السعودية تواكب عصر الذكاء الاصطناعي ببناء الكفاءات

قفزة في تبني أدواته إلى 45.2 %... واستثمار بأكثر من 6 ملايين طالب

إحدى المبادرات في تطوير الكفاءات السعودية بقطاع الذكاء الاصطناعي (الشرق الأوسط)
إحدى المبادرات في تطوير الكفاءات السعودية بقطاع الذكاء الاصطناعي (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تواكب عصر الذكاء الاصطناعي ببناء الكفاءات

إحدى المبادرات في تطوير الكفاءات السعودية بقطاع الذكاء الاصطناعي (الشرق الأوسط)
إحدى المبادرات في تطوير الكفاءات السعودية بقطاع الذكاء الاصطناعي (الشرق الأوسط)

تمضي السعودية في تسريع استعداداتها لعصر الذكاء الاصطناعي، عبر استراتيجية تجمع بين تطوير البنية التحتية الرقمية وبناء الكفاءات الوطنية، في مسار يستهدف تحويل التقنيات الذكية إلى محرك رئيسي للنمو الاقتصادي، وتعزيز الإنتاجية، وجذب الاستثمارات، ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

ويأتي هذا التوجه في وقت يتسارع فيه تبني تطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل المملكة، بالتزامن مع توسع غير مسبوق في برامج التعليم والتأهيل، بما يعزز جاهزية سوق العمل لاقتصاد يعتمد بصورة كبيرة على المهارات الرقمية، ويرسخ رأس المال البشري بوصفه الركيزة الأساسية لتعظيم العوائد الاقتصادية للتقنيات الناشئة.

وتؤكد المؤشرات المحلية هذا التحول؛ إذ أظهر تقرير «إنترنت السعودية 2025» ارتفاع نسبة مستخدمي أدوات الذكاء الاصطناعي إلى 45.2 في المائة من مستخدمي الإنترنت، مقارنة بـ21.5 في المائة قبل عام، بنمو تجاوز 110 في المائة، ما يعكس اتساع استخدام هذه التقنيات في التعليم والعمل والخدمات اليومية.

مقررات الذكاء الاصطناعي

وعلى صعيد بناء الكفاءات، يستفيد أكثر من 6 ملايين طالب وطالبة من مناهج الذكاء الاصطناعي في التعليم العام، فيما أدرجت 79 في المائة من الجامعات السعودية مقررات الذكاء الاصطناعي ضمن برامجها الأكاديمية، واعتمدت أكثر من 30 جامعة هذه المقررات متطلباً إلزامياً لجميع الطلاب، إلى جانب تأهيل أكثر من 13 ألف معلم ومعلمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، في إطار يستهدف مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل.

ويرى أستاذ هندسة الحاسب والشبكات بجامعة أم القرى، والمستشار السابق في هيئة الحكومة الرقمية الدكتور ماجد القثامي، أن هذا التوجه يعكس انتقال المملكة «من اقتصاد يستهلك التقنية إلى اقتصاد يصنعها»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن القيمة الاقتصادية الحقيقية تتحقق عندما يصبح الطالب قادراً على تطوير حلول وتقنيات تعالج التحديات المحلية، بما يسهم في تأسيس شركات تقنية وطنية، وتعزيز مساهمة الاقتصاد غير النفطي، وجذب استثمارات نوعية تعتمد على توفر الكفاءات البشرية.

ويضيف أن الاستثمار في الكفاءات يمثل أيضاً استثماراً في كفاءة الإنفاق، موضحاً أن جزءاً مهماً من ميزانيات مشاريع التحول الرقمي كان يذهب إلى الخبرات والاستشارات الأجنبية، بينما يؤدي بناء كوادر وطنية إلى تقليل تكاليف الاستقطاب والتدريب المستمر، والحفاظ على الخبرات داخل المؤسسات، بما يرفع كفاءة التنفيذ، ويعزز استدامة مشاريع التحول الرقمي.

جانب من إحدى الفعاليات المخصصة للذكاء الاصطناعي في السعودية (واس)

صناعة التقنية

ويؤكد الدكتور القثامي أن المملكة تنتقل تدريجياً من اقتصاد يستهلك التقنية إلى اقتصاد يصنعها، فيما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» الرئيس التنفيذي لشركة إيجاد التقنية لتقنية المعلومات محمد البقمي أن الاستثمار في الكفاءات الوطنية يمثل خطوة نحو التحول من مستهلك للتقنيات إلى مطور ومنتج وشريك عالمي فيها، وهو ما يعزز القيمة المضافة للاقتصاد الوطني على المدى الطويل.

