محتـــــــــــــــــــوى مـــــــــروج

«بنك الرياض» يرسم مستقبل القطاع المالي في عام الذكاء الاصطناعي

أنشأ نموذجه التشغيلي المؤسسي لهذه التقنية

«بنك الرياض» يرسم مستقبل القطاع المالي في عام الذكاء الاصطناعي
محتوى مـروج
TT

«بنك الرياض» يرسم مستقبل القطاع المالي في عام الذكاء الاصطناعي

«بنك الرياض» يرسم مستقبل القطاع المالي في عام الذكاء الاصطناعي

تشهد السعودية مرحلةً مفصليةً في مسيرتها التنموية، لم يعد فيها الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية داعمة، بل أصبح قوةً دافعةً لإعادة تشكيل الاقتصاد الوطني، وتعزيز تنافسية المملكة على المستوى العالمي، وتسريع وتيرة الابتكار في مختلف القطاعات.

ومع إعلان عام 2026 «عاماً للذكاء الاصطناعي»، تؤكد المملكة التزامها الراسخ ببناء اقتصاد رقمي قائم على المعرفة، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي وتبنّيها، بما يحقِّق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» في تنويع الاقتصاد، وتعزيز الاستقلالية التقنية، وتمكين الكفاءات الوطنية، وتحفيز الابتكار المستدام.

وفي قلب هذا التَّحوُّل، يبرز القطاع المالي بوصفه من أهم مقومات الاقتصاد الرقمي في المملكة، لما يضطلع به من دور جوهري في توظيف البيانات بوصفها أصلاً استراتيجياً، والارتقاء بتجربة العملاء، وترسيخ المرونة التشغيلية، وابتكار نماذج جديدة لإضافة القيمة. ومن هذا المنطلق، لم يكتفِ «بنك الرياض» بتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل جعلها هدفاً محورياً في صميم استراتيجيته بما يدعم إعادة تشكيل الاقتصاد الوطني، مترجماً الأولويات الوطنية إلى قيمة مؤسسية ملموسة، ومسهماً في رسم ملامح مستقبل المنظومة المالية السعودية.

ومن هنا، أنشأ «بنك الرياض» نموذجه التشغيلي المؤسسي للذكاء الاصطناعي، وأطلق «مركز بنك الرياض للذكاء الاصطناعي (COI)» ليكون الركيزة الاستراتيجية الرئيسية لهذا النموذج، عاملاً بتكامل وثيق مع مختلف قطاعات البنك، من البيانات والتقنية إلى المخاطر والعمليات وقطاعات الأعمال، وممكّناً أساسياً لنشر الذكاء الاصطناعي في مختلف مستويات المؤسسة، حيث بدأ تطبيقه تدريجياً في مجالات عدة من أبرزها اختصار زمن معالجة الطلبات، بما يدعم بناء قطاع مالي أكثر ذكاءً ومرونة وجاهزيةً للمستقبل، ويسهم في توطين حلول الذكاء الاصطناعي في قطاعات الأعمال في المملكة.

«بنك الرياض»... و«رؤية السعودية 2030»

وتجسد فلسفة بنك الرياض «الذكاء الاصطناعي في صميم الأعمال» هذه الطموحات الوطنية. فمنذ انطلاقة المركز في عام 2024، انتقل البنك من توحيد قدراته التحليلية إلى دمج الذكاء الاصطناعي في عملياته التشغيلية الفعلية، بما حقَّق أثراً واضحاً عبر سلسلة القيمة في البنك. وخلال عام 2025، اتسع نطاق التبني على مستوى المؤسسة من خلال برامج محوكمة، ونماذج تنبؤية، وتجارب أولية لتقنيات الذكاء الاصطناعي التحاورية. ومع حلول عام 2026، يتجه البنك إلى التَّوسُّع من مرحلة إثبات الجدوى إلى مرحلة التشغيل الفعلي، بطموحات عالية نحو آفاق 2030.

محطات إنجاز تصنع الزخم

ومع نضوج المركز، باتت قدراته تسهم إسهاماً متنامياً في رفع الكفاءة التشغيلية ودعم أداء الأعمال؛ فقد بدأ البنك توظيف نماذج الذكاء الاصطناعي: من اختصار دورات معالجة طلبات العملاء، إلى تعزيز رصد العمليات الاحتيالية والتصدي لها مبكراً، وصولاً إلى دعم متخذي القرار بتحليلات استباقية ترفع سرعة القرار ودقته. ولا ينظر «بنك الرياض» إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه تقنيةً فحسب، بل بوصفه وسيلةً لتعظيم القيمة لعملائه ومساهميه ومنسوبيه عبر خدماته وعملياته اليومية، بما يسرّع مسيرة التَّحوُّل الرقمي للبنك، ويعزِّز ثقافة التَّعلُّم المستمر والتبني المسؤول.

