40 تريليون دولار... الدين الأميركي يدخل منطقة الخطر

ارتفاع عوائد السندات يدفع واشنطن للتدخل... وتكلفة الاقتراض تقترب من نقطة ضغط عالمية

TT

40 تريليون دولار... الدين الأميركي يدخل منطقة الخطر

40 تريليون دولار... الدين الأميركي يدخل منطقة الخطر

لم يعد تجاوزُ الدين الأميركي حاجز 40 تريليون دولار مجردَ رقم قياسي جديد في دفاتر «الخزانة»، بل بات علامة على تحول أعمق في علاقة الولايات المتحدة بالاقتراض. فمع بلوغ الدين الإجمالي هذا المستوى لأول مرة، تجد واشنطن نفسها أمام مفارقة مالية لافتة: الاقتصاد الأميركي ما زال الأكبر عالمياً، وسنداته لا تزال أهم أصول الملاذ الآمن في النظام المالي، لكن المستثمرين بدأوا يطالبون بعائد أعلى مقابل الاحتفاظ بالديون الأميركية طويلة الأجل.

وتزامن بلوغ الدين هذا المستوى مع وصول عائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً إلى أكثر من 5.3 في المائة، وهو أعلى مستوى في نحو عقدين، قبل أن تتدخل وزارة الخزانة بإجراء غير معتاد لتهدئة سوق السندات.

وهكذا، لم يعد السؤال المطروح في واشنطن هو فقط: كيف ستسدد الولايات المتحدة ديونها؟ بل أصبح أيضاً: كم ستكلفها عملية الاستمرار في الاقتراض؟

رقم يتضخم بسرعة

تجاوز الدين الأميركي 40 تريليون دولار في 19 أغسطس (آب) الحالي، ويتوزع بين نحو 32.3 تريليون دولار من الديون المملوكة للجمهور، و7.8 تريليون دولار من الحيازات الحكومية الداخلية، وفق بيانات من وزارة الخزانة الأميركية نقلتها «رويترز». وكان الدين قد بلغ نحو الضعف منذ عام 2017.

ولا تأتي القفزة في فراغ. فالولايات المتحدة تسير هذا العام نحو اقتراض أكثر من تريليون دولار لتغطية التزاماتها، في وقت تزداد فيه نفقات برامج الرعاية الاجتماعية، والدفاع، وخدمة الدين.

والأكبر إثارة للقلق أن جزءاً متصاعداً من العجز لم يعد يذهب إلى الاستثمار أو الإنفاق العام، وإنما إلى دفع فوائد الديون السابقة.

ووفق تقديرات نقلتها صحيفة «نيويورك تايمز»، فقد أصبحت مدفوعات الفائدة أحد أكبر بنود الإنفاق الفيدرالي، فيما يشكل ارتفاعها نحو نصف العجز المتوقع هذا العام.

وهنا تبدأ المشكلة الحقيقية: الدين يولّد فائدة، والفائدة تحتاج إلى اقتراض جديد، والاقتراض الجديد يضيف ديناً جديداً.

وعود ترمب بخفض الدين تصطدم بالواقع

تأتي هذه القفزة في الدين رغم تعهدات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بإعادة الانضباط إلى المالية العامة؛ ففي حملته الأولى للرئاسة عام 2016، وعد ترمب بالقضاء على الدين خلال 8 سنوات، لكن الدين الأميركي تضاعف منذ ذلك الحين.

وفي ولايته الثانية، لم تنجح حتى الآن محاولات خفض الإنفاق بالقدر المعلن. كما أدت الحرب مع إيران إلى زيادة الإنفاق العسكري، بينما أضعفت إعادة مبالغ كبيرة من الرسوم الجمركية قدرة التعريفات على تعزيز الإيرادات.

وتشير «نيويورك تايمز» إلى أن وزارة الخزانة كانت تستهدف خفض العجز إلى نحو 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2028، مقارنة بأكثر من 6 في المائة عند تولي ترمب منصبه، لكن المسار الحالي لا يزال بعيداً عن هذا الهدف.

سوق السندات ترسل الإشارة

المشكلة لا تكمن في حجم الدين وحده، وإنما في رد فعل المستثمرين عليه. فعندما يزداد المعروض من السندات الحكومية، ويشك المستثمرون في قدرة الحكومة على ضبط العجز، فإنهم قد يطالبون بعائد أعلى مقابل شراء تلك السندات. وعندما ترتفع عوائد سندات الخزانة، ترتفع معها تكلفة الاقتراض في الاقتصاد الأميركي كله.

