وزير النقل التركي لـ«الشرق الأوسط»: حسم تكاليف وتمويل الممر السككي مع السعودية نهاية العام

كشف أن أنقرة تعمل بوتيرة متسارعة لتحسين إجراءات الحدود وجوازات السفر

وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو (الوزارة)
وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو (الوزارة)
TT

وزير النقل التركي لـ«الشرق الأوسط»: حسم تكاليف وتمويل الممر السككي مع السعودية نهاية العام

وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو (الوزارة)
وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو (الوزارة)

كشف وزير النقل والبنية التحتية التركي، عبد القادر أورال أوغلو، أن اللجان الفنية تعكف حالياً على إنهاء الدراسات التفصيلية لحسم التكاليف والاحتياجات الاستثمارية ونموذج التمويل الخاص بمشروع الممر السككي الاستراتيجي بين السعودية وتركيا، بحلول نهاية العام الحالي 2026.

وأكد، في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، أن الإرادة السياسية القوية لسموّ ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، تشكل المحرك الأساسي لتذليل العقبات المالية والتنفيذية كافة لهذا المشروع التاريخي، مشيراً إلى وجود تفاهمات واضحة مع الأردن وسوريا لتأهيل الأجزاء المتضررة من الخط بطول 400 كيلومتر، ليكون بمثابة بديل جيوسياسي آمن يحمي سلاسل الإمداد الخليجية والعالمية من التوترات الراهنة في مضيق هرمز.

وبَيّن أوغلو أن المشروع يمتلك القدرة الفعلية على إنشاء ركيزة تجارية جديدة وفريدة بين الخليج وأوروبا، كمسار حيوي يدعم ممرات النقل الأخرى ويعزز الترابط الإقليمي، مؤكداً أن الهدف الاستراتيجي يتجاوز مجرد توفير مَنفذ إلى دول مُحددة، بل يرمي إلى إنشاء شبكة نقل متكاملة ومستدامة تمتد لتشمل القارة الأوروبية بأكملها.

كان أورال أوغلو قد وقّع، في التاسع من الشهر الحالي، مع وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي صالح الجاسر، مذكرات تفاهم تشمل السكك الحديدية والخدمات اللوجستية.

مصافحة بين الجاسر وأورال أوغلو عقب توقيع مذكرتَي التفاهم (إكس)

تيسير معابر الحدود وجوازات السفر

وحول إجراءات جوازات السفر وعبور الحدود، قال أوغلو: «في هذه المرحلة، تتمثل أولويتنا في إنشاء البنية التحتية المادية واستكمال الوصلات المفقودة. ونظرتنا لهذا الخط على المدى البعيد لا تقف عند حدود نقل البضائع فحسب، بل تمتد أيضاً لنقل الركاب، ومن هنا فإن إجراءات عبور الحدود تُعد بالغة الأهمية لنا».

وتابع الوزير التركي حديثه قائلاً: «هدفنا هو إنشاء نظام آمن وسريع وفعّال. ولتحقيق ذلك، أدخلنا بعض الترتيبات الجديدة والملموسة، منها تمديد مدة تأشيرات السائقين من 15 يوماً إلى سنة واحدة كاملة، وإعادة تنظيم الوثائق المطلوبة بما يُتيح إنجاز الإجراءات بشكل أسرع. لذا فإننا نعمل على تحسين إجراءات جوازات السفر ومعابر الحدود بوتيرة متسارعة، إذ يتجاوز الخط مهمة نقل البضائع، ليركز على التقريب بين الناس وتعزيز التفاعل الثقافي والاجتماعي».

ووفقاً لأورال أوغلو، فإن نموذج تنفيذ المشروع النهائي والشركات المشاركة فيه سيتضح، بشكل كامل، بعد الانتهاء من الدراسات الفنية الجارية، مبيناً أن تركيا تُعد من الدول التي تتمتع بأقوى القدرات الهندسية والمقاولاتية في العالم بمجال النقل، ومنوهاً بأنه إذا سارت الأمور وفقاً للخطة الموضوعة، فستلعب الشركات التركية دوراً مهماً ورئيسياً في هذا المشروع القاري.

