مسؤولة في بنك إنجلترا تدعو للتريث في خفض الفائدة بانتظار تداعيات الحرب

حذّرت من تصاعد مخاطر التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

مسؤولة في بنك إنجلترا تدعو للتريث في خفض الفائدة بانتظار تداعيات الحرب

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قالت ميغان غرين، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة في بنك إنجلترا، إن من الأفضل التريث، ومراقبة تطورات الحرب الإيرانية قبل اتخاذ أي قرار جديد بشأن أسعار الفائدة، محذّرة في الوقت نفسه من أن مخاطر التضخم «تتجه بقوة نحو الارتفاع».

وأضافت أن ضعف الاقتصاد البريطاني، ومرونة سوق العمل قد يخففان من الأثر السلبي لأزمة الطاقة العالمية على الأسعار، مشيرة إلى أن التقدم المحرز في كبح التضخم كان متعثراً حتى قبل اندلاع النزاع.

وقالت في بودكاست لـ«بلومبرغ»: «من الأفضل التريث قليلاً لمعرفة كيفية تطور هذه الحرب، ومن ثم تقييم انعكاساتها على الاقتصاد قبل اتخاذ أي إجراء. نحن الآن أمام صدمة سلبية في جانب العرض، وصدمة في قطاع الطاقة، وهو ما يدفع التضخم إلى الارتفاع، والنمو إلى التراجع، في وضع بالغ الحساسية بالنسبة للبنوك المركزية».

وكانت غرين قد امتنعت الشهر الماضي عن دعم رفع فوري لأسعار الفائدة، في قرار صوّتت فيه لجنة السياسة النقدية بأغلبية 8 أصوات مقابل صوت واحد لصالح تثبيت أسعار الفائدة. ومع ذلك، كانت من بين عدد من صانعي السياسات الذين أشاروا إلى إمكانية النظر لاحقاً في رفع الفائدة، في ظل القلق من تحوّل التضخم إلى حلقة تصاعدية مستمرة.

ويرى بنك إنجلترا أن السياسة النقدية لا تزال في نطاق التقييد، في حين أن تشديد الأوضاع المالية في الأسواق منح صانعي القرار مزيداً من الوقت لتقييم التطورات. وتعتقد غرين أن هناك «مؤشرات على استمرار تأثير الصدمات السابقة في الاقتصاد» حتى قبل اندلاع الحرب.

وقالت: «في تقديري، تميل المخاطر بالكامل نحو الارتفاع. هناك نوع من ديناميكية تصعيدية هنا، ومن المرجح أن تكون مخاطر أسعار الطاقة والتداعيات الثانوية في اتجاه صعودي لا هبوطي».

وعن قرار تثبيت أسعار الفائدة، أوضحت غرين أن أحد أهم العوامل كان انتظار المزيد من البيانات خلال الأسابيع الستة المقبلة.

وأضافت: «لن تكون معظم هذه البيانات حاسمة بشأن آثار الموجة الثانية، لكنها ستوفر مؤشرات مهمة حول أسعار الطاقة التي تُعد عاملاً رئيساً في تحديد مسار الاقتصاد، والتضخم».

وفي السياق ذاته، قد يضطر بنك إنجلترا إلى مراقبة أي تداعيات محتملة للتوترات السياسية الداخلية في المملكة المتحدة، في ظل مواجهة رئيس الوزراء كير ستارمر احتمال تحديات سياسية داخل حزبه. وقد ساهمت هذه التطورات في رفع عوائد السندات الحكومية في مراحل مختلفة من هذه الأزمة الممتدة، والتي قد تقترب من نقطة حاسمة.