هندسة ابتكار تُترجَم إلى قيمة

يمضي «مركز بنك الرياض للذكاء الاصطناعي» بخطى ثابتة من مرحلة الاستكشاف نحو بيئة ابتكار مؤسسية متينة، وفق نهج دقيق يقوم على تطوير الحلول وإطلاقها في موجات متكاملة ومتعاقبة، بدلاً من الاكتفاء بمشروعات تجريبية متفرقة، بحيث تبني كل موجة على ما قبلها، وتنتقل بها من التصميم إلى الاستخدام اليومي، بما يحقِّق أثراً قابلاً للتوسُّع والاستدامة. وتُعزِّز هذه المسيرةَ شراكاتٌ استراتيجية مع نخبة من الشركات العالمية الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، مثل «NVIDIA»، و«DataRobot»، بينما يبقى العنصر البشري المُحرِّك الحقيقي لهذا النجاح؛ إذ يسعى البنك إلى تمكين جميع منسوبيه بقدرات الذكاء الاصطناعي في مسيرته نحو عام 2030، تمهيداً للمرحلة المقبلة المتمثلة في تقنيات «أجينتك إيه آي (Agentic AI)».

المعيار الوطني: نحو مستقبل رقمي رائد

يرتكز النهج الرقمي للمركز على منظومة متكاملة من الأمن السيبراني، والحوكمة الرشيدة، والبنية التقنية القابلة للتوسُّع، بما يضمن نمو قدرات الذكاء الاصطناعي بالتوازي مع أعلى معايير إدارة المخاطر والامتثال للمتطلبات التنظيمية، ويُقدِّم إطاراً مؤسسياً في الابتكار المسؤول يمكن الاستفادة منه على مستوى المنطقة.

نظرة إلى المستقبل

وتظلُّ رؤية «بنك الرياض» ثابتةً في جعل الذكاء الاصطناعي في صلب أعماله: بنكٌ يثري فيه الذكاء الاصطناعي كل قرار وخدمة وتفاعل. وضمن هذا التوجه، يطمح «مركز بنك الرياض للذكاء الاصطناعي» إلى المضي بقدرات البنك نحو حلول تستبق احتياجات العملاء، بما يسهم في مسيرة المملكة الرقمية نحو تحقيق «رؤية السعودية 2030».


مقالات ذات صلة

محمد بن سلمان يتلقى رسالة من بيرنهام

الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس) رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام (أ.ف.ب)

محمد بن سلمان يتلقى رسالة من بيرنهام

تلقى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، رسالة خطية من رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، تتصل بالعلاقات الثنائية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

خادم الحرمين الشريفين يتلقى رسالة من رئيس الإمارات

تلقى خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، رسالة خطية من الشيخ محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال اجتماع ثنائي بقصر الإليزيه في باريس الاثنين (واس)

محمد بن سلمان وماكرون يعقدان اجتماعاً ثنائياً بقصر الإليزيه

عقد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، اجتماعاً ثنائياً مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بقصر الإليزيه في باريس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق إيرادات «ذا أوديسي» في السعودية تتجاوز 67 مليون ريال منذ بدء عرضه (imdb)

ختام صاخب... كيف ودّع عشاق السينما في السعودية الإجازة الصيفية؟

عاش عشاق الفن السابع بالسعودية صيفاً سينمائياً حافلاً، قادته إنتاجات عالمية ضخمة، ورافقه إقبال واسع على دُور العرض.

إيمان الخطاف (الدمام)
الخليج ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي يتجولان في قصر الإليزيه مساء الأحد (تصوير: بندر الجلعود)

ماكرون عن زيارة ولي العهد السعودي: أنجزنا الكثير وسنمضي لـ«آفاق أبعد»

أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن زيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إلى باريس تكتسب أهمية استراتيجية بالغة.

«الشرق الأوسط» (باريس)

قصة نجاح عالمية للشراكة الاستثنائية بين مجموعة stc وكأس العالم للرياضات الإلكترونية

جانب من مشاركة مجموعة stc في بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية (الشرق الأوسط)
جانب من مشاركة مجموعة stc في بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية (الشرق الأوسط)
TT

قصة نجاح عالمية للشراكة الاستثنائية بين مجموعة stc وكأس العالم للرياضات الإلكترونية

جانب من مشاركة مجموعة stc في بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية (الشرق الأوسط)
جانب من مشاركة مجموعة stc في بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية (الشرق الأوسط)

بحضور الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء، اختتمت مجموعة stc، مشاركتها في بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية بوصفها شريكاً رائداً ومؤسساً للعام الثالث على التوالي.