خطا الأردن - السعودية وسوريا - تركيا

وفيما يتعلق بتفاصيل خط الأردن - السعودية وخط سوريا - تركيا، قال أورال أوغلو: «نحن الآن في المرحلة التي تُجرى فيها الدراسات الفنية بكثافة عالية. وتُواصل فِرقنا الفنية فحوصاتها الميدانية، حيث يجري تحديد الأقسام التي ستُجرى فيها أعمال التجديد، والأجزاء التي سيُعاد بناؤها بالكامل، وحجم الاستثمار المطلوب لكل قطاع. إن هدفنا الرئيسي الآن هو توضيح الاحتياجات الدقيقة على طول مسار الخط والأعمال الفنية اللازمة له. وإذا سارت الأمور وفقاً للخطة الموضوعة، فسيتبلور إطار عمل أكثر وضوحاً بشأن التكاليف واحتياجات الاستثمار والتمويل، بحلول نهاية العام الحالي. بعد ذلك، سننتقل للعمل مباشرة مع الدول المعنية على برنامج الاستثمار المشترك وخطة التنفيذ التفصيلية».

وحول حجم التمويل المتوقع للمشروع وآلية التغطية المالية، قال أوغلو، لـ«الشرق الأوسط»: «في هذه المرحلة، من السابق لأوانه الإعلان عن رقم محدد للتكلفة الإجمالية. أولاً، نحتاج إلى تحديد الاستثمارات المطلوبة بدقة وبناءً على واقع الأرض، وبمجرد الانتهاء من الدراسات الفنية، ستتضح الصورة المالية بشكل أكبر وأكثر يقيناً».

إرادة القيادة والبدائل المرنة للتمويل

واستدرك الوزير مؤكداً: «مع ذلك، فإن العنصر الأهم هنا، حتى قبل التمويل، هو توفر الإرادة السياسية؛ حيث أظهر الرئيس رجب طيب إردوغان، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان إرادة قوية وصارمة لتحقيق هذا المشروع التاريخي، وهذا بالنسبة لنا يمثل العنصر الأهم والمحرك الأساسي».

وزاد، في السياق نفسه: «بمجرد توفر الإرادة السياسية والرؤية المشتركة، يمكن تطوير نماذج التمويل بكل مرونة؛ إذ يمكن النظر في خيارات الموارد العامة للدول، أو الاستعانة بالمؤسسات المالية الدولية، أو اعتماد نماذج الاستثمار المختلفة، فضلاً عن خيارات التمويل المشترك بين القطاعين العام والخاص، لذا فإن أولويتنا القصوى حالياً هي إكمال الدراسات الفنية وتقديم مشروع هندسي واضح ومعتمَد، ليتم بعد ذلك تحديد نموذج التمويل النهائي، بناءً على التقييمات المشتركة والاتفاقيات التي ستُجرى بين الدول المعنية».

النقل عنصر أمن استراتيجي

وفي قراءته للأبعاد الجيوسياسية، أشار الوزير التركي إلى أن الجائحة، والنزاعات الإقليمية، والأزمات العالمية، التي شهدها العالم في السنوات الأخيرة، أظهرت حقيقةً واضحة لا لبس فيها: «أن ممرات النقل ليست مجرد أدوات اقتصادية وتجارية بحتة، بل هي أيضاً عناصر أمنية استراتيجية بالغة الحساسية. لذلك، أصبحت الترابطية محوراً أساسياً وثابتاً للتعاون بين الدول»، مؤكداً أن استدامة التجارة العالمية، وأمن إمدادات الطاقة، وتماسك سلاسل التوريد، باتت تعتمد بشكل كلي على شبكات نقل قوية ومحصَّنة.

