السعودية تجمع 19 دولة في جدة لإعداد جيل جديد من العلماء النوويين

الفضول العلمي وحل المشكلات معيارا التفوق في الأولمبياد

طلاب يمثلون 19 دولة خلال افتتاح أولمبياد العلوم النووية الدولي 2026 في جدة (موهبة)
طلاب يمثلون 19 دولة خلال افتتاح أولمبياد العلوم النووية الدولي 2026 في جدة (موهبة)
TT

السعودية تجمع 19 دولة في جدة لإعداد جيل جديد من العلماء النوويين

طلاب يمثلون 19 دولة خلال افتتاح أولمبياد العلوم النووية الدولي 2026 في جدة (موهبة)
طلاب يمثلون 19 دولة خلال افتتاح أولمبياد العلوم النووية الدولي 2026 في جدة (موهبة)

تحولت مدينة جدة إلى منصة عالمية للعقول الشابة مع انطلاق النسخة الثالثة من أولمبياد العلوم النووية الدولي (INSO 2026)، الذي تستضيفه المملكة للمرة الأولى، بمشاركة 120 طالباً ومتخصصاً يمثلون 19 دولة، في حدث يعكس توجه المملكة نحو تعزيز حضورها في المشهد العلمي الدولي، وبناء الكفاءات الوطنية في أحد أكثر التخصصات ارتباطاً بمستقبل التنمية.

ويعد أولمبياد العلوم النووية الدولي أبرز منافسة عالمية لطلاب المرحلة الثانوية في هذا المجال، ويُنظم تحت رعاية الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA)، بالشراكة مع وزارة التعليم، ومؤسسة الملك عبد العزيز ورجاله للموهبة والإبداع «موهبة»، وجامعة الملك عبد العزيز، ومدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة، ويهدف إلى تعزيز التميز العلمي والتعاون الدولي في الاستخدامات السلمية للعلوم والتقنيات النووية.

وأكد وزير التعليم يوسف البنيان، خلال افتتاح الأولمبياد، أن استضافة المملكة لهذا الحدث العالمي تجسد الدعم الذي توليه القيادة السعودية لقطاعات التعليم والبحث والابتكار، وتعد ترجمةً لمستهدفات «رؤية السعودية 2030» وبرنامج تنمية القدرات البشرية، من خلال الاستثمار في رأس المال البشري، وتعزيز مكانة المملكة بوصفها وجهةً عالمية للمعرفة، واستضافة المنافسات العلمية الكبرى.

وأوضح أن الأولمبياد، المعتمد من الوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ عام 2024، يجمع نخبة من الطلبة والمتخصصين ليكون منصة عالمية لتبادل الخبرات، وإلهام جيل جديد من العلماء القادرين على تطوير حلول وابتكارات في مجالات الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، والأمن النووي، والتقنيات النووية.

من جانبه، أكد نائب المدير العام ورئيس إدارة التعاون التقني في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، هوا ليو، أن النسخة الثالثة تمثل محطة مهمة في تطور الأولمبياد ليصبح منصة دولية لإعداد الجيل المقبل من المتخصصين في العلوم النووية، مشيراً إلى أن التطبيقات السلمية لهذه العلوم أصبحت عنصراً أساسياً في تشخيص الأمراض وعلاج السرطان، وتحسين الأمن الغذائي، وإدارة الموارد المائية، وحماية البيئة، وتعزيز الصناعة، وإنتاج الطاقة منخفضة الانبعاثات.

وفي حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، قال رئيس اللجنة العلمية لاستضافة أولمبياد العلوم النووية الدولي، الدكتور أنس الوافي، إن استضافة المملكة لهذه النسخة تعكس ما يحظى به التعليم والبحث العلمي وبناء القدرات الوطنية من اهتمام ودعم من القيادة، مشيراً إلى أن صدور الموافقة السامية على استضافة الأولمبياد يؤكد المكانة التي يحتلها العلم والابتكار في مسيرة التنمية الوطنية.

