نمو اقتصاد منطقة اليورو خلال يناير يتباطأ وسط ركود الطلب والتوظيف

استمرار انتعاش الخدمات في ألمانيا... وأول انكماش للقطاع منذ أكتوبر بفرنسا

أفق مدينة فرانكفورت (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت (رويترز)
TT

نمو اقتصاد منطقة اليورو خلال يناير يتباطأ وسط ركود الطلب والتوظيف

أفق مدينة فرانكفورت (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت (رويترز)

أظهر مسح أن نمو اقتصاد منطقة اليورو تباطأ للشهر الثاني على التوالي في يناير (كانون الثاني)، مع ركود شبه كامل في الطلب وتوقف التوظيف، مما يشير إلى بداية هشة لعام 2026.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب لمنطقة اليورو، الذي تُعدّه وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 51.3 نقطة في يناير مقابل 51.5 نقطة في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلاً أدنى مستوى له خلال أربعة أشهر، وأقل من التقدير الأولي البالغ 51.5 نقطة. وتشير قراءات مؤشر مديري المشتريات التي تتجاوز 50 نقطة إلى نمو النشاط الاقتصادي، في حين تعكس القراءات الأقل من هذا المستوى انكماش النشاط، وفق «رويترز».

وقال كبير الاقتصاديين في بنك هامبورغ التجاري، سايروس دي لا روبيا: «يمكن وصف مسار النمو بأنه جيد، لكن الوضع لا يزال غير مريح. بالكاد وظّفت الشركات أي موظفين جدد في يناير». وأضاف أن «تباطؤ نمو الأعمال الجديدة يُشير إلى هشاشة تعافي هذا القطاع».

ويعود تباطؤ النمو الإجمالي إلى قطاع الخدمات الذي سجل أبطأ وتيرة نمو منذ سبتمبر (أيلول)، معوّضاً بذلك النمو الجديد في الإنتاج الصناعي؛ حيث انخفض مؤشر نشاط قطاع الخدمات إلى 51.6 نقطة من 52.4 نقطة في ديسمبر. وشهدت تدفقات الأعمال الجديدة في جميع أنحاء منطقة العملة نمواً طفيفاً مقارنةً بشهر ديسمبر، مما يُشير إلى تراجع الدعم من الأسواق المحلية على الرغم من انخفاض أقل حدة في الطلب على الصادرات.

وشهد التوظيف ركوداً شبه تام، إذ عوّضت عمليات تسريح العمال في المصانع الزيادة الطفيفة بالتوظيف بقطاع الخدمات. ومن بين أكبر اقتصادات المنطقة، تصدرت إسبانيا النمو رغم تسجيلها أبطأ وتيرة نمو لها في سبعة أشهر، في حين شهدت ألمانيا وإيطاليا تحسناً طفيفاً، وانزلقت فرنسا إلى منطقة الانكماش لأول مرة منذ أكتوبر.

وعلى الرغم من التباطؤ، ارتفع تفاؤل قطاع الأعمال إلى أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) 2024، في حين تزايدت ضغوط الأسعار في جميع أنحاء منطقة اليورو، مع تسارع تضخم تكاليف المدخلات للشهر الثالث على التوالي إلى أعلى مستوى له خلال 11 شهراً. واستجابة لذلك، رفعت الشركات أسعارها بأقوى وتيرة منذ ما يقرب من عام.

وأضاف دي لا روبيا: «لا يشعر البنك المركزي الأوروبي حالياً بقلق بالغ إزاء التضخم، لكن أعضاء البنك سيشعرون ببعض القلق إزاء الارتفاع الكبير في تضخم التكاليف بقطاع الخدمات، والزيادة الملحوظة في تضخم أسعار المبيعات التي أشار إليها مؤشر مديري المشتريات».

وأظهر استطلاع منفصل أجرته «رويترز» أنه من المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي البنك المركزي على سعر الفائدة على الودائع ثابتاً في 5 فبراير (شباط) وطوال هذا العام.

