«سبايس إكس» تقتحم «وول ستريت» بمراكز بيانات مدارية... والمضاربون يتوجسون من ماسك

بتقييمٍ تريليوني يضعها في مصافِّ عمالقة التكنولوجيا... وقبيل طرحها العام الأوَّلي التاريخي

شعار شركة «سبايس إكس» وكلمة «اكتتاب عام أوَّلي» ورسم بياني لارتفاع سعر السهم (رويترز)
شعار شركة «سبايس إكس» وكلمة «اكتتاب عام أوَّلي» ورسم بياني لارتفاع سعر السهم (رويترز)
TT

«سبايس إكس» تقتحم «وول ستريت» بمراكز بيانات مدارية... والمضاربون يتوجسون من ماسك

شعار شركة «سبايس إكس» وكلمة «اكتتاب عام أوَّلي» ورسم بياني لارتفاع سعر السهم (رويترز)
شعار شركة «سبايس إكس» وكلمة «اكتتاب عام أوَّلي» ورسم بياني لارتفاع سعر السهم (رويترز)

في وقت تتأهب فيه الأسواق المالية لاستقبال أضخم طرح عام أوَّلي في التاريخ، كشفت شركة «سبايس إكس» (SpaceX) عن سلاحها الاستراتيجي الجديد لترسيخ سردية نموها الطويل الأجل في الأسواق العامة؛ حيث أعلن الملياردير إيلون ماسك أن بناء مراكز بيانات مدارية تعمل بالذكاء الاصطناعي لا يشكل تحدياً هندسياً معقداً، مؤكداً أن معالم هذه التكنولوجيا الفريدة موجودة بالفعل ومطبقة في شبكة أقمار «ستارلينك» الحالية.

وتأتي تصريحات ماسك في توقيت دقيق يسعى فيه المستثمرون إلى فحص خطط الشركة الطموحة لتحويل الفضاء الخارجي إلى بنية تحتية للحوسبة السحابية الفائقة، وهي الخطوة التي يتوقع أن تقفز بتقييم «سبايس إكس» السوقي إلى نحو 1.75 تريليون دولار عند بدء تداول أسهمها. ويهدف هذا التوجه إلى معالجة أزمة قيود الطاقة والكهرباء المتصاعدة التي تواجهها مراكز البيانات التقليدية على كوكب الأرض، عبر نقل البنية التحتية للحوسبة إلى المدار، لتتغذى مباشرةً على الطاقة الشمسية المتاحة وتعتمد على التبريد بالإشعاع الحراري في الفضاء.

خوادم طائرة تنافس عملاق الرقائق «إنفيديا»

ووفقاً للعرض التقني الذي شارك فيه مهندس الشركة إيان دال، فإن الجيل الأول المقترح من الأقمار الاصطناعية المخصصة للذكاء الاصطناعي سيعمل كعقد حوسبة طائرة، بقدرة إنتاجية تصل إلى 150 كيلووات من الطاقة القصوى، و120 كيلووات من طاقة الحوسبة المستدامة. وأوضح ماسك أن هذه الكفاءة تتطابق تقريباً مع ما يستهلكه رف خادم واحد من خوادم الذكاء الاصطناعي فائقة القدرة التابعة لشركة «إنفيديا» من طراز «جي بي 300»، والذي يستهلك عادةً نحو 140 كيلووات في ذروة تشغيله، مما يثبت جدوى هذه المحطات المدارية بديلاً كفؤاً للبنية التحتية الأرضية.

وأشارت الشركة إلى أن هذه المركبات الفضائية الجديدة ستكون في الواقع أقل تعقيداً من أقمار الاتصالات التقليدية؛ نظراً إلى عدم حاجتها إلى الهوائيات الضخمة المصفوفة والمستخدمة في بث النطاق العريض لإنترنت «ستارلينك». وتراهن «سبايس إكس» على الصواريخ العملاقة «ستارشيب» القابلة لإعادة الاستخدام بالكامل، لنقل الحجوم الهائلة من الألواح الشمسية والمبردات ورقائق الكمبيوتر اللازمة لبناء هذه المحطات المدارية على نطاق تجاري واسع، متوقعةً أن يبدأ مصنعها المخصص لهذه السلالة الجديدة في باستوب بولاية تكساس في تحقيق أحجام إنتاج ملموسة بحلول نهاية العام المقبل.

