غرفة التجارة الأوروبية: نتطلع إلى توسيع التجارة والاستثمار مع السعودية

غيدفيلاس لـ«الشرق الأوسط» أكد وجود شراكات جديدة واستثمارات أوروبية أعمق في المملكة

الرئيس التنفيذي لغرفة التجارة الأوروبية بالسعودية كريستيوناس غيدفيلاس في إحدى المناسبات (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لغرفة التجارة الأوروبية بالسعودية كريستيوناس غيدفيلاس في إحدى المناسبات (الشرق الأوسط)
TT

غرفة التجارة الأوروبية: نتطلع إلى توسيع التجارة والاستثمار مع السعودية

الرئيس التنفيذي لغرفة التجارة الأوروبية بالسعودية كريستيوناس غيدفيلاس في إحدى المناسبات (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لغرفة التجارة الأوروبية بالسعودية كريستيوناس غيدفيلاس في إحدى المناسبات (الشرق الأوسط)

أكدت غرفة التجارة الأوروبية في السعودية (ECCKSA) أن العلاقات الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي والسعودية تتجه نحو مرحلة جديدة من التوسع، مدفوعة بشراكات جديدة، ودخول شركات أوروبية إضافية إلى سوق المملكة، إلى جانب تعميق الالتزامات الاستثمارية، في وقت تسعى فيه الغرفة إلى توسيع قاعدة الشركات الأوروبية العاملة في المملكة وزيادة حجم التجارة والاستثمارات المتبادلة.

وقال الرئيس التنفيذي لغرفة التجارة الأوروبية في السعودية، كريستيوناس غيدفيلاس إن هناك «زخماً حقيقياً يمكن البناء عليه، وهو ما يشير بوضوح إلى جذب المزيد من الاستثمارات الأوروبية إلى المملكة»، مشيراً إلى أن السنوات المقبلة مرشحة لأن تشهد تحولاً نوعياً في العلاقات الاقتصادية بين الجانبين.

وأضاف في حديث إلى «الشرق الأوسط»، أن الدورة العاشرة المرتقبة لمنتدى الأعمال بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي، حال تأكيد انعقادها في الرياض، ستمثل محطة مهمة في ترسيخ الشراكة الاقتصادية، وتحويل الحوار السياسي رفيع المستوى فرصاً تجارية واستثمارية ملموسة للشركات الأوروبية.

تعميق الحوار المؤسسي

ولفت إلى أن سفير الاتحاد الأوروبي لدى السعودية، كريستوف فارنو، كان قد أشار في وقت سابق من العام الحالي إلى أن الاستثمارات الأوروبية في المملكة مرشحة لتحقيق نمو ملحوظ خلال السنوات الخمس المقبلة، خصوصاً في قطاعات الطاقة النظيفة، والمعادن والمواد الخام الأساسية، والصناعات المتقدمة، والاقتصاد الرقمي.

وأوضح غيدفيلاس أن هذه التوقعات تستند إلى استمرار تنفيذ مستهدفات «رؤية السعودية 2030»، إلى جانب نضج اللجان القطاعية التابعة للغرفة، وتعميق الحوار المؤسسي مع الجهات السعودية والأوروبية، فضلاً عن انتقال مبادرات استراتيجية، مثل الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC)، من مرحلة التأسيس إلى مراحل تنفيذ أكثر اتساعاً.

وقال إن هذه التطورات ستقود إلى دخول مزيد من الشركات الأوروبية إلى السوق السعودية، وزيادة رؤوس الأموال المستثمرة، وتعزيز الشراكات مع المؤسسات والشركات السعودية، مؤكداً أن دور غرفة التجارة الأوروبية يتمثل في تمكين أعضائها، من الشركات متعددة الجنسيات الكبرى إلى الشركات الجديدة، من الاستفادة من هذا النمو والمساهمة في دفعه.

وأضاف أن الغرفة، بعد أن أرست أسس عملها خلال العامين الأولين، أصبحت لاعباً مؤثراً في العلاقات الاقتصادية الثنائية، متوقعاً أن يتعاظم هذا الدور مع استمرار تطور الشراكة الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي والمملكة.