ألمانيا: انتعاش قطاع الخدمات مستمر

وفي ألمانيا، استمر انتعاش النشاط التجاري في قطاع الخدمات مع بداية العام الجديد، على الرغم من تباطؤ وتيرة النمو إلى أدنى مستوى لها خلال أربعة أشهر.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات في ألمانيا، الصادر عن بنك هامبورغ التجاري، إلى 52.4 نقطة في يناير مقابل 52.7 نقطة في ديسمبر، أي بانخفاض يقارب نقطة كاملة عن القراءة الأولية البالغة 53.3 نقطة، ولكنه لا يزال أعلى من مستوى 50 نقطة الذي يفصل بين النمو والانكماش.

وقال دي لا روبيا: «دون قطاع الخدمات، سيبدو الاقتصاد الألماني في وضع أسوأ بكثير مما يُصوَّر حالياً في النقاش الدائر»، مضيفاً أنه من المتوقع استمرار النمو في الأشهر المقبلة بفضل زيادة الأعمال الجديدة.

وشهدت تدفقات الأعمال الجديدة نمواً للشهر الرابع على التوالي، مدفوعةً بزيادة ملحوظة في أعمال التصدير الجديدة، التي سجلت أسرع وتيرة لها منذ مايو 2023. ومع ذلك، كان معدل نمو الأعمال الجديدة متواضعاً، مما يعكس تحسناً تدريجياً فقط في ظروف الطلب.

وعلى الرغم من تحسّن الطلب والتفاؤل بشأن ظروف الأعمال المستقبلية، انخفض التوظيف في القطاع إلى المستوى نفسه الذي سجله في سبتمبر (أيلول) 2025، مسجلاً أسرع انخفاض منذ منتصف عام 2020. وأبلغت الشركات عن تسريح عمال وشغل وظائف شاغرة، وأشار بعضها إلى صعوبات في إيجاد موظفين مناسبين.

ووصف دي لا روبيا الانخفاض الحاد بأنه «مفاجئ إلى حد ما»، مؤكداً: «لا نرى هذا التطور بدايةً لاتجاه جديد، على الرغم من أنه لا يمكن استبعاد أن العديد من الشركات تدرس استراتيجيات لتعزيز الإنتاجية».

وارتفعت تكاليف المدخلات بشكل كبير، مدفوعة بارتفاع نفقات العمالة، بما في ذلك زيادة كبيرة بالحد الأدنى للأجور، وارتفاع أسعار الطاقة، مما أدى إلى أكبر ارتفاع في أسعار الإنتاج منذ 11 شهراً، حيث حمّل مقدمو الخدمات التكاليف على العملاء.

كما ارتفع مؤشر مديري المشتريات المركب النهائي الذي يشمل قطاعَي التصنيع والخدمات، إلى 52.1 نقطة في يناير بعد تعديل طفيف بالانخفاض، مقارنةً بـ51.3 نقطة في ديسمبر، مدعوماً بانتعاش متجدد في إنتاج قطاع التصنيع.

فرنسا: قطاع الخدمات ينكمش في يناير

أما في فرنسا فقد انكمش قطاع الخدمات في يناير للمرة الأولى منذ أكتوبر (تشرين الأول)، حيث تراجعت الأعمال الجديدة بأسرع وتيرة لها خلال ستة أشهر، وفقاً لمسح شهري أجرته مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال».

وانخفض مؤشر مديري المشتريات النهائي لقطاع الخدمات الفرنسي إلى 48.4 نقطة في يناير مقابل 50.1 نقطة في ديسمبر، على الرغم من أن الرقم النهائي كان أفضل قليلاً من الرقم الأولي البالغ 47.9 نقطة. كما انخفض مؤشر مديري المشتريات المركب النهائي لشهر يناير، الذي يشمل قطاعي الخدمات والتصنيع، إلى 49.1 نقطة من 50 نقطة في ديسمبر.