مركبات بالقرب من صاروخ «فالكون 9» التابع لـ«سبايس إكس» خارج منشأتها (أ.ف.ب)

«إم إس سي آي» يفتح الشريان التريليوني

وفي تطور بارز عزز من الزخم المالي للطرح، أكد مزود المؤشرات العالمي «إم إس سي آي (MSCI)» أنه سيطبِّق قواعد الإدراج السريع للشركات الكبرى الضخمة على «سبايس إكس»، مما يمهد الطريق لضمها إلى مؤشراته القياسية العالمية بعد 10 أيام تداول فقط من إدراجها. وتكمن أهمية هذه الخطوة في إجبار الصناديق الاستثمارية الخاملة (Passive Funds) التي تتبع هذا المؤشر وتدير أصولاً تقارب 5.79 تريليون دولار على شراء السهم آلياً لضبط أوزانها النسبية، بالتوازي مع طلب ضخم متوقع من الصناديق التي تتبع مؤشري «ناسداك 100» و«فوتسي راسل» اللذين حدَّثا قواعد الدخول السريع لخدمة عمالقة التكنولوجيا الجدد.

وعلى النقيض من ذلك، اتخذت «إس آند بي غلوبال» موقفاً متصلباً؛ حيث أغلقت الأسبوع الماضي الباب أمام الإدراج السريع لـ«سبايس إكس» في مؤشر «إس آند بي 500» الشهير، رافضةً تعديل شروطها الصارمة التي تشترط ضرورة ربحية الشركة؛ إذ أظهرت البيانات المالية المرافقة للاكتتاب أن صانعة الصواريخ سجلت صافي خسارة بلغ 4.94 مليار دولار في عام 2025، على الرغم من قفزة إيراداتها بنسبة 33 في المائة لتصل إلى 18.67 مليار دولار.

تحذيرات حاسمة للمضاربين

وعلى الجانب الآخر من المشهد في «وول ستريت»، أطلق خبراء الأسواق تحذيرات صارمة للمضاربين على انخفاض الأسهم أو من يعرفون بـ«البائعين على المكشوف»، مؤكدين أن سهم «سبايس إكس» قد يكون ساخناً جداً لدرجة يصعب التعامل معها. ورغم أن التقييم المالي الأولي للشركة يبدو هدفاً طبيعياً للمشككين، نظراً إلى تداوله بمضاعف إيرادات يقدَّر بـ56 مرة، فإن الصعود الطاغي للسوق والاهتمام الجارف من مستثمري التجزئة والمؤسسات الكبرى جعل الرهان ضد الطرح الفضائي مجازفة مالية غير مأمونة العواقب.

ويعزز موقف الشركة في البورصة بنية هذا الاكتتاب التاريخي، حيث من المستهدف أن يبلغ الحجم الإجمالي للطرح العام الأولي نحو 75 مليار دولار، في حين ستكون نسبة الأسهم الحرة المطروحة للتداول الفعلي شحيحة للغاية وبما يقل عن 5 في المائة من إجمالي الأسهم القائمة للشركة. هذه النسبة المحدودة ستجعل تكلفة اقتراض السهم لغرض المضاربة باهظة ومعقدة للغاية في الفترة الأولى من الإدراج، مما يدفع المضاربين إلى التراجع خطوة إلى الوراء.

واستدعى المحللون التجربة التاريخية المريرة لخصوم ماسك في شركة «تسلا» للسيارات الكهربائية، حيث تكبد المضاربون ضدها خسائر ورقية بلغت 27 مليار دولار منذ يونيو (حزيران) 2021، جراء الارتفاع الصاروخي لأسهمها بنسبة تجاوزت 2500 في المائة على مدى العقد الماضي، ناهيك بالمعارك العلنية الشرسة التي خاضها ماسك شخصياً وسخريته المتكررة من خصومه.