شراكات جديدة

وأشار غيدفيلاس إلى أن غرفة التجارة الأوروبية في السعودية تحولت خلال العامين الماضيين جسراً مؤسسياً يربط الحكومة السعودية بالقطاع الخاص الأوروبي، موضحاً أنها وفرت للجهات الحكومية السعودية قناةً أكثر تنظيماً وفاعلية للتواصل مع الشركات الأوروبية بشأن السياسات المؤثرة في التجارة والاستثمار وتطوير الأسواق.

وأوضح أن هذا الإطار المؤسسي بُني عبر لجان وفرق عمل متخصصة تشمل قطاعات النقل والخدمات اللوجستية، والطاقة، والرعاية الصحية، إضافة إلى الجوانب القانونية والضريبية، بما يتيح حواراً منتظماً ومباشراً بين الشركات الأوروبية والسلطات السعودية والأوروبية.

وقال إن هذه الآلية أسهمت في تحويل الالتزامات والسياسات نتائجَ عملية، تمثلت في شراكات جديدة، ودخول شركات أوروبية جديدة إلى السوق السعودية، وتعميق الالتزامات الاستثمارية.

وأضاف أن الاجتماع السنوي العام للغرفة، الذي عُقد في مايو (أيار) 2026، شكّل خطوة مهمة في مسيرة نضجها المؤسسي، حيث جرى تعزيز مجلس الإدارة بانضمام شركات أوروبية رائدة جديدة، بما يعكس اتساع قاعدة الأعمال الأوروبية التي تمثلها الغرفة داخل المملكة.

وأكد أن الغرفة تعمل بالتوازي مع نمو عضويتها على توسيع نطاق عملياتها، بما يضمن تقديم قيمة مضافة أكبر للأعضاء، وإتاحة فرص الوصول إلى شريحة أوسع وأكثر تنوعاً من الشركات الأوروبية.

وأشار إلى أن افتتاح المقر الجديد للغرفة في الرياض خلال يونيو (حزيران) الماضي، بحضور مسؤولين من الاتحاد الأوروبي والحكومة السعودية، إلى جانب ممثلي سفارات الدول الأعضاء وشركاء الغرفة، يمثل محطة مهمة تؤكد التزام الغرفة طويل الأجل بدعم الشركات الأوروبية وتعزيز الحوار بين الحكومات وقطاع الأعمال.

وأضاف أن الشركات الأعضاء في الغرفة توظف اليوم أكثر من 25 ألف موظف في مختلف مناطق المملكة، في حين تضم السوق السعودية أكثر من 2500 شركة أوروبية، تمثل الشركات الأعضاء نسبة متزايدة منها.

وأوضح أن الغرفة بدأت بالفعل في توحيد هذه القاعدة الواسعة من الشركات تحت مظلة واحدة، مشيراً إلى أن الهدف الاستراتيجي يتمثل في توسيع قاعدة الشركات الأوروبية بما ينعكس على زيادة التجارة والاستثمارات المتبادلة، مع الحفاظ على علاقات وثيقة مع الحكومة السعودية والقطاع الخاص.

كريستيوناس غيدفيلاس الرئيس التنفيذي لغرفة التجارة الأوروبية في السعودية (الشرق الأوسط)

التجارة والاستثمار

وحول مؤشرات العلاقات الاقتصادية، أوضح غيدفيلاس أن حجم التجارة في السلع والخدمات بين الاتحاد الأوروبي والسعودية بلغ خلال عام 2025 نحو 88.8 مليار يورو، في حين ارتفعت صادرات الاتحاد الأوروبي إلى المملكة بنسبة 2.6 في المائة لتصل إلى 38 مليار يورو مقارنة بعام 2024.

وأضاف أن قراءة الاتجاهات طويلة الأجل تكشف عن نمو متوسط الصادرات الأوروبية إلى المملكة بمعدل سنوي يبلغ 11 في المائة منذ عام 2021، مقابل نمو الواردات بنسبة 7.8 في المائة؛ وهو ما يعكس استمرار تعمق العلاقات التجارية رغم التقلبات التي يشهدها الاقتصاد العالمي.

