40 تريليون دولار... الدين الأميركي يدخل منطقة الخطر

ارتفاع عوائد السندات يدفع واشنطن للتدخل... وتكلفة الاقتراض تقترب من نقطة ضغط عالمية

TT

40 تريليون دولار... الدين الأميركي يدخل منطقة الخطر

40 تريليون دولار... الدين الأميركي يدخل منطقة الخطر

لم يعد تجاوزُ الدين الأميركي حاجز 40 تريليون دولار مجردَ رقم قياسي جديد في دفاتر «الخزانة»، بل بات علامة على تحول أعمق في علاقة الولايات المتحدة بالاقتراض. فمع بلوغ الدين الإجمالي هذا المستوى لأول مرة، تجد واشنطن نفسها أمام مفارقة مالية لافتة: الاقتصاد الأميركي ما زال الأكبر عالمياً، وسنداته لا تزال أهم أصول الملاذ الآمن في النظام المالي، لكن المستثمرين بدأوا يطالبون بعائد أعلى مقابل الاحتفاظ بالديون الأميركية طويلة الأجل.

وتزامن بلوغ الدين هذا المستوى مع وصول عائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً إلى أكثر من 5.3 في المائة، وهو أعلى مستوى في نحو عقدين، قبل أن تتدخل وزارة الخزانة بإجراء غير معتاد لتهدئة سوق السندات.

وهكذا، لم يعد السؤال المطروح في واشنطن هو فقط: كيف ستسدد الولايات المتحدة ديونها؟ بل أصبح أيضاً: كم ستكلفها عملية الاستمرار في الاقتراض؟

رقم يتضخم بسرعة

تجاوز الدين الأميركي 40 تريليون دولار في 19 أغسطس (آب) الحالي، ويتوزع بين نحو 32.3 تريليون دولار من الديون المملوكة للجمهور، و7.8 تريليون دولار من الحيازات الحكومية الداخلية، وفق بيانات من وزارة الخزانة الأميركية نقلتها «رويترز». وكان الدين قد بلغ نحو الضعف منذ عام 2017.

ولا تأتي القفزة في فراغ. فالولايات المتحدة تسير هذا العام نحو اقتراض أكثر من تريليون دولار لتغطية التزاماتها، في وقت تزداد فيه نفقات برامج الرعاية الاجتماعية، والدفاع، وخدمة الدين.

والأكبر إثارة للقلق أن جزءاً متصاعداً من العجز لم يعد يذهب إلى الاستثمار أو الإنفاق العام، وإنما إلى دفع فوائد الديون السابقة.

ووفق تقديرات نقلتها صحيفة «نيويورك تايمز»، فقد أصبحت مدفوعات الفائدة أحد أكبر بنود الإنفاق الفيدرالي، فيما يشكل ارتفاعها نحو نصف العجز المتوقع هذا العام.

وهنا تبدأ المشكلة الحقيقية: الدين يولّد فائدة، والفائدة تحتاج إلى اقتراض جديد، والاقتراض الجديد يضيف ديناً جديداً.

وعود ترمب بخفض الدين تصطدم بالواقع

تأتي هذه القفزة في الدين رغم تعهدات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بإعادة الانضباط إلى المالية العامة؛ ففي حملته الأولى للرئاسة عام 2016، وعد ترمب بالقضاء على الدين خلال 8 سنوات، لكن الدين الأميركي تضاعف منذ ذلك الحين.

وفي ولايته الثانية، لم تنجح حتى الآن محاولات خفض الإنفاق بالقدر المعلن. كما أدت الحرب مع إيران إلى زيادة الإنفاق العسكري، بينما أضعفت إعادة مبالغ كبيرة من الرسوم الجمركية قدرة التعريفات على تعزيز الإيرادات.

وتشير «نيويورك تايمز» إلى أن وزارة الخزانة كانت تستهدف خفض العجز إلى نحو 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2028، مقارنة بأكثر من 6 في المائة عند تولي ترمب منصبه، لكن المسار الحالي لا يزال بعيداً عن هذا الهدف.