وهذا ما بدأ يظهر بوضوح. فقد تجاوز عائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً 5.3 في المائة هذا الأسبوع، مسجلاً أعلى مستوى منذ نحو عقدين. وفي الوقت نفسه، اقتربت معدلات الرهن العقاري من 7 في المائة.

ولا تتوقف آثار ذلك عند سوق السندات. فعائد سندات الخزانة الأميركية لـ10 سنوات يمثل مرجعاً أساسياً لتسعير القروض العقارية وقروض الشركات والسيارات؛ مما يعني أن ارتفاعه ينتقل سريعاً إلى المستهلكين والشركات.

وكلما ارتفعت تكلفة تمويل الحكومة، ارتفعت معها تكلفة تمويل الاقتصاد.

شاشة تعرض إجمالي الدين الوطني الأميركي الذي تجاوز 40 تريليون دولار لأول مرة (رويترز)

بيسنت يدخل سوق السندات

وفي تطور لافت، تحرك وزير الخزانة، سكوت بيسنت، هذا الأسبوع لتهدئة سوق السندات. وأعلنت وزارة الخزانة أنها ستضاعف الحد الأقصى لعمليات إعادة شراء السندات الأميركية طويلة الأجل، لترفع المبلغ المستهدف في العملية الواحدة من ملياري دولار إلى 4 مليارات دولار على الأقل، بدءاً من 9 سبتمبر (أيلول) المقبل.

وقد استجابت السوق سريعاً؛ إذ تراجع عائد السندات لأجل 30 عاماً بنحو عُشر نقطة مئوية في الساعات الأولى بعد الإعلان، قبل أن يستقر لاحقاً قرب 5.2 في المائة.

وزير الخزانة ‌الأميركي ‌سكوت ​بيسنت يتحدث للصحافيين خارج البيت الأبيض يوم 30 يوليو 2026 (أ.ب)

ورسمت الخطوة صورة غير معتادة لوزير خزانة أميركي يتدخل بصورةٍ مباشرةٍ أكبر في سوق السندات، في محاولة للحد من ارتفاع العوائد. وتعتزم «الخزانة»، بموجب الزيادة الجديدة، رفع عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل من ملياري دولار إلى 4 مليارات دولار على الأقل في العملية الواحدة؛ مما يعني أنها قد تشتري نحو 128 مليار دولار من سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 30 عاماً على مدار عام إذا استمرت بالوتيرة الجديدة. ومع ذلك، فإن حجم التدخل يبقى محدوداً مقارنة بسوق الخزانة البالغة نحو 31 تريليون دولار؛ مما يثير تساؤلات بشأن مدى قدرته على معالجة الضغوط التي تدفع العوائد إلى الارتفاع.

لكن هذه الخطوة لا تعالج أصل المشكلة. فإعادة شراء السندات يمكن أن تساعد على تحسين السيولة وتهدئة السوق، لكنها لا تلغي الحاجة إلى تمويل العجز المتصاعد ولا تخفض حجم الدين الإجمالي بصورة جوهرية؛ مما يجعل التدخل أقرب إلى أداة لتهدئة السوق منه إلى حل لمشكلة الدين المتفاقمة.

لماذا يهم الرقم العالم؟

الدين الأميركي ليس شأناً أميركياً فقط. فسندات الخزانة الأميركية تشكل أحد أهم الأصول التي تحتفظ بها البنوك المركزية وصناديق الاستثمار والمؤسسات المالية حول العالم. كما أن الدولار يمثل العملة الرئيسية للاحتياطات الدولية وتسوية التجارة والتمويل العالمي.

ولهذا؛ فإن ارتفاع العوائد الأميركية يفرض نفسه على الأسواق العالمية. فعندما ترتفع عوائد السندات الأميركية، تصبح الأصول المقيّمة بالدولار أعلى جاذبية نسبياً، لكن ارتفاع العوائد يرفع في الوقت نفسه تكلفة التمويل على الحكومات والشركات في الاقتصادات الأخرى، خصوصاً الدول والأسواق التي تعتمد على الاقتراض الخارجي. كما يمكن أن يؤدي ارتفاع العوائد الأميركية إلى جذب رؤوس الأموال نحو الولايات المتحدة، بما يزيد الضغوط على العملات الأخرى.

ولهذا لم يكن من قبيل المصادفة أن تتزامن أزمة السندات الأميركية مع ارتفاع عوائد السندات في اقتصادات كبرى أخرى. فقد شهدت أسواق السندات العالمية ضغوطاً متصاعدة مع تلاقي المخاوف بشأن التضخم والعجز والإنفاق الحكومي.