وأوضح الوافي أن اللجنة العلمية تضم نخبة من الخبراء المحليين من جامعة الملك عبد العزيز، وعدة جهات حكومية وجامعات سعودية، إلى جانب خبراء دوليين من جامعات ومراكز أبحاث متخصصة في العلوم والتقنيات النووية، بما يضمن إعداد الاختبارات وتحكيمها وفق أعلى المعايير الدولية، ويعزز العدالة والشفافية في جميع مراحل المنافسة.

وأضاف أن اختبارات الأولمبياد صُممت لقياس التفكير العلمي وليس الحفظ، موضحاً أن العلوم النووية بطبيعتها مجال متعدد التخصصات يجمع الفيزياء والكيمياء والرياضيات والهندسة وعلوم الحاسب، ولذلك تعتمد المنافسة على قدرة الطالب على توظيف معارفه من أكثر من مجال لحل مشكلات علمية واقعية، لا على استرجاع المعلومات النظرية.

وأشار إلى أن الأسئلة تحاكي تطبيقات حقيقية في مجالات الطاقة النووية، والطب النووي، والبيئة، والصناعة، مؤكداً أن الطالب القادر على التفوق «ليس من يحفظ أكبر قدر من المعلومات، بل من يمتلك الفضول العلمي، والقدرة على التفكير المنطقي، وتحويل المعرفة الأساسية إلى حلول عملية»، وهي المهارات التي ستقود مستقبل العلوم والتقنيات النووية.

وكشف الوافي أن أثر الأولمبياد يمتد إلى ما بعد إعلان النتائج، مستشهداً بتجربة طالب سعودي شارك في النسخة السابقة ولم يحقق ميدالية، إلا أن مشاركته شكلت نقطة تحول في مسيرته العلمية، إذ يدرس اليوم الهندسة النووية في إحدى أفضل الجامعات في الولايات المتحدة. وقال إن النجاح الحقيقي للأولمبياد «لا يقاس بعدد الميداليات، وإنما بالأثر الذي يتركه في مستقبل الطلبة»، لافتاً إلى أن اللجنة الدولية تحرص على استمرار التواصل بين المشاركين عبر فعاليات وأنشطة تجمع خريجي النسخ السابقة بالمشاركين الجدد، بما يسهم في بناء مجتمع علمي دولي يتبادل الخبرات ويشجع التعاون بين الشباب.

وأكد أن اختيار جامعة الملك عبد العزيز لاستضافة الأولمبياد يستند إلى إرث علمي يمتد لأكثر من 50 عاماً، إذ يحتضن قسم الهندسة النووية فيها أول قسم متخصص في هذا المجال على مستوى المنطقة، وقد أسهم خلال مسيرته في إعداد كفاءات وطنية متميزة، وتطوير خبرات أكاديمية وبحثية متخصصة، إلى جانب امتلاكه معامل نوعية تدعم التعليم والتدريب والبحث العلمي في مجالات الهندسة والتقنيات النووية.

وأضاف أن المملكة تسعى من خلال استضافة هذه النسخة إلى التأكيد على أنها لا تمتلك فقط القدرة التنظيمية لاستضافة الفعاليات العالمية، بل تمتلك أيضاً قاعدة علمية وكفاءات وطنية قادرة على قيادة الجانب العلمي لحدث دولي متخصص بهذا المستوى، وهو ما يعكس نضج الجامعات والمؤسسات السعودية وقدرتها على التكامل مع الخبرات الدولية.

وربط الوافي استضافة الأولمبياد بمستهدفات «رؤية السعودية 2030» والمشروع الوطني للطاقة الذرية، مشيراً إلى أن الحدث يمثل أحد المسارات الداعمة لبناء القدرات البشرية وإعداد جيل من العلماء والمهندسين والباحثين القادرين على الإسهام في مستقبل الاستخدامات السلمية للطاقة والتقنيات النووية، كما يعزز حضور المملكة داخل المجتمع العلمي الدولي، ويفتح آفاقاً أوسع للتعاون بين الجامعات ومراكز الأبحاث والمؤسسات المتخصصة، وبناء شراكات علمية مستدامة.