وأقيمت نسخة عام 2026 من البطولة للمرة الأولى خارج السعودية، وشهدت نجاحاً كبيراً وإقبالاً جماهيرياً استثنائياً تبلور من خلال إقامة النهائي الكبير في قاعة «آكور أرينا» (Accor Arena) الشهيرة، أحد أبرز مراكز الفعاليات في فرنسا.

وتُعدّ نسخة هذا العام الأكبر في تاريخ البطولة، حيث شهدت منافسات قوية بين أكثر من ألفي لاعب محترف و200 نادٍ من أكثر من 100 دولة في 25 مسابقة شملت 24 لعبة إلكترونية، للفوز بجوائز مالية تجاوزت قيمتها الإجمالية 75 مليون دولار.

ومع تنظيم نسخة هذا العام في باريس، نجحت بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية (Esports World Cup) في ترسيخ مكانتها حدثاً عالمياً صُنع في المملكة تتنافس كبرى عواصم العالم من أجل استضافته. وانعكس هذا الزخم من خلال مستويات الإقبال الجماهيري على شراء تذاكر النهائي الكبير، الأحد، التي نفدت بسرعة قياسية.

الأمر الذي دفع المنظّمين إلى نقل المنافسات إلى قاعة «آكور أرينا» (Accor Arena)، أكبر القاعات المغلقة في العاصمة الفرنسية، لاستيعاب الطلب الاستثنائي. ومنذ اللحظة الأولى لانطلاقة البطولة، لعبت مجموعة stc دوراً أساسياً في دعم رحلة نمو البطولة التي انطلقت من الرياض ووصلت اليوم إلى العالمية.

وخلال نسخة هذا العام، احتضنت البطولة ثلاث مناطق رئيسية تحمل علامة مجموعة stc؛ وهي «ساحة stc (stc Arena)»، التي استضافت منافسات «فالورانت» (VALORANT) و«ليغ أوف ليجندز» (League of Legends) و«كاونتر سترايك 2» (Counter-Strike 2) و«روكيت ليغ» (Rocket League) و«إي إيه إف سي 26» (EA FC 26) و«أوفر واتش 2» (Overwatch 2) و«كول أوف ديوتي: بلاك أوبس 7» (Call of Duty: Black Ops 7)؛ إلى جانب منطقتي «استراحة لاعبي stc (stc Players’ Lounge)» و«متنافسي stc (stc Contenders)». وعززت هذه المناطق حضور المجموعة في قلب المنافسات وتجارب الجماهير المصاحبة للبطولة.

وإلى جانب منافسات المحترفين، نظّمت مجموعة stc منافسات «كأس المحاربين» (Warriors Cup) التي شهدت أكثر من 200 مسابقة شملت 16 لعبة إلكترونية، واستهدفت مشاركة أكثر من 10 آلاف لاعب على مدار سبعة أسابيع من المنافسات، لتتيح للجماهير واللاعبين الهواة خوض تجربة تنافسية حقيقية والحصول على فرصة لخوض المنافسات على المسرح الرئيسي لأكبر منصة للرياضات الإلكترونية في العالم. وتعكس هذه الخطوة التزام المجموعة بتنمية الجيل المقبل من المواهب الواعدة، حيث شهدت المنافسات مشاركة آلاف اللاعبين الشباب.

من جانب آخر، قدمت قناة «stc tv» المخصصة لكأس العالم للرياضات الإلكترونية، منذ إطلاقها في 5 يوليو (تموز) الماضي، تغطية يومية تراوحت مدتها بين 10 و12 ساعة، شملت البث المباشر للمنافسات، وأبرز اللقطات، والتحليلات الفنية، والمحتوى الحصري على مدار البطولة.

وسجلت القناة أكثر من 3 ملايين مشاهدة منذ إطلاقها لغاية يوم 23 أغسطس (آب)، واستحوذت أجهزة الاستقبال الرقمية على النسبة الأكبر من إجمالي المشاهدات؛ ما يعكس نجاح القناة في الوصول إلى الجماهير التي تابعت البطولة من المنازل في مختلف أنحاء المنطقة.

وكانت الرياض قد استضافت النسخة الأولى من البطولة عام 2024، بدعم من مجموعة stc بصفتها الشريك الرائد والمؤسس للبطولة. وحققت البطولة حينها مستويات مشاهدة عالية بلغت أكثر من 500 مليون مشاهد، مع وصول ذروة المشاهدة إلى 3.5 مليون مشاهدة؛ لتصبح الحدث العالمي الأكثر مشاهدة في مجال الرياضات الإلكترونية خلال ذلك العام.

ووفرت المجموعة خدمات الاتصال في مختلف مرافق المنافسات، ودعمت أكثر من 10 آلاف لاعب، مع المحافظة على جاهزية الشبكة بنسبة 99.9 في المائة، إلى جانب حضورها في أبرز مناطق البطولة، بما فيها «ساحة stc (stc Arena)» و«قاعة stc play للألعاب» (stc play Gaming Hall) واستوديوهات كأس العالم التابعة لـ«stc tv».