هل يهدد الدين مكانة الدولار؟

لا يعني تجاوز الدين 40 تريليون دولار أن الدولار يفقد مكانته بصفته عملة احتياطية بين ليلة وضحاها. فالسوق الأميركية لا تزال تتمتع بعمق وسيولة لا تنافسها فيهما سوق أخرى بسهولة، كما أن سندات الخزانة تظل من أهم أدوات النظام المالي العالمي.

لكن الخطر يكمن في تآكل الثقة تدريجياً إذا استمر الدين والعجز في الارتفاع من دون مسار واضح للسيطرة عليهما. وتحذر مؤسسات مالية بأن ارتفاع تكلفة الاقتراض قد يدفع المستثمرين في مرحلة ما إلى المطالبة بعوائد أعلى بصورة مستمرة؛ مما يخلق حلقة يصعب كسرها: عجز أكبر، ثم إصدار سندات أكثر، ثم عوائد أعلى، ثم فوائد أكبر، ثم عجز أكبر.

«الفيدرالي» في قلب المعادلة

وتزداد حساسية المشهد مع وجود تغيير مرتقب في سياسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي)». فالأخير يحتفظ بمحفظة تبلغ نحو 6.8 تريليون دولار من السندات الحكومية والأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري. وقد جعل رئيسه، كيفين وارش، تقليص حجم هذه المحفظة أولوية، مع توقع مراجعة استراتيجية الميزانية العمومية قبل نهاية العام.

ويثير أي بيع واسع للسندات طويلة الأجل مخاوف المستثمرين؛ لأنه قد يزيد المعروض المتاح في السوق في وقت تحاول فيه وزارة الخزانة نفسها تهدئة العوائد.

وهنا تظهر مفارقة السياسة الأميركية: وزارة الخزانة تريد احتواء العوائد، بينما يدرس «الاحتياطي الفيدرالي» تقليص ميزانيته العمومية، في وقت تحتاج فيه الحكومة إلى إصدار مزيد من الديون.

ما بعد الرقم

قد لا يكون الرقم نفسه هو المشكلة الأكبر إلحاحاً. فالولايات المتحدة تمتلك اقتصاداً ضخماً، وقاعدة ضريبية واسعة، وسوقاً مالية هي الأعمق في العالم، وتصدر عملة الاحتياط الرئيسية.

لكن سرعة تراكم الدين، وازدياد تكلفة خدمته، هما ما يجعلان الرقم أكبر أهمية. فالولايات المتحدة لم تصل إلى 40 تريليون دولار لأن الاقتصاد انهار، وإنما لأن الإنفاق الحكومي ظل يتجاوز الإيرادات على مدى سنوات، بينما أصبحت الفائدة نفسها جزءاً متصاعداً من المشكلة.

ولهذا؛ فإن السؤال الحقيقي بعد تجاوز هذا الحاجز ليس ما إذا كان الدين الأميركي يستطيع الوصول إلى 50 تريليون دولار، بل ما إذا كان الاقتصاد الأميركي سيظل قادراً على تحمل تكلفة هذا الدين من دون أن يضطر المستثمرون إلى رفع العائد المطلوب بصورة أكبر.

فالدين الأميركي عند 40 تريليون دولار لا يمثل نهاية عصر الاقتراض، لكنه قد يمثل بداية عصر يصبح فيه الاقتراض أعلى تكلفة على واشنطن، وعلى الاقتصاد الأميركي، وعلى العالم. وهذه هي النقطة التي تجعل الرقم الجديد مختلفاً عن مجرد رقم قياسي آخر.

حقائق

وقائع رقمية:

40.047 تريليون دولار إجمالي الدين الأميركي

32.266 تريليون دولار ديون مملوكة للجمهور

7.782 تريليون دولار حيازات حكومية داخلية

5.34 في المائة عائد السندات لأجل 30 عاماً عند الذروة

4 مليارات دولار حجم إعادة الشراء في العملية الواحدة

128 مليار دولار مشتريات محتملة خلال عام

31 تريليون دولار حجم سوق الخزانة الأميركية


مقالات ذات صلة

«توزيعات ترمب» تضع 1.35 تريليون دولار على طاولة الانتخابات

الاقتصاد الحضور يستمع إلى ترمب وهو يلقي كلمته خلال المؤتمر الوطني الجمهوري لانتخابات التجديد النصفي بمركز الخطوط الجوية الأميركية في دالاس (أ.ف.ب) p-circle 00:36