وأكد أن العلوم النووية لم تعد ترتبط بإنتاج الطاقة فقط، بل أصبحت تدخل في مجالات الطب، والزراعة، والصناعة، والبيئة، وحتى حماية التراث والآثار، وهو ما انعكس على تصميم أسئلة الأولمبياد التي تستند إلى تطبيقات واقعية، بهدف تعريف الطلبة منذ المرحلة الثانوية بأن هذا التخصص يمثل منظومة علمية متكاملة تخدم الإنسان والتنمية المستدامة.

ويتضمن الأولمبياد اختبارات نظرية وعملية تُقيَّم وفق معايير علمية دولية، إلى جانب برامج ثقافية وزيارات علمية، في وقت تواصل فيه المملكة توسيع حضورها في استضافة الأولمبياد الدولية، بعد نجاحها في استضافة أولمبياد الكيمياء الدولي عام 2024، وأولمبياد الفيزياء الآسيوي عام 2025، لتضيف أولمبياد العلوم النووية إلى سلسلة الفعاليات العلمية التي تعكس تنامي دورها في بناء اقتصاد المعرفة وتعزيز التعاون العلمي الدولي.


مقالات ذات صلة

«ليب 2026» يفتح من الرياض أبواب «عوالم جديدة» للتقنية والذكاء الاصطناعي

الاقتصاد يستعرض «ليب 2026» عبر برنامجه الواسع أحدث التطورات في الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة والاقتصاد الرقمي (واس)

«ليب 2026» يفتح من الرياض أبواب «عوالم جديدة» للتقنية والذكاء الاصطناعي

تعكس استضافة العاصمة الرياض الحدث التقني العالمي لـ«ليب 2026» القفزات النوعية التي حققتها السعودية في بناء منظومة بيئة تقنية متكاملة جاذبة للاستثمارات والمواهب.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق مشهد جوي لمتنزه «SIX FLAGS» مدينة القدية وسط جبال طويق (القدية)

القدية في فرنسا... خطط لإنشاء 3 مدن ترفيهية عالمية

على بعد آلاف الكيلومترات من مدينة القدية، تستعد شركة «القدية» لتأسيس أول حضور دولي لها، حيث اختيرت فرنسا لتكون أول مساحة دولية.

أسماء الغابري (جدة)
تكنولوجيا الملصق الترويجي للعبة «نُسُج الميزان 1001» (الشرق الأوسط)

«إم بي سي» تدخل عالم تطوير الألعاب بإطلاق استوديو متخصص

كشفت مجموعة إم بي سي عن إطلاق أولى ألعاب «استوديو إم بي سي للألعاب»، في خطوة توسع جديدة للمجموعة في قطاع الألعاب والترفيه الرقمي

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص  تسعى «روبلوكس» لتعزيز حضورها الإبداعي والتفاعلي في السعودية (الشرق الأوسط)

خاص «روبلوكس» العالمية تختار الرياض مقراً إقليمياً للشرق الأوسط وشمال أفريقيا

اختارت شركة «روبلوكس» العالمية العاصمة السعودية الرياض لتأسيس مقرها الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

مساعد الزياني (الرياض)
خاص «مشروع بيشة» لتخزين الطاقة بالبطاريات (وزارة الطاقة السعودية)

خاص خلف الشمس والرياح... السعودية تستثمر في «الطاقة المخزنة»

دشنت السعودية سوقاً جديدة لتخزين الطاقة عبر 4 مشروعات بطاريات باستثمارات تتجاوز 1.16 مليار دولار، لتعزيز موثوقية الشبكة ودعم نمو الطاقة المتجددة.