مقالات ذات صلة

«المركزي» الإندونيسي يلجأ لتدخل استباقي خارج الدورة المعتادة ويرفع الفائدة

الاقتصاد يظهر شعار «بنك إندونيسيا» على المقر الرئيسي للبنك في جاكرتا (رويترز)

«المركزي» الإندونيسي يلجأ لتدخل استباقي خارج الدورة المعتادة ويرفع الفائدة

رفع البنك المركزي الإندونيسي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس يوم الثلاثاء في خطوة مفاجئة خارج جدول اجتماعاته المعتاد.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتراجع عن أعلى مستوياته في شهرين مع انحسار التوترات الجيوسياسية

تراجع الدولار الأميركي، الثلاثاء، عن أعلى مستوى له في شهرين، متخلياً عن جزء من مكاسبه أمام العملات الرئيسية مع انحسار حدة التوترات في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

الجنيه الإسترليني يتراجع إلى أدنى مستوياته في شهرين وسط قوة الدولار

تراجع الجنيه الإسترليني، يوم الاثنين، باتجاه أدنى مستوياته في نحو شهرين؛ متأثراً أساساً بقوة الدولار الأميركي...

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

مسؤول في بنك إنجلترا: الفائدة الحالية «تقييدية» ولا داعي لرفعها رغم الضغوط التضخمية

قال آلان تايلور، عضو لجنة السياسة النقدية ببنك إنجلترا، إن أسعار الفائدة بمستوياتها الحالية تُعد تقييدية للاقتصاد، مشيراً إلى أنه لا يرى داعياً لرفعها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رجل يسير بين المباني في مركز تجاري بنيودلهي (رويترز)

من الذهب إلى السندات... الهند تتخذ إجراءات استثنائية لحماية اقتصادها الخارجي

هبطت العملة الهندية إلى مستويات قياسية متدنية، هذا العام، نتيجة الضغوط التي يتعرض لها ميزان المدفوعات في الاقتصاد.

«الشرق الأوسط» (مومباي)

بسبب مخاوف التضخم والتوترات الجيوسياسية… تراجع تفاؤل الأعمال الصغيرة في أميركا

متسوقون يتجولون في سوق «إيسترن ماركت» في واشنطن (رويترز)
متسوقون يتجولون في سوق «إيسترن ماركت» في واشنطن (رويترز)
TT

بسبب مخاوف التضخم والتوترات الجيوسياسية… تراجع تفاؤل الأعمال الصغيرة في أميركا

متسوقون يتجولون في سوق «إيسترن ماركت» في واشنطن (رويترز)
متسوقون يتجولون في سوق «إيسترن ماركت» في واشنطن (رويترز)

تراجعت معنويات أصحاب الأعمال الصغيرة في الولايات المتحدة في مايو (أيار)، وارتفعت نسبة أصحاب الأعمال الذين يخططون لرفع الأسعار خلال الأشهر الثلاثة المقبلة إلى أعلى مستوى لها منذ ما يقرب من أربع سنوات، مما يشير إلى أن التضخم قد يبقى مرتفعاً لفترة من الوقت.

وقال الاتحاد الوطني للأعمال المستقلة، يوم الثلاثاء، إن مؤشر تفاؤل أصحاب الأعمال الصغيرة التابع له انخفض بمقدار 0.6 نقطة إلى 95.3 نقطة الشهر الماضي، متراجعاً بذلك إلى ما دون متوسطه على مدى 52 عاماً البالغ 98 نقطة. وارتفع مؤشر عدم اليقين في الاستطلاع ثلاث نقاط ليصل إلى 91، وهو أعلى بكثير من متوسطه التاريخي البالغ 68.

وقال الاتحاد الوطني للأعمال المستقلة (NFIB) في بيان: «عدم اليقين عدو النمو والاستثمار، وهو مرتفع للغاية. يرتبط جزء كبير من ذلك بالحرب الإيرانية وتأثيرها على إمدادات النفط العالمية والسلع الأخرى، وكلما أُسرع في حلها، عادت الأمور إلى طبيعتها بشكل أسرع».

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، التي دخلت شهرها الرابع، إلى ارتفاع أسعار الطاقة وغيرها من المنتجات التي تُشحن عبر مضيق هرمز، مما زاد من حدة التضخم.

