غرفة التجارة الأوروبية: نتطلع إلى توسيع التجارة والاستثمار مع السعودية

غيدفيلاس لـ«الشرق الأوسط» أكد وجود شراكات جديدة واستثمارات أوروبية أعمق في المملكة

الرئيس التنفيذي لغرفة التجارة الأوروبية بالسعودية كريستيوناس غيدفيلاس في إحدى المناسبات (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لغرفة التجارة الأوروبية بالسعودية كريستيوناس غيدفيلاس في إحدى المناسبات (الشرق الأوسط)
TT

غرفة التجارة الأوروبية: نتطلع إلى توسيع التجارة والاستثمار مع السعودية

الرئيس التنفيذي لغرفة التجارة الأوروبية بالسعودية كريستيوناس غيدفيلاس في إحدى المناسبات (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لغرفة التجارة الأوروبية بالسعودية كريستيوناس غيدفيلاس في إحدى المناسبات (الشرق الأوسط)

أكدت غرفة التجارة الأوروبية في السعودية (ECCKSA) أن العلاقات الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي والسعودية تتجه نحو مرحلة جديدة من التوسع، مدفوعة بشراكات جديدة، ودخول شركات أوروبية إضافية إلى سوق المملكة، إلى جانب تعميق الالتزامات الاستثمارية، في وقت تسعى فيه الغرفة إلى توسيع قاعدة الشركات الأوروبية العاملة في المملكة وزيادة حجم التجارة والاستثمارات المتبادلة.

وقال الرئيس التنفيذي لغرفة التجارة الأوروبية في السعودية، كريستيوناس غيدفيلاس إن هناك «زخماً حقيقياً يمكن البناء عليه، وهو ما يشير بوضوح إلى جذب المزيد من الاستثمارات الأوروبية إلى المملكة»، مشيراً إلى أن السنوات المقبلة مرشحة لأن تشهد تحولاً نوعياً في العلاقات الاقتصادية بين الجانبين.

وأضاف في حديث إلى «الشرق الأوسط»، أن الدورة العاشرة المرتقبة لمنتدى الأعمال بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي، حال تأكيد انعقادها في الرياض، ستمثل محطة مهمة في ترسيخ الشراكة الاقتصادية، وتحويل الحوار السياسي رفيع المستوى فرصاً تجارية واستثمارية ملموسة للشركات الأوروبية.

تعميق الحوار المؤسسي

ولفت إلى أن سفير الاتحاد الأوروبي لدى السعودية، كريستوف فارنو، كان قد أشار في وقت سابق من العام الحالي إلى أن الاستثمارات الأوروبية في المملكة مرشحة لتحقيق نمو ملحوظ خلال السنوات الخمس المقبلة، خصوصاً في قطاعات الطاقة النظيفة، والمعادن والمواد الخام الأساسية، والصناعات المتقدمة، والاقتصاد الرقمي.

وأوضح غيدفيلاس أن هذه التوقعات تستند إلى استمرار تنفيذ مستهدفات «رؤية السعودية 2030»، إلى جانب نضج اللجان القطاعية التابعة للغرفة، وتعميق الحوار المؤسسي مع الجهات السعودية والأوروبية، فضلاً عن انتقال مبادرات استراتيجية، مثل الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC)، من مرحلة التأسيس إلى مراحل تنفيذ أكثر اتساعاً.

وقال إن هذه التطورات ستقود إلى دخول مزيد من الشركات الأوروبية إلى السوق السعودية، وزيادة رؤوس الأموال المستثمرة، وتعزيز الشراكات مع المؤسسات والشركات السعودية، مؤكداً أن دور غرفة التجارة الأوروبية يتمثل في تمكين أعضائها، من الشركات متعددة الجنسيات الكبرى إلى الشركات الجديدة، من الاستفادة من هذا النمو والمساهمة في دفعه.

وأضاف أن الغرفة، بعد أن أرست أسس عملها خلال العامين الأولين، أصبحت لاعباً مؤثراً في العلاقات الاقتصادية الثنائية، متوقعاً أن يتعاظم هذا الدور مع استمرار تطور الشراكة الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي والمملكة.