«توزيعات ترمب» تضع 1.35 تريليون دولار على طاولة الانتخابات

يضع وعد الرئيس دونالد ترمب بدفع 5 آلاف دولار لكل بالغ أميركي إذا احتفظ الجمهوريون بالكونغرس، فاتورة تصل إلى 1.35 تريليون دولار أمام المالية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

«الخزانة الأميركية» ترفع إعادة شراء السندات إلى 6 مليارات دولار في العملية الواحدة

واصلت عوائد سندات الخزانة الأميركية ارتفاعها لمستويات جديدة، الأربعاء، بعد إعلان وزارة الخزانة زيادة حجم عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل إلى 6 مليارات...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

«وول ستريت» تفتتح على تراجع مع تجاوز برنت 100 دولار للبرميل

تراجعت الأسهم في «وول ستريت» في مستهل تعاملات الأربعاء، بعدما تجاوز سعر خام برنت 100 دولار للبرميل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

مخاطر الفائدة تدفع المستثمرين بعيداً عن صناديق السندات الأميركية طويلة الأجل

يتجه المستثمرون في صناديق المؤشرات المتداولة إلى السندات الأميركية في البورصة بشكل متزايد نحو أدوات الدين قصيرة ومتوسطة الأجل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد لافتة شارع وول ستريت أمام بورصة نيويورك (رويترز)

هدوء سوق الخيارات يخفي هشاشة «وول ستريت» قبيل الانتخابات

مع بقاء شهرَين على موعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية، تعكس سوق الخيارات مزيجاً لافتاً من الهشاشة وغياب المخاوف.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

عوائد السندات اليابانية تعيد رسم خريطة الاستثمار

سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

عوائد السندات اليابانية تعيد رسم خريطة الاستثمار

سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

دخلت الأسواق اليابانية مرحلة جديدة من إعادة التسعير، مع عودة عوائد السندات الحكومية إلى الارتفاع، وازدياد التوقعات أن يسرّع بنك اليابان وتيرة رفع أسعار الفائدة، في وقت بدأت فيه العوائد المرتفعة تجذب المستثمرين الأجانب إلى أدوات الدين المحلية، بينما تحاول الأسهم التكيف مع بيئة تمويل أكثر تشدداً وارتفاع أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل.

وارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عشر سنوات بمقدار 5 نقاط أساس إلى 2.93 في المائة يوم الخميس، فيما صعد عائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، 1.5 نقطة أساس إلى 1.845 في المائة.

كما ارتفع عائد السندات لأجل خمس سنوات 3 نقاط أساس إلى 2.25 في المائة، بينما صعد عائد العشرين عاماً إلى 3.75 في المائة، والثلاثين عاماً إلى 4.01 في المائة.

وجاءت موجة الصعود الأخيرة بعد تصريحات متشددة من عضو مجلس إدارة بنك اليابان كازويوكي ماسو، الذي قال إن البنك قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة بسرعة أكبر إذا تسارعت الضغوط التضخمية، خصوصاً مع بقاء الأوضاع المالية في اليابان تيسيرية.

وتعزز هذه التصريحات توقعات السوق بأن يرفع البنك المركزي سعر الفائدة في اجتماعه يوم 18 سبتمبر (أيلول)، بينما يتحول تركيز المستثمرين تدريجياً من مسألة توقيت الرفع إلى سرعة التشديد النقدي خلال الأشهر التالية.

وقال يوسوكي ماتسو، كبير الاقتصاديين المتخصصين في السوق لدى «ميزوهو سيكيوريتيز»، إن السيناريو الأساسي يتمثل في تبني محافظ بنك اليابان كازو أويدا نبرة تميل إلى التشديد بعد الاجتماع، مع التأكيد على ضرورة الاستمرار في رفع أسعار الفائدة، لكنه حذر من أن أي صياغة أكثر تحفظاً قد تفسرها الأسواق على أنها تميل إلى التيسير.

ضغوط تضخمية

وتضاعفت الضغوط التضخمية مع تجاوز خام برنت 100 دولار للبرميل، بعدما أعلنت إيران مهاجمة عشر سفن قرب مضيق هرمز، عقب إغراق الولايات المتحدة خمس ناقلات نفط إيرانية. وأدى التصعيد إلى تجدد المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية واحتمال انتقال ارتفاع تكاليف النفط إلى أسعار المستهلكين.

وبالنسبة إلى اليابان، التي تعتمد بصورة كبيرة على واردات الطاقة، فإن ارتفاع النفط يحمل أهمية مضاعفة؛ إذ يزيد فاتورة الاستيراد ويضغط على مستويات الأسعار، مما يمنح بنك اليابان مبرراً إضافياً للاستمرار في تطبيع السياسة النقدية.

