمن في النظام المالي، لكن المستثمرين بدأوا يطالبون بعائد أعلى مقابل الاحتفاظ بالديون الأميركية طويلة الأجل.

وتزامن بلوغ الدين هذا المستوى مع وصول عائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً إلى أكثر من 5.3 في المائة، وهو أعلى مستوى في نحو عقدين، قبل أن تتدخل وزارة الخزانة بإجراء غير معتاد لتهدئة سوق السندات.

وهكذا، لم يعد السؤال المطروح في واشنطن هو فقط: كيف ستسدد الولايات المتحدة ديونها؟ بل أصبح أيضاً: كم ستكلفها عملية الاستمرار في الاقتراض؟

رقم يتضخم بسرعة

تجاوز الدين الأميركي 40 تريليون دولار في 19 أغسطس (آب) الحالي، ويتوزع بين نحو 32.3 تريليون دولار من الديون المملوكة للجمهور، و7.8 تريليون دولار من الحيازات الحكومية الداخلية، وفق بيانات من وزارة الخزانة الأميركية نقلتها «رويترز». وكان الدين قد بلغ نحو الضعف منذ عام 2017.

ولا تأتي القفزة في فراغ. فالولايات المتحدة تسير هذا العام نحو اقتراض أكثر من تريليون دولار لتغطية التزاماتها، في وقت تزداد فيه نفقات برامج الرعاية الاجتماعية، والدفاع، وخدمة الدين.

والأكبر إثارة للقلق أن جزءاً متصاعداً من العجز لم يعد يذهب إلى الاستثمار أو الإنفاق العام، وإنما إلى دفع فوائد الديون السابقة.

ووفق تقديرات نقلتها صحيفة «نيويورك تايمز»، فقد أصبحت مدفوعات الفائدة أحد أكبر بنود الإنفاق الفيدرالي، فيما يشكل ارتفاعها نحو نصف العجز المتوقع هذا العام.

وهنا تبدأ المشكلة الحقيقية: الدين يولّد فائدة، والفائدة تحتاج إلى اقتراض جديد، والاقتراض الجديد يضيف ديناً جديداً.

وعود ترمب بخفض الدين تصطدم بالواقع

تأتي هذه القفزة في الدين رغم تعهدات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بإعادة الانضباط إلى المالية العامة؛ ففي حملته الأولى للرئاسة عام 2016، وعد ترمب بالقضاء على الدين خلال 8 سنوات، لكن الدين الأميركي تضاعف منذ ذلك الحين.

وفي ولايته الثانية، لم تنجح حتى الآن محاولات خفض الإنفاق بالقدر المعلن. كما أدت الحرب مع إيران إلى زيادة الإنفاق العسكري، بينما أضعفت إعادة مبالغ كبيرة من الرسوم الجمركية قدرة التعريفات على تعزيز الإيرادات.

وتشير «نيويورك تايمز» إلى أن وزارة الخزانة كانت تستهدف خفض العجز إلى نحو 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2028، مقارنة بأكثر من 6 في المائة عند تولي ترمب منصبه، لكن المسار الحالي لا يزال بعيداً عن هذا الهدف.

سوق السندات ترسل الإشارة

المشكلة لا تكمن في حجم الدين وحده، وإنما في رد فعل المستثمرين عليه. فعندما يزداد المعروض من السندات الحكومية، ويشك المستثمرون في قدرة الحكومة على ضبط العجز، فإنهم قد يطالبون بعائد أعلى مقابل شراء تلك السندات. وعندما ترتفع عوائد سندات الخزانة، ترتفع معها تكلفة الاقتراض في الاقتصاد الأميركي كله.

وهذا ما بدأ يظهر بوضوح. فقد تجاوز عائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً 5.3 في المائة هذا الأسبوع، مسجلاً أعلى مستوى منذ نحو عقدين. وفي الوقت نفسه، اقتربت معدلات الرهن العقاري من 7 في المائة.

ولا تتوقف آثار ذلك عند سوق السندات. فعائد سندات الخزانة الأميركية لـ10 سنوات يمثل مرجعاً أساسياً لتسعير القروض العقارية وقروض الشركات والسيارات؛ مما يعني أن ارتفاعه ينتقل سريعاً إلى المستهلكين والشركات.

وكلما ارتفعت تكلفة تمويل الحكومة، ارتفعت معها تكلفة تمويل الاقتصاد.

شاشة تعرض إجمالي الدين الوطني الأميركي الذي تجاوز 40 تريليون دولار لأول مرة (رويترز)

بيسنت يدخل سوق السندات

وفي تطور لافت، تحرك وزير الخزانة، سكوت بيسنت، هذا الأسبوع لتهدئة سوق السندات. وأعلنت وزارة الخزانة أنها ستضاعف الحد الأقصى لعمليات إعادة شراء السندات الأميركية طويلة الأجل، لترفع المبلغ المستهدف في العملية الواحدة من ملياري دولار إلى 4 مليارات دولار على الأقل، بدءاً من 9 سبتمبر (أيلول) المقبل.