وأشار إلى أن الاستثمار يعكس صورة أكثر قوة من التجارة؛ إذ يمثل الاتحاد الأوروبي 29 في المائة من إجمالي رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر في السعودية، ليظل أكبر مصدر لرؤوس الأموال الأجنبية إلى المملكة.

كما أوضح أن أكثر من ربع الشركات متعددة الجنسيات، التي أنشأت مقارها الإقليمية في السعودية، هي شركات أوروبية، من بين أكثر من 700 شركة عالمية، مؤكداً أن اختيار المملكة مقراً إقليمياً يمثل التزاماً طويل الأجل يتجاوز الاستثمار التجاري التقليدي، ويعكس تنامي مكانة السعودية بوصفها وجهة استراتيجية لرؤوس الأموال الأوروبية.

شراكة استراتيجية

وأكد غيدفيلاس أن العمل الجماعي للشركات الأوروبية تحت مظلة غرفة التجارة الأوروبية في السعودية يسهم في معالجة القضايا التنظيمية والمؤسسية التي تؤثر في أعمالها، بما يعزز كفاءة السوق ويقوي العلاقات مع المؤسسات والشركات السعودية، ويحفز تدفق الاستثمارات الأوروبية.

وقال إن الغرفة تعمل على مواءمة احتياجات الشركات الأوروبية مع أولويات المؤسسات السعودية والأوروبية، بما يضمن ترجمة التعاون السياسي إلى نتائج اقتصادية ملموسة على أرض الواقع.

وأوضح أن نجاح الغرفة يستند إلى عنصرين رئيسيين، أولهما سهولة الوصول إلى صناع القرار، حيث تبدي الحكومات السعودية والأوروبية انفتاحاً كبيراً على العمل مع جهة حوار منظمة وموثوقة تمثل القطاع الخاص الأوروبي.

أما العنصر الآخر، فهو القدرة على جمع مختلف الأطراف حول طاولة واحدة؛ إذ تنظم الغرفة حواراً مباشراً بين الشركات الأوروبية العاملة في المملكة والمؤسسات الأوروبية، بما يضمن وضع واقع الأعمال في السعودية في الحسبان عند صياغة السياسات الأوروبية، كما توفر للجهات السعودية منصةً موحدة للحصول على رؤية القطاع الصناعي الأوروبي بدلاً من التعامل مع كل شركة على حدة.

وأشار إلى أن غرفة التجارة الأوروبية في السعودية تُعدّ جزءاً من شبكة الأعمال الأوروبية العالمية (EBOWN)، التي تمثل مصالح الشركات الأوروبية في أكثر من 60 سوقاً خارج الاتحاد الأوروبي؛ وهو ما يسهم في تعزيز حضور المملكة ضمن خريطة التعاون الاقتصادي الإقليمي والعالمي.

وأضاف أن هذا الدور يجعل السعودية ليست مجرد شريك ثنائي للاتحاد الأوروبي، بل نقطة وصل رئيسية ضمن شبكة أعمال دولية أوسع.

وأوضح أن الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC)، الذي يندرج ضمن استراتيجية «البوابة العالمية» للاتحاد الأوروبي، يجسد هذا التوجه؛ إذ يستهدف إنشاء شبكات جديدة لكابلات الكهرباء والاتصالات البحرية، وبنية تحتية للبيانات، وخطوط نقل الهيدروجين الأخضر، بما يعزز مكانة الخليج بوصفه مركزاً يربط أوروبا بآسيا وأفريقيا، ويكرّس موقع السعودية محوراً رئيسياً في هذه الشبكة، مع ما يرافق ذلك من مكاسب في التجارة والخدمات اللوجستية والاستثمار الأجنبي المباشر.

وأشار إلى أن البرلمان الأوروبي اعتمد في ديسمبر (كانون الأول) 2025 قراراً بشأن العلاقات مع السعودية، أقر فيه بالدور الذي يؤديه مجلس التعاون الأوروبي - الخليجي في تعزيز هذا النوع من البنية التحتية، عادَّاً أن الجهود التي تبذلها الغرفة مع أعضائها في الرياض تسهم في رسم ملامح هذا المشروع الاستراتيجي.