سوق السندات ترسل الإشارة

المشكلة لا تكمن في حجم الدين وحده، وإنما في رد فعل المستثمرين عليه. فعندما يزداد المعروض من السندات الحكومية، ويشك المستثمرون في قدرة الحكومة على ضبط العجز، فإنهم قد يطالبون بعائد أعلى مقابل شراء تلك السندات. وعندما ترتفع عوائد سندات الخزانة، ترتفع معها تكلفة الاقتراض في الاقتصاد الأميركي كله.

وهذا ما بدأ يظهر بوضوح. فقد تجاوز عائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً 5.3 في المائة هذا الأسبوع، مسجلاً أعلى مستوى منذ نحو عقدين. وفي الوقت نفسه، اقتربت معدلات الرهن العقاري من 7 في المائة.

ولا تتوقف آثار ذلك عند سوق السندات. فعائد سندات الخزانة الأميركية لـ10 سنوات يمثل مرجعاً أساسياً لتسعير القروض العقارية وقروض الشركات والسيارات؛ مما يعني أن ارتفاعه ينتقل سريعاً إلى المستهلكين والشركات.

وكلما ارتفعت تكلفة تمويل الحكومة، ارتفعت معها تكلفة تمويل الاقتصاد.

شاشة تعرض إجمالي الدين الوطني الأميركي الذي تجاوز 40 تريليون دولار لأول مرة (رويترز)

بيسنت يدخل سوق السندات

وفي تطور لافت، تحرك وزير الخزانة، سكوت بيسنت، هذا الأسبوع لتهدئة سوق السندات. وأعلنت وزارة الخزانة أنها ستضاعف الحد الأقصى لعمليات إعادة شراء السندات الأميركية طويلة الأجل، لترفع المبلغ المستهدف في العملية الواحدة من ملياري دولار إلى 4 مليارات دولار على الأقل، بدءاً من 9 سبتمبر (أيلول) المقبل.

وقد استجابت السوق سريعاً؛ إذ تراجع عائد السندات لأجل 30 عاماً بنحو عُشر نقطة مئوية في الساعات الأولى بعد الإعلان، قبل أن يستقر لاحقاً قرب 5.2 في المائة.

وزير الخزانة ‌الأميركي ‌سكوت ​بيسنت يتحدث للصحافيين خارج البيت الأبيض يوم 30 يوليو 2026 (أ.ب)

ورسمت الخطوة صورة غير معتادة لوزير خزانة أميركي يتدخل بصورةٍ مباشرةٍ أكبر في سوق السندات، في محاولة للحد من ارتفاع العوائد. وتعتزم «الخزانة»، بموجب الزيادة الجديدة، رفع عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل من ملياري دولار إلى 4 مليارات دولار على الأقل في العملية الواحدة؛ مما يعني أنها قد تشتري نحو 128 مليار دولار من سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 30 عاماً على مدار عام إذا استمرت بالوتيرة الجديدة. ومع ذلك، فإن حجم التدخل يبقى محدوداً مقارنة بسوق الخزانة البالغة نحو 31 تريليون دولار؛ مما يثير تساؤلات بشأن مدى قدرته على معالجة الضغوط التي تدفع العوائد إلى الارتفاع.

لكن هذه الخطوة لا تعالج أصل المشكلة. فإعادة شراء السندات يمكن أن تساعد على تحسين السيولة وتهدئة السوق، لكنها لا تلغي الحاجة إلى تمويل العجز المتصاعد ولا تخفض حجم الدين الإجمالي بصورة جوهرية؛ مما يجعل التدخل أقرب إلى أداة لتهدئة السوق منه إلى حل لمشكلة الدين المتفاقمة.