وأضاف البقمي أن الاستثمار في تعليم الذكاء الاصطناعي ينبغي النظر إليه بوصفه استثماراً في رأس المال البشري، تبدأ نتائجه بتحسين جودة التعليم، ورفع مهارات القوى العاملة، ثم تمتد إلى زيادة إنتاجية المنشآت، ونمو الشركات الناشئة، وارتفاع البحوث التطبيقية وبراءات الاختراع، وتقليل الاعتماد على الحلول التقنية المستوردة، وصولاً إلى بناء صناعات معرفية سعودية قادرة على المنافسة.

رفع الإنتاجية

ويشير البقمي أيضاً إلى أن انعكاسات هذا الاستثمار تظهر في كفاءة التشغيل، إذ تسهم أدوات الذكاء الاصطناعي في تطوير برامج تدريب أكثر تخصيصاً، وأتمتة عمليات التقييم والمتابعة، بما يخفض تكلفة التدريب، ويقلل الوقت المستغرق خارج بيئة العمل. كما تساعد الكفاءات الوطنية على تقليص الاعتماد على الخبراء الخارجيين في تطوير الأنظمة وتشغيلها، فيما تسهم تطبيقات الذكاء الاصطناعي في أتمتة الأعمال المتكررة، وتحليل البيانات، وتحسين التخطيط، والكشف عن الهدر والمخاطر، بما يدعم رفع الإنتاجية، وتحسين جودة القرارات.

ولا يعزو المختصون ارتفاع استخدام الذكاء الاصطناعي إلى التعليم وحده، بل يرونه نتيجة تكامل الاستثمار في بناء القدرات البشرية مع تطور البنية التحتية الرقمية، وانتشار الإنترنت، وسهولة الوصول إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وهو ما وفر بيئة مواتية لتوسع استخدامها في مختلف القطاعات.

اتساع النشاط الرقمي

وتؤكد مؤشرات الاقتصاد الرقمي هذا الاتجاه؛ إذ نما عدد النطاقات السعودية بنسبة 18 في المائة ليصل إلى نحو 84 ألف نطاق، فيما يمثل القطاع الخاص 96 في المائة من إجمالي النطاقات المسجلة، بما يعكس اتساع النشاط الاقتصادي الرقمي. كما بلغ متوسط استهلاك بيانات الإنترنت المتنقل 53 غيغابايت شهرياً للفرد، أي ثلاثة أضعاف المتوسط العالمي، في مؤشر على تصاعد الاعتماد على الخدمات الرقمية.

وفي جانب ريادة الأعمال، أظهر تقرير برنامج تنمية القدرات البشرية احتضان 80 شركة ريادية رقمية، ودعم 60 شركة ناشئة جامعية، وربطها بأكثر من 84 فرصة استثمارية وجهة تمويلية، بما يعكس انتقال الجامعات تدريجياً من دورها التقليدي في التعليم إلى الإسهام في بناء منظومة الابتكار والاقتصاد المعرفي.

وبينما تؤكد المؤشرات أن المملكة قطعت شوطاً متقدماً في بناء بيئة داعمة للذكاء الاصطناعي، يرى مختصون أن المرحلة المقبلة ستكون مرتبطة بقدرة هذه الاستثمارات على التحول إلى قيمة اقتصادية مستدامة، تقاس بارتفاع إنتاجية القطاعات، ونمو الشركات التقنية الوطنية، وزيادة الابتكار، وتعزيز تنافسية الاقتصاد السعودي، بما يترجم الاستثمار في رأس المال البشري إلى نتائج اقتصادية ملموسة.


