«السيادي السعودي» يضاعف أرباحه التشغيلية وأصوله تصعد لـ1.21 تريليون دولار في 2025

تراجع مصروفاته الإدارية 9 % وقفرة عوائده الصافية سجَّلت 152 %

برج صندوق الاستثمارات العامة في مركز الملك عبد الله المالي (الصندوق)
برج صندوق الاستثمارات العامة في مركز الملك عبد الله المالي (الصندوق)
TT

«السيادي السعودي» يضاعف أرباحه التشغيلية وأصوله تصعد لـ1.21 تريليون دولار في 2025

برج صندوق الاستثمارات العامة في مركز الملك عبد الله المالي (الصندوق)
برج صندوق الاستثمارات العامة في مركز الملك عبد الله المالي (الصندوق)

​في خطوة تكرِّس ريادته قاطرةً للتحول الاقتصادي، ومستثمراً عالمياً عابراً للقارات، وضع صندوق الاستثمارات العامة السعودي (PIF) تفاصيل أدائه المالي لعام 2025 تحت مجهر الأسواق الدولية، بنشر قوائمه المالية الموحدة والمراجعة في بورصة لندن؛ كاشفاً عبرها عن حقبة استثنائية نجح خلالها في مضاعفة صافي أرباحه السنوية بنسبة قياسية بلغت 152 في المائة، لتصل إلى 17.36 مليار دولار (65.1 مليار ريال)، ودفع إجمالي أصوله صعوداً بنسبة 5 في المائة ليلامس حاجز 1.21 تريليون دولار (4.54 تريليون ريال).

ولم تكن هذه الطفرة الرقمية مجرد نتاج تقلبات أسواق؛ بل جاءت انعكاساً لهندسة استراتيجية توسعية بالغة المرونة، وازنت بين اقتناص قطاعات المستقبل -كالذكاء الاصطناعي عبر إطلاق شركة «هيوماين»- وقيادة التنمية المحلية بمشاريع سيادية كبرى، مثل «إكسبو 2030 الرياض»، بالتوازي مع تدشين أدوات تمويلية خضراء مبتكرة، رسخت ثقة المستثمرين الأجانب في ملاءة الصندوق واستدامته.

كفاءة تشغيلية وقفزة قياسية للربحية

وأظهرت القوائم المالية الموحدة تحولاً كبيراً في الربحية على أساس سنوي، مدفوعاً بشكل رئيسي بنمو أرباح الشركات الزميلة، وتراجع المصروفات الإدارية للصندوق بنسبة 9 في المائة، في مؤشر واضح على رفع كفاءة التشغيل، والالتزام الصارم بضبط الإنفاق. وسجَّل الربح التشغيلي نمواً ملحوظاً ليصل إلى 20.8 مليار دولار (77.9 مليار ريال) مقارنة بـ9.2 مليار دولار (34.6 مليار ريال) في عام 2024، محققاً قفزة تتجاوز 120 في المائة.

وجاءت هذه الطفرة مدعومة بنمو الإيرادات الإجمالية بنسبة 9 في المائة، لتصل إلى 119.73 مليار دولار (449 مليار ريال) مقارنة بـ413 مليار ريال في العام السابق، ما يعكس النمو المستمر في محفظة الصندوق وزيادة عوائده.

هذا الأداء التشغيلي القوي انعكس مباشرة على صافي الربح الإجمالي لعام 2025، والذي قفز بنسبة قياسية بلغت 152 في المائة ليسجل 17.36 مليار دولار (65.1 مليار ريال) مقارنة بـ25.8 مليار ريال في عام 2024، مسجلاً بذلك أكثر من ضِعف مستواه في العام السابق.

وتزامن هذا النمو مع محافظة الصندوق على مستوى مرتفع من السيولة النقدية وما يعادلها تتجاوز 93.33 مليار دولار (أكثر من 350 مليار ريال)، مما يؤكد قدرته المالية العالية على مواصلة النجاح في تنفيذ استراتيجيته الاستثمارية.