واتسع نطاق البطولة بشكل ملحوظ في نسخة عام 2025، التي جمعت أكثر من ألفي لاعب محترف واستقطبت 7 ملايين زائر، في حين بلغت قيمة جوائزها 70 مليون دولار.

كما وسّعت stc تغطية شبكتها في النسخة الثانية بأكثر من 20 في المائة مقارنةً بالنسخة الأولى، ووفرت 14 موقعاً مخصصاً لشبكة الإنترنت بسعة إجمالية بلغت 34 غيغابت في الثانية، مدعومةً بـ30 موقعاً لشبكات الهاتف المتحرك، وسرعات إنترنت عبر شبكة الهاتف المتحرك تجاوزت 2 غيغابت في الثانية.

وكانت مجموعة stc قد حصدت للمرة العاشرة على التوالي جائزة «المشغّل البلاتيني للألعاب الإلكترونية» (Platinum Gaming Operator) من هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية (Communications, Space and Technology Commission – CST)؛ تقديراً لاهتمامها الكبير واستثماراتها المستمرة في تطوير قطاع الرياضات الإلكترونية على مستوى المملكة.

وعلى مدار ثلاث سنوات، واصلت مجموعة stc دورها شريكاً رائداً ومؤسساً لبطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية منذ النسخة الافتتاحية في الرياض وصولاً إلى باريس؛ لتتجاوز بذلك مفهوم الشراكة التقليدية وتصبح جزءاً أصيلاً من قصة نجاح البطولة وتؤكد على التزامها الراسخ بتطوير مشهد الرياضات الإلكترونية على مستوى العالم.


«فيديكس» تدعم النهضة التجارية للسعودية

«فيديكس» تدعم النهضة التجارية للسعودية
TT

«فيديكس» تدعم النهضة التجارية للسعودية

«فيديكس» تدعم النهضة التجارية للسعودية

تشهد السعودية تحولاً اقتصادياً متسارعاً يعيد صياغة دورها في حركة التجارة الإقليمية والعالمية، مستفيدةً من موقعها الاستراتيجي عند ملتقى آسيا وأوروبا وأفريقيا. وقد جاءت «رؤية 2030» لتمنح هذه الميزة الجغرافية بعداً اقتصادياً وتنموياً أوسع من خلال تحويلها ركيزةً لاستراتيجية لوجستية وصناعية طويلة الأمد؛ تهدف إلى تعزيز ارتباط المملكة بالأسواق العالمية وترسيخ مكانتها محوراً رئيسياً للتجارة وسلاسل الإمداد الدولية.

وبدعم من «البرنامج الوطني للتنمية الصناعية والخدمات اللوجستية»، تمضي السعودية بخطى متسارعة نحو تطوير بنيتها التحتية، وتعزيز قدراتها الإنتاجية، وتنمية صادراتها غير النفطية، بما يسرّع تحولها مركزاً عالمياً متكاملاً للتجارة والخدمات اللوجستية. وقد عكست مؤشرات التجارة هذا الزخم، إذ ارتفعت قيمة الصادرات غير النفطية إلى 624 مليار ريال في عام 2025، مسجلة نمواً بنسبة 15في المائة مقارنة بعام 2024، فيما شهدت عمليات إعادة التصدير نمواً لافتاً بنسبة 53 في المائة، لتصل قيمتها إلى 139 مليار ريال سعودي.

ولا يعكس هذا المشهد مجرد زخم ٍ تجاري متنام ٍ، بل يشير إلى مرحلة مفصلية في مسيرة النمو الاقتصادي؛ إذ أصبحت الشركات السعودية بحاجة إلى شبكات لوجستية متطورة تُمكّنها من الوصول إلى أسواق جديدة، وتدعم توسعها الصناعي، وتعزز قدرتها على التكيف مع المتغيرات والتحديات. ومع ازدياد ترابط سلاسل الإمداد، يتنامى توجّه الشركات نحو تنويع مسارات التجارة وبناء منظومات لوجستية أعلى مرونة وكفاءة.

وقال عبد الرحمن المبارك، العضو المنتدب للعمليات في «فيديكس الشرق الأوسط وشبه القارة الهندية وأفريقيا»: «تعد السعودية إحدى الأسواق الاستراتيجية الرئيسة لشركة (فيديكس) في منطقة الشرق الأوسط... فحجم المملكة، إضافة إلى موقعها الجغرافي، واستثماراتها المستمرة في البنية التحتية، ودورها الرئيسي في تسهيل التجارة عبر الحدود، عوامل تعزز من مكانتها داخل شبكة (فيديكس) العالمية. وبدورها، تواصل (فيديكس) الاستثمار في السعودية بما يتماشى وهذا النمو، مع تركيزها على 3 أولويات رئيسية؛ هي: تعزيز الربط، والارتقاء بكفاءة إدارة سلاسل الإمداد عبر حلول أعلى ذكاءً، وتوسيع فرص وصول الشركات، على اختلاف أحجامها، إلى الأسواق».