وزاد أوغلو: «بفضل موقعها الاستراتيجي الفريد عند ملتقى طرق قارات أوروبا وآسيا وأفريقيا، تحتل تركيا مكانةً مركزيةً وحيوية في شبكات التجارة الإقليمية والعالمية. أما السعودية فتُعدّ من أهم وأقوى القوى الاقتصادية المؤثرة في منطقة الخليج والعالم. لذا فإن التعاون بين البلدين في قطاع النقل لن يقتصر على تعزيز العلاقات الثنائية بين أنقرة والرياض فحسب، بل سيسهم أيضاً بشكل فعال في تطوير البنية التجارية واللوجستية لمنطقة جغرافية واسعة وممتدة من الخليج إلى أوروبا، ومن البحر الأبيض المتوسط إلى البحر الأسود».

ولفت أوغلو إلى أن العلاقات السعودية التركية شهدت زخماً كبيراً وتطوراً ملحوظاً مؤخراً؛ حيث أسهمت الإرادة القوية التي أبداها الرئيس رجب طيب إردوغان، وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، في وضع التعاون بين البلدين على أسس استراتيجية أوسع نطاقاً وأكثر شمولاً، وصنعت رؤية مشتركة تبلورت؛ ليس فقط في مجالي التجارة والاستثمار التقليديين، بل أيضاً في مجالات حيوية ستشكل ملامح المستقبل، مثل النقل واللوجستيات والطاقة والربط القاري.

ما وراء القضبان: شراكة تقنية ورقمية

وأضاف الوزير: «في هذا السياق، نرى فرصاً واعدة للغاية، ولا سيما في قطاع السكك الحديدية. ومن خلال مذكرات التفاهم التي وقَّعناها في الرياض مؤخراً، وضعنا أساساً مشتركاً وممتداً للتعاون في عدد من المجالات؛ بما في ذلك التعاون التقني في قطاع السكك الحديدية، وتطوير الخدمات اللوجستية، وتقنيات النقل الحديثة، والرقمنة، وعمليات الصيانة والتشغيل، وممارسات السلامة والأمن، إضافة إلى الأنشطة التدريبية المتبادلة، إذ لا يقتصر تعاوننا على نقل البضائع فحسب، بل يشمل أيضاً نقل الركاب، والتنقل السياحي، والزيارات الدينية، وزيادة التفاعل الإنساني بين شعبينا».

وتابع: «نحن لا نخطط لتلبية احتياجات اليوم الحالية فحسب، بل نخطط لتشييد أنظمة النقل المستقبلية الشاملة. لهذا السبب تحديداً، نعمل على إنشاء خطوط سكك حديدية جديدة تربط منطقة الخليج بأوروبا عبر تركيا. ونُجري حالياً الدراسات الفنية على مسار يبدأ من السعودية، ويصل إلى تركيا عبر الأردن وسوريا، ومن ثم يُدمج بالكامل في شبكة السكك الحديدية الأوروبية. وبمجرد إنجاز هذا الخط وتفعيله، سيصبح من الممكن نقل البضائع من منطقة الخليج إلى أوروبا بسرعة أكبر، وأمان أكثر، واستدامة أعلى».

وشدد أوغلو على أن مذكرتَي التفاهم اللتين وُقّعتا في الرياض تتجاوزان التعاون التقني التقليدي، لتصلا إلى العمقيْن اللوجستي والرقمي، مبيناً أن المنافسة في قطاع النقل المعاصر لا تقتصر على البنية التحتية المادية فحسب، بل تشمل أيضاً البنية التحتية الرقمية، وأنظمة الخدمات اللوجستية الذكية، وإدارة البيانات، وتسريع إجراءات عبور الحدود، مضيفاً: «نحن لا ننظر إلى التعاون الاستراتيجي بين البلدين على أنه مجرد مدّ للقضبان الحديدية أو تشغيل للقطارات».

التفاهم الإقليمي مع سوريا والأردن

وحول طبيعة التفاهم مع الجانبين السوري والأردني بشأن الربط السككي، قال أوغلو، لـ«الشرق الأوسط»: «يُعد هذا المشروع بمثابة مشروع ربط إقليمي واسع لا يقتصر على تركيا والسعودية فحسب، بل يشمل في صلب خططه الدول الأخرى الواقعة على طول مساره الجغرافي. هدفنا الرئيسي هو إنشاء ممر سككي متصل يبدأ من منطقة الخليج ويمتد إلى تركيا مروراً بالأردن وسوريا، ومن هناك ينطلق إلى أوروبا. وفي هذا السياق الاستراتيجي، توصلنا إلى تفاهمات واضحة مع كل من سوريا والأردن بشأن تطوير هذا الممر وإحيائه».

