غرفة التجارة الأوروبية: نتطلع إلى توسيع التجارة والاستثمار مع السعودية

غيدفيلاس لـ«الشرق الأوسط» أكد وجود شراكات جديدة واستثمارات أوروبية أعمق في المملكة

الرئيس التنفيذي لغرفة التجارة الأوروبية بالسعودية كريستيوناس غيدفيلاس في إحدى المناسبات (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لغرفة التجارة الأوروبية بالسعودية كريستيوناس غيدفيلاس في إحدى المناسبات (الشرق الأوسط)
TT

غرفة التجارة الأوروبية: نتطلع إلى توسيع التجارة والاستثمار مع السعودية

الرئيس التنفيذي لغرفة التجارة الأوروبية بالسعودية كريستيوناس غيدفيلاس في إحدى المناسبات (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لغرفة التجارة الأوروبية بالسعودية كريستيوناس غيدفيلاس في إحدى المناسبات (الشرق الأوسط)

أكدت غرفة التجارة الأوروبية في السعودية (ECCKSA) أن العلاقات الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي والسعودية تتجه نحو مرحلة جديدة من التوسع، مدفوعة بشراكات جديدة، ودخول شركات أوروبية إضافية إلى سوق المملكة، إلى جانب تعميق الالتزامات الاستثمارية، في وقت تسعى فيه الغرفة إلى توسيع قاعدة الشركات الأوروبية العاملة في المملكة وزيادة حجم التجارة والاستثمارات المتبادلة.

وقال الرئيس التنفيذي لغرفة التجارة الأوروبية في السعودية، كريستيوناس غيدفيلاس إن هناك «زخماً حقيقياً يمكن البناء عليه، وهو ما يشير بوضوح إلى جذب المزيد من الاستثمارات الأوروبية إلى المملكة»، مشيراً إلى أن السنوات المقبلة مرشحة لأن تشهد تحولاً نوعياً في العلاقات الاقتصادية بين الجانبين.

وأضاف في حديث إلى «الشرق الأوسط»، أن الدورة العاشرة المرتقبة لمنتدى الأعمال بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي، حال تأكيد انعقادها في الرياض، ستمثل محطة مهمة في ترسيخ الشراكة الاقتصادية، وتحويل الحوار السياسي رفيع المستوى فرصاً تجارية واستثمارية ملموسة للشركات الأوروبية.

تعميق الحوار المؤسسي

ولفت إلى أن سفير الاتحاد الأوروبي لدى السعودية، كريستوف فارنو، كان قد أشار في وقت سابق من العام الحالي إلى أن الاستثمارات الأوروبية في المملكة مرشحة لتحقيق نمو ملحوظ خلال السنوات الخمس المقبلة، خصوصاً في قطاعات الطاقة النظيفة، والمعادن والمواد الخام الأساسية، والصناعات المتقدمة، والاقتصاد الرقمي.

وأوضح غيدفيلاس أن هذه التوقعات تستند إلى استمرار تنفيذ مستهدفات «رؤية السعودية 2030»، إلى جانب نضج اللجان القطاعية التابعة للغرفة، وتعميق الحوار المؤسسي مع الجهات السعودية والأوروبية، فضلاً عن انتقال مبادرات استراتيجية، مثل الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC)، من مرحلة التأسيس إلى مراحل تنفيذ أكثر اتساعاً.

وقال إن هذه التطورات ستقود إلى دخول مزيد من الشركات الأوروبية إلى السوق السعودية، وزيادة رؤوس الأموال المستثمرة، وتعزيز الشراكات مع المؤسسات والشركات السعودية، مؤكداً أن دور غرفة التجارة الأوروبية يتمثل في تمكين أعضائها، من الشركات متعددة الجنسيات الكبرى إلى الشركات الجديدة، من الاستفادة من هذا النمو والمساهمة في دفعه.

وأضاف أن الغرفة، بعد أن أرست أسس عملها خلال العامين الأولين، أصبحت لاعباً مؤثراً في العلاقات الاقتصادية الثنائية، متوقعاً أن يتعاظم هذا الدور مع استمرار تطور الشراكة الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي والمملكة.