لكنّ ارتفاع العوائد لا يمثل خبراً سلبياً لجميع المستثمرين. فقد أظهرت بيانات وزارة المالية أن المستثمرين الأجانب اشتروا سندات حكومية يابانية طويلة الأجل للأسبوع الثالث على التوالي حتى الخامس من سبتمبر، بصافي 449.6 مليار ين، أي نحو 2.93 مليار دولار.

ويشير هذا التدفق إلى أن مستويات العائد الحالية بدأت تغير النظرة التقليدية إلى سوق الدين اليابانية، التي ظلت لعقود مرتبطة بعوائد شديدة الانخفاض. وكان عائد السندات لأجل عشر سنوات قد بلغ 3.015 في المائة الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى منذ سبتمبر 1996.

كما تعززت التكهنات بأن ارتفاع العوائد قد يعيد جزءاً من رؤوس الأموال اليابانية المستثمرة في الخارج إلى السوق المحلية، خصوصاً مع تحسن العائد النسبي للسندات المقوَّمة بالين وارتفاع تكلفة التحوط من تقلبات العملات.

واشترى المستثمرون اليابانيون في الأسبوع الأخير سندات أجنبية طويلة الأجل بقيمة صافية بلغت 111.9 مليار ين بعد أسبوعين من البيع، لكنهم باعوا أسهماً أجنبية بقيمة 481.6 مليار ين، مما يعكس استمرار إعادة تقييم توزيع المحافظ بين الداخل والخارج.

تعافي الأسهم

في المقابل، ظل أداء سوق الأسهم اليابانية أكثر توازناً. فقد تعافى مؤشر «نيكي» من تراجع بلغ 0.8 في المائة خلال الجلسة ليغلق مرتفعاً 0.2 في المائة عند 65270.95 نقطة، كما ارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بالنسبة نفسها إلى 4054.58 نقطة.وساعدت أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات على دعم السوق بعد خسائر مبكرة؛ إذ ارتفع سهم «أدفانتست» 3.3 في المائة، وصعد «لازرتك» 3 في المائة، وسط استمرار التفاؤل بشأن أرباح الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والبنية التحتية للرقائق.

وقال واتارو أكياما، الاستراتيجي في «نومورا للأوراق المالية»، إن المستثمرين مرشحون لتبني موقف حذر قبل سلسلة من الأحداث المهمة، تشمل بيانات التضخم الأميركية وقرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ثم اجتماع بنك اليابان، لكنه أشار إلى أن توقعات نمو أرباح الشركات اليابانية، خصوصاً في الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، قد تشجع على الشراء عند التراجعات.

في الوقت نفسه، استفاد القطاع المالي من ارتفاع الفائدة، إذ تصدرت شركات الأوراق المالية والبنوك القطاعات الأفضل أداءً في بورصة طوكيو بمكاسب بلغت 2.5 و2 في المائة على التوالي، في إشارة إلى أن البيئة الجديدة للعوائد تخلق رابحين وخاسرين مختلفين داخل سوق الأسهم.

وتعكس الصورة الحالية تحولاً أوسع في الاقتصاد المالي الياباني. فارتفاع العوائد إلى مستويات لم تشهدها السوق منذ ثلاثة عقود يجعل السندات المحلية أكثر جاذبية، ويدعم تدفقات المستثمرين الأجانب، ويقلص الحافز أمام المؤسسات اليابانية للبحث عن العائد في الخارج.

لكن في المقابل، يرفع هذا التحول تكلفة التمويل على الشركات والحكومة ويضع الأسهم الحساسة للفائدة تحت ضغط أكبر.

ولهذا فإن اجتماع بنك اليابان المقبل لن يكون مجرد قرار بشأن رفع الفائدة 25 نقطة أساس، بل سيكون اختباراً لاتجاه النظام المالي الياباني بأكمله، وهل ستدخل البلاد مرحلة عوائد مرتفعة ومستدامة تجذب رأس المال إلى الداخل، أم أن التشديد السريع وارتفاع النفط سيزيدان مخاطر التقلب على السندات والأسهم والين معاً؟

الأسواق من جانبها بدأت بالفعل تتعامل مع الاحتمال الأول بجدية أكبر، وهو ما يجعل تحركات السندات اليابانية اليوم مؤشراً لا يخص طوكيو وحدها، بل يمتد أثره إلى تدفقات رؤوس الأموال والأسواق العالمية.