توسيع آفاق الربط التجاري العالمي للسعودية

مع اتساع حضور السعودية على خريطة التجارة العالمية، باتت الشركات بحاجة إلى شبكة لوجستية موثوقة تربطها بالعملاء والموردين والمصنّعين عبر القارات. ومن هذا المنطلق، طوّرت «فيديكس» نموذجها التشغيلي في المملكة لدعم هذا النمو.

وفي سبتمبر (أيلول) 2025، أكملت «فيديكس» انتقالها إلى نموذج الخدمة المباشرة في السعودية، لتتولى بموجبه إدارة عمليات التخليص الجمركي والتسلم والتسليم بشكل كامل. ويسهم هذا التحول في تقديم تجربة شحن أعلى كفاءة وموثوقية للعملاء، بما ينسجم ومعايير «فيديكس العالمية». كما عززت الشركة حضورها التشغيلي في الرياض وجدة والدمام من خلال 4 بوابات و4 محطات، يدعمها مكتبها الرئيسي في الرياض.

كما أطلقت «فيديكس» أول رحلة تربط السعودية بالولايات المتحدة وأوروبا دون توقف باستخدام طائرة شحن من طراز «بوينغ777»، بمعدل 6 رحلات أسبوعياً، وبذلك أصبحت «فيديكس» أول مزود لخدمات النقل اللوجستي السريعة يتيح خطَّ طيران مباشراً من الغرب إلى المملكة العربية السعودية ومنها إلى آسيا، بما يعزز الوصول إلى خطوط التجارة العالمية ويدعم مستهدفات «رؤية السعودية 2030» الرامية إلى تنويع الاقتصاد، وتسهيل التجارة، وترسيخ مكانة المملكة مركزاً لوجستياً عالمياً.

يقدّم قطاع «فيديكس لوجستيكس» المختص بخدمات وكلاء الشحن في المملكة حزمة شاملة من خدمات الشحن الجوي والبري والبحري، إلى جانب دعم حركة المرور بالعبور (الترانزيت) وخدمات التخليص الجمركي. وتُعزّز هذه الخدمات عمليات الربط بين المملكة العربية السعودية والأسواق الرئيسية في دول «مجلس التعاون الخليجي» وجنوب آسيا وأفريقيا، بما يدعم بناء سلاسل إمداد وتوريد أعلى مرونة.

لا يزال الربط الإقليمي يشكّل ركيزة أساسية في دعم نمو التجارة بالسعودية؛ إذ تسهم شبكة الطرق التابعة لـ«فيديكس» بالشرق الأوسط في ربط المملكة بأسواق دول «مجلس التعاون الخليجي» والأردن. ومع التطلع إلى تنفيذ ممرات الطرق المخطط لها، التي تصل الرياض بكل من جدة والدمام والأسواق المجاورة في دول «المجلس»، فمن المتوقّع أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز التكامل بين عمليات «فيديكس» الجوية والبرية بشكل أكبر.

دعم الصناعات المتقدمة وذات الأهمية التشغيلية العاجلة بالسعودية

يشهد مزيج صادرات السعودية تطوراً متنامياً من حيث القيمة والتنوع. فقد ارتفعت قيمة إعادة تصدير الآلات والمعدات وما يتصل بها؛ من 11 مليار ريال في عام 2021 إلى 74 مليار ريال في عام 2025؛ مما يشير إلى تنامي التدفقات التجارية ذات القيمة العالية والمرتبطة بتوسع القاعدة الصناعية في المملكة. ويؤدي هذا التحول إلى زيادة الطلب على قدرات لوجستية مختصة وحساسة للوقت وأعلى مرونة.

وفي هذه القطاعات، يصبح الأداء اللوجستي عاملاً حاسماً في ضمان استمرارية الأعمال وكفاءة العمليات. فقد يؤدي تأخر وصول أحد مكونات الآلات إلى تعطّل خطوط الإنتاج، في حين قد تفقد شحنات الرعاية الصحية الحساسة لدرجة الحرارة قيمتها بسرعة.

تقدّم «فيديكس» حلولاً متقدمة لشحن البضائع المتوسطة والثقيلة التي تتطلب معالجة مختصة، وخبرة في تخطيط المسارات، ورؤية شاملة من لحظة التسلم إلى التسليم النهائي. وتتيح «خدمة فيديكس الدولية ذات الأولوية» توصيل الشحنات العاجلة بسرعة وموثوقية وضمن أوقات محددة - عادةً ما تكون بين يومين و3 أيام عمل - إلى الأسواق العالمية الرئيسية، بما يساعد الشركات على نقل شحناتها العاجلة عبر الحدود بكفاءة عالية. وتبرز أهمية هذه القدرات بشكل متنامٍ مع التقدم الذي تحرزه المملكة العربية السعودية في قطاعات التصنيع والرعاية الصحية والطاقة والصناعات المتقدمة عالية القيمة.