وأضاف: «توجد، اليوم، بنية تحتية سككية متطورة وقوية على الجانب السعودي تمتد بشكل ملموس حتى الحدود الأردنية. أما على الجانب التركي، فتصل شبكتنا السككية بكفاءة عالية إلى مناطق غازي عنتاب وكلس وإصلحية المحاذية للحدود. لذا، يُعد وضع الربط وتأهيله في الأجزاء السورية والأردنية أحد المحاور الرئيسية والمُلحة للمشروع. وتشير التقييمات الأولية التي أُجريت إلى وجود حاجة ماسّة لتجديد وتأهيل وضخ استثمارات جديدة في جزء يبلغ طوله نحو 400 كيلومتر يمر عبر سوريا والأردن، حيث سيكفي تحسين الخطوط القائمة في بعض المقاطع، بينما تتطلب مقاطع أخرى إنشاءات جديدة بالكامل».

وتابع الوزير: «أولويتنا الراهنة هي تحديد الوضع الحالي الفعلي للخط، ورصد احتياجاته الفنية، ومتطلبات الاستثمار المالي فيه بدقة تامة؛ لبلورة إطار واضح، بحلول نهاية العام الحالي. إننا لا ننظر إلى هذا المشروع الحيوي على أنه استثمار مجرد في قطاع النقل فحسب، بل كمبادرة استراتيجية وسيادية تربط دول المنطقة ببعضها بشكل أوثق وأكثر متانة، وبما يحقق مكاسب وعوائد استثنائية في مجالات التجارة والخدمات اللوجستية والتنقل الاقتصادي الإقليمي الشامل».

بدائل جيوسياسية

ووفقاً لأورال أوغلو، فإن النزاعات الإقليمية والتطورات المتسارعة في منطقة الخليج والتوترات المستمرة حول مضيق هرمز، كشفت، بوضوح، للعالم مدى هشاشة ممرات النقل التقليدية الراهنة وأكدت ضرورة تعزيز البدائل الآمنة والمستدامة. وبيّن أنه انطلاقاً من هذا الفهم الشامل، تعمل تركيا على تطوير مشاريع استراتيجية كبرى لتعزيز الربط الدولي، فبينما يوفر «الممر الأوسط» بديلاً موثوقاً وفعالاً لتدفقات التجارة الممتدة من الصين إلى أوروبا، يهدف مشروع «طريق التنمية» إلى إنشاء بنية تحتية لوجستية جديدة تربط الخليج العربي بأوروبا مباشرة عبر العراق، ومنها إلى تركيا.

وأضاف: «نرى في مشروع خط سكة حديد السعودية - تركيا أحد العناصر الأساسية المكملة لهذه الرؤية اللوجستية الشاملة؛ إذ سيوفر خيارات متعددة ومرنة للشحنات المتجهة إلى أوروبا من منطقة الخليج، ما سيزيد مرونة سلاسل التوريد ويحصّن حركة التجارة العالمية ضد الأزمات والاضطرابات المحتملة، ولا سيما أن النقل بالسكك الحديدية يضمن بنية لوجستية أسرع، وأكثر اقتصادية، وأكثر استدامة».

وتابع أوغلو مؤكداً الأبعاد القارية والدولية للمشروع: «عند النظر إلى هذا المحور جنباً إلى جنب مع (الممر الأوسط) و(طريق التنمية)، فإنه يمتلك القدرة الفعلية على التأثير الجذري في بنية التجارة الدولية على نطاق جغرافي واسع يمتد من أوروبا إلى الخليج، ومن الشرق الأوسط إلى عمق قارة آسيا، مستهدفاً جعل حركة التجارة العالمية أكثر أماناً واستمرارية، عبر ممرات متكاملة ومترابطة لا يلغي أحدها الآخر بل يكمله».