وأكد مارك شبيغل، الشريك الإداري في «ستانفيل كابيتال» وأحد الدببة التقليديين لشركات ماسك، أنه يفضل تبني استراتيجية «الانتظار والترقب» بدلاً من الهجوم الفوري، مشيراً إلى أن الصناديق الكبرى والمؤشرات القياسية مثل «ناسداك 100» ستندفع على الأرجح لشراء السهم بشكل آلي فور تدشينه لتضمينه في محافظها، مما يدفع بالسعر إلى مستويات قياسية جديدة، لتدخل «سبايس إكس» الأسواق العامة ليس فقط كشركة نقل فضائي واتصالات، بل كأحد عمالقة البنية التحتية الجيوسياسية والتكنولوجية للذكاء الاصطناعي في العالم.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

بعد عام من كشف خطط الإدراج... «هيوماين» تستقطب متخصصين تحضيراً لطرحها

الاقتصاد الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين» طارق أمين متحدثاً إلى الحضور (الشرق الأوسط) p-circle

بعد عام من كشف خطط الإدراج... «هيوماين» تستقطب متخصصين تحضيراً لطرحها

بدأت شركة «هيوماين » السعودية، المملوكة لـ«صندوق الاستثمارات العامة»، خطوات عملية للتحضير لطرح أسهمها للاكتتاب العام.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مهندس يقوم بتهيئة روبوت خلال فعاليات سيميكون تايوان 2026 في تايبيه 2 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

محادثات متوقعة بين أميركا والصين حول سلامة الذكاء الاصطناعي في سبتمبر

تستعد أميركا والصين لمناقشة مخاطر سلامة الذكاء الاصطناعي خلال حوار مقرر في منتصف سبتمبر، وذلك في وقت تصل فيه قدرات الذكاء الاصطناعي لنقطة تحول عالمية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق حساب «فرح» على منصة «إنستغرام»

«فرح»... ناطقة رقمية حكومية أطلقها الأردن للتواصل مع الشعب

واكبت الحكومة الأردنية اعتماد الكثيرين على الذكاء الاصطناعي فأعلنت، الخميس، عن إطلاق «فرح»، الناطقة الرقمية الحكومية.

«الشرق الأوسط» (عمان)
خاص تتجه التجارة الرقمية في السعودية نحو مرحلة تصبح فيها المدفوعات أكثر سلاسة وأقل ظهوراً داخل تجربة التسوق (أدوبي)

خاص وكلاء الذكاء الاصطناعي يفتحون مساراً جديداً للتجارة الرقمية في السعودية

تتجه التجارة الرقمية في السعودية نحو الدفع غير المرئي والتسوق عبر وكلاء الذكاء الاصطناعي، مع بقاء المصادقة والأمن أبرز التحديات.

نسيم رمضان (الرياض)
تكنولوجيا  الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» ومؤسس «شات جي بي تي» سام ألتمان (رويترز)

مؤسس «شات جي بي تي» يشبّه الذكاء الاصطناعي بالكهرباء: لا غنى عنه

يرى سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» ومؤسس «شات جي بي تي»، أن استخدام هذه التقنية لم يعد خياراً يمكن الاستغناء عنه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بعد عام من كشف خطط الإدراج... «هيوماين» تستقطب متخصصين تحضيراً لطرحها

الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين» طارق أمين متحدثاً إلى الحضور (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين» طارق أمين متحدثاً إلى الحضور (الشرق الأوسط)
TT

بعد عام من كشف خطط الإدراج... «هيوماين» تستقطب متخصصين تحضيراً لطرحها

الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين» طارق أمين متحدثاً إلى الحضور (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين» طارق أمين متحدثاً إلى الحضور (الشرق الأوسط)

بدأت شركة «هيوماين » السعودية، المملوكة لـ«صندوق الاستثمارات العامة»، خطوات عملية للتحضير لطرح أسهمها للاكتتاب العام، مع إعلان رئيسها التنفيذي طارق أمين، استقطاب فريق متخصص للمشارَكة في الإعداد للطرح، في خطوة تشير إلى انتقال خطط إدراج الشركة من مرحلة الإعلان عن الطموح، إلى بناء القدرات اللازمة لتنفيذه.

وأعلن أمين، عبر حسابه على منصة «لينكد إن»، أنه يبحث عن «مجموعة صغيرة من الأفراد الاستثنائيِّين» للانضمام إلى فريق التحضير للطرح العام الأولي، موضحاً أن المطلوبين يجب أن يمتلكوا خبرات رفيعة في شركات الاستشارات الإدارية، إلى جانب خبرة قوية في الجوانب المالية والاستراتيجية والتحضير للاكتتابات، والعمل على استراتيجيات موجهة للمستثمرين.