رحلة صعود الأصول ومستهدفات 2030

تأتي هذه النتائج المالية القوية في وقت يواصل فيه الصندوق توسيع قاعدة أصوله واستثماراته بوتيرة متسارعة؛ إذ قفزت الأصول من نحو 720 مليار ريال عام 2017، إلى 4.54 تريليون ريال (1.21 تريليون دولار) بنهاية العام الماضي، مع استهداف طموح للوصول إلى 10 تريليونات ريال بحلول عام 2030، حسب التقرير السنوي لـ«رؤية المملكة 2030».

الرميان متحدثاً للحضور في أعمال قمة «الأولوية - أوروبا 2026» التابعة لمؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)

وتتماشى هذه الطفرة مع الاستراتيجية الجديدة للفترة (2026- 2030) التي أعلنها الصندوق في بداية العام الحالي، والتي تستهدف الانتقال من مرحلة بناء القطاعات الاستراتيجية إلى تحقيق تكامل في المنظومات الاقتصادية وتسريع النمو، بما يضع القطاع الخاص بموقع الشريك في صناعة القيمة، لا مجرد منفذ للمشاريع، تماشياً مع المرحلة الثالثة من «رؤية المملكة»، وفتح المجال أمام شراكات أعمق في الاستثمار طويل الأمد.

وفي هذا الصدد، أكد محافظ صندوق الاستثمارات العامة، ياسر الرميان، أن الاستراتيجية الجديدة تمثل «تقدّماً طبيعياً من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة جديدة من تحقيق القيمة المستدامة، وتعظيم الأثر، ورفع كفاءة الاستثمارات»؛ مشيراً إلى أن ذلك سيتحقق من خلال تحويل 13 قطاعاً استراتيجياً في الخطط السابقة إلى 6 منظومات اقتصادية متكاملة تقوم على شركات محددة الأهداف؛ مع التركيز على تعزيز العوائد المالية والالتزام بكفاءة الاستثمار، مع تقييم مستمر لأداء الاستثمارات والمشاريع.

وفي إطار هذه الرؤية، تتوزع استثمارات الصندوق على 3 محافظ استثمارية رئيسية، هي: «محفظة الرؤية»، و«محفظة الاستثمارات الاستراتيجية»، و«محفظة الاستثمارات المالية».

قيادة قطاعات المستقبل

وعلى صعيد قطاعات المستقبل، ركَّز الصندوق خلال عام 2025 على تسريع تطوير الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة عبر إطلاق شركة «هيوماين»، المتخصصة في الاستثمار عبر مختلف مراحل سلسلة القيمة للذكاء الاصطناعي، بما يشمل البنية التحتية، ومراكز البيانات، والقدرات السحابية، والنماذج والتطبيقات المتقدمة.

وفي خطوة لتعزيز هذا التوجه، وقَّع الصندوق مع شركة «أرامكو السعودية» مذكرة أحكام أولية تستحوذ بموجبها «أرامكو» على حصة أقلية مؤثرة في «هيوماين»، مع احتفاظ الصندوق بحصة الأغلبية، بهدف دمج الأصول الرئيسية وتوسيع نطاق القدرات التقنية للشركة.

وفي قطاع التنقل المستقبلي والاستدامة، أعلنت مجموعة «لوسيد» المملوكة بغالبيتها للصندوق، عن قفزة في عمليات تسليم مركباتها بنسبة 55 في المائة على أساس سنوي، لتصل إلى 15841 مركبة خلال عام 2025. وتزامن ذلك مع إطلاق برنامج «Driving Force» بالشراكة مع «فورمولا إي» لتوسيع تعليم العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات (STEM)، مستهدفاً الوصول إلى أكثر من 50 ألف طالب في المملكة والولايات المتحدة والمملكة المتحدة بنهاية عام 2025.