«سابك للمغذيات» تُرسي عقد إنشاء مجمع صناعي بـ3.47 مليار دولار على «سامسونغ إي آند إيه»

شعار «سابك للمغذيات الزراعية» (موقع الشركة الإلكتروني)
شعار «سابك للمغذيات الزراعية» (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

«سابك للمغذيات» تُرسي عقد إنشاء مجمع صناعي بـ3.47 مليار دولار على «سامسونغ إي آند إيه»

شعار «سابك للمغذيات الزراعية» (موقع الشركة الإلكتروني)
شعار «سابك للمغذيات الزراعية» (موقع الشركة الإلكتروني)

أرست شركة «سابك للمغذيات الزراعية» عقد أعمال الهندسة والتوريد والإنشاء لمصنعها السابع على «سامسونغ إي آند إيه» بقيمة إجمالية تبلغ نحو 3.46 مليار دولار، بعد موافقة مجلس إدارة الشركة السعودية على قرار الاستثمار النهائي في المشروع.

وقالت الشركة، في بيان على موقع السوق المالية السعودية (تداول)، الخميس، إن المشروع سيتكون من مجمع صناعي يضم مصنعاً لإنتاج الأمونيا بطاقة إنتاجية تبلغ 1.2 مليون طن متري سنوياً، ومصنعين لإنتاج اليوريا بطاقة إجمالية تصل إلى 2.6 مليون طن متري سنوياً، إضافةً إلى وحدة لالتقاط الكربون.

وأوضحت أنه من المتوقع بدء الأعمال الإنشائية خلال الربع الرابع من عام 2026، على أن يبدأ التشغيل التجريبي خلال الربع الثالث من عام 2030 ولمدة أربعة أشهر، تمهيداً لبدء الإنتاج التجاري واكتمال المشروع خلال الربع الرابع من العام ذاته.

وتوقعت الشركة أن يسهم المشروع في رفع طاقتها الإنتاجية من اليوريا من 4.8 مليون طن متري سنوياً إلى 7.4 مليون طن متري سنوياً، بزيادة تقارب 54 في المائة مقارنةً بمستويات الإنتاج الحالية.

ويستهدف المشروع تعزيز تنافسية الشركة واستدامتها من خلال توظيف تقنيات متقدمة لالتقاط الكربون وخفض كثافة الانبعاثات، بما يسهم في تقليص البصمة الكربونية لمنتجاتها ودعم مستهدفاتها في مجال الاستدامة والحياد الكربوني.

وأشارت الشركة إلى أن الأثر المالي للمشروع سينعكس على نتائجها بعد اكتماله وبدء التشغيل التجاري، مبينةً أنها ستدرس خيارات تمويل المشروع، بما في ذلك القروض والتدفقات النقدية للشركة.

وارتفع سهم «سابك للمغذيات الزراعية» بنسبة 0.64 في المائة إلى 127 ريالاً عقب الإعلان.


«توزيعات ترمب» تضع 1.35 تريليون دولار على طاولة الانتخابات

TT

«توزيعات ترمب» تضع 1.35 تريليون دولار على طاولة الانتخابات

الحضور يستمع إلى ترمب وهو يلقي كلمته خلال المؤتمر الوطني الجمهوري لانتخابات التجديد النصفي بمركز الخطوط الجوية الأميركية في دالاس (أ.ف.ب)
الحضور يستمع إلى ترمب وهو يلقي كلمته خلال المؤتمر الوطني الجمهوري لانتخابات التجديد النصفي بمركز الخطوط الجوية الأميركية في دالاس (أ.ف.ب)

طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب وعداً نقدياً بقيمة 5 آلاف دولار لكل بالغ أميركي إذا احتفظ الجمهوريون بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، في مقترح قد تصل تكلفته إلى نحو 1.35 تريليون دولار، ويعيد إلى الواجهة سؤالاً اقتصادياً أكبر من قيمة الشيك نفسه: من سيدفع ثمن هذه الدفعات؟

وخلال المؤتمر الجمهوري للتجديد النصفي في دالاس الأربعاء، قال ترمب إنه سيصدر «توزيعاً» بقيمة 5 آلاف دولار لكل مواطن بالغ إذا فاز الجمهوريون بمجلسي النواب والشيوخ، وأطلق على الدفعة اسم «توزيعات ترمب» (Trump Dividend)، مشترطاً أن تُنفَق الأموال داخل الولايات المتحدة.

ويعني عدد البالغين في الولايات المتحدة، الذي يقترب من 270 مليوناً، أن دفع 5 آلاف دولار لكل شخص سيضع فاتورة إجمالية عند نحو 1.35 تريليون دولار. وهذا الرقم يعادل تقريباً ثلاثة أضعاف حجم حزمة التحفيز النقدي الأولى التي أُقرت خلال جائحة «كوفيد-19»، عندما بلغت الدفعة 1200 دولار للبالغ ضمن حدود دخل معينة، وفق «رويترز».