وأوضح الرئيس التنفيذي أن أعضاء الفريق سيكون عليهم فهم الأعمال والبيانات المالية المُعقَّدة، واختبار استراتيجية الشركة، وبناء قصة استثمارية مقنعة للمستثمرين، فضلاً عن إعداد المحتوى والعروض التقديمية التي ستستخدمها «هيوماين» في عملية التعريف بالشركة أمام المستثمرين.

ولم يحدد إعلان أمين موعداً للطرح أو حجمه أو البورصات التي ستستضيفه، إلا أن الخطوة تأتي بعد أقل من عام من كشفه لـ«الشرق الأوسط» عن أن «هيوماين» تستهدف إدراج أسهمها في السوق السعودية، إلى جانب بورصة عالمية خلال فترة تتراوح بين 3 و4 سنوات.

من إعلان الطموح إلى الاستعداد للطرح

كان أمين قد كشف في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عن أن الشركة تدرس الإدراج في السوق المالية السعودية (تداول) إلى جانب بورصة نيويورك، ضمن خطة تستهدف تنفيذ الطرح خلال 3 إلى 4 سنوات.

ويمثل الإعلان الحالي، عن تشكيل فريق متخصص، أول إشارة علنية إلى بدء بناء الهيكل الداخلي اللازم للتحضير للطرح، ولا يعني في حدِّ ذاته أن موعد الاكتتاب أصبح محدداً، أو أن إجراءات الطرح الرسمية بدأت لدى الجهات التنظيمية.

لكن اختيار أمين التركيز في عملية الاستقطاب على الخبرات الاستراتيجية والتمويل وقصص الاستثمار والعروض المقدمة للمستثمرين، يعكس أهمية بناء رواية استثمارية متماسكة للشركة، في ظلِّ توسُّع أعمالها سريعاً وتنوعها بين البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات، والحوسبة، والاستثمارات في شركات التكنولوجيا، إلى جانب تطوير منتجات ونماذج خاصة بها.

وكان ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، أطلق «هيوماين» في مايو (أيار) 2025؛ بهدف بناء منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي في المملكة، تشمل مراكز البيانات والبنية التحتية والحوسبة السحابية والنماذج والتطبيقات.

صندوق عالمي قد يتجاوز 10 مليارات دولار

ويأتي التحضير للطرح في وقت تتوسَّع فيه «هيوماين» على أكثر من مسار، إذ تخطِّط الشركة لإطلاق صندوق عالمي لرأس المال الجريء هذا العام، قد يتجاوز حجمه 10 مليارات دولار، بحسب ما قاله أمين في مقابلة مع «سيمافور».

وقال أمين إن طموحات الصندوق اتسعت منذ إعلان خطته الأولية البالغة 10 مليارات دولار، مدفوعة بما وصفه بالنجاح المبكر لاستثمار «هيوماين» البالغ 3 مليارات دولار في شركة «إكس إيه آي»، قبل اندماجها مع «سبايس إكس» وطرحها العام الأولي.

ومن المقرر أن يكون للصندوق حضور في الولايات المتحدة والسعودية، إضافة إلى فرنسا والمملكة المتحدة؛ بهدف تسريع وتيرة الاستثمار في شركات الذكاء الاصطناعي.

ولا تقتصر استراتيجية «هيوماين» على الاستثمار المالي، إذ قال أمين لـ«سيمافور» إن الشركة لا تتبع نهج «الاستثمارات السلبية»، وإنما ستربط استثماراتها بتوسيع نشاط الذكاء الاصطناعي داخل المملكة.

وبحسب أمين، ستدعم «هيوماين» شركات تلتزم باستخدام مراكز البيانات السعودية لجزء من عمليات الحوسبة الخاصة بها، أو تنقل موظفين إلى المملكة، بما يجعل الاستثمار الخارجي أداةً لجذب مزيد من النشاط الاقتصادي والتقني إلى السعودية.

كما تعتزم الشركة إطلاق ذراع استثمارية أخرى تحت اسم «هيوماين ليمتلس» تركز على الاستثمار في شركات الذكاء الاصطناعي داخل المملكة ودعم نموها.

أمين والرئيس التنفيذي لـ«إنفيديا» جنسن هوانغ خلال منتدى الاستثمار الأميركي - السعودي (رويترز)

2.5 مليار دولار لمراكز البيانات السعودية

وفي موازاة الصندوق العالمي، تعمل «هيوماين» على إنشاء آلية تمويل منفصلة تركز على البنية التحتية المحلية للذكاء الاصطناعي.