وأشارت مؤسسة «ستاندرد آند بورز» إلى أن الشركات قد تستفيد من اعتماد فرنسا لموازنة عام 2026 هذا الأسبوع، مما يُنبئ بفترة استقرار نسبي لحكومة رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو الضعيفة.

وقال الخبير الاقتصادي المبتدئ في بنك هامبورغ التجاري، جوناس فيلدهاوزن: «في بداية العام، شهد قطاع الخدمات الفرنسي انتكاسة جديدة. كانت دفاتر الطلبات شحيحة بشكل ملحوظ، مع توخي العملاء الحذر». وأضاف: «في ظل هذه الظروف، من اللافت للنظر بشكل خاص الارتفاع الكبير في توقعات الشركات المستقبلية، ويبدو أن هذا التفاؤل يستند إلى افتراض أن حل أزمة الميزانية المطولة سيساعد في تقليل حالة عدم اليقين، وبالتالي دعم كل من الاستهلاك والاستثمار».


مقالات ذات صلة

الدولار واليورو يتحركان بحذر... والين يتراجع وسط اضطرابات أوروبية

الاقتصاد أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار واليورو يتحركان بحذر... والين يتراجع وسط اضطرابات أوروبية

تحرك الدولار واليورو في نطاقات محدودة خلال التعاملات الآسيوية، الثلاثاء، فيما تراجع الين الياباني، وسط تحسن حذر في شهية المستثمرين للمخاطرة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد شخص يسير أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» الياباني في شركة أوراق مالية في طوكيو (أ.ب)

الأسهم الآسيوية تتراجع وسط ترقب نتائج شركات الذكاء الاصطناعي

تراجعت الأسهم الآسيوية على نطاق واسع، الثلاثاء، وسط تصاعد المخاطر الجيوسياسية وترقب نتائج أعمال شركات التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد صورة ظلية لإيلون ماسك وشعار «تسلا» (رويترز)

نتائج «سبيس إكس» و«تسلا» تختبر طموحات ماسك في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي

تترقب الأسواق إعلان شركتَي «سبيس إكس» و«تسلا» نتائج أعمالهما للربع الثالث هذا الأسبوع، في فرصة نادرة للمستثمرين لتقييم أداء أكبر شركتين يملكهما إيلون ماسك.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا (الولايات المتحدة))
خاص وزير الطاقة والنفط السوداني المعتصم إبراهيم خلال اجتماعه مع مساعد وزير الطاقة السعودي محمد عبد الرحمن على هامش مؤتمر البترول العالمي (إكس)

خاص وزير الطاقة السوداني لـ«الشرق الأوسط»: فرق عمل مع السعودية لتحويل التفاهمات إلى مشروعات

أعلن وزير الطاقة والنفط السوداني المعتصم إبراهيم، لـ«الشرق الأوسط» أن بلاده أطلقت فرق عمل لدراسة فرص الشراكة مع السعودية في قطاع الطاقة.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد عامل يجمّع محركات ذات تدفق محوري للسيارات الكهربائية على خط تجميع بمصنع محركات «مرسيدس-بنز» في برلين (رويترز)

معهد «إيفو»: الصناعة الألمانية تفقد نحو نصف مليون وظيفة منذ 2019

أظهرت دراسةٌ أجراها معهد «إيفو»، ونُشرت الاثنين، أن القطاع الصناعي الألماني فقدَ نحو نصف مليون وظيفة منذ عام 2019، في ظل مواجهة الشركات المصنّعة ضغوطاً تنافسية.