وشدد غيدفيلاس بالتأكيد على دعم الغرفة للدورة العاشرة المقبلة لمنتدى الأعمال بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي، معرباً عن أمله في عقدها في الرياض بعد استضافة الكويت للدورة السابقة، ومشيراً إلى أن المنتدى سيمثل، حال تأكيد انعقاده، محطة محورية في تعزيز الشراكة الاقتصادية بين الجانبين، وتحويل التفاهمات السياسية فرصاً تجارية واستثمارية حقيقية.


مقالات ذات صلة

«هيوماين» و«ميسترال إيه آي» الفرنسية تطوران نماذج ذكاء اصطناعي بالعربية

الاقتصاد ضيوف في جناح شركة الذكاء الاصطناعي السعودية «هيوماين» خلال مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض (الشركة)

«هيوماين» و«ميسترال إيه آي» الفرنسية تطوران نماذج ذكاء اصطناعي بالعربية

أعلنت شركة «هيوماين» السعودية وشركة «ميسترال إيه آي» الفرنسية، شراكة استراتيجية للتعاون في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير محمد بن سلمان خلال جولة مع الرئيس إيمانويل ماكرون بقصر الإليزيه في باريس (واس)

تفاهم سعودي - فرنسي على الملفات الإقليمية وقرارات بتفعيل استراتيجية الشراكة

الاستقبال الحار الذي هيأه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لضيفه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يعكس بقوة العلاقة الخاصة التي تربطهما منذ عام 2017.

ميشال أبونجم (باريس)
يوميات الشرق من مراسم توقيع اتفاقية سعودية - فرنسية خلال زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى باريس (واس)

السعودية تنشئ مركزاً ثقافياً في باريس

أعلنت السعودية، الاثنين، إنشاء مركز ثقافي في باريس، وذلك على هامش زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء إلى فرنسا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الخليج ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي يشهدان مراسم تبادل «إعلان نوايا» بشأن تعزيز الشراكة الدفاعية بين البلدين (واس)

السعودية وفرنسا تعمّقان الشراكة الدفاعية في تقنيات المستقبل

يعكس «إعلان نوايا» الذي أبرمته السعودية وفرنسا لتعزيز الشراكة الدفاعية عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وحرصهما على مواصلة تطوير التعاون الدفاعي.

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق المشاركون في اجتماع اللجنة الوزارية السعودية الفرنسية بشأن العلا (واس)

اجتماع سعودي - فرنسي يناقش مسارات التعاون المستقبلية بشأن العلا

ناقشت «اللجنة الوزارية السعودية - الفرنسية المشتركة بشأن العلا»، الاثنين، مسارات التعاون المستقبلية، بما يعكس متانة العلاقات بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (باريس)

«تكامل القابضة» السعودية تُوقع اتفاقية لتطوير خدمات سوق العمل في الكويت

الطرفان عقب توقيع الاتفاقية («تكامل»)
الطرفان عقب توقيع الاتفاقية («تكامل»)
TT

«تكامل القابضة» السعودية تُوقع اتفاقية لتطوير خدمات سوق العمل في الكويت

الطرفان عقب توقيع الاتفاقية («تكامل»)
الطرفان عقب توقيع الاتفاقية («تكامل»)

وقّعت شركة «تكامل القابضة» اتفاقية تعاون مع الهيئة العامة للقوى العاملة في دولة الكويت؛ بهدف تعزيز التعاون وتبادل الخبرات في المجالات المرتبطة بسوق العمل والقوى العاملة، بما يسهم في تطوير الخدمات ورفع كفاءتها، بالتعاون مع وزارة الداخلية الكويتية.

تأتي الاتفاقية في إطار جهود تطوير منظومة سوق العمل الكويتية ومواكبة تطور احتياجاتها، وتعزيز الاستفادة من الخبرات والتجارب والممارسات في تطوير الخدمات والتحول الرقمي، بما يدعم الارتقاء بمستوى الخدمات المقدَّمة للعمالة وأصحاب العمل.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«تكامل القابضة» الدكتور أحمد اليماني، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، إن الاتفاقية تأتي ضِمن مسار تطوير سوق العمل الكويتية بما يواكب نمو الاقتصاد ويغيّر احتياجاته، مشيراً إلى أن التعاون يركز على مجالات مترابطة تشمل المِهن والمهارات والبيانات والخدمات الرقمية.

وأوضح اليماني أن مجالات التعاون تشمل بحث تطوير دليل المهن الكويتي وربطه بالتصنيفات ذات الصلة، وتطوير منظومة الاعتماد المهني لتقييم المهارات والمؤهلات ومواءمتها مع احتياجات السوق، وإعداد الدراسات والبحوث المتخصصة في المهارات، إلى جانب تطوير وأتمتة الخدمات والمنصات الرقمية المرتبطة بأصحاب الأعمال والعاملين والعمالة المهنية والمنزلية.

وقّعت «تكامل القابضة» اتفاقية مع هيئة القوى العاملة الكويتية لتبادل الخبرات وتطوير المهن والمهارات والاعتماد المهني والخدمات الرقمية.

الطرفان عقب توقيع الاتفاقية («تكامل»)

وأضاف أن تكامل هذه المسارات يسهم في تحسين المواءمة بين الكفاءات واحتياجات المنشآت، في حين تُدعم الخدمات الرقمية تطوير تجربة العامل وصاحب العمل ورفع كفاءة الإجراءات.

وأشار اليماني إلى أن رأس المال البشري يمثل عنصراً رئيسياً في قدرة المنشآت على النمو ورفع إنتاجيتها، مبيّناً أن تطوير منظومة المهن والمهارات والتحقق من المؤهلات يساعد أصحاب العمل على الوصول إلى الكفاءات التي تتناسب مع احتياجاتهم، ويمنح العامل مساراً أوضح لإثبات مهاراته وخبراته وتطويرها.

وأكد أن الشراكة تقوم على العمل المشترك مع الهيئة، وفق أولويات واحتياجات السوق الكويتية، والاستفادة المتبادلة من المعرفة والخبرات، موضحاً أن لكل سوق خصائصها واحتياجاتها، وأن التعاون يستهدف الاستفادة من الخبرات المتراكمة وتطويرها بما يتناسب مع السوق الكويتية، إلى جانب التعلم من تجربة الهيئة ومعرفتها بالسوق.

ولفت إلى أن مستقبل التقييم المهني يتجه نحو بناء صورة أكثر تكاملاً لقدرات العامل، تجمع بين المؤهل والخبرة والمهارة، بما يوفر لأصحاب العمل معلومات أفضل لمواءمة الكفاءات مع الوظائف، ويدعم العامل في إثبات قدراته وتحديد احتياجاته للتطوير والتقدم داخل مهنته.

من جانبها، أكدت مدير عام الهيئة العامة للقوى العاملة، المهندسة رباب عبد الله العصيمي، أن الاتفاقية تأتي انطلاقاً من حرص الهيئة على تعزيز الشراكات مع الجهات والخبرات المتخصصة، والاستفادة من التجارب والممارسات الناجحة في تطوير الخدمات والتحول الرقمي.

وأشارت إلى أن التعاون يعكس عمق العلاقات الأخوية بين دولة الكويت والمملكة العربية السعودية، وحرص الجانبين على تبادل الخبرات والمعرفة بما يدعم تطوير منظومة سوق العمل والارتقاء بمستوى الخدمات المقدَّمة للعمالة وأصحاب العمل.

وتستند «تكامل» في هذا التعاون إلى خبرتها في تطوير وتشغيل الخدمات المرتبطة بسوق العمل السعودية، كما تمتد خدماتها في هذا المجال إلى أكثر من 160 دولة عبر شبكة تضم أكثر من 200 مركز لفحص مهارات العمالة قبل دخولها أسواق العمل.

وتُعد «تكامل القابضة» شركة سعودية متخصصة في تطوير وتشغيل حلول ومنظومات سوق العمل، وتقديم الخدمات الرقمية والاستشارية المرتبطة بها، بما يسهم في رفع كفاءة الخدمات وتطوير أسواق العمل.