ومن المتوقع أن تُعلن الحكومة يوم الأربعاء أن مؤشر أسعار المستهلك ارتفع بنسبة 4.2 في المائة على أساس سنوي في مايو، وفقاً لتوقعات استطلاع أجرته «رويترز» وشمل اقتصاديين، وهو ما سيكون أكبر ارتفاع منذ أبريل (نيسان) 2023. وكان مؤشر أسعار المستهلك قد ارتفع بنسبة 3.8 في المائة في أبريل.

وأظهر استطلاع الاتحاد الوطني للأعمال المستقلة أن نسبة الشركات الصغيرة التي تخطط لرفع الأسعار خلال الأشهر الثلاثة المقبلة ارتفعت سبع نقاط لتصل إلى 34 في المائة، وهي أعلى نسبة منذ يوليو (تموز) 2022. وأفاد نحو 36 في المائة من أصحاب الشركات برفع الأسعار، وهي أعلى نسبة منذ مارس (آذار) 2023، بزيادة ست نقاط عن أبريل.

وقال الاتحاد الوطني للأعمال المستقلة إن الزيادات الفعلية في الأسعار كانت «أعلى بكثير من المتوسط ​​التاريخي البالغ 13 في المائة». وجاء التضخم في المرتبة الثانية كأهم مشكلة تواجه الشركات الصغيرة بعد الضرائب.

نظرة غير متفائلة لسوق العمل

على الرغم من أن تقرير التوظيف الذي أصدرته وزارة العمل الأميركية يوم الجمعة الماضي، والذي يحظى بمتابعة دقيقة، أظهر أن الاقتصاد حقق نمواً قوياً في الوظائف لثلاثة أشهر متتالية، وأن معدل البطالة استقر عند 4.3 في المائة للشهر الثالث على التوالي في مايو، فإن أصحاب الشركات الصغيرة كانوا أقل تفاؤلاً بشأن سوق العمل.

وانخفض مؤشر التوظيف في الاستطلاع إلى 100.3 الشهر الماضي من 100.4 في أبريل، مسجلاً انخفاضاً للشهر الثالث على التوالي. وانخفضت نسبة أصحاب الأعمال الذين يخططون لإنشاء وظائف جديدة خلال الأشهر الثلاثة المقبلة أربع نقاط لتصل إلى 9 في المائة، وهو أدنى مستوى لها منذ مايو 2020. وأشار الاتحاد الوطني للأعمال المستقلة (NFIB) إلى أن «خطط التوظيف الآن أقل من المتوسط ​​التاريخي البالغ 11 في المائة».

وبينما انخفضت نسبة أصحاب الأعمال الذين أبلغوا عن وجود وظائف شاغرة لم يتمكنوا من شغلها خمس نقاط لتصل إلى 29 في المائة، وهو أدنى مستوى لها منذ مايو 2020، لا يزال نقص العمالة يمثل مشكلة في بعض القطاعات، بما في ذلك تجارة الجملة والزراعة.

وأفاد بعض تجار الجملة في أوهايو بأن «بعض المتقدمين لا يحضرون المقابلات، بينما يتقدم آخرون ويجرون المقابلات ويقبلون، ثم لا يحضرون إلى العمل».

وقال بعض العاملين في القطاع الزراعي في ميشيغان إن «العمالة شحيحة على جميع المستويات». وقد يكون تشديد إجراءات الهجرة وراء نقص العمالة الزراعية.


