واشنطن تلتف على المحكمة العليا بتحقيقات أمنية ورسوم طوارئ

بكين عرضت «مشاورات صريحة» لتجنب التصعيد... وطوكيو تمسكت باتفاقياتها التجارية مع بدء سريان الـ10 %

ترمب محاطاً بوزير التجارة هوارد لوتنيك يتحدث خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض عقب قرار المحكمة العليا (رويترز)
ترمب محاطاً بوزير التجارة هوارد لوتنيك يتحدث خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض عقب قرار المحكمة العليا (رويترز)
TT

واشنطن تلتف على المحكمة العليا بتحقيقات أمنية ورسوم طوارئ

ترمب محاطاً بوزير التجارة هوارد لوتنيك يتحدث خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض عقب قرار المحكمة العليا (رويترز)
ترمب محاطاً بوزير التجارة هوارد لوتنيك يتحدث خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض عقب قرار المحكمة العليا (رويترز)

تستعد الولايات المتحدة لإطلاق سلسلة من التحقيقات الإضافية المتعلقة بالأمن القومي، لتمكين الرئيس دونالد ترمب من فرض رسوم جمركية جديدة، وذلك في محاولة من الإدارة لإعادة بناء نظامها الحمائي بعد قرار المحكمة العليا الأسبوع الماضي إبطال الرسوم الطارئة التي استهدفت دولاً بعينها.

وتأتي هذه التحركات القانونية المكثفة لتوفير غطاء «أمني» يصعب الطعن عليه قضائياً، لضمان استمرار سياسات «أميركا أولاً» التجارية.

وجاء هذا التطور في وقت بدأ رسمياً سريان نظام الرسوم الجمركية العالمي الجديد؛ حيث أعلنت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية بدء تحصيل رسوم بنسبة 10 في المائة على جميع الواردات غير المستثناة. وأثار هذا التطبيق حالة من الارتباك في الأسواق، كونه جاء بنسبة أقل من الـ15 في المائة التي وعد بها ترمب علناً قبل أيام. ويرى محللون أن تطبيق هذه النسبة جاء عقب ردود فعل غاضبة من شركاء تجاريين للولايات المتحدة، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، على النسبة الأعلى.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض أن الرسوم الجمركية العالمية ستبدأ بنسبة 10 في المائة، لكن الإدارة تعمل على رفعها إلى 15 في المائة بموجب أمر منفصل سيوقعه ترمب. ولم يحدد موعداً لذلك.

قد يُتيح تأجيل تطبيق الرسوم الجمركية الموحدة الأعلى فرصةً للحكومات والشركات للضغط من أجل الحصول على استثناءات ومعاملة تفضيلية من ترمب في ظل النظام الجديد. وقدّمت إدارة ترمب استثناءات لمجموعة واسعة من المنتجات من الرسوم الجمركية البالغة 10 في المائة عند الإعلان عنها يوم الجمعة، بالإضافة إلى العديد من الواردات من كندا والمكسيك.

وتستند الإدارة في تحركها الجديد، إلى المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، وهي مادة قانونية نادرة الاستخدام تمنح الرئيس صلاحيات استثنائية لمدة 150 يوماً لمعالجة ما يسمى «عجز ميزان المدفوعات الخطير»، في محاولة لسد الفجوة القانونية التي خلّفها قرار المحكمة بإلغاء الرسوم السابقة المفروضة بموجب قانون صلاحيات الطوارئ الاقتصادية الدولية.

سفينة شحن تحمل حاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)

تثير هذه الخطوة جدلاً قانونياً واسعاً، لا سيما أن الفريق القانوني التابع لوزارة العدل، كان قد جادل في وقت سابق أمام المحاكم، بأن المادة 122 لا تصلح أداةً لمعالجة العجز التجاري، معتبرين أن العجز في السلع يختلف جوهرياً عن أزمات ميزان المدفوعات.

ويرى مراقبون قانونيون أن لجوء الإدارة لهذا القانون بعد استبعاده سابقاً، يجعلها في موقف ضعيف أمام القضاء، حيث وصف كاتيال هذه الاستراتيجية بأنها «ثغرة سهلة للتقاضي»، قد لا تحتاج حتى للوصول إلى المحكمة العليا لإبطالها مرة أخرى.

وفي هذا الوقت، نشرت وسائل إعلام أميركية أن الإدارة الأميركية تعدّ خططاً لإطلاق تحقيقات في تأثير الواردات على البطاريات، والحديد الزهر ووصلاته، ومعدات شبكة الكهرباء، ومعدات الاتصالات، والبلاستيك وأنابيب البلاستيك، والمواد الكيميائية الصناعية.

وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» أول من نشر خبر هذه التحقيقات بموجب المادة 232 من قانون توسيع التجارة لعام 1962؛ وهي المادة التي تُجيز للرئيس فرض رسوم جمركية بناءً على اعتبارات تتعلق بالأمن القومي.

وتُعتبر الرسوم الجمركية المُبررة بموجب المادة 232 أكثر جدوى من الناحية القانونية، وقد استخدم الرئيس بالفعل هذا البند القانوني لفرض رسوم على المعادن والسيارات خلال ولايته الثانية.

وقال الممثل التجاري الأميركي، جيمسون غرير، الأسبوع الماضي، إن ترمب سيسعى أيضاً إلى بدء تحقيقات بموجب المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974، المصممة لمواجهة الممارسات التمييزية من جانب الشركاء التجاريين، وذلك في إطار مساعيه لإعادة بناء برنامجه للتعريفات الجمركية.

ومن المتوقع أن تشمل هذه التحقيقات «معظم الشركاء التجاريين الرئيسيين»، وأن تتضمن «مجالات مثيرة للقلق مثل الطاقة الإنتاجية الصناعية الفائضة، والعمل القسري، وممارسات تسعير الأدوية، والتمييز ضد شركات التكنولوجيا الأميركية والسلع والخدمات الرقمية، وضرائب الخدمات الرقمية، وتلوث المحيطات، والممارسات المتعلقة بتجارة المأكولات البحرية والأرز وغيرها من المنتجات»، وفقاً لبيان غرير. ومن المتوقع أن تُختتم التحقيقات في وقت قياسي.

وفي وقت سابق من يوم الاثنين، هدد ترمب بفرض تعريفات جمركية أعلى على سلع الدول التي «تتلاعب» باتفاقياتها التجارية القائمة مع الولايات المتحدة، وذلك في أعقاب قرار المحكمة العليا بإلغاء رسومه الجمركية العالمية.

حاويات شحن في ميناء أوكلاند (رويترز)

بكين مستعدة لمشاورات صريحة

وفي هذا الوقت، قال مسؤول في وزارة التجارة الصينية، إن الصين تراقب من كثب السياسات الأميركية، وإنها ستقرر «في الوقت المناسب» ما إذا كانت ستعدل إجراءاتها المضادة للتعريفات الأميركية. وأضاف أن الصين مستعدة لإجراء مشاورات صريحة خلال الجولة السادسة المقبلة من المحادثات الاقتصادية والتجارية بين الولايات المتحدة والصين. وقال المسؤول: «لطالما عارضت الصين جميع أشكال الإجراءات الجمركية الأحادية، وتحث الجانب الأميركي على إلغاء التعريفات الأحادية والامتناع عن فرض مزيد من هذه التعريفات».

وكانت الصين قد ردت العام الماضي على حرب ترمب الجمركية بفرض جولات متعددة من الرسوم الجمركية المضادة على البضائع الأميركية، بما في ذلك رسوم محددة على السلع الزراعية والطاقة. كما استغلت بكين هيمنتها على المعادن النادرة لتقييد صادرات المعادن الحيوية المطلوبة بشدة. ثم علّقت الصين معظم تلك الإجراءات الانتقامية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بعد أن توصل البلدان إلى هدنة تجارية.

ويعتزم ترمب السفر إلى الصين في الفترة من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان) المقبلين لإجراء محادثات مرتقبة مع الرئيس الصيني، شي جينبينغ، وهي زيارة أعلن عنها البيت الأبيض قبيل صدور قرار المحكمة العليا الذي وجّه ضربة قوية لحرب ترمب التجارية العالمية.

طوكيو لا تريد تغييرات

من جهتها، أعلنت اليابان أنها طلبت من الولايات المتحدة ضمان معاملة مماثلة في إطار نظام التعريفات الجمركية الجديد، كما هو الحال في الاتفاقية القائمة، متوخية الحذر لتجنب أي توتر قبل زيارة رئيس الوزراء إلى الولايات المتحدة الشهر المقبل.

وأكد وزير التجارة الياباني ووزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك، خلال اتصال هاتفي يوم الاثنين، أن البلدين سينفذان الاتفاقية التجارية المبرمة العام الماضي «بحسن نية ودون تأخير»، وفقاً لما ذكرته وزارة التجارة اليابانية.

وصرّح وزير التجارة الياباني، ريوسي أكازاوا، في مؤتمر صحافي الثلاثاء، بأن بعض الصادرات اليابانية، الخاضعة حالياً لرسوم جمركية مخفّضة بموجب الاتفاقية، قد تواجه رسوماً أعلى، في حال إضافة الرسوم الجديدة إلى الرسوم الحالية. وقال مسؤول في وزارة التجارة إن السلع التي قد تواجه نظرياً رسوماً جمركية أعلى بموجب سياسة ترمب الجديدة هي تلك التي كانت تتمتع برسوم جمركية أقل من 15 في المائة بموجب وضع الدولة الأكثر تفضيلاً.

وأضاف أكازاوا أن اليابان طلبت معاملة مماثلة في تفضيلها للاتفاقية التجارية التي أُبرمت العام الماضي.

وفي يوليو (تموز)، اتفقت الولايات المتحدة واليابان على خفض الرسوم الجمركية على السيارات وغيرها من السلع من 27.5 في المائة إلى 15 في المائة، في حين وافقت اليابان على حزمة قروض واستثمارات بقيمة 550 مليار دولار موجهة إلى الولايات المتحدة. كما أُعلن الأسبوع الماضي عن ثلاثة مشاريع، تتطلب تمويلاً بقيمة 36 مليار دولار، ومن المتوقع الإعلان عن المزيد خلال زيارة مقررة لرئيسة الوزراء سناء تاكايتشي إلى واشنطن في مارس.

سفينة شحن تحمل حاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)

تايوان لاستئناف المحادثات

وقالت تايوان، رابع أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة، الثلاثاء، إنها تسعى إلى استئناف المحادثات مع واشنطن لمنع تقويض اتفاقية التجارة الثنائية الموقعة قبل أقل من أسبوعين، بسبب الرسوم الجمركية الأخيرة وأي رسوم أخرى قد تفرضها إدارة ترمب مستقبلاً. وصرّح نائب رئيس الوزراء تشنغ لي تشيون بأن الحكومة لن تطلب من البرلمان التصديق على اتفاقية الرسوم الجمركية الموقعة في 12 فبراير (شباط)، والتي تخفض الرسوم الأميركية على الصادرات التايوانية إلى 15 في المائة وتمنح تايوان وضع الدولة الأكثر تفضيلاً مقابل فتح سوقها أمام السيارات ومنتجات اللحوم الأميركية والتزامات شراء ضخمة، إلى حين الحصول على تأكيدات من واشنطن بأن الاتفاقية ستتجاوز أي رسوم جمركية جديدة.

كما ستؤجل الحكومة التصديق على اتفاقية تم التوصل إليها في يناير (كانون الثاني)، تمنح صادرات التكنولوجيا التايوانية حصصاً معفاة من الرسوم الجمركية بموجب الرسوم الجمركية المستقبلية على الرقائق الإلكترونية، مقابل استثمارات بقيمة 250 مليار دولار.


مقالات ذات صلة

روبيو وجايشانكار لاتفاق وشيك حول الطاقة والتجارة بين أميركا والهند

الاقتصاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يصافح نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار بحضور السفير الأميركي لدى الهند سيرجيو غور خلال حفل استقبال بمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الهند في مركز جيو العالمي للمؤتمرات في مومباي - الهند (رويترز)

روبيو وجايشانكار لاتفاق وشيك حول الطاقة والتجارة بين أميركا والهند

اقترب وزيرا الخارجية الأميركي ماركو روبيو والهندي سوبرامانيام جايشانكار من التوصل لاتفاق لتعزيز التعاون في الطاقة والتجارة بعد أشهر من التوترات بين بلديهما.

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد تظهر لوحة أمّ للكمبيوتر وشريحة إلكترونية في رسم توضيحي (رويترز)

فاتورة الرقائق... اليابان تضخ المليارات في نيويورك لتفادي الرسوم الأميركية

تسعى اليابان إلى إحياء قطاع صناعة أشباه الموصلات لديها، لكن استثماراتها الأخيرة تكشف عن توجه طوكيو نحو الإسهام في تعزيز الصناعة الأميركية للرقائق.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد قضبان من النحاس في مصنع ترونغ فو للكابلات في مقاطعة هاي دونغ الشمالية - فيتنام (رويترز)

النحاس يستقر مع رفع «غولدمان ساكس» توقعاته للأسعار وحذر المشترين في الصين

استقرت أسعار النحاس خلال تعاملات الثلاثاء، مع موازنة الحذر في عمليات الشراء بالصين عند المستويات السعرية المرتفعة، ورفع «غولدمان ساكس» توقعاته لأسعار المعدن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ترمب ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يتصافحان خلال حضورهما مؤتمراً صحافياً بالبيت الأبيض في واشنطن يوم 13 فبراير 2025 (رويترز)

ما الذي يعطل الاتفاق التجاري بين أميركا والهند؟

من المقرر أن يزور وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الهند لثاني مرة هذا العام، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تعزيز علاقاتها بشريكتها الاستراتيجية...

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد ترمب يتحدث خلال مراسم التوقيع على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي (أرشيفية - رويترز)

ترمب يصدر إعفاءً من عقوبات ورسوم جمركية مرتبطة بروسيا

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعفاءً من عقوبات ورسوم جمركية رئيسية مرتبطة بروسيا قبل أيام من دخولها حيز التنفيذ بموجب قانون وقَّعه الشهر الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

روبيو وجايشانكار لاتفاق وشيك حول الطاقة والتجارة بين أميركا والهند

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مصافحاً نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار في مومباي - الهند (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مصافحاً نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار في مومباي - الهند (أ.ب)
TT

روبيو وجايشانكار لاتفاق وشيك حول الطاقة والتجارة بين أميركا والهند

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مصافحاً نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار في مومباي - الهند (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مصافحاً نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار في مومباي - الهند (أ.ب)

أجرى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو محادثات مع نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار في مومباي، في إطار مساعي بلديهما لتعزيز التعاون في مجالات الطاقة والاقتراب من اتفاق تجاري بعد أشهر من التوترات الناجمة عن الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترمب على الهند، وبسبب شراء الأخيرة للنفط من روسيا.

وقال روبيو للصحافيين، الثلاثاء: «نحن قريبون للغاية من التوصل إلى اتفاق. يمكنني القول إننا في أقرب وقت ممكن من التوصل إلى اتفاق قبل توقيعه رسمياً. أعتقد أن هناك عدداً قليلاً من البنود المتبقية، لذا أتوقع أن يتم ذلك قريباً».

وصرح جايشانكار بأنهما ناقشا سبل تعزيز العلاقات الثنائية في مجالات التجارة والطاقة والتكنولوجيا والدفاع، إلى جانب محادثات حول التطورات الإقليمية.

وفرضت واشنطن رسوماً جمركية تصل إلى 50 في المائة على معظم السلع الهندية في أغسطس (آب) 2025 بعد انهيار المفاوضات التجارية. وبموجب إطار عمل متفق عليه منذ فبراير (شباط) الماضي، خفضت الرسوم الجمركية إلى 18 في المائة، إلا أن المفاوضات توقفت منذ ذلك الحين.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، صرحت وزيرة المال الهندية نيرمالا سيثارامان بأن المحادثات وصلت إلى طريق مسدود. ومع ذلك، قال وزير التجارة والصناعة بيوش غويال، الأسبوع الماضي، إن الشريحة الأولى من الاتفاق التجاري في مراحلها النهائية.

وتقول الهند إن معدل الرسوم الجمركية النهائي يجب أن يكون مماثلاً لمعدلات الدول الصناعية المنافسة مثل فيتنام.

وأدت مشتريات الهند من النفط الخام الروسي بأسعار مخفضة منذ بدء الحرب في أوكرانيا في فبراير 2022 إلى توتر العلاقات مع الولايات المتحدة في بعض الأحيان. وأعلنت الحكومة الهندية أنها ستزيد وارداتها من الطاقة، بما في ذلك من الولايات المتحدة، مع تنويع الموردين للحفاظ على استقرار السوق وإبقاء الأسعار في متناول الجميع.

ورغم التوترات، يواصل البلدان تعزيز علاقاتهما الدفاعية والتكنولوجية، حيث تنظر واشنطن إلى الهند كقوة موازنة رئيسية للصين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

وتأتي زيارة روبيو للهند عقب رحلة قام بها إلى أوزبكستان هذا الأسبوع؛ لتعزيز التجارة والعلاقات مع دول آسيا الوسطى.

وكان روبيو أفاد، السبت، قبل مغادرته بأن الهند نوعت مصادر طاقتها، لكنها لا تزال تشتري كميات كبيرة من النفط الروسي، مما يجعل التحول الفوري إلى موردين آخرين أمراً صعباً. وقال إن «هناك دولاً مثل الهند، على سبيل المثال، قامت طواعية بتنويع مصادر طاقتها، لكنها لا تزال تحصل على كمية كبيرة من الطاقة من روسيا لأنه من الصعب تغيير مصادرها بين عشية وضحاها. لكنها أيضاً حليف وشريك مهم للولايات المتحدة».

مصفاة جامناجار

وكان مقرراً أن يزور روبيو مصفاة نفط في مدينة جامناجار بولاية غوجارات، الأربعاء، وأن يلتقي قادة الأعمال، وفقاً لوزارة الخارجية الأميركية. وتعد مصفاة جامناجار، التي تديرها شركة «ريلاينس إنداستريز» المملوكة للملياردير الهندي موكيش أمباني، أكبر مجمع تكرير في العالم. وأعلن روبيو أنه يعتزم تشجيع شركة «ريلاينس إنداستريز» على تكرير المزيد من النفط الخام الفنزويلي في مصافيها المحلية، وربما البدء بإنتاج النفط في الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية.

وتستطيع مصفاتا ريلاينس الضخمتان في مجمع جامناجار، بطاقة إنتاجية إجمالية تبلغ نحو 1.4 مليون برميل يومياً من النفط الخام، معالجة أنواع النفط الخام الثقيلة جداً القادمة من فنزويلا، والتي يتميز بعضها بقوام لزج. ومع ازدياد إنتاج النفط الفنزويلي بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني) الماضي، برزت ريلاينس كمستورد رئيسي للنفط الخام الفنزويلي.

وفي مارس (آذار) الماضي، أعلن الرئيس ترمب أن الشركة الهندية ستستثمر 300 مليار دولار لإنشاء مصفاة نفط في براونزفيل، تكساس.

كما عقد جايشانكار وروبيو اجتماعاً ثلاثياً مع نظيرهما الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد، الموجود في الهند أيضاً لمناقشة «أمن الطاقة الإقليمي وتعزيز أولوياتنا الاقتصادية المشتركة»، بحسب روبيو، الذي وصل إلى العاصمة المالية الهندية، بعد أيام من قرار الرئيس ترمب رفع العقوبات المحتملة عن أكبر مستوردي النفط الروسي في العالم، ومنهم الهند. ويرجح أن تساهم هذه الخطوة في تمهيد الطريق أمام توقيع الاتفاق التجاري بين نيودلهي وواشنطن.


النفط يتراجع دون 107 دولارات مع آمال استئناف مفاوضات إيران

ناقلة نفط في ميناء الفجيرة (رويترز)
ناقلة نفط في ميناء الفجيرة (رويترز)
TT

النفط يتراجع دون 107 دولارات مع آمال استئناف مفاوضات إيران

ناقلة نفط في ميناء الفجيرة (رويترز)
ناقلة نفط في ميناء الفجيرة (رويترز)

تراجعت أسعار النفط إلى أقل من 107 دولارات للبرميل، الثلاثاء، بعدما أعادت تقارير غير مؤكدة عن تحرك دبلوماسي جديد لإنهاء حرب إيران إحياء آمال استئناف المفاوضات، ما خفف الضغوط على الأسواق، بعد صعود الخام إلى أعلى مستوياته في 5 أشهر خلال الأيام الأخيرة.

وانخفض خام برنت دون 107 دولارات للبرميل، عقب تداول تقرير يفيد بأن قطر وباكستان قدمتا مقترحاً جديداً لإحياء المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

ولم تتمكن «بلومبرغ» من التحقق بصورة مستقلة من صحة المعلومات المتعلقة بالتقدم نحو اتفاق أميركي- إيراني.

ويعكس التراجع حساسية أسواق النفط لأي مؤشرات على انفراج دبلوماسي، في ظل المخاوف من استمرار الحرب واضطراب إمدادات الطاقة.

وقد أسهمت التوترات الجيوسياسية في دفع الأسعار إلى مستويات مرتفعة خلال الفترة الأخيرة، مع تصاعد المخاوف بشأن أمن الإمدادات في المنطقة.

وفي الأسواق المالية، ارتفعت الأسهم والسندات الأميركية بالتزامن مع تراجع النفط، وسط تحسن شهية المستثمرين للمخاطرة وتفاؤل بشأن نتائج الشركات. كما ترقب المستثمرون نتائج شركات التكنولوجيا الكبرى لتقييم قدرة طفرة الذكاء الاصطناعي على تبرير الاستثمارات الضخمة في هذا القطاع.

وقالت أولريكه هوفمان بورشارد، من مكتب الاستثمار الرئيسي لدى «يو بي إس»، إن البنك يتوقع موسماً قوياً لأرباح شركات التكنولوجيا في الربع الثالث من الناحية الأساسية، ولكن التوقعات المرتفعة قد تؤدي إلى تقلبات في أسهم الشركات الفردية.


تطلّع خليجي - بريطاني إلى دفع اتفاق التجارة الحرة نحو التنفيذ

جانب من أعمال المنتدى الاقتصادي بين دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة في لندن يوم 20 أكتوبر (المنتدى)
جانب من أعمال المنتدى الاقتصادي بين دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة في لندن يوم 20 أكتوبر (المنتدى)
TT

تطلّع خليجي - بريطاني إلى دفع اتفاق التجارة الحرة نحو التنفيذ

جانب من أعمال المنتدى الاقتصادي بين دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة في لندن يوم 20 أكتوبر (المنتدى)
جانب من أعمال المنتدى الاقتصادي بين دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة في لندن يوم 20 أكتوبر (المنتدى)

شدّد مسؤولون خليجيون وبريطانيون، الثلاثاء، على أهمية الانتقال من المفاوضات إلى التنفيذ الفعلي لاتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون الخليجي والمملكة المتحدة، بعد اختتام المفاوضات بشأنها، مؤكدين أن الاتفاقية تمثل فرصة لتعميق الشراكة الاقتصادية والاستثمارية بين الجانبين، في ظل التحديات التي تواجه التجارة العالمية وسلاسل الإمداد.

وخلال المنتدى الاقتصادي بين دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة في لندن، أكد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم محمد البديوي، أن «القيمة الحقيقية لهذا الإنجاز ستُقاس بالمشاريع المشتركة التي سينتجها، والاستثمارات الإنتاجية التي سيجتذبها، والفرص الاقتصادية التي سيخلقها لكلا الجانبين»، داعياً قادة الأعمال والمستثمرين إلى الانتقال «من الاتفاق إلى التنفيذ، ومن الفرص إلى الاستثمار، ومن الشراكة إلى الازدهار المشترك».

من جانبه، أكد وزير الدولة البريطاني للسياسة التجارية، أنس سروار، أن بلاده تعمل مع شركائها الخليجيين للوصول بالاتفاقية إلى مرحلة التوقيع، ومن ثم التنفيذ، لكنه شدّد على أن الشركات والمستثمرين ليسوا مضطرين إلى انتظار استكمال هذه الإجراءات لتوسيع تعاونهم.

وقال مخاطباً ممثلي قطاع الأعمال: «لسنا بحاجة إلى الانتظار حتى نمر بمرحلة التوقيع والإجراءات التشريعية ونصل إلى مرحلة التنفيذ»، داعياً إلى تسريع الشراكات التجارية والاستثمارية القائمة.

الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي يخاطب المشاركين في المنتدى يوم 20 أكتوبر (المنتدى)

شراكة اقتصادية متنامية

نوّه البديوي بأن حجم التبادل التجاري بين دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة بلغ نحو 70 مليار دولار في عام 2025، ما يجعل دول المجلس مجتمعة عاشر أكبر شريك تجاري لبريطانيا، فيما بلغت القيمة الإجمالية للأصول والخصوم الاستثمارية المتبادلة بين الجانبين نحو 643 مليار دولار في عام 2024.

وقال إن هذه الأرقام تعكس متانة العلاقات الاقتصادية الخليجية - البريطانية، والإمكانات المتاحة لتعزيزها، مشيراً إلى أن الناتج المحلي الإجمالي لدول المجلس بلغ نحو 2.4 تريليون دولار، ما يضعها مجتمعةً بين أكبر عشرة اقتصادات في العالم، فيما تجاوز حجم تجارتها الخارجية 1.8 تريليون دولار.

وأوضح أن اختتام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة يمثل خطوة استراتيجية لتعزيز هذه العلاقات، من خلال تسهيل التجارة وتشجيع الاستثمارات وفتح فرص جديدة أمام القطاع الخاص.

وأشار إلى أن من أبرز المزايا المنتظرة للاتفاقية إلغاء الرسوم الجمركية على أكثر من 99 في المائة من صادرات دول المجلس إلى المملكة المتحدة، بما يتيح فرصاً لتوسيع الصادرات غير النفطية، خصوصاً في قطاعات الألمنيوم والأسمدة والصناعات التحويلية.

وأضاف أن الاتفاقية ستساعد على تعزيز مكانة الخليج مركزاً عالمياً للخدمات اللوجستية، وتمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة من توسيع أنشطتها والوصول إلى السوق البريطانية.

كما لفت البديوي إلى أن أهمية الاتفاقية تتجاوز مكاسبها التجارية، لتؤسس لشراكة اقتصادية واستثمارية طويلة الأمد تشمل التصنيع المتقدم، والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، والطاقة النظيفة والاستدامة، والخدمات المالية والاستثمارية، والتعليم والأمن الغذائي والخدمات اللوجستية.

ورأى أن هذه القطاعات تتيح الانتقال من العلاقات التجارية التقليدية إلى تكامل اقتصادي أعمق، يقوم على الاستثمارات المشتركة ونقل التكنولوجيا والمعرفة وتعزيز القدرات الإنتاجية.

الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي يخاطب المشاركين في المنتدى يوم 20 أكتوبر (المنتدى)

لندن: دول الخليج حلفاء اقتصاديون استراتيجيون

وفي رسالة حملت أبعاداً اقتصادية وسياسية، أكد سروار أن دول مجلس التعاون ليست مجرد أسواق تجارية بالنسبة إلى بريطانيا، بل «حلفاء وأصدقاء استراتيجيون على الصعيد الاقتصادي».

وقال إن اختياره الخليج وجهة لأول زيارة دولية له خارج أوروبا منذ توليه منصبه وزيراً للتجارة يعكس أهمية هذه الشراكة، خصوصاً في أوقات التحديات وعدم اليقين.

وأضاف: «في أوقات التحديات، عندما يشعر الأفراد والأسر والمجتمعات والدول بعدم الأمان، من المهم أن يعرفوا أن أصدقاءهم يقفون إلى جانبهم»، مؤكداً استمرار التضامن والصداقة بين بريطانيا ودول الخليج.

وشدّد الوزير البريطاني على أن الشراكة يجب أن تقوم على مبدأ المنفعة المتبادلة، قائلاً: «أريد أن أرى استثمارات بريطانية في دول الخليج، واستثمارات خليجية في المملكة المتحدة. وأريد أن أرى صادرات بريطانية إلى دول الخليج، وصادرات خليجية إلى المملكة المتحدة».

ولفت إلى أن فرص التعاون لا تقتصر على الاستثمار في أسواق الجانبين، بل تشمل أيضاً تنفيذ استثمارات مشتركة في دول ثالثة، معتبراً أن هذا المجال ينطوي على فرص كبيرة للطرفين.

وعدّد سروار قطاعات يمكن أن تشهد توسيعاً للتعاون؛ أبرزها الطيران والصناعات المرتبطة به، والخدمات المالية والقانونية، والدفاع والأمن، والذكاء الاصطناعي، والطاقة، والصناعات الغذائية، والتعليم والبحث العلمي.

وفي قطاع الطيران، أشار إلى الخبرات البريطانية في صناعة الطائرات والمحركات والأنظمة الأمنية، وإلى العمل على استقطاب مزيد من الرحلات الجوية المباشرة من الخليج إلى بريطانيا.

كما دعا إلى تعزيز التعاون بين المؤسسات التعليمية والبحثية الخليجية والبريطانية، والاستفادة من تكامل الخبرات الأكاديمية والبحثية البريطانية مع قدرات دول الخليج في مجالات الطاقة والاستثمار.

وكشف سروار أن رئيس الوزراء البريطاني كلّفه بالعمل على جعل المملكة المتحدة «الاقتصاد الأكثر اتصالاً في العالم»، موضحاً أن ذلك يتطلب زيادة الصادرات والاستثمارات وضمان وصول ثمار النمو الاقتصادي إلى مختلف المناطق البريطانية.

وأشار في هذا السياق إلى أن الاستثمارات الخليجية لا تقتصر على لندن أو شمال إنجلترا، بل تمتد إلى مناطق مختلفة من المملكة المتحدة.

أكثر من 900 اجتماع تفاوضي

من جهته، كشف المنسق العام للمفاوضات رئيس الفريق التفاوضي لمجلس التعاون الخليجي، الدكتور رجا المرزوقي، أن المفاوضات بشأن اتفاقية التجارة الحرة مع بريطانيا شهدت أكثر من 900 اجتماع بين الجانبين خلال السنوات الأربع الماضية، في مسار وصفه بأنه لم يكن سهلاً، لكنه أثمر اتفاقية واسعة النطاق.

المنسق العام للمفاوضات لمجلس التعاون الخليجي رجا المرزوقي يلقي كلمة أمام المنتدى في لندن يوم 20 أكتوبر (المنتدى)

وقال إن الاتفاقية توجه «إشارة قوية إلى المجتمع الدولي بأن التجارة والعولمة باقيتان»، في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي تحديات تؤثر في النظام التجاري متعدد الأطراف. وأوضح أن الاتفاقية تشمل مجالات تجارة السلع والخدمات والاستثمار وقواعد المنشأ والتجارة الرقمية، مشيراً إلى أن نماذج التقييم الاقتصادي تشير إلى مكاسب منتظرة للجانبين.

ووفق المرزوقي، قد تصل المكاسب الاقتصادية السنوية للمملكة المتحدة إلى نحو 4.7 مليار دولار، فيما يُتوقع أن تستفيد دول الخليج بصورة خاصة من قطاع الخدمات والاستثمارات وتحسين الإنتاجية.

وربط المرزوقي أهمية الاتفاقية بالتحولات الاقتصادية التي تشهدها دول مجلس التعاون، والرامية إلى الانتقال من اقتصادات تعتمد على النفط والإنفاق الحكومي إلى نمو يقوده القطاع الخاص.

ورأى أن هذا التحول يفتح فرصاً واسعة أمام مجتمع الأعمال البريطاني للمشاركة في المشروعات والاستثمارات المرتبطة بالتنويع الاقتصادي الخليجي.

شدّد مسؤولون خليجيون وبريطانيون على أهمية الانتقال من المفاوضات إلى التنفيذ الفعلي لاتفاقية التجارة الحرة في لندن يوم 20 أكتوبر (المنتدى)

من الحوار إلى التنفيذ

بدوره، أكد وزير الدولة الكويتي للشؤون الاقتصادية والاستثمار، وزير التجارة والصناعة بالوكالة، عبد العزيز المرزوق، أن المرحلة المقبلة من العلاقات الخليجية - البريطانية ينبغي أن تقوم على تعميق التعاون في التجارة والاستثمار والتكنولوجيا والبنية التحتية والخدمات المالية والصناعات المتقدمة.

وقال إن دول مجلس التعاون تمثل بالنسبة إلى بريطانيا أكثر من مجرد سوق، بالنظر إلى روابطها التجارية الراسخة مع آسيا وأفريقيا. وشدّد المرزوق على ضرورة «الانتقال من الحوار إلى التنفيذ»، موضحاً أن هذه الخطوة من شأنها تحويل الفرص المتاحة إلى مشروعات وشراكات وقيمة اقتصادية قابلة للقياس.

وأضاف أن اختتام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة سيمنح الشركات على الجانبين اليقين وإمكانات الوصول إلى الأسواق التي تحتاج إليها للانتقال «من النوايا إلى الاستثمار».

وفي حين اتفق المشاركون على الأهمية الاستراتيجية لاتفاقية التجارة الحرة، برز في كلماتهم التركيز على أن اختتام المفاوضات لا يمثل نهاية المسار، بل بداية مرحلة تتطلب ترجمة التفاهمات إلى استثمارات ومشروعات ملموسة، بالتوازي مع استكمال إجراءات توقيع الاتفاقية وتنفيذها.