وزاد الوزير التركي مستعرضاً جاهزية بلاده: «بفضل مشروعات استراتيجية مثل (مرمراي) المائي، وخط سكة حديد (باكو - تبليسي - كارس)، نجحنا في تأسيس خط سككي صلب يربط آسيا بأوروبا مباشرة. وتأتي استثماراتنا الجديدة، مثل خط السكة الحديد المقرر مروره فوق جسر السلطان سليم الأول، ومشروع خط قطار الشحن فائق السرعة (هالكالي - كابيكولي) قيد الإنشاء حالياً، لتدفع بتكامل تركيا الكامل مع القارة الأوروبية إلى آفاق غير مسبوقة».

وأوضح أوغلو أن إنشاء أكثر من 4000 كيلومتر من خطوط السكك الحديدية الجديدة في البلاد، وتوسيع سعة الممرات القارية، يرسخ مكانة تركيا بوصفها مركز ثقل محورياً ونقطة التقاء استراتيجية. وبناءً على ذلك، وفور اكتمال الربط الإقليمي وتأهيل الوصلات المفقودة، سيتمكن قطار الشحن المنطلق من قلب السعودية من الوصول مباشرة وبسلاسة إلى كثير من الوجهات والعواصم النهائية في أوروبا عبر الأردن وسوريا وتركيا.

أبعاد التكامل ومكاسب أوروبا

وفي المحور المتعلق بتوسيع نطاق الشبكة، كشف أوغلو أن المشروع يتبلور في مرحلته الأولى بين السعودية وتركيا والأردن وسوريا، غير أن المباحثات والنقاشات الثنائية شملت إمكانية توسيع الخط في الفترات المقبلة لتضم دولاً خليجية أخرى مثل قطر، والإمارات العربية المتحدة، والكويت، وسلطنة عمان، مؤكداً أن القيمة الحقيقية والمضافة لهذا الممر تكمن في قدرته الاستثنائية على الارتباط المباشر بشبكة السكك الحديدية الأوروبية الموحدة عبر البوابة التركية.

وعن العوائد الجيواقتصادية بالنسبة للجانب الأوروبي، بَيّن أوغلو أن المكسب الأبرز لأوروبا يكمن في إقامة صلة لوجستية وتجارية أكثر مباشرة وأماناً مع منطقة الخليج العربي، ولا سيما أن دول مجلس التعاون تعد من أهم الشركاء الاستراتيجيين للقارة العجوز في قطاعات الطاقة، والبتروكيماويات، والمنتجات الصناعية المتنوعة، فضلاً عن حجم الاستثمارات الضخمة المتبادلة بين الطرفين، مما يجعل التدفقات التجارية البينية أكثر انتظاماً وقابلية للتنبؤ بيقين أعلى.

وأضاف أوغلو: «تسعى أوروبا، بجدية، في الآونة الأخيرة، وبسبب الأزمات المتلاحقة، إلى تقصير سلاسل التوريد الخاصة بها، وجعلها أكثر أماناً وتنوعاً واستقلالية؛ ومن هنا يبرز هذا الممر الاستراتيجي بوصفه مساراً مبتكراً يُثري الخيارات اللوجستية للأوروبيين، حيث لا تقتصر المسألة التنافسية هنا على التكلفة المادية فحسب، بل تشمل، بشكل رئيسي، عناصر السرعة الزمنية، وسهولة الوصول المستمر، وقابلية التنبؤ الدقيق بالوصول».

وأوضح، في ختام حواره، لـ«الشرق الأوسط»، أنه لن تتضح الآثار الدقيقة والأرقام التفصيلية على تكاليف الخدمات اللوجستية إلا بعد تحديد البنية التقنية والهندسية النهائية للخط، ورصد أحجام النقل الفعلي المتوقعة عبره، مبيناً أنه بالنظر إلى وفورات الحجم الكبيرة والواضحة التي يوفرها النقل بالسكك الحديدية، مقارنة بالوسائل الأخرى، والتسهيلات الإجرائية والجمركية التي ستُقدَّم عند المعابر الحدودية، فإننا على ثقةٍ تامة بأنه سيُحقق فوائد وعوائد اقتصادية وتنموية هائلة لدول المنطقة وأوروبا، على حد سواء، ليمثل، على المدى الطويل، علامة فارقة تسهم بقوة في تعزيز حركة التجارة الدولية، وتحفيز الاستثمار، وتعميق التكامل الاقتصادي الإقليمي الشامل.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