يقف زوار عند جناح شركة الذكاء الاصطناعي السعودية «هيوماين» خلال «مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض (أ.ف.ب)

صناعة السياحة والترفيه

وعلى الصعيد التنموي المحلي، خطا الصندوق خطوات متسارعة لدعم مشاريع التنمية المحلية والسياحية الرائدة، وتعزيز المنظومة الاقتصادية؛ حيث أطلق شركة «إكسبو 2030 الرياض» لتتولى تطوير وتشغيل مرافق أول معرض «إكسبو» عالمي تستضيفه المملكة، واستثمار مرافقه على المدى الطويل، وهو المشروع المتوقع له أن يُسهم بقوة في دعم السياحة المستدامة، واستحداث فرص جديدة للقطاع الخاص، وتعزيز مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي خلال مراحل الإنشاء والتشغيل وما بعدها.

كما شهد عام 2025 محطات بارزة في قطاع الترفيه والسياحة الفاخرة، تمثلت في إعلان مدينة القدية عن افتتاح أول متنزه ترفيهي لـ«سيكس فلاغز» خارج أميركا الشمالية، ليكون وجهة فريدة بالمملكة، إلى جانب إعلان شركة «البحر الأحمر الدولية» عن الافتتاح الرسمي لوجهة «آمالا» الساحلية الفاخرة.

وتوازياً مع هذه المشاريع الإنشائية والتطويرية الكبرى، أظهرت القوائم المالية صعوداً في بند العقارات الاستثمارية للصندوق، لتصل قيمتها إلى 21.46 مليار دولار، مقارنة بـ17.46 مليار دولار في عام 2024.

صورة جوية للعاصمة السعودية توضح برج صندوق الاستثمارات العامة (واس)

حقبة التمويل الأخضر

وتكشف تفاصيل الأوراق المالية الاستثمارية للصندوق، البالغة 576.4 مليار دولار، عن فلسفة صارمة في تنويع المخاطر جغرافياً ونقدياً لتأمين عوائد مستدامة؛ حيث تظل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا المستحوذ الأكبر بقيمة 344.2 مليار دولار، تليها أسواق أميركا الشمالية بقيمة 145.9 مليار دولار، ثم الأسواق الأوروبية بـ44.7 مليار دولار، والأسواق الآسيوية بـ41.6 مليار دولار.

ودعماً لأسواق رأس المال، أبرم الصندوق مذكرات تفاهم مع مؤسسات مالية عالمية، مثل «غولدمان ساكس لإدارة الأصول» و«فرانكلين تمبلتون» لتطوير استراتيجيات استثمارية مبتكرة تركز على المنطقة. أما على صعيد هندسة التمويل، فقد سجل الصندوق سُبعاً مالياً جديداً بطرح أول سندات خضراء مقوّمة باليورو بقيمة 1.65 مليار يورو، والتي شهدت إقبالاً قياسياً تجاوز فيه حجم طلبات الاكتتاب المعروض بأكثر من 6 أضعاف، إلى جانب إطلاق أول برنامج للأوراق التجارية كقناة تمويل قصيرة الأجل.

تمكين القطاع الخاص والمحتوى المحلي

وفي إطار التزامه بدعم المنظومة الاقتصادية المحلية، عقد الصندوق النسخة الثالثة من «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص» بمشاركة واسعة من شركات محفظته والجهات الحكومية، لاستعراض الفرص المتاحة في المشاريع الكبرى. وواصلت مبادرات الصندوق جهودها في تعزيز التوطين، وتطوير الموردين المحليين، وزيادة حصة القطاع الخاص في المشاريع الناشئة، مما يضمن أن ينعكس هذا النمو المالي التاريخي بشكل مباشر على هيكل الاقتصاد السعودي الشامل والمستدام لسنوات قادمة.