1.35 تريليون دولار... من أين تأتي؟

هنا تبرز المعضلة الأساسية في المقترح: مصدر تمويل هذه الدفعات وآلية إقرارها. فترمب لم يقدم حتى الآن خطة تفصيلية لتمويل «التوزيعات»، كما أن تنفيذها لن يكون بقرار رئاسي منفرد، إذ يحتاج برنامج بهذا الحجم إلى موافقة الكونغرس وتوفير الاعتمادات المالية اللازمة. وأشارت «أسوشييتد برس» إلى أن الرئيس لا يملك السلطة لصرف هذه الأموال من دون موافقة تشريعية.

كان ترمب قد ألمح إلى إمكانية استخدام إيرادات الرسوم الجمركية لتمويل الدفعات، في إحياء لفكرة سبق أن طرحها العام الماضي عندما تحدث عن «توزيع جمركي» بقيمة 2000 دولار للأميركيين.

لكن الفجوة بين الإيرادات الجمركية والتكلفة المحتملة للبرنامج تبدو كبيرة. ووفق أرقام أوردتها «نيويورك تايمز» نقلاً عن «نموذج بن وارتون للموازنة»، بلغت الإيرادات التي حققتها رسوم ترمب الجمركية نحو 300 مليار دولار، قبل أن تؤدي التطورات القانونية المتعلقة بهذه الرسوم إلى خفض الحصيلة المتاحة إلى نحو 132.5 مليار دولار مع بدء رد الأموال. وحتى بافتراض احتساب 300 مليار دولار كاملة، فإنها لن تغطي سوى نحو 22 في المائة من تكلفة الدفعات البالغة 1.35 تريليون دولار، بينما لا تغطي حصيلة 132.5 مليار دولار سوى أقل من 10 في المائة.

في المقابل، قد تنخفض التكلفة إذا قررت الإدارة استبعاد أصحاب الدخول المرتفعة من البرنامج. وكان نائب الرئيس جي دي فانس قد ألمح إلى هذا الاحتمال، من دون أن يحدد ترمب في خطابه سقفاً للدخل. ووفق تقدير كِنت سميترز، أستاذ الاقتصاد في «وارتون» ومدير «نموذج بن وارتون للموازنة»، فإن استبعاد الأسر التي يزيد دخلها على 400 ألف دولار سنوياً قد يخفض إجمالي التكلفة إلى نحو 1.15 تريليون دولار.

ومع بقاء فجوة كبيرة بين تكلفة البرنامج والإيرادات الجمركية المتاحة، ستصبح كيفية تمويلها عاملاً حاسماً في تحديد أثرها على المالية العامة. فإذا لم تُغطَّ الفجوة من خلال خفض الإنفاق أو زيادة الإيرادات، فإن اللجوء إلى الاقتراض سيكون الخيار الأكثر مباشرةً، لكنه سيعني في المقابل زيادة العجز والدين الفيدرالي.

الحضور يهتف خلال إلقاء ترمب خطابه خلال المؤتمر الوطني الجمهوري لانتخابات التجديد النصفي بمركز الخطوط الجوية الأميركية في دالاس (أ.ف.ب)

عبء إضافي على مالية مثقلة بالدين

يأتي المقترح في وقت تواجه فيه المالية الأميركية ضغوطاً متزايدة، مع تجاوز الدين الوطني 40 تريليون دولار واقتراب العجز السنوي من 1.8 تريليون دولار، وفق بيانات أوردتها «أسوشييتد برس» في تغطيتها للمقترح.

ومن هذه الزاوية، فإن التكلفة الفعلية لـ«توزيعات ترمب» لن تقتصر على قيمة الشيكات البالغة نحو 1.35 تريليون دولار. فإذا موّلت الحكومة البرنامج بالاقتراض، فستتحمل أيضاً تكلفة خدمة الدين الإضافية، مما يجعل الأثر المالي يمتد إلى ما بعد سنة تنفيذ الدفعات.

وتعني هذه المعادلة أن الـ5 آلاف دولار التي يحصل عليها المواطن دفعة واحدة قد تتحول، من منظور المالية العامة، إلى التزام طويل الأجل تتحمله الحكومة من خلال زيادة الدين وتكاليف فوائده، ما لم تقابل الدفعات إيرادات جديدة أو تخفيضات مماثلة في الإنفاق.