اليوان يتراجع من قمته والأسهم الصينية تتماسك

شاشة على جسر بمدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم والأسواق المالية (أ.ف.ب)
شاشة على جسر بمدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم والأسواق المالية (أ.ف.ب)
TT

اليوان يتراجع من قمته والأسهم الصينية تتماسك

شاشة على جسر بمدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم والأسواق المالية (أ.ف.ب)
شاشة على جسر بمدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم والأسواق المالية (أ.ف.ب)

تحركت الأسواق الصينية بحذر شديد، الثلاثاء، في مشهد جمع بين محاولة بنك الشعب الصيني تهدئة الارتفاع السريع لليوان، واستقرار نسبي للأسهم، وتراجع السيولة إلى أدنى مستوياتها منذ أبريل (نيسان). وبينما ينتظر المستثمرون إشارات السياسة النقدية الأميركية من ندوة «جاكسون هول»، أضاف التصعيد المرتبط بإيران والعقوبات الأميركية طبقة جديدة من عدم اليقين إلى المشهد العالمي.

وأغلق مؤشر «شنغهاي المركب» مرتفعاً 0.2 في المائة، بينما تراجع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية 0.2 في المائة. وفي هونغ كونغ، أنهى مؤشر «هانغ سينغ» التعاملات دون تغير يذكر عند 25511.1 نقطة، وانخفض مؤشر أسهم التكنولوجيا 0.1 في المائة.

لكن المؤشر الأكثر دلالة على مزاج المستثمرين ربما كان حجم التداول؛ إذ تراجعت قيمة التعاملات على الأسهم الصينية من الفئة «أ» إلى 1.83 تريليون يوان (272.2 مليار دولار)، وهو أدنى مستوى منذ 7 أبريل، بما يعكس عزوف المستثمرين عن بناء مراكز كبيرة قبل اتضاح اتجاه السياسة النقدية الأميركية والتطورات الجيوسياسية.

وفي سوق العملات، كان تدخل بنك الشعب الصيني أكثر وضوحاً. فقد تراجع اليوان من أعلى مستوياته في ثلاث سنوات ونصف، بعدما حدد البنك المركزي السعر المرجعي عند 6.7852 يوان للدولار، أي أضعف بـ633 نقطة من تقديرات السوق البالغة 6.7219، في أكبر انحراف نحو الجانب الضعيف منذ 27 فبراير (شباط).

وتحمل هذه الخطوة رسالة مهمة: بكين لا تسعى بالضرورة إلى إعادة اليوان إلى مسار هبوطي، ولكنها لا تريد أيضاً ارتفاعاً سريعاً وغير منضبط للعملة.

فاليوان اكتسب نحو 4 في المائة أمام الدولار منذ بداية العام، ليصبح من أفضل العملات الآسيوية أداءً. ورغم أن قوة العملة تخفض تكلفة الواردات وتساعد في احتواء التضخم المستورد، فإنها تحمل جانباً سلبياً بالنسبة إلى اقتصاد لا يزال يعتمد بدرجة كبيرة على الصادرات لتعويض هشاشة الطلب الداخلي.

وقال محللو «مايبانك» إن اتساع الفارق بين السعر المرجعي وتوقعات السوق خلال اليومين الأخيرين، يشير إلى مقاومة متزايدة من البنك المركزي لارتفاع اليوان. ويرى متعامل في بنك صيني أن السياسة الحالية تستهدف إبطاء سرعة الصعود وليس تغيير اتجاه العملة بالكامل.

وبالفعل، انخفض اليوان المحلي بشكل طفيف إلى نحو 6.7242 للدولار، بعدما سجل الجمعة 6.7192، وهو أقوى مستوى له منذ ثلاث سنوات ونصف.

وتكشف هذه التحركات عن المعضلة التي تواجه صناع السياسة في الصين. فاليوان القوي قد يجذب رؤوس الأموال ويحسن الثقة بالأصول الصينية، ولكنه في الوقت نفسه يجعل المنتجات الصينية أكثر تكلفة في الخارج، في وقت أظهرت فيه بيانات اقتصادية حديثة ضعفاً متجدداً في الاستهلاك والائتمان والنشاط المحلي.