مقالات ذات صلة

«سرك»: قطاع إدارة النفايات يضيف 32 مليار دولار للاقتصاد السعودي بحلول 2040

خاص مقر «سرك» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

«سرك»: قطاع إدارة النفايات يضيف 32 مليار دولار للاقتصاد السعودي بحلول 2040

في تحولٍ مفصلي ينقل إدارة النفايات في السعودية من ملف روتيني للمعالجة البيئية إلى رافد صناعي واقتصادي مستقل، كشف مدير تطوير الأعمال في الشركة السعودية…

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد محافظ صندوق الاستثمارات العامة متحدثاً إلى الحضور في القمة المنعقدة في روما الإيطالية (الشرق الأوسط)

«أرامكو السعودية» ترسم درعاً جديدة لأمن الطاقة بمرافق تخزين عالمية

رسمت السعودية في العاصمة الإيطالية روما استراتيجية جديدة لتعزيز مرونة سلاسل الإمداد العالمية وصياغة نموذج متكامل للشراكة مع أوروبا.

«الشرق الأوسط» (روما)
الاقتصاد ميلوني تتحدث إلى الحضور بقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار - أولويات أوروبا 2026» في روما (الشرق الأوسط)

ميلوني: أوروبا والخليج أمام فرصة لبناء شراكة استراتيجية تربط 3 قارات

أكدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، أن المرحلة المقبلة تتطلب انتقال العلاقات بين أوروبا ودول الخليج إلى مستوى أكثر عمقاً.

«الشرق الأوسط» (روما)
الاقتصاد الرميان متحدثاً للحضور في أعمال قمة «الأولوية - أوروبا 2026» التابعة لمؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)

الرميان من روما: استثماراتنا في أوروبا دعمت اقتصاد القارة بـ80.6 مليار دولار

قال محافظُ «صندوق الاستثمارات العامة» رئيسُ مجلس إدارة شركة «أرامكو»، ياسر الرميان، إن «السيادي» السعودي استثمر نحو 98 مليار يورو (112.8 مليار دولار) في أوروبا.

«الشرق الأوسط» (روما)
الاقتصاد جانب من توقيع الاتفاقية بين «أسفار» و«هوساك» (أسفار)

«أسفار» تستحوذ على 40 % من «هوساك» لتعزيز جاذبية الوجهات السياحية السعودية

أعلنت الشركة السعودية للاستثمار السياحي (أسفار)، إحدى الشركات التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، استحواذها على حصة بنسبة 40 في المائة في شركة «هوساك».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

منظمة التعاون الاقتصادي تحذر من تصاعد ديون فرنسا دون إصلاحات مالية عاجلة

متظاهر يرفع العلم الوطني الفرنسي في ساحة الجمهورية عقب النتائج الجزئية للدور الأول من الانتخابات التشريعية المبكرة لعام 2024 (رويترز)
متظاهر يرفع العلم الوطني الفرنسي في ساحة الجمهورية عقب النتائج الجزئية للدور الأول من الانتخابات التشريعية المبكرة لعام 2024 (رويترز)
TT

منظمة التعاون الاقتصادي تحذر من تصاعد ديون فرنسا دون إصلاحات مالية عاجلة

متظاهر يرفع العلم الوطني الفرنسي في ساحة الجمهورية عقب النتائج الجزئية للدور الأول من الانتخابات التشريعية المبكرة لعام 2024 (رويترز)
متظاهر يرفع العلم الوطني الفرنسي في ساحة الجمهورية عقب النتائج الجزئية للدور الأول من الانتخابات التشريعية المبكرة لعام 2024 (رويترز)

حذّرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، يوم الثلاثاء، من أن عبء الدين المرتفع بالفعل في فرنسا مهدد بمزيد من الارتفاع المستمر، ما لم تتجه الحكومة إلى خفض أعمق في الإنفاق العام وإعادة إطلاق إصلاحات نظام التقاعد المتوقفة، في وقت يضيف فيه تباطؤ النمو مزيداً من الضغوط على المالية العامة.

وقالت المنظمة، في تقريرها حول ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، إن الوضع المالي في فرنسا لا يزال هشاً، مع توقع بقاء العجز عند نحو 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، واستمرار الدين العام في مسار تصاعدي ليصل إلى نحو 119 في المائة من الناتج، وفق «رويترز».