دانه الدريس (الرياض)

الحرارة الشديدة مرتبطة بـ33 مشكلة صحية

أشخاص يحملون المظلات للوقاية من الشمس في طوكيو (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون المظلات للوقاية من الشمس في طوكيو (أ.ف.ب)
TT

الحرارة الشديدة مرتبطة بـ33 مشكلة صحية

أشخاص يحملون المظلات للوقاية من الشمس في طوكيو (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون المظلات للوقاية من الشمس في طوكيو (أ.ف.ب)

أظهرت دراسة جديدة أجرتها جامعة نورث وسترن الأميركية أن الحرارة الشديدة مرتبطة بمجموعة أوسع من المشكلات الصحية التي تُشاهد في أقسام الطوارئ، وعيادات الرعاية العاجلة، بما في ذلك الأمراض الجلدية، والتصلب المتعدد، وحتى الإصابات الناجمة عن حوادث المرور.

وكما أفادت نتائج الدراسة المنشورة، الأربعاء، في دورية «ساينس أدفانسز»، يصعب تتبع الأمراض المرتبطة بالحرارة، لأن السجلات الطبية غالباً ما تسجل الحالة التي يتم علاجها دون الإشارة إلى أن الحرارة قد تكون ساهمت في حدوثها.

استخدم الباحثون في هذه الدراسة إطار عمل مبتكراً، مستوحى من الأساليب المستخدمة في أبحاث علم الجينوم، لفحص 1803 تشخيصات مسجلة خلال ما يقرب من مليون زيارة لأقسام الطوارئ وعيادات الرعاية العاجلة في ولاية شيكاغو الأميركية بين مايو (أيار) وسبتمبر (أيلول) 2011-2023. وحددت 33 تشخيصاً مرتبطاً بالتعرض للحرارة الشديدة، وكان العديد منها مفاجئاً، أو لم يحظَ بالدراسة الكافية.

وقالت الباحثة الرئيسة للدراسة هيوجونغ جانغ، طالبة الدكتوراه في الإحصاء الحيوي بكلية فاينبرغ للطب بجامعة نورث وسترن الأميركية، في بيان الأربعاء: «إذا اقتصرنا على تتبع الأمراض المعروف ارتباطها بالحرارة، فسوف نقلل من شأن العبء الصحي الحقيقي المرتبط بالحرارة، مما قد يؤدي إلى إغفال الفئات والمجتمعات الأكثر عرضةً للخطر».

وعادةً ما تبدأ الدراسات التي تناولت الحرارة والصحة بقائمة محددة مسبقاً من التشخيصات ذات الأهمية، مثل الإنهاك الحراري، وضربة الشمس، وأمراض القلب. ورغم صحة هذا النهج، فإنّه يُضيّق نطاق البحث في الأمراض المرتبطة بالحرارة ليقتصر على ما هو معروف بالفعل.

وقال الدكتور أبيل خو، كبير مؤلفي الدراسة، ومدير معهد الذكاء الاصطناعي في الطب في فاينبرغ، والمدير المشارك لشبكة نورث وسترن للذكاء التعاوني: «باستخدام أساليب مبتكرة لربط البيانات السريرية مع بيانات المناخ حسب المكان، والزمان، يمكننا فهم كيفية تأثير موجات الحر الشديدة على صحة الأفراد المعرضين للخطر بشكل أفضل».

وبينما اقتصرت هذه الدراسة على شيكاغو، أشار الباحثون إلى إمكانية توسيع نطاقها ليشمل أي مدينة، أو ولاية، أو دولة.

ووفق النتائج تضمنت بعض التشخيصات المرتبطة بالحرارة: الطفح الجلدي، والتورم، والفشل الكلوي الحاد، والتصلب المتعدد، والاضطرابات النفسية، والسلوكية، ولدغات ولسعات الحشرات، وحوادث المرور، والاعتداءات، والإصابات الناجمة عن الأسلحة النارية.

ويشارك دانيال هورتون، الأستاذ المشارك بكلية واينبرغ للفنون والعلوم بجامعة نورث وسترن، والمؤلف المشارك للدراسة، في قيادة فريق عمل «نزع فتيل الكوارث» التابع لمعهد روبرتا بافيت للشؤون العالمية في أميركا، والذي يهدف إلى التخفيف من الآثار السلبية للظواهر الجوية المتطرفة. إدراكاً للأثر الكارثي الذي يمكن أن تُحدثه موجات الحر الشديدة على سكان شيكاغو -مثل موجة الحر عام 1995 التي تسببت في 739 حالة وفاة إضافية مرتبطة بالحرارة- قام فريق العمل بتطوير مؤشر شيكاغو للتأثر بالحرارة HVI)) استناداً إلى سجلات الوفيات. فعلى سبيل المثال، تستخدم إدارة متنزهات شيكاغو حالياً مؤشر HVI لتحديد أولويات تحديث أنظمة التكييف في الملاعب الرياضية بالمتنزهات الواقعة في الأحياء الأكثر عرضة لموجات الحر الشديدة.

وقال هورتون: «بما أننا نعلم بوجود ارتباط بين موجات الحر الشديدة وعدد من النتائج الصحية المختلفة، فإن الحد من التعرض لها أمر بالغ الأهمية».

وبالتعاون مع أفراد المجتمع ومنظماته، قدم فريق عمل «نزع فتيل الكوارث» لمدينة شيكاغو 30 مقترحاً سياسياً، منها زراعة المزيد من الأشجار، وتوفير المزيد من المظلات في محطات الحافلات، وسنّ قانون لحماية العاملين في الهواء الطلق من الحرارة.


مصر لإنهاء أكبر أزمات «ماسبيرو» بتسوية ديونه

مبنى ماسبيرو يمثل الجهاز الإعلامي الرسمي في مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
مبنى ماسبيرو يمثل الجهاز الإعلامي الرسمي في مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

مصر لإنهاء أكبر أزمات «ماسبيرو» بتسوية ديونه

مبنى ماسبيرو يمثل الجهاز الإعلامي الرسمي في مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
مبنى ماسبيرو يمثل الجهاز الإعلامي الرسمي في مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)

قررت الحكومة المصرية تسوية ديون الهيئة الوطنية للإعلام «ماسبيرو» التي تمثل الجهاز الإعلامي الرسمي للدولة، وقام رئيس الهيئة أحمد المسلماني بتوقيع اتفاقية تسوية مديونية الهيئة الوطنية للإعلام بقيمة 88.3 مليار جنيه (الدولار يساوي نحو 50 جنيهاً)، بحضور رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، ووزير المالية أحمد كجوك، ووزير التخطيط والتنمية الاقتصادية رئيس مجلس إدارة بنك الاستثمار القومي أحمد رستم.

وتأتي تلك الخطوة في إطار ملف تسوية المديونيات والتشابكات المالية بين بنك الاستثمار القومي والجهات الوطنية، ووصلت هذه التسويات إلى 294.1 مليار جنيه تم توقيعها منذ يونيو (حزيران) الماضي، وتواصل الحكومة التنسيق مع مختلف الجهات لإغلاق ملف التشابكات المالية والمديونيات.

وعدّ وزير التخطيط أن «ما تحقق ليس مجرد تسوية مديونيات لكنه ضبط للمركز المالي لبنك الاستثمار القومي ليتمكن من استعادة قدرته على القيام بدوره التنموي بشكل أكثر كفاءة وفاعلية»، وتستكمل هذه التسويات الجهود المبذولة لتسوية المديونيات التاريخية والتشابكات المالية بين بنك الاستثمار القومي والجهات الوطنية المختلفة، والتي يعود بعضها لثمانينات القرن الماضي، وفق بيان لرئاسة مجلس الوزراء، الأربعاء.

وأضاف أن «ما نشهده اليوم يعزز ويؤكد النجاحات المؤسسية والمالية المتتالية التي يحققها بنك الاستثمار القومي، كما أنها تعكس إرادة قوية من الدولة المصرية بمختلف مؤسساتها من أجل إنهاء المديونيات التاريخية والتشابكات المالية بصورة شاملة، بما يُعزز دور البنك في دعم جهود التنمية باعتباره إحدى الأذرع التنموية الرئيسية للدولة، لافتاً إلى أن الاتفاقيات ليست فقط تسوية للمديونيات لكنها إعادة ضبط للمركز المالي للبنك ليقوم بدوره بكفاءة وفاعلية».

جانب من توقيع التسوية (رئاسة مجلس الوزراء)

ويضم ماسبيرو نحو 20 قناة تلفزيونية من بينها الأولى والثانية والفضائية المصرية، إضافة إلى قطاع الأخبار وقطاع قنوات النيل المتخصصة والقنوات الإقليمية، فضلاً عن محطات الإذاعة التي تنطلق من المبنى، وهو الإعلام الرسمي في الدولة، وكان من قبل يضم مقر وزارة الإعلام.

ووصف موقع الهيئة الوطنية للإعلام اتفاق تسوية الديون بأنه «نهاية لأكبر أزمة في تاريخ ماسبيرو»؛ خصوصاً مع المنافسة التي تواجهها قنوات ماسبيرو من القنوات الفضائية الخاصة.

وكان رئيس الهيئة الوطنية للإعلام قد أعلن من قبل عن خطوات وإجراءات لتطوير ماسبيرو وإعادته لسابق مجده عبر تطوير قنواته وإطلاق برامج جديدة.

ويرى العميد الأسبق لكلية الإعلام في الجامعة البريطانية الدكتور محمد شومان أن هذه التسوية خطوة مهمة لماسبيرو تساعده على استعادة دوره الإعلامي الريادي في المنطقة.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لا بد أن نشكر المبادرة الرئاسية والحكومية لتسوية هذا الملف الشائك والمتراكم، والشكر أيضاً لتحركات أحمد المسلماني التي أسهمت في إنهاء هذه الأزمة التي كانت تعوق أي محاولات أو جهود للتطوير».

وأكد شومان أن هذه الخطوة تستتبع خطوات أخرى لتطوير الاستديوهات والمحتوى، وتابع: «لا بد من عودة الإعلانات إلى ماسبيرو، ولا بد أيضاً من نشر المحتوى وترويجه على المنصات الرقمية، وأن تلتزم الحكومة بدعم ماسبيرو، ويجب أن يترافق كل هذا مع فتح المجال العام ليصبح ماسبيرو معبراً عن كل أطياف المجتمع في إطار الثوابت الوطنية والأمن القومي».


فنانون مصريون يحجزون أماكنهم مبكراً في موسم الدراما الرمضاني

عمرو يوسف في السباق الدرامي الرمضاني (فيسبوك)
عمرو يوسف في السباق الدرامي الرمضاني (فيسبوك)
TT

فنانون مصريون يحجزون أماكنهم مبكراً في موسم الدراما الرمضاني

عمرو يوسف في السباق الدرامي الرمضاني (فيسبوك)
عمرو يوسف في السباق الدرامي الرمضاني (فيسبوك)

حجز فنانون مصريون أماكنهم في موسم الدراما الرمضاني المقبل مبكراً، بعدما أعلنوا عن مشاركاتهم الفعلية، والبدء بالتحضيرات المبدئية التي تنوعت بين اختيار الممثلين المشاركين والتعاقد معهم، والتحاور مع متابعيهم عبر «السوشيال ميديا» عن بعض التفاصيل الفنية للمسلسلات المنتظر عرضها خلال أشهر قليلة.

واتضح بعض معالم الحكايات الدرامية الرمضانية التي ستعرض خلال 15 حلقة، أو ستستمر مع الجمهور طوال 30 يوماً، حيث تنوعت بين الأكشن والإثارة، والشعبي، والاجتماعي، وفق صناعها، وخصوصاً أبطالها الذين حرصوا على الإشارة إليها تباعاً، أبرزهم محمد رمضان، وأحمد العوضي، وياسر جلال، وعمرو يوسف، وأحمد داود، وكذلك حمادة هلال الذي يواصل تقديم حكايات «المداح».

وشَوّق محمد رمضان جمهوره لمسلسله الجديد «عشماوي»، الذي ستدور أحداثه في إطار شعبي، وهي الثيمة التي اشتهر بها في الدراما التلفزيونية، وذلك خلال 30 حلقة ستشهد على عودته للمنافسة الرمضانية بعد غياب 3 مواسم منذ تقديمه مسلسل «جعفر العمدة»، وقبل أيام أكد محمد رمضان، أن ترشيحات «عشماوي» الفنية لم تتم بعد، وأنها ستكون عقب الانتهاء من كتابة المسلسل.

ويستعد أحمد العوضي، لخوض البطولة مجدداً عبر مسلسل «سلطان الديب» تأليف محمود حمدان، وتدور أحداثه في إطار شعبي، وهو الإطار الفني الذي اعتمده العوضي قبل سنوات وقدم من خلاله مسلسلات مثل «حق عرب»، و«علي كلاي»، و«فهد البطل»، كما اعتاد العوضي على مشاركة جمهوره من خلال مسابقات تخص عمله الدرامي، كان أحدثها طلب معرفة اسم بطلة مسلسله القادم.

بدوره، أعلن المنتج كريم أبو ذكري عن تعاقده مع عمرو يوسف على بطولة مسلسل من 15 حلقة بعنوان «180»، إخراج أحمد ماجد المصري، وتأليف محمد حجاب، وتدور أحداثه في إطار أكشن وإثارة، ويشهد على عودة عمرو يوسف للمنافسة في موسم رمضان بعد غياب، والاعتماد على تقديم مسلسلات في مواسم فنية أخرى.

ياسر جلال يستعد لمسلسله الرمضاني (فيسبوك)

وكشف المؤلف محمود حمدان عن أسماء فريق عمل مسلسل «ونس» الاجتماعي، وهو من إنتاج كامل أبو علي، ومصطفى العوضي، وإخراج أحمد محسن، وبطولة أحمد داود، الذي نافس العام الماضي في موسم رمضان عبر مسلسل «بابا وماما جيران».

وبعد تقديمه للمسلسل الاجتماعي الكوميدي «كلهم بيحبوا مودي»، أعلن الفنان ياسر جلال عن تعاقده على تقديم مسلسل «القناع»، من 15 حلقة للعرض في موسم الدراما الرمضاني، كما تعاقدت غادة عبد الرازق على بطولة مسلسلين بعنوان «خيوط من ذهب»، و«روح وجسد»، وفق وسائل إعلام محلية، وذلك للعرض في الموسم نفسه بعد مشكلات إنتاجية واجهتها العام الماضي وتسببت في تأجيل مسلسلها «عاليا».

وأعلن الكاتب عبد الرحيم كمال عن تقديم مسلسل «قاصد طريق» إخراج أكمل شهير، وبطولة إياد نصار الذي قدم العام الماضي مسلسل «صحاب الأرض» ولاقى نجاحاً كبيراً، كما يستمر حمادة هلال في تقديم حكايات «المداح» للعام السابع على التوالي.

فريق عمل «قاصد طريق» في جلسات تحضيرية (فيسبوك)

وعن رأيها في «الحجز المبكر» وإعلان بعض الفنانين عن الوجود في موسم الدراما الرمضاني، أكدت الناقدة الفنية المصرية الدكتورة آمال عثمان أنها «خطوة إيجابية ومهمة، لأنها تعكس إدراكاً متزايداً لدى صناع الدراما بأن العمل الجيد يحتاج إلى وقت وفير».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «الإعلان عن دخول عمل في موسم رمضان لا ينبغي أن يتحول إلى مجرد حجز مكان في الخريطة، بينما يبدأ التنفيذ الحقيقي في اللحظات الأخيرة، وإنما يجب أن يكون بداية فعلية لمراحل التنفيذ».

وعن مميزات التحضير المبكر لموسم الدراما الرمضاني الذي يعد الأهم والأكثر حضوراً على مدار العام وفق تعبيرها، أكدت آمال عثمان، أنه يمنح الصناع فرصة أكبر لبناء الشخصيات وتطوير الأحداث، مضيفة: «كلما اتسع هامش الوقت، أصبح من الممكن اكتشاف نقاط الضعف ومعالجتها قبل وصول العمل للجمهور».