شراكات جديدة

وأشار غيدفيلاس إلى أن غرفة التجارة الأوروبية في السعودية تحولت خلال العامين الماضيين جسراً مؤسسياً يربط الحكومة السعودية بالقطاع الخاص الأوروبي، موضحاً أنها وفرت للجهات الحكومية السعودية قناةً أكثر تنظيماً وفاعلية للتواصل مع الشركات الأوروبية بشأن السياسات المؤثرة في التجارة والاستثمار وتطوير الأسواق.

وأوضح أن هذا الإطار المؤسسي بُني عبر لجان وفرق عمل متخصصة تشمل قطاعات النقل والخدمات اللوجستية، والطاقة، والرعاية الصحية، إضافة إلى الجوانب القانونية والضريبية، بما يتيح حواراً منتظماً ومباشراً بين الشركات الأوروبية والسلطات السعودية والأوروبية.

وقال إن هذه الآلية أسهمت في تحويل الالتزامات والسياسات نتائجَ عملية، تمثلت في شراكات جديدة، ودخول شركات أوروبية جديدة إلى السوق السعودية، وتعميق الالتزامات الاستثمارية.

وأضاف أن الاجتماع السنوي العام للغرفة، الذي عُقد في مايو (أيار) 2026، شكّل خطوة مهمة في مسيرة نضجها المؤسسي، حيث جرى تعزيز مجلس الإدارة بانضمام شركات أوروبية رائدة جديدة، بما يعكس اتساع قاعدة الأعمال الأوروبية التي تمثلها الغرفة داخل المملكة.

وأكد أن الغرفة تعمل بالتوازي مع نمو عضويتها على توسيع نطاق عملياتها، بما يضمن تقديم قيمة مضافة أكبر للأعضاء، وإتاحة فرص الوصول إلى شريحة أوسع وأكثر تنوعاً من الشركات الأوروبية.

وأشار إلى أن افتتاح المقر الجديد للغرفة في الرياض خلال يونيو (حزيران) الماضي، بحضور مسؤولين من الاتحاد الأوروبي والحكومة السعودية، إلى جانب ممثلي سفارات الدول الأعضاء وشركاء الغرفة، يمثل محطة مهمة تؤكد التزام الغرفة طويل الأجل بدعم الشركات الأوروبية وتعزيز الحوار بين الحكومات وقطاع الأعمال.

وأضاف أن الشركات الأعضاء في الغرفة توظف اليوم أكثر من 25 ألف موظف في مختلف مناطق المملكة، في حين تضم السوق السعودية أكثر من 2500 شركة أوروبية، تمثل الشركات الأعضاء نسبة متزايدة منها.

وأوضح أن الغرفة بدأت بالفعل في توحيد هذه القاعدة الواسعة من الشركات تحت مظلة واحدة، مشيراً إلى أن الهدف الاستراتيجي يتمثل في توسيع قاعدة الشركات الأوروبية بما ينعكس على زيادة التجارة والاستثمارات المتبادلة، مع الحفاظ على علاقات وثيقة مع الحكومة السعودية والقطاع الخاص.

كريستيوناس غيدفيلاس الرئيس التنفيذي لغرفة التجارة الأوروبية في السعودية (الشرق الأوسط)

التجارة والاستثمار

وحول مؤشرات العلاقات الاقتصادية، أوضح غيدفيلاس أن حجم التجارة في السلع والخدمات بين الاتحاد الأوروبي والسعودية بلغ خلال عام 2025 نحو 88.8 مليار يورو، في حين ارتفعت صادرات الاتحاد الأوروبي إلى المملكة بنسبة 2.6 في المائة لتصل إلى 38 مليار يورو مقارنة بعام 2024.

وأضاف أن قراءة الاتجاهات طويلة الأجل تكشف عن نمو متوسط الصادرات الأوروبية إلى المملكة بمعدل سنوي يبلغ 11 في المائة منذ عام 2021، مقابل نمو الواردات بنسبة 7.8 في المائة؛ وهو ما يعكس استمرار تعمق العلاقات التجارية رغم التقلبات التي يشهدها الاقتصاد العالمي.

وأشار إلى أن الاستثمار يعكس صورة أكثر قوة من التجارة؛ إذ يمثل الاتحاد الأوروبي 29 في المائة من إجمالي رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر في السعودية، ليظل أكبر مصدر لرؤوس الأموال الأجنبية إلى المملكة.