وفي سوق الأسهم، ظهرت مؤشرات أخرى على الحذر. فقد تراجع مؤشر «تشاينكست» للشركات الناشئة 1 في المائة، بينما ارتفع «ستار 50» التكنولوجي 0.1 في المائة. كما لا تزال الخسائر الحادة في سهم شركة الروبوتات البشرية «يونيتري» تثير تساؤلات حول المضاربات؛ إذ فقد السهم نحو 45 في المائة منذ القفزة التي تجاوزت خمسة أمثال سعره عند ظهوره الأول في شنغهاي.

وعالمياً، تتجه الأنظار إلى أول خطاب لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفن وارش في «جاكسون هول». والأسواق تريد معرفة كيفية تقييمه للارتفاع الأخير في عوائد السندات، واتجاه التضخم، والمسار المقبل للفائدة الأميركية. وأي موقف أكثر تشدداً قد يدعم الدولار ويخفف تلقائياً الضغوط الصعودية على اليوان، بينما قد يؤدي خطاب أقل تشدداً إلى إعادة اختبار العملة الصينية مستوياتها المرتفعة.

كما تدخل التوترات الأميركية- الإيرانية في الحسابات، بعدما وسَّعت واشنطن عقوباتها وتعهدت طهران بالرد، وهو ما يبقي أسواق الطاقة والتضخم العالمي تحت المراقبة.

ورغم الحذر الحالي، يرى محللو «مورغان ستانلي» أن محفزات جديدة قد تظهر بحلول منتصف سبتمبر (أيلول)، تشمل تحسناً محتملاً في العلاقات الأميركية- الصينية، قبيل زيارة الرئيس شي جينبينغ إلى الولايات المتحدة، وتوقعات بمزيد من الدعم المالي من بكين، إضافة إلى تحديثات مرتقبة من شركات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية الصينية.


اليابان لا تخطط لسحب كميات إضافية من احتياطات النفط في سبتمبر وأكتوبر المقبلين

منظر جوي لقاعدة شيبوشي الوطنية لتخزين النفط باليابان (رويترز)
منظر جوي لقاعدة شيبوشي الوطنية لتخزين النفط باليابان (رويترز)
TT

اليابان لا تخطط لسحب كميات إضافية من احتياطات النفط في سبتمبر وأكتوبر المقبلين

منظر جوي لقاعدة شيبوشي الوطنية لتخزين النفط باليابان (رويترز)
منظر جوي لقاعدة شيبوشي الوطنية لتخزين النفط باليابان (رويترز)

صرح وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني، ريوسي أكازاوا، الثلاثاء، بأن اليابان لا تخطط لسحب أي كميات إضافية من النفط الخام من احتياطاتها الوطنية في سبتمبر (أيلول) أو أكتوبر (تشرين الأول) المقبلين.

وأضاف أنه من المتوقع أن تنخفض مشتريات النفط الخام في سبتمبر إلى نحو 80 في المائة من متوسط ​​الحجم الشهري للعام الماضي، مقارنةً بـ100 في المائة خلال أغسطس (آب) الحالي، وذلك بسبب تحويل مسار ناقلات النفط التي تَعبر مضيق باب المندب عادةً عبر قناة السويس التي تُعد الطريق البديل لكنه الأطول.

وصرح أكازاوا، في مؤتمر صحافي، بأن اليابان تتوقع أن تتساوى مشتريات أغسطس مع متوسط ​​العام الماضي الشهري، لكن أحجام سبتمبر ستنخفض؛ لأن الشحنات عبر قناة السويس تستغرق نحو 55 يوماً للوصول إلى اليابان، مقارنةً بـ21 إلى 23 يوماً عبر مضيق باب المندب.

وقال أكازاوا: «مِن بين الاحتياطات الوطنية التي تقرَّر، بالفعل، صرف جزء منها، لا يزال هناك جزء لم يُستغل بعد؛ وذلك بفضل التقدم المُحرَز في تأمين مصادر بديلة. وسيضمن استخدام هذا الجزء توفير إمدادات من النفط الخام في سبتمبر تُعادل متوسط​​شهر من العام الماضي».

وأضاف أن اليابان تتوقع عودة مشتريات النفط الخام إلى متوسط ​​مستواها الشهري في أكتوبر من العام الماضي.