السعودية تمنح «إتش إس بي سي» ترخيص مقر إقليمي لأنشطة أسواق رأس المال

الفالح: الإطلاق يعزز مكانة المملكة بوصفها وجهة مفضلة لكبرى المؤسسات المالية

مقر «إتش إس بي سي» في مركز الملك عبد الله المالي بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مقر «إتش إس بي سي» في مركز الملك عبد الله المالي بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تمنح «إتش إس بي سي» ترخيص مقر إقليمي لأنشطة أسواق رأس المال

مقر «إتش إس بي سي» في مركز الملك عبد الله المالي بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مقر «إتش إس بي سي» في مركز الملك عبد الله المالي بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

منحت وزارة الاستثمار السعودية بنك «إتش إس بي سي» ترخيصاً لتأسيس مقر إقليمي لأعماله في أسواق رأس المال والاستشارات المالية في المملكة، في خطوة تعزز موقع الرياض مركزاً إقليمياً للخدمات المالية العالمية، وذلك في وقت يتطلع البنك إلى تكريس حضوره بوصفه أحد أبرز البنوك الاستثمارية في الشرق الأوسط.

وقال البنك العالمي إن المقر الجديد، الذي يحمل اسم «المقر الإقليمي لإتش إس بي سي المالية»، سيسمح له بتوسيع أنشطته في المملكة والمنطقة، وتقديم دعم أكبر للعملاء الدوليين والمحليين، بما يواكب تسارع الفرص التي تتيحها برامج التحول الاقتصادي ضمن «رؤية السعودية 2030».

وأوضح أن ذلك يأتي بعد مراجعة شاملة لأعمال البنك في الخدمات المصرفية الاستثمارية، اختُتمت في مايو (أيار) 2025، أعلنت في أعقابها المجموعة عن زيادة استثماراتها في أنشطة أسواق رأس المال وعمليات الاندماج والاستحواذ في الشرق الأوسط.

وقال وزير الاستثمار السعودي المهندس خالد الفالح - وفقاً لبيان صادر عن البنك - إن الترخيص الجديد «يُجسّد التزام المملكة بتعزيز بيئة أعمال تنافسية وجاذبة للمؤسسات المالية العالمية»، مؤكداً أن إطلاق المقر الإقليمي لعمليات «إتش إس بي سي» الاستثمارية في الرياض «يعزز مكانة المملكة بوصفها وجهة مفضلة لكبرى المؤسسات المالية، ومنصة رئيسية لتنمية الأعمال وتوسيع قاعدة المستثمرين».

وأضاف أن هذه الخطوة تتكامل مع الجهود الرامية لتطوير القطاع المالي السعودي، وتوسيع دوره في جذب رؤوس الأموال وتوفير حلول تمويل مبتكرة تدعم نمو الشركات الوطنية والإقليمية.

من جهته، وصف آدم باجشو، الرئيس العالمي لأسواق رأس المال والاستشارات لدى مجموعة «إتش إس بي سي القابضة»، منطقة الشرق الأوسط بأنها «منطقة ذات أهمية محورية في مسار نمو البنك»، مشيراً إلى أن المجموعة تواصل الاستثمار في تعزيز قدراتها التنافسية لخدمة عملائها.

وقال باجشو إن تأسيس مقر إقليمي لأعمال أسواق رأس المال والاستشارات في الرياض «يعزز خبراتنا ووجودنا في واحدة من أسرع المناطق نمواً في العالم»، عادّاً هذه الخطوة «محطة مفصلية تؤكد التزام (إتش إس بي سي) الطويل الأمد تجاه السعودية».

ولفت البنك العالمي إلى أن تأسيس المقر الإقليمي يأتي في أعقاب قرار «إتش إس بي سي» هذا العام إعادة تنظيم قيادة أعمال الخدمات المصرفية الاستثمارية في المنطقة، عبر تأسيس مركز قيادي مشترك بين الإمارات والسعودية لأول مرة.

وفي يوليو (تموز) الماضي، عُيّن محمد فنّوش رئيساً مشاركاً لأسواق رأس المال والاستشارات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا، على أن يكون مقره في الرياض، إلى جانب سامر دغيلي الذي يشغل منصب الرئيس المشارك للخدمات المصرفية الاستثمارية الإقليمية من الإمارات منذ عام 2020. ومع اتخاذ الفريق الإقليمي لأسواق رأس المال والاستشارات من الرياض وأبوظبي مقرين رئيسيين له، يتوقع أن يكون البنك في موقع أفضل لمساندة عملائه ودعم توسعهم محلياً ودولياً.

الغنام: السعودية مركز إقليمي للمصرفية الاستثمارية

وبموجب الهيكلة الجديدة، سيتولى فارس بن إبراهيم الغنام – إلى جانب موقعه الحالي رئيساً تنفيذياً وعضو مجلس إدارة لشركة «إتش إس بي سي العربية السعودية» – منصب الرئيس التنفيذي للمقر الإقليمي لـ«إتش إس بي سي المالية».

