السعودية تمنح «إتش إس بي سي» ترخيص مقر إقليمي لأنشطة أسواق رأس المال

الفالح: الإطلاق يعزز مكانة المملكة بوصفها وجهة مفضلة لكبرى المؤسسات المالية

مقر «إتش إس بي سي» في مركز الملك عبد الله المالي بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مقر «إتش إس بي سي» في مركز الملك عبد الله المالي بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تمنح «إتش إس بي سي» ترخيص مقر إقليمي لأنشطة أسواق رأس المال

مقر «إتش إس بي سي» في مركز الملك عبد الله المالي بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مقر «إتش إس بي سي» في مركز الملك عبد الله المالي بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

منحت وزارة الاستثمار السعودية بنك «إتش إس بي سي» ترخيصاً لتأسيس مقر إقليمي لأعماله في أسواق رأس المال والاستشارات المالية في المملكة، في خطوة تعزز موقع الرياض مركزاً إقليمياً للخدمات المالية العالمية، وذلك في وقت يتطلع البنك إلى تكريس حضوره بوصفه أحد أبرز البنوك الاستثمارية في الشرق الأوسط.

وقال البنك العالمي إن المقر الجديد، الذي يحمل اسم «المقر الإقليمي لإتش إس بي سي المالية»، سيسمح له بتوسيع أنشطته في المملكة والمنطقة، وتقديم دعم أكبر للعملاء الدوليين والمحليين، بما يواكب تسارع الفرص التي تتيحها برامج التحول الاقتصادي ضمن «رؤية السعودية 2030».

وأوضح أن ذلك يأتي بعد مراجعة شاملة لأعمال البنك في الخدمات المصرفية الاستثمارية، اختُتمت في مايو (أيار) 2025، أعلنت في أعقابها المجموعة عن زيادة استثماراتها في أنشطة أسواق رأس المال وعمليات الاندماج والاستحواذ في الشرق الأوسط.

وقال وزير الاستثمار السعودي المهندس خالد الفالح - وفقاً لبيان صادر عن البنك - إن الترخيص الجديد «يُجسّد التزام المملكة بتعزيز بيئة أعمال تنافسية وجاذبة للمؤسسات المالية العالمية»، مؤكداً أن إطلاق المقر الإقليمي لعمليات «إتش إس بي سي» الاستثمارية في الرياض «يعزز مكانة المملكة بوصفها وجهة مفضلة لكبرى المؤسسات المالية، ومنصة رئيسية لتنمية الأعمال وتوسيع قاعدة المستثمرين».

وأضاف أن هذه الخطوة تتكامل مع الجهود الرامية لتطوير القطاع المالي السعودي، وتوسيع دوره في جذب رؤوس الأموال وتوفير حلول تمويل مبتكرة تدعم نمو الشركات الوطنية والإقليمية.

من جهته، وصف آدم باجشو، الرئيس العالمي لأسواق رأس المال والاستشارات لدى مجموعة «إتش إس بي سي القابضة»، منطقة الشرق الأوسط بأنها «منطقة ذات أهمية محورية في مسار نمو البنك»، مشيراً إلى أن المجموعة تواصل الاستثمار في تعزيز قدراتها التنافسية لخدمة عملائها.

وقال باجشو إن تأسيس مقر إقليمي لأعمال أسواق رأس المال والاستشارات في الرياض «يعزز خبراتنا ووجودنا في واحدة من أسرع المناطق نمواً في العالم»، عادّاً هذه الخطوة «محطة مفصلية تؤكد التزام (إتش إس بي سي) الطويل الأمد تجاه السعودية».

ولفت البنك العالمي إلى أن تأسيس المقر الإقليمي يأتي في أعقاب قرار «إتش إس بي سي» هذا العام إعادة تنظيم قيادة أعمال الخدمات المصرفية الاستثمارية في المنطقة، عبر تأسيس مركز قيادي مشترك بين الإمارات والسعودية لأول مرة.