مقالات ذات صلة

خطأ الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حرباً بين أميركا والصين

الولايات المتحدة​ سفينة حربية صينية (أرشيفية - رويترز)

خطأ الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حرباً بين أميركا والصين

كان الجيش الأميركي على وشك الصعود إلى سفينة صينية في الشرق الأوسط في وقت سابق من هذا العام، بناءً على تقرير استخباراتي خاطئ أُعد بمساعدة الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شعار «أنثروبيك» (رويترز)

سجالات الذكاء الاصطناعي تُفجر مفاجآت في قاعات المحاكم الأميركية

اتهمت صحف كبرى أميركية شركات الذكاء الاصطناعي بالوقوف عمداً وراء «السرقة الكبرى للعمالة في تاريخ البشرية»، وسط تقارير عن اختراقات جديدة مثيرة للقلق.

علي بردى (واشنطن)
صحتك سرطان الثدي تحت عين العلم... حتى ما بعد التعافي (معهد كارولنسكا في السويد)

الذكاء الاصطناعي يتنبأ بعودة سرطان الثدي قبل سنوات

بيّنت دراسة أميركية أنّ اختباراً يعتمد على الذكاء الاصطناعي يمكنه التنبّؤ بخطر عودة سرطان الثدي في مراحله المبكرة بدقة أكبر من اختبار جيني شائع...

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الاقتصاد أرضية الإنتاج بمبنى شركة «جنرال ستامبنغ آند ميتالوركس» في ساوث بند بإنديانا (رويترز)

تراجع مفاجئ للإنتاج الصناعي في أميركا بعد مكاسب استمرت 7 أشهر

انخفض الإنتاج الصناعي الأميركي على غير المتوقع خلال أغسطس، بعد سبعة أشهر متتالية من الارتفاع، إلا أن النشاط لا يزال مدعوماً بالتوسع في مجال الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد عبارة «الذكاء الاصطناعي AI» ومجسّم مصغر لروبوت ويد لعبة في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

سباق الذكاء الاصطناعي يحتدم... إبطاء التطوير أم مواصلة التقدم؟

ينقسم قادة قطاع الذكاء الاصطناعي بشأن مدى سرعة تطوير الشركات لهذه التكنولوجيا المتزايدة القوة...

«الشرق الأوسط» (لندن)

شركات التعدين تهدد بوقف إنتاج الذهب في السودان

عمال يكسرون الصخور في منجم للذهب بالقرب من «أبو دليق» في ولاية القضارف بالسودان (رويترز)
عمال يكسرون الصخور في منجم للذهب بالقرب من «أبو دليق» في ولاية القضارف بالسودان (رويترز)
TT

شركات التعدين تهدد بوقف إنتاج الذهب في السودان

عمال يكسرون الصخور في منجم للذهب بالقرب من «أبو دليق» في ولاية القضارف بالسودان (رويترز)
عمال يكسرون الصخور في منجم للذهب بالقرب من «أبو دليق» في ولاية القضارف بالسودان (رويترز)

هدد اتحاد شركات التعدين في السودان بوقف إنتاج الذهب بدءاً من مطلع أكتوبر المقبل، احتجاجاً على آلية شراء وتسعير الذهب المطبقة حالياً من قِبل بنك السودان المركزي، محذراً من أن استمرارها يهدد قدرة الشركات على مواصلة الإنتاج والوفاء بالتزاماتها المالية والتشغيلية.

وقال الاتحاد، في بيان ليل السبت، نشر في وسائل إعلام محلية، إن شركات التعدين لا تعترض على حق الدولة في تنظيم قطاع الذهب وتحصيل حقوقها القانونية، وإنما تتحفظ على آلية شراء إنتاج الشركات وتسعيره وتسوية قيمته بالصورة المطبقة حالياً.

ورفض اتحاد شركات التعدين تحميل المنتجين تكلفة اختلالات سوق الصرف أو السيولة والتضخم والسياسات النقدية، مؤكداً أن شركات التعدين ليست الجهة المسؤولة عن تحديد سعر الصرف أو إدارة سوق النقد الأجنبي.

وحذر الاتحاد من أن استمرار الآلية الحالية لن يؤدي فقط إلى خفض هوامش أرباح الشركات، وإنما قد يهدد قدرتها على مواصلة النشاط، في ظل التزاماتها المتعلقة بالأجور والوقود والطاقة وقطع الغيار والنقل والصيانة والموردين والممولين، فضلاً عن الضرائب والرسوم الحكومية.

وأوضح الاتحاد أن الشركات استنفدت وسائل التواصل والحوار المؤسسي مع بنك السودان المركزي والجهات المختصة، مشيراً إلى عقد اجتماعات مع جهاز المخابرات العامة والأمن الاقتصادي وأمن التعدين، ونقل المخاوف المتعلقة بآلية التسعير وتأثيراتها المحتملة على الإنتاج وتدفقات النقد الأجنبي. وفقاً للبيان.

وأضاف أنه بناءً على ذلك، أعلنت شركات التعدين بدء إجراءات التوقف عن الإنتاج بدءاً من 30 سبتمبر الحالي، وصولاً إلى التوقف الكامل في الأول من الشهر المقبل، ما لم يتم التوصل قبل ذلك إلى معالجة واضحة وملزمة للمشكلة.

يأتي هذا في وقت يمثل فيه الذهب أحد المصادر الرئيسية للنقد الأجنبي في السودان، بينما تواجه شركات التعدين ارتفاعاً في تكاليف التشغيل واضطرابات في سوق الصرف والسيولة.

وتتركز الخلافات الحالية حول الكيفية التي يشتري بها بنك السودان المركزي إنتاج الشركات ويحدد قيمته ويسوي مستحقاتها، وسط مطالبة المنتجين بآلية يرون أنها أكثر اتساقاً مع القيمة الاقتصادية للذهب وتكاليف الإنتاج، في مقابل تمسك الدولة بحقها في تنظيم تجارة الذهب وتحصيل إيراداتها القانونية.


صناديق الأسهم العالمية تسجل أكبر نزوح أسبوعي في 2026

رجل يمر أمام بنك إنجلترا في الحي المالي بمدينة لندن (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام بنك إنجلترا في الحي المالي بمدينة لندن (إ.ب.أ)
TT

صناديق الأسهم العالمية تسجل أكبر نزوح أسبوعي في 2026

رجل يمر أمام بنك إنجلترا في الحي المالي بمدينة لندن (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام بنك إنجلترا في الحي المالي بمدينة لندن (إ.ب.أ)

تزايد حذر المستثمرين تجاه الأسهم العالمية مع ارتفاع أسعار النفط وتصاعد مخاوف التضخم وأسعار الفائدة، ما دفعهم إلى سحب أكثر من 23 مليار دولار من صناديق الأسهم خلال أسبوع واحد، في أكبر نزوح للأموال منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي ليبر» أن التدفقات الخارجة تسارعت بعد رفع «الفيدرالي» الأميركي أسعار الفائدة، الأربعاء، وإشارته إلى احتمال الحاجة إلى مزيد من الزيادات، في وقت يهدد فيه ارتفاع تكاليف الطاقة بإبقاء الضغوط التضخمية مرتفعة.

وارتفعت أسعار النفط الخام إلى أعلى مستوياتها في 4 أشهر خلال الأسبوع، مما أجج المخاوف بشأن التضخم ودفع عوائد سندات الخزانة للصعود، وهو ما شكل ضغطاً على الصناديق التي تركز على أسهم النمو.

ورفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس يوم الأربعاء، وأشار إلى احتمال الحاجة لمزيد من الزيادات لمواجهة التضخم الناجم عن ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالحرب في إيران.

وسحب المستثمرون صافي 31.44 مليار دولار من صناديق الأسهم الأميركية، في رابع أسبوع على التوالي من التدفقات الخارجة. وخلال الفترة نفسها، سجلت صناديق الأسهم الأوروبية صافي تدفقات خارجة بقيمة 295 مليون دولار، بينما اجتذبت الصناديق الآسيوية صافي تدفقات داخلة بقيمة 6.26 مليار دولار.

وارتفعت التدفقات الأسبوعية الداخلة إلى صناديق قطاعات الأسهم لتصل إلى أعلى مستوى لها في 6 أسابيع عند 4.49 مليار دولار، بقيادة صناديق قطاعات التكنولوجيا والخدمات المالية والسلع الاستهلاكية غير الأساسية، التي اجتذبت 1.94 مليار دولار و1.31 مليار دولار و621 مليون دولار على التوالي.

واجتذبت صناديق السندات العالمية تدفقات داخلة بقيمة 855 مليون دولار، وهو أقل مبلغ أسبوعي منذ 1 أبريل (نيسان).

وسحب المستثمرون 3.85 مليار دولار من صناديق السندات ذات العائد المرتفع، و1.1 مليار دولار من صناديق السندات المقومة باليورو، بينما ضخوا 2.96 مليار دولار في صناديق السندات الحكومية، و1.96 مليار دولار في صناديق السندات قصيرة الأجل.

وسجلت صناديق أسواق النقد تدفقات خارجة بقيمة 77.42 مليار دولار، لتنهي بذلك سلسلة من صافي الشراء استمرت أسبوعين.

وفيما يتعلق بصناديق السلع، اجتذبت صناديق الذهب والمعادن النفيسة الأخرى 1.17 مليار دولار، مسجلة بذلك تاسع تدفق أسبوعي للداخل خلال الأسابيع العشرة الماضية. وسجلت صناديق الطاقة تدفقات خارجة أسبوعية بقيمة 148 مليون دولار، مقارنة بتدفقات داخلة بلغت 211 مليون دولار في الأسبوع السابق.

وفي الأسواق الناشئة، سجلت صناديق الأسهم تدفقات خارجة للأسبوع الثاني على التوالي، بإجمالي 1.61 مليار دولار.

كما سحب المستثمرون 167 مليون دولار من صناديق السندات بعد 6 أسابيع متتالية من التدفقات الداخلة، وذلك وفقاً لبيانات تغطي 29002 صندوق.

وبالعودة إلى أميركا، سحب المستثمرون 28.71 مليار دولار، و1.73 مليار دولار، و3.16 مليار دولار من الصناديق الأميركية للشركات ذات الرسملة السوقية الكبيرة والمتوسطة والمتنوعة (متعددة الأحجام)، على التوالي. وفي المقابل، اجتذبت صناديق الشركات ذات الرسملة الصغيرة تدفقات داخلة أسبوعية بقيمة 568 مليون دولار.

وفي الوقت نفسه، سجلت صناديق الأسهم القطاعية تدفقات داخلة أسبوعية بقيمة 2.29 مليار دولار - وهو أكبر حجم في 7 أسابيع - بقيادة قطاعات الخدمات المالية، والسلع الاستهلاكية الاختيارية، والتكنولوجيا، التي اجتذبت صافي مشتريات بقيمة 1.37 مليار دولار، و795 مليون دولار، و775 مليون دولار، على التوالي.

ومن ناحية أخرى، تراجع صافي المشتريات في صناديق السندات العالمية إلى أدنى مستوى له في 5 أشهر عند 554 مليون دولار.

وتصدرت صناديق السندات الحكومية وسندات الخزانة قصيرة ومتوسطة الأجل المكاسب، حيث اجتذبت تدفقات داخلة بقيمة 3.49 مليار دولار للأسبوع الحادي عشر على التوالي. وفي المقابل، سجلت صناديق ديون البلديات وصناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري (قصيرة ومتوسطة الأجل) تدفقات خارجة ملحوظة بقيمة 1.81 مليار دولار و817 مليون دولار، على التوالي.

وسجلت صناديق أسواق النقد صافي تدفقات خارجة أسبوعية بقيمة 58.87 مليار دولار، وهو أكبر حجم سحب أسبوعي منذ 15 يوليو (تموز).


أسبوع حافل يختبر قدرة الاقتصاد العالمي على تحمّل تشدد نقدي جديد

الناس يسيرون على طول شارع «وول ستريت» في الحي المالي (أ.ف.ب)
الناس يسيرون على طول شارع «وول ستريت» في الحي المالي (أ.ف.ب)
TT

أسبوع حافل يختبر قدرة الاقتصاد العالمي على تحمّل تشدد نقدي جديد

الناس يسيرون على طول شارع «وول ستريت» في الحي المالي (أ.ف.ب)
الناس يسيرون على طول شارع «وول ستريت» في الحي المالي (أ.ف.ب)

تدخل الأسواق العالمية أسبوعاً جديداً وهي تحاول استيعاب تغير واضح في معادلة الفائدة والنمو، بعدما أعاد ارتفاع أسعار النفط إشعال المخاوف من التضخم، في وقت بدأ فيه «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي دورة جديدة من التشدد النقدي برفع أسعار الفائدة، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام زيادات إضافية.

وتتجه الأنظار خلال الأسبوع الذي يبدأ الاثنين، إلى مجموعة من البيانات والقرارات التي قد تحدد ما إذا كانت الاقتصادات الكبرى قادرة على الحفاظ على زخمها في مواجهة تكاليف الطاقة المرتفعة، أم أن التضخم سيجبر البنوك المركزية على إطالة أمد التشدد النقدي، حتى على حساب النمو.

وتأتي مؤشرات مديري المشتريات الأميركية والأوروبية في مقدمة البيانات المنتظرة الأربعاء، بينما تصدر قرارات الفائدة في سويسرا والسويد والنرويج والمكسيك وجنوب أفريقيا، بالتزامن مع استمرار الأسواق في إعادة تسعير مسار الفائدة الأميركية.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش في مؤتمره الصحافي عقب قرار رفع الفائدة (د.ب.أ)

أميركا: هل يبرر الاقتصاد مزيداً من رفع الفائدة؟

سيكون الاقتصاد الأميركي محور الاختبار الأهم، مع صدور القراءة الأولية لمؤشري مديري المشتريات لقطاعي التصنيع والخدمات لشهر سبتمبر (أيلول). وستقدم البيانات أول صورة محدثة عن أداء الشركات بعد الارتفاع الحاد في أسعار النفط، الذي أصبح أحد العوامل الرئيسية وراء قرار «الفيدرالي» رفع الفائدة.

ولا تكمن أهمية الأرقام في قياس قوة النشاط فحسب؛ بل في انعكاسها المحتمل على مسار السياسة النقدية. فإذا أظهرت الشركات قدرة أكبر على تحمل ارتفاع تكاليف الطاقة، فقد تجد الأسواق سبباً إضافياً لتوقع استمرار التشدد، في حين قد تؤدي علامات التباطؤ إلى تخفيف بعض الضغوط على الفائدة.

وتُظهر تسعيرات أسواق المال أن المستثمرين يتوقعون حالياً رفعاً آخر للفائدة الأميركية بمقدار 25 نقطة أساس قبل نهاية 2026، إلى جانب زيادتين إضافيتين بحلول يونيو (حزيران) 2027. ويعكس ذلك تحولاً مهماً في توقعات السوق بعد أن كان التركيز في وقت سابق من العام منصباً على احتمالات التيسير النقدي، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

وتتوالى البيانات الأميركية يومي الخميس والجمعة، مع صدور طلبات إعانة البطالة ومبيعات المنازل الجديدة لشهر أغسطس (آب)، ثم بيانات طلبيات السلع المعمرة وقراءة جامعة ميشيغان النهائية لثقة المستهلك في سبتمبر.

وفي سوق الدين، ستختبر وزارة الخزانة الأميركية شهية المستثمرين من خلال طرح سندات بقيمة 69 مليار دولار لأجل عامين الثلاثاء، و70 مليار دولار لأجل 5 أعوام الأربعاء، و44 مليار دولار لأجل 7 أعوام الخميس، بإجمالي 183 مليار دولار. وقد تكتسب هذه المزادات أهمية إضافية في ظل ارتفاع عوائد السندات وإعادة تسعير توقعات الفائدة.

رجل يمر أمام بنك إنجلترا في لندن (إ.ب.أ)

أوروبا: النمو يواجه اختبار التضخم

في أوروبا، ستكون مؤشرات مديري المشتريات الأولية لألمانيا وفرنسا ومنطقة اليورو، المقرر صدورها الأربعاء، المؤشر الأبرز على مدى استمرار قوة النشاط الاقتصادي خلال سبتمبر.

وتأتي هذه الأرقام بعد أن أظهرت بيانات حديثة أداءً أقوى من المتوقع خلال الصيف، الأمر الذي منح البنك المركزي الأوروبي مساحة أكبر لتشديد السياسة النقدية. وتراهن الأسواق حالياً على 3 زيادات إضافية بمقدار 25 نقطة أساس بحلول منتصف العام المقبل، من بينها زيادة أخرى قبل نهاية 2026.

وتبرز ألمانيا بصورة خاصة، مع صدور مؤشر «إيفو» لمناخ الأعمال الخميس، إلى جانب بيانات ثقة المستهلك والمعروض النقدي في منطقة اليورو. وسيكون السؤال الرئيسي هو ما إذا كان تحسن النشاط الصناعي قادراً على الصمود أمام ارتفاع تكاليف الطاقة وتشدد شروط التمويل.

وفي بريطانيا، أبقى بنك إنجلترا الفائدة عند 3.75 في المائة، لكن تصريحات المحافظ أندرو بيلي بشأن ارتفاع مخاطر التضخم أبقت احتمالات التشدد قائمة. وتُظهر تسعيرات الأسواق توقع 4 زيادات في الفائدة بحلول يونيو 2027، بينما تترقب الأسواق بيانات المالية العامة الثلاثاء قبل موازنة 28 أكتوبر (تشرين الأول)، إلى جانب مؤشرات مديري المشتريات وثقة المستهلك.

بين صدمة النفط ومخاطر النمو

يكتسب أسبوع البنوك المركزية زخماً إضافياً مع قرارات سويسرا والسويد والنرويج والمكسيك وجنوب أفريقيا.

ففي سويسرا، يُتوقع إبقاء الفائدة عند صفر في المائة، لكن الأسواق ستراقب موقف البنك الوطني السويسري من ارتفاع أسعار الطاقة وقوة الفرنك وإمكانية التدخل في سوق الصرف.

وفي السويد، يُرجح تثبيت الفائدة عند 1.75 في المائة، بينما يتوقع أن تُبقي النرويج أسعارها عند 4.25 في المائة، مع بقاء احتمال رفعها بمقدار 25 نقطة أساس قائماً في ظل الضغوط التضخمية المرتبطة بالحرب في إيران.

أما جنوب أفريقيا فتبدو أكثر تعرضاً لضغوط أسعار الطاقة؛ إذ تشير التوقعات إلى رفع الفائدة 25 نقطة أساس إلى 7.25 في المائة، مع مخاوف من انتقال ارتفاع النفط إلى التضخم المحلي.

وفي المكسيك، من المتوقع تثبيت الفائدة عند 6.5 في المائة الخميس، مع بقاء البنك المركزي حذراً في ظل تزايد الضغوط الخارجية.

شاشة تظهر في أعلى اليسار رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش أثناء عمل متداولي العملات في بنك هانا بسيول (أ.ب)

مساران مختلفان في آسيا

في آسيا، تتجه الأنظار إلى الصين الاثنين مع إعلان أسعار الفائدة المرجعية للقروض، وسط ترقب لما إذا كانت بكين ستقدم مزيداً من الدعم النقدي للاقتصاد.

وتأتي الخطوة بعد بيانات أظهرت ارتفاع مبيعات التجزئة 0.4 في المائة فقط على أساس سنوي في أغسطس، بينما تباطأ نمو الاستثمار في الأصول الثابتة منذ بداية العام إلى 7.2 في المائة. ومع ذلك، ظل الإنتاج الصناعي نقطة مضيئة، فيما منح ارتفاع اليوان بعض المساحة لصناع السياسة للتحرك.

وتتوقع «دويتشه بنك» في المادة إبقاء سعر الفائدة الأساسي لأجل عام عند 3 في المائة، بما يعكس تفضيل بكين نهجاً تدريجياً في التيسير، مع الاعتماد بصورة أكبر على الدعم المالي المستهدف.

أما اليابان، فستدخل أسبوعاً هادئاً على صعيد البيانات المحلية، لكن الأسواق ستواصل تقييم تداعيات رفع بنك اليابان سعر الفائدة إلى 1.25 في المائة. وقد زادت حدة التساؤلات حول سرعة التشديد المقبل بعد تصويت 7 مقابل 2، وإشارات المحافظ كازو أويدا الحذرة بشأن الزيادات التالية.

وفي أستراليا، تترقب الأسواق حديث محافظة البنك المركزي ميشيل بولوك وبيانات الوظائف، في وقت يرى اقتصاديون أن البنك قد يحتاج إلى مواصلة رفع الفائدة في ظل تأثير الحرب في الشرق الأوسط وازدهار الاستثمار في الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد.

وبينما تتوزع الأجندة الاقتصادية على مؤشرات النشاط وقرارات الفائدة ومزادات الدين، سيكون العامل المشترك بين معظم الأسواق هو أسعار الطاقة؛ فارتفاع النفط لا يضيف فقط إلى فاتورة التضخم، بل يرفع أيضاً عوائد السندات ويعيد تشكيل توقعات الفائدة، في وقت تحاول فيه الاقتصادات الحفاظ على النمو.