خاص الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال زيارته أحد المصانع الوطنية في العاصمة الرياض (واس)

خاص تكامل الطاقة والصناعة والتعدين... خطوة سعودية لتعظيم الثروة الوطنية

يُشير قرار تعيين الأمير عبد العزيز بن سلمان وزيراً للصناعة والثروة المعدنية، مع احتفاظه بحقيبة الطاقة، إلى توجه نحو تعزيز التكامل بين 3 من أبرز القطاعات.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد أحد الحفارات التابعة لـ«الحفر العربية» (موقع الشركة)

«الحفر العربية» تستأنف عمل 3 منصات بحرية… والأسطول بكامل طاقته نهاية العام

«الحفر العربية» تعيد 3 منصات بحرية إلى الخدمة بعد توقف احترازي وتتوقع اكتمال عودة الأسطول بنهاية العام.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جناح شركة «أم القرى للتنمية والإعمار» في أحد المعارض (موقع الشركة الإلكتروني)

«أم القرى» توقع 3 اتفاقيات حجز لبيع أراضٍ في «وجهة مسار» بـ117.6 مليون دولار

«أم القرى للتنمية والإعمار» توقيع ثلاث اتفاقيات حجز لبيع ثلاث قطع أراضٍ ضمن المنطقة الثانية من «وجهة مسار» في مكة المكرمة، بقيمة 117.6 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مبنى شركة «طيبة للاستثمار» (الشركة)

فاتورة جديدة ترفع رسوم الأراضي البيضاء لـ«طيبة للاستثمار» في الرياض لـ2.57 مليون دولار

ارتفعت القيمة الإجمالية لفواتير رسوم الأراضي البيضاء التي أعلنت شركة «طيبة للاستثمار» عن تسلُّمها على أراضٍ تملكها إلى نحو 9.63 مليون ريال سعودي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

النفط يقفز أكثر من 4% مع تجدد الضربات العسكرية

مخزن للنفط الخام في حقل بيرميان النفطي بالقرب من ميدلاند، تكساس (رويترز)
مخزن للنفط الخام في حقل بيرميان النفطي بالقرب من ميدلاند، تكساس (رويترز)
TT

النفط يقفز أكثر من 4% مع تجدد الضربات العسكرية

مخزن للنفط الخام في حقل بيرميان النفطي بالقرب من ميدلاند، تكساس (رويترز)
مخزن للنفط الخام في حقل بيرميان النفطي بالقرب من ميدلاند، تكساس (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 4 في المائة، الاثنين، بعدما تجددت الضربات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، مما أعاد المخاوف بشأن سلامة شحنات الطاقة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط والغاز في العالم.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 3.10 دولار، أو 4.08 في المائة، إلى 79.11 دولار للبرميل بحلول الساعة 03:25 بتوقيت غرينتش، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.95 دولار، أو 4.11 في المائة، إلى 74.36 دولار للبرميل.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أن القوات الأميركية نفذت، الأحد، موجة جديدة من الضربات ضد إيران، استهدفت عشرات المواقع باستخدام ذخائر دقيقة. في المقابل، قال الحرس الثوري الإيراني، الاثنين، إنه هاجم قواعد عسكرية أميركية في الكويت والبحرين.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، إن مضيق هرمز لا يزال مفتوحاً أمام حركة الملاحة التجارية، رغم إعلان إيران في وقت سابق إغلاق المضيق بعد عبور سفينة مساراً غير معتمد، قبل أن تتعرض للاستهداف.

وكان نحو 20 في المائة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية تمر عبر مضيق هرمز قبل اندلاع الحرب في نهاية فبراير (شباط).

وأظهرت بيانات شركة «كبلر» لتتبع السفن أن ست سفن فقط عبرت المضيق، الأحد، وهو أدنى عدد مسجل خلال خمسة أسابيع.