وفي يوليو (تموز) الماضي، عُيّن محمد فنّوش رئيساً مشاركاً لأسواق رأس المال والاستشارات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا، على أن يكون مقره في الرياض، إلى جانب سامر دغيلي الذي يشغل منصب الرئيس المشارك للخدمات المصرفية الاستثمارية الإقليمية من الإمارات منذ عام 2020. ومع اتخاذ الفريق الإقليمي لأسواق رأس المال والاستشارات من الرياض وأبوظبي مقرين رئيسيين له، يتوقع أن يكون البنك في موقع أفضل لمساندة عملائه ودعم توسعهم محلياً ودولياً.

الغنام: السعودية مركز إقليمي للمصرفية الاستثمارية

وبموجب الهيكلة الجديدة، سيتولى فارس بن إبراهيم الغنام – إلى جانب موقعه الحالي رئيساً تنفيذياً وعضو مجلس إدارة لشركة «إتش إس بي سي العربية السعودية» – منصب الرئيس التنفيذي للمقر الإقليمي لـ«إتش إس بي سي المالية».

وقال الغنام إن «ريادة الأسواق السعودية الخاصة والعامة في المنطقة، وتنوع القطاعات والفرص الاستثمارية فيها، تعزز موقع المملكة بوصفها مركزاً رئيسياً للمصرفية الاستثمارية وأسواق رأس المال في الشرق الأوسط».

وأشار إلى أن «إتش إس بي سي العربية السعودية»، منذ تأسيسها في عام 2005، دعمت عملاءها في المملكة في تحقيق نمو محلي ودولي، بوصف البنك بأنه أحد أبرز البنوك الاستثمارية في المنطقة والعالم. وأضاف: «من خلال مقرنا الإقليمي لأسواق رأس المال والخدمات الاستشارية، سنكون في طليعة المساهمين في تحقيق الأهداف الطموحة للتحول الاقتصادي في المملكة والمنطقة».

وبحسب المعلومات الصادرة فإن «إتش إس بي سي» يُعد أكبر بنك استثماري في الشرق الأوسط، وهو البنك الدولي الوحيد الذي يقدم حزمة متكاملة من منتجات المصرفية الاستثمارية في مختلف دول مجلس التعاون الخليجي، وساهم في تنفيذ 90 في المائة من الاكتتابات العامة الأولية الضخمة في الشرق الأوسط.

وقاد البنك نصف إجمالي عمليات طرح الأسهم والسندات التي شهدتها أسواق رأس المال في المنطقة منذ عام 2021، وشارك في عام 2024 في طرح سندات وصكوك تتجاوز قيمتها 104 مليارات دولار.

وفي السوق السعودية، كان «إتش إس بي سي» من أوائل البنوك الدولية التي يسّرت دخول الاستثمارات الأجنبية، من خلال قيادة طروحات رئيسية، من بينها الاكتتاب العام الأولي والطرح الثانوي لأسهم «أرامكو»، إلى جانب دوره في عدد من أبرز صفقات هذا العام، مثل استحواذ شركة «عِلم» على «ثقة» لخدمات الأعمال، وعرض تسريع الاكتتاب على أسهم شركة «رسن» لتقنية المعلومات بقيمة 245 مليون دولار، والطرح العام الأولي لأسهم شركة «دراية» للخدمات المالية بقيمة 400 مليون دولار.

كما كان «إتش إس بي سي» أول مؤسسة استثمارية أجنبية مؤهلة في السوق السعودية عام 2015، وأسهم مؤخراً في إطلاق أول صندوق مؤشرات متداولة للسوق المالية السعودية في بورصة هونغ كونغ وإدراجه في السوق الصينية، في خطوة تفتح قناة جديدة أمام المستثمرين الآسيويين للاستثمار في الأسهم السعودية.

يذكر أن حضور «إتش إس بي سي» في تطوير القطاع المالي السعودي امتد لأكثر من سبعة عقود، إذ يمتلك حصة قدرها 31 في المائة في البنك السعودي الأول (ساب)، إلى جانب حصة 51 في المائة في «إتش إس بي سي العربية السعودية» المتخصصة في الخدمات المصرفية الاستثمارية.

واحتفاءً بالنمو الذي حققه، أعلن «إتش إس بي سي» في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 نقل مقره في الرياض إلى مركز الملك عبد الله المالي، في خطوة تعكس الرهان على الدور المتصاعد للعاصمة السعودية بوصفها مركزاً مالياً واستثمارياً محورياً في المنطقة.