وقد استجابت السوق سريعاً؛ إذ تراجع عائد السندات لأجل 30 عاماً بنحو عُشر نقطة مئوية في الساعات الأولى بعد الإعلان، قبل أن يستقر لاحقاً قرب 5.2 في المائة.

وزير الخزانة ‌الأميركي ‌سكوت ​بيسنت يتحدث للصحافيين خارج البيت الأبيض يوم 30 يوليو 2026 (أ.ب)

ورسمت الخطوة صورة غير معتادة لوزير خزانة أميركي يتدخل بصورةٍ مباشرةٍ أكبر في سوق السندات، في محاولة للحد من ارتفاع العوائد. وتعتزم «الخزانة»، بموجب الزيادة الجديدة، رفع عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل من ملياري دولار إلى 4 مليارات دولار على الأقل في العملية الواحدة؛ مما يعني أنها قد تشتري نحو 128 مليار دولار من سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 30 عاماً على مدار عام إذا استمرت بالوتيرة الجديدة. ومع ذلك، فإن حجم التدخل يبقى محدوداً مقارنة بسوق الخزانة البالغة نحو 31 تريليون دولار؛ مما يثير تساؤلات بشأن مدى قدرته على معالجة الضغوط التي تدفع العوائد إلى الارتفاع.

لكن هذه الخطوة لا تعالج أصل المشكلة. فإعادة شراء السندات يمكن أن تساعد على تحسين السيولة وتهدئة السوق، لكنها لا تلغي الحاجة إلى تمويل العجز المتصاعد ولا تخفض حجم الدين الإجمالي بصورة جوهرية؛ مما يجعل التدخل أقرب إلى أداة لتهدئة السوق منه إلى حل لمشكلة الدين المتفاقمة.

لماذا يهم الرقم العالم؟

الدين الأميركي ليس شأناً أميركياً فقط. فسندات الخزانة الأميركية تشكل أحد أهم الأصول التي تحتفظ بها البنوك المركزية وصناديق الاستثمار والمؤسسات المالية حول العالم. كما أن الدولار يمثل العملة الرئيسية للاحتياطات الدولية وتسوية التجارة والتمويل العالمي.

ولهذا؛ فإن ارتفاع العوائد الأميركية يفرض نفسه على الأسواق العالمية. فعندما ترتفع عوائد السندات الأميركية، تصبح الأصول المقيّمة بالدولار أعلى جاذبية نسبياً، لكن ارتفاع العوائد يرفع في الوقت نفسه تكلفة التمويل على الحكومات والشركات في الاقتصادات الأخرى، خصوصاً الدول والأسواق التي تعتمد على الاقتراض الخارجي. كما يمكن أن يؤدي ارتفاع العوائد الأميركية إلى جذب رؤوس الأموال نحو الولايات المتحدة، بما يزيد الضغوط على العملات الأخرى.

ولهذا لم يكن من قبيل المصادفة أن تتزامن أزمة السندات الأميركية مع ارتفاع عوائد السندات في اقتصادات كبرى أخرى. فقد شهدت أسواق السندات العالمية ضغوطاً متصاعدة مع تلاقي المخاوف بشأن التضخم والعجز والإنفاق الحكومي.

هل يهدد الدين مكانة الدولار؟

لا يعني تجاوز الدين 40 تريليون دولار أن الدولار يفقد مكانته بصفته عملة احتياطية بين ليلة وضحاها. فالسوق الأميركية لا تزال تتمتع بعمق وسيولة لا تنافسها فيهما سوق أخرى بسهولة، كما أن سندات الخزانة تظل من أهم أدوات النظام المالي العالمي.

لكن الخطر يكمن في تآكل الثقة تدريجياً إذا استمر الدين والعجز في الارتفاع من دون مسار واضح للسيطرة عليهما. وتحذر مؤسسات مالية بأن ارتفاع تكلفة الاقتراض قد يدفع المستثمرين في مرحلة ما إلى المطالبة بعوائد أعلى بصورة مستمرة؛ مما يخلق حلقة يصعب كسرها: عجز أكبر، ثم إصدار سندات أكثر، ثم عوائد أعلى، ثم فوائد أكبر، ثم عجز أكبر.

«الفيدرالي» في قلب المعادلة

وتزداد حساسية المشهد مع وجود تغيير مرتقب في سياسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي)». فالأخير يحتفظ بمحفظة تبلغ نحو 6.8 تريليون دولار من السندات الحكومية والأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري. وقد جعل رئيسه، كيفين وارش، تقليص حجم هذه المحفظة أولوية، مع توقع مراجعة استراتيجية الميزانية العمومية قبل نهاية العام.