كما أوضح أن أكثر من ربع الشركات متعددة الجنسيات، التي أنشأت مقارها الإقليمية في السعودية، هي شركات أوروبية، من بين أكثر من 700 شركة عالمية، مؤكداً أن اختيار المملكة مقراً إقليمياً يمثل التزاماً طويل الأجل يتجاوز الاستثمار التجاري التقليدي، ويعكس تنامي مكانة السعودية بوصفها وجهة استراتيجية لرؤوس الأموال الأوروبية.

شراكة استراتيجية

وأكد غيدفيلاس أن العمل الجماعي للشركات الأوروبية تحت مظلة غرفة التجارة الأوروبية في السعودية يسهم في معالجة القضايا التنظيمية والمؤسسية التي تؤثر في أعمالها، بما يعزز كفاءة السوق ويقوي العلاقات مع المؤسسات والشركات السعودية، ويحفز تدفق الاستثمارات الأوروبية.

وقال إن الغرفة تعمل على مواءمة احتياجات الشركات الأوروبية مع أولويات المؤسسات السعودية والأوروبية، بما يضمن ترجمة التعاون السياسي إلى نتائج اقتصادية ملموسة على أرض الواقع.

وأوضح أن نجاح الغرفة يستند إلى عنصرين رئيسيين، أولهما سهولة الوصول إلى صناع القرار، حيث تبدي الحكومات السعودية والأوروبية انفتاحاً كبيراً على العمل مع جهة حوار منظمة وموثوقة تمثل القطاع الخاص الأوروبي.

أما العنصر الآخر، فهو القدرة على جمع مختلف الأطراف حول طاولة واحدة؛ إذ تنظم الغرفة حواراً مباشراً بين الشركات الأوروبية العاملة في المملكة والمؤسسات الأوروبية، بما يضمن وضع واقع الأعمال في السعودية في الحسبان عند صياغة السياسات الأوروبية، كما توفر للجهات السعودية منصةً موحدة للحصول على رؤية القطاع الصناعي الأوروبي بدلاً من التعامل مع كل شركة على حدة.

وأشار إلى أن غرفة التجارة الأوروبية في السعودية تُعدّ جزءاً من شبكة الأعمال الأوروبية العالمية (EBOWN)، التي تمثل مصالح الشركات الأوروبية في أكثر من 60 سوقاً خارج الاتحاد الأوروبي؛ وهو ما يسهم في تعزيز حضور المملكة ضمن خريطة التعاون الاقتصادي الإقليمي والعالمي.

وأضاف أن هذا الدور يجعل السعودية ليست مجرد شريك ثنائي للاتحاد الأوروبي، بل نقطة وصل رئيسية ضمن شبكة أعمال دولية أوسع.

وأوضح أن الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC)، الذي يندرج ضمن استراتيجية «البوابة العالمية» للاتحاد الأوروبي، يجسد هذا التوجه؛ إذ يستهدف إنشاء شبكات جديدة لكابلات الكهرباء والاتصالات البحرية، وبنية تحتية للبيانات، وخطوط نقل الهيدروجين الأخضر، بما يعزز مكانة الخليج بوصفه مركزاً يربط أوروبا بآسيا وأفريقيا، ويكرّس موقع السعودية محوراً رئيسياً في هذه الشبكة، مع ما يرافق ذلك من مكاسب في التجارة والخدمات اللوجستية والاستثمار الأجنبي المباشر.

وأشار إلى أن البرلمان الأوروبي اعتمد في ديسمبر (كانون الأول) 2025 قراراً بشأن العلاقات مع السعودية، أقر فيه بالدور الذي يؤديه مجلس التعاون الأوروبي - الخليجي في تعزيز هذا النوع من البنية التحتية، عادَّاً أن الجهود التي تبذلها الغرفة مع أعضائها في الرياض تسهم في رسم ملامح هذا المشروع الاستراتيجي.

وشدد غيدفيلاس بالتأكيد على دعم الغرفة للدورة العاشرة المقبلة لمنتدى الأعمال بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي، معرباً عن أمله في عقدها في الرياض بعد استضافة الكويت للدورة السابقة، ومشيراً إلى أن المنتدى سيمثل، حال تأكيد انعقاده، محطة محورية في تعزيز الشراكة الاقتصادية بين الجانبين، وتحويل التفاهمات السياسية فرصاً تجارية واستثمارية حقيقية.


