بين تضخم باهت واقتصاد مرن... مهمة باول الصعبة في «جاكسون هول»

الأسواق العالمية تترقب كلمته لمعرفة مصير الفائدة

جانب من بلدة جاكسون هول القديمة بولاية وايومنغ الأميركية حيث تعقد البنوك المركزية اجتماعها السنوي (أ.ب)
جانب من بلدة جاكسون هول القديمة بولاية وايومنغ الأميركية حيث تعقد البنوك المركزية اجتماعها السنوي (أ.ب)
TT

بين تضخم باهت واقتصاد مرن... مهمة باول الصعبة في «جاكسون هول»

جانب من بلدة جاكسون هول القديمة بولاية وايومنغ الأميركية حيث تعقد البنوك المركزية اجتماعها السنوي (أ.ب)
جانب من بلدة جاكسون هول القديمة بولاية وايومنغ الأميركية حيث تعقد البنوك المركزية اجتماعها السنوي (أ.ب)

يستعد رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، لعقد مؤتمر محوري في ظل ظروف غير معتادة؛ حيث يواجه هجوماً متواصلاً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وسيركز المستثمرون الأسبوع المقبل أنظارهم على «جاكسون هول»، في وايومنغ، الذي يعقد ابتداء من 21 أغسطس (آب) الحالي؛ حيث يجتمع صانعو سياسات مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في ندوتهم السنوية، بحثاً عن مؤشرات على مسار تخفيضات أسعار الفائدة التي قد تدفع الأسهم إلى مستويات قياسية أعلى.

ويعتبر مؤتمر «جاكسون هول» واحداً من أهم الفعاليات الاقتصادية على مستوى العالم؛ إذ يجمع نخبة من محافظي البنوك المركزية ووزراء المالية والاقتصاديين والأكاديميين. وتكمن أهميته في أن تصريحات رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» خلاله تُعد بمثابة إشارات قوية حول التوجهات المستقبلية للسياسة النقدية الأميركية؛ خصوصاً فيما يتعلق بأسعار الفائدة. تاريخياً، شهد المؤتمر إعلانات مهمة أثرت بشكل مباشر على الأسواق العالمية.

باول ومحافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي ومحافظ بنك كندا تيف ماكليم في «جاكسون هول» العام الماضي (رويترز)

بيانات متباينة

ويأتي اجتماع هذا العام بعد أسبوع بدت فيه بيانات أسعار المستهلك والجملة والتجزئة متباينة حول مدى قدرة الاقتصاد على مواجهة الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها ترمب على الواردات. وستبلغ هذه البيانات ذروتها يوم الجمعة، عندما يُلقي باول كلمة بعد أسبوع كان خالياً من البيانات. فبعد أن أظهر سيل البيانات الأسبوع الماضي مرونة المستهلكين، وأن سوق العمل لا تزال على قيد الحياة، لا يزال بعض المستثمرين قلقين من أن يستخدم باول الاجتماع لتهدئة التوقعات واسعة النطاق بتخفيضات أسعار الفائدة في الأسابيع المقبلة، والتي دفعت مؤشرات الأسهم إلى مستويات قياسية متعددة، مستشهدين بأرقام أخرى تشير إلى أن التضخم لا يزال يمثل مشكلة.

ويرى مراقبون أن خطاب باول في هذا الاجتماع قد يكون الأبرز في مسيرته المهنية. ويتابعون أنه لن يكون طويلاً -إذ لم تتجاوز مدة نسخة العام الماضي 15 دقيقة بقليل- ولكن مع انتهاء فترة ولايته رئيساً في مايو (أيار) المقبل، وتعرض أداء «الاحتياطي الفيدرالي» للهجوم من إدارة ترمب، قد يرى باول في «جاكسون هول» فرصته الأخيرة، أو على الأقل الأفضل، لترسيخ إرثه والدفاع عن استقلالية البنك المركزي.

وقال ستيفن سوسنيك، استراتيجي السوق في «آي بي كي آر»: «قد يكون هناك الكثير على المحك؛ هذا حدث مهم محتمل هذا العام. ماذا لو دخل الناس، مرة أخرى، إلى هذا الوضع متوقعين باول المتساهل، ثم خرج بكامل قوته؟».

توقعات الفائدة

لا تزال سوق العقود الآجلة تتوقع أن تخفض اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، مرتين على الأقل هذا العام، بما في ذلك خفض أولي في اجتماعها في منتصف سبتمبر (أيلول).

وصرَّح أندرو سليمون، رئيس قسم مستشاري الأسهم التطبيقية في «مورغان ستانلي» لإدارة الأصول، بأن الشركات التي يُتوقع أن تستفيد أكثر من انخفاض تكاليف الاقتراض كانت من بين أكبر الرابحين في تداولات «وول ستريت» الأخيرة. وأضاف سليمون: «الأمر كله يتعلق بشركات بناء المنازل، والأسهم الدورية، والصناعات، وشركات المواد».

وارتفعت أسهم شركات بناء المنازل الرائدة مثل «بولت غروب»، و«لينار»، و«دي آر هورتون» بنسبة تتراوح بين 4.2 في المائة و8.8 في المائة الأسبوع الماضي، اعتباراً من ظهر يوم الجمعة، ويعود الفضل في ذلك بشكل كبير إلى الانخفاض الأخير في أسعار قروض الرهن العقاري. وتجاوزت مكاسبهم ارتفاع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1 في المائة خلال الأسبوع الماضي. وتفوقت المجموعة على السوق الأوسع بشكل ملحوظ خلال الشهر الماضي، محققة مكاسب تراوحت بين 15 في المائة و22 في المائة، مقارنة بـ3.3 في المائة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500». إلا أن مكاسبهم المستقبلية تتوقف على استمرار انخفاض أسعار الفائدة على الرهن العقاري، وهو أمرٌ يُثير الشكوك حوله الارتفاع الأخير في عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات.

مكاسب ومخاوف

وقال سليمون إن أي تلميح من باول إلى أنه يُولي اهتماماً أكبر للإشارات السلبية للتضخم، مقارنة بمؤشرات أخرى أكثر اعتدالاً قد يُهدد تلك المكاسب. وأضاف: «كلما رأيتُ ارتفاعاً في أسهم شركات بناء المنازل، زادَ ما يُشير إلى اعتقاد السوق بأن (الاحتياطي الفيدرالي) سيُخفّض أسعار الفائدة، مما يعني أن أي تلميح في (جاكسون هول) إلى أن هذا لن يحدث سيجعل الأسواق أكثر عُرضة لعمليات بيع مكثفة».

للحفاظ على هدوء الأسواق، سيتعين على باول اتباع نهج متوازن وتأكيد قناعة عديد من المستثمرين بأن الاقتصاد لا يشهد تضخماً حاداً، ولا يُواجه خطر الانزلاق إلى الركود، وفقاً لأشوين ألانكار، رئيس قسم تخصيص الأصول العالمية في «جانوس هندرسون». وأضاف ألانكار: «لا يمكنه تخويف السوق بالقول إن (الاحتياطي الفيدرالي) يعتقد أن الاقتصاد بحاجة ماسة إلى تحفيز كبير».


مقالات ذات صلة

«جاكسون هول»... وارش أمام اختبار الأسواق ورهانات الفائدة

تقرير إخباري جانب من بلدة جاكسون هول القديمة بولاية وايومينغ الأميركية حيث تعقد البنوك المركزية اجتماعها السنوي (أ.ب)

«جاكسون هول»... وارش أمام اختبار الأسواق ورهانات الفائدة

تستضيف مدينة جاكسون هول الندوة الاقتصادية السنوية التي أصبحت على مدى عقود إحدى أهم المحطات في أجندة البنوك المركزية العالمية...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)

تحليل إخباري هل تزاحم «الخزانة» الأميركية «الفيدرالي» على النفوذ في سوق السندات؟

يثير قرار وزارة الخزانة الأميركية مضاعفة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل تساؤلات جديدة حول حدود تدخلها في الأسواق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد الناس يتحركون أمام مكتب فرعي لبنك الدولة الهندي في مومباي (رويترز)

ارتداد السندات الأميركية يهدئ الأسواق... لكن مفعول «الخزانة» قد يكون قصير الأجل

استعادت أسواق السندات بعض الهدوء، الخميس، بعدما أوقفت خطوة مفاجئة من وزارة الخزانة الأميركية موجة الارتفاع العالمي في تكاليف الاقتراض.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر ذهب بالسوق الكبيرة في إسطنبول (أ.ف.ب)

الذهب يتراجع لجني الأرباح بعد قفزة بأكثر من 4 %

تراجعت أسعار الذهب في التعاملات الآسيوية المبكرة الخميس، مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح بعد قفزة تجاوزت 4 في المائة في الجلسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شاشة تعرض إجمالي الدين الوطني الأميركي الذي تجاوز 40 تريليون دولار لأول مرة (رويترز)

الدين الأميركي يتجاوز 40 تريليون دولار للمرة الأولى

تجاوز الدين الوطني الأميركي 40 تريليون دولار للمرة الأولى، في محطة قياسية جديدة تعكس تسارع تراكم الاقتراض الحكومي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«المركزي» المصري يصدر القواعد المنظمة لخدمات الهوية المالية الرقمية

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

«المركزي» المصري يصدر القواعد المنظمة لخدمات الهوية المالية الرقمية

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلن البنك المركزي المصري، الأحد، أنه اعتمد القواعد المنظمة لخدمات منظومة الهوية المالية الرقمية، للتعرف على عملاء البنوك والتحقق من هوياتهم إلكترونياً (eKYC).

وقال حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، إن هذه المنظومة تمثل نقلة نوعية في إتاحة الخدمات المصرفية الرقمية للمواطنين، حيث ستمكنهم من فتح الحسابات البنكية والحصول على مختلف المنتجات والخدمات المصرفية عبر القنوات الرقمية، دون الحاجة إلى زيارة فروع البنوك، كما تتيح المنظومة الموافقة الإلكترونية على الشروط والأحكام، واعتماد المصادقة الإلكترونية بديلاً للتوقيع اليدوي، فضلاً عن تحديث البيانات بسهولة ويسر، بما يوفر الوقت والجهد، ويُسهّل الحصول على الخدمات المالية بصورة أكثر سرعة وأماناً، ويسهم في تعزيز الشمول المالي والارتقاء بتجربة العملاء.

وأضاف عبد الله، وفقاً لبيان صحافي صادر عن البنك المركزي، أن «القواعد تضع إطاراً تنظيمياً متكاملاً لخدمات منظومة الهوية المالية الرقمية، يتضمن حوكمة المنظومة، وتحديد أدوار ومسؤوليات جميع الأطراف المشاركة، إلى جانب المتطلبات الفنية والتشغيلية، وضوابط حماية البيانات والأمن السيبراني، بما يضمن تقديم الخدمات وفقاً لأعلى معايير الأمان والكفاءة وأفضل الممارسات الدولية».

ويمثل إصدار هذه القواعد خطوة محورية في تطوير البنية التحتية الرقمية للقطاع المصرفي، وتهيئة البيئة التنظيمية الداعمة للابتكار، بما يعزز قدرة البنوك على تقديم خدمات مالية رقمية متطورة، ويدعم جهود الدولة في تحقيق الشمول المالي، والتحول إلى اقتصاد رقمي، وترسيخ مكانة مصر مركزاً إقليمياً رائداً في مجال التكنولوجيا المالية والخدمات المالية الرقمية.


بنك كوريا الجنوبية المركزي قد يرفع تقديرات النمو لأكثر من 3 %

البنك المركزي الكوري الجنوبي (رويترز)
البنك المركزي الكوري الجنوبي (رويترز)
TT

بنك كوريا الجنوبية المركزي قد يرفع تقديرات النمو لأكثر من 3 %

البنك المركزي الكوري الجنوبي (رويترز)
البنك المركزي الكوري الجنوبي (رويترز)

قال خبراء اقتصاديون في كوريا الجنوبية، الأحد، إنه من المتوقع أن يرفع بنك كوريا المركزي توقعاته لنمو اقتصاد البلاد هذا العام إلى أكثر من 3 في المائة، مرجعين ذلك إلى صادرات أشباه الموصلات التي جاءت أقوى من المتوقع فضلاً عن تعافي الطلب المحلي.

ووفقاً لاستطلاع حديث أجرته وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية وشمل ستة محللين اقتصاديين، يتوقع المشاركون أن يعدل بنك كوريا المركزي توقعاته لنمو عام 2026 من 2.6 في المائة حالياً إلى ما يصل إلى 3.4 في المائة.

وقال «أن جاي كيون»، المحلل في شركة كوريا للاستثمار والأوراق المالية: «بالنظر إلى الصادرات التي جاءت أقوى من المتوقع بقيادة أشباه الموصلات، وزيادة الإنفاق الحكومي المدفوع بارتفاع الإيرادات الضريبية وانتعاش الطلب المحلي، فمن المرجح أن تحقق البلاد نمواً اقتصادياً بنحو 3 في المائة هذا العام»، واضعاً توقعات النمو الاقتصادي لهذا العام عند 3.2 في المائة.

وطرح آخرون تقديرات مماثلة تتراوح بين 3.1 و3.2 في المائة، وجاء أعلى تقدير من شركة «نومورا للأوراق المالية»، التي توقعت نمواً اقتصادياً سنوياً بنسبة 3.4 في المائة.

وقال بارك جونغ وو، الخبير الاقتصادي في شركة «نومورا»: «يمكن للبنك المركزي الكوري أن يأخذ في الاعتبار الطفرة في أشباه الموصلات والسياسة المالية التوسعية للحكومة. ونتوقع أن يرفع البنك المركزي بشكل حاد توقعات النمو لهذا العام والعام المقبل».

وأظهر الاستطلاع أن توقعات الخبراء للنمو في العام المقبل تراوحت بين 2.2 في المائة إلى 2.8 في المائة.

واتفق معظم الخبراء على أن بنك كوريا المركزي قد يرفع بشكل حاد تقديرات فائض الحساب الجاري لكوريا الجنوبية من 250 مليار دولار المعلنة في مايو. وقالوا إن فائض الحساب الجاري للبلاد للنصف الأول من عام 2026 قد تجاوز بالفعل حصيلة العام الماضي السنوية البالغة 191 مليار دولار، والتي كانت الأعلى على الإطلاق.

وفيما يتعلق بأسعار المستهلك، توقع الخبراء على نطاق واسع أن يحافظ البنك على تقديراته لمعدل التضخم عند 2.7 في المائة المعلنة في مايو (أيار)، مرجعين ذلك إلى الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط.


كيف تخفض البيانات الجيومكانية تكلفة المشروعات في السعودية؟

صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (واس)
صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

كيف تخفض البيانات الجيومكانية تكلفة المشروعات في السعودية؟

صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (واس)
صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (واس)

تُشكل البيانات الجيومكانية العمود الفقري لتخطيط المدن الحديثة، وهي منظومة معلوماتية تربط البيانات الرقمية (مثل الحدود، واستخدامات الأراضي، والمرافق، وخطوط التنقل) بمواقعها الجغرافية الدقيقة على الأرض عبر الإحداثيات. وتكمن أهميتها المحورية في تحويل الخرائط الصامتة إلى أدوات تحليلية توفر صورة شاملة ومحدثة للنطاق العمراني، مما يُتيح التنبؤ باتجاهات النمو، واكتشاف احتياجات المدن، واتخاذ قرارات تخطيطية قائمة على بيانات موثوقة.

وفي هذا السياق، تسهم قاعدة البيانات الجيومكانية التي طوّرتها وزارة البلديات والإسكان في دعم التنمية العمرانية في السعودية، عبر توفير صور جوية تاريخية وحديثة وتحديث البيانات المكانية باستمرار، مما ينعكس مباشرة على جودة المشروعات التنموية ورعايتها.

وتشكّل هذه البيانات مرجعاً مكانيّاً موثوقاً للمشروعات ودقة الدراسات والمخططات، في وقت شهدت فيه أعمال المسح الجوي بالمملكة تطوراً متواصلاً على مدى 56 عاماً، انتقلت خلالها من الصور التناظرية الفيلمية إلى التصوير الرقمي عالي الدقة وإنتاج الخرائط العقارية الرقمية.

مرجعية موثوقة لحماية الحقوق العقارية

وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، قال خالد الغملاس، وكيل وزارة البلديات والإسكان للتخطيط الحضري والأراضي، إن قاعدة البيانات الجيومكانية تمثل مرجعية مكانية موثوقة تدعم تطوير سوق العقار ورفع كفاءة التخطيط العمراني، من خلال توفير بيانات دقيقة عن المواقع والحدود واستخدامات الأراضي والطرق والمرافق والخدمات.

خالد الغملاس وكيل وزارة البلديات والإسكان للتخطيط الحضري والأراضي (الوزارة)

وأوضح الغملاس أن القيمة الرئيسة لهذه البيانات تكمن في ارتباطها بالموقع والإحداثيات المكانية، بما يحافظ على ثبات المرجعية المكانية للعقار حتى مع تغير المعالم المادية على الأرض، مبيناً أن ذلك يعزز موثوقية البيانات العقارية، ويسهم في حماية الحقوق والحد من التداخلات والتعارضات، ويدعم وضوح البيئة العقارية أمام المستثمرين ومتخذي القرار.

وأضاف أن تكامل البيانات الجيومكانية يتيح للجهات المعنية تقييم البدائل والسيناريوهات العمرانية قبل اعتمادها، واكتشاف التعارضات في مراحل مبكرة من المشروع، وتحديد الاحتياجات والفجوات المكانية بصورة أدق، بما يرفع جودة التخطيط والتنفيذ ويعزز كفاءة استغلال الأراضي والموارد.

خفض الوقت والتكلفة

وحول أثر قاعدة البيانات في تكلفة ومدة تنفيذ المشروعات، قال الغملاس إن قاعدة البيانات الجيومكانية «نتوقع أن تسهم في اختصار الوقت وخفض التكلفة من خلال تقليل الحاجة إلى تكرار أعمال الرفع والمسح وجمع البيانات، وتسريع إعداد الدراسات والتحليلات والتصاميم».

وأضاف أن اكتشاف التعارضات في مراحل مبكرة من المشروع والحد من التعديلات وإعادة العمل أثناء التنفيذ يدعمان سرعة اتخاذ القرار ويرفعان كفاءة الإنفاق وجودة مخرجات المشروعات.

مرجعية للسوق العقارية

وأشار الغملاس إلى أن ارتباط البيانات الجيومكانية بالموقع والإحداثيات المكانية يحافظ على ثبات المرجعية المكانية للعقار، حتى مع تغير المعالم المادية على الأرض، بما يعزز موثوقية البيانات العقارية ويسهم في حماية الحقوق والحد من التداخلات والتعارضات.

كما تدعم هذه البيانات القرارات التخطيطية المتعلقة باستخدامات الأراضي وتوزيع الخدمات والمرافق وشبكات النقل والبنية التحتية، إلى جانب تحليل اتجاهات النمو العمراني ورصد التغيرات في المدن بصورة مستمرة.

تطور تقنيات المسح

وشهدت منظومة المسح الجوي في المملكة انتقالاً تدريجياً في استخدام التقنيات، بدءاً من التصوير بالأبيض والأسود، مروراً بالتصوير الملون، ثم التصوير الرقمي عالي الدقة، وصولاً إلى إنتاج الخرائط العقارية الرقمية، بما يعكس التطور الذي شهدته أعمال المساحة ونظم المعلومات في المملكة خلال العقود الماضية.

وفي محطة ضمن مسيرة تطوير الجودة، حصلت الوزارة على شهادة الآيزو لنظام إدارة الجودة (ISO 9001:2008) في 19 أكتوبر (تشرين الأول) 2010، وشمل نطاق الشهادة أنشطة إنتاج وتوفير المعلومات المكانية، بما في ذلك المسح الجوي والمسح الأرضي، والخرائط المصورة والخرائط الطبوغرافية، والمسح العقاري والخرائط العقارية، والاستشعار عن بُعد، وأنظمة معلومات الأراضي ونظم المعلومات الجغرافية.

وتواصل الوزارة تطوير منظومة المصورات الجوية والخرائط الطبوغرافية والعقارية، بما يعزز تكامل المعلومات المكانية ويرفع كفاءة التخطيط الحضري ويدعم تنفيذ المبادرات والمشروعات التنموية.

كما تعمل الوزارة على توسيع توظيف البيانات الجيومكانية والتقنيات الحديثة، بما في ذلك أدوات التحليل المكاني والذكاء الاصطناعي، لرصد التغيرات العمرانية واكتشاف الأنماط ودعم التخطيط القائم على الأدلة.