بنوك «وول ستريت» تجني 45 مليار دولار من الأزمات الجيوسياسية

بدعم من تقلبات الأسواق العالمية وتوترات الشرق الأوسط

لافتات بنوك «جي بي مورغان تشيس» و«سيتي بنك» و«ويلز فارغو» (رويترز)
لافتات بنوك «جي بي مورغان تشيس» و«سيتي بنك» و«ويلز فارغو» (رويترز)
TT

بنوك «وول ستريت» تجني 45 مليار دولار من الأزمات الجيوسياسية

لافتات بنوك «جي بي مورغان تشيس» و«سيتي بنك» و«ويلز فارغو» (رويترز)
لافتات بنوك «جي بي مورغان تشيس» و«سيتي بنك» و«ويلز فارغو» (رويترز)

رسمت المصارف الكبرى في الولايات المتحدة هذا الأسبوع لوحة تعكس واقعاً اقتصادياً مزدوجاً؛ فبينما يواجه العالم تداعيات الصراع المحتدم في الشرق الأوسط واضطراب طرق الملاحة الحيوية، أثبت «شارع المال» الأميركي قدرة استثنائية على تحويل التقلبات إلى مكاسب مليارية. ففي الربع الأول من عام 2026، لم تكتفِ البنوك بتجاوز التوقعات فحسب، بل أكَّدت أن المستهلك الأميركي لا يزال صامداً ومستمراً في الإنفاق رغم القفزات الحادة في أسعار الوقود منذ اندلاع شرارة الحرب.

كيف استفادت «وول ستريت» من التوترات الجيوسياسية؟

تحوَّلت التقلبات الحادة في الأسواق العالمية إلى منجم ذهب لمنصات التداول في «وول ستريت». فمنذ عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، دفعت التدفقات الإخبارية المتلاحقة بشأن السياسات الجديدة والتوترات الجيوسياسية المتداولين إلى سباق محموم لإعادة تموضع محافظهم الاستثمارية. وقد سجَّلت الشركات المالية الكبرى مستويات قياسية جديدة لأعمال التداول خلال الربع الأول، وهي الفترة التي شهدت أحداثاً جسيمة شملت القتال الواسع في إيران ومنطقة الخليج.

ونتيجة لهذا الزخم، سجَّلت أكبر ستة بنوك أميركية قفزة في إيرادات التداول بنسبة 17 في المائة لتصل إلى45 مليار دولار، وتوزعت هذه المكاسب التاريخية كالتالي:

* «جي بي مورغان تشيس»: قفز صافي الدخل بنسبة 13 في المائة ليصل إلى 16.5 مليار دولار، مدعوماً بزيادة 20 في المائة في إيرادات الدخل الثابت والأسهم.

* «سيتي غروب»: حقق البنك أفضل إيرادات فصلية له منذ عقد، حيث قفز صافي الدخل بنسبة 41 في المائة ليصل إلى 5.8 مليار دولار، مدفوعاً بنمو إيرادات الأسواق بنسبة 19 في المائة.

* «مورغان ستانلي»: سجَّل إيرادات قياسية بلغت 20.6 مليار دولار، بزيادة في الأرباح بنسبة 29 في المائة، بفضل طفرة في الخدمات المصرفية الاستثمارية والتداول.

* «بنك أوف أميركا»: حقق البنك نمواً في صافي الدخل بنسبة 17 في المائة ليصل إلى 8.6 مليار دولار، مدعوماً بنشاط قوي في تداول الأسهم الذي قفزت إيراداته بنسبة 30 في المائة لتصل إلى 2.8 مليار دولار.

* «غولدمان ساكس»: سجَّل البنك قفزة في صافي الدخل بنسبة 19 في المائة ليصل إلى 5.6 مليار دولار. وتميز بأداء استثنائي في الرسوم الاستشارية للخدمات المصرفية الاستثمارية التي ارتفعت بنسبة 48 في المائة لتصل إلى 2.8 مليار دولار.

* «ويلز فارغو»: حقق نمواً في صافي الدخل بنسبة 7 في المائة ليصل إلى 5.3 مليار دولار، وشهدت محفظة القروض لديه نمواً لافتاً لتتجاوز حاجز التريليون دولار بعد رفع القيود الاحترازية التي كانت مفروضة عليه سابقاً.

الإنفاق صامد أمام غلاء الوقود

رغم أن العملاء في بنوك مثل «بنك أوف أميركا» باتوا ينفقون أكثر بنحو 16 في المائة على الوقود، فإن الإدارات التنفيذية لا تزال «مطمئنة». ويرى المحللون أن الوقود لا يمثل سوى 3 في المائة إلى 5 في المائة من إجمالي إنفاق المستهلك، وهو ما يفسر عدم تراجع الطلب حتى الآن.

وأشار برايان موينيهان، الرئيس التنفيذي لـ«بنك أوف أميركا»، إلى أن «نشاط العملاء الصحي وجودة الأصول المستقرة يشيران إلى اقتصاد أميركي مرن».

لافتة «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)

تحذيرات جيمي ديمون

في ظل التوسُّع الكبير لسوق الائتمان الخاص، حاول قادة البنوك تهدئة مخاوف المستثمرين بشأن المخاطر النظامية. إذ أكَّد الرئيس التنفيذي لـ«جي بي مورغان» جيمي ديمون أنه «غير قلق بشكل خاص» من الائتمان الخاص بحد ذاته، نظراً لحجمه النسبي مقارنة بالنظام المصرفي التقليدي.

وكشفت البنوك عن حجم انكشافها؛ حيث يمتلك «جي بي مورغان» نحو 50 مليار دولار، يليه «ويلز فارغو» بـ36 مليار دولار، ثم «سيتي» بـ22 مليار دولار.

لكن ديمون حذَّر من أن «دورة الائتمان الشاملة» قد تكون أسوأ مما يتوقعه الناس عند حدوث حالات تعثُّر واسعة، مما قد يؤثر على النظام المالي ككل.

عودة شهية الصفقات

شهد الربع الأول استمراراً لـ«حمى الاندماجات والاستحواذات»؛ حيث قفزت رسوم الخدمات المصرفية الاستثمارية في «غولدمان ساكس» بنسبة 48 في المائة لتصل إلى 2.8 مليار دولار. وأكَّد الرئيس التنفيذي للبنك، ديفيد سولومون، أن خطط الرؤساء التنفيذيين لإبرام الصفقات لا تزال قائمة، ما لم يحدث ركود اقتصادي حاد.

وعلى صعيد التنظيم، تلقت البنوك أنباءً إيجابية بشأن تخفيف القواعد المتعلقة بحجم رأس المال الذي يجب الاحتفاظ به كدرع ضد الخسائر. وبينما رحبت بنوك مثل «سيتي» و«ويلز فارغو» بهذه الخطوة التي قد تفتح الباب لإعادة شراء الأسهم، أبدى «جي بي مورغان» قلقه من أن بعض العناصر في القواعد المقترحة قد تزيد فعلياً من متطلبات رأس المال لديه.

تُثْبِت نتائج الربع الأول من عام 2026 أن المصارف الأميركية نجحت في ركوب موجة التقلبات الجيوسياسية لتحقيق أرباح طائلة. ومع ذلك، تبقى المخاوف قائمة؛ فاستمرار ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات في ممرات التجارة الدولية قد يضع «مرونة» المستهلك والشركات تحت اختبار حقيقي في الفصول المقبلة.


مقالات ذات صلة

«جي إف إتش» يبرم شراكة مع نادي النصر السعودي

عالم الاعمال «جي إف إتش» يبرم شراكة مع نادي النصر السعودي

«جي إف إتش» يبرم شراكة مع نادي النصر السعودي

أعلن بنك جي إف إتش عن توقيع اتفاقية شراكة مع شركة نادي النصر، يصبح بموجبها شريكاً للنادي خلال الموسم الرياضي 2026–2027.

خاص موظف في إحدى المؤسسات المالية يحمل نقوداً من فئة الخمسمائة ريال (رويترز)

خاص كيف يُعيد رفع الفائدة الأميركية ترتيب أولويات القطاع الخاص السعودي؟

لم تعد الفائدة المرتفعة مجرد رقم يظهر في تكلفة القروض التي تدفعها الشركات، بل أصبحت عاملاً يدخل في صميم قراراتها: أي مشروع يستحق التمويل؟

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد أثناء مراسم إعلان اتفاقية البنك المركزي السعودي ومصرف قطر المركزي (الشرق الأوسط)

اتفاقيات وتمويلات واستثمارات جديدة تدفع توسع التقنية المالية السعودية

شهد اليوم الثاني من مؤتمر «موني 20/20» سلسلة من اتفاقيات التعاون والإعلانات التمويلية والاستثمارية، في وقت يواصل فيه قطاع التقنية المالية السعودي توسيع خدماته.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال أعلنت شركة برق للمدفوعات الرقمية إغلاق جولة استثمارية (الشرق الأوسط)

«برق» تغلق جولة استثمارية من الفئة الأولى بقيمة 329.5 مليون دولار

أعلنت شركة برق للمدفوعات الرقمية إغلاق جولة استثمارية من الفئة (Series A) بقيمة 329.5 مليون دولار، وبتقييم 1.85 مليار دولار.

العالم مسؤولون من بينهم الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو والمبعوث الأميركي جون كول يحضرون اجتماعاً في مينسك ببيلاروسيا يوم 15 سبتمبر 2026 (رويترز)

تعهد أميركي لرئيس بيلاروسيا بشأن أموال مجمدة

حصل رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو، الثلاثاء، على تعهد من الولايات المتحدة بإقناع البنوك الأميركية بإعادة عشرات الملايين من الدولارات من أصول مينسك المجمدة.

«الشرق الأوسط» (مينسك)

«ساما» لـ«الشرق الأوسط»: مشاركتنا في «إم بريدج» انتهت في 2025

مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ساما» لـ«الشرق الأوسط»: مشاركتنا في «إم بريدج» انتهت في 2025

مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

أكّد البنك المركزي السعودي (ساما) أن مشاركته في مشروع «إم بريدج» (mBridge) للعملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية انتهت في عام 2025، موضحاً أنه أكمل تجربة إثبات المفهوم (PoC) في 13 مايو (أيار) من ذلك العام، وأن التجربة نُفذت في بيئة اختبارية دون معاملات مالية حقيقية، وفقاً للنطاق المخطط لمشاركته في المشروع منذ انضمامه إليه.

وجاء توضيح «ساما»، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، عقب تقرير نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، يوم الأحد، أفاد بانسحاب السعودية من منصة «إم بريدج». ووصفت الصحيفة هذه المنصة بأنها مشروع تقوده الصين، وأنه يأتي ضمن جهود بكين لتطوير نظام للمدفوعات العابرة للحدود أقل اعتماداً على الدولار.

وقال «ساما» لـ«الشرق الأوسط» إن البنك المركزي انضم إلى مشروع بنك التسويات الدولية «إم بريدج» كعضو مراقب في 11 يونيو (حزيران) 2023، إلى جانب أكثر من 25 بنكاً مركزياً ومنظمة دولية أخرى، من بينها البنك المركزي الأوروبي، ومركز نيويورك للابتكار التابع للاحتياطي الفيدرالي (NYIC)، وبنك إيطاليا، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي.

شعار البنك المركزي السعودي في أحد المؤتمرات (الشرق الأوسط)

وفي 5 يونيو 2024، أصبح البنك المركزي السعودي مشاركاً ضمن نطاق محدود في المشروع بهدف إجراء تجربة إثبات مفهوم (PoC)، أي اختبار عملي لمدى جدوى الفكرة والتقنية، إلى جانب اختبار منتج الحد الأدنى (MVP)، وهو النسخة الأولية من المنصة التي تتضمن وظائفها الأساسية.

وأوضح «ساما» أن التجربة نُفذت في بيئة اختبارية دون معاملات مالية حقيقية، وجرى خلالها فحص وظائف المنصة لتقييم جدوى استخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية (Wholesale CBDC) في تحسين كفاءة المدفوعات العابرة للحدود وعمليات التسوية بين البنوك التجارية.

وأضاف البنك أنه، وفقاً للنطاق المخطط لمشاركته منذ انضمامه إلى المشروع، أكمل تجربة إثبات المفهوم في 13 مايو 2025، وباكتمال التجربة انتهت مشاركة البنك المركزي السعودي في المشروع، ولم ينضم بعدها إلى مراحله التالية.

وأوضح «ساما» أن هذه الخطوة تأتي استكمالاً لجهوده المستمرة الرامية إلى دراسة الاستخدامات المحتملة للعملات الرقمية للبنوك المركزية وتقنيات الترميز واختبارها، بما يشمل بحث المسائل والتحديات المرتبطة بالسياسات والجوانب القانونية والفنية التي تواجهها البنوك المركزية والتجارية فيما يتعلق باستخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية في المدفوعات العابرة للحدود، إضافة إلى تقييم انعكاساتها المحتملة على مستقبل أنظمة المدفوعات والبنى التحتية للأسواق المالية.


الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
TT

الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)

أكد وزير البلديات والإسكان، ماجد بن عبد الله الحقيل، أن سوق إدارة المرافق في المملكة يتجاوز حجمها 50 مليار دولار، مشيراً إلى أن حجم المنظومة يعكس الفرص المتاحة لتعظيم قيمة الأصول، ورفع كفاءة المدن، وتطوير قطاع وطني قادر على المنافسة عالمياً.

وافتتح وزير البلديات والإسكان ماجد بن عبد الله الحقيل، اليوم، أعمال المؤتمر والمعرض الدولي الثالث لإدارة المرافق 2026، الذي يُقام تحت شعار «مرافق ذكية... مدن ذكية»، بمشاركة نخبة من المختصين والخبراء والجهات الحكومية والخاصة والمهتمين بقطاع إدارة المرافق.

وأوضح أن انعقاد المؤتمر يأتي في مرحلة تتوسع فيها المدن السعودية وتتنامى أصولها وخدماتها، بالتزامن مع استحقاقات وطنية وعالمية كبرى، في مقدمتها «إكسبو الرياض 2030» و«كأس العالم 2034»، ما يعزز الحاجة إلى تطوير أساليب إدارة الأصول والمرافق ورفع كفاءتها.

تشغيل المرافق

وأشار وزير البلديات والإسكان إلى أن إدارة المرافق أصبحت عنصراً مؤثراً في قدرة المدن على الحفاظ على مواردها وتحسين خدماتها واتخاذ القرارات في الوقت المناسب، مؤكداً أهمية الانتقال من تشغيل المرفق إلى إدارة قيمة الأصل طوال دورة حياته، ومن معالجة الأعطال بعد وقوعها إلى التنبؤ بالاحتياج قبل حدوثها.

وبيّن أن البيانات والذكاء الاصطناعي والتوائم الرقمية توفر أدوات عملية لرفع كفاءة إدارة الأصول، من خلال قراءة أدائها، والتنبؤ باحتياجاتها، ودعم اتخاذ القرار، بما يسهم في تقديم خدمات أكثر موثوقية، ورفع كفاءة الأصول، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد.

ولفت إلى أن الوزارة تركز في هذا المجال على أولويتين رئيسيتين؛ تتمثل الأولى في إدارة الأصول بالبيانات والنتائج، من خلال ربط إدارة الأصل بمراحل التصميم والتخطيط والتشغيل والصيانة والتحسين، وتطوير عقود تربط مقدم الخدمة بالنتائج، ومؤشرات أداء تقيس القيمة الفعلية.

الابتكار والاستثمار

فيما تتمثل الأولوية الثانية في بناء سوق سعودية تنافسية تصنع الحلول والمهارات، بما يتيح للشركات الوطنية النمو، ويعزز فرص الابتكار والاستثمار في القطاع الخاص، ويدعم تأهيل الكفاءات السعودية في مجالات الهندسة والتقنية وإدارة الأصول وتحليل البيانات.

الوزير الحقيل خلال جولته في المعرض المرافق للمؤتمر (الشرق الأوسط)

وبحسب الوزير الحقيل، فإن دور وزارة البلديات والإسكان يتمثل في تطوير بيئة تنظيمية واضحة ومحفزة، وتعزيز الشراكات التي تسهم في رفع مستوى الممارسة وتوسيع أثرها، لافتاً إلى أن تطوير قطاع إدارة المرافق مسؤولية مشتركة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والجامعات ومراكز المعرفة والخبراء.

وأكمل أن المؤتمر والمعرض الدولي الثالث لإدارة المرافق 2026 يستهدف الانتقال من تبادل الأفكار إلى شراكات ومشروعات وحلول قابلة للتوسع، بما يعزز تطور القطاع ويرفع جاهزيته للمرحلة المقبلة.

المدن الذكية

واختتم وزير البلديات والإسكان كلمته بالتأكيد على أن المدن الذكية تُبنى بقدرتها على تحويل البيانات إلى قرار، والقرار إلى خدمة، والخدمة إلى قيمة يشعر بها الإنسان، مبيناً أن مستقبل إدارة المرافق في المملكة يقوم على التقنية بوصفها أداة، والبيانات كونها أساساً، والاستثمار بصفته محركاً، والكفاءة كونها معياراً، والإنسان اعتباره غاية.

وشهد المؤتمر، الذي تنظمه جمعية إدارة المرافق السعودية، مشاركة أكثر من 200 جهة حكومية وخاصة في نسخة 2026، إلى جانب حضور دولي من خبراء ومتخصصين وأساتذة جامعات، يناقشون مستقبل قطاع إدارة المرافق، ويستعرضون أبرز التجارب والممارسات والحلول والتقنيات الحديثة في هذا المجال.


«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل، ما يوفر للخزانة تمويلاً أرخص في الأجل القريب، لكنه يزيد في المقابل تعرض المالية العامة لمخاطر إعادة التمويل وتقلب أسعار الفائدة.

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن بنوك «وول ستريت» تتوقع أن تصل إصدارات أذون الخزانة إلى نحو تريليون دولار خلال العام المقبل. ويقدّر «بنك أوف أميركا» الإصدارات بنحو 1.07 تريليون دولار خلال السنة المالية المنتهية في سبتمبر (أيلول) 2027، باستثناء المبالغ المستخدمة لإعادة تمويل الديون المستحقة، فيما توقع «جي بي مورغان» نحو 1.09 تريليون دولار خلال عام 2027، مقابل 961 مليار دولار وفق تقديرات «غولدمان ساكس».

وتأتي هذه التوقعات مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، وسط زيادة الدين العام، وتنامي احتياجات الشركات إلى الاقتراض لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحسن توقعات النمو الاقتصادي.

تريليون دولار إضافية

ويؤدي الاعتماد المتزايد على أذون الخزانة، التي تستحق خلال عام أو أقل، إلى رفع حجم الدين القصير القائم إلى نحو 8 تريليونات دولار، أو ما يعادل 24.3 في المائة من إجمالي الدين القابل للتداول بحلول سبتمبر 2027 وفق تقدير «بنك أوف أميركا».

ويقترب ذلك من المستويات المرتفعة التي سُجلت خلال جائحة «كوفيد-19»، ويتجاوز المستوى الذي تستهدفه لجنة استشارية تابعة لوزارة الخزانة، والبالغ نحو 20 في المائة من إجمالي الدين على المدى الطويل، باعتباره توازناً بين كلفة الفائدة ومخاطر تقلب تكاليف التمويل وإعادة تدوير الدين.

وتشير بيانات تاريخية إلى أن نسبة أذون الخزانة تجاوزت ربع إجمالي الدين القابل للتداول خلال فترات استثنائية، أبرزها الجائحة والأزمة المالية العالمية في 2008. أما متوسطها منذ ثمانينات القرن الماضي فيبلغ نحو 22.4 في المائة.

ويرى محللون أن استراتيجية التمويل القصير تمنح وزارة الخزانة ميزة واضحة في الوقت الحالي، إذ يبلغ عائد أذون الخزانة لأجل عام نحو 4.4 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة للسندات لأجل 10 سنوات ونحو 5.3 في المائة للسندات لأجل 30 عاماً.

لكن انخفاض الكلفة الحالية يأتي مقابل الحاجة إلى إعادة تمويل هذه الديون بوتيرة أسرع. وحذر محللون، وفق «فاينانشال تايمز»، من أن زيادة الاعتماد على الآجال القصيرة تجعل فاتورة خدمة الدين أكثر تقلباً إذا ارتفعت أسعار الفائدة، فيما وصف آخرون ذلك بأنه زيادة في «مخاطر تدوير الدين»، وفق «فاينانشال تايمز».

تعرض الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

استراتيجية بيسنت

وتكتسب هذه السياسة أهمية إضافية في ظل مساعي وزير الخزانة سكوت بيسنت للحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل. وكانت وزارة الخزانة قد فاجأت الأسواق الشهر الماضي بخطط لتوسيع مشترياتها من السندات التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عاماً، في خطوة تهدف إلى المساعدة في احتواء تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

وفي الوقت نفسه، تواصل الوزارة زيادة إصدارات الدين القصير لتلبية احتياجات الحكومة التمويلية الكبيرة. ويأتي ذلك رغم أن بيسنت كان قد انتقد في السابق وزيرة الخزانة السابقة جانيت يلين بسبب زيادة الاعتماد على الدين القصير، معتبراً أن تلك السياسة ساهمت في تخفيف شروط التمويل قبل انتخابات 2024.

وتجد الخزانة الأميركية في المقابل قاعدة واسعة من المشترين لأذونها. وتبلغ أصول صناديق سوق النقد الأميركية نحو 8 تريليونات دولار، فيما اشترى الاحتياطي الفيدرالي نحو 250 مليار دولار من أذون الخزانة خلال النصف الأول من العام، وفق «فاينانشال تايمز». كما ينظر بيسنت إلى العملات المستقرة المرتبطة بالدولار باعتبارها مصدراً إضافياً للطلب على أدوات الدين القصيرة.

عجز مرتفع

وتأتي زيادة الاعتماد على الدين القصير في وقت لا تزال فيه المالية الأميركية تواجه عجزاً كبيراً. ويتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن يبقى العجز عند نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي طوال أفق توقعاته لعشر سنوات، وهو مستوى يزيد كثيراً على هدف بيسنت البالغ 3 في المائة بنهاية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب.

ويراهن بيسنت على احتواء الإنفاق وتعزيز النمو الاقتصادي كوسيلة لتخفيف عبء الدين، وقال في وقت سابق من الشهر إن المشكلة الرئيسية في الولايات المتحدة تتعلق بالإنفاق وليس بالإيرادات، وإن تحقيق نمو عند 3 في المائة يمكن أن يساعد البلاد على «النمو للخروج» من عبء الدين.

لكن ارتفاع أسعار الفائدة يضع هذا الرهان أمام اختبار مزدوج: فالنمو الأقوى قد يدعم الإيرادات ويخفف نسبة الدين إلى الناتج، فيما يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة كلفة خدمة الدين، خصوصاً إذا اضطرت الخزانة إلى إعادة تمويل جزء أكبر من محفظتها بوتيرة أسرع.