ويثير أي بيع واسع للسندات طويلة الأجل مخاوف المستثمرين؛ لأنه قد يزيد المعروض المتاح في السوق في وقت تحاول فيه وزارة الخزانة نفسها تهدئة العوائد.

وهنا تظهر مفارقة السياسة الأميركية: وزارة الخزانة تريد احتواء العوائد، بينما يدرس «الاحتياطي الفيدرالي» تقليص ميزانيته العمومية، في وقت تحتاج فيه الحكومة إلى إصدار مزيد من الديون.

ما بعد الرقم

قد لا يكون الرقم نفسه هو المشكلة الأكبر إلحاحاً. فالولايات المتحدة تمتلك اقتصاداً ضخماً، وقاعدة ضريبية واسعة، وسوقاً مالية هي الأعمق في العالم، وتصدر عملة الاحتياط الرئيسية.

لكن سرعة تراكم الدين، وازدياد تكلفة خدمته، هما ما يجعلان الرقم أكبر أهمية. فالولايات المتحدة لم تصل إلى 40 تريليون دولار لأن الاقتصاد انهار، وإنما لأن الإنفاق الحكومي ظل يتجاوز الإيرادات على مدى سنوات، بينما أصبحت الفائدة نفسها جزءاً متصاعداً من المشكلة.

ولهذا؛ فإن السؤال الحقيقي بعد تجاوز هذا الحاجز ليس ما إذا كان الدين الأميركي يستطيع الوصول إلى 50 تريليون دولار، بل ما إذا كان الاقتصاد الأميركي سيظل قادراً على تحمل تكلفة هذا الدين من دون أن يضطر المستثمرون إلى رفع العائد المطلوب بصورة أكبر.

فالدين الأميركي عند 40 تريليون دولار لا يمثل نهاية عصر الاقتراض، لكنه قد يمثل بداية عصر يصبح فيه الاقتراض أعلى تكلفة على واشنطن، وعلى الاقتصاد الأميركي، وعلى العالم. وهذه هي النقطة التي تجعل الرقم الجديد مختلفاً عن مجرد رقم قياسي آخر.

حقائق

وقائع رقمية:

40.047 تريليون دولار إجمالي الدين الأميركي

32.266 تريليون دولار ديون مملوكة للجمهور

7.782 تريليون دولار حيازات حكومية داخلية

5.34 في المائة عائد السندات لأجل 30 عاماً عند الذروة

4 مليارات دولار حجم إعادة الشراء في العملية الواحدة

128 مليار دولار مشتريات محتملة خلال عام

31 تريليون دولار حجم سوق الخزانة الأميركية


مقالات ذات صلة

«الخزانة» الأميركية تقلص مشتريات السندات وتربك المستثمرين

الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك للأوراق المالية (إ.ب.أ)

«الخزانة» الأميركية تقلص مشتريات السندات وتربك المستثمرين

تشتري وزارة الخزانة الأميركية سندات طويلة الأجل بكميات أقل من المتوقع ضمن برنامج إعادة الشراء، حتى بعد مضاعفة الحد الأقصى للمشتريات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد صورة أرشيفية لزيارة مفاجئة قام بها ترمب لموقع أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو 2025 (أ.ب)

مفتش «الفيدرالي» يستبعد المخالفات في مشروع التجديد... وترمب يطالب باول بالاستقالة

استبعد المفتش العام لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وجود مخالفات جنائية أو إدارية مرتبطة بتضخم تكلفة مشروع تجديد مباني البنك المركزي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداولون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

السندات العالمية تنهي سبتمبر على وقع أسوأ شهر في سنوات... والأسهم تتراجع

أنهت أسواق السندات العالمية سبتمبر (أيلول) في واحدة من أسوأ فتراتها خلال سنوات، فيما تراجعت الأسهم الأميركية والأوروبية خلال الشهر.

«الشرق الأوسط»
الاقتصاد ترمب يصرّح للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن (إ.ب.أ)

ترمب يعلن استثمارات كورية بـ200 مليار دولار... وسيول تتحفظ على مشروع ألاسكا

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأربعاء خطة لاستثمارات كورية جنوبية تصل قيمتها إلى 200 مليار دولار في مشاريع داخل الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن، سيول)
الاقتصاد لافتة «مطلوب موظفون» معلقة على نافذة مطعم في ميدفورد - ماساتشوستس (رويترز)

تضخم أهدأ ونمو أقوى يربكان حسابات «الفيدرالي»