وأثارت الهجمات المتصاعدة مزيداً من الشكوك حول مستقبل الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، الذي وُقّع الشهر الماضي بهدف إعادة فتح المضيق وإنهاء الحرب بعد فترة تفاوض إضافية مدتها 60 يوماً.

وكانت وكالة الطاقة الدولية قد ذكرت في تقريرها الشهري الصادر الجمعة أن الإمدادات العالمية من النفط ارتفعت بمقدار 4.1 مليون برميل يومياً في يونيو (حزيران) عقب الاتفاق، لكنها لا تزال أقل بنحو 9.4 مليون برميل يومياً مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.

وقال محللو بنك «إيه إن زد» في مذكرة: «قد تكون الآمال في التوصل إلى تسوية سريعة نسبياً للاشتباكات الأخيرة قد تراجعت بعدما تصاعدت التوترات خلال عطلة نهاية الأسبوع».

من جانبه، قال توني سيكامور، محلل الأسواق لدى شركة «آي جي»: «الارتفاع المحدود نسبياً في أسعار النفط يشير إلى أن السوق ترى أن التطورات الأخيرة تمثل تصعيداً داخل هدنة هشة، ولا ترقى إلى انهيار كامل لوقف إطلاق النار».

وأضاف: «مدى صحة هذا التقييم سيتضح خلال الفترة المقبلة».


الذهب يتراجع بأكثر من 1% مع صعود النفط وتجدد المخاوف بشأن مضيق هرمز

موظف يعرض سبائك ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
موظف يعرض سبائك ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
TT

الذهب يتراجع بأكثر من 1% مع صعود النفط وتجدد المخاوف بشأن مضيق هرمز

موظف يعرض سبائك ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
موظف يعرض سبائك ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب بأكثر من 1 في المائة، الاثنين، مع ارتفاع أسعار النفط بقوة وسط مخاوف من استمرار إغلاق مضيق هرمز، وهو ما عزز التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول لمواجهة الضغوط التضخمية الناجمة عن تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط.

وانخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.5 في المائة إلى 4059.11 دولار للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 03:56 بتوقيت غرينتش، فيما تراجعت العقود الآجلة الأميركية للذهب تسليم أغسطس (آب) بنسبة 1.1 في المائة إلى 4067.10 دولار للأوقية.

وتبادلت القوات الأميركية والإيرانية هجمات مكثفة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، بعدما استهدفت طهران، الأحد، منشآت أميركية في عدد من دول الخليج، وأعلنت مجدداً إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم ممرات شحن الطاقة في العالم.

وفي الوقت نفسه، قفزت أسعار النفط بنحو 4 في المائة، بينما ارتفع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأميركية، في حين تراجعت أسواق الأسهم الآسيوية.

وقال نيكولاس فرابيل، رئيس الأسواق المؤسسية العالمية لدى شركة «إيه بي سي ريفاينري»: «أي تصاعد للعنف في منطقة الخليج يصاحبه ضغوط على الذهب».

وأضاف: «السؤال المطروح هو ما إذا كان استمرار إغلاق مضيق هرمز، كلياً أو جزئياً، سيؤدي لاحقاً إلى تأثير انكماشي قد يدعم الذهب، إذا تسبب تراجع الطلب في إبطاء النشاط الاقتصادي».

ويترقب المستثمرون هذا الأسبوع أول شهادة نصف سنوية لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفين وارش أمام الكونغرس، إلى جانب مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة في الولايات المتحدة، تشمل مؤشر أسعار المستهلكين، ومؤشر أسعار المنتجين، ومبيعات التجزئة لشهر يونيو (حزيران)، بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن الاقتصاد والتضخم ومسار السياسة النقدية.

كما تحظى تصريحات عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، بينهم نائبة الرئيس ميشيل بومان والمحافظ كريستوفر والر، باهتمام الأسواق، لما قد توفره من إشارات حول تأثير الضغوط التضخمية في توجهات البنك المركزي بشأن أسعار الفائدة.

وبحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، رفعت الأسواق تقديراتها لاحتمال إقدام الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول) إلى 72 في المائة، مقارنة بنحو 63 في المائة قبل أسبوع.

