رئيس الاحتياطي الفيدرالي «نجم» اجتماع جاكسون هول

الأسواق تترقب خطابه لمعرفة حجم خفض الفائدة المتوقع في سبتمبر

رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مؤتمره الصحافي الأخير بعد اجتماع لجنة السياسة النقدية (رويترز)
رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مؤتمره الصحافي الأخير بعد اجتماع لجنة السياسة النقدية (رويترز)
TT

رئيس الاحتياطي الفيدرالي «نجم» اجتماع جاكسون هول

رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مؤتمره الصحافي الأخير بعد اجتماع لجنة السياسة النقدية (رويترز)
رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مؤتمره الصحافي الأخير بعد اجتماع لجنة السياسة النقدية (رويترز)

في جاكسون هول الواقعة في ولاية وايومنغ بالولايات المتحدة يجتمع محافظو المصارف المركزية من جميع أنحاء العالم اعتباراً من يوم الخميس لحضور المؤتمر السنوي لمصرف الاحتياطي الفيدرالي في كنساس سيتي بهدف رسم الطريق إلى الأمام للسياسة النقدية. وتركز الأنظار هذا العام على أسواق العمل - وهو تحول سيكون بعيداً عن موضوع التضخم في العام الماضي.

وينظم هذا المؤتمر بنك الاحتياطي الفيدرالي في كنساس سيتي، وهو واحد من فروع النظام الاحتياطي الفيدرالي، ويتميز بحضور كبار الشخصيات الاقتصادية من جميع أنحاء العالم، بما في ذلك محافظو المصارف المركزية، ورؤساء المصارف الاستثمارية، وأكاديميون وخبراء اقتصاديون لمناقشة السياسات النقدية والاقتصادية العالمية. ويوفر المؤتمر فرصة للحوار المفتوح وتبادل الأفكار بين صناع القرار الماليين والخبراء، مما يساعد في تشكيل الرؤى والسياسات المستقبلية.

جانب من بلدة جاكسون هول القديمة بولاية وايومنغ الأميركية حيث تعقد البنوك المركزية اجتماعها السنوي (أ.ب)

قبل أيام على انعقاد المؤتمر، وُضعت الأسواق في حال تأهب قصوى لمتابعة ما سيقوله رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول بشأن مصير أسعار الفائدة التي يتوقع أن يبدأ خفضها في سبتمبر (أيلول) المقبل وسط تساؤلات حول مقدار الخفض الذي ستعلنه اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في ختام اجتماعها في 17 و18 سبتمبر. فمن المقرر أن يلقي باول كلمة حول التوقعات الاقتصادية يوم الجمعة المقبل، وهو اليوم الأول الكامل من الندوة الاقتصادية السنوية لبنك الاحتياطي الفيدرالي في كنساس سيتي في جاكسون هول، وذلك بعدما يكون محضر الاحتياطي الفيدرالي عن اجتماع يوليو (تموز) قد صدر يوم الأربعاء.

ويمنح هذا التجمع السنوي لمحافظي المصارف المركزية العالمية باول فرصة لإعطاء تقييم محدث للمسار الاقتصادي الأميركي وتوقعات السياسة النقدية، في منتصف الطريق بين اجتماعات صنع السياسات للمصرف المركزي في يوليو وسبتمبر. في الشهر الماضي، قال إنه إذا استمر التضخم وسوق العمل في التباطؤ، فقد يكون خفض أسعار الفائدة على الطاولة في الاجتماع المقبل لبنك الاحتياطي الفيدرالي.

وكان الاحتياطي الفيدرالي أبقى سعر الفائدة في نطاق 5.25 في المائة إلى 5.50 في المائة لأكثر من عام الآن لإبطاء النمو الاقتصادي والحفاظ على الضغط النزولي على التضخم. وأثارت بيانات سوق العمل الضعيفة في بداية هذا الشهر مخاوف بين المستثمرين من أن الاحتياطي الفيدرالي ترك السياسة مقيّدة لفترة طويلة جداً، وأنه سيحتاج إلى خفض أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس في سبتمبر، إن لم يكن قبل ذلك، لمواجهة الركود الوشيك. وكانت البيانات الأخيرة، بما في ذلك تقرير مبيعات التجزئة القوي في وقت سابق من يوم الخميس، أكثر تشجيعاً، مما يشير إلى أن التضخم يتراجع بالفعل ولكن الاقتصاد بعيد عن الانهيار. ويتوقع المستثمرون الآن أن يبدأ بنك الاحتياطي الفيدرالي في خفض تكاليف الاقتراض بمقدار 25 نقطة أساس أكثر شيوعاً الشهر المقبل.

صورة تجمع باول ومحافظ بنك اليابان ورئيسة المصرف المركزي الأوروبي في اجتماع العام الماضي (رويترز)

ويقول «بنك أوف أميركا» إن الاحتياطي الفيدرالي لديه الضوء الأخضر لخفض أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس في سبتمبر. وهو ما يشير إليه أيضاً «مورغان ستانلي». في حين يقول مصرف «يو بي إس» إنه لا يرى سبباً لخفض أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس.

فوفقاً لـ«بنك أوف أميركا»، قد يختار باول النهج المباشر المتمثل في تقديم نظرة عامة على الوضع الاقتصادي الحالي خلال الندوة، على غرار تعليقاته في اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في يوليو. وقد يشير التطور في اللغة من يوليو إلى أن اللجنة «قريبة جداً» أو «قريبة» من النقطة التي قد يحدث فيها التيسير، وقد تكون هناك إشارة أخرى إذا كان باول أقوى في القول إن اللجنة تريد تجنب «الضعف غير المتوقع» في سوق العمل، بدلاً من مجرد الاستجابة له بعد حدوثه. بالإضافة إلى ذلك، قد يشير باول إلى ملخص التوقعات لشهر يونيو (حزيران)، مشيراً إلى أن اللجنة من المرجح أن ترفع تدريجياً التيسير لموازنة المخاطر وسط آفاق اقتصادية غير مؤكدة.

ويعتقد استراتيجيو «بنك أوف أميركا» أن بداية دورة التيسير يمكن اعتبارها إعلاناً من جانب الاحتياطي الفيدرالي عن انتصاره على التضخم، رغم عدم ذكر ذلك صراحةً. وبدلاً من ذلك، قد يتحول التركيز إلى الحفاظ على المكاسب في سوق العمل. ويشير إلى أنه إذا كان عام 2022 يتعلق بـ«الحل» وعام 2023 يتعلق بـ«الاعتماد على البيانات»، فيمكن أن يركز عام 2024 على «الحفاظ على سوق عمل قوية». وبعد كل شيء، فإن تعريف الاحتياطي الفيدرالي لتحقيق هبوط ناعم هو إعادة التضخم إلى الهدف دون الحاجة إلى تدهور ظروف سوق العمل، كما تنص المذكرة التي أعدها «بنك أوف أميركا» قبل المؤتمر.

من جهتهم، قال خبراء اقتصاديون في مصرف «يو بي إس»: «نتوقع أن يطرح الرئيس باول قضية الانسحاب المنظم لتقييد السياسة النقدية في خطاب جاكسون هول صباح يوم الجمعة. ونعني بمنظم خفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، وليس 50 نقطة أساس». وأضافوا «نتوقع ثلاثة تخفيضات في أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس هذا العام، مرة في كل من اجتماعات اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في سبتمبر ونوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول)»، متوقعين أن يعكس اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر إجماعاً بين الأعضاء المصوتين على أن سياسة بنك الاحتياطي الفيدرالي أصبحت الآن مقيدة وسط تباطؤ النمو.

وقال «يو بي إس» إنه من المتوقع أن «يقدم باول الحجة لإخراج المزيد من التقييد في الاجتماعات القليلة المقبلة عما أشار إليه سابقاً، لتحسين وضع السياسة». لكن من غير المرجح أن يشير إلى أن تخفيضات أسعار الفائدة ستستمر حيث من المتوقع أن «يظل معتمداً على البيانات ويحذر من أن تخفيضات أسعار الفائدة المستمرة بعد أي إعادة معايرة يجب أن تعتمد على التقدم المستمر في التضخم نحو 2 في المائة، مع الموازنة بين المخاطر التي تهدد توسع سوق العمل».

يتفق آخرون مع هذا الرأي، حيث قلل «مورغان ستانلي» من أهمية إشارة الركود من ارتفاع معدل البطالة، وقال: «يجب أن تأتي إشارة الركود من معدل البطالة في المقام الأول من انخفاض الطلب على العمالة، وبالتالي فإن الارتفاع الحالي في معدل البطالة، رغم أنه يبدو كبيراً مثل بداية فترات الركود الأخرى، إلا أنه في الواقع لا يمثل سوى نصف الإشارة كما كان في الماضي».

وفي حين قد يوقف بنك الاحتياطي الفيدرالي تخفيضات أسعار الفائدة لإعادة التقييم، يقول «يو بي إس» إنه «مرتاح» لتوقعاته بأن تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي الرئيسي سيصل إلى 2.0 في المائة والتضخم الأساسي 2.1 في المائة في الربع الثاني من العام المقبل، مما يشجع بنك الاحتياطي الفيدرالي على الاستمرار في تخفيضات أسعار الفائدة العام المقبل. وأضاف: «في حين أن ثلاثة تخفيضات متتالية لأسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس هذا العام من شأنها أن تعيد تموضع السياسة بما يتماشى مع قاعدة السياسة، فقد ترغب لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في الاستمرار في عام 2025 لأن توقعاتنا تتوقع المزيد من التباطؤ من هنا، إن لم يكن الركود».


مقالات ذات صلة

استقالة رئيس باراغواي بعد انهيار أحد البنوك المركزية

أميركا اللاتينية رئيس باراغواي سانتياغو بينيا يلوّح بيده قبيل عرض عسكري خلال مراسم تنصيبه في أسونسيون 15 أغسطس 2023 (أ.ب)

استقالة رئيس باراغواي بعد انهيار أحد البنوك المركزية

استقال رئيس باراغواي سانتياغو بينيا، الخميس، بعد أيام من انهيار أحد البنوك المركزية في البلاد، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

«الشرق الأوسط» (أسونسيون)
الاقتصاد مقر «غولدمان ساكس» الرئيسي في مانهاتن بنيويورك (رويترز)

مصارف «وول ستريت» تستعد لرقابة مشددة من «الكونغرس» بعد فوز الديمقراطيين

تستعد المصارف الكبرى في «وول ستريت» لمواجهة تدقيق أكثر تشدداً بعد سيطرة الديمقراطيين على «الكونغرس» الأميركي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شخص يحمل لافتة خلال احتجاج ضد حكومة باراغواي واستيلائها على بنك «أوينو» في أسونسيون (إ.ب.أ)

سقوط «أوينو» يهز باراغواي... الودائع مجمّدة والرئيس تحت ضغط العزل

لم يكن استيقاظ ملايين الباراغوايانيين على تعذر الوصول لحساباتهم المصرفية مجرد عطل تقني، بل كان بداية انكشاف أزمة مالية داخل أحد أكبر المصارف بالبلاد.

«الشرق الأوسط» (أسونسيون)
الاقتصاد طائر يحلّق قرب كنيسة القديسة كاترين فيما يظهر شعار «كومرتس بنك» في الحي المصرفي بفرانكفورت (أ.ف.ب)

«كومرتس بنك» يقرّ بإمكانية تحقيق قيمة مضافة من الاندماج مع «يونيكريديت»

قالت الرئيسة التنفيذية للمصرف، بيتينا أورلوب، إن «كومرتس بنك» مقتنع بإمكانية تحقيق قيمة مضافة من خلال العمل مع «يونيكريديت».

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )
الاقتصاد شاشة تعرض تحركات مؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (أ. ب)

الأسهم الأوروبية ترتفع بدعم من قطاعَي البنوك والطاقة النظيفة

ارتفعت الأسهم الأوروبية، اليوم، مدفوعة بمكاسب أسهم البنوك وشركات الطاقة النظيفة، بعد فوز الديمقراطيين بالسيطرة على مجلسَي الشيوخ والنواب في الكونغرس الأميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«المركزي» التركي: سنواصل التشديد النقدي لحماية مسار خفض التضخم

متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
TT

«المركزي» التركي: سنواصل التشديد النقدي لحماية مسار خفض التضخم

متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)

قال محافظ البنك المركزي التركي فاتح قره خان، الجمعة، إن البنك سيواصل سياسة التشديد النقدي، وسيتمسك بالحذر؛ لحماية المكاسب التي تحققت في مسار خفض التضخم.

وفي تصريحات أدلى بها في أنقرة، أضاف أن سياسة التشديد النقدي حدّت من تأثير صدمات الإمدادات على التضخم في الآونة الأخيرة، رغم أن التحسن الذي كان مأمولاً في توقعات التضخم لم يتحقق بعد.


نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
TT

نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)

ارتفع عدد الوظائف في القطاعات غير الزراعية بالولايات المتحدة بأكثر من المتوقع في أكتوبر (تشرين الأول)، في حين تراجع معدل البطالة إلى 4.1 في المائة، في مؤشر إلى استمرار صمود سوق العمل، ما يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي مجالاً أوسع للتركيز على التضخم الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وقفز عدد الوظائف بواقع 165 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد زيادة معدلة بالرفع بلغت 60 ألف وظيفة في سبتمبر (أيلول)، وفقاً لما أفاد به مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل يوم الجمعة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع عدد الوظائف بـ65 ألفاً، بعد زيادة سابقة أُعلن عنها بلغت 29 ألف وظيفة في سبتمبر.

وتراوحت التقديرات بين 35 ألفاً و125 ألف وظيفة. وقدّر الاقتصاديون أن الاقتصاد يحتاج إلى استحداث ما لا يقل عن 40 ألف وظيفة شهرياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل. وتراجعت نقطة التعادل، المعروفة بهذا الاسم، من نحو 150 ألف وظيفة في عام 2024، نتيجة تقلص حجم القوى العاملة.

وانخفض معدل البطالة من 4.2 في المائة في سبتمبر.

وأدى انخفاض عمليات التسريح لمستويات تاريخية، إلى جانب الزيادة الأخيرة في الوظائف الشاغرة، إلى تعزيز احتمالات تشديد أوضاع سوق العمل. لكن الاقتصاديين ومسؤولي البنك المركزي الأميركي أكدوا أن سوق العمل لا تشكل مصدراً لمخاطر التضخم. ويرى بعض الاقتصاديين أن تقلص المعروض من العمالة، في ظل تشديد القيود على الهجرة وإحالة أعداد من العاملين إلى التقاعد، هو المحرك الرئيسي لانخفاض معدل البطالة نسبياً.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة. ويتوقع اقتصاديون رفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول). ومن الممكن أن يقدم تقرير التضخم الاستهلاكي لشهر أكتوبر، المقرر صدوره يوم الثلاثاء المقبل، مؤشرات إضافية بشأن مسار السياسة النقدية في مطلع عام 2027.

وعلى الرغم من صمود سوق العمل، لا تزال مكاسب الوظائف متأخرة عن وتيرة النمو الاقتصادي؛ إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي بلغ 3.4 في المائة خلال الربع الثالث، مدفوعاً بقوة الإنفاق الاستهلاكي والزيادة الكبيرة في استثمارات الشركات في مجال الذكاء الاصطناعي.

وقال اقتصاديون إن أصحاب العمل ربما بالغوا في التوظيف بعد جائحة «كوفيد-19»، وإن بعض الشركات لا تزال غير متأكدة من احتياجاتها من الموظفين في ظل دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في عملياتها. وأضافوا أن حالة عدم اليقين الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، التي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة، تزيد أيضاً من تردد أصحاب العمل في زيادة أعداد موظفيهم.

وأدت محدودية فرص العمل إلى صعوبة عثور الشباب والخريجين الجدد من الجامعات وبعض العاطلين عن العمل على وظائف.

كما أسهم الاستياء من الأوضاع الاقتصادية، إلى جانب الغضب من الصراع في الشرق الأوسط، الذي دخل الآن شهره التاسع، في فقدان الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس دونالد ترمب السيطرة على الكونغرس، بعدما حقق الديمقراطيون أداء قوياً في انتخابات التجديد النصفي التي جرت هذا الأسبوع.


مؤشرات «ناسداك» ترتد مع تعافي أسهم الرقائق بعد موجة بيع حادة

شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
TT

مؤشرات «ناسداك» ترتد مع تعافي أسهم الرقائق بعد موجة بيع حادة

شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» في تعاملات الجمعة، مع استعادة أسهم شركات الرقائق بعض مكاسبها، عقب موجة بيع حادة قادتها أسهم التكنولوجيا، محت نحو 3 تريليونات دولار من القيمة السوقية لشركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، وسط مخاوف من أن تؤدي سيطرة الحزب الديمقراطي على الكونغرس الأميركي إلى تشديد القيود التنظيمية على الذكاء الاصطناعي.

وكان مؤشر «ناسداك» المجمع قد سجل، الخميس، أكبر تراجع يومي له منذ 19 شهراً، ليدخل رسمياً منطقة التصحيح، كما اتجه نحو تسجيل خسائر للأسبوع الرابع على التوالي، وفق «رويترز».

وقالت جين غيبونز، استراتيجية الأسهم لدى شركة «جيفريز»: «ننظر إلى موجة البيع التي شهدتها الأسواق الخميس باعتبارها رد فعل على التطورات، لا تحولاً جوهرياً في الأساسيات، إذ جاءت نتيجة تداخل المخاوف المتعلقة بالإنفاق على الذكاء الاصطناعي والسياسات الاقتصادية والتضخم».

وجاءت الخسائر الحادة عقب فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي، في وقت سابق من الأسبوع، بما في ذلك بعض الولايات الرئيسية التي تستضيف مراكز بيانات، الأمر الذي أثار مخاوف من تباطؤ التوسع في إنشاء مراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي. وكان التفاؤل بالنمو السريع لهذا القطاع قد دفع أسواق الأسهم إلى تسجيل مستويات قياسية خلال العام الحالي.

وسجل مؤشر التقلبات في بورصة شيكاغو «فيكس»، المعروف بمؤشر الخوف في «وول ستريت»، أكبر قفزة يومية له منذ نحو 19 شهراً خلال جلسة الخميس، قبل أن يتراجع قليلاً الجمعة إلى 26.70 نقطة.

وحتى الساعة 6:24 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي 471 نقطة، أو 0.91 في المائة، فيما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.29 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بنسبة 1.41في المائة.

وتباين أداء أسهم الشركات التكنولوجية العملاقة وأسهم النمو، فيما ارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 4.5 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعدما تكبد في الجلسة السابقة أسوأ خسارة يومية له منذ يناير (كانون الثاني) 2025، حين أثار ظهور نموذج الذكاء الاصطناعي الصيني منخفض التكلفة «ديب سيك» اضطراباً في «وول ستريت».

كما صعدت أسهم شركات الرقائق الأخرى، بما فيها «إيه إم دي» و«إنتل» و«برودكوم» و«ميكرون تكنولوجي»، بنسب تراوحت بين 4.6 في المائة و8.2 في المائة.

وامتد التعافي إلى شركات تشغيل مراكز البيانات، مثل «آيرين» و«أبلايد ديجيتال»، وشركات البنية التحتية السحابية المتخصصة، مثل «كور ويف» و«نيبيوس غروب»، إلى جانب شركات المرافق وموردي المعدات المرتبطين بقطاع الذكاء الاصطناعي، ومن بينهم «جي إي فيرنوفا» و«كونستليشن إنرجي»، بعدما تكبدت هذه الأسهم خسائر حادة في الجلسة السابقة.

وارتفع سهما «تسلا» و«سبيس إكس»، بقيادة إيلون ماسك، بنسبة 2 في المائة و4 في المائة على التوالي، بعد تراجعهما بقوة خلال الجلستين السابقتين.

وكان الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام، الخميس، قد شكل ضغطاً إضافياً على الأسهم، في ظل مخاوف من تأجيج التضخم بفعل تكاليف الطاقة، وما قد يترتب على ذلك من اتجاه البنوك المركزية العالمية إلى رفع أسعار الفائدة. واستقرت العقود الآجلة لخام برنت إلى حد كبير خلال تعاملات الجمعة.

ورغم ارتفاع أسعار النفط في الجلسة السابقة، فإنها كانت تتجه نحو تسجيل تراجعات أسبوعية حادة، ما يضع مؤشر قطاع الطاقة ضمن «ستاندرد آند بورز 500» على مسار خسارة تتجاوز 11 في المائة خلال الأسبوع.

في المقابل، كان المؤشر الأوسع نطاقاً «ستاندرد آند بورز 500» يتجه نحو تسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ مارس (آذار) 2025، حين أثارت المخاوف المرتبطة بالسياسات الجمركية لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب اضطرابات واسعة في الأسواق العالمية.

ويتجه اهتمام المستثمرين إلى تقرير الوظائف الأميركي لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، المقرر صدوره عند الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بحثاً عن مؤشرات بشأن المسار المقبل لأسعار الفائدة. ووفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، تسعّر الأسواق احتمالاً يتجاوز 65 في المائة لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول).

وعلى صعيد تحركات الأسهم الفردية، هبط سهم شركة البرمجيات «أتلاسيان» بنسبة 14.1 في المائة عقب إعلان نتائجها للربع الأول، في حين قفز سهم منصة تأجير أماكن الإقامة «إير بي إن بي» بنسبة 12.2 في المائة، بعدما رفعت الشركة توقعاتها لنمو الإيرادات خلال عام 2026.