ووفق ما أوردته «بلومبرغ» نقلاً عن مصادر مطلعة، تخطِّط الشركة لجمع 2.5 مليار دولار مبدئياً من مستثمرين محليِّين وعالميِّين لصالح صندوق يستثمر في مراكز البيانات داخل السعودية.

ويستهدف الصندوق تمويل 250 ميغاواط من الطاقة الحاسوبية التي تطورها «هيوماين» بالتعاون مع شركة «المعمر لأنظمة المعلومات (MIS)»، مع إمكانية توسيع القدرة إلى نحو 1 غيغاواط.

ومن المتوقع أن تدير «بي إس إف كابيتال» الصندوق، على أن يبدأ استقطاب المستثمرين بعد الحصول على موافقة هيئة السوق المالية، والمتوقعة خلال شهرين إلى 3 أشهر، وفق المصادر.

ويختلف هذا الصندوق عن الصندوق العالمي لرأس المال الجريء من حيث طبيعة الاستثمار؛ إذ يركز الأول على الشركات والتقنيات، بينما يستهدف الثاني تمويل أصول البنية التحتية اللازمة لتشغيل منظومة الذكاء الاصطناعي في السعودية.

تمويل التوسع من عقود استخدام مراكز البيانات

وتعتمد «هيوماين» في تمويل توسعها في مراكز البيانات على نموذج يقوم على عقود شراء أو استخدام مستقبلية مع شركات تكنولوجيا عالمية كبرى.

وقال أمين لـ«سيمافور» إن هذه الاتفاقات، أو ما تُعرف بعقود الـ«أوف تيك»، وفَّرت أساساً قابلاً للتمويل المصرفي، ومكَّنت الشركة من تسريع الحصول على الديون لتمويل توسعها.

ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه المملكة إعادة ترتيب أولويات الإنفاق الرأسمالي، وإعادة جدولة بعض المشروعات العملاقة، بينما تواصل «هيوماين» تنفيذ خططها في الذكاء الاصطناعي اعتماداً على الطلب المتوقع من شركات التكنولوجيا العالمية.

كما دخلت «هيوماين» في شراكة بقيمة 3 مليارات دولار مع «بلاكستون» للمساعدة في تمويل صفقات مراكز البيانات.

ويرى أمين أن الطلب من شركات التكنولوجيا العالمية الكبرى لم يتراجع، حتى في ظلِّ الحرب، مشيراً إلى أنَّ تكلفة الحوسبة عبر مراكز بيانات «هيوماين» تقل بنحو 30 في المائة عن مستوياتها في مناطق أخرى من العالم.

أمين خلال كلمته في «ليب 2026» (الشرق الأوسط)

6 غيغاواط من مراكز البيانات بحلول 2034

وتستند خطة الطرح والتَّوسُّع إلى برنامج استثماري ضخم في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وتخطِّط «هيوماين» لإنشاء مراكز بيانات بقدرة إجمالية تصل إلى 6 غيغاواط في السعودية بحلول عام 2034، بينما حصلت على التزام بتوفير 16 غيغاواط من الطاقة من وزارة الطاقة السعودية.

كما أبرمت الشركة اتفاقات مع عدد من شركات التكنولوجيا العالمية، من بينها «xAI»، و«غروك» و«إنفيديا» و«كوالكوم»، إضافة إلى استثماراتها في شركات ناشئة بمجال الذكاء الاصطناعي.

وفي فبراير (شباط) الماضي، أعلنت «هيوماين» استثمار 3 مليارات دولار في «xAI»، في صفقة وصفها أمين لاحقاً بأنها كانت «نجاحاً كبيراً»، في الوقت الذي وسَّعت فيه الشركة حضورها في منظومة الذكاء الاصطناعي العالمية.

الطاقة تحدٍّ أمام سباق الذكاء الاصطناعي

ورغم ضخامة خطط الاستثمار، فإن أمين يرى أن التحدي الأكبر أمام صناعة الذكاء الاصطناعي العالمية قد لا يكون التمويل أو الرقائق، بل توافر الطاقة.

وقال لـ«سيمافور» إن العالم لا يملك حالياً قدرةً كافيةً على توليد الطاقة لمواكبة الطلب المتوقع على مراكز البيانات والحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي.