«الشرق الأوسط» (برلين)

الولايات المتحدة تحظر استخدام «ديب سيك» في الوكالات الحكومية

لافتة لشركة «ديب سيك» تظهر على مبنى يضم مكتب الشركة الصينية الناشئة في بكين (رويترز)
لافتة لشركة «ديب سيك» تظهر على مبنى يضم مكتب الشركة الصينية الناشئة في بكين (رويترز)
TT

الولايات المتحدة تحظر استخدام «ديب سيك» في الوكالات الحكومية

لافتة لشركة «ديب سيك» تظهر على مبنى يضم مكتب الشركة الصينية الناشئة في بكين (رويترز)
لافتة لشركة «ديب سيك» تظهر على مبنى يضم مكتب الشركة الصينية الناشئة في بكين (رويترز)

أمرت الحكومة الأميركية الوكالات التابعة لها بوقف استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التي تطورها شركة «ديب سيك» الصينية، وإزالة منتجاتها والأدوات التي أنشأتها جهات أخرى بالاعتماد عليها من الأجهزة التقنية، في خطوة تعكس تصاعد المخاوف الأمنية مع احتدام المنافسة بين واشنطن وبكين على ريادة القطاع.

وأعلن الإجراء، الاثنين، في إشعار صادر عن وزارة الأمن الداخلي الأميركية، حذّر من أن استخدام نماذج «ديب سيك» قد يعرّض البيانات الحساسة للخطر، عبر احتمال نقلها إلى الصين إذا استخدمها موظفو الحكومة الأميركية أو الجهات المتعاقدة معها.

وذكر مستند مرفق بالإشعار أن نماذج الشركة تنطوي على مسارات متعددة للمخاطر، مشيراً إلى أن خوادمها موجودة في الصين، حيث يمنح النظام القانوني الحكومة صلاحيات واسعة للوصول إلى البنية التحتية للشركات الخاصة.

ويشمل القرار الوكالات المدنية التي تستطيع وزارة الأمن الداخلي توجيهها، لكنه لا يمتد إلى المؤسسات العسكرية أو الاستخباراتية. ولم ترد وزارة الدفاع الأميركية على طلب وكالة الصحافة الفرنسية التعليق على الإجراء، فيما تواصلت الوكالة مع «ديب سيك» للحصول على رد.

منافسة محتدمة على الذكاء الاصطناعي

وتُعد «ديب سيك» من أبرز مختبرات الذكاء الاصطناعي في الصين، وقد أحدثت اضطراباً في القطاع في يناير (كانون الثاني) 2025، عندما أطلقت روبوت محادثة منخفض التكلفة وعالي الأداء، ما أثار تساؤلات بشأن تفوق الشركات الأميركية في تطوير النماذج المتقدمة.

وأصدرت الشركة نموذجها الجديد «V4» في أبريل (نيسان)، قبل أن تحدّث هذا الشهر نسخة أسرع وأخف منه.

وتتهم الولايات المتحدة «ديب سيك» وشركات صينية رائدة أخرى في مجال الذكاء الاصطناعي بالاستيلاء بصورة منهجية على قدرات نماذج متقدمة طورتها شركات أميركية منافسة.

وعلى الرغم من حدة التنافس، اتفقت واشنطن وبكين في سبتمبر (أيلول) على إنشاء قناة اتصال للتعامل مع الحوادث المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. ومن المتوقع أن يعود الملف إلى الواجهة خلال القمة المرتقبة بين قائدي البلدين الشهر المقبل في مدينة شنتشن الصينية.


بورصة طوكيو تتراجع وسط قلق المستثمرين من التضخم ومسار الفائدة

شخص يسير أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» في شركة أوراق مالية في طوكيو (أ.ب)
شخص يسير أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» في شركة أوراق مالية في طوكيو (أ.ب)
TT

بورصة طوكيو تتراجع وسط قلق المستثمرين من التضخم ومسار الفائدة

شخص يسير أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» في شركة أوراق مالية في طوكيو (أ.ب)
شخص يسير أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» في شركة أوراق مالية في طوكيو (أ.ب)

تراجعت الأسهم اليابانية، الثلاثاء، تحت ضغط أسهم التكنولوجيا ومخاوف استمرار التضخم وارتفاع عوائد السندات، في وقت عزز فيه الإقبال على السندات الحكومية لأجل 20 عاماً نتائج مزاد قوي، بينما أكدت الحكومة أنها لم تحسم بعد آلية تمويل الزيادة المحتملة في الإنفاق الدفاعي.