مقالات ذات صلة

الأسهم الأوروبية تبدأ 2026 عند أعلى مستوى منذ سنوات

الاقتصاد مخطط مؤشر الأسهم الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تبدأ 2026 عند أعلى مستوى منذ سنوات

سجلت الأسهم الأوروبية مستوى قياسيًا يوم الجمعة في أول جلسة تداول من عام 2026، بعد أن اختتمت العام السابق بمكاسب كبيرة، قادت فيها أسهم قطاع الدفاع تلك المكاسب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد يرفرف العلم الروسي فوق مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)

روسيا تخفف قواعد الاحتياطي للبنوك لدعم الشركات المثقلة بالديون

أعلن البنك المركزي الروسي، يوم الثلاثاء، تخفيف متطلبات الاحتياطي المفروضة على القروض المعاد هيكلتها، في خطوة تهدف إلى مساعدة الشركات المثقلة بالديون.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

كيف تواجه أسواق الخليج الديون المتعثرة دون صدمات؟

في وقتٍ تحافظ فيه اقتصادات الخليج على مستويات مرتفعة من السيولة يبرز ملف الديون المتعثرة وإعادة الهيكلة بوصفه أحد المؤشرات الدقيقة على متانة النظام المالي.

زينب علي (الرياض)
عالم الاعمال بنك الجزيرة يطلق هويته الجديدة تحت شعار «هنا تنمو الثروات»

بنك الجزيرة يطلق هويته الجديدة تحت شعار «هنا تنمو الثروات»

أعلن بنك الجزيرة عن إطلاق هويته الجديدة تحت شعار «هنا تنمو الثروات».

العاصمة السعودية الرياض (واس)

البنوك السعودية تحافظ على زخم النمو في الربع الثالث

سجل القطاع المصرفي السعودي نمواً مستقراً في الإقراض خلال الربع الثالث من عام 2025؛ إذ ارتفع إجمالي القروض والسلف بنسبة 2.5 في المائة على أساس فصلي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«وول ستريت» تفتتح 2026 على ارتفاع تماشياً مع الأسواق العالمية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تفتتح 2026 على ارتفاع تماشياً مع الأسواق العالمية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت الأسهم في تعاملات صباح الجمعة في «وول ستريت»، لتتماشى مع التفاؤل السائد في الأسواق العالمية مع بداية العام الجديد.

وصعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.7 في المائة، بعد أن سجل مكاسب تجاوزت 16 في المائة خلال عام 2025. كما ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 42 نقطة، أي بنسبة 0.1 في المائة، حتى الساعة 10:03 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما صعد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.3 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وشهدت الأسواق في أوروبا وآسيا أيضاً مكاسب قوية، مع تسجيل المؤشرات في بريطانيا وكوريا الجنوبية مستويات قياسية. وتُسهم هذه المكاسب في تعويض جزء من الخسائر الأسبوعية الأوسع نطاقاً، بعد أسبوع عطلة قصير، حيث كانت الأسواق مغلقة يوم الخميس بمناسبة رأس السنة الميلادية.

وقادت أسهم شركات التكنولوجيا هذا الارتفاع، لا سيما الشركات المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، مواصلة الاتجاه الذي دفع السوق الأوسع إلى مستويات قياسية في 2025. وارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، ليكون المحرك الأكبر وراء الارتفاع، فيما صعد سهم «أبل» بنسبة 2 في المائة وسهم «ألفابت»، الشركة الأم لـ«غوغل»، بنسبة 2 في المائة أيضاً. وتُعد هذه الشركات من بين الأعلى قيمة في العالم، مما يمنحها نفوذاً كبيراً على مسار السوق.

وحظيت شركات التكنولوجيا باهتمام واسع نظراً للتطورات في مجال الذكاء الاصطناعي وإمكانات النمو الضخمة في القطاع. وتراهن «وول ستريت» على أن الطلب المستمر على رقائق الكمبيوتر وغيرها من مكونات مراكز البيانات سيُبرر الاستثمارات الكبيرة في هذه الشركات وأسعار أسهمها المرتفعة.