وأشارت إلى أن تحقيق استقرار الدين خلال السنوات المقبلة يتطلّب جهوداً مالية تراكمية تعادل نحو 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، وهو مستوى يتجاوز بكثير الإجراءات المالية المتخذة حتى الآن.

ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل (نيسان) 2027، تواجه الحكومات المقبلة تحدياً متزايداً يتمثّل في ضبط الإنفاق العام الفرنسي الذي لا يزال أعلى من نظيره في معظم الاقتصادات الأوروبية المماثلة.

ويُعدّ استئناف إصلاح نظام التقاعد الذي أُقر عام 2023، والذي ينص على رفع سن التقاعد القانوني تدريجياً من 62 إلى 64 عاماً، عنصراً محورياً في أي خطة لضبط المالية العامة. وكان قد تم تعليق تنفيذ هذا الإصلاح العام الماضي إلى ما بعد الانتخابات.

ودعت المنظمة، التي تتخذ من باريس مقراً لها، إلى استئناف الإصلاح وفق الجدول المخطط له، مع دراسة ربط سن التقاعد تدريجياً بمتوسط العمر المتوقع، وهو مقترح يُتوقع أن يثير جدلاً واسعاً في بلد شهد احتجاجات وإضرابات متكررة ضد إصلاحات التقاعد.

وحذرت كذلك من أن عدم اتخاذ إجراءات هيكلية سيؤدي إلى استمرار ارتفاع تكاليف التقاعد والرعاية الصحية، مما سيزيد من الضغط على المالية العامة المتأثرة أصلاً بارتفاع أسعار الفائدة وتكاليف الاقتراض.

ويأتي هذا التحذير في ظل تباطؤ نسبي في النمو الاقتصادي الفرنسي، إذ يُتوقع أن يسجل الاقتصاد نمواً بنسبة 0.7 في المائة في عام 2026، مقارنة بـ0.9 في المائة في 2025، قبل أن يرتفع بشكل طفيف إلى 0.8 في المائة في 2027، وسط استمرار حالة عدم اليقين السياسي، وارتفاع تكاليف التمويل، والصدمات الخارجية.

وأضافت المنظمة أن ضعف النمو سيُعقّد جهود خفض العجز، لا سيما في ظل ارتفاع خدمة الدين، رغم أن قوة سوق العمل والصادرات قد توفر بعض الدعم، في حين لا يزال الاستهلاك والاستثمار عند مستويات هشّة.


تقييمات تاريخية وموجات بيع متقطعة تذكي مخاوف «الفقاعة» في الأسواق الأميركية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تقييمات تاريخية وموجات بيع متقطعة تذكي مخاوف «الفقاعة» في الأسواق الأميركية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

أدت التقييمات المرتفعة في أسواق الأسهم، والتقلبات الحادة في القيم السوقية للشركات العملاقة، وموجات البيع المتقطعة، إلى تصاعد المخاوف من احتمال تشكّل فقاعة في بعض قطاعات سوق الأسهم الأميركية.

ويواصل المستثمرون التشكيك في المكاسب القوية التي حققتها أسهم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت «وول ستريت» تشهد تضخماً في فقاعة مضاربية جديدة. وقد تعززت هذه المخاوف الأسبوع الماضي بعد تراجع حاد في أسهم التكنولوجيا، مدفوعاً بمخاوف من ارتفاع الإنفاق على الذكاء الاصطناعي المموّل بالديون، بالإضافة إلى قلق من استمرار السياسة النقدية المتشددة لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، وفق «رويترز».

ورغم استقرار الأسهم لاحقاً مع تحسن معنويات المستثمرين واتساع قاعدة المشاركة في السوق وبدعم من أرباح قوية، فإن المخاوف لا تزال قائمة.

مؤشرات على هشاشة السوق

وقال اختصاصي الاستثمار في الولايات المتحدة لدى شركة «روفير» البريطانية، أوليفر شيل: «بالنظر إلى التقييمات والمراكز ومؤشرات معنويات السوق، فإن جميع مؤشرات عدم التماثل والمخاطر تعكس حالة من عدم اليقين».