أثر محتمل في التضخم والفائدة

كما أن ضخ أكثر من تريليون دولار في أيدي الأسر الأميركية في فترة قصيرة قد يرفع الاستهلاك والطلب، وهو ما قد يدعم النشاط الاقتصادي على المدى القصير، لكنه قد يزيد أيضاً الضغوط السعرية إذا لم يقابله توسع مماثل في الإنتاج.

ويكتسب ذلك أهمية خاصة في ظل حساسية الأسواق الأميركية تجاه التضخم والعجز والاقتراض الحكومي. فإذا رأت الأسواق أن الدفعات ستزيد العجز والدين، فقد ترتفع عوائد سندات الخزانة، بما يرفع بدوره تكلفة الاقتراض على الحكومة والقطاع الخاص والأسر.

وبالتالي، فإن التأثير الاقتصادي للبرنامج لا يقتصر على حصول كل مستفيد على 5 آلاف دولار، بل يمتد إلى الطلب الاستهلاكي، والتضخم، وإصدارات الخزانة، وأسعار الفائدة وتكلفة خدمة الدين.

هل هي «توزيعات» أم حافز انتخابي؟

الجانب السياسي من المقترح دخل سريعاً في النقاش الاقتصادي. فخلال مقابلة مع نائب الرئيس جي دي فانس، واجه مذيع «فوكس نيوز» بريت باير الإدارة بالسؤال عن تكلفة البرنامج، مشيراً إلى أنها تبلغ نحو 1.3 تريليون دولار، ثم قال إن هناك من يرى أن ترمب يحاول «رشوة الناخبين» من خلال الوعد بالدفع بعد الانتخابات.

ويكتسب السؤال أهميته من توقيت الإعلان نفسه: فالدفع مشروط بفوز الجمهوريين بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ في انتخابات نوفمبر. ومع ذلك، فإن توصيف الوعد بأنه «رشوة» يبقى وصفاً سياسياً من منتقديه وليس حكماً قانونياً.

وقد أثارت الخطة بالفعل تساؤلات قانونية ومالية، إذ إن الرئيس لا يستطيع بمفرده إنشاء برنامج إنفاق بهذا الحجم من دون موافقة الكونغرس، حسب التحليلات القانونية التي رافقت الإعلان.

وفي المقابل، يرى خبراء قانون الانتخابات أن مجرد تقديم وعد بسياسة اقتصادية يمكن أن يستفيد منها الناخبون لا يعني تلقائياً أنه غير قانوني، ما دام تنفيذ المنفعة المفترضة يمر عبر الإجراءات الحكومية المعتادة.

ترمب يومئ بيده بعد اختتام كلمته خلال المؤتمر الوطني الجمهوري لانتخابات التجديد النصفي بمركز الخطوط الجوية الأميركية في دالاس (أ.ف.ب)

تجربة «توزيعات» سابقة

ولا يأتي وعد الـ5 آلاف دولار من فراغ. فقد سبق لترمب أن طرح العام الماضي فكرة دفع 2000 دولار للأميركيين من إيرادات الرسوم الجمركية، لكن المقترح لم يتحول إلى برنامج مدفوعات. كما أن الرئيس تحدث في وقت سابق عن دفعات بقيمة 5 آلاف دولار مرتبطة بالوفورات الناتجة عن تقليص الوظائف الحكومية.

وتختلف هذه الوعود عن دفعات التحفيز التي أقرتها الحكومة خلال جائحة «كوفيد-19»، والتي جاءت ضمن تشريعات أقرها الكونغرس لمواجهة انكماش اقتصادي حاد. أما الوعد الحالي فيأتي في اقتصاد مختلف، لكنه يواجه في الوقت نفسه عبئاً أكبر بكثير من الدين وتكلفة خدمة الاقتراض.

ولهذا، فإن السؤال الاقتصادي الحقيقي وراء وعد الـ5 آلاف دولار ليس كم سيحصل الأميركيون؟ وإنما من سيدفع فاتورة الـ1.35 تريليون دولار؟

وفي ظل دين وطني يتجاوز 40 تريليون دولار وعجز سنوي يقارب 1.8 تريليون دولار، تطرح «توزيعات ترمب» اختباراً جديداً للمالية الأميركية، خصوصاً أن أي تمويل بالاقتراض سيضيف إلى الدين وتكلفة خدمته. وهنا يختلف «التوزيع» الذي يقدمه ترمب عن توزيعات أرباح الشركات، إذ لا يأتي من فائض مالي متراكم، بل يحتاج إلى مصدر تمويل تحدده الحكومة والكونغرس.