وقال الغنام إن «ريادة الأسواق السعودية الخاصة والعامة في المنطقة، وتنوع القطاعات والفرص الاستثمارية فيها، تعزز موقع المملكة بوصفها مركزاً رئيسياً للمصرفية الاستثمارية وأسواق رأس المال في الشرق الأوسط».

وأشار إلى أن «إتش إس بي سي العربية السعودية»، منذ تأسيسها في عام 2005، دعمت عملاءها في المملكة في تحقيق نمو محلي ودولي، بوصف البنك بأنه أحد أبرز البنوك الاستثمارية في المنطقة والعالم. وأضاف: «من خلال مقرنا الإقليمي لأسواق رأس المال والخدمات الاستشارية، سنكون في طليعة المساهمين في تحقيق الأهداف الطموحة للتحول الاقتصادي في المملكة والمنطقة».

وبحسب المعلومات الصادرة فإن «إتش إس بي سي» يُعد أكبر بنك استثماري في الشرق الأوسط، وهو البنك الدولي الوحيد الذي يقدم حزمة متكاملة من منتجات المصرفية الاستثمارية في مختلف دول مجلس التعاون الخليجي، وساهم في تنفيذ 90 في المائة من الاكتتابات العامة الأولية الضخمة في الشرق الأوسط.

وقاد البنك نصف إجمالي عمليات طرح الأسهم والسندات التي شهدتها أسواق رأس المال في المنطقة منذ عام 2021، وشارك في عام 2024 في طرح سندات وصكوك تتجاوز قيمتها 104 مليارات دولار.

وفي السوق السعودية، كان «إتش إس بي سي» من أوائل البنوك الدولية التي يسّرت دخول الاستثمارات الأجنبية، من خلال قيادة طروحات رئيسية، من بينها الاكتتاب العام الأولي والطرح الثانوي لأسهم «أرامكو»، إلى جانب دوره في عدد من أبرز صفقات هذا العام، مثل استحواذ شركة «عِلم» على «ثقة» لخدمات الأعمال، وعرض تسريع الاكتتاب على أسهم شركة «رسن» لتقنية المعلومات بقيمة 245 مليون دولار، والطرح العام الأولي لأسهم شركة «دراية» للخدمات المالية بقيمة 400 مليون دولار.

كما كان «إتش إس بي سي» أول مؤسسة استثمارية أجنبية مؤهلة في السوق السعودية عام 2015، وأسهم مؤخراً في إطلاق أول صندوق مؤشرات متداولة للسوق المالية السعودية في بورصة هونغ كونغ وإدراجه في السوق الصينية، في خطوة تفتح قناة جديدة أمام المستثمرين الآسيويين للاستثمار في الأسهم السعودية.

يذكر أن حضور «إتش إس بي سي» في تطوير القطاع المالي السعودي امتد لأكثر من سبعة عقود، إذ يمتلك حصة قدرها 31 في المائة في البنك السعودي الأول (ساب)، إلى جانب حصة 51 في المائة في «إتش إس بي سي العربية السعودية» المتخصصة في الخدمات المصرفية الاستثمارية.

واحتفاءً بالنمو الذي حققه، أعلن «إتش إس بي سي» في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 نقل مقره في الرياض إلى مركز الملك عبد الله المالي، في خطوة تعكس الرهان على الدور المتصاعد للعاصمة السعودية بوصفها مركزاً مالياً واستثمارياً محورياً في المنطقة.


مقالات ذات صلة

النظام المصرفي الهندي يسجل أول عجز كبير في السيولة لعام 2026

الاقتصاد مارّة بجانب لافتة بنك بطريق في نيودلهي (رويترز)

النظام المصرفي الهندي يسجل أول عجز كبير في السيولة لعام 2026

أدت التدفقات الضريبية الخارجة الكبيرة وتدخلات سوق العملات إلى استنزاف الأرصدة النقدية، ولم يعوَّض هذا النقصان بتدفقات مقابلة من «البنك المركزي» الهندي.

«الشرق الأوسط» (مومباي (الهند))
الاقتصاد أشخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)

بنوك «وول ستريت» تقترب من مكسب تنظيمي مع تخفيف قواعد رأس المال

من المتوقع أن تُحقق بنوك «وول ستريت» مكسباً مع إعلان الجهات التنظيمية تحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن مسودات جديدة مخففة لقواعد رأس المال هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» «الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد رجل يدخل مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي في أبوظبي (أرشيفية - رويترز)

أسهم بنوك الإمارات تقفز بعد حزمة دعم «المركزي» لتعزيز السيولة

غداة كشف المركزي الإماراتي عن حزمة دعم لتعزيز سيولة البنوك في ظل السعي لمواجهة تداعيات الأزمة الإيرانية، شهدت أسهم البنوك الإماراتية، ارتفاعاً ملحوظاً.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

بنك إنجلترا يطرح إطاراً جديداً لتعزيز سيولة البنوك في أوقات الأزمات

كشف بنك إنجلترا، يوم الثلاثاء، عن إطار عمل مقترح جديد لسيولة البنوك، يهدف إلى تعزيز قدرتها على تسييل الأصول السائلة خلال فترات الأزمات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

أهمُّ 7 بنوك بالعالم في «كماشة هرمز»... فهل تفرض صدمة الطاقة تشدداً نقدياً؟

تتجه أنظار المستثمرين هذا الأسبوع إلى سبعة من أهم البنوك المركزية في العالم، والتي تجتمع في ظروف اقتصادية بالغة التعقيد.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أول ناقلة نفط عراقية تعبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب

يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
TT

أول ناقلة نفط عراقية تعبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب

يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)

تمكنت ناقلة نفط عملاقة تحمل مليوني برميل من الخام العراقي من عبور مضيق هرمز بنجاح، وفق ما كشفت «بلومبرغ».

ووفقاً لبيانات تتبع السفن التي جمعتها «بلومبرغ»، أظهرت الناقلة «أوميغا تريدر» (Omega Trader)، التي تديرها شركة «ميتسوي أو إس كيه ليد» اليابانية، وصولها إلى مدينة مومباي الهندية خلال الأيام القليلة الماضية. وكان آخر ظهور لإشارة الناقلة قبل وصولها إلى الهند من داخل الخليج العربي قبل أكثر من عشرة أيام.

يمثل عبور هذه الناقلة أول تحرك مرصود لبراميل النفط التابعة لبغداد عبر الممر المائي الحيوي منذ اندلاع الحرب التي دخلت أسبوعها الرابع.

تشير التقارير إلى أن معظم السفن التي نجحت في العبور أخيراً أفرغت حمولتها في الهند التي تواصلت حكومتها مع المسؤولين الإيرانيين لضمان ممر آمن لسفن الطاقة المتجهة إليها، بل قامت البحرية الإيرانية بمرافقة إحدى سفن الغاز المسال عبر المضيق.


السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

ميناء جدة الإسلامي (واس)
ميناء جدة الإسلامي (واس)
TT

السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

ميناء جدة الإسلامي (واس)
ميناء جدة الإسلامي (واس)

أعلنت الهيئة العامة للنقل في السعودية تعليق تطبيق شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لإصدار أو تجديد التراخيص الملاحية ورخص العمل للوحدات البحرية، وذلك لمدة 30 يوماً قابلة للتمديد عند الحاجة، شرط ألا يكون هناك تأثير على سلامة الأرواح وحماية البيئة البحرية، وذلك للسفن السعودية والأجنبية الموجودة داخل المياه الإقليمية للمملكة في الخليج العربي.

هذا القرار يأتي استجابة للظروف الراهنة، ودعماً لاستمرارية الأعمال البحرية وتعزيز انسيابية العمليات التشغيلية داخل المياه الإقليمية للمملكة، وفق بيان للهيئة.

ويشمل الاستثناء السفن المرتبطة بالأعمال والمشروعات البحرية داخل المناطق البحرية للمملكة، التي قد تواجه تحديات تشغيلية تحول دون مغادرتها لاستكمال المتطلبات الفنية أو إجراء الفحوصات اللازمة خارج تلك المياه.

وأكدت الهيئة أن هذا الإجراء يهدف إلى تمكين السفن من مواصلة أعمالها بكفاءة وأمان، وتعزيز مرونة العمليات التشغيلية، مع الالتزام بالمتطلبات النظامية ذات العلاقة.


«توتال» تحذر من ارتفاع كبير في أسعار الغاز إذا استمر إغلاق «هرمز»

وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
TT

«توتال» تحذر من ارتفاع كبير في أسعار الغاز إذا استمر إغلاق «هرمز»

وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)

قال الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجيز»، باتريك بويان، يوم الاثنين، إنه يتوقع ارتفاعاً «كبيراً جداً» في أسعار الغاز الطبيعي المسال بحلول الصيف إذا لم يُعَدْ فتح مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران بسبب الحرب.

أضاف المسؤول الفرنسي خلال مؤتمر «سيراويك» السنوي للطاقة في مدينة هيوستن الأميركية: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز مجدداً، فإنني أتوقع ارتفاعاً كبيراً في أسعار الغاز الطبيعي المسال بحلول الصيف وسبتمبر (أيلول) المقبل، عندما نبدأ تجديد مخزونات الغاز في أوروبا».

وأوضح أن العواقب «لن تقتصر على ارتفاع أسعار الطاقة فحسب، بل ستُلحق الضرر أيضاً بعناصر اقتصادية أخرى، كسلاسل التوريد على سبيل المثال».