مقالات ذات صلة

السعودية تُعزز وعي صُنَّاع المحتوى بالاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي

إعلام اللقاء تناول التحولات التي أحدثتها تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (واس)

السعودية تُعزز وعي صُنَّاع المحتوى بالاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي

نظمت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، بالتعاون مع هيئة تنظيم الإعلام، لقاء «ذكاء التأثير»، بمشاركة أكثر من 250 مؤثراً وصانع محتوى.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان ومحمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)

السعودية وباكستان تؤكدان أهمية مواصلة الجهود لحل أزمات المنطقة

أكدت السعودية وباكستان أهمية مواصلة الجهود الرامية للتوصل إلى حلول دبلوماسية للأزمات في المنطقة بما يسهم في خفض التوتر وتعزيز الأمن والاستقرار فيها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير محمد بن سلمان خلال استقباله الشيخ ناصر بن حمد في الرياض الأربعاء (واس)

لقاء سعودي - بحريني يتناول الموضوعات المشتركة

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع الشيخ ناصر بن حمد ممثل ملك البحرين للأعمال الإنسانية وشؤون الشباب مستشار الأمن الوطني، الموضوعات المشتركة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج السعودية تؤكد أهمية وحدة المواقف الخليجية لصون المكتسبات

السعودية تؤكد أهمية وحدة المواقف الخليجية لصون المكتسبات

أكدت السعودية أهمية وحدة المواقف بين دول مجلس التعاون الخليجي التي يعد أمنها «كلا لا يتجزأ»، مشددة على أن التلاحم هو الركيزة الأولى لحماية مكتسبات دولها وشعوبها

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج وزير الداخلية السعودي الأمير عبد العزيز بن سعود لدى اجتماعه مع الرئيسة البلغارية إيليانا يوتوفا في صوفيا الأربعاء (واس)

السعودية وبلغاريا تناقشان تعزيز التعاون الأمني

بحث وزير الداخلية السعودي الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، مع رئيس الوزراء البلغاري رومين راديف الموضوعات المشتركة بين البلدين، وتعزيز تعاونهما الأمني القائم.

«الشرق الأوسط» (صوفيا)

الانتخابات تعيد رسم خريطة الأسواق العالمية... النفط وأسهم التكنولوجيا تحت الضغط

شاشات تعرض مؤشر«كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في غرفة تداول تابعة لبنك هانا بسيول (أ.ب)
شاشات تعرض مؤشر«كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في غرفة تداول تابعة لبنك هانا بسيول (أ.ب)
TT

الانتخابات تعيد رسم خريطة الأسواق العالمية... النفط وأسهم التكنولوجيا تحت الضغط

شاشات تعرض مؤشر«كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في غرفة تداول تابعة لبنك هانا بسيول (أ.ب)
شاشات تعرض مؤشر«كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في غرفة تداول تابعة لبنك هانا بسيول (أ.ب)

تباين أداء الأسواق العالمية في أعقاب نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية، التي حقق فيها الديمقراطيون انتصارات واسعة، عززت الآمال بالتوصل إلى تسوية تنهي الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وتسببت في موجة هبوط بأسعار النفط وأسهم شركات التكنولوجيا ومراكز البيانات، مقابل صعود الأسهم عموماً والسندات وأسهم الطاقة المتجددة.

وهبطت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 9 في المائة خلال تداولات الليل، لتتراجع دون مستوى 100 دولار للبرميل. وخسر الخام نحو 20 في المائة منذ بداية الأسبوع، وإذا استمر هذا التراجع حتى إغلاق الجمعة، فسيكون الأكبر على أساس أسبوعي منذ أحد أسابيع أبريل (نيسان) 2020، عندما هبطت أسعار الخام الأميركي لفترة وجيزة إلى المنطقة السالبة.

وشجع الانخفاض الحاد في أسعار الطاقة على موجة صعود في أسواق السندات، أدت إلى تراجع العوائد، كما دفع الدولار إلى أدنى مستوى له في شهر أمام اليورو، الذي بلغ 1.1273 دولار، وساهم في دعم أسواق الأسهم.

وارتفعت المؤشرات الرئيسية للأسهم على خلفية وضوح نتائج الانتخابات، إذ أغلق مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» مرتفعاً بنسبة 1.6 في المائة، فيما سجلت الأسهم الأوروبية أعلى مستوياتها في شهرين.