وانخفض مؤشر «نيكي» بنسبة 0.86 في المائة إلى 64360.16 نقطة بحلول الساعة 02:04 بتوقيت غرينتش، فيما تراجع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.95 في المائة إلى 4028.97 نقطة. وجاء الأداء تحت ضغط أسهم التكنولوجيا، مع استمرار حذر المستثمرين بشأن أثر ارتفاع تكاليف الاقتراض في تقييمات الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وقال كوجي تودا، كبير مديري الصناديق لدى «ريزونا» لإدارة الأصول، إن عوائد السندات ترتفع مع توقعات تشديد السياسة النقدية لمواجهة التضخم، وهو ما يضغط على معنويات المستثمرين، رغم المكاسب التي سجلتها أسهم التكنولوجيا الأميركية في الجلسة السابقة.

وتراجع سهم «سوفت بنك غروب»، المستثمر في قطاع الذكاء الاصطناعي، بنسبة 6 في المائة، ليكون أكبر عامل ضغط على مؤشر «نيكي». كما هبط سهم «فوجيكورا» لصناعة كابلات الألياف الضوئية بنسبة 5.49 في المائة، وتراجع سهم «فوروكاوا إلكتريك» المنافس بنسبة 4.88 في المائة. في المقابل، ارتفع سهم «فاست ريتيلينغ»، المالكة لعلامة «يونيكلو»، بنسبة 0.65 في المائة، ليقدم أكبر دعم للمؤشر.

مزاد قوي للسندات يخفض عوائد الآجال الطويلة

وفي سوق الدين، انخفض عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 20 عاماً بما يصل إلى 6 نقاط أساس إلى 3.71 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ 9 سبتمبر (أيلول)، عقب مزاد قوي للسندات من الفئة نفسها.

وبلغت نسبة تغطية طلبات الاكتتاب 5.84 مرة حجم السندات المعروضة، مقارنة بـ4.01 مرة في المزاد السابق خلال الشهر الماضي، في مؤشر على تحسن الطلب.

وقال كاتسوتوشي إينادومي، كبير الاستراتيجيين لدى «سوميتومو ميتسوي» لإدارة الأصول، إن قوة نتائج المزاد تعكس توقعات بعض المستثمرين بحدوث انتعاش في سوق السندات، مع توجههم إلى الأصول الأكثر أماناً في ظل الاضطرابات السياسية في فرنسا والتراجعات التي طالت أسهم وسندات شركة «كور ويف» الأميركية المتخصصة في البنية التحتية للحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي.

وانخفض عائد السندات اليابانية لأجل 30 عاماً بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 3.970 في المائة، في حين ارتفع عائد السندات القياسية لأجل عشر سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 2.920 في المائة. وتتحرك أسعار السندات في الاتجاه المعاكس لعوائدها.

تمويل التوسع الدفاعي لم يُحسم

وعلى صعيد المالية العامة، قالت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما، الثلاثاء، إن الحكومة لم تتخذ أي قرار محدد بشأن آلية تمويل الزيادة المحتملة في الإنفاق الدفاعي، بما في ذلك احتمال رفع ضريبة الشركات.

وأضافت، خلال مؤتمر صحافي دوري، أن الحكومة لا تزال تقيّم القدرات الدفاعية المطلوبة ومستوى الإنفاق اللازم لتوفيرها.

وكانت وكالة «كيودو» قد أفادت السبت بأن زيادة إضافية في ضريبة الشركات برزت ضمن الخيارات المطروحة داخل الحكومة لتمويل التوسع الدفاعي. وذكرت، نقلاً عن مصادر حكومية عدة، أن الإنفاق الدفاعي السنوي خلال السنوات الخمس المقبلة، في إطار الاستراتيجية الدفاعية الجديدة، قد يتجاوز 10 تريليونات ين (63.08 مليار دولار)، مقارنة بنحو 9 تريليونات ين في السنة المالية الحالية.