رسمت البيانات الاقتصادية الأميركية الصادرة الأربعاء، صورة مزدوجة للاقتصاد، مع مراجعة قوية بالزيادة لنمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«تاسي» يصمد أمام ضغوط الربع الثالث وينهي 9 أشهر قرب نقطة بداية العام

رجلان يتحدثان أمام إحدى شاشات الأسهم في السوق السعودية (رويترز)
رجلان يتحدثان أمام إحدى شاشات الأسهم في السوق السعودية (رويترز)
TT

«تاسي» يصمد أمام ضغوط الربع الثالث وينهي 9 أشهر قرب نقطة بداية العام

رجلان يتحدثان أمام إحدى شاشات الأسهم في السوق السعودية (رويترز)
رجلان يتحدثان أمام إحدى شاشات الأسهم في السوق السعودية (رويترز)

أنهت سوق الأسهم السعودية الأشهر التسعة الأولى من عام 2026 على تراجع محدود بلغ نحو 0.5 في المائة، مقارنة بخسارة بلغت 4.4 في المائة خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بعدما بددت الضغوط التي تعرضت لها السوق خلال الربع الثالث، وتحديداً في سبتمبر (أيلول)، المكاسب التي راكمها مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» منذ بداية العام.

وأغلق «تاسي» جلسة الأربعاء، آخر تداولات سبتمبر والربع الثالث، عند 10440.64 نقطة، مقارنة بـ10490.69 نقطة في نهاية عام 2025 بخسارة بلغت نحو 50 نقطة، تعادل 0.48 في المائة منذ بداية العام.

ويظهر الأداء تحسناً نسبياً مقارنة بالفترة المماثلة من عام 2025، عندما تراجع المؤشر 4.43 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى، من 12036.50 نقطة في نهاية عام 2024 إلى 11502.97 نقطة بنهاية سبتمبر من العام الماضي.

ورغم الفارق في معدل الأداء بين الفترتين، فإن المستوى الحالي للمؤشر يظل أدنى بنحو 9.2 في المائة من إغلاق نهاية سبتمبر 2025، في ظل اختلاف قاعدة المقارنة، بعدما دخلت السوق عام 2026 من مستويات أدنى عقب التراجعات التي سجلتها خلال الأشهر الأخيرة من العام الماضي.

تباين بين الأرباع

واتسم أداء السوق خلال العام الحالي بتباين واضح بين الأرباع؛ إذ أنهى «تاسي» الربع الأول عند 11249.54 نقطة، مرتفعاً بنحو 7.2 في المائة منذ بداية العام، قبل أن يتراجع نحو 4 في المائة خلال الربع الثاني ويغلق يونيو (حزيران) عند 10799.92 نقطة.

وتواصلت الضغوط خلال الربع الثالث، ليفقد المؤشر نحو 3.3 في المائة إضافية حتى نهاية سبتمبر، مقارنة بارتفاع بلغ نحو 3 في المائة خلال الفترة نفسها من عام 2025.

وشكل سبتمبر نقطة التحول الأبرز في أداء السوق خلال العام؛ إذ بدأ المؤشر الشهر عند 11127.08 نقطة، مرتفعاً بأكثر من 6 في المائة منذ بداية 2026 قبل أن يفقد نحو 686 نقطة خلال شهر واحد، بما يعادل 6.17 في المائة، ليمحو كامل مكاسبه المتراكمة ويعود إلى المنطقة السلبية.

ويأتي ذلك مقابل ارتفاع بلغ نحو 7.5 في المائة سجله المؤشر خلال سبتمبر من العام الماضي، ما يعكس تبايناً واضحاً في أداء السوق بين الفترتين.

مستثمر يعبر أمام شعار «تداول» في السوق السعودية (رويترز)

تراجع السيولة

وعلى صعيد السيولة، أظهرت بيانات التداول خلال فترات سابقة من العام تراجعاً مقارنة بعام 2025، إذ بلغت قيمة الأسهم المتداولة في الربع الأول نحو 291 مليار ريال، بانخفاض يقارب 20 في المائة على أساس سنوي، بينما بلغت قيمة التداولات في جلسة نهاية سبتمبر نحو 4.25 مليار ريال.

وقال الخبير المالي والاقتصادي وعضو «جمعية الاقتصاد» السعودية الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، لـ«الشرق الأوسط»، إن بقاء «تاسي» قريباً من مستويات بداية عام 2026، رغم موجة الضغوط التي تعرض لها خلال الربع الثالث، يعكس قدرة السوق على امتصاص قدر كبير من المتغيرات الداخلية والخارجية، ويظهر فارقاً واضحاً مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، عندما تجاوزت خسائر المؤشر 4 في المائة.