وعلى الرغم من إعلان «تسلا» انخفاض مبيعاتها للعام الثاني على التوالي، ارتفع سهمها بنسبة 0.8 في المائة.

كما ارتفع سهم عملاق التجارة الإلكترونية «علي بابا» بنسبة 4.3 في المائة، وقفز سهم «بايدو»، الشركة المصنعة لروبوت الدردشة «إرني»، بنسبة 9.4 في المائة في بورصة هونغ كونغ، بعد إعلانها نيتها فصل وحدة رقائق الكمبيوتر الخاصة بالذكاء الاصطناعي، «كونلونشين»، وإدراج أسهمها في بورصة هونغ كونغ مطلع 2027، في انتظار الموافقات التنظيمية.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة، حيث ارتفع عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.18 في المائة مقابل 4.17 في المائة يوم الأربعاء، فيما استقر عائد السندات لأجل عامين عند 3.48 في المائة، وهو المؤشر الأكثر حساسية لتوقعات قرارات مجلس «الاحتياطي الفيدرالي».


تركيا: توقعات محبطة للتضخم في نهاية 2025

تدفق آلاف إلى شارع الاستقلال في منطقة تقسيم في إسطنبول للاحتفال باستقبال العام الجديد وسط ظروف اقتصادية ضاغطة (رويترز)
تدفق آلاف إلى شارع الاستقلال في منطقة تقسيم في إسطنبول للاحتفال باستقبال العام الجديد وسط ظروف اقتصادية ضاغطة (رويترز)
TT

تركيا: توقعات محبطة للتضخم في نهاية 2025

تدفق آلاف إلى شارع الاستقلال في منطقة تقسيم في إسطنبول للاحتفال باستقبال العام الجديد وسط ظروف اقتصادية ضاغطة (رويترز)
تدفق آلاف إلى شارع الاستقلال في منطقة تقسيم في إسطنبول للاحتفال باستقبال العام الجديد وسط ظروف اقتصادية ضاغطة (رويترز)

كشف استطلاع للرأي عن توقعات محبطة بشأن التضخم في تركيا في نهاية عام 2025 تتجاوز ما خططت له الحكومة.

وحسب الاستطلاع الذي شارك فيه 33 خبيراً اقتصادياً وأعلنت نتائجه، الجمعة، تراوحت ​​توقعات التضخم لشهر ديسمبر بين 0.55 و1.24 في المائة، بمتوسط 0.96 في المائة.

ووفقاً للاستطلاع، الذي سبق الإعلان الرسمي لأرقام التضخم من جانب معهد الإحصاء التركي، الاثنين، يتوقع أن يحقق التضخم انخفاضاً طفيفاً من 31.07 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني) إلى 31 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) متجاوزاً توقعات الحكومة التي أشارت إلى توقعات ببلوغ المعدل أقل من 30 في المائة في نهاية العام.

وبالنسبة للعام الحالي (2026)، بلغ متوسط ​​توقعات التضخم لنهاية العام 23.33 في المائة، مقابل توقعات الحكومة التي بلغت 16 في المائة.

قفزة في إسطنبول

وعززت أرقام التضخم في إسطنبول، كبرى مدن تركيا ومركزها الاقتصادي، توقعات الخبراء.

وأعلنت غرفة تجارة إسطنبول أن التضخم الشهري سجل ارتفاعاً بنسبة 1.23 في المائة في ديسمبر، وبالنسبة لمعدل التضخم السنوي فقد بلغ 37.68 في المائة.

وحسب بيانات الغرفة، سُجّلت أعلى زيادة في الأسعار في ديسمبر في قطاع المطاعم والفنادق بنسبة 3.2 في المائة، تلتها زيادة في قطاع الرعاية الصحية بنسبة 2.9 في المائة.

وذكرت غرفة تجارة إسطنبول، في بيان، أن مؤشر الأسعار تأثر بتغيرات الأسعار في قطاع المطاعم والفنادق نتيجة لظروف السوق، بالإضافة إلى تعديلات الأسعار التي فرضتها الحكومة على بعض المنتجات ضمن قطاع الرعاية الصحية.