وتواجه اليابان ضغوطاً أميركية لرفع الإنفاق الدفاعي إلى 3.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو المستوى الذي قالت واشنطن إنه ينبغي أن يصبح معياراً عاماً للدول الحليفة.

وتعكس هذه التطورات تداخل مسارات السياسة النقدية والمالية في اليابان، مع استمرار المخاوف التضخمية وتأثر الأسهم بتكاليف الاقتراض، بالتزامن مع بحث الحكومة خيارات تمويل التزامات دفاعية أكبر.


الدولار واليورو يتحركان بحذر... والين يتراجع وسط اضطرابات أوروبية

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار واليورو يتحركان بحذر... والين يتراجع وسط اضطرابات أوروبية

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

تحرك الدولار واليورو في نطاقات محدودة خلال التعاملات الآسيوية، الثلاثاء، فيما تراجع الين الياباني، وسط تحسن حذر في شهية المستثمرين للمخاطرة، في مقابل تصاعد القلق بشأن الاستقرار السياسي في أوروبا وتداعياته على أسواق السندات والعملات.

واستقر اليورو عند 1.1216 دولار، فيما ارتفع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.1 في المائة إلى 1.3308 دولار. كما صعد الدولار الأسترالي بنسبة 0.1 في المائة إلى 0.6986 دولار، وزاد نظيره النيوزيلندي بالنسبة نفسها إلى 0.5668 دولار.

واستقر الدولار عند 158.56 ين، قبيل مزاد للسندات الحكومية اليابانية لأجل 20 عاماً. وكان مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، قد ارتفع بنسبة 0.2 في المائة الاثنين إلى 101.98 نقطة، منهياً خسائر استمرت يومين.

وقال كريس ويستون، رئيس الأبحاث لدى «بيبرستون»، إن أسواق الصرف عكست تحسناً في الإقبال على المخاطرة، مع توجه المستثمرين إلى العملات التي توفر عوائد أعلى.

الاضطرابات الفرنسية تضغط على السندات

في المقابل، ظلت التطورات السياسية في أوروبا مصدر قلق للأسواق، بعدما فرضت السلطات الفرنسية حظر تجول في عدد من المدن الاثنين، عقب احتجاجات مناهضة للحكومة أدخلت الأشهر الأخيرة من ولاية الرئيس إيمانويل ماكرون في أجواء من الاضطراب. وفي إيطاليا، أعلنت الحكومة عزمها إرسال 500 جندي بعد يومين من الاضطرابات.

وانعكست المخاوف على سوق السندات الفرنسية، إذ اتسع الفارق بين عوائد السندات الحكومية الفرنسية والألمانية لأجل عشر سنوات بمقدار 9.9 نقطة أساس الاثنين، ليصل إلى 147.3 نقطة أساس، في إشارة إلى ارتفاع العلاوة التي يطلبها المستثمرون مقابل الاحتفاظ بالدين الفرنسي مقارنة بنظيره الألماني.

وكتب محللون لدى «آي إن جي» في مذكرة للعملاء أن الفارق بين السندات الفرنسية والألمانية تعرض لضغوط اتساع جديدة في ظل الاحتجاجات العنيفة، متوقعين أن يظل مشروع موازنة فرنسا لعام 2027 محوراً رئيسياً للاهتمام، مع استعداد البرلمان للتصويت رسمياً للمرة الأولى على جانب الإيرادات في مشروع قانون المالية.

وفي الولايات المتحدة، استقر عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات عند 5.131 في المائة.

استقرار اليوان والعملات المشفرة

وفي الصين، استقر الدولار عند 6.6811 يوان في التعاملات الخارجية، بعدما أبقى بنك الشعب الصيني أسعار الفائدة دون تغيير، بما يتماشى مع توقعات الأسواق.

أما العملات المشفرة، فاستقرت «بتكوين» عند 81906.58 دولار، فيما ارتفعت «إيثر» بنسبة 0.3 في المائة إلى 2405.99 دولار.