وأشار إلى أن بعض مؤشرات التقييم سجلت مستويات قريبة من ذرواتها التاريخية، في حين تشهد مؤشرات المعنويات ارتفاعاً ملحوظاً.

وأضاف: «هذا لا يعني أن النهاية وشيكة، لكنه يشير إلى هشاشة السوق أمام أي تصحيح».

وحسب مؤشر مخاطر الفقاعة الصادر عن «بي أوف إيه غلوبال ريسيرش»، الذي يقيس الأصول على مقياس من 0 إلى 1 (حيث يشير الرقم 1 إلى تحركات سعرية مفرطة تشبه الفقاعة)، فقد سجل قطاع أشباه الموصلات في فيلادلفيا مستوى 0.91، في حين بلغ قطاع التكنولوجيا المختار 0.82.

تقييمات مرتفعة عند مستويات تاريخية

تشير بيانات التقييم إلى وصول سوق الأسهم الأميركية إلى مستويات تُعد تاريخياً مؤشراً على فترات تصحيح حادة، وفقاً لمؤشر «بافيت»، الذي يقارن إجمالي القيمة السوقية للأسهم بالناتج المحلي الإجمالي، حيث بلغ 218 في المائة خلال الربع الأول، أي أقل بقليل من أعلى مستوى له عند 219 في المائة في الربع السابق.

كما تبلغ نسبة السعر إلى المبيعات لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» نحو 3.22، حسب تاغندر ديلون من مجموعة بورصة لندن، مقارنة بمتوسط تاريخي طويل الأجل عند 1.84، مما يعكس ارتفاعاً ملحوظاً في التقييمات.

وقال العضو المنتدب ومدير المحافظ في «ستانفيل كابيتال بارتنرز»، مارك شبيغل: «معظم مؤشرات تقييم مؤشر (ستاندرد آند بورز 500) عند مستويات قياسية، باستثناء ربما مضاعفات الأرباح».

ورغم أن مضاعف السعر إلى الأرباح لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، وهو الأكثر استخداماً، لم يصل إلى مستويات فقاعة الإنترنت السابقة، إذ يبلغ نحو 20.2 مرة للأرباح المتوقعة خلال 12 شهراً، مقارنة بـ25.2 مرة خلال تلك الفترة، وفق بيانات «إل إس إي جي»، فإن بعض المستثمرين لا يزالون متحفظين.

وأضاف شبيغل: «هناك مخاوف من أن الأرباح الحالية قد لا تكون مستدامة على المدى الطويل».

شكوك حول استدامة مكاسب الذكاء الاصطناعي

وقد أسهم الطلب القوي على الرقائق المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي في تحقيق مكاسب كبيرة للشركات المنتجة، إلا أن الشكوك لا تزال قائمة بشأن حجم العوائد الفعلية للمستثمرين.

وقال رئيس قسم توسع التجزئة ومنتجات الاستثمار البديلة في بورصة شيكاغو العالمية للخيارات، جيه جيه كينان، في مذكرة: «المستفيدون من البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في موقع قوي، لكن المستثمرين ما زالوا بحاجة إلى إثبات جدوى الإنفاق الضخم الجاري».

الرمز «AI» للذكاء الاصطناعي خلال النسخة العاشرة من معرض «فيفا تك» للتكنولوجيا والشركات الناشئة والابتكار في باريس (رويترز)

مؤشرات معنويات متباينة

وتُظهر مؤشرات المعنويات ومراكز المستثمرين صورة غير متجانسة. فقد أظهر استطلاع «بنك أوف أميركا» لمديري الصناديق العالمية في يونيو (حزيران) استمرار التفاؤل، رغم تراجع طفيف مقارنة بشهر مايو (أيار).