وفي المعادن النفيسة الأخرى، تراجعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 2.9 في المائة إلى 58.14 دولار للأوقية، وانخفض البلاتين بنسبة 1.8 في المائة إلى 1598.48 دولار، بينما هبط البلاديوم بنسبة 2.3 في المائة إلى 1247.27 دولار للأوقية.


الأسهم الكورية الجنوبية تهبط بأكثر من 5% مع موجة بيع لأسهم الرقائق

يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات في بنك هانا في سيول، كوريا الجنوبية (إ.ب.أ)
يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات في بنك هانا في سيول، كوريا الجنوبية (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الكورية الجنوبية تهبط بأكثر من 5% مع موجة بيع لأسهم الرقائق

يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات في بنك هانا في سيول، كوريا الجنوبية (إ.ب.أ)
يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات في بنك هانا في سيول، كوريا الجنوبية (إ.ب.أ)

تراجعت الأسهم الكورية الجنوبية بأكثر من 5 في المائة، الاثنين، لتسجل أدنى مستوياتها في نحو شهرين، مع تعرض أسهم شركات الرقائق الإلكترونية لموجة بيع واسعة، بقيادة «إس كيه هاينكس»، وسط تنامي المخاوف بشأن استدامة الطفرة التي يقودها الذكاء الاصطناعي.

وانخفض مؤشر «كوسبي» القياسي بمقدار 384.37 نقطة، أو 5.14 في المائة، إلى 7091.57 نقطة بحلول الساعة 02:35 بتوقيت غرينتش، بعدما هبط في وقت سابق بما يصل إلى 6.13 في المائة، وهو أدنى مستوى له منذ 20 مايو (أيار)، ما أدى إلى تفعيل آلية «سايدكار» التي توقف مؤقتاً التداولات الخوارزمية للحد من تقلبات السوق.

وهبط سهم «إس كيه هاينكس» بنسبة 10.32 في المائة مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح، بعدما قفز السهم 12.8 في المائة عند إدراجه في بورصة «ناسداك» الأميركية يوم الجمعة. كما انخفض سهم «سامسونغ إلكترونيكس» بنسبة 6.14 في المائة.

وقال هان جي يونغ، المحلل في شركة «كيووم سيكيوريتيز»: «على الرغم من نجاح إدراج (إس كيه هاينكس) في الولايات المتحدة، فإن المخاوف بشأن بلوغ دورة ازدهار رقائق الذاكرة ذروتها لم تتبدد بعد».

وفي المقابل، ارتفع سهم «إل جي إنرجي سولوشن»، المتخصصة في البطاريات، بنسبة 2.61 في المائة، كما صعد سهم «هيونداي موتور» بنسبة 0.11 في المائة، وارتفع سهم «كيا» بنسبة 0.20 في المائة.

وزاد سهم «بوسكو هولدينغز» لصناعة الصلب بنسبة 1.59 في المائة، بينما ارتفع سهم «سامسونغ بايولوجيكس» بنسبة 2.44 في المائة.

ومن بين 912 سهماً جرى تداولها، ارتفعت أسهم 346 شركة، في حين تراجعت أسهم 543 شركة.

وسجل المستثمرون الأجانب صافي مبيعات للأسهم بقيمة 1.04 تريليون وون (690.7 مليون دولار).

وفي سوق العملات، تراجع الوون الكوري الجنوبي بنسبة 0.47 في المائة إلى 1505.6 وون مقابل الدولار، مقارنة مع إغلاقه السابق عند 1498.5 وون.

أما في سوق السندات، فانخفضت العقود الآجلة لسندات الخزانة الكورية الجنوبية لأجل ثلاث سنوات تسليم سبتمبر (أيلول) بمقدار 0.11 نقطة إلى 102.99 نقطة، فيما ارتفع عائد السندات الحكومية لأجل ثلاث سنوات بمقدار خمس نقاط أساس إلى 3.813 في المائة، وصعد عائد السندات القياسية لأجل عشر سنوات بمقدار 5.1 نقطة أساس إلى 4.275 في المائة.