اجتماع تركي سوري أردني مرتقب لتنظيم عمليات النقل البري

شاحنات على الحدود السورية التركية (رويترز)
شاحنات على الحدود السورية التركية (رويترز)
TT

اجتماع تركي سوري أردني مرتقب لتنظيم عمليات النقل البري

شاحنات على الحدود السورية التركية (رويترز)
شاحنات على الحدود السورية التركية (رويترز)

أعلن وزير النقل التركي عبد القادر أورال أوغلو، السبت، عن اجتماع ثلاثي مرتقب، بين تركيا وسوريا والأردن، على مستوى الوزراء، في الخريف المقبل، من أجل تنظيم عمليات النقل البري بشكل أكثر مهنية.

جاء ذلك في تصريح للصحافيين، في ولاية إغدير شرقي البلاد، حسب وكالة «الأناضول» التركية للأنباء.

وأشار الوزير إلى أن هناك خطوات لتمكين الشاحنات من المرور عبر الحدود السورية- التركية، دون الحاجة إلى عمليات تفريغ وإعادة تحميل.

وأضاف: «لقد توصلنا إلى اتفاق مع سوريا، على أن تتقدم الأخيرة بالطلبات اللازمة وتحصل على إذن من جانبنا. لم يبدأوا في ذلك بعد. هناك كثير من الشاحنات غير المطابقة للمواصفات في سوريا، وصيانتها غير منتظمة».

غير أن الوزير التركي أكد أن بلاده ستسمح في المرحلة الأولى للشاحنات السورية غير المطابقة للمواصفات، بالدخول إلى الولاية التركية المحاذية لسوريا، بعد اجتياز المعبر الحدودي.

وأكد أن الشاحنات المطابقة للمواصفات سيتم السماح لها بالعبور إلى دول أخرى. وبالمثل، فإن الشاحنات التركية ستعبر إلى سوريا ومنها إلى الأردن.

وأعلن في هذا الإطار عن اجتماع مرتقب، الخريف المقبل، بين تركيا وسوريا والأردن، على مستوى الوزراء، من أجل تنظيم عمليات النقل بشكل أكثر مهنية.

وأشار أورال أوغلو إلى أن تركيا نفَّذت حتى الآن كثيراً من الأعمال في مجال الطرق والسكك الحديدية داخل سوريا، والمباحثات مع الجانب السوري ما زالت مستمرة.

وأكد أن إحياء خط السكك الحديدية من ولاية غازي عنتاب إلى محافظة حلب يمثل أولوية، وهو خط مدمَّر بالكامل، مؤكداً أن إعادة تأهيله تحتاج إلى 120 مليون دولار، ويجري العمل مع مؤسسات دولية لتأمين التمويل بالتعاون مع سوريا.

وفيما يخص خط الحجاز الحديدي، أوضح الوزير أن الأضرار فيه أقل، وأن الإصلاحات هناك ستُنفَّذ بتمويل تركي.

ولفت أورال أوغلو إلى أن شركات تركية فازت بمناقصة تجديد وتوسعة مطار دمشق الدولي، وأن مساراً مشابهاً لا يزال متواصلاً بالنسبة لمطار حلب أيضاً.

وختم أورال أوغلو بالقول: «سوريا بحاجة إلى كل شيء من البنية التحتية إلى البنية الفوقية، والمسألة الأساسية هي إيجاد مصادر التمويل».


مقالات ذات صلة

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: «امتعاض إيراني» يرفع درجة الخطر القادم إلى سوريا عبر الحدود

خاص صور نشرتها وسائل الإعلام السورية للمخدرات التي تمت مصادرتها في سرغايا

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: «امتعاض إيراني» يرفع درجة الخطر القادم إلى سوريا عبر الحدود

ما يجري على الحدود السورية - اللبنانية، والسورية - العراقية يشير إلى أن إيران ممتعضة من الحكومة السورية بسبب نجاحها في ضبط الحدود ومواقفها الإقليمية.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي لقطة عامة لجلسة لـ«مجلس الشعب» في الدورة الأخيرة (المجلس)

تحضيرات سورية مكثفة لإصدار قانون الإعلام الجديد

شرعت السلطات الجديدة في تفكيك المنظومة الرقابية السابقة وإلغاء العديد من القوانين والقيود التي كانت تُستخدم لملاحقة الصحافيين وتقييد الحريات.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة (أرشيفية - رويترز)

تجدد التوغلات الإسرائيلية في ريف درعا السورية

‏ما بين 5 و6 آلاف دونم سيطر عليها الجيش الإسرائيلي في القنيطرة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس السوري أحمد الشرع شهدا توقيع الاتفاقيات (واس)

السعودية تموّل مشروعات تنموية في سوريا بـ403 ملايين دولار

أبرم الصندوق السعودي للتنمية، مع وزارة المالية السورية، 6 اتفاقيات قروض تنموية ميسّرة، بإجمالي يتجاوز 403 ملايين دولار، لدعم عدة قطاعات حيوية في سوريا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق سوريا تبدأ بتطوير خططها لجناحها وتجاربها لزوار «إكسبو 2030 الرياض» بعد توقيع الاتفاقية (واس)

سوريا تُوقِّع عقد مشاركتها في «إكسبو 2030 الرياض»

وقّعت سوريا عقد مشاركتها في معرض «إكسبو 2030 الرياض»، بحضور الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي والرئيس السوري أحمد الشرع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

أرباح «بدجت السعودية» تتراجع 19.7 % إلى 53.2 مليون دولار في 9 أشهر

جانب من أحد المتاجر التابعة لـ«بدجت السعودية» (موقع الشركة)
جانب من أحد المتاجر التابعة لـ«بدجت السعودية» (موقع الشركة)
TT

أرباح «بدجت السعودية» تتراجع 19.7 % إلى 53.2 مليون دولار في 9 أشهر

جانب من أحد المتاجر التابعة لـ«بدجت السعودية» (موقع الشركة)
جانب من أحد المتاجر التابعة لـ«بدجت السعودية» (موقع الشركة)

تراجعت أرباح الشركة المتحدة الدولية للمواصلات «بدجت السعودية» بنسبة 19.7 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، إلى 199.5 مليون ريال (53.2 مليون دولار)، مقارنة بـ248.6 مليون ريال (66.3 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام السابق.

وأرجعت الشركة، في بيان نشرته على السوق المالية السعودية (تداول)، انخفاض صافي الأرباح خلال الفترة إلى تراجع معدلات التشغيل وانخفاض حجم أسطول التأجير قصير الأجل، في ظل الظروف الإقليمية الحالية، إلى جانب تباطؤ تجديد عقود التأجير طويل الأجل وتوجه العملاء إلى طلب مركبات من فئات أقل عند تجديد هذه العقود، مما أثر سلباً على الربحية.

في المقابل، ارتفعت إيرادات الشركة بنسبة 11 في المائة خلال الفترة إلى 1.9 مليار ريال (508.6 مليون دولار)، مقارنة بـ1.7 مليار ريال (458 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام السابق.

وأرجعت الشركة نمو الإيرادات إلى ارتفاع مبيعات السيارات وزيادة إيرادات الخدمات اللوجستية من خلال الشركة التابعة، في حين حافظت إيرادات التأجير طويل الأجل على مستوياتها، مما عزز مساهمتها المستمرة في إجمالي إيرادات الشركة.

وعلى صعيد نتائج الربع الثالث، تراجع صافي أرباح الشركة بنسبة 10.6 في المائة إلى 71.7 مليون ريال (19 مليون دولار)، مقارنة بـ80 مليون ريال (21 مليون دولار) في الربع المماثل من العام السابق.

وعزت الشركة انخفاض الأرباح إلى تراجع معدلات تشغيل التأجير قصير الأجل في ظل الظروف الإقليمية الحالية، إلى جانب تباطؤ عمليات تجديد عقود التأجير طويل الأجل وتوجه العملاء إلى طلب مركبات من فئات أقل عند تجديد هذه العقود، مشيرة إلى تحسن الربح التشغيلي النقدي خلال الربع.

في المقابل، ارتفعت إيرادات الربع الثالث بنسبة 13.7 في المائة إلى 716.7 مليون ريال (191 مليون دولار)، مقارنة بـ629.9 مليون ريال (167.9 مليون دولار) في الربع المماثل من العام السابق.

وأرجعت الشركة ارتفاع الإيرادات الفصلية بشكل رئيسي إلى زيادة مبيعات السيارات وارتفاع إيرادات الخدمات اللوجستية من خلال الشركة التابعة.


«الحفر العربية» تحقق 8.4 مليون دولار أرباحاً في الربع الثالث بعد خسائر فصلية

إحدى منصات «الحفر العربية» (الشركة)
إحدى منصات «الحفر العربية» (الشركة)
TT

«الحفر العربية» تحقق 8.4 مليون دولار أرباحاً في الربع الثالث بعد خسائر فصلية

إحدى منصات «الحفر العربية» (الشركة)
إحدى منصات «الحفر العربية» (الشركة)

عادت شركة «الحفر العربية» إلى تحقيق الأرباح خلال الربع الثالث من عام 2026، مسجلة صافي ربح بلغ 31.4 مليون ريال (8.4 مليون دولار)، مقابل خسارة قدرها 9.4 مليون ريال (2.5 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام الماضي.

وقالت الشركة في بيان نشر على موقع السوق المالية السعودية «تداول»، إن التحول إلى الربحية يعود إلى تحسن كفاءة عمليات نقل الحفارات، ومبادرات خفض التكاليف، إلى جانب انخفاض صافي تكاليف التمويل ومصروف ضريبة الدخل.

وعلى أساس ربعي، تحولت الشركة إلى الربحية مقارنة بخسارة بلغت 31.5 مليون ريال (8.4 مليون دولار) في الربع الثاني من العام الحالي، مستفيدة من تحسن الأداء التشغيلي عقب استئناف تشغيل الحفارات البحرية، فضلاً عن كفاءة عمليات النقل ومبادرات ضبط التكاليف.

في المقابل، تراجعت الإيرادات خلال الربع الثالث بنسبة 2.9 في المائة إلى 810.7 مليون ريال (215.6 مليون دولار)، مقابل 835.4 مليون ريال (222.2 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام السابق، متأثرة بانخفاض نشاط الحفارات.

وعلى مستوى الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، انخفضت الإيرادات بنسبة 8.1 في المائة إلى 2.4 مليار ريال (638.3 مليون دولار)، مقابل 2.6 مليار ريال (691.5 مليون دولار) في الفترة المقابلة من العام الماضي، في ظل التعليق المؤقت لبعض عمليات الحفر البحرية، وعدم وجود عمليات نقل طويلة للحفارات خلال الفترة.

وانعكس تراجع الإيرادات على نتائج الشركة منذ بداية العام، إذ انخفض صافي الدخل بنسبة 90.6 في المائة إلى 6.9 مليون ريال (1.8 مليون دولار)، مقابل 73.3 مليون ريال (19.5 مليون دولار) خلال الفترة المماثلة من عام 2025، رغم مساهمة كفاءة التشغيل وخفض التكاليف والمصروفات العمومية والإدارية في الحد من أثر هذا التراجع.

وارتفع سهم الشركة بنسبة 0.75 في المائة إلى 93.15 ريال عند إعلان النتائج.


رهان وارش على الذكاء الاصطناعي يصطدم بحسابات واشنطن الجديدة

رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في أكتوبر (أ.ف.ب)
رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

رهان وارش على الذكاء الاصطناعي يصطدم بحسابات واشنطن الجديدة

رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في أكتوبر (أ.ف.ب)
رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في أكتوبر (أ.ف.ب)

يواجه رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش، اختباراً جديداً في سعيه إلى تحقيق توازن دقيق بين كبح التضخم والحفاظ على زخم الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، بعدما أعادت انتخابات التجديد النصفي رسم موازين القوى في واشنطن، مع انتقال السيطرة على مجلسي الكونغرس إلى الديمقراطيين، الذين يستعدون لتوسيع الرقابة على القطاع التقني ومراكز البيانات، إلى جانب تشديد مساءلتهم للبنك المركزي.

ويستند رهان وارش إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يشكل تحولاً إنتاجياً واسعاً يرفع كفاءة الشركات ويوسع قدرة الاقتصاد على إنتاج السلع والخدمات، بما يساعد على تخفيف الضغوط السعرية بمرور الوقت. غير أن تحقيق هذه المكاسب يتطلب استثمارات ضخمة في مراكز البيانات والرقائق والطاقة والبنية التحتية، وهي استثمارات قد تتأثر بارتفاع تكاليف التمويل، فيما تواجه بيئة سياسية أكثر تشدداً تجاه توسع شركات التكنولوجيا.

وقد شرح وارش هذه الرؤية بوضوح، خلال مشاركته في منتدى لصندوق النقد الدولي، في بانكوك، في 16 أكتوبر (تشرين الأول)، إذ قال إن الذكاء الاصطناعي قد يقدم دفعة كبيرة للإنتاجية الاقتصادية على المدى المتوسط، واصفاً إياه بأنه أحد أكثر التحولات تأثيراً في الاقتصادين الأميركي والعالمي خلال حياته. وأعرب عن اعتقاده بأن التكنولوجيا ستُحدث «صدمة إيجابية في جانب العرض» على المدى المتوسط، معتبراً أن آثارها الأولية تتركز في زيادة الطلب، قبل أن تنتقل فوائدها طويلة الأجل إلى جانب العرض.

ويعني هذا التمييز أن طفرة الذكاء الاصطناعي قد ترفع الإنفاق والاستثمار في مرحلتها الأولى، بما يضيف ضغوطاً على الموارد والأسعار، لكنها قد تؤدي لاحقاً إلى زيادة الإنتاجية وخفض تكاليف الإنتاج وتوسيع الطاقة الاستيعابية للاقتصاد. ومن شأن هذا التحول، إذا تحقق وانتشرت ثماره على نطاق واسع، أن يساعد «الفيدرالي» على مواجهة التضخم من دون الحاجة إلى الاعتماد بالقدر نفسه على تشديد السياسة النقدية لإبطاء الطلب.

لكنَّ وارش لم يقدم هذا المسار بوصفه نتيجة مضمونة أو انتقالاً خالياً من التحديات. فقد حذَّر من مرحلة انتقالية صعبة تتسم بعدم اليقين بشأن الوظائف وهيكل الأسواق والشركات التي ستتمكن في النهاية من جني أكبر المكاسب. وأكد أن على صناع السياسة النقدية تقييم انعكاسات التكنولوجيا على التضخم والإنتاجية والاستقرار المالي، في وقت لا تزال فيه طبيعة التحول وحجمه وتوقيته غير محسومة.

الفائدة تصل إلى استثمارات الذكاء الاصطناعي

وفي تصريحاته اللاحقة خلال المؤتمر الصحافي الذي أعقب اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في 28 أكتوبر، أضاف وارش جانباً آخر إلى معادلته، إذ رفض الاعتقاد بأن طفرة الذكاء الاصطناعي محصنة من تأثير ارتفاع أسعار الفائدة، بسبب ضخامة العوائد المتوقعة من الاستثمار في هذه التكنولوجيا.

وقال إن أسعار الفائدة «تتسلل إلى مختلف مفاصل الاقتصاد، وتؤثر بصورة مباشرة أو غير مباشرة في كل شيء تقريباً»، مشيراً إلى أن التشديد النقدي بدأ يدفع المستثمرين إلى مزيد من الانتقائية، مع ارتفاع تكاليف الاقتراض على بعض الشركات الأعلى مخاطرة.

وتكتسب هذه التصريحات أهمية في ظل اتساع قاعدة الشركات المشاركة في بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. فبينما تستطيع شركات التكنولوجيا الكبرى تمويل جانب كبير من إنفاقها من تدفقاتها النقدية، يعتمد مشغلو مراكز البيانات وشركات البنية التحتية ومزودو الخدمات بدرجة أكبر على الاقتراض. ومن ثم، فإن ارتفاع تكاليف التمويل قد يبطئ بعض حلقات التوسع، حتى إن ظلت الشركات العملاقة قادرة على مواصلة الإنفاق.

وحسب تحليل نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، فإن مدى حساسية استثمارات الذكاء الاصطناعي لأسعار الفائدة قد يحدد مقدار التشديد النقدي الذي يحتاج إليه «الفيدرالي»؛ فإذا كانت الطفرة أكثر تأثراً بتكاليف الاقتراض مما يُعتقد، فقد يتمكن البنك المركزي من تهدئة النشاط بزيادات أقل في الفائدة. أما إذا واصلت الاستثمارات توسعها رغم ارتفاع تكاليف التمويل، فقد يضطر إلى الضغط على قطاعات أخرى أكثر حساسية، مثل الإسكان والعقارات التجارية والشركات الصغيرة والإنفاق الاستهلاكي.

وهنا تظهر المعضلة التي تواجه وارش: فهو يريد احتواء التضخم، لكنه لا يرغب في أن يؤدي التشديد النقدي إلى إضعاف الاستثمارات التي قد ترفع الإنتاجية وتزيد قدرة الاقتصاد على النمو من دون ضغوط سعرية إضافية. كما أن طفرة الاستثمار لا تقتصر على الذكاء الاصطناعي وحده؛ إذ أشار وارش إلى أن الإنفاق الرأسمالي في الاقتصاد الأميركي يتسع ليشمل قطاعات أخرى، مما يجعل تقدير أثر أسعار الفائدة على النشاط أكثر تعقيداً.

سياج أمني مؤقت خارج مبنى الكابيتول في واشنطن العاصمة قبيل الانتخابات النصفية (أ.ف.ب)

الكونغرس يفتح جبهة جديدة على شركات التكنولوجيا

ولا يقتصر التحدي الذي يواجه وارش على معادلة الاستثمار وأسعار الفائدة. ففوز الديمقراطيين بمجلسي النواب والشيوخ في انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني) يمنحهم نفوذاً أكبر في تحديد أجندة الرقابة على الإدارة الأميركية والقطاع التقني، بما قد يضيف ضغوطاً جديدة على البيئة التي تنمو فيها استثمارات الذكاء الاصطناعي.

وحسبما أوردت «رويترز»، يعتزم الديمقراطيون طرح تشريعات تستهدف حماية المستهلكين من ارتفاع تكاليف الكهرباء المرتبطة بتوسع مراكز البيانات، وفرض تقييمات مستقلة لسلامة نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، إلى جانب تحديد مسؤولية الشركات عن الأضرار التي قد تنتج عن استخدام تقنياتها. كما يعتزمون الاستفادة من سيطرتهم على اللجان البرلمانية لتوسيع الرقابة على شركات التكنولوجيا ومراجعة ممارساتها.

وقد ترفع هذه التوجهات تكلفة بعض جوانب التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، خصوصاً إذا اتجهت التشريعات إلى تحميل الشركات حصة أكبر من أعباء توفير الطاقة وتطوير الشبكات وحماية المستهلكين. غير أن إقرار قوانين اتحادية واسعة لن يكون مضموناً، في ظل استمرار امتلاك الرئيس دونالد ترمب حق النقض، والحاجة إلى تفاهمات بين الحزبين بشأن عدد من التشريعات.

ولا يعني ذلك أن الديمقراطيين يستهدفون بالضرورة إبطاء الابتكار أو وقف الاستثمارات، إذ تتباين مواقفهم بشأن حدود التنظيم وسرعة تطوير التكنولوجيا. لكن انتقالهم إلى قيادة اللجان الرئيسية سيتيح لهم توسيع الرقابة على الشركات، وطرح أسئلة تتعلق بتأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف وتكاليف الطاقة والمنافسة، وهي ملفات ترتبط مباشرةً بالجدوى الاقتصادية للتوسع في مراكز البيانات.

رقابة أكبر على «الفيدرالي»

وعلى جبهة السياسة النقدية، قد يجد وارش نفسه أمام مساءلة أكثر صرامة من الكونغرس، بعدما أصبحت اللجان المعنية بالقطاع المالي تحت قيادة ديمقراطية. وذكرت «رويترز» أن السيناتورة إليزابيث وارن مرشحة لتولي رئاسة اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ، خلفاً للجمهوري تيم سكوت، ما قد يفتح المجال أمام جلسات استماع أكثر حدة بشأن قرارات البنك المركزي وشفافيته واستقلاليته.

ولا يملك الكونغرس تحديد أسعار الفائدة أو توجيه قرارات لجنة السوق المفتوحة، إذ يتمتع «الفيدرالي» باستقلالية في إدارة السياسة النقدية ضمن التفويض الذي حدده المشرعون، لكنه يظل خاضعاً للمساءلة أمامهم. ولذلك، فإن انتقال السيطرة إلى الديمقراطيين لا يعني تغييراً مباشراً في أدوات وارش النقدية، لكنه قد يرفع مستوى التدقيق في قراراته واتصالاته وإدارته للملفات التنظيمية.

وكان وارش قد أكد في منتدى صندوق النقد الدولي أن «الفيدرالي» يظل ملتزماً باستعادة استقرار الأسعار، لكنه امتنع عن استباق قرارات الاجتماعات المقبلة، قائلاً إنه لا يحكم مسبقاً على نتائجها، وإن صناع السياسة سيقيّمون تطورات الإنتاج والتوظيف والتضخم قبل اتخاذ قراراتهم. كما أشار إلى أن البنك المركزي يدرس انعكاسات الذكاء الاصطناعي من خلال فرق عمل خارجية، من بينها فريق معنيٌّ بالإنتاجية والوظائف، من المقرر أن يعقد أول جلسة استماع ميدانية في منطقة خليج سان فرانسيسكو في 16 نوفمبر.

وفي المحصلة، لا تتوقف قدرة وارش على الاستفادة من طفرة الذكاء الاصطناعي على قرارات الفائدة وحدها، بل ترتبط أيضاً بمدى تحول مكاسب التكنولوجيا إلى زيادة فعلية في الإنتاجية، وبقدرة الشركات على مواصلة الاستثمار في ظل تكاليف التمويل والطاقة والضوابط التنظيمية. وبينما يرى رئيس «الفيدرالي» في الذكاء الاصطناعي فرصة لتوسيع الطاقة الإنتاجية للاقتصاد والمساعدة على احتواء التضخم مستقبلاً، يستعد الكونغرس الجديد لمساءلة الشركات عن تكلفة هذا التوسع ومخاطره. وهي معادلة ستختبر قدرة واشنطن على دعم الابتكار وحماية المستهلكين، من دون أن يؤدي أحد المسارين إلى تقويض الآخر.