وفي المقابل، أظهر أحدث استطلاع للجمعية الأميركية للمستثمرين الأفراد (AAII) تراجعاً في النظرة التشاؤمية وارتفاعاً في النظرة الإيجابية، مما رفع الفارق بين المتفائلين والمتشائمين إلى 8.8 في المائة، متجاوزاً متوسطه التاريخي البالغ 6.5 في المائة، لكنه لا يزال بعيداً عن مستويات النشوة القصوى.

كما تراجعت الفجوة بين مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ومؤشره ذي الوزن المتساوي من نحو 14 نقطة مئوية مطلع 2026 إلى نحو 3 نقاط حالياً، مما يشير إلى اتساع نطاق المشاركة في الارتفاع.

وقال كبير استراتيجيي الاستثمار العالميين في «إدوارد جونز»، أنجيلو كوركافاس: «بلوغ المعنويات والمراكز مستويات متطرفة عادة ما يكون إشارة تحذيرية، لكن هذا ليس ما نراه حالياً».

وفي المقابل، حذّر كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في «أنيكس لإدارة الثروات»، برايان جاكوبسن، من الإفراط في التفاؤل، داعياً المستثمرين إلى الحفاظ على تنويع المحافظ.

وأضاف: «يبدو أن الكثيرين يفترضون استمرار هوامش الربح المرتفعة ومعدلات النمو القوية، في حين أرى أن هذا الافتراض لا يزال محل شك».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الأسهم الصينية ترتفع مدعومة ببيانات المصانع والطلب على التكنولوجيا

مشاة يمرون أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مشاة يمرون أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
TT

الأسهم الصينية ترتفع مدعومة ببيانات المصانع والطلب على التكنولوجيا

مشاة يمرون أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مشاة يمرون أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

ارتفعت أسهم البر الرئيسي الصيني يوم الثلاثاء، مدفوعة بأسهم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، بعد أن أشارت أنشطة المصانع التي فاقت التوقعات إلى طلب قوي على صادرات التكنولوجيا المتقدمة، على الرغم من تراجع أسهم هونغ كونغ.

وارتفع مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية بنسبة 1.1 في المائة بحلول استراحة الغداء، بينما ارتفع مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 0.2 في المائة. وانخفض مؤشر «هانغ سينغ» القياسي في هونغ كونغ بنسبة 1.2 في المائة.

وارتفع مؤشر «اتصالات الجيل الخامس» بنسبة 5.4 في المائة، بينما ارتفعت أسهم «أشباه الموصلات» المحلية بنسبة 2.6 في المائة. وارتفع مؤشر «ستار 50» الذي يركز على التكنولوجيا بنسبة 3.5 في المائة.

وعاد النشاط الصناعي في الصين إلى التوسع خلال يونيو (حزيران)، مدفوعاً بالطلب على الرقائق الإلكترونية وأجهزة الكومبيوتر وغيرها من المنتجات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، حيث عوضت طلبات التصدير القوية والتصدير المسبق إلى الولايات المتحدة؛ لتجنب الرسوم الجمركية، ضعف قطاعات أخرى من الاقتصاد.

وقال محللو «يو بي إس» في مذكرة لهم إن البيانات خففت من المخاوف بشأن النمو على المدى القريب، لكنها أبقت على التوقعات بتلقي مزيد من الدعم السياسي، حيث استمرت مؤشرات النشاط الأخيرة في الإشارة إلى تعافٍ استهلاكي غير متوازن. وينصح «البنك الاستثماري» المستثمرين بمتابعة الإشارات الصادرة عن اجتماع «المكتب السياسي» في يوليو (تموز).

وانخفضت أسهم شركة «غيغا ديفايس سيميكونداكتور» الصينية لصناعة رقائق الذاكرة بنسبة تصل إلى 7 في المائة خلال بداية التداولات، بينما تراجعت أسهمها المدرجة في «بورصة هونغ كونغ» بنسبة 7.3 في المائة، بعد أن حذرت الشركة من خطر مزيد من التضييق في إمدادات طاقة تصنيع الرقائق من شركاء التصنيع. وارتفعت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى المدرجة في «بورصة هونغ كونغ» بنسبة 1.4 في المائة.