تماسك القطاعات القيادية

وأوضح أن من أبرز العوامل التي دعمت هذا التماسك دخول السوق العام الحالي من قاعدة سعرية أقل وتقييمات أكثر جاذبية بعد الخسائر التي سجلها خلال 2025، ما خفف نسبياً من حدة الضغوط البيعية، مضيفاً أن تماسك عدد من القطاعات القيادية، وفي مقدمتها البنوك والطاقة، إلى جانب استمرار قوة النشاط الاقتصادي غير النفطي والتوزيعات النقدية الجيدة لعدد من الشركات، أسهم في توفير دعم للسوق.

وأشار إلى أن استمرار الإصلاحات التنظيمية وتعزيز مستويات الإفصاح والحوكمة وتطوير البيئة الاستثمارية وزيادة انفتاح السوق أمام المستثمرين الدوليين تمثل عوامل داعمة للثقة على المديين المتوسط والطويل.

وعن تراجع السوق خلال الربع الثالث، قال الخالدي إن فقدان معظم مكاسب النصف الأول جاء نتيجة تزامن مجموعة من الضغوط، من بينها تصاعد الحذر المرتبط بالتطورات الجيوسياسية الإقليمية وتقلب أسعار النفط، إلى جانب عمليات جني الأرباح بعد المكاسب القوية التي حققها المؤشر في الربع الأول، لافتاً إلى أن ضعف السيولة شكّل أحد عناصر الضغط، وأن أي ارتداد مستدام يحتاج إلى عودة واضحة لقيم التداول وزيادة مشاركة المستثمرين.

وأضاف أن تراجع بعض الأسهم والقطاعات ذات الوزن الكبير ضغط أيضاً على حركة المؤشر، بالتزامن مع حالة ترقّب لنتائج الشركات للربع الثالث ومسار أسعار الفائدة والتطورات الاقتصادية العالمية.

«أقرب إلى إعادة تسعير»

ويرى الخالدي أن ما شهدته السوق خلال الربع الثالث «أقرب إلى إعادة تسعير وارتفاع في درجة الانتقائية، وليس تغيراً جوهرياً في أساسيات الاقتصاد السعودي»، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة ستعتمد بدرجة كبيرة على نتائج الشركات واتجاه السيولة وأسعار النفط وقدرة القطاعات القيادية على استعادة الزخم.

حذر وانتقائية

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد» محمد حمدي عمر، لـ«الشرق الأوسط»، إن تراجع مستويات السيولة لا ينبغي تفسيره بالضرورة باعتباره خروجاً للمستثمرين أو فقداناً للثقة، بقدر ما يعكس ارتفاعاً في درجة الحذر وانتقال المستثمرين إلى مرحلة أكثر انتقائية في اتخاذ القرارات، موضحاً أن ارتفاع مستويات عدم اليقين يجعل المستثمر أقل استعداداً لبناء مراكز كبيرة أو طويلة الأجل، ويدفعه إلى الاحتفاظ بجزء أكبر من السيولة انتظاراً لمحفزات أكثر وضوحاً.

وأضاف أن ما تشهده السوق حالياً «أقرب إلى حالة ترقب وإعادة تسعير للمخاطر منه إلى تغير هيكلي كامل في طبيعة التداول»، إلا أن استمرار انخفاض السيولة لفترة ممتدة قد يؤدي تدريجياً إلى تركّز التداولات بصورة أكبر في الشركات ذات النتائج القوية والتدفقات النقدية الواضحة والتقييمات الأكثر جاذبية.

التطورات الجيوسياسية

وأشار عمر إلى أن التطورات الجيوسياسية وأسعار النفط والفائدة ستظل من أبرز العوامل المؤثرة في السوق خلال الربع الأخير، لافتاً إلى ترابط هذه العوامل وتأثيرها في شهية المخاطرة والتضخم وتوقعات أسعار الفائدة، مضيفاً أن استمرار بيئة الفائدة المرتفعة يعني بقاء المنافسة قوية بين الأسهم والأدوات ذات العائد الثابت، إلى جانب رفع تكلفة التمويل والضغط بدرجات متفاوتة على تقييمات الشركات والقطاعات الأكثر اعتماداً على الاقتراض.

وفيما يتعلق بالنفط، أشار إلى أنه سيظل مؤثراً في توجهات المستثمرين نظراً إلى ارتباطه بالتوقعات الاقتصادية والمالية في المملكة، إلا أن ارتفاع أسعاره لا يمكن النظر إليه دائماً بوصفه مؤشراً إيجابياً منفرداً؛ خصوصاً عندما يكون جزء من الارتفاع مرتبطاً باضطرابات الإمدادات والمخاطر الجيوسياسية.

نتائج الشركات المرتقبة

ويرى عمر أن نتائج الشركات ستكون من أكثر العوامل قدرة على إحداث التمايز داخل السوق خلال المرحلة المقبلة، موضحاً أنه في بيئة تتراجع فيها السيولة وترتفع فيها المخاطر «تتحول السوق من حركة جماعية إلى سوق انتقائية».

وأضاف أن المستثمرين سيعطون وزناً أكبر لقدرة الشركات على تحقيق نمو حقيقي في الأرباح والتدفقات النقدية والمحافظة على هوامش الربحية، في حين قد تكون الشركات الأكثر حساسية للفائدة أو التي تتداول عند تقييمات مرتفعة دون نمو موازٍ أكثر عرضة لتقلبات الأسعار.

وتدخل السوق السعودية الربع الأخير من عام 2026 من مستويات قريبة من نقطة بداية العام، بعدما تحولت مكاسب تجاوزت 7 في المائة في نهاية الربع الأول إلى خسارة محدودة بنهاية سبتمبر، وسط ترقّب لنتائج أداء الشركات خلال الربع الثالث واتجاه السيولة وتحركات أسعار النفط ومسار الفائدة والتطورات الجيوسياسية.


«الخزانة» الأميركية تقلص مشتريات السندات وتربك المستثمرين

متداولون يعملون في بورصة نيويورك للأوراق المالية (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك للأوراق المالية (إ.ب.أ)
TT

«الخزانة» الأميركية تقلص مشتريات السندات وتربك المستثمرين

متداولون يعملون في بورصة نيويورك للأوراق المالية (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك للأوراق المالية (إ.ب.أ)

تشتري وزارة الخزانة الأميركية سندات طويلة الأجل بكميات أقل من المتوقع ضمن برنامج إعادة الشراء، حتى بعد مضاعفة الحد الأقصى للمشتريات، ما أثار نقاشاً بين المستثمرين حول أهداف البرنامج ومدى نجاحه في تحقيقها.

ويتيح البرنامج لحائزي السندات تقديم أوراق مالية محددة إلى الخزانة، مع تحديد الأسعار التي يرغبون في البيع عندها. ورغم أن الوزارة رفعت الشهر الماضي سقف المشتريات إلى 6 مليارات دولار من ملياري دولار، فإنها ليست ملزمة باستخدام كامل المبلغ، إذ يمكنها رفض العروض التي ترى أن أسعارها مرتفعة.

وفي أحدث العمليات، قبلت الخزانة نحو نصف السندات المعروضة، بينما جاءت مشترياتها في كل مرة دون السقف المحدد، وتركزت في عدد محدود من الإصدارات.

وأثار ذلك تساؤلات لدى بعض مديري المحافظ والمحللين عن سبب زيادة حجم البرنامج إذا لم تكن الخزانة تعتزم شراء الكمية المتاحة، بينما يرى آخرون أن الوزارة تنفذ ما تعهدت به، طالما أنها تشتري السندات وفق الأسعار التي تراها مناسبة.

وقال بادهرايك غارفي، رئيس الأبحاث الإقليمي في الأميركتين لدى «آي إن جي»، إن الخزانة «لها كامل الحق في شراء كمية أقل مما تستطيع إذا لم تعجبها الشروط»، مشيراً إلى أنها «تملك دائماً خيار شراء المزيد».

سيولة كافية

ويصف وزير الخزانة سكوت بيسنت البرنامج بأنه إجراء فني يهدف إلى مساعدة المستثمرين على تداول السندات الحكومية القديمة والأقل سيولة.

وإذا كان الهدف الأساسي هو توفير شبكة أمان للسيولة، أي دعم القدرة على شراء وبيع السندات بالأسعار السائدة من دون تحريك السوق بشكل كبير، فإن البرنامج يبدو مؤدياً لهذا الدور، وفقاً للمحللين، حتى مع ارتفاع عوائد السندات خلال الأسابيع الأخيرة.

وقال توماس سايمونز، كبير الاقتصاديين الأميركيين لدى «جيفريز»، إن المستثمرين الذين يحتاجون فعلاً إلى السيولة «سيقدمون عرضاً قوياً»، مضيفاً أن من يصرون على أسعار أعلى «لا يبدو أنهم بحاجة إلى السيولة إلى هذه الدرجة».

وقد يعكس انخفاض نسبة قبول العروض أيضاً نجاح البرنامج في إخراج بعض السندات القديمة والأقل تداولاً من السوق، ما يترك في حوزة المستثمرين سندات لا يرغبون في بيعها أو لا يجدون حاجة ملحة للتخارج منها.

وأشار سايمونز إلى أن عمليات سابقة لإعادة شراء السندات طويلة الأجل اجتذبت عروضاً تراوحت قيمتها بين 20 و30 مليار دولار، مقارنة بـ10.47 مليار دولار في أحدث عملية. ومن المقرر أن تشتري الخزانة الخميس ما يصل إلى 6 مليارات دولار إضافية من السندات التي تستحق خلال 10 إلى 20 عاماً.

وتستهدف عمليات إعادة الشراء في جانب منها سندات منخفضة العائد أُصدرت خلال فترة جائحة «كوفيد - 19»، عندما كانت أسعار الفائدة عند مستويات شديدة الانخفاض. ومع ارتفاع عوائد السوق حالياً، تراجعت أسعار هذه السندات كثيراً عن قيمتها الاسمية، ما يجعل تداول كميات كبيرة منها أكثر صعوبة، ويجعل بعضها رخيصاً نسبياً بالنسبة إلى الخزانة.

ويرى جون لوك تاينر، رئيس الدخل الثابت ومدير المحافظ لدى «أبتوس كابيتال أدفايزرز»، أن ذلك قد يمنح البرنامج بعداً آخر يتعلق بإدارة الدين، إلى جانب دعم السيولة.

وقال تاينر إن شراء السندات التي أُصدرت خلال فترة الجائحة، والتي يجري تداول بعضها عند 50 إلى 60 سنتاً للدولار، قد يمثل وسيلة جذابة لإدارة الدين. لكن إعادة شراء هذه السندات تتطلب في المقابل تمويلاً، وهو ما قد يعني إصدار أذون خزانة قصيرة الأجل بعوائد أعلى بكثير من معدلات الكوبون على السندات التي يجري سحبها.

توقيت التوسع يزيد الغموض

وتعود التساؤلات حول الغرض من البرنامج إلى قرار الخزانة في 19 أغسطس (آب) توسيع عمليات إعادة الشراء، مع تعهدها بزيادة أحجام المشتريات للسندات التي تستحق خلال 10 إلى 30 عاماً بما لا يقل عن الضعف.

وجاء الإعلان بعد أسبوعين فقط من عملية إعادة التمويل الفصلية، وهي المناسبة التي اعتاد المستثمرون خلالها الحصول على تحديثات بشأن خطط الاقتراض وإدارة الدين. ومن المقرر عقد عملية إعادة التمويل الفصلية التالية في الأسبوع الأول من نوفمبر (تشرين الثاني).

وأدى هذا التوقيت غير المعتاد، بالتزامن مع موجة بيع كانت تدفع عوائد السندات إلى الارتفاع، إلى تكهنات في السوق بأن توسيع البرنامج قد يكون محاولة للحد من ارتفاع العوائد.

غير أن غارفي يرى أن استمرار ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل منذ الإعلان عن توسيع البرنامج يعكس بدرجة أكبر تسعير السوق لاحتمال بقاء أسعار الفائدة الأميركية مرتفعة لفترة أطول، وليس فشل برنامج إعادة الشراء.

ويعتبر غارفي أن فارق عوائد المبادلات، الذي يقيس تكلفة سندات الخزانة مقارنة بمعيار الإقراض الخاص «سوفر»، يمثل مؤشراً أفضل على تأثير البرنامج. وقد ضاق هذا الفارق، بما يشير، وفقاً له، إلى أن عمليات الخزانة تحقق الهدف الذي حدده بيسنت.

وقال غارفي: «لقد ضيّق فارق عوائد المبادلات. هذا كل ما يستطيع فعله».


مفتش «الفيدرالي» يستبعد المخالفات في مشروع التجديد... وترمب يطالب باول بالاستقالة

صورة أرشيفية لزيارة مفاجئة قام بها ترمب لموقع أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو 2025 (أ.ب)
صورة أرشيفية لزيارة مفاجئة قام بها ترمب لموقع أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو 2025 (أ.ب)
TT

مفتش «الفيدرالي» يستبعد المخالفات في مشروع التجديد... وترمب يطالب باول بالاستقالة

صورة أرشيفية لزيارة مفاجئة قام بها ترمب لموقع أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو 2025 (أ.ب)
صورة أرشيفية لزيارة مفاجئة قام بها ترمب لموقع أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو 2025 (أ.ب)

استبعد المفتش العام لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وجود مخالفات جنائية أو إدارية مرتبطة بتضخم تكلفة مشروع تجديد مباني البنك المركزي التاريخية في واشنطن، لكنه كشف عن إخفاقات واسعة في الإشراف وإدارة المشروع، في وقت جدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعوته جيروم باول إلى الاستقالة من عضوية مجلس محافظي «الفيدرالي».

وقال مكتب المفتش العام، في تقرير صدر الأربعاء، إنه لم يجد أساساً لإحالة جنائية أو ما يثبت ارتكاب مخالفة إدارية خلال تقييمه للمشروع، لكنه خلص إلى أن مجلس «الفيدرالي» لم يدِر المشروع بفاعلية، ولم يطبق بصورة سليمة آليات ضبط التكاليف المنصوص عليها في عقد التنفيذ.

وارتفعت ميزانية المشروع من 921 مليون دولار في فبراير (شباط) 2020 إلى 2.018 مليار دولار في آخر ميزانية معدلة في 2024، فيما وصلت التكلفة الإجمالية للمشروع، وفق التقارير الأحدث، إلى نحو 2.4 مليار دولار، بزيادة تقارب مليار دولار عن التقديرات السابقة.

ويشمل المشروع تجديد مبنيي «إكليس» و«1951» التاريخيين في «ناشيونال مول» بواشنطن، وكان محوراً لانتقادات ترمب المتكررة لباول، الذي تولى قيادة «الفيدرالي» خلال معظم فترة تنفيذ المشروع.

وقال ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشيال»، إن باول «يجب أن يُجبر على الاستقالة» من مجلس المحافظين، مضيفاً أنه إذا لم يستقل «فيجب مقاضاته». كما قال إنه وجه المدعي العام تود بلانش بدراسة التقرير وتحديد الخطوات التي ينبغي اتخاذها.

صورة مركبة للرئيس ترمب والرئيس السابق للاحتياطي الفيدرالي جيروم باول (أ.ف.ب)

قصور في إدارة المشروع

وأظهر تقرير المفتش العام أن مشكلات إدارة المشروع كانت أكثر ارتباطاً بآليات الإشراف وضبط التكاليف منها بعناصر التصميم التي أثارت انتقادات سياسية في واشنطن.

وخلص التقرير إلى أن المجلس لم يستخدم بصورة فعالة عقد «مدير الإنشاءات مع تحمل المخاطر»، كما انحرف مراراً عن إجراءات ضبط التكلفة التي كان يفترض أن تحد من الزيادات. كما اعتبر أن هيكل الحوكمة الداخلي للمشروع لم يكن كافياً لإدارة مشروع بهذا الحجم والتعقيد.

ومن أبرز الأمثلة ارتفاع تكلفة أعمال السباكة والتكييف إلى 346 مليون دولار، أي نحو ثلاثة أمثال التقدير الأولي، وفق تقرير المفتش العام.

في المقابل، قال التقرير إن عناصر التصميم التي ركز عليها منتقدو المشروع، مثل الرخام والمناظر المائية والشرفة المخصصة للحديقة، لم تسهم بصورة جوهرية في الزيادات الكبيرة في التكلفة، في حين أرجع «الفيدرالي» في وقت سابق جزءاً من الارتفاع إلى تحديات غير متوقعة، بينها إزالة الأسبستوس وارتفاع تكاليف المواد والعمالة.

باول يبقى عضواً في المجلس

وتأتي مطالبة ترمب الجديدة بعد أشهر من تصاعد الخلاف بين البيت الأبيض وباول، الذي غادر رئاسة «الفيدرالي» في مايو (أيار) لكنه بقي عضواً في مجلس المحافظين.

وكانت وزارة العدل قد فتحت في وقت سابق من العام تحقيقاً يتعلق بتجاوزات تكلفة مشروع التجديد وشهادة باول أمام الكونغرس، قبل أن تتوقف القضية بعد تدخل قضائي. وفي مارس (آذار)، ألغى قاضٍ اتحادي مذكرات استدعاء صادرة عن وزارة العدل، بينما أغلقت النيابة التحقيق لاحقاً وأحالت الأمر إلى المفتش العام.

وكان باول قد قال في آخر مؤتمر صحافي له كرئيس لـ«الفيدرالي» إنه لن يغادر مجلس المحافظين إلى أن ينتهي التحقيق بصورة «شفافة ونهائية».

وتأتي التطورات في وقت تتواصل فيه التوترات بين ترمب و«الفيدرالي» بشأن أسعار الفائدة واستقلالية البنك المركزي. وكان ترمب قد انتقد باول مراراً لعدم خفض أسعار الفائدة بالسرعة التي يرغب فيها.

توصيات لتشديد الرقابة

وأوصى المفتش العام باتخاذ سبعة إجراءات لمعالجة أوجه القصور التي كشف عنها التقرير، ووافق مجلس «الفيدرالي» على التوصيات. وقال رئيس «الفيدرالي» الحالي كيفن وارش إنه سيلتزم بتنفيذها، كما أعلن تعيين مدقق مستقل للتحقق من دقة التكاليف التي جرى احتسابها حتى الآن ومدى توافقها مع العقود.

ويشير التقرير إلى أن القضية لا تنتهي عند تحديد المسؤولية عن الزيادات في التكلفة، بل تطرح أيضاً أسئلة بشأن آليات الرقابة الداخلية على الإنفاق في مؤسسة تضع ميزانيتها بنفسها ولا تخضع للاعتمادات السياسية المعتادة للوكالات الحكومية.