أذربيجان تسعى إلى تأسيس صندوق استثماري مشترك مع السعودية

سفيرها لـ«الشرق الأوسط»: نعمل على تحويل التفاهمات مع الرياض إلى خطوات عملية

من اتفاقيات الدورة الثامنة للجنة المشتركة بين السعودية وأذربيجان (الشرق الأوسط)
من اتفاقيات الدورة الثامنة للجنة المشتركة بين السعودية وأذربيجان (الشرق الأوسط)
TT

أذربيجان تسعى إلى تأسيس صندوق استثماري مشترك مع السعودية

من اتفاقيات الدورة الثامنة للجنة المشتركة بين السعودية وأذربيجان (الشرق الأوسط)
من اتفاقيات الدورة الثامنة للجنة المشتركة بين السعودية وأذربيجان (الشرق الأوسط)

في خطوة تعكس طموحاً لتعميق العلاقات الاقتصادية والاستثمارية، تعمل أذربيجان بجد على تحويل تفاهماتها الأخيرة مع المملكة العربية السعودية إلى واقع ملموس، وذلك من خلال مقترح تأسيس صندوق استثماري مشترك وتنفيذ مشاريع استثمارية خارج حدود البلدين. هذا ما كشف عنه سفير أذربيجان لدى السعودية، شاهين عبد اللاييف، في مقابلة خاصة مع صحيفة «الشرق الأوسط».

وقال إن بلاده تتطلع إلى مزيد من التعاون المثمر مع الرياض خلال الفترة المقبلة، من خلال ترجمة نتائج الاجتماع الثامن للجنة الحكومية المشتركة التي انعقدت في الرياض في أبريل (نيسان) 2025، برئاسة وزير الاستثمار السعودي المهندس خالد الفالح، ونائب رئيس مجلس الوزراء الأذربيجاني سمير شريفوف. وذكر أن الاجتماع شهد توقيع عدد من مذكرات التفاهم في مجالات الطاقة والنقل واللوجيستيات والمياه، إلى جانب اعتماد توصيات الاجتماع السادس لمجلس الأعمال السعودي الأذربيجاني، الذي يعد منصة حيوية لتعزيز التواصل والشراكات بين مجتمع الأعمال في البلدين.

سفير أذربيجان لدى السعودية (الشرق الأوسط)

وأشار إلى التطور الملحوظ الذي شهدته العلاقات بين أذربيجان والسعودية في السنوات الأخيرة، لا سيما في مجالات الاقتصاد والاستثمار والطاقة والسياحة والثقافة، لافتاً إلى أن شركة «أكوا باور» السعودية تعد من أبرز المستثمرين في قطاع الطاقة المتجددة في أذربيجان.

ولفت إلى أن عام 2024 شهد توقيع برنامج تنفيذي مشترك بين البلدين على هامش مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ «كوب 29» في باكو، لتعزيز التعاون في مجالات تطوير ونقل الطاقة المتجددة، بحضور وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، ورئيس أذربيجان إلهام علييف.

وأكد عبد اللاييف أن الاتفاقيات الموقعة مع وزارة الطاقة الأذربيجانية وشركة النفط الوطنية (سوكار) تتضمن تنفيذ مشاريع طاقة رياح برية وبحرية بقدرة إجمالية تصل إلى 2.5 غيغاواط، إلى جانب تطوير نظام لتخزين الطاقة باستخدام البطاريات. وأوضح أن وزير الاقتصاد الأذربيجاني، ميكائيل جباروف، اقترح في زيارته الأخيرة إلى السعودية، خلال ديسمبر (كانون الأول) 2024، مع كبار المسؤولين ورجال الأعمال السعوديين، تأسيس صندوق سيادي استثماري مشترك يهدف إلى تعزيز الاستثمارات في القطاعات ذات الأولوية في الأجندة الاقتصادية للبلدين، إضافة إلى الاستثمار في دول ثالثة.