شراكات جديدة

وأشار غيدفيلاس إلى أن غرفة التجارة الأوروبية في السعودية تحولت خلال العامين الماضيين جسراً مؤسسياً يربط الحكومة السعودية بالقطاع الخاص الأوروبي، موضحاً أنها وفرت للجهات الحكومية السعودية قناةً أكثر تنظيماً وفاعلية للتواصل مع الشركات الأوروبية بشأن السياسات المؤثرة في التجارة والاستثمار وتطوير الأسواق.

وأوضح أن هذا الإطار المؤسسي بُني عبر لجان وفرق عمل متخصصة تشمل قطاعات النقل والخدمات اللوجستية، والطاقة، والرعاية الصحية، إضافة إلى الجوانب القانونية والضريبية، بما يتيح حواراً منتظماً ومباشراً بين الشركات الأوروبية والسلطات السعودية والأوروبية.

وقال إن هذه الآلية أسهمت في تحويل الالتزامات والسياسات نتائجَ عملية، تمثلت في شراكات جديدة، ودخول شركات أوروبية جديدة إلى السوق السعودية، وتعميق الالتزامات الاستثمارية.

وأضاف أن الاجتماع السنوي العام للغرفة، الذي عُقد في مايو (أيار) 2026، شكّل خطوة مهمة في مسيرة نضجها المؤسسي، حيث جرى تعزيز مجلس الإدارة بانضمام شركات أوروبية رائدة جديدة، بما يعكس اتساع قاعدة الأعمال الأوروبية التي تمثلها الغرفة داخل المملكة.

وأكد أن الغرفة تعمل بالتوازي مع نمو عضويتها على توسيع نطاق عملياتها، بما يضمن تقديم قيمة مضافة أكبر للأعضاء، وإتاحة فرص الوصول إلى شريحة أوسع وأكثر تنوعاً من الشركات الأوروبية.

وأشار إلى أن افتتاح المقر الجديد للغرفة في الرياض خلال يونيو (حزيران) الماضي، بحضور مسؤولين من الاتحاد الأوروبي والحكومة السعودية، إلى جانب ممثلي سفارات الدول الأعضاء وشركاء الغرفة، يمثل محطة مهمة تؤكد التزام الغرفة طويل الأجل بدعم الشركات الأوروبية وتعزيز الحوار بين الحكومات وقطاع الأعمال.

وأضاف أن الشركات الأعضاء في الغرفة توظف اليوم أكثر من 25 ألف موظف في مختلف مناطق المملكة، في حين تضم السوق السعودية أكثر من 2500 شركة أوروبية، تمثل الشركات الأعضاء نسبة متزايدة منها.

وأوضح أن الغرفة بدأت بالفعل في توحيد هذه القاعدة الواسعة من الشركات تحت مظلة واحدة، مشيراً إلى أن الهدف الاستراتيجي يتمثل في توسيع قاعدة الشركات الأوروبية بما ينعكس على زيادة التجارة والاستثمارات المتبادلة، مع الحفاظ على علاقات وثيقة مع الحكومة السعودية والقطاع الخاص.

كريستيوناس غيدفيلاس الرئيس التنفيذي لغرفة التجارة الأوروبية في السعودية (الشرق الأوسط)

التجارة والاستثمار

وحول مؤشرات العلاقات الاقتصادية، أوضح غيدفيلاس أن حجم التجارة في السلع والخدمات بين الاتحاد الأوروبي والسعودية بلغ خلال عام 2025 نحو 88.8 مليار يورو، في حين ارتفعت صادرات الاتحاد الأوروبي إلى المملكة بنسبة 2.6 في المائة لتصل إلى 38 مليار يورو مقارنة بعام 2024.

وأضاف أن قراءة الاتجاهات طويلة الأجل تكشف عن نمو متوسط الصادرات الأوروبية إلى المملكة بمعدل سنوي يبلغ 11 في المائة منذ عام 2021، مقابل نمو الواردات بنسبة 7.8 في المائة؛ وهو ما يعكس استمرار تعمق العلاقات التجارية رغم التقلبات التي يشهدها الاقتصاد العالمي.

وأشار إلى أن الاستثمار يعكس صورة أكثر قوة من التجارة؛ إذ يمثل الاتحاد الأوروبي 29 في المائة من إجمالي رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر في السعودية، ليظل أكبر مصدر لرؤوس الأموال الأجنبية إلى المملكة.

كما أوضح أن أكثر من ربع الشركات متعددة الجنسيات، التي أنشأت مقارها الإقليمية في السعودية، هي شركات أوروبية، من بين أكثر من 700 شركة عالمية، مؤكداً أن اختيار المملكة مقراً إقليمياً يمثل التزاماً طويل الأجل يتجاوز الاستثمار التجاري التقليدي، ويعكس تنامي مكانة السعودية بوصفها وجهة استراتيجية لرؤوس الأموال الأوروبية.

شراكة استراتيجية

وأكد غيدفيلاس أن العمل الجماعي للشركات الأوروبية تحت مظلة غرفة التجارة الأوروبية في السعودية يسهم في معالجة القضايا التنظيمية والمؤسسية التي تؤثر في أعمالها، بما يعزز كفاءة السوق ويقوي العلاقات مع المؤسسات والشركات السعودية، ويحفز تدفق الاستثمارات الأوروبية.

وقال إن الغرفة تعمل على مواءمة احتياجات الشركات الأوروبية مع أولويات المؤسسات السعودية والأوروبية، بما يضمن ترجمة التعاون السياسي إلى نتائج اقتصادية ملموسة على أرض الواقع.

وأوضح أن نجاح الغرفة يستند إلى عنصرين رئيسيين، أولهما سهولة الوصول إلى صناع القرار، حيث تبدي الحكومات السعودية والأوروبية انفتاحاً كبيراً على العمل مع جهة حوار منظمة وموثوقة تمثل القطاع الخاص الأوروبي.

أما العنصر الآخر، فهو القدرة على جمع مختلف الأطراف حول طاولة واحدة؛ إذ تنظم الغرفة حواراً مباشراً بين الشركات الأوروبية العاملة في المملكة والمؤسسات الأوروبية، بما يضمن وضع واقع الأعمال في السعودية في الحسبان عند صياغة السياسات الأوروبية، كما توفر للجهات السعودية منصةً موحدة للحصول على رؤية القطاع الصناعي الأوروبي بدلاً من التعامل مع كل شركة على حدة.

وأشار إلى أن غرفة التجارة الأوروبية في السعودية تُعدّ جزءاً من شبكة الأعمال الأوروبية العالمية (EBOWN)، التي تمثل مصالح الشركات الأوروبية في أكثر من 60 سوقاً خارج الاتحاد الأوروبي؛ وهو ما يسهم في تعزيز حضور المملكة ضمن خريطة التعاون الاقتصادي الإقليمي والعالمي.

وأضاف أن هذا الدور يجعل السعودية ليست مجرد شريك ثنائي للاتحاد الأوروبي، بل نقطة وصل رئيسية ضمن شبكة أعمال دولية أوسع.

وأوضح أن الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC)، الذي يندرج ضمن استراتيجية «البوابة العالمية» للاتحاد الأوروبي، يجسد هذا التوجه؛ إذ يستهدف إنشاء شبكات جديدة لكابلات الكهرباء والاتصالات البحرية، وبنية تحتية للبيانات، وخطوط نقل الهيدروجين الأخضر، بما يعزز مكانة الخليج بوصفه مركزاً يربط أوروبا بآسيا وأفريقيا، ويكرّس موقع السعودية محوراً رئيسياً في هذه الشبكة، مع ما يرافق ذلك من مكاسب في التجارة والخدمات اللوجستية والاستثمار الأجنبي المباشر.

وأشار إلى أن البرلمان الأوروبي اعتمد في ديسمبر (كانون الأول) 2025 قراراً بشأن العلاقات مع السعودية، أقر فيه بالدور الذي يؤديه مجلس التعاون الأوروبي - الخليجي في تعزيز هذا النوع من البنية التحتية، عادَّاً أن الجهود التي تبذلها الغرفة مع أعضائها في الرياض تسهم في رسم ملامح هذا المشروع الاستراتيجي.

وشدد غيدفيلاس بالتأكيد على دعم الغرفة للدورة العاشرة المقبلة لمنتدى الأعمال بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي، معرباً عن أمله في عقدها في الرياض بعد استضافة الكويت للدورة السابقة، ومشيراً إلى أن المنتدى سيمثل، حال تأكيد انعقاده، محطة محورية في تعزيز الشراكة الاقتصادية بين الجانبين، وتحويل التفاهمات السياسية فرصاً تجارية واستثمارية حقيقية.


مقالات ذات صلة

«جي إف إتش» يبرم شراكة مع نادي النصر السعودي

عالم الاعمال «جي إف إتش» يبرم شراكة مع نادي النصر السعودي

«جي إف إتش» يبرم شراكة مع نادي النصر السعودي

أعلن بنك جي إف إتش عن توقيع اتفاقية شراكة مع شركة نادي النصر، يصبح بموجبها شريكاً للنادي خلال الموسم الرياضي 2026–2027.

الخليج وقَّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)

تركيا: «اتفاقية مكة» منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة

أكدت تركيا أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مرشحة للتوسع، وستتحول إلى منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد المركز المالي في الرياض (كافد)

مبادرة «استرداد» تتيح للمنشآت الصغيرة والمتوسطة استعادة 10 رسوم حكومية

دعت وزارة الصناعة المنشآت الصغيرة والمتوسطة للتحقق من أهليتها لمبادرة «استرداد»، التي تتيح استعادة 10 رسوم حكومية لتخفيف الأعباء ودعم النمو.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد نائب وزير الصناعة ورئيس قطاع الأغذية في «بيبسيكو» خلال افتتاح المركز الإقليمي للبحث والتطوير في الرياض (تركي العقيلي)

«بيبسيكو» توسع أعمالها في السعودية من بوابة الرياض

تتجه صناعة الأغذية في السعودية إلى تعزيز التوطين، مع اعتماد «بيبسيكو» على الإنتاج المحلي لـ95 % من منتجاتها، و100 في المائة من البطاطس المستخدمة في منتجاتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي أنطونيو غوتيريش مستقبلاً جاسم البديوي في نيويورك السبت (مجلس التعاون الخليجي)

إدانة أممية - خليجية لهجمات الحوثيين على السعودية

أدانت الأمم المتحدة ومجلس التعاون الخليجي هجمات ميليشيا الحوثي الإرهابية على السعودية، واستهدافها الأعيان المدنية، وتأثيرها الخطير على أمن واستقرار المنطقة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«ساما» لـ«الشرق الأوسط»: مشاركتنا في «إم بريدج» انتهت في 2025

مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ساما» لـ«الشرق الأوسط»: مشاركتنا في «إم بريدج» انتهت في 2025

مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

أكّد البنك المركزي السعودي (ساما) أن مشاركته في مشروع «إم بريدج» (mBridge) للعملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية انتهت في عام 2025، موضحاً أنه أكمل تجربة إثبات المفهوم (PoC) في 13 مايو (أيار) من ذلك العام، وأن التجربة نُفذت في بيئة اختبارية دون معاملات مالية حقيقية، وفقاً للنطاق المخطط لمشاركته في المشروع منذ انضمامه إليه.

وجاء توضيح «ساما»، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، عقب تقرير نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، يوم الأحد، أفاد بانسحاب السعودية من منصة «إم بريدج». ووصفت الصحيفة هذه المنصة بأنها مشروع تقوده الصين، وأنه يأتي ضمن جهود بكين لتطوير نظام للمدفوعات العابرة للحدود أقل اعتماداً على الدولار.

وقال «ساما» لـ«الشرق الأوسط» إن البنك المركزي انضم إلى مشروع بنك التسويات الدولية «إم بريدج» كعضو مراقب في 11 يونيو (حزيران) 2023، إلى جانب أكثر من 25 بنكاً مركزياً ومنظمة دولية أخرى، من بينها البنك المركزي الأوروبي، ومركز نيويورك للابتكار التابع للاحتياطي الفيدرالي (NYIC)، وبنك إيطاليا، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي.

شعار البنك المركزي السعودي في أحد المؤتمرات (الشرق الأوسط)

وفي 5 يونيو 2024، أصبح البنك المركزي السعودي مشاركاً ضمن نطاق محدود في المشروع بهدف إجراء تجربة إثبات مفهوم (PoC)، أي اختبار عملي لمدى جدوى الفكرة والتقنية، إلى جانب اختبار منتج الحد الأدنى (MVP)، وهو النسخة الأولية من المنصة التي تتضمن وظائفها الأساسية.

وأوضح «ساما» أن التجربة نُفذت في بيئة اختبارية دون معاملات مالية حقيقية، وجرى خلالها فحص وظائف المنصة لتقييم جدوى استخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية (Wholesale CBDC) في تحسين كفاءة المدفوعات العابرة للحدود وعمليات التسوية بين البنوك التجارية.

وأضاف البنك أنه، وفقاً للنطاق المخطط لمشاركته منذ انضمامه إلى المشروع، أكمل تجربة إثبات المفهوم في 13 مايو 2025، وباكتمال التجربة انتهت مشاركة البنك المركزي السعودي في المشروع، ولم ينضم بعدها إلى مراحله التالية.

وأوضح «ساما» أن هذه الخطوة تأتي استكمالاً لجهوده المستمرة الرامية إلى دراسة الاستخدامات المحتملة للعملات الرقمية للبنوك المركزية وتقنيات الترميز واختبارها، بما يشمل بحث المسائل والتحديات المرتبطة بالسياسات والجوانب القانونية والفنية التي تواجهها البنوك المركزية والتجارية فيما يتعلق باستخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية في المدفوعات العابرة للحدود، إضافة إلى تقييم انعكاساتها المحتملة على مستقبل أنظمة المدفوعات والبنى التحتية للأسواق المالية.


الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
TT

الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)

أكد وزير البلديات والإسكان، ماجد بن عبد الله الحقيل، أن سوق إدارة المرافق في المملكة يتجاوز حجمها 50 مليار دولار، مشيراً إلى أن حجم المنظومة يعكس الفرص المتاحة لتعظيم قيمة الأصول، ورفع كفاءة المدن، وتطوير قطاع وطني قادر على المنافسة عالمياً.

وافتتح وزير البلديات والإسكان ماجد بن عبد الله الحقيل، اليوم، أعمال المؤتمر والمعرض الدولي الثالث لإدارة المرافق 2026، الذي يُقام تحت شعار «مرافق ذكية... مدن ذكية»، بمشاركة نخبة من المختصين والخبراء والجهات الحكومية والخاصة والمهتمين بقطاع إدارة المرافق.

وأوضح أن انعقاد المؤتمر يأتي في مرحلة تتوسع فيها المدن السعودية وتتنامى أصولها وخدماتها، بالتزامن مع استحقاقات وطنية وعالمية كبرى، في مقدمتها «إكسبو الرياض 2030» و«كأس العالم 2034»، ما يعزز الحاجة إلى تطوير أساليب إدارة الأصول والمرافق ورفع كفاءتها.

تشغيل المرافق

وأشار وزير البلديات والإسكان إلى أن إدارة المرافق أصبحت عنصراً مؤثراً في قدرة المدن على الحفاظ على مواردها وتحسين خدماتها واتخاذ القرارات في الوقت المناسب، مؤكداً أهمية الانتقال من تشغيل المرفق إلى إدارة قيمة الأصل طوال دورة حياته، ومن معالجة الأعطال بعد وقوعها إلى التنبؤ بالاحتياج قبل حدوثها.

وبيّن أن البيانات والذكاء الاصطناعي والتوائم الرقمية توفر أدوات عملية لرفع كفاءة إدارة الأصول، من خلال قراءة أدائها، والتنبؤ باحتياجاتها، ودعم اتخاذ القرار، بما يسهم في تقديم خدمات أكثر موثوقية، ورفع كفاءة الأصول، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد.

ولفت إلى أن الوزارة تركز في هذا المجال على أولويتين رئيسيتين؛ تتمثل الأولى في إدارة الأصول بالبيانات والنتائج، من خلال ربط إدارة الأصل بمراحل التصميم والتخطيط والتشغيل والصيانة والتحسين، وتطوير عقود تربط مقدم الخدمة بالنتائج، ومؤشرات أداء تقيس القيمة الفعلية.

الابتكار والاستثمار

فيما تتمثل الأولوية الثانية في بناء سوق سعودية تنافسية تصنع الحلول والمهارات، بما يتيح للشركات الوطنية النمو، ويعزز فرص الابتكار والاستثمار في القطاع الخاص، ويدعم تأهيل الكفاءات السعودية في مجالات الهندسة والتقنية وإدارة الأصول وتحليل البيانات.

الوزير الحقيل خلال جولته في المعرض المرافق للمؤتمر (الشرق الأوسط)

وبحسب الوزير الحقيل، فإن دور وزارة البلديات والإسكان يتمثل في تطوير بيئة تنظيمية واضحة ومحفزة، وتعزيز الشراكات التي تسهم في رفع مستوى الممارسة وتوسيع أثرها، لافتاً إلى أن تطوير قطاع إدارة المرافق مسؤولية مشتركة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والجامعات ومراكز المعرفة والخبراء.

وأكمل أن المؤتمر والمعرض الدولي الثالث لإدارة المرافق 2026 يستهدف الانتقال من تبادل الأفكار إلى شراكات ومشروعات وحلول قابلة للتوسع، بما يعزز تطور القطاع ويرفع جاهزيته للمرحلة المقبلة.

المدن الذكية

واختتم وزير البلديات والإسكان كلمته بالتأكيد على أن المدن الذكية تُبنى بقدرتها على تحويل البيانات إلى قرار، والقرار إلى خدمة، والخدمة إلى قيمة يشعر بها الإنسان، مبيناً أن مستقبل إدارة المرافق في المملكة يقوم على التقنية بوصفها أداة، والبيانات كونها أساساً، والاستثمار بصفته محركاً، والكفاءة كونها معياراً، والإنسان اعتباره غاية.

وشهد المؤتمر، الذي تنظمه جمعية إدارة المرافق السعودية، مشاركة أكثر من 200 جهة حكومية وخاصة في نسخة 2026، إلى جانب حضور دولي من خبراء ومتخصصين وأساتذة جامعات، يناقشون مستقبل قطاع إدارة المرافق، ويستعرضون أبرز التجارب والممارسات والحلول والتقنيات الحديثة في هذا المجال.


«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل، ما يوفر للخزانة تمويلاً أرخص في الأجل القريب، لكنه يزيد في المقابل تعرض المالية العامة لمخاطر إعادة التمويل وتقلب أسعار الفائدة.

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن بنوك «وول ستريت» تتوقع أن تصل إصدارات أذون الخزانة إلى نحو تريليون دولار خلال العام المقبل. ويقدّر «بنك أوف أميركا» الإصدارات بنحو 1.07 تريليون دولار خلال السنة المالية المنتهية في سبتمبر (أيلول) 2027، باستثناء المبالغ المستخدمة لإعادة تمويل الديون المستحقة، فيما توقع «جي بي مورغان» نحو 1.09 تريليون دولار خلال عام 2027، مقابل 961 مليار دولار وفق تقديرات «غولدمان ساكس».

وتأتي هذه التوقعات مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، وسط زيادة الدين العام، وتنامي احتياجات الشركات إلى الاقتراض لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحسن توقعات النمو الاقتصادي.

تريليون دولار إضافية

ويؤدي الاعتماد المتزايد على أذون الخزانة، التي تستحق خلال عام أو أقل، إلى رفع حجم الدين القصير القائم إلى نحو 8 تريليونات دولار، أو ما يعادل 24.3 في المائة من إجمالي الدين القابل للتداول بحلول سبتمبر 2027 وفق تقدير «بنك أوف أميركا».

ويقترب ذلك من المستويات المرتفعة التي سُجلت خلال جائحة «كوفيد-19»، ويتجاوز المستوى الذي تستهدفه لجنة استشارية تابعة لوزارة الخزانة، والبالغ نحو 20 في المائة من إجمالي الدين على المدى الطويل، باعتباره توازناً بين كلفة الفائدة ومخاطر تقلب تكاليف التمويل وإعادة تدوير الدين.

وتشير بيانات تاريخية إلى أن نسبة أذون الخزانة تجاوزت ربع إجمالي الدين القابل للتداول خلال فترات استثنائية، أبرزها الجائحة والأزمة المالية العالمية في 2008. أما متوسطها منذ ثمانينات القرن الماضي فيبلغ نحو 22.4 في المائة.

ويرى محللون أن استراتيجية التمويل القصير تمنح وزارة الخزانة ميزة واضحة في الوقت الحالي، إذ يبلغ عائد أذون الخزانة لأجل عام نحو 4.4 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة للسندات لأجل 10 سنوات ونحو 5.3 في المائة للسندات لأجل 30 عاماً.

لكن انخفاض الكلفة الحالية يأتي مقابل الحاجة إلى إعادة تمويل هذه الديون بوتيرة أسرع. وحذر محللون، وفق «فاينانشال تايمز»، من أن زيادة الاعتماد على الآجال القصيرة تجعل فاتورة خدمة الدين أكثر تقلباً إذا ارتفعت أسعار الفائدة، فيما وصف آخرون ذلك بأنه زيادة في «مخاطر تدوير الدين»، وفق «فاينانشال تايمز».

تعرض الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

استراتيجية بيسنت

وتكتسب هذه السياسة أهمية إضافية في ظل مساعي وزير الخزانة سكوت بيسنت للحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل. وكانت وزارة الخزانة قد فاجأت الأسواق الشهر الماضي بخطط لتوسيع مشترياتها من السندات التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عاماً، في خطوة تهدف إلى المساعدة في احتواء تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

وفي الوقت نفسه، تواصل الوزارة زيادة إصدارات الدين القصير لتلبية احتياجات الحكومة التمويلية الكبيرة. ويأتي ذلك رغم أن بيسنت كان قد انتقد في السابق وزيرة الخزانة السابقة جانيت يلين بسبب زيادة الاعتماد على الدين القصير، معتبراً أن تلك السياسة ساهمت في تخفيف شروط التمويل قبل انتخابات 2024.

وتجد الخزانة الأميركية في المقابل قاعدة واسعة من المشترين لأذونها. وتبلغ أصول صناديق سوق النقد الأميركية نحو 8 تريليونات دولار، فيما اشترى الاحتياطي الفيدرالي نحو 250 مليار دولار من أذون الخزانة خلال النصف الأول من العام، وفق «فاينانشال تايمز». كما ينظر بيسنت إلى العملات المستقرة المرتبطة بالدولار باعتبارها مصدراً إضافياً للطلب على أدوات الدين القصيرة.

عجز مرتفع

وتأتي زيادة الاعتماد على الدين القصير في وقت لا تزال فيه المالية الأميركية تواجه عجزاً كبيراً. ويتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن يبقى العجز عند نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي طوال أفق توقعاته لعشر سنوات، وهو مستوى يزيد كثيراً على هدف بيسنت البالغ 3 في المائة بنهاية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب.

ويراهن بيسنت على احتواء الإنفاق وتعزيز النمو الاقتصادي كوسيلة لتخفيف عبء الدين، وقال في وقت سابق من الشهر إن المشكلة الرئيسية في الولايات المتحدة تتعلق بالإنفاق وليس بالإيرادات، وإن تحقيق نمو عند 3 في المائة يمكن أن يساعد البلاد على «النمو للخروج» من عبء الدين.

لكن ارتفاع أسعار الفائدة يضع هذا الرهان أمام اختبار مزدوج: فالنمو الأقوى قد يدعم الإيرادات ويخفف نسبة الدين إلى الناتج، فيما يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة كلفة خدمة الدين، خصوصاً إذا اضطرت الخزانة إلى إعادة تمويل جزء أكبر من محفظتها بوتيرة أسرع.