لماذا يهم الرقم العالم؟

الدين الأميركي ليس شأناً أميركياً فقط. فسندات الخزانة الأميركية تشكل أحد أهم الأصول التي تحتفظ بها البنوك المركزية وصناديق الاستثمار والمؤسسات المالية حول العالم. كما أن الدولار يمثل العملة الرئيسية للاحتياطات الدولية وتسوية التجارة والتمويل العالمي.

ولهذا؛ فإن ارتفاع العوائد الأميركية يفرض نفسه على الأسواق العالمية. فعندما ترتفع عوائد السندات الأميركية، تصبح الأصول المقيّمة بالدولار أعلى جاذبية نسبياً، لكن ارتفاع العوائد يرفع في الوقت نفسه تكلفة التمويل على الحكومات والشركات في الاقتصادات الأخرى، خصوصاً الدول والأسواق التي تعتمد على الاقتراض الخارجي. كما يمكن أن يؤدي ارتفاع العوائد الأميركية إلى جذب رؤوس الأموال نحو الولايات المتحدة، بما يزيد الضغوط على العملات الأخرى.

ولهذا لم يكن من قبيل المصادفة أن تتزامن أزمة السندات الأميركية مع ارتفاع عوائد السندات في اقتصادات كبرى أخرى. فقد شهدت أسواق السندات العالمية ضغوطاً متصاعدة مع تلاقي المخاوف بشأن التضخم والعجز والإنفاق الحكومي.

هل يهدد الدين مكانة الدولار؟

لا يعني تجاوز الدين 40 تريليون دولار أن الدولار يفقد مكانته بصفته عملة احتياطية بين ليلة وضحاها. فالسوق الأميركية لا تزال تتمتع بعمق وسيولة لا تنافسها فيهما سوق أخرى بسهولة، كما أن سندات الخزانة تظل من أهم أدوات النظام المالي العالمي.

لكن الخطر يكمن في تآكل الثقة تدريجياً إذا استمر الدين والعجز في الارتفاع من دون مسار واضح للسيطرة عليهما. وتحذر مؤسسات مالية بأن ارتفاع تكلفة الاقتراض قد يدفع المستثمرين في مرحلة ما إلى المطالبة بعوائد أعلى بصورة مستمرة؛ مما يخلق حلقة يصعب كسرها: عجز أكبر، ثم إصدار سندات أكثر، ثم عوائد أعلى، ثم فوائد أكبر، ثم عجز أكبر.

«الفيدرالي» في قلب المعادلة

وتزداد حساسية المشهد مع وجود تغيير مرتقب في سياسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي)». فالأخير يحتفظ بمحفظة تبلغ نحو 6.8 تريليون دولار من السندات الحكومية والأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري. وقد جعل رئيسه، كيفين وارش، تقليص حجم هذه المحفظة أولوية، مع توقع مراجعة استراتيجية الميزانية العمومية قبل نهاية العام.

ويثير أي بيع واسع للسندات طويلة الأجل مخاوف المستثمرين؛ لأنه قد يزيد المعروض المتاح في السوق في وقت تحاول فيه وزارة الخزانة نفسها تهدئة العوائد.

وهنا تظهر مفارقة السياسة الأميركية: وزارة الخزانة تريد احتواء العوائد، بينما يدرس «الاحتياطي الفيدرالي» تقليص ميزانيته العمومية، في وقت تحتاج فيه الحكومة إلى إصدار مزيد من الديون.

ما بعد الرقم

قد لا يكون الرقم نفسه هو المشكلة الأكبر إلحاحاً. فالولايات المتحدة تمتلك اقتصاداً ضخماً، وقاعدة ضريبية واسعة، وسوقاً مالية هي الأعمق في العالم، وتصدر عملة الاحتياط الرئيسية.

لكن سرعة تراكم الدين، وازدياد تكلفة خدمته، هما ما يجعلان الرقم أكبر أهمية. فالولايات المتحدة لم تصل إلى 40 تريليون دولار لأن الاقتصاد انهار، وإنما لأن الإنفاق الحكومي ظل يتجاوز الإيرادات على مدى سنوات، بينما أصبحت الفائدة نفسها جزءاً متصاعداً من المشكلة.

ولهذا؛ فإن السؤال الحقيقي بعد تجاوز هذا الحاجز ليس ما إذا كان الدين الأميركي يستطيع الوصول إلى 50 تريليون دولار، بل ما إذا كان الاقتصاد الأميركي سيظل قادراً على تحمل تكلفة هذا الدين من دون أن يضطر المستثمرون إلى رفع العائد المطلوب بصورة أكبر.

فالدين الأميركي عند 40 تريليون دولار لا يمثل نهاية عصر الاقتراض، لكنه قد يمثل بداية عصر يصبح فيه الاقتراض أعلى تكلفة على واشنطن، وعلى الاقتصاد الأميركي، وعلى العالم. وهذه هي النقطة التي تجعل الرقم الجديد مختلفاً عن مجرد رقم قياسي آخر.

حقائق

وقائع رقمية:

40.047 تريليون دولار إجمالي الدين الأميركي

32.266 تريليون دولار ديون مملوكة للجمهور

7.782 تريليون دولار حيازات حكومية داخلية

5.34 في المائة عائد السندات لأجل 30 عاماً عند الذروة

4 مليارات دولار حجم إعادة الشراء في العملية الواحدة

128 مليار دولار مشتريات محتملة خلال عام

31 تريليون دولار حجم سوق الخزانة الأميركية


مقالات ذات صلة

ترمب يروّج لمكافحة الاحتيال الإلكتروني وسط تساؤلات عن ثروة عائلته

الاقتصاد ترمب يستضيف اجتماع مائدة مستديرة حول الجرائم الإلكترونية التي تستهدف كبار السن في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (د.ب.أ)

ترمب يروّج لمكافحة الاحتيال الإلكتروني وسط تساؤلات عن ثروة عائلته

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، إن إدارته ألحقت أضراراً كبيرة بشبكات إجرامية أجنبية تستدرج الأميركيين إلى استثمارات احتيالية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد الصورة الظلية لإيلون ماسك وشعار «تسلا» (رويترز)

أرباح «تسلا» تهبط 44 % وسط ترقب اندماج محتمل مع «سبايس إكس»

أعلنت شركة «تسلا» تراجع أرباحها في الربع الثالث، في حين قفز التدفق النقدي الحر الذي حققته أنشطتها.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شعار «ميتا» ولوحة مفاتيح (رويترز)

«ميتا» تجني مليارات الإعلانات وتتفوق على توقعات السوق

أعلنت شركة «ميتا بلاتفورمز»، المالكة لـ«فيسبوك» و«إنستغرام» و«واتساب»، ارتفاع صافي أرباحها بأكثر من ثلاثة أضعاف في الربع الثالث.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي للإعلان عن برنامج لحماية المبلغين عن المخالفات (رويترز)

ترمب يستعرض جهود مكافحة عمليات الاحتيال بالعملات المشفرة الآتية من الخارج

يستعرض الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأربعاء، جهود إدارته لمكافحة الشبكات الإجرامية الأجنبية التي تستدرج الأميركيين لاستثمارات احتيالية في العملات المشفرة...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار «سبايس إكس» (رويترز)

إيرادات «سبايس إكس» تقفز 161% بدعم من طفرة الذكاء الاصطناعي

قفزت إيرادات شركة «سبايس إكس» المملوكة لإيلون ماسك بنسبة 161 في المائة خلال الربع الثالث، متجاوزة توقعات المحللين.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)

«باركليز» يرفع أرباحه 12 % بدعم من ضبط التكاليف

لافتة على أحد فروع بنك «باركليز» في لندن (رويترز)
لافتة على أحد فروع بنك «باركليز» في لندن (رويترز)
TT

«باركليز» يرفع أرباحه 12 % بدعم من ضبط التكاليف

لافتة على أحد فروع بنك «باركليز» في لندن (رويترز)
لافتة على أحد فروع بنك «باركليز» في لندن (رويترز)

أعلن بنك «باركليز» البريطاني ارتفاع أرباحه قبل الضرائب بنسبة 12 في المائة خلال الرُّبع الثالث من العام، بما يتماشى مع التوقعات، مدعوماً باستقرار إيرادات الخدمات المصرفية الاستثمارية وضبط التكاليف، ما أتاح له إطلاق برنامج جديد لإعادة شراء أسهم بقيمة 500 مليون جنيه إسترليني (669.85 مليون دولار).

وسجَّل البنك أرباحاً قبل الضرائب بلغت 2.3 مليار جنيه إسترليني خلال الفترة الممتدة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول)، مقارنة بنحو 2.1 مليار جنيه في الفترة نفسها من العام الماضي، بينما جاءت النتيجة قريبةً من متوسط توقعات المحللين البالغ 2.4 مليار جنيه، وفق «رويترز».

وقال «باركليز» إنه تكبَّد تكاليف إضافية بقيمة 201 مليون جنيه إسترليني خلال الرُّبع الثالث ضمن إجراءات لخفض التكاليف الهيكلية، من دون تقديم تفاصيل إضافية. وعلى غرار كثير من البنوك، يتَّجه البنك إلى توظيف التكنولوجيا، بما فيها الذكاء الاصطناعي، لخفض عدد الموظفين وتحقيق وفورات مستدامة على المدى الطويل.

الموازنة البريطانية تلوح في الأفق

ويُعدُّ «باركليز» أول بنك أوروبي كبير يعلن نتائجه الفصلية، في وقت يُرجح أن تطغى تداعيات الموازنة البريطانية المرتقبة، المقرر إعلانها في 28 أكتوبر (تشرين الأول)، على نتائج البنوك البريطانية، وسط احتمالات فرض ضرائب إضافية على القطاع.

ولم يستبعد وزير المالية البريطاني، جون هيلي، زيادة الضرائب على الأرباح الكبيرة التي تحقِّقها البنوك، رغم الضغوط المكثفة التي مارسها القطاع، علناً وخلف الكواليس، خلال الأشهر الماضية. وتدرس الحكومة العمالية زيادة الضرائب لتوفير التمويل اللازم لبرنامجها، في وقت تؤدي فيه تكاليف الاقتراض المرتفعة إلى زيادة الضغوط على المالية العامة.

في المقابل، ترى البنوك أنَّها تخضع بالفعل لمعدلات ضريبية مرتفعة مقارنة بنظيراتها في دول أخرى، محذِّرة من أن فرض أعباء إضافية قد يحدُّ من قدرتها على الإقراض.

أداء متباين للخدمات المصرفية الاستثمارية

وعلى صعيد الخدمات المصرفية الاستثمارية، سجَّل «باركليز» إيرادات إجمالية بلغت 3.1 مليار جنيه إسترليني خلال الرُّبع الثالث، دون توقعات المحللين البالغة 3.3 مليار جنيه.

وأظهرت نتائج منافسي البنك في «وول ستريت»، التي صدرت في وقت سابق من الشهر الحالي، الطبيعة الدورية لإيرادات الأنشطة المصرفية الاستثمارية، في ظلِّ تباطؤ إبرام الصفقات وضعف أداء أنشطة تداول أدوات الدخل الثابت، بينما حافظ تداول الأسهم على الزخم القوي المُسجَّل خلال النصف الأول من العام.

وارتفعت إيرادات تداول الأسهم لدى «باركليز» بنسبة 47 في المائة، متجاوزة متوسط الزيادة البالغة 37 في المائة لدى أكبر 5 بنوك أميركية منافسة، وفق حسابات «رويترز» استناداً إلى إفصاحات الشركات.

في المقابل، تراجعت إيرادات تداول أدوات الدخل الثابت لدى البنك البريطاني بنسبة 19 في المائة، في انخفاض أشد من التراجع، البالغ 5 في المائة، الذي سجَّله نظراؤه الأميركيون.


«نستله» تتجاوز توقعات المبيعات في الربع الثالث وتستبعد أعمالها الروسية

يظهر شعار شركة «نستله» للأغذية على أحد المباني في أوروبا (رويترز)
يظهر شعار شركة «نستله» للأغذية على أحد المباني في أوروبا (رويترز)
TT

«نستله» تتجاوز توقعات المبيعات في الربع الثالث وتستبعد أعمالها الروسية

يظهر شعار شركة «نستله» للأغذية على أحد المباني في أوروبا (رويترز)
يظهر شعار شركة «نستله» للأغذية على أحد المباني في أوروبا (رويترز)

أعلنت مجموعة «نستله» السويسرية تحقيق نمو في المبيعات العضوية خلال الربع الثالث من العام يفوق توقعات المحللين، مدفوعاً بارتفاع أحجام المبيعات، بينما أكدت استبعاد وحدتها الروسية من حساباتها المالية الموحّدة، عقب مصادرة موسكو أصول أعمالها في البلاد.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أمر في 17 سبتمبر (أيلول) بوضع أصول «نستله» في روسيا تحت إدارة مؤقتة، في خطوة تأتي ضمن تشديد الإجراءات الروسية على الشركات الأوروبية، على خلفية دعم أوروبا لأوكرانيا، وفق مسؤولين روس ورجال أعمال أميركيين.

وقالت المديرة المالية للمجموعة، آنا مانز، إن الأعمال الروسية، التي كانت تسهم بنحو 2 في المائة من إجمالي مبيعات المجموعة، لم تعد مدرجة ضمن نتائجها المالية الموحّدة اعتباراً من نهاية سبتمبر. وأوضحت أن هذا التغيير لن يؤثر في نمو المبيعات العضوية أو أحجام المبيعات أو الأسعار، وفق «رويترز».

لكن مانز أشارت إلى أن القرار سينعكس على المبيعات المعلنة، والأرباح التشغيلية التجارية الأساسية، والتدفقات النقدية الحرة اعتباراً من الربع الرابع. كما توقعت أن يؤدي استبعاد صافي أصول الوحدة الروسية من الحسابات إلى زيادة صافي الدين بنحو 900 مليون فرنك سويسري خلال عام 2026، أي ما يعادل نحو 1.09 مليار دولار.

وأعلنت «نستله» أنها ستستبعد من حساباتها أصولاً في روسيا بقيمة 1.6 مليار فرنك سويسري، مع تسجيل تكلفة محاسبية غير نقدية تبلغ نحو 1.4 مليار فرنك، ناجمة عن تعديلات تراكمية مرتبطة بترجمة العملات الأجنبية.

وارتفعت أسهم المجموعة بنحو 1.3 في المائة في التداولات السابقة لافتتاح السوق.

نمو أحجام المبيعات يدعم النتائج

وحافظت الشركة، المنتجة لمكعبات مرق «ماجي» وقهوة «نسكافيه»، على توقعاتها لعام 2026، التي تشير إلى نمو المبيعات العضوية بنسبة تتراوح بين 3 و4 في المائة.

وسجلت المبيعات العضوية ارتفاعاً بنسبة 4 في المائة خلال الربع الثالث، متجاوزة توقعات المحللين التي أشارت إلى نمو بنسبة 3.4 في المائة.

وجاء هذا الأداء مدعوماً بزيادة أحجام المبيعات، إذ ارتفع مؤشر النمو الداخلي الحقيقي «آر آي جي»، الذي يقيس التغير في أحجام المبيعات، بنسبة 2.8 في المائة، متجاوزاً التوقعات البالغة 1.5 في المائة. في المقابل، بلغت الزيادات السعرية 1.1 في المائة، دون متوسط توقعات المحللين البالغ 1.9 في المائة.

ويُعد مؤشر النمو الداخلي الحقيقي أحد المقاييس الأساسية في استراتيجية «نستله»، وقد سجل تحسناً تدريجياً منذ تولي فيليب نافراتيل منصب الرئيس التنفيذي في سبتمبر 2025.

وقال نافراتيل: «أنا راضٍ عن التقدم الذي أحرزناه، لكنني لست مكتفياً به. لا يزال أمامنا الكثير للقيام به للاستفادة من الإمكانات الكاملة لأعمالنا».

وفي إطار إعادة هيكلة محفظتها والتركيز على فرص النمو، قلّصت «نستله» انكشافها على أنشطة الآيس كريم والمياه من خلال مشاريع مشتركة، في خطوة تتماشى مع توجهات شركات منافسة، من بينها «يونيليفر» و«ريكيت»، لإعادة تنظيم أنشطتها وتعزيز فرص النمو.


اليابانيون يواصلون بيع السندات الأجنبية للأسبوع الخامس منذ 2022

تظهر ورقة نقدية من الين الياباني في صورة توضيحية (رويترز)
تظهر ورقة نقدية من الين الياباني في صورة توضيحية (رويترز)
TT

اليابانيون يواصلون بيع السندات الأجنبية للأسبوع الخامس منذ 2022

تظهر ورقة نقدية من الين الياباني في صورة توضيحية (رويترز)
تظهر ورقة نقدية من الين الياباني في صورة توضيحية (رويترز)

واصل المستثمرون اليابانيون بيع السندات الأجنبية للأسبوع الخامس على التوالي خلال الأسبوع المنتهي في 17 أكتوبر (تشرين الأول)، في أطول سلسلة من المبيعات منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، في حين تراجعت الأسهم اليابانية، الخميس، مع تعرض أسهم شركات الرقائق لضغوط وسط حذر المستثمرين إزاء آفاق الإنفاق على الذكاء الاصطناعي العام المقبل.

وأظهرت بيانات وزارة المالية اليابانية أن المستثمرين باعوا صافي سندات أجنبية طويلة الأجل بقيمة 161.6 مليار ين (1.02 مليار دولار)، وهو أقل مستوى للمبيعات خلال الأسابيع الخمسة، إلى جانب أذون قصيرة الأجل بقيمة 156.9 مليار ين، وفق «رويترز».

وبذلك، ارتفع صافي مبيعات السندات الأجنبية طويلة الأجل خلال الأسابيع الخمسة إلى نحو 3.43 تريليون ين، بينما بلغ صافي المبيعات منذ بداية العام 5.18 تريليون ين، وهو أعلى مستوى للفترة المقابلة منذ عام 2022.

وجاءت هذه المبيعات مع تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد بلوغها مستويات مرتفعة، إذ انخفض عائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات بنحو 27 نقطة أساس، بعدما سجل في وقت سابق من الشهر 5.3645 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 24 عاماً ونصف العام.

وفي المقابل، ارتفع عائد السندات الحكومية الفرنسية لأجل 10 سنوات إلى 5.022 في المائة، الأربعاء، وهو أعلى مستوى منذ 24 عاماً، وسط مخاوف بشأن الاحتجاجات الواسعة في فرنسا.

وقادت البنوك المحلية اليابانية مبيعات السندات الأجنبية منذ بداية العام، في حين أشارت شركات التأمين على الحياة إلى خطط للإبقاء على مشترياتها من السندات المحلية أو زيادتها خلال النصف الثاني من السنة المالية.

وفي أسواق الأسهم الأجنبية، سجل المستثمرون اليابانيون صافي مشتريات بقيمة 128.3 مليار ين، لتكون هذه المرة الخامسة التي يحققون فيها صافي شراء خلال الأسابيع الستة الماضية.

في المقابل، واصل المستثمرون الأجانب شراء السندات اليابانية طويلة الأجل للأسبوع الثالث على التوالي، بصافي مشتريات بلغ 1.45 تريليون ين خلال الأسبوع. لكنهم باعوا أذوناً قصيرة الأجل بقيمة 2.24 تريليون ين، وهي أكبر مبيعات أسبوعية خلال ثلاثة أسابيع.

وفي سوق الأسهم اليابانية، سجل المستثمرون الأجانب صافي مبيعات محدوداً بقيمة 66.5 مليار ين، بعد مشتريات صافية ضخمة بلغت 3.55 تريليون ين في الأسبوع السابق.

«نيكي» يتراجع بضغط من أسهم الرقائق

وفي سوق الأسهم، انخفض مؤشر «نيكي» الياباني، الخميس، مع تراجع أسهم شركات الرقائق عن مكاسب الجلسة السابقة، وسط حذر المستثمرين بشأن استمرار الإنفاق المرتبط بالذكاء الاصطناعي خلال العام المقبل.

وتراجع المؤشر الذي تهيمن عليه أسهم التكنولوجيا بنسبة 0.8 في المائة إلى 64128.54 نقطة بحلول الساعة 01:37 بتوقيت غرينتش، بعدما ارتفع بنسبة 0.9 في المائة، الأربعاء.

في المقابل، استقر مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً، بعد ارتفاعه بنسبة 0.9 في المائة في الجلسة السابقة.

وجاءت هذه التحركات بعدما تراجعت أسهم شركة «لام ريسيرش» الأميركية المتخصصة في معدات تصنيع الرقائق خلال التداولات الممتدة بعد الإغلاق، رغم إعلانها نتائج إجمالية قوية عقب إغلاق «وول ستريت» الأربعاء.

وأشار كازويوشي سايتو، المحلل لدى شركة «إيواي كوزمو سيكيوريتيز»، إلى مخاوف بشأن الطلب الصيني، موضحاً أن السوق الصينية شهدت تسارعاً في شراء معدات التصنيع قبل المواعيد المعتادة، تحسباً لتشديد القيود التنظيمية، وهو ما قد يؤدي إلى تراجع المشتريات لاحقاً.

وقال واتارو أكياما، استراتيجي الأسهم لدى «نومورا سيكيوريتيز»، إن المستثمرين يركزون أنظارهم على عام 2027، ويتساءلون عما إذا كان الإنفاق الرأسمالي المرتبط بالذكاء الاصطناعي سيواصل النمو، مضيفاً أن الأسواق تشهد قدراً كبيراً من الحذر في هذا الشأن.

وقادت أسهم قطاع الرقائق تراجعات «نيكي»، إذ هبط سهم «طوكيو إلكترون» بنسبة 4.1 في المائة، ليُسْهِمَ في خفض المؤشر بنحو 212 نقطة نظراً لوزنه الكبير فيه. كما تراجع سهم «سكرين هولدينغز» بنسبة 6 في المائة، و«لازرتك» بنسبة 2.7 في المائة.

وانخفض سهم «فوجيكورا»، المتخصصة في كابلات مراكز البيانات، بنسبة 3 في المائة، بينما تراجع سهم مجموعة «سوفت بنك»، المستثمر في الشركات الناشئة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بنسبة 3.1 في المائة.

في المقابل، ارتفعت أسهم شركات تكنولوجية أخرى. وصعد سهم شركة الأمن السيبراني «تريند مايكرو» بنسبة 6.6 في المائة، عقب الإعلان عن ثغرات أمنية خطيرة في لغة البرمجة «PHP»، دفعت حكومات عدة في أوروبا إلى إخراج مواقعها الإلكترونية من الخدمة مؤقتاً لحماية أنظمتها.

كما ارتفع سهم شركة خدمات تكنولوجيا المعلومات «شيفت» بنسبة 9 في المائة، مسجلاً أكبر مكاسب مئوية بين الأسهم المدرجة في «نيكاي»، وصعد سهم شركة الاستشارات التقنية «باي كيرنت» بنسبة 5.9 في المائة، بينما زاد سهم «سوني» بنسبة 2.6 في المائة.