لقاء وزيري خارجية السعودية وأذربيجان بالرياض (الشرق الأوسط)

وأكد السفير أهمية توقيع اتفاقية حماية الاستثمارات بين المملكة وأذربيجان، وتقديم الحوافز والتسهيلات للمستثمرين السعوديين لتشجيعهم على الاستثمار في المناطق الاقتصادية الحرة في أذربيجان، مشيراً إلى أن الجانبين بحثا سبل تعزيز التعاون في مجالات البترول والطاقة المتجددة والصناعة والسياحة والبنية التحتية والثروة الحيوانية والزراعة والتعدين.

وأشار عبد اللاييف إلى زيادة كبيرة في عدد السياح السعوديين إلى أذربيجان، حيث تجاوز عددهم 100 ألف سائح خلال عام 2024، بزيادة تزيد على 31 في المائة مقارنة بعام 2023، متوقعاً استمرار نمو التعاون السياحي بين البلدين، مع التركيز على تطوير برامج سياحية مشتركة، وتبادل الخبرات في مجالات السياحة المستدامة، وتنظيم فعاليات ومعارض سياحية مشتركة، ما يعزز العلاقات الثنائية ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون في القطاع.

استراتيجية تنموية

وتحدث السفير عن دور استراتيجية النفط التي وضعها رئيس أذربيجان حيدر علييف، باعتبارها أساساً للتنمية الاقتصادية في البلاد، حيث شهدت أذربيجان طفرة اقتصادية كبيرة، جعلتها من أكثر الدول تطوراً في المنطقة، مستثمرة في البنية التحتية والتعليم والصحة والتنمية المستدامة.

وأشار إلى الدور المحوري الذي تلعبه أذربيجان في ضمان أمن الطاقة على المستوى الإقليمي والدولي، من خلال مشاريع كبرى مثل خط أنابيب باكو-تبليسي-جيهان، وخط أنابيب الغاز العابر للأناضول (TANAP)، وخط أنابيب الغاز العابر لأوروبا (TAP)، التي تعزز أمن الطاقة في أوروبا والعالم.

وأوضح أن فوز باكو باستضافة الدورة التاسعة والعشرين لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ «كوب 29» تؤكد مكانة أذربيجان الدولية ودورها المتنامي في القضايا العالمية، خصوصاً في مجال العمل المناخي.

وأشار إلى أن مؤتمر المناخ أسفر عن اتفاق يدعو الدول المتقدمة لتقديم 300 مليار دولار سنوياً للدول النامية بحلول عام 2035، بهدف الحد بشكل كبير من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، وحماية الأرواح وسبل العيش من تأثيرات تغير المناخ المتفاقمة.

جانب من اجتماع اللجنة الحكومية السعودية الأذرية المشتركة في الرياض (الشرق الأوسط)

العلاقات السعودية الأذرية

وشدد عبد اللاييف على أن العلاقات بين أذربيجان والسعودية تاريخية وأخوية تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، موضحاً أن المملكة اتخذت موقفاً داعماً وثابتاً تجاه أذربيجان يقوم على مبادئ احترام السيادة ووحدة الأراضي وفقاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.

ولفت إلى أن هذا الموقف «يعد تعبيراً صادقاً عن عمق العلاقات الأخوية التي تربط البلدين والشعبين، ويعزز الثقة والتعاون في مختلف المجالات، سواء على الصعيد الثنائي أو في إطار المنظمات الدولية، ومنها منظمة الأمم المتحدة ومنظمـة التعاون الإسلامي وحركة عدم الانحياز».

وأشار إلى الدعم القيّم الذي يقدمه «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في مجال إزالة الألغام في المناطق المحررة، وأفاد بأنه تم توقيع مذكرة تفاهم في يناير (كانون الثاني) 2024 بين المركز والوكالة الوطنية الأذربيجانية لنزع الألغام، تضمنت مساهمة مالية لدعم أنشطة نزع الألغام، وأسهمت في تسريع إعادة الإعمار وتأمين عودة المدنيين إلى مدنهم وقراهم بسلام.

