الصين تكثف جهودها لتحويل استهلاك الأسر إلى محرك الاقتصاد الأكبر

مساعٍ لرفع نسبته من 40 إلى 50 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي

متسوقون في أحد المراكز التجارية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
متسوقون في أحد المراكز التجارية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

الصين تكثف جهودها لتحويل استهلاك الأسر إلى محرك الاقتصاد الأكبر

متسوقون في أحد المراكز التجارية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
متسوقون في أحد المراكز التجارية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

يُكثّف مستشارو الحكومة الصينية دعواتهم إلى جعل إسهام قطاع الأسر في النمو الاقتصادي الأوسع أولوية قصوى في خطة بكين الخمسية المقبلة، في ظلّ تهديد التوترات التجارية والانكماش للتوقعات.

ويجمع القادة مقترحات لخطتهم الخمسية الخامسة عشرة، وهي وثيقة ضخمة تُحدّد الأولويات حتى عام 2030. ومن المتوقع أن تُعتمد الخطة في مؤتمر للحزب الشيوعي في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وأن يوافق عليها البرلمان في مارس (آذار) 2026. وصرّح مستشارو السياسات لـ«رويترز» بأنه في حين يتوقعون أن ترفع الوثيقة الاستهلاك المنزلي إلى هدف رئيسي من حيث المبدأ، فمن المرجح ألا تحدد هدفاً واضحاً.

ويمثّل الاستهلاك المنزلي حالياً 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ويقترح بعض المستشارين أن تستهدف الصين 50 في المائة خلال الدورتَيْن المقبلتَيْن اللتَيْن تمتدان لخمس سنوات.

ولطالما حثّ الاقتصاديون بكين على التحول إلى نموذج اقتصادي قائم على الاستهلاك، والاعتماد بشكل أقل على الاستثمارات والصادرات المدعومة بالديون لتحقيق النمو. وعلى الرغم من صمود الصين حتى الآن إلى حد كبير أمام ضغوط الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة، فإن المخاوف الجديدة بشأن الطاقة الإنتاجية الفائضة، وانكماش المصانع، وما ينتج عنه من ضغط على الوظائف والدخل، قد زادت من الدعوات إلى تغيير في الاستراتيجية طويلة الأجل.

وقال مستشار سياسات -شريطة عدم الكشف عن هويته نظراً إلى حساسية الموضوع-: «الاعتماد على الطلب الخارجي يجعلنا عرضة للصدمات العالمية». وقال المصدر، مردداً دعوات من مستشارين آخرين تحدثت إليهم «رويترز»: «يجب أن نعزّز الاستهلاك المحلي محركاً رئيسياً للنمو والتحول الاقتصادي». قال مستشار رابع إن مقترحاته لن تتضمّن هذه التوصية؛ لأن «هذا أمرٌ لا يمكن تحقيقه بسهولة دون سياسات وإصلاحات سليمة».

إلحاح جديد

الدعوات إلى قطاع استهلاكي أكثر قوة ليست جديدة. وفي حين تعهدت بكين بإجراء تغييرات هيكلية لأكثر من عقد من الزمان، فإن حصة استهلاك الأسر من الناتج المحلي الإجمالي لا تزال تقريباً كما كانت في عام 2005، وأقل بكثير من متوسط ​​منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية البالغ 54 في المائة.

ويقول المحللون إن الصعوبة تكمن في اضطرار الصين إلى تحويل الموارد من قطاعي الأعمال والحكومة إلى الأسر بطرق قد تُبطئ النمو. ودخلت اليابان فترة ركود استمرت عقوداً بحصة أسرية من الناتج المحلي الإجمالي بلغت 50 في المائة في عام 1991. ولم ترتفع هذه النسبة إلا إلى 58 في المائة بحلول عام 2013، قبل أن تتراجع إلى 55 في المائة.