وبشأن الشحنات العاجلة أو عالية القيمة أو الخاضعة لمتطلبات تنظيمية دقيقة، فإن «خدمة فيديكس سيراوند» المدعومة بأداة «FedEx SenseAware»، توفر رؤى تنبؤية وبيانات شحن شبه فورية، بما يساعد الشركات على التنبؤ بشأن الحالات الطارئة في وقت مبكر، واتخاذ قرارات أسرع وأكبر استنارة.

وفي ظل بيئة تجارية عالمية تشهد تغيّرات متسارعة، أصبحت عوامل، مثل تغير مسارات الشحن، وتطور المتطلبات التنظيمية، وقيود الطاقة الاستيعابية، والتأخيرات المتكررة، تؤثر بشكل مباشر في جداول الإنتاج وقدرة الشركات على الوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء. ولهذا؛ أصبحت مرونة شبكات الخدمات اللوجستية والشفافية تُشكّل عناصر أساسية لاكتساب سمة تنافسية.

تمكين الشركات السعودية من توسيع نطاق أعمالها عالمياً

تُشكّل الشركات الصغيرة والمتوسطة وشركات التجارة الإلكترونية ركيزة أساسية في المرحلة المقبلة من نمو التجارة في السعودية. غير أن التوسع نحو الأسواق الدولية قد يضع هذه الشركات أمام تحديات متعددة، من بينها تكاليف الشحن، ومتطلبات التخليص الجمركي، والقدرة على تلبية توقعات العملاء المتنامية.

وتدعم «فيديكس» هذه الشركات من خلال مجموعة من خدمات الشحن المصممة لتلبية احتياجاتها المختلفة. على سبيل المثال، توفر «خدمة فيديكس الدولية الاقتصادية» خيار النقل الجوي منخفض التكلفة بخصوص الشحنات الأقل حساسية للوقت، في حين تتيح «خدمة فيديكس للشحن الإقليمي الاقتصادي» ربط المملكة العربية السعودية بأسواق الشرق الأوسط عبر شبكة نقل بري مخصصة للطرود غير المستعجلة. وبشأن البائعين عبر الإنترنت، تقدم «خدمة كونكت بلس (Connect Plus) الدولية من فيديكس» حلاً فعالاً لشحن طرود التجارة الإلكترونية العابرة للحدود الخفيفة، التي يقل وزنها عن 20 كيلوغراماً.

وتساعد الأدوات الرقمية من «فيديكس» الشركات على إدارة الشحنات العابرة للحدود وتوسيع نطاق عملياتها بكفاءة أعلى. تعمل «أداة فيديكس للاستيراد» على تبسيط إجراءات التخليص الجمركي عبر منصة موحدة تتيح متابعة شحنات الاستيراد، وتقديم المستندات المطلوبة، وسداد الرسوم والضرائب إلكترونياً. كما تمنح «خدمة مدير التسليم الدولي من (فيديكس)» المتسلّمين في المملكة العربية السعودية مرونة أكبر في اختيار توقيت ومكان التسليم، مع ميزة تسلم إشعارات عبر «واتساب» باللغتين الإنجليزية والعربية، بما يدعم شركات التجارة الإلكترونية في تقديم تجربة أعلى شفافية وسلاسة لعملائها بعد إتمام الشراء.

كما تعمل «فيديكس» على تعزيز جاهزية الشركات الصغيرة والمتوسطة من خلال برنامج «Cluster Program» لتبادل المعرفة والرؤى، وكذلك من خلال الندوات النقاشية بشأن القطاع، حيث توفّر إرشادات مختصة في استراتيجيات الشحن والإجراءات الجمركية وآليات الوصول إلى الأسواق العابرة للحدود. ومن خلال تعاونها مع الجهات الحكومية، ومن ضمنها «هيئة تنمية الصادرات السعودية» في إطار برنامج «صنع في السعودية»، تعمل «فيديكس» على دعم الانتشار العالمي للمنتجات السعودية وتمكين الشركات المحلية من التواصل بكفاءة أكبر مع العملاء الدوليين. وتُسهم هذه الشراكات بين القطاعين العام والخاص في دعم مستهدفات «رؤية 2030»، من خلال تنمية الصادرات غير النفطية، وتعزيز قدرة الشركات الصغيرة والمتوسطة التنافسية، وترسيخ مكانة المملكة في التجارة العالمية.