وختم عبد اللاييف حديثه بأن العلاقة الثنائية بين البلدين تنعكس على التعاون الاقتصادي عبر تعزيز الشراكات، مع دخول أذربيجان مرحلة جديدة من إعادة الإعمار والتنمية المستدامة، عقب عملية ناجحة لاستكمال بسط السيادة على كامل إقليم قره باغ، بالتزامن مع الاحتفال بذكرى إعلان استقلال أذربيجان في 28 مايو (أيار) 1918.


مقالات ذات صلة

60 مليار دولار خسائر العراق جرّاء حرب الشرق الأوسط

المشرق العربي ركاب يمرون بسوق الشورجة ببغداد في 13 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

60 مليار دولار خسائر العراق جرّاء حرب الشرق الأوسط

خسر العراق نحو 60 مليار دولار منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط والتراجع الحاد في إيراداته النفطية بسبب اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز، وفق الخارجية العراقية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)

إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

قالت إسرائيل إن السلع التجارية لم تعد تدخل قطاع غزة بسبب ما وصفته بنزاع حول الضرائب بين التجار المحليين وحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الاقتصاد حاويات شحن في ميناء تجاري بمدينة فلاديفوستوك الروسية (رويترز)

رئيسة منظمة التجارة العالمية: حروب الشرق الأوسط وأوكرانيا ستترك آثاراً طويلة الأمد

قالت نغوزي أوكونجو إيويالا، المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية، إن التحولات الجيوسياسية والحروب في أوكرانيا والشرق الأوسط ستترك آثاراً طويلة الأمد.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
خاص اصطفاف أعداد كبيرة من الحاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

خاص كيان موحد للتجارة والتصدير يدعم انتشار المنتجات السعودية خارجياً

يمثل قرار دمج «الهيئة العامة للتجارة الخارجية» و«هيئة تنمية الصادرات السعودية» في كيان موحد خطوةً تنظيميةً تستهدف تعزيز التكامل المؤسسي وتوحيد الجهود...

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد امرأة تتسوق في مركز تسوق في بكين (إ.ب.أ)

الصادرات الصينية تقفز 36.3 % وتدفع الفائض التجاري نحو مستوى قياسي

قفزت الصادرات الصينية في سبتمبر (أيلول) بأكثر من المتوقع، لتضع البلاد على مسار تسجيل فائض تجاري سنوي قياسي.

«الشرق الأوسط» (بكين)

«موديز» ترفع تصنيف مصر الائتماني وتبدي نظرة مستقبلية إيجابية

لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«موديز» ترفع تصنيف مصر الائتماني وتبدي نظرة مستقبلية إيجابية

لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)

رفعت وكالة التصنيف الائتماني «موديز» الجمعة تصنيف ديون مصر طويلة الأجل بدرجة واحدة، ليصل إلى «بي3» بدلا من «سي-إيه-إيه1»، مع منحها نظرة مستقبلية إيجابية، ما يشير إلى إمكانية رفع التصنيف مجددا خلال الأشهر المقبلة.

وتواجه مصر منذ سنوات خطر أزمة ديون، فهي من بين الدول التي تتلقى أكبر برامج المساعدة من صندوق النقد الدولي، ويناهز إجمالي قيمتها ثمانية مليارات دولار.

وتتضمن هذه القروض تدابير التزمت الحكومة المصرية بتنفيذها، لا سيما لتعزيز المالية العامة وضمان استدامة الدين العام، فضلا عن تقليص ثقل الدولة والجيش في الاقتصاد.

وهذه «الإصلاحات الهيكلية» وتدابير الضبط المالي هي تحديدا ما استشهدت به وكالة «موديز» لتبرير قرارها، معتبرة أنها أتاحت «وضع الدين العام وعبء فوائده على مسار تنازلي، وإن كان لا يزال عند مستويات مرتفعة».

وأنهت مصر خصوصا تدابير للدعم الغذائي كانت تعد أوسع نطاقا من اللازم، فيما يُتوقع أن يتجاوز معدل التضخم 13 في المائة على أساس سنوي هذا العام، بعد أن تجاوز 33 في المائة في عام 2025.

ومثلت برامج الدعم الغذائي سابقا عبئا ماليا على الدولة بقيمة 2,75 مليار يورو.

أشادت وكالة «موديز" في بيان بـ«زيادة تحصيل الإيرادات وترشيد الإنفاق» باعتبارهما عاملين دعما التقدم المحرز، كما قدّرت أن «الانتقال نحو سعر صرف مرن وسياسة نقدية أكثر صرامة قد عزز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات».

غير أن وكالة التصنيف الائتماني أشارت إلى أن «تراجع التزام الحكومة بالانضباط المالي، وتحقيق تقدم محدود، من شأنهما أن يفرضا ضغوطا سلبية على التصنيف الائتماني».

لكنها بررت نظرتها الإيجابية في الوقت الراهن بأن مواصلة الإصلاحات من شأنها أن تتيح خفض المديونية بوتيرة أسرع مما كان متوقعا في تقديراتها الأولية.

ونشر صندوق النقد الدولي الثلاثاء تقريره حول آفاق الاقتصاد العالمي للعام الحالي والعام المقبل، وتوقع فيه أن يحقق الاقتصاد المصري نموا بنسبة 5,1 في المائة خلال العام الجاري، وبنسبة 4,7 في المائة في عام 2027.

كما توقع الصندوق ارتفاعا طفيفا في معدل التضخم عام 2027 ليصل إلى 14,8 في المائة، يليه تراجع سريع في عامي 2028 و2029.

وبالإضافة إلى برنامج صندوق النقد الدولي، حصلت مصر على دعم مالي بقيمة 7,4 مليارات يورو من الاتحاد الأوروبي، للفترة الممتدة بين عامي 2024 و2027.


الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
TT

الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)

قال رئيس «أرامكو السعودية» وكبير إدارييها التنفيذيين، المهندس أمين الناصر، إن الشركة تستعيد المرافق المتضررة وتواصل الأعمال «بدرجة تفوق متوسط المعدلات السائدة في القطاع بستة أضعاف»، مشيراً إلى أن ذلك «ما يميّز أرامكو عن باقي الشركات النظيرة».

وأضاف الناصر: «مرونة أرامكو لم تظهر بين يوم وليلة، ولكن استغرقت أجيالاً عديدة»، موضحاً أن التخطيط للمرونة وهندستها وبناءها قبل وقوع الأزمات بوقت طويل «يُعد أمراً بالغ الأهمية».

وقال إن الشركة لديها «عدة فرق مجهزة بكامل القدرات للتعامل مع عدة حوادث متزامنة دون التأثير على سير الأعمال»، ما يمنحها القدرة على استعادة المرافق المتضررة، مستشهداً باستعادة خط «شرق - غرب» خلال أيام بدلاً من أسابيع أو أشهر.

وأكد الناصر أن «أولوية الشركة هي المحافظة على تلبية طلبات العملاء محلياً وعالمياً، ومن ثم تعزيز المرونة والموثوقية التي تضمن القدرة على مواجهة الأزمات والتحديات، وكذلك استدامة ربحية الشركة»، مضيفاً: «وهذا واضح حيث عززنا مستوى الأرباح تحت أسوأ الظروف كما شاهدنا في أرباح الربعين الأول والثاني».

وأشار إلى دور موظفي الشركة وموظفاتها في تعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات، قائلاً إن «كفاءة موظفيها وموظفاتها وشجاعتهم وتفانيهم في وجه التحديات» تؤدي الدور الأبرز في تحويل قدرات الشركة إلى مرونة وصلابة حقيقية عند مواجهة الأزمات.


أسعار الواردات الأميركية ترتفع بأكثر من المتوقع وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
TT

أسعار الواردات الأميركية ترتفع بأكثر من المتوقع وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

ارتفعت أسعار الواردات الأميركية بأكثر من المتوقع في سبتمبر (أيلول)، مدفوعة بزيادة تكاليف منتجات الطاقة ومجموعة من السلع الأخرى، ما يقدم دليلاً إضافياً على تصاعد الضغوط التضخمية في ظل استمرار الصراع في الشرق الأوسط.

ويأتي تقرير وزارة العمل الصادر يوم الجمعة عقب بيانات نُشرت خلال الأسبوