واشنطن تلتف على المحكمة العليا بتحقيقات أمنية ورسوم طوارئ

بكين عرضت «مشاورات صريحة» لتجنب التصعيد... وطوكيو تمسكت باتفاقياتها التجارية مع بدء سريان الـ10 %

ترمب محاطاً بوزير التجارة هوارد لوتنيك يتحدث خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض عقب قرار المحكمة العليا (رويترز)
ترمب محاطاً بوزير التجارة هوارد لوتنيك يتحدث خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض عقب قرار المحكمة العليا (رويترز)
TT

واشنطن تلتف على المحكمة العليا بتحقيقات أمنية ورسوم طوارئ

ترمب محاطاً بوزير التجارة هوارد لوتنيك يتحدث خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض عقب قرار المحكمة العليا (رويترز)
ترمب محاطاً بوزير التجارة هوارد لوتنيك يتحدث خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض عقب قرار المحكمة العليا (رويترز)

تستعد الولايات المتحدة لإطلاق سلسلة من التحقيقات الإضافية المتعلقة بالأمن القومي، لتمكين الرئيس دونالد ترمب من فرض رسوم جمركية جديدة، وذلك في محاولة من الإدارة لإعادة بناء نظامها الحمائي بعد قرار المحكمة العليا الأسبوع الماضي إبطال الرسوم الطارئة التي استهدفت دولاً بعينها.

وتأتي هذه التحركات القانونية المكثفة لتوفير غطاء «أمني» يصعب الطعن عليه قضائياً، لضمان استمرار سياسات «أميركا أولاً» التجارية.

وجاء هذا التطور في وقت بدأ رسمياً سريان نظام الرسوم الجمركية العالمي الجديد؛ حيث أعلنت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية بدء تحصيل رسوم بنسبة 10 في المائة على جميع الواردات غير المستثناة. وأثار هذا التطبيق حالة من الارتباك في الأسواق، كونه جاء بنسبة أقل من الـ15 في المائة التي وعد بها ترمب علناً قبل أيام. ويرى محللون أن تطبيق هذه النسبة جاء عقب ردود فعل غاضبة من شركاء تجاريين للولايات المتحدة، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، على النسبة الأعلى.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض أن الرسوم الجمركية العالمية ستبدأ بنسبة 10 في المائة، لكن الإدارة تعمل على رفعها إلى 15 في المائة بموجب أمر منفصل سيوقعه ترمب. ولم يحدد موعداً لذلك.

قد يُتيح تأجيل تطبيق الرسوم الجمركية الموحدة الأعلى فرصةً للحكومات والشركات للضغط من أجل الحصول على استثناءات ومعاملة تفضيلية من ترمب في ظل النظام الجديد. وقدّمت إدارة ترمب استثناءات لمجموعة واسعة من المنتجات من الرسوم الجمركية البالغة 10 في المائة عند الإعلان عنها يوم الجمعة، بالإضافة إلى العديد من الواردات من كندا والمكسيك.

وتستند الإدارة في تحركها الجديد، إلى المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، وهي مادة قانونية نادرة الاستخدام تمنح الرئيس صلاحيات استثنائية لمدة 150 يوماً لمعالجة ما يسمى «عجز ميزان المدفوعات الخطير»، في محاولة لسد الفجوة القانونية التي خلّفها قرار المحكمة بإلغاء الرسوم السابقة المفروضة بموجب قانون صلاحيات الطوارئ الاقتصادية الدولية.

سفينة شحن تحمل حاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)

تثير هذه الخطوة جدلاً قانونياً واسعاً، لا سيما أن الفريق القانوني التابع لوزارة العدل، كان قد جادل في وقت سابق أمام المحاكم، بأن المادة 122 لا تصلح أداةً لمعالجة العجز التجاري، معتبرين أن العجز في السلع يختلف جوهرياً عن أزمات ميزان المدفوعات.

ويرى مراقبون قانونيون أن لجوء الإدارة لهذا القانون بعد استبعاده سابقاً، يجعلها في موقف ضعيف أمام القضاء، حيث وصف كاتيال هذه الاستراتيجية بأنها «ثغرة سهلة للتقاضي»، قد لا تحتاج حتى للوصول إلى المحكمة العليا لإبطالها مرة أخرى.

وفي هذا الوقت، نشرت وسائل إعلام أميركية أن الإدارة الأميركية تعدّ خططاً لإطلاق تحقيقات في تأثير الواردات على البطاريات، والحديد الزهر ووصلاته، ومعدات شبكة الكهرباء، ومعدات الاتصالات، والبلاستيك وأنابيب البلاستيك، والمواد الكيميائية الصناعية.

وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» أول من نشر خبر هذه التحقيقات بموجب المادة 232 من قانون توسيع التجارة لعام 1962؛ وهي المادة التي تُجيز للرئيس فرض رسوم جمركية بناءً على اعتبارات تتعلق بالأمن القومي.

وتُعتبر الرسوم الجمركية المُبررة بموجب المادة 232 أكثر جدوى من الناحية القانونية، وقد استخدم الرئيس بالفعل هذا البند القانوني لفرض رسوم على المعادن والسيارات خلال ولايته الثانية.

وقال الممثل التجاري الأميركي، جيمسون غرير، الأسبوع الماضي، إن ترمب سيسعى أيضاً إلى بدء تحقيقات بموجب المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974، المصممة لمواجهة الممارسات التمييزية من جانب الشركاء التجاريين، وذلك في إطار مساعيه لإعادة بناء برنامجه للتعريفات الجمركية.

ومن المتوقع أن تشمل هذه التحقيقات «معظم الشركاء التجاريين الرئيسيين»، وأن تتضمن «مجالات مثيرة للقلق مثل الطاقة الإنتاجية الصناعية الفائضة، والعمل القسري، وممارسات تسعير الأدوية، والتمييز ضد شركات التكنولوجيا الأميركية والسلع والخدمات الرقمية، وضرائب الخدمات الرقمية، وتلوث المحيطات، والممارسات المتعلقة بتجارة المأكولات البحرية والأرز وغيرها من المنتجات»، وفقاً لبيان غرير. ومن المتوقع أن تُختتم التحقيقات في وقت قياسي.

وفي وقت سابق من يوم الاثنين، هدد ترمب بفرض تعريفات جمركية أعلى على سلع الدول التي «تتلاعب» باتفاقياتها التجارية القائمة مع الولايات المتحدة، وذلك في أعقاب قرار المحكمة العليا بإلغاء رسومه الجمركية العالمية.

حاويات شحن في ميناء أوكلاند (رويترز)

بكين مستعدة لمشاورات صريحة

وفي هذا الوقت، قال مسؤول في وزارة التجارة الصينية، إن الصين تراقب من كثب السياسات الأميركية، وإنها ستقرر «في الوقت المناسب» ما إذا كانت ستعدل إجراءاتها المضادة للتعريفات الأميركية. وأضاف أن الصين مستعدة لإجراء مشاورات صريحة خلال الجولة السادسة المقبلة من المحادثات الاقتصادية والتجارية بين الولايات المتحدة والصين. وقال المسؤول: «لطالما عارضت الصين جميع أشكال الإجراءات الجمركية الأحادية، وتحث الجانب الأميركي على إلغاء التعريفات الأحادية والامتناع عن فرض مزيد من هذه التعريفات».

وكانت الصين قد ردت العام الماضي على حرب ترمب الجمركية بفرض جولات متعددة من الرسوم الجمركية المضادة على البضائع الأميركية، بما في ذلك رسوم محددة على السلع الزراعية والطاقة. كما استغلت بكين هيمنتها على المعادن النادرة لتقييد صادرات المعادن الحيوية المطلوبة بشدة. ثم علّقت الصين معظم تلك الإجراءات الانتقامية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بعد أن توصل البلدان إلى هدنة تجارية.

ويعتزم ترمب السفر إلى الصين في الفترة من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان) المقبلين لإجراء محادثات مرتقبة مع الرئيس الصيني، شي جينبينغ، وهي زيارة أعلن عنها البيت الأبيض قبيل صدور قرار المحكمة العليا الذي وجّه ضربة قوية لحرب ترمب التجارية العالمية.

طوكيو لا تريد تغييرات

من جهتها، أعلنت اليابان أنها طلبت من الولايات المتحدة ضمان معاملة مماثلة في إطار نظام التعريفات الجمركية الجديد، كما هو الحال في الاتفاقية القائمة، متوخية الحذر لتجنب أي توتر قبل زيارة رئيس الوزراء إلى الولايات المتحدة الشهر المقبل.

وأكد وزير التجارة الياباني ووزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك، خلال اتصال هاتفي يوم الاثنين، أن البلدين سينفذان الاتفاقية التجارية المبرمة العام الماضي «بحسن نية ودون تأخير»، وفقاً لما ذكرته وزارة التجارة اليابانية.

وصرّح وزير التجارة الياباني، ريوسي أكازاوا، في مؤتمر صحافي الثلاثاء، بأن بعض الصادرات اليابانية، الخاضعة حالياً لرسوم جمركية مخفّضة بموجب الاتفاقية، قد تواجه رسوماً أعلى، في حال إضافة الرسوم الجديدة إلى الرسوم الحالية. وقال مسؤول في وزارة التجارة إن السلع التي قد تواجه نظرياً رسوماً جمركية أعلى بموجب سياسة ترمب الجديدة هي تلك التي كانت تتمتع برسوم جمركية أقل من 15 في المائة بموجب وضع الدولة الأكثر تفضيلاً.

وأضاف أكازاوا أن اليابان طلبت معاملة مماثلة في تفضيلها للاتفاقية التجارية التي أُبرمت العام الماضي.

وفي يوليو (تموز)، اتفقت الولايات المتحدة واليابان على خفض الرسوم الجمركية على السيارات وغيرها من السلع من 27.5 في المائة إلى 15 في المائة، في حين وافقت اليابان على حزمة قروض واستثمارات بقيمة 550 مليار دولار موجهة إلى الولايات المتحدة. كما أُعلن الأسبوع الماضي عن ثلاثة مشاريع، تتطلب تمويلاً بقيمة 36 مليار دولار، ومن المتوقع الإعلان عن المزيد خلال زيارة مقررة لرئيسة الوزراء سناء تاكايتشي إلى واشنطن في مارس.

سفينة شحن تحمل حاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)

تايوان لاستئناف المحادثات

وقالت تايوان، رابع أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة، الثلاثاء، إنها تسعى إلى استئناف المحادثات مع واشنطن لمنع تقويض اتفاقية التجارة الثنائية الموقعة قبل أقل من أسبوعين، بسبب الرسوم الجمركية الأخيرة وأي رسوم أخرى قد تفرضها إدارة ترمب مستقبلاً. وصرّح نائب رئيس الوزراء تشنغ لي تشيون بأن الحكومة لن تطلب من البرلمان التصديق على اتفاقية الرسوم الجمركية الموقعة في 12 فبراير (شباط)، والتي تخفض الرسوم الأميركية على الصادرات التايوانية إلى 15 في المائة وتمنح تايوان وضع الدولة الأكثر تفضيلاً مقابل فتح سوقها أمام السيارات ومنتجات اللحوم الأميركية والتزامات شراء ضخمة، إلى حين الحصول على تأكيدات من واشنطن بأن الاتفاقية ستتجاوز أي رسوم جمركية جديدة.

كما ستؤجل الحكومة التصديق على اتفاقية تم التوصل إليها في يناير (كانون الثاني)، تمنح صادرات التكنولوجيا التايوانية حصصاً معفاة من الرسوم الجمركية بموجب الرسوم الجمركية المستقبلية على الرقائق الإلكترونية، مقابل استثمارات بقيمة 250 مليار دولار.


مقالات ذات صلة

أسعار النحاس تقترب من مستوياتها القياسية بدعم من الطلب الصيني

الاقتصاد عامل داخل منجم «سي إس إيه كوبار» للنحاس في أستراليا خلال أعمال الحفر والتطوير (أ.ف.ب)

أسعار النحاس تقترب من مستوياتها القياسية بدعم من الطلب الصيني

ارتفعت أسعار النحاس يوم الثلاثاء، مدفوعة بقوة الطلب من الصين، أكبر مستهلك للمعدن، مما دفع الأسعار للعودة نحو مستوياتها القياسية المرتفعة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)

«بنك كندا»: الرسوم الأميركية قد تخفض نمو الربع الرابع إلى أقل من 1 %

حذّر محافظ «بنك كندا»، تيف ماكليم، من أن الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة قد تخفّض نمو الاقتصاد الكندي في الربع الرابع إلى أقل من 1 في المائة.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
الاقتصاد بيسنت يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ (رويترز)

قبل قمة ترمب وشي... واشنطن تقترح آلية لمخاطر الذكاء الاصطناعي

اقترحت الولايات المتحدة إنشاء آلية أميركية–صينية للإخطار بالحوادث المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التي قد ترقى إلى مستوى تهديد للأمن القومي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يتفاعلان خلال اجتماع ثنائي في بوسان... كوريا الجنوبية 30 أكتوبر 2025 (رويترز)

من التجارة إلى تايوان وإيران... ماذا ينتظر قمة ترمب وشي؟

يبحث ترمب وشي خلال قمتهما المقبلة ملفات التجارة وتايوان وحرب إيران، وسط مساعٍ لتحقيق الاستقرار في العلاقات بين واشنطن وبكين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد عمال ومسؤولون يسيرون داخل منجم "كوبار" للنحاس في نيو ساوث ويلز بأستراليا (أ. ف. ب).

النحاس يتجه لإنهاء الأسبوع على ارتفاع بدعم من قوة الطلب الصيني

اتجهت أسعار النحاس إلى إنهاء الأسبوع على ارتفاع، يوم الجمعة، بدعم من قوة الطلب الفعلي في الصين، الذي ساعد على الحد من الضغوط الناجمة عن حالة عدم اليقين.

«الشرق الأوسط» (لندن)

حظر صادرات الديزل الأميركية قد يرفع الأسعار بدلاً من خفضها

أسعار البنزين والديزل معروضة في محطة موبيل في لوس أنجلوس (أ.ب)
أسعار البنزين والديزل معروضة في محطة موبيل في لوس أنجلوس (أ.ب)
TT

حظر صادرات الديزل الأميركية قد يرفع الأسعار بدلاً من خفضها

أسعار البنزين والديزل معروضة في محطة موبيل في لوس أنجلوس (أ.ب)
أسعار البنزين والديزل معروضة في محطة موبيل في لوس أنجلوس (أ.ب)

أثار دعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب لفكرة حظر صادرات الديزل الأميركية بهدف خفض أسعار الوقود، تحذيرات من محللين ومراقبي السوق من أن الخطوة قد تحقق نتيجة عكسية، فتدفع الأسعار العالمية للارتفاع وتزيد اضطرابات الإمدادات والطاقة، من دون أن تقدم حلاً مستداماً للأسعار المرتفعة داخل الولايات المتحدة.

وقال ترمب، الثلاثاء، إنه يؤيد فكرة حظر تصدير الديزل في محاولة لخفض الأسعار التي سجلت مستويات قياسية، في وقت تعاني فيه الأسواق العالمية نقصاً في إمدادات الوقود.

وبلغ متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة 6.5107 دولار للغالون، وهو أعلى مستوى على الإطلاق، وفق بيانات جمعية السيارات الأميركية «إيه إيه إيه».

وتكتسب أسعار الديزل أهمية تتجاوز سوق الوقود، نظراً إلى اعتماده على نطاق واسع في النقل والمعدات الزراعية والآلات المستخدمة في إنتاج السلع ونقلها. وقد يؤدي نقصه إلى ارتفاع تكاليف الشحن والنقل، وبالتالي زيادة أسعار المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية والمواد الصناعية، ما يضيف ضغوطاً إلى التضخم.

لماذا ارتفعت أسعار الديزل؟

ارتفعت أسعار الديزل نتيجة اضطرابات الإمدادات الناجمة عن الهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية، إلى جانب الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي عطلت أو أوقفت حركة التجارة عبر طرق رئيسية، من بينها مضيق هرمز.

وفي ظل هذه الاضطرابات، اتجهت دول عدة إلى الولايات المتحدة للحصول على مزيد من الديزل، باعتبارها أحد كبار مصدري الوقود في العالم.

وأظهرت بيانات شركة «كبلر» أن الولايات المتحدة صدّرت في أغسطس (آب) 1.6 مليون برميل يومياً من الديزل، وهو مستوى قياسي، مقارنة بنحو مليون برميل يومياً في فبراير (شباط)، قبل اندلاع الحرب.

وتشمل أبرز الأسواق المستوردة للديزل الأميركي كلاً من البرازيل وتشيلي والمكسيك وبيرو والمغرب وفرنسا والمملكة المتحدة.

وفي المقابل، تراجعت مخزونات الديزل المخصص للنقل البري في الولايات المتحدة إلى 96.97 مليون برميل، أي أقل بنحو 13 في المائة من متوسطها الموسمي خلال السنوات الخمس السابقة، رغم أن المصافي الأميركية تعمل عند نحو 97 في المائة من طاقتها.

حظر التصدير قد يقلب المعادلة

وتعارض مجموعات صناعية رئيسية، بينها معهد البترول الأميركي، فرض حظر على صادرات الديزل.

وقال المعهد إن تقييد صادرات الديزل الأميركية من شأنه إحداث اضطرابات كبيرة في أسواق الوقود داخل الولايات المتحدة وخارجها، وزعزعة عمليات المصافي، وتعميق أزمة التكرير العالمية التي تضغط بالفعل على الأسعار الأميركية.

وتكمن إحدى المشكلات في أن مصافي ساحل الخليج الأميركي تنتج كميات من الديزل تفوق استهلاك المنطقة، بينما تحد القيود الجغرافية والبنية التحتية من إمكانية نقل هذا الفائض بسهولة إلى جميع الأسواق الأميركية التي تحتاج إليه.

وحذر محللون من أن حظر الصادرات قد يؤدي إلى خفض أسعار الديزل داخل الولايات المتحدة، مقابل رفعها في الأسواق العالمية، كما قد يضغط على هوامش أرباح المصافي الأميركية.

وقال خبير اقتصاديات الطاقة فيليب فيرليغر إن أسعار الديزل العالمية قد «تقفز» في البداية، وقد يصل الارتفاع إلى 100 في المائة، نظراً إلى محدودية مرونة الطلب على الوقود.

المصافي أمام معضلة جديدة

وقد لا يتوقف تأثير الحظر عند الديزل. فمع فقدان المصافي الأميركية جزءاً من الأسواق التي تصرف فيها منتجاتها، قد تضطر إلى خفض كميات الخام التي تعالجها.

وقال كينيث ميدلوك الثالث، الباحث في اقتصاديات الطاقة والموارد في معهد بيكر للسياسة العامة، إن حظر الصادرات سيدفع المصافي إلى خفض معدلات التشغيل لأن الأسواق المتاحة أمامها ستتقلص، مشيراً إلى أن أي تأثير أولي في الأسعار سيكون قصير الأجل.

وأضاف أن خفض تشغيل المصافي سيعني أيضاً إنتاج كميات أقل من البنزين ومنتجات نفطية أخرى، ما قد يدفع أسعار هذه المنتجات إلى الارتفاع.

أوروبا وحلفاء واشنطن

ويمتد أثر القرار المحتمل إلى ما وراء السوق الأميركية، إذ تعتمد أوروبا بدرجة كبيرة على إمدادات الديزل القادمة من ساحل الخليج الأميركي، في ظل كون القارة مستورداً صافياً للديزل على نحو هيكلي.

وقال جيم ميتشل، مدير تحليلات تداول النفط لدى شركة «وود ماكنزي»، إن حظر صادرات الديزل الأميركية قد يكون «ضاراً للغاية» ببعض حلفاء الولايات المتحدة الرئيسيين.

ويرى بعض المحللين أن الحظر، حتى لو كان مؤقتاً، قد يترك أثراً طويل الأمد على صورة الولايات المتحدة كمصدر موثوق للوقود.

وقارن فيرليغر التداعيات المحتملة بحظر فول الصويا الأميركي الذي فرضه الرئيس الأميركي الأسبق ريتشارد نيكسون عام 1973، وقال إن مثل هذه الخطوة قد تدفع المشترين العالميين إلى البحث عن مصادر بديلة للإمدادات، في إشارة إلى أن البرازيل استفادت لاحقاً من تراجع الاعتماد على الولايات المتحدة في سوق فول الصويا.


الدولار يقترب من أعلى مستوى بشهرين مع ترقب استمرار رفع الفائدة ومسار الحرب

ورقة نقدية من فئة الدولار الأميركي على آلة عدّ العملات داخل متجر إلكترونيات في البصرة (أ.ف.ب)
ورقة نقدية من فئة الدولار الأميركي على آلة عدّ العملات داخل متجر إلكترونيات في البصرة (أ.ف.ب)
TT

الدولار يقترب من أعلى مستوى بشهرين مع ترقب استمرار رفع الفائدة ومسار الحرب

ورقة نقدية من فئة الدولار الأميركي على آلة عدّ العملات داخل متجر إلكترونيات في البصرة (أ.ف.ب)
ورقة نقدية من فئة الدولار الأميركي على آلة عدّ العملات داخل متجر إلكترونيات في البصرة (أ.ف.ب)

استقر الدولار قرب أعلى مستوى له في شهرين خلال تعاملات الأربعاء، مدعوماً بتوقعات استمرار رفع أسعار الفائدة على المدى القريب، في وقت أبقت فيه التطورات الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط المستثمرين في حالة ترقب.

وسجل اليورو 1.1446 دولار في التعاملات المبكرة، قرب أدنى مستوى له منذ أواخر يوليو (تموز)، بينما بلغ الجنيه الإسترليني 1.3337 دولار. واستقر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من 6 عملات رئيسية، عند 100.56 نقطة.

وتصدرت توقعات تشديد السياسة النقدية مجدداً تحركات أسواق العملات، بعدما تبنت بنوك مركزية كبرى نبرة أكثر تشدداً ورفعت أسعار الفائدة، في وقت أدى فيه الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران إلى دفع أسعار النفط للارتفاع وتعزيز المخاوف من عودة التضخم.

وتترقب الأسواق الآن مزيداً من التشديد النقدي، بعدما أشار مسؤولون في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى إمكانية رفع الفائدة مجدداً إذا لم يتراجع التضخم.

وقال كيران ويليامز، رئيس أسواق العملات الآسيوية لدى «إنتاتش كابيتال ماركتس»، إن دعم الدولار الناتج عن فروق أسعار الفائدة «يبدو مستداماً»، لكن العقود الآجلة تسعّر بالفعل تشديداً نقدياً أكبر مما تتوقعه تقديرات «الفيدرالي» الرسمية، ما يعني أن الدولار يحتاج إلى بيانات اقتصادية تؤكد هذه التوقعات.

النفط والدبلوماسية

ولا تزال أسواق النفط في دائرة اهتمام المتعاملين، مع تداول عقود برنت الآجلة عند نحو 99.22 دولار للبرميل، وسط آمال بأن تفتح الجهود الدبلوماسية على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة الطريق أمام تسوية للحرب في الشرق الأوسط.

وارتفع برنت بنحو 37 في المائة منذ اندلاع الصراع في نهاية فبراير (شباط).

وحذر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أنه قد «يقضي على» إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق قريب، في ظل الجهود الدبلوماسية الجارية في الأمم المتحدة.

وقال مايكل وان، محلل العملات لدى «إم يو إف جي»، إن تراجع أسعار النفط عن مستوياتها المرتفعة يمثل «خبراً جيداً»، لكن المسار المقبل لا يزال غير واضح في ظل عدم وضوح فرص التوصل إلى حل للصراع.

وفي آسيا، يترقب المستثمرون أيضاً اجتماعاً مرتقباً بين ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ، في وقت يسعى فيه الزعيمان إلى تحقيق قدر من الاستقرار في العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم، وسط خلافات واسعة النطاق.

الين تحت ضغط التدخل

وسجل الين نحو 157.55 ين للدولار، مع استمرار حذر المتعاملين من احتمال تدخل السلطات اليابانية لدعم العملة.

وجاء ذلك بعدما اعتبر المستثمرون أن رفع بنك اليابان أسعار الفائدة الأسبوع الماضي إلى أعلى مستوى منذ 31 عاماً لم يكن متشدداً بما يكفي. وأسهم تصويت عضوين ضد القرار، إلى جانب غياب إشارة واضحة إلى تشديد السياسة النقدية، في زيادة الشكوك بشأن سرعة تحرك البنك مستقبلاً، خصوصاً بعدما رفع «الفيدرالي» الأميركي أسعار الفائدة الأسبوع الماضي وأشار إلى زيادات إضافية.

وتغلق الأسواق اليابانية أبوابها الأربعاء بمناسبة عطلة، وهو ما يعني انخفاض السيولة، وهي ظروف يرى محللون أنها قد توفر للسلطات فرصة مناسبة للتدخل في سوق العملات إذا دعت الحاجة.

وقال ويليامز إن رفع بنك اليابان للفائدة لم يضيق فارق العوائد، لأن «الفيدرالي» رفع الفائدة بالمقدار نفسه قبل ذلك بيومين، مضيفاً أن اتجاه الين لا يزال نحو الضعف.

وأضاف أن مستوى 160 يناً للدولار يظل ضمن المخاطر المحتملة، لكن المسؤولين اليابانيين ابتعدوا، وفق تقارير، عن التلويح بالتدخل عند مستوى محدد، ما يعني أن التحرك قد يأتي عند مستوى أدنى أو من خلال أدوات أخرى.


«كوسبي» الكوري يفقد زخمه بعد قفزة مبكرة بنحو 2 %

شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار الأميركي والوون، وسعر أسهم شركتي «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس» في سيول (أ.ب)
شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار الأميركي والوون، وسعر أسهم شركتي «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس» في سيول (أ.ب)
TT

«كوسبي» الكوري يفقد زخمه بعد قفزة مبكرة بنحو 2 %

شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار الأميركي والوون، وسعر أسهم شركتي «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس» في سيول (أ.ب)
شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار الأميركي والوون، وسعر أسهم شركتي «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس» في سيول (أ.ب)

تخلت الأسهم الكورية الجنوبية عن معظم مكاسبها المبكرة خلال تعاملات الأربعاء، مع اتجاه المستثمرين إلى تقليص المخاطر قبيل عطلة طويلة، فيما ارتفع الوون أمام الدولار وتراجعت عوائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات.

وارتفع مؤشر «كوسبي» الرئيسي 11.26 نقطة، أو 0.16 في المائة، إلى 7029.17 نقطة بحلول الساعة 02:14 بتوقيت غرينتش، بعدما قفز بنحو 2 في المائة في وقت سابق من الجلسة.

وتأتي تحركات السوق الكورية بعد تسجيل مؤشر «ناسداك» مستوى قياسياً عند الإغلاق الثلاثاء، مدعوماً بأسهم شركة «ميكرون تكنولوجي» وغيرها من الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بينما تحرك مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» قرب أعلى مستوى قياسي له، في وقت استقرت أسعار النفط حول 100 دولار للبرميل.

وتغلق الأسواق المالية في كوريا الجنوبية الخميس والجمعة بمناسبة عطلة تشوسوك.

وفي السياق الاقتصادي، قال المكتب الرئاسي في سيول إن الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ والرئيس الأميركي دونالد ترمب رحّبا بـ«تقدم كبير» في المناقشات المتعلقة بمشروعات الاستثمار الاستراتيجي، وذلك خلال اجتماع استمر 30 دقيقة على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة.

«سامسونغ» و«إس كيه هاينكس» تصعدان

وارتفع سهم شركة «سامسونغ إلكترونكس» 1.90 في المائة، فيما زاد سهم «إس كيه هاينكس» 0.11 في المائة، بعدما حققا مكاسب قوية في وقت سابق من الجلسة، متأثرين بارتفاع أسهم شركات التكنولوجيا الأميركية المرتبطة بالرقائق خلال تعاملات الليلة السابقة.

ومن بين الأسهم القيادية الأخرى، ارتفع سهم شركة البطاريات «إل جي إنرجي سوليوشن» 0.29 في المائة، بينما تراجع سهم «هيونداي موتور» 1.94 في المائة وسهم شقيقتها «كيا» 1.86 في المائة.

وانخفض سهم شركة صناعة الصلب «بوسكو هولدنغز» 1.89 في المائة، فيما تراجع سهم شركة الأدوية «سامسونغ بايو لوجيكس» 0.93 في المائة.

ومن أصل 910 أسهم جرى تداولها، ارتفع 292 سهماً، بينما تراجع 566 سهماً، في حين كان المستثمرون الأجانب صافي بائعي أسهم بقيمة 188.1 مليار وون (139.14 مليون دولار).

الوون يرتفع

وعلى صعيد سوق العملات، جرى تداول الوون عند 1351 ووناً للدولار على منصة التسوية المحلية، مرتفعاً 0.41 في المائة مقارنة بإغلاق الجلسة السابقة عند 1356.5 وون.

وفي أسواق النقد والدين، ارتفعت العقود الآجلة لسندات الخزانة الكورية لأجل 3 سنوات تسليم ديسمبر (كانون الأول) 0.08 نقطة إلى 102.37 نقطة.

وارتفع عائد السندات الحكومية الكورية الأكثر تداولاً لأجل 3 سنوات 0.8 نقطة أساس إلى 4.016 في المائة، بينما تراجع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات 5.5 نقطة أساس إلى 4.409 في المائة.