السعودية وتركيا توقِّعان مذكرتَي تفاهم لتعزيز التعاون في قطاع السكك الحديدية

مصافحة بين الجاسر وأورال أوغلو عقب توقيع مذكرتي التفاهم (إكس)
مصافحة بين الجاسر وأورال أوغلو عقب توقيع مذكرتي التفاهم (إكس)
TT

السعودية وتركيا توقِّعان مذكرتَي تفاهم لتعزيز التعاون في قطاع السكك الحديدية

مصافحة بين الجاسر وأورال أوغلو عقب توقيع مذكرتي التفاهم (إكس)
مصافحة بين الجاسر وأورال أوغلو عقب توقيع مذكرتي التفاهم (إكس)

وقّعت السعودية وتركيا مذكرتَي تفاهم كبيرتين للتعاون المشترك في قطاعي السكك الحديدية والخدمات اللوجستية، في خطوة تاريخية وُصفت بأنها بداية التحول الجذري في مسار حركة التجارة الإقليمية والدولية. وتأتي هذه الاتفاقيات لتترجم الرؤية الاستراتيجية الرامية إلى بناء ممر نقل بري وسلس يربط منطقة الخليج العربي بالقارة الأوروبية مباشرة.

وجاء التوقيع بين وزير النقل والخدمات اللوجستية في السعودية، المهندس صالح الجاسر، ووزير النقل والبنية التحتية التركي، عبد القادر أورال أوغلو، الذي أكد أن الاتفاقات تمثل بداية تحول جذري لبناء شبكة نقل برية عابرة للحدود.

ويستند هذا التحرك اللوجستي البارز إلى مسارات عملية بدأت تتبلور ملامحها قبل أشهر؛ إثر إقرار اتفاق ثلاثي حاسم جمع بين وزارات النقل في كل من تركيا وسوريا والأردن، والذي وضع خريطة طريق فنية وزمنية تمتد ما بين 4 و5 سنوات لإعادة تأهيل البنية التحتية المشتركة. وقد أثمر هذا التنسيق الإقليمي عن بدء الجانب التركي في إعادة تشغيل خطوط السكك الحديدية المحاذية للحدود السورية والتي ظلت متوقفة عن الخدمة لنحو 15 عاماً، في خطوة تمهد للربط الجغرافي الكامل وإعادة الدمج الاقتصادي لشبكات النقل التي تحتاج عمليات تحديثها الشاملة إلى استثمارات تُقدر بنحو 5.5 مليار دولار.

ووفقاً للمخططات الفنية للمرحلة الأولى، ينطلق هذا الشريان البري العابر للحدود من الشبكات التركية المرتبطة مباشرةً بجنوب القارة الأوروبية، ليعبر الأراضي السورية ممتداً بطول 350 كيلومتراً عبر المحاور الرئيسية في حلَب ودمشق، وصولاً إلى العاصمة الأردنية عمان ومنها إلى ميناء العقبة على البحر الأحمر. ويهدف هذا المسار، الذي يُعرف استراتيجياً باسم «طريق الشرق الأوسط»، إلى توفير بديل مستدام وعالي الكفاءة لنقل الأفراد والبضائع، مما يسهم في خفض تكاليف الشحن وزمن النقل مقارنةً بالشاحنات البرية التقليدية، فضلاً عن ربط موانئ البحر الأحمر بقلب أوروبا.


«سبايس إكس» تقتحم «وول ستريت» بمراكز بيانات مدارية... والمضاربون يتوجسون من ماسك

شعار شركة «سبايس إكس» وكلمة «اكتتاب عام أوَّلي» ورسم بياني لارتفاع سعر السهم (رويترز)
شعار شركة «سبايس إكس» وكلمة «اكتتاب عام أوَّلي» ورسم بياني لارتفاع سعر السهم (رويترز)
TT

«سبايس إكس» تقتحم «وول ستريت» بمراكز بيانات مدارية... والمضاربون يتوجسون من ماسك

شعار شركة «سبايس إكس» وكلمة «اكتتاب عام أوَّلي» ورسم بياني لارتفاع سعر السهم (رويترز)
شعار شركة «سبايس إكس» وكلمة «اكتتاب عام أوَّلي» ورسم بياني لارتفاع سعر السهم (رويترز)

في وقت تتأهب فيه الأسواق المالية لاستقبال أضخم طرح عام أوَّلي في التاريخ، كشفت شركة «سبايس إكس» (SpaceX) عن سلاحها الاستراتيجي الجديد لترسيخ سردية نموها الطويل الأجل في الأسواق العامة؛ حيث أعلن الملياردير إيلون ماسك أن بناء مراكز بيانات مدارية تعمل بالذكاء الاصطناعي لا يشكل تحدياً هندسياً معقداً، مؤكداً أن معالم هذه التكنولوجيا الفريدة موجودة بالفعل ومطبقة في شبكة أقمار «ستارلينك» الحالية.

وتأتي تصريحات ماسك في توقيت دقيق يسعى فيه المستثمرون إلى فحص خطط الشركة الطموحة لتحويل الفضاء الخارجي إلى بنية تحتية للحوسبة السحابية الفائقة، وهي الخطوة التي يتوقع أن تقفز بتقييم «سبايس إكس» السوقي إلى نحو 1.75 تريليون دولار عند بدء تداول أسهمها. ويهدف هذا التوجه إلى معالجة أزمة قيود الطاقة والكهرباء المتصاعدة التي تواجهها مراكز البيانات التقليدية على كوكب الأرض، عبر نقل البنية التحتية للحوسبة إلى المدار، لتتغذى مباشرةً على الطاقة الشمسية المتاحة وتعتمد على التبريد بالإشعاع الحراري في الفضاء.

خوادم طائرة تنافس عملاق الرقائق «إنفيديا»

ووفقاً للعرض التقني الذي شارك فيه مهندس الشركة إيان دال، فإن الجيل الأول المقترح من الأقمار الاصطناعية المخصصة للذكاء الاصطناعي سيعمل كعقد حوسبة طائرة، بقدرة إنتاجية تصل إلى 150 كيلووات من الطاقة القصوى، و120 كيلووات من طاقة الحوسبة المستدامة. وأوضح ماسك أن هذه الكفاءة تتطابق تقريباً مع ما يستهلكه رف خادم واحد من خوادم الذكاء الاصطناعي فائقة القدرة التابعة لشركة «إنفيديا» من طراز «جي بي 300»، والذي يستهلك عادةً نحو 140 كيلووات في ذروة تشغيله، مما يثبت جدوى هذه المحطات المدارية بديلاً كفؤاً للبنية التحتية الأرضية.

وأشارت الشركة إلى أن هذه المركبات الفضائية الجديدة ستكون في الواقع أقل تعقيداً من أقمار الاتصالات التقليدية؛ نظراً إلى عدم حاجتها إلى الهوائيات الضخمة المصفوفة والمستخدمة في بث النطاق العريض لإنترنت «ستارلينك». وتراهن «سبايس إكس» على الصواريخ العملاقة «ستارشيب» القابلة لإعادة الاستخدام بالكامل، لنقل الحجوم الهائلة من الألواح الشمسية والمبردات ورقائق الكمبيوتر اللازمة لبناء هذه المحطات المدارية على نطاق تجاري واسع، متوقعةً أن يبدأ مصنعها المخصص لهذه السلالة الجديدة في باستوب بولاية تكساس في تحقيق أحجام إنتاج ملموسة بحلول نهاية العام المقبل.

مركبات بالقرب من صاروخ «فالكون 9» التابع لـ«سبايس إكس» خارج منشأتها (أ.ف.ب)

«إم إس سي آي» يفتح الشريان التريليوني

وفي تطور بارز عزز من الزخم المالي للطرح، أكد مزود المؤشرات العالمي «إم إس سي آي (MSCI)» أنه سيطبِّق قواعد الإدراج السريع للشركات الكبرى الضخمة على «سبايس إكس»، مما يمهد الطريق لضمها إلى مؤشراته القياسية العالمية بعد 10 أيام تداول فقط من إدراجها. وتكمن أهمية هذه الخطوة في إجبار الصناديق الاستثمارية الخاملة (Passive Funds) التي تتبع هذا المؤشر وتدير أصولاً تقارب 5.79 تريليون دولار على شراء السهم آلياً لضبط أوزانها النسبية، بالتوازي مع طلب ضخم متوقع من الصناديق التي تتبع مؤشري «ناسداك 100» و«فوتسي راسل» اللذين حدَّثا قواعد الدخول السريع لخدمة عمالقة التكنولوجيا الجدد.

وعلى النقيض من ذلك، اتخذت «إس آند بي غلوبال» موقفاً متصلباً؛ حيث أغلقت الأسبوع الماضي الباب أمام الإدراج السريع لـ«سبايس إكس» في مؤشر «إس آند بي 500» الشهير، رافضةً تعديل شروطها الصارمة التي تشترط ضرورة ربحية الشركة؛ إذ أظهرت البيانات المالية المرافقة للاكتتاب أن صانعة الصواريخ سجلت صافي خسارة بلغ 4.94 مليار دولار في عام 2025، على الرغم من قفزة إيراداتها بنسبة 33 في المائة لتصل إلى 18.67 مليار دولار.

تحذيرات حاسمة للمضاربين

وعلى الجانب الآخر من المشهد في «وول ستريت»، أطلق خبراء الأسواق تحذيرات صارمة للمضاربين على انخفاض الأسهم أو من يعرفون بـ«البائعين على المكشوف»، مؤكدين أن سهم «سبايس إكس» قد يكون ساخناً جداً لدرجة يصعب التعامل معها. ورغم أن التقييم المالي الأولي للشركة يبدو هدفاً طبيعياً للمشككين، نظراً إلى تداوله بمضاعف إيرادات يقدَّر بـ56 مرة، فإن الصعود الطاغي للسوق والاهتمام الجارف من مستثمري التجزئة والمؤسسات الكبرى جعل الرهان ضد الطرح الفضائي مجازفة مالية غير مأمونة العواقب.

ويعزز موقف الشركة في البورصة بنية هذا الاكتتاب التاريخي، حيث من المستهدف أن يبلغ الحجم الإجمالي للطرح العام الأولي نحو 75 مليار دولار، في حين ستكون نسبة الأسهم الحرة المطروحة للتداول الفعلي شحيحة للغاية وبما يقل عن 5 في المائة من إجمالي الأسهم القائمة للشركة. هذه النسبة المحدودة ستجعل تكلفة اقتراض السهم لغرض المضاربة باهظة ومعقدة للغاية في الفترة الأولى من الإدراج، مما يدفع المضاربين إلى التراجع خطوة إلى الوراء.

واستدعى المحللون التجربة التاريخية المريرة لخصوم ماسك في شركة «تسلا» للسيارات الكهربائية، حيث تكبد المضاربون ضدها خسائر ورقية بلغت 27 مليار دولار منذ يونيو (حزيران) 2021، جراء الارتفاع الصاروخي لأسهمها بنسبة تجاوزت 2500 في المائة على مدى العقد الماضي، ناهيك بالمعارك العلنية الشرسة التي خاضها ماسك شخصياً وسخريته المتكررة من خصومه.

وأكد مارك شبيغل، الشريك الإداري في «ستانفيل كابيتال» وأحد الدببة التقليديين لشركات ماسك، أنه يفضل تبني استراتيجية «الانتظار والترقب» بدلاً من الهجوم الفوري، مشيراً إلى أن الصناديق الكبرى والمؤشرات القياسية مثل «ناسداك 100» ستندفع على الأرجح لشراء السهم بشكل آلي فور تدشينه لتضمينه في محافظها، مما يدفع بالسعر إلى مستويات قياسية جديدة، لتدخل «سبايس إكس» الأسواق العامة ليس فقط كشركة نقل فضائي واتصالات، بل كأحد عمالقة البنية التحتية الجيوسياسية والتكنولوجية للذكاء الاصطناعي في العالم.

Your Premium trial has ended