ضغوط على قطاع التكنولوجيا

وفي المقابل، قفزت أسهم الشركات العاملة في سلاسل إمداد الطاقة الشمسية، وسط توقعات بأن يعزز الديمقراطيون الدعم الموجه إلى مصادر الطاقة المتجددة، بينما تراجعت أسهم شركات مراكز البيانات وموردي المعدات المرتبطة بها في أنحاء آسيا، بفعل توقعات بتشديد القيود التنظيمية على القطاع.

وانخفض مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي، الذي يضم وزناً كبيراً لشركات صناعة الرقائق الإلكترونية، بنسبة 4 في المائة، مقترباً خلال التعاملات الصباحية من أدنى مستوى له في 7 أشهر. كما تراجع المؤشر القياسي في تايوان بنسبة 1.8 في المائة، فيما ضغطت أسهم موردي المعدات التكنولوجية على مؤشر «نيكي» الياباني، الذي انخفض بنسبة 0.5 في المائة.

وجاءت هذه الضغوط بعدما حقق مرشحون ديمقراطيون معارضون للتوسع في إنشاء مراكز البيانات، وخاضوا حملاتهم الانتخابية جزئياً على أساس المطالبة بتجميد بنائها، انتصارات لافتة في ولايتي تكساس وجورجيا، في مؤشر على تحول المواقف الشعبية تجاه الذكاء الاصطناعي.

ومع ذلك، لا يتوقع معظم المحللين أن تؤدي هذه التطورات إلى تراجع الطلب على الذكاء الاصطناعي أو مراكز البيانات أو رقائق الحاسوب على المدى الطويل، لكنهم يرجحون حدوث تباطؤ مؤقت في وتيرة النمو.

وقال كريس ويستون، رئيس الأبحاث لدى شركة الوساطة «بيبرستون» في ملبورن، إن حجم الانتصار الديمقراطي هو ما فاجأ الأسواق.

الحرب تقود رهانات النفط

وفي أسواق الطاقة، اختبر خام برنت مستوى 93.50 دولار للبرميل خلال التعاملات الصباحية في آسيا، مقترباً من أدنى مستوياته المسجلة خلال الليل، مع ترجيح المتعاملين أن يصبح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مواجهة كونغرس يسيطر عليه الديمقراطيون وتحت ضغط ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط، أقل ميلاً إلى تصعيد الحرب مع إيران.

وأقر ترمب يوم الأربعاء بأن الحرب أسهمت في هزيمة الجمهوريين، فيما كان نائبه جي دي فانس أكثر صراحة، إذ كتب عبر منصة «إكس»: «السبب وراء خسارتنا هو الحرب».

ومن شأن التوصل إلى تسوية للنزاع أن يدفع أسعار النفط إلى مزيد من الانخفاض، بما يخفف الضغوط التضخمية ويقلص احتمالات اللجوء إلى زيادات إضافية في أسعار الفائدة.

وفي سوق السندات الأميركية، تراجع العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بمقدار 6 نقاط أساس خلال الليل، وبنقطة أساس إضافية في التعاملات المبكرة في طوكيو، إلى 4.87 في المائة. كما انخفض العائد على السندات لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات أسعار الفائدة قصيرة الأجل، بنحو نقطتي أساس إلى 4.56 في المائة.


الدولار يتراجع بعد الانتخابات الأميركية مع تحسن شهية المخاطرة

أوراق نقدية من فئة الدولار (أ.ب)
أوراق نقدية من فئة الدولار (أ.ب)
TT

الدولار يتراجع بعد الانتخابات الأميركية مع تحسن شهية المخاطرة

أوراق نقدية من فئة الدولار (أ.ب)
أوراق نقدية من فئة الدولار (أ.ب)

واصل الدولار تراجعه أمام العملات الرئيسية، يوم الخميس، عقب الفوز الواسع للديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، في تطور عزز شهية المستثمرين للمخاطرة، ودفع أسعار النفط إلى هبوط حاد.

وفي المقابل، ارتفع الين الياباني بعد أن عزز محضر اجتماع بنك اليابان لشهر سبتمبر (أيلول) التوقعات بمواصلة رفع أسعار الفائدة، فيما صعد الجنيه الإسترليني مقترباً من أعلى مستوياته في 7 أسابيع، قبيل إعلان قرار بنك إنجلترا بشأن السياسة النقدية.