وتحصل «هيوماين» على التزام سعودي بتوفير 16 غيغاواط من الطاقة، لكن قدرة المملكة على تحويل هذه الالتزامات إلى إمدادات فعلية بالتزامن مع نمو الطلب على الحوسبة ستكون عاملاً رئيسياً في تحديد سرعة توسع الشركة.

ويشير ذلك أيضاً إلى تحدٍّ يرتبط بنموذج التمويل القائم على عقود الاستخدام المستقبلية؛ فكلما ارتفع الطلب على مراكز البيانات، احتاجت الشركة إلى مزيد من الطاقة والتمويل لتوسيع قدرتها، ما يجعل توافر الكهرباء عاملاً حاسماً في استمرار دورة الاستثمار.

مراكز البيانات تتحول إلى بنية تحتية استراتيجية

وأثرت الحرب الأميركية ـ الإيرانية كذلك على طريقة تعامل «هيوماين» مع بنيتها التحتية، من دون أن تؤدي، بحسب أمين، إلى تراجع الطلب من شركات الذكاء الاصطناعي.

وقال إن الشركة تعمل على تعزيز التحصينات الأمنية حول مراكز البيانات التي تبنيها في السعودية، بعدما أظهرت الحرب تعرض البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في أجزاء أخرى من الخليج لمخاطر أمنية.

وأضاف أن مراكز البيانات أصبحت تُعامَل بوصفها «بنية تحتية وطنية حيوية»، مشيراً إلى أن «هيوماين» توزع مراكزها في مناطق مختلفة من المملكة، وتعمل على تعزيز بنيتها الأمنية والمرونة التشغيلية فيها.

وتستفيد الشركة في هذا الجانب من الخبرات التي طوَّرتها «أرامكو» في حماية بنيتها التحتية للطاقة، بوصفر «أرامكو» أحد مساهمي «هيوماين».

الرقائق الأميركية تفتح الطريق أمام التوسع

وفي جانب الرقائق، قال أمين إن الشراكة الاستراتيجية الأميركية ـ السعودية في مجال الذكاء الاصطناعي تمنح «هيوماين» إمكانية الوصول إلى أشباه الموصلات التي تحتاج إليها لتنفيذ خططها، عادّاً أنه لا يرى عقبات أمام حصول الشركة على الطاقة الحاسوبية اللازمة من الرقائق.

وبموجب الإطار المرتبط بالشراكة مع الولايات المتحدة، لن تسمح «هيوماين» بتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية المتقدمة على قدراتها الحاسوبية، لكنها ستتيح استخدام النماذج الصينية مفتوحة المصدر في عمليات الاستدلال، وفق أمين.

وتأتي هذه الترتيبات في وقت تسعى فيه السعودية إلى بناء منظومة ذكاء اصطناعي متكاملة تجمع بين الاستثمار في الشركات والتقنيات، وبين تطوير بنية تحتية ضخمة للحوسبة داخل المملكة.

وبدء استقطاب فريق متخصص للتحضير للطرح يضيف بُعداً جديداً إلى هذه الاستراتيجية، إذ تستعد «هيوماين» في الوقت نفسه لتوسيع قاعدة استثماراتها عالمياً، وبناء مراكز بيانات بمليارات الدولارات، وتطوير منتجاتها الخاصة، وتهيئة الشركة لرواية استثمارية تستهدف المستثمرين في السوق السعودية والأسواق العالمية.


بوتين: النفط بدأ يتدفق عبر خط «فوستوك» التابع لـ«روسنفت»

شعار شركة روسنفت الروسية (رويترز)
شعار شركة روسنفت الروسية (رويترز)
TT

بوتين: النفط بدأ يتدفق عبر خط «فوستوك» التابع لـ«روسنفت»

شعار شركة روسنفت الروسية (رويترز)
شعار شركة روسنفت الروسية (رويترز)

نقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قوله اليوم السبت، إن النفط بدأ يتدفق عبر خط أنابيب رئيسي تم تشغيله حديثاً في إطار مشروع «فوستوك أويل».

ويتبع المشروع شركة «روسنفت»، ويقع بمنطقة كراسنويارسك الروسية، حيث ينقل الخام إلى محطة ميناء خليج سيفير لتحميله على الناقلات.

ووصف بوتين بدء تدفق الخام بأنه خطوة مهمة في تطور مشروع «فوستوك أويل».

يأتي هذا في الوقت الذي تواجه فيه روسيا نقصاً في مشتقات النفط وتكريره، ما أدى إلى شح في إمدادات الديزل، جراء هجمات أوكرانيا المكثفة بالمسيرات.


محادثات متوقعة بين أميركا والصين حول سلامة الذكاء الاصطناعي في سبتمبر

مهندس يقوم بتهيئة روبوت خلال فعاليات سيميكون تايوان 2026 في تايبيه 2 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
مهندس يقوم بتهيئة روبوت خلال فعاليات سيميكون تايوان 2026 في تايبيه 2 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

محادثات متوقعة بين أميركا والصين حول سلامة الذكاء الاصطناعي في سبتمبر

مهندس يقوم بتهيئة روبوت خلال فعاليات سيميكون تايوان 2026 في تايبيه 2 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
مهندس يقوم بتهيئة روبوت خلال فعاليات سيميكون تايوان 2026 في تايبيه 2 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

تستعد الولايات المتحدة والصين لمناقشة مخاطر سلامة الذكاء الاصطناعي خلال حوار مقرر في منتصف سبتمبر (أيلول)، وذلك في وقت تصل فيه قدرات الذكاء الاصطناعي سريعة التطور إلى نقطة تحول عالمية، حسبما نقلت «رويترز» عن مصدرين مطلعين.

وذكر المصدران أن المحادثات ستكون أول مناقشات ثنائية رسمية مخصصة للذكاء الاصطناعي بين الولايات المتحدة والصين منذ تولي الرئيس دونالد ترمب منصبه لولاية ثانية، وسيقودها من الجانب الأميركي وزير الخزانة سكوت بيسنت. غير أن مسؤولاً في البيت الأبيض قال إنه «لا يوجد حالياً اجتماع متعلق بالذكاء الاصطناعي مقرر في منتصف سبتمبر».

ومن المقرر أن يلتقي ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ في 24 سبتمبر خلال قمة في واشنطن.

وقال أحد المصدرين إن الولايات المتحدة ترغب في بحث التعاون بشأن مراقبة الهجمات الإلكترونية التي يوجهها الذكاء الاصطناعي، وقد طرحت اقتراحاً يطلب من مختبرات الذكاء الاصطناعي الأميركية والصينية أن «تراقب نفسها»، وتتبادل المعلومات لمنع الهجمات الإلكترونية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وقالت شركة «أوبن إيه آي» وباحثون في الأمن الإلكتروني، الأسبوع الماضي، إن ما يقرب من 700 وكيل ذكاء اصطناعي خارج عن السيطرة ومبني على نماذج «أوبن إيه آي»، اخترق شركة «هاجينغ فيس» الناشئة للذكاء الاصطناعي في يوليو (تموز)، وحاول إخفاء آثاره عبر تزوير السجلات.

وأفادت «رويترز»، يوم الجمعة، أن سرباً من وكلاء «أوبن إيه آي» اخترق موقعاً إلكترونياً في ألمانيا هذا الربيع، وحوّله إلى لوحة إعلانات لوكلاء ذكاء اصطناعي آخرين.

وقال بول تريولو، الشريك في مجموعة «دي جي إيه - ألبرايت ستونبريدغ»: «المحادثات بين القوتين العظميين في الذكاء الاصطناعي تأتي في أكثر اللحظات أهمية... إما أن تُعقد الآن أو لن تُعقد مطلقاً».

وتشعر واشنطن أيضاً بالقلق من احتمال ظهور نموذج صيني في المستقبل بمستوى «ميثوس»، يمتلك قدرات على تنفيذ هجمات إلكترونية. وشركة التكنولوجيا الأميركية «أنثروبيك» هي مطورة نموذج «ميثوس».

وفي يونيو (حزيران)، اتهم كبير مستشاري البيت الأبيض للعلوم والتكنولوجيا مايكل كراتسيوس، شركة «مونشوت إيه آي» الصينية، بسرقة مخرجات من نموذج «فابل» التابع لـ«أنثروبيك» للمساعدة في تطوير إصدارها (كيه 3)، قائلاً إن الشركة الصينية تعمل على تقطير نموذج «أنثروبيك».

ويشير مصطلح التقطير إلى عملية تدريب نماذج ذكاء اصطناعي أصغر باستخدام مخرجات نماذج أكبر وأكثر تكلفة، بهدف خفض تكاليف تدريب أداة ذكاء اصطناعي جديدة وقوية.