وأعرب تقرير تقدّم الخطة الخمسية الرابعة عشرة لعام 2023 عن أسفه لـ«عدم كفاية الآليات» لتعزيز الاستهلاك. وقال المستشارون إن مقترحات السياسات للخطة الخامسة عشرة هي إلى حد كبير المقترحات نفسها التي وعدت بها بكين سابقاً. تشمل هذه الإجراءات تعزيز الرعاية الاجتماعية، وتخفيف نظام جوازات السفر الداخلية الذي يُلام على التفاوت الكبير بين المناطق الحضرية والريفية، وإجراءات أخرى -بما في ذلك تعديلات ضريبية- لإعادة توزيع الدخل على من يملكون دخلاً أقل ويميلون إلى إنفاقه.

وتشمل المقترحات الجديدة استخدام الأصول المملوكة للدولة لدعم صناديق التقاعد، ودعم سوق الأسهم المتذبذب وقطاع العقارات المتضرر من الأزمة لزيادة أرباح استثمارات الأسر. وقال مستشار ثانٍ: «علينا زيادة دخل الأسر، وعلينا تعزيز التحويلات المالية للفئات ذات الدخل المنخفض، لكننا شهدنا تخفيضات في الأجور». وأضاف أن طلب الأسر اكتسب أهمية متزايدة في الخطة الخمسية المقبلة، حيث تركز المناقشات على ما إذا كان ينبغي على الصين تحديد هدف استهلاكي محدد.

وقال يانغ ويمين، نائب رئيس مركز الصين للتبادلات الاقتصادية الدولية، وهو مركز أبحاث، خلال الشهر الماضي، إن الصين يجب أن ترفع استهلاك الأسر إلى أكثر من 50 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035.

إجراءات الموازنة

ويتوقع المستشارون أن يبقى هدف الخطة الرابعة عشرة المتمثل في الحفاظ على استقرار حصة التصنيع من الناتج المحلي الإجمالي نسبياً لمدة خمس سنوات أخرى. ولقد حوّل الاستثمار المُوجّه من الدولة قطاع التصنيع إلى محرك رئيسي للنمو... لكن ثمة حجة تُشير إلى أن زيادة الاستثمار في مجمع صناعي يُمثّل بالفعل ثلث التصنيع العالمي تُؤدّي إلى تناقص العوائد.

ودعت مجلة بارزة تابعة للحزب الشيوعي الأسبوع الماضي إلى تشديد الخناق على حروب الأسعار في مختلف الصناعات، في إشارة إلى فائض الطاقة الإنتاجية والانكماش الاقتصادي في الصين.

وقال رئيس الجمعية الصينية للإصلاح الاقتصادي، بنغ سين، في تعليقات نُشرت على حساب «وي تشات» التابع لنادي تشانغان أفينيو للقراءة، وهي هيئة غير رسمية يدعمها كبار المسؤولين، إن تباطؤ الاستهلاك يُلحق الضرر أيضاً بأرباح التصنيع ويُعرّض الوظائف للخطر. وقال بنغ، في مارس (آذار)، إنه ينبغي على الصين تعزيز الاستهلاك النهائي الذي يشمل إنفاق الأسر والحكومات، بوصفه نسبة من الناتج المحلي الإجمالي، إلى 70 في المائة بحلول عام 2035. وبلغت هذه النسبة 56.6 في المائة في عام 2024.

ولكن ليس جميع مُفكّري السياسات في الصين يُفضّلون النموّ الذي يقوده المستهلك. وفي مقال نُشر في يونيو (حزيران) في صحيفة «ييكاي» المالية، قال الخبير الاقتصادي الحكومي، يو يونغدينغ، إن هذا المفهوم «غير صحيح نظرياً» ولا يتوافق مع التنمية طويلة الأجل، متابعاً: «في الواقع، لا يوجد نمو، ودون نمو يصعب تحقيق استهلاك مستدام».

وكما هو الحال مع الخطة الخمسية السابقة، من غير المرجح أن تحدد الصين هدفاً محدداً لنمو الناتج المحلي الإجمالي للدورة المقبلة، وفقاً للمستشارين. تستهدف الصين نمواً بنحو 5 في المائة هذا العام، وهو الهدف المحدد لعام 2024 نفسه.

لكن المستشارين أكدوا أن الطموحات التي وُضعت في عام 2021 لمضاعفة حجم الاقتصاد بحلول عام 2035 لا تزال قائمة. ويقول المحللون إن هذا، كما في الماضي، قد يعني تأخير الإصلاحات المؤلمة اللازمة لإعادة توازن الاقتصاد نحو الاستهلاك. وقال مستشار ثالث: «لا يمكن أن يكون النمو خلال هذه الفترة أقل من 4 في المائة. لن نقبل بأقل من ذلك».


مقالات ذات صلة

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

الاقتصاد شعار البنك الدولي (رويترز)

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية للنزاع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة 5 جنيهات إسترلينية (رويترز)

بريطانيا تُسجّل أعلى عائد لسندات 30 عاماً منذ 1998 بعد حرب إيران

باعت بريطانيا، الخميس، سندات حكومية قياسية لأجل 30 عاماً بقيمة 300 مليون جنيه إسترليني (400 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)

التضخم يتجاوز مستهدف بنك اليابان... باستخدام «المؤشر الجديد»

أعلن بنك اليابان يوم الخميس أن مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي ارتفع بنسبة 2.2 في المائة باستثناء العوامل الخاصة في فبراير.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سياح يلتقطون صوراً تذكارية على ساحل الصين مقابل جزيرة هونغ كونغ (رويترز)

الصين تدرس تخفيف قيود مِلكية الأسهم في البنوك لتعزيز رأس المال

قالت مصادر مطلعة إن الصين تدرس تخفيف قيود ملكية الأسهم لبعض كبار المستثمرين، في خطوة تهدف إلى توسيع خيارات جمع رأس المال للبنوك التجارية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد سفينة بضائع في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

إيران تسمح بمرور السفن الماليزية في مضيق هرمز

قال رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، يوم الخميس، إنه تحدث مع قادة إيران ومصر وتركيا ودول إقليمية أخرى، وأعلن السماح للسفن الماليزية بالمرور عبر مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور)

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.


السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

في شأن متصل، أوضحت هيئة النقل السعودية أنها مدَّدت العمر التشغيلي للشاحنات في نشاط نقل البضائع إلى 22 عاماً، لمدة 6 أشهر حتى 25 سبتمبر (أيلول) 2026؛ لتمكين قطاع النقل البري من استيعاب جميع المتغيرات، وتلبية احتياجاته المتزايدة، لا سيما نشاط نقل البضائع، مُشدِّدة على ضرورة التزام الشاحنات كافة بمعايير السلامة، وسريان الفحص الدوري الفني لضمان تطبيقها.

وأكدت الهيئة أن السماح بدخول شاحنات النقل المبرد فارغة من الخليج إلى السعودية، لنقل البضائع لدول المجلس عبر مواني ومطارات المملكة؛ يأتي حرصاً على تدفق السلع الأساسية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية وسريعة التلف، وسرعة وصولها إلى دول الخليج مع مراعاة الحفاظ على الجودة والصلاحية لتلك المواد والبضائع، مُشترطة أن تتقيد الشاحنات بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية كافة، وأن تقتصر العمليات على الوارد من بضائع لا يتم نقلها إلا بواسطة الوسائط المخصصة للنقل المبرد.

كانت السعودية أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.


ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
TT

ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)

عطّل ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه في مصر، أخيراً، خطة العشريني أحمد عطا الله (يعمل محاسباً) الذي يسكن في منطقة المقطم بالقاهرة، بشراء شقة ليتزوج فيها، بعدما زاد صاحب العقار 100 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.8 جنيه) على سعرها دفعة واحدة، متعللاً بتداعيات الحرب الإيرانية، وارتفاع الدولار.

وقال عطا الله لـ«الشرق الأوسط» إن «عملية البيع توقفت رغم أنها كانت بالجنيه المصري. البعض يستغل ارتفاع الأسعار لزيادة قيمة ما يعرضه، ولا أستطيع تحمل هذه الزيادة، وذلك بسبب ضعف الرقابة».