إرساء دعائم المرحلة التالية من منظومة التجارة السعودية

تواصل السعودية، في إطار «رؤية 2030»، جهودها لترسيخ مكانتها مركزاً لوجستياً عالمياً، الأمر الذي يواكب التطور المستمر في متطلبات سلاسل التوريد. ومع ازدياد حدّة المنافسة، فستسعى الشركات إلى تعزيز مرونتها وقدرتها على التكيف والاستجابة السريعة لمتغيرات السوق. يتطلّب تحقيق هذه الطموحات من الشركات إنشاء شبكات لوجستية متكاملة تجمع بين بنية تحتية متطورة، وقدرات رقمية ذكية لتحليل البيانات واتخاذ القرارات، إضافة إلى حضور عالمي يضمن الوصول الفعّال إلى مختلف الأسواق.

تستثمر «فيديكس» في مستقبل القطاع اللوجستي عبر توسيع شبكات الاتصال، وتعزيز قدراتها التشغيلية، وتطوير حلول رقمية متكاملة تمكّن الشركات السعودية من التوسع في الأسواق العالمية. وتسهم هذه المبادرات في رفع مرونة سلاسل الإمداد، ودعم مسار التنويع الاقتصادي للمملكة على المدى البعيد، وترسيخ دورها المتصاعد في منظومة التجارة الدولية.


«كي بي إم جي»: الرياض على أعتاب مرحلة جديدة من التنافسية العالمية... و4 أولويات تُعزز النمو المستدام

«كي بي إم جي»: الرياض على أعتاب مرحلة جديدة من التنافسية العالمية... و4 أولويات تُعزز النمو المستدام
TT

«كي بي إم جي»: الرياض على أعتاب مرحلة جديدة من التنافسية العالمية... و4 أولويات تُعزز النمو المستدام

«كي بي إم جي»: الرياض على أعتاب مرحلة جديدة من التنافسية العالمية... و4 أولويات تُعزز النمو المستدام

استطاعت العاصمة السعودية، الرياض، أن تقطع شوطاً متقدماً في بناء المقومات التي تُعزز مكانتها بوصفها مدينة ذات تنافسية عالمية، مدفوعة بالإصلاحات المؤسسية، والاستثمارات النوعية، والتحول الرقمي المتسارع؛ حيث يبرز التحدي المقبل في قدرة المدينة على تحويل هذا الزخم إلى مكاسب مستدامة في الإنتاجية والابتكار وجودة الحياة؛ بما يُعزز تنافسيتها على المدى الطويل، وذلك وفقاً لتقرير جديد صدر عن «كي بي إم جي الشرق الأوسط»، بعنوان «مستقبل التنافسية الحضرية».

الرياض والتنافسية العالمية

ويستعرض تقرير «كي بي إم جي» مسيرة التحول التي تشهدها الرياض من منظور شامل، مستنداً إلى إطار التنافسية الحضرية الخاص بشركة «كي بي إم جي»، الذي يقيس أداء المدن عبر 3 أبعاد رئيسية، تشمل الحوكمة، والاقتصاد وبيئة الأعمال، وبيئة العيش.

وحسب التقرير، تتمتع الرياض بأسس مؤسسية واقتصادية قوية تؤهلها للانتقال إلى مرحلة جديدة من النمو، مع وجود فرص واعدة لتعزيز منظومة المواهب والابتكار، والارتقاء بجودة الحياة، وترسيخ مقومات التنافسية المستدامة.

وتُسهم الرياض بنحو نصف الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي في المملكة، فيما يقدر عدد سكانها بنحو 7.5 مليون نسمة، وتحتضن أكثر من 600 مقر إقليمي لشركات متعددة الجنسيات. وتعكس هذه المؤشرات تنامي دور المدينة بوصفها مركزاً اقتصادياً إقليمياً وعالمياً، مدعوماً بتدفق الاستثمارات، والإصلاحات المؤسسية، وبرامج التحول الرقمي.

ويشير تقرير «كي بي إم جي» إلى أنَّ الرياض تُحقق أداءً قوياً بصورة خاصة في المجالات التي أسهمت الإصلاحات والسياسات الحكومية والاستثمارات العامة في تطويرها. وتحتل المملكة العربية السعودية المرتبة الثالثة عالمياً في مؤشر تنمية الحكومة الإلكترونية الصادر عن الأمم المتحدة، فيما تحتل الرياض المرتبة 27 في مؤشر المدن الذكية الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية (IMD).

كما جاءت الرياض في المرتبة 97، ضمن قائمة تضم 1000 مدينة في مؤشر «أكسفورد إيكونوميكس» للمدن العالمية، والمرتبة 33 من بين 275 مدينة في مؤشر «نامبيو» للأمان.

ويؤكد التقرير أنَّ كفاءة الأداء الحكومي، والقدرة المالية، وتطور بيئة الأعمال، تُشكل مجتمعة قاعدة متينة يمكن البناء عليها لتحقيق مزيد من النمو والتنافسية.

في المقابل، يُحدد التقييم عدداً من المجالات التي تُمثل محركات أساسية للتنافسية على المدى الطويل، وفي مقدمتها التعليم وتنمية المواهب والابتكار والمرونة البيئية.

ولا يزال التعليم يُمثل أولوية مهمة؛ حيث احتلت السعودية المرتبة 64 من بين 81 نظاماً تعليمياً في برنامج التقييم الدولي للطلاب (PISA) عام 2022 الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

وتُشير مؤشرات المواهب والابتكار إلى وجود مساحة واسعة لمواصلة التقدم؛ فقد احتلت المملكة المرتبة 48 في مؤشر «تنافسية المواهب العالمية» الصادر عن معهد «إنسياد» (INSEAD)، والمرتبة 47 في مؤشر «الابتكار العالمي» الصادر عن «المنظمة العالمية للملكية الفكرية» (WIPO).

التقرير يشير إلى أهمية تعزيز المرونة البيئية في الرياض، خصوصاً في ظل التحديات المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة، وندرة المياه، وطبيعة النمو العمراني منخفض الكثافة، وهي عوامل تتطلب حلولاً طويلة الأجل توازن بين النمو الاقتصادي والاستدامة وجودة الحياة.

وفي هذا الصدد، قال عمر الحلبي، الشريك ورئيس الاستشارات الاقتصادية السياسات العامة في «كي بي إم جي الشرق الأوسط»: «لقد أرست الرياض عدداً من الأسس المرتبطة بالمدن ذات التنافسية العالمية، وتتمحور المرحلة التالية من مسيرة تحولها حول ترجمة نقاط القوة هذه إلى نتائج قابلة للقياس تعود بالنفع على الشركات والمستثمرين والسكان؛ وهذا يعني تسريع وتيرة تنمية المواهب، وتعزيز الابتكار، والارتقاء بجودة الحياة، وضمان استمرار الاستثمارات طويلة الأجل في تحقيق قيمة اقتصادية مستدامة».

4 أولويات لتعزيز تنافسية الرياض

ويُحدد التقرير 4 أولويات رئيسية يمكن أن تُسهم في تعزيز تنافسية مدينة الرياض خلال السنوات المقبلة.

وتتمثل الأولوية الأولى في تعزيز رأس المال البشري، من خلال رفع مستوى المواءمة بين مخرجات التعليم، ومهارات القوى العاملة، واحتياجات الاقتصاد الذي يشهد تحولاً متسارعاً.

أما الأولوية الثانية فتتمثل في الارتقاء بجودة الحياة، عبر تحويل الاستثمارات في المشروعات الكبرى، مثل «الرياض الخضراء»، و«حديقة الملك سلمان»، و«المسار الرياضي»، و«مترو الرياض»، إلى تحسينات ملموسة في التنقل، وسهولة الوصول، وقابلية العيش، بما ينعكس بصورة مباشرة على تجربة السكان والزوار.

والأولوية الثالثة تتمثل في تعميق منظومة الأعمال والابتكار، من خلال دعم ريادة الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز دور المؤسسات البحثية وشبكات الابتكار؛ بما يُتيح تكاملها مع التدفقات المتواصلة للاستثمارات الأجنبية.

فيما تركز الأولوية الرابعة على تحسين ما يصفه التقرير بـ«القدرة على التحويل»، أي تعزيز قدرة المدينة على تحويل الخطط والاستثمارات إلى نتائج ملموسة، وذلك من خلال تطوير آليات قياس الأداء، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات العامة، ورفع كفاءة تنفيذ برامج الاستثمار طويلة الأجل.

استثمار وأثر مستدام

ورغم تركيز التقرير على مدينة الرياض، ترى «كي بي إم جي» أنَّ نتائجه تحمل دلالات أوسع للمدن حول العالم، في ظل تصاعد المنافسة العالمية على استقطاب الاستثمارات والمواهب والابتكار.

ويخلص تقرير «كي بي إم جي الشرق الأوسط» إلى أنَّ التنافسية الحضرية في المرحلة المقبلة لن تعتمد فقط على حجم الاستثمارات التي تستقطبها المدن، وإنَّما على قدرتها على تحويل هذه الاستثمارات إلى نتائج اقتصادية واجتماعية وبيئية مستدامة؛ ومن هذا المنطلق، تبدو المرحلة المقبلة أمام الرياض مرتبطة بترجمة ما تمتلكه من مقومات قوية إلى قيمة طويلة الأجل تُعزز الإنتاجية والابتكار، وتدعم جودة الحياة، وترسخ مكانتها بوصفها مركزاً اقتصادياً عالمياً.