وأضاف البيان أن التغيرات السعرية في بعض المنتجات والخدمات كالسكن والسلع المنزلية ومختلف السلع والخدمات واستمرار التأثيرات الموسمية لفصل الشتاء على الإنفاق على الغذاء كانت عوامل حاسمة في ارتفاع التضخم.

وأشار إلى أنه لوحظ انخفاض في الأسعار في فئتي الإنفاق على الملابس والأحذية والنقل تبعاً لظروف السوق.

تعديلات في الضرائب

واستمراراً لسياسات كبح التضخم، رفعت الحكومة التركية الضرائب الانتقائية الثابتة على الوقود والتبغ والمشروبات الكحولية، وحددت الزيادات عند مستويات دون تضخم أسعار المنتجين، في مسعى لدعم جهود البنك المركزي لإبطاء وتيرة نمو الأسعار.

ورفعت الحكومة، مع بداية العام الجديد، الضريبة الثابتة على البنزين والديزل بنسبة 6.95 في المائة، وعلى السجائر والمشروبات الكحولية بنسبة 7.95 في المائة.

وتقوم الحكومة التركية بمراجعة وتعديل الضرائب الانتقائية الثابتة مرتين سنوياً، في يناير (كانون الثاني) ويوليو (تموز)، استناداً إلى التغيرات في مؤشر أسعار المنتجين خلال الأشهر الستة السابقة.

وتم إقرار الزيادات الجديدة بأقل من نسبة ارتفاع أسعار المنتجين دعماً لمسار تباطؤ تضخم الأسعار، حسبما ذكرت وزارة الخزانة والمالية.

وحددت الحكومة التركية في موازنة العام الجديد هدف التضخم بنهاية العام عند 16 في المائة، مؤكدة أنه سيعود إلى خانة الآحاد بنهاية عام 2027.

انكماش قطاع التصنيع

من ناحية أخرى، واصل نشاط قطاع التصنيع في تركيا الانكماش خلال ديسمبر بوتيرة أبطأ، ليسجل شهرين متتاليين من التحسن، في إشارة إلى اعتدال طفيف في ظروف التشغيل مع نهاية عام 2025.

وأظهر مسح للأعمال، الجمعة، ارتفاع مؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع الصادر عن غرفة صناعة إسطنبول بالتعاون مع «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 48.9 نقطة، وهو أعلى مستوى في 12 شهراً، مقارنة بـ48.0 نقطة في نوفمبر، بدعم من تباطؤ وتيرة التراجع في الإنتاج والطلبات الجديدة والتوظيف ونشاط الشراء.

وتعني القراءات دون مستوى 50 نقطة انكماش النشاط الكلي، في حين تعكس المستويات الأعلى من ذلك نمواً في قطاع التصنيع.

وأظهر المسح تراجع الطلبات الجديدة بأبطأ وتيرة منذ مارس (آذار) 2024، مع تسجيل بعض الشركات تحسناً في طلب العملاء، إلا أن إجمالي الأعمال وطلبات التصدير الجديدة واصلت التباطؤ.

وانخفضت وتيرة الإنتاج بشكل أقل حدة من نوفمبر، كما سجل التوظيف انخفاضاً طفيفاً، وتراجع نشاط الشراء بوتيرة أهدأ.

وأشار المسح إلى أن تكاليف المدخلات ارتفعت بقوة نتيجة زيادة أسعار المواد الخام، ما دفع الشركات المصنعة إلى رفع أسعار البيع.

وقال أندرو هاركر، مدير الاقتصاديات في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، لـ«رويترز»، إن وصول المؤشر إلى أعلى مستوى له خلال عام في ديسمبر يمنح قطاع التصنيع زخماً مع دخول 2026.

وأوضح أن الضغوط التضخمية عادت للارتفاع بعد المستويات المنخفضة المسجلة في نوفمبر، لكنها لا تزال دون الذروات التي شهدها القطاع في بعض الفترات خلال السنوات الأخيرة.