وارتفع الدولار نحو 5 جنيهات في مصر منذ بدء الحرب الإيرانية، فبعدما كان يتراوح بين 47 و48 جنيهاً، ارتفع سعره تدريجياً إلى ما يقرب من 53 جنيهاً، في وقت طمأنت الحكومة المواطنين بتوفر الدولار لإمدادات الصناعات والقطاعات الأساسية في الاقتصاد، وذلك بعدما أعلنت في مارس (آذار) الحالي رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

وانعكست الزيادة في سعر الدولار على السلع والخدمات كافة، ويرى الخبير الاقتصادي علي الإدريسي أن «الزيادات التي حدثت تتجاوز القيم التي زاد بها الدولار أو المحروقات»، وأرجع ذلك إلى «سياسة التسعير العشوائي للسلع في مصر، مع ضعف الرقابة الحكومية على الأسواق».

ويفسر الإدريسي أن «أسعار السيارات شهدت زيادة من 30 ألف جنيه إلى 200 ألف جنيه، مع ارتفاع الدولار، رغم أن السيارات المعروضة كانت موجودة بالفعل لدى أصحاب المعارض قبل ارتفاعات الدولار، ومُحدداً لها هامش ربحهم، لكنهم استغلوا ارتفاع الدولار لرفع الأسعار، بحجة أنهم سيحتاجون لشراء سيارات جديدة بالأسعار المرتفعة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «المنطقي رفع سعر السيارات التي سيتم استيرادها بعد الزيادة وليس العكس»، ويوضح: «لو كان هناك رقابة على الأسواق لتم منع التسعير العشوائي»، ويشير إلى أن «البعض يحقق مكاسب ضعفين نتيجة هذه الزيادات».

وكانت مصر قد شهدت أزمة سابقة في توفر العملة الصعبة استمرت عدة سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار و«السوق السوداء» التي جاوز فيها الدولار آنذاك 60 جنيهاً. وأثرت الأزمة حينها على توفر السلع والخدمات وعمل عديد من القطاعات، ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«تعويم الجنيه»، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

مواطنون في سوق العتبة الشعبية بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

الباحث في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، يُرجع ارتفاع سعر الدولار في مصر مقابل الجنيه أخيراً إلى عدة أسباب، في مقدمتها خروج بعض «الأموال الساخنة» من السوق المصرية، وهي تدفقات أجنبية يستثمر أصحابها عادة في أدوات الدين من أذون وسندات خزانة، بحثاً عن أعلى فائدة وفرق أسعار العملات، ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «تخارجها من السوق المصرية يظل أقل من أزمات سابقة، وفي مقدمتها الحرب الأوكرانية عام 2022».

سبب آخر تحدث عنه عبد النبي، وهو زيادة الضغط على الموازنة العامة في عمليات الاستيراد المفتوحة حالياً، والتي تتطلب مزيداً من الدولارات بعد ارتفاع الأسعار العالمية، ما يعني زيادة الطلب، بالإضافة إلى الفجوة المزمنة بين الصادرات والواردات، وتراجع إيرادات قناة السويس، والسياحة، وغيرها من القطاعات التي تُدر عملة صعبة.

وتوقع أن «يرتفع سعر الدولار إلى 55 جنيهاً أو أكثر إذا ما استمرت الحرب لفترة أطول، في المقابل يستبعد أن ينخفض الدولار إلى ما دون 50 في المائة قريباً، حتى لو توقفت الحرب»، داعياً إلى «مزيد من الرقابة على الأسواق».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات أن يشهد معدله في مارس الحالي ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالشهور الماضية. وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويرى الإدريسي أن «المواطن هو أول من يتحمل تبعات ارتفاع الدولار أو المحروقات، ويعمق أزمته فكرة (التسعير العشوائي) التي لا تقتصر فقط على منطقة معينة، بل يتم عرض نفس السلعة بأسعار مختلفة من بائع إلى آخر في نفس المنطقة... البائع يُرجع الزيادة إما للدولار أو لحرب إيران أو لارتفاع الوقود».