وشهدت سوق الأسهم الصينية انقساماً حاداً هذا العام، حيث ارتفعت أسهم شركات سلاسل التوريد العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي إلى مستويات قياسية، بينما تراجعت أسهم القطاعات التقليدية بسبب ضعف الطلب المحلي.

وانخفضت أسهم القطاع المالي المحلي بنسبة 1.8 في المائة، بينما تراجعت أسهم شركات السلع الاستهلاكية الأساسية بنسبة تبلغ نحو اثنين في المائة.

* اليوان يصعد

من جانبه، ارتفع اليوان الصيني مقابل الدولار الأميركي يوم الثلاثاء، حيث أشار متداولون إلى أن طلب المصدرين لتحويل عائدات الدولار عند مستويات قوية نسبياً أسهم في الحفاظ على استقرار العملة الصينية. ولا يزال اليوان من بين أفضل العملات أداءً في آسيا هذا العام، على الرغم من أن المحللين قالوا إن مزيداً من المكاسب سيعتمد بشكل كبير على اتجاه الدولار، حيث ينتظر المستثمرون بيانات الوظائف الأميركية في وقت لاحق من هذا الأسبوع للحصول على مؤشرات بشأن مسار السياسة النقدية لبنك «الاحتياطي الفيدرالي».

وافتتح اليوان الفوري عند 6.7957 مقابل الدولار، وبلغ آخر سعر تداول له 6.7935 عند الساعة الـ02:24 بتوقيت غرينيتش، أي أعلى بمقدار 25 نقطة من إغلاق الجلسة السابقة. وقبل افتتاح السوق، حدد «بنك الشعب الصيني» سعر الصرف المتوسط عند 6.8109 مقابل الدولار، وهو أعلى مستوى له في أسبوعين، وأقل بمقدار 232 نقطة من تقديرات «رويترز». ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة اثنين في المائة أعلى أو أدنى من سعر الصرف المتوسط المحدد يومياً. وقد ارتفع اليوان بنسبة 2.9 في المائة مقابل الدولار الأميركي حتى الآن هذا العام، قبل أن يتراجع قليلاً مع اقتراب الدولار من أعلى مستوى له في عام.

وأشار محللون من «ماكواري» في مذكرة إلى أن استمرار هذا الارتفاع حتى نهاية العام سيعتمد بشكل كبير على اتجاه الدولار. وفي ظل سيناريو أساسي يتمثل في ضعف طفيف للدولار، يتوقع فريق العملات في «ماكواري» أن يرتفع اليوان إلى 6.72 يوان للدولار بحلول نهاية العام، مقارنةً بنحو 6.79 يوان حالياً. لكن الفريق أشار إلى أنه في حال ازدياد قوة الدولار في النصف الثاني من عام 2026، فقد يضعف اليوان مقابل الدولار. وأظهر مسح رسمي نُشر يوم الثلاثاء عودة النشاط الصناعي في الصين إلى التوسع في يونيو، مدفوعاً بقوة صادرات التصنيع عالية التقنية المرتبطة بطفرة الذكاء الاصطناعي، على الرغم من استمرار ضعف شحنات السلع الأخرى بالتزامن مع انخفاض الطلب المحلي.

وتركز الأسواق على تقرير الوظائف غير الزراعية الأميركية لشهر يونيو، المقرر صدوره يوم الخميس، بعد أن تجاوزت البيانات التوقعات 3 أشهر متتالية؛ مما أسهم في دعم توجه «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» نحو سياسة نقدية أعلى تشدداً.

وبلغ سعر صرف اليوان في السوق الخارجية 6.7964 يوان للدولار، مرتفعاً بنحو 0.07 في المائة بالتداولات الآسيوية. وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل سلة من 6 عملات، بنسبة 0.129 في المائة ليصل إلى 101.27 نقطة.