العقود الآجلة الأميركية تستقبل 2026 باللون الأخضر

تعرض شاشة معلومات عن بيانات الأسهم المتداولة في بورصة نيويورك (رويترز)
تعرض شاشة معلومات عن بيانات الأسهم المتداولة في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

العقود الآجلة الأميركية تستقبل 2026 باللون الأخضر

تعرض شاشة معلومات عن بيانات الأسهم المتداولة في بورصة نيويورك (رويترز)
تعرض شاشة معلومات عن بيانات الأسهم المتداولة في بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية في أول يوم تداول من عام 2026، متعافية بعد الانخفاضات التي شهدتها «وول ستريت» في الجلسات الأخيرة من عام 2025؛ حيث أسهم تحسن معنويات المستثمرين في تعزيز الإقبال على المخاطرة.

وسجلت مؤشرات «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» و«ناسداك» مكاسب مزدوجة الرقم في عام 2025، مسجلة بذلك عامها الثالث على التوالي من الارتفاع، وهو مستوى لم تشهده منذ الفترة 2019 - 2021. وحقق مؤشر «داو جونز» مكاسبه الشهرية الثامنة على التوالي، وهي أطول سلسلة مكاسب منذ عامي 2017 - 2018، وفق «رويترز».

وقد دعم هذا الارتفاع الإقبال الكبير على أسهم الذكاء الاصطناعي، الذي دفع المؤشرات الثلاثة إلى مستويات قياسية العام الماضي.

مع ذلك، تباطأ هذا الارتفاع مع اقتراب نهاية عام 2025؛ حيث سجلت المؤشرات الرئيسية الثلاثة انخفاضات خلال الجلسات الأربع الأخيرة، مخالفة بذلك توقعات «ارتفاع سانتا كلوز»، الذي يشهد عادة ارتفاع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خلال الأيام الخمسة الأخيرة من التداول في ديسمبر (كانون الأول) واليومين الأولين من يناير (كانون الثاني)، وفق تقويم متداولي الأسهم.

وتصدرت أسهم التكنولوجيا قائمة الخاسرين، بينما أعاد المستثمرون تنظيم محافظهم الاستثمارية لعام 2026، متوقعين اتساع نطاق النمو ليشمل مختلف القطاعات هذا العام.

ويوم الجمعة، استقرت هذه الأسهم الكبرى في تداولات ما قبل افتتاح السوق؛ حيث ارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 1.8 في المائة، وأضاف سهم «برودكوم» 1.6 في المائة.

وفي تمام الساعة 5:45 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 171 نقطة، أي بنسبة 0.35 في المائة، وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 41.5 نقطة، أي بنسبة 0.60 في المائة، وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 267 نقطة، أي بنسبة 1.05 في المائة.

وقال محللون في «دويتشه بنك»: «لا ينبغي المبالغة في التفاؤل، إذ إن أول يوم تداول لم يكن مؤشراً دقيقاً على مسار بقية العام في الآونة الأخيرة».

وأشاروا إلى أنه في السنوات الثلاث الماضية، بدأ مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» جلسة التداول الأولى بانخفاض، لكنه أنهى الجلسة بمكاسب سنوية تجاوزت 10 في المائة.

وشهدت «وول ستريت» انتعاشاً قوياً في عام 2025 بعد انخفاض حاد في أبريل (نيسان)، إثر فرض إدارة ترمب تعريفات «يوم التحرير» التي أدت إلى تراجع الأسواق العالمية، ودفع المستثمرين إلى الابتعاد عن الأسهم الأميركية، وهددت النمو الاقتصادي بتأثير سلبي على توقعات أسعار الفائدة.

وسيحدد مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي توجهات الأسواق العالمية في عام 2026، بعد أن دفعت البيانات الاقتصادية الأخيرة وتوقعات تولي رئيس جديد للهيئة ذي توجهات نقدية متساهلة المستثمرين إلى توقع المزيد من التخفيضات.

وشهدت أسهم شركة «بايدو» المدرجة في الولايات المتحدة ارتفاعاً بنحو 12 في المائة قبل افتتاح السوق، بعد أن أعلنت عملاقة البحث الصينية، يوم الجمعة، أن وحدة رقائق الذكاء الاصطناعي التابعة لها «كونلونشين»، قدّمت طلباً سرياً للإدراج في بورصة هونغ كونغ في الأول من يناير، مما يمهد الطريق لانفصالها وإدراجها بشكل مستقل.