وحقق الديمقراطيون أغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب، مما عزز مكاسب سندات الخزانة الأميركية والأسهم العالمية، رغم استمرار التساؤلات بشأن مدى استعداد الكونغرس الجديد لدعم قطاع الذكاء الاصطناعي.

وقال رودريغو كاتريل، كبير استراتيجيي العملات لدى «بنك أستراليا الوطني»، إن رد فعل الأسواق، ولا سيما الهبوط الحاد في أسعار النفط، يعكس توقعات بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لن يكون قادراً بعد الآن على المضي قدماً في أجندة أكثر تشدداً، تشمل الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران والرسوم الجمركية التجارية.

وأضاف أن تحركات العملات والأسواق قد لا تعكس بالضرورة اتجاهاً متوسط الأجل، بل ربما تكون مرتبطة بتمركزات المستثمرين أو حتى مبالغة في رد الفعل على نتائج الانتخابات، مشيراً إلى أن تراجع أسعار النفط والعوائد يشكل عاملاً داعماً لشهية المخاطرة.

وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.25 في المائة إلى 101.22 نقطة، مواصلاً تراجعه بنسبة 0.34 في المائة خلال جلسة الأربعاء.

وفي المقابل، ارتفع اليورو بنسبة 0.32 في المائة إلى 1.1263 دولار، وصعد الين الياباني بنسبة 0.35 في المائة إلى 157.84 ين للدولار.

الفائدة والبيانات الاقتصادية

ورغم التحول السياسي في الولايات المتحدة، لم تشهد توقعات مسار أسعار الفائدة لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي تغيراً جوهرياً، إذ تسعّر الأسواق احتمالاً بنسبة 80.7 في المائة لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس على الأقل خلال اجتماع ديسمبر (كانون الأول)، وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، مقارنة بـ77.4 في المائة في الجلسة السابقة.

وتترقب الأسواق بيانات إعانات البطالة الأسبوعية يوم الخميس، وتقرير الوظائف غير الزراعية يوم الجمعة، باعتبارهما من المؤشرات الرئيسية التي يستند إليها صناع السياسة النقدية في تقييم أوضاع سوق العمل.

وتأتي هذه البيانات بعد تقرير مؤسسة «إيه دي بي» الصادر يوم الأربعاء، والذي أظهر ارتفاع وظائف القطاع الخاص الأميركي في أكتوبر (تشرين الأول) بأكثر من التوقعات.

وقال برايان مارتن، رئيس قسم اقتصاديات مجموعة الدول الثلاث لدى بنك «إيه إن زد»، إن محدودية نمو المعروض من العمالة في السوق الأميركية تعني أن معدل البطالة سيظل منخفضاً، بما يدعم استمرار نمو الاستهلاك، مضيفاً أن انتخابات التجديد النصفي لن تغير على الأرجح مسار التشديد النقدي المتوقع.

وفي سوق العملات، ارتفع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.14 في المائة إلى 1.349 دولار، متجهاً نحو تسجيل أعلى إغلاق له منذ 14 سبتمبر، قبيل إعلان قرار بنك إنجلترا يوم الخميس.

وتتوقع الأسواق أن يرفع البنك أسعار الفائدة لمواجهة الضغوط التضخمية الناجمة عن الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة، لكنه قد يسعى في الوقت نفسه إلى الحد من رهانات المستثمرين على سلسلة زيادات إضافية خلال العام المقبل.

وفي اليابان، عزز محضر اجتماع بنك اليابان لشهر سبتمبر التوقعات بمواصلة تشديد السياسة النقدية، بعدما رفع صناع السياسة الفائدة إلى 1.25 في المائة، وهو أعلى مستوى في 31 عاماً. وأشار بعض أعضاء المجلس إلى إمكانية تسريع وتيرة الزيادات، فيما تتوقع الأسواق على نطاق واسع أن تكون الخطوة التالية في ديسمبر.

وارتفع الدولار الأسترالي بنسبة 0.11 في المائة إلى 0.7011 دولار، فيما قفز الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.5 في المائة إلى 0.5648 دولار.

وفي سوق العملات المشفرة، صعدت «بتكوين» بنسبة 0.28 في المائة إلى 80400.79 دولار، وارتفعت «إيثريوم» بنسبة 0.18 في المائة إلى 2421.52 دولار.


الذهب يقفز إلى أعلى مستوى في أسبوعين بدعم نتائج الانتخابات الأميركية

عرض رقائق الذهب في متجر تجزئة للذهب مملوك للدولة في سورابايا، جاوة الشرقية (أ.ف.ب)
عرض رقائق الذهب في متجر تجزئة للذهب مملوك للدولة في سورابايا، جاوة الشرقية (أ.ف.ب)
TT

الذهب يقفز إلى أعلى مستوى في أسبوعين بدعم نتائج الانتخابات الأميركية

عرض رقائق الذهب في متجر تجزئة للذهب مملوك للدولة في سورابايا، جاوة الشرقية (أ.ف.ب)
عرض رقائق الذهب في متجر تجزئة للذهب مملوك للدولة في سورابايا، جاوة الشرقية (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار الذهب بنحو 2 في المائة، يوم الخميس، لتسجل أعلى مستوياتها في أسبوعين، مدعومة بتراجع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأميركية، في أعقاب المكاسب الكبيرة التي حققها الديمقراطيون في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي.

وصعد الذهب في المعاملات الفورية 1.9 في المائة إلى 4134.83 دولار للأونصة، بحلول الساعة 03:16 بتوقيت غرينتش، مسجلاً أعلى مستوى له منذ 22 أكتوبر (تشرين الأول). وكان المعدن النفيس قد قفز بنحو 3.4 في المائة يوم الأربعاء، محققاً أكبر مكاسبه اليومية منذ 19 أغسطس (آب).

كما ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر (كانون الأول) 1.8 في المائة إلى 4144.20 دولار للأونصة.

وقالت لين تران، محللة الأسواق لدى «إكس إس دوت كوم»، إن ضعف الدولار وتراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية ساهما في تعافي الذهب وتجاوزه مستوى 4 آلاف دولار للأونصة، مشيرة إلى أن الحفاظ على التداول فوق هذا المستوى يظل عاملاً أساسياً لاستمرار التعافي.

وأضافت أن استمرار دعم تدفقات الاستثمار وتحركات العوائد قد يساعد الذهب على الاستقرار فوق 4 آلاف دولار، ويفتح المجال أمام تعافيه نحو 4200 دولار، ثم 4400 دولار للأونصة.

وتراجع الدولار بشكل طفيف يوم الخميس، عقب الفوز الواسع للديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وهو ما أزال مصدراً رئيسياً لعدم اليقين وعزز موجة صعود في أسواق الأسهم العالمية.

ويجعل انخفاض الدولار الذهب المقوّم بالعملة الأميركية أقل تكلفة بالنسبة إلى حائزي العملات الأخرى، مما يعزز الطلب عليه.

وفي سوق السندات، انخفض العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار 6 نقاط أساس خلال الليل، وبنقطة أساس إضافية في التعاملات المبكرة في طوكيو، ليصل إلى 4.87 في المائة.

بيانات الوظائف والفائدة

وتترقب الأسواق تقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة، المقرر صدوره يوم الجمعة، للحصول على مؤشرات إضافية بشأن مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وتُظهر أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» أن المتعاملين يسعّرون حالياً احتمالاً بنسبة 82 في المائة لرفع الفائدة الأميركية في ديسمبر المقبل.

وعادة ما تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، الذي لا يدر عائداً، مما يقلل جاذبيته الاستثمارية.

وفي توقعات الأسعار، حدّد بنك «سيتي» مستهدفاً للذهب عند 4500 دولار للأونصة خلال فترة تتراوح بين صفر وثلاثة أشهر، وفقاً لما أورده يوم الأربعاء، مشيراً إلى وجود فرص كبيرة لمزيد من الارتفاع إذا أُعيد فتح مضيق هرمز وتراجعت حدة الصراع بين اليمن والسعودية قبل نهاية العام، وهو السيناريو الذي يتوقعه البنك.

وبالنسبة إلى المعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية 1.7 في المائة إلى 53.12 دولار للأونصة، وصعد البلاتين 2.1 في المائة إلى 1527.65 دولار، فيما زاد البلاديوم 2.6 في المائة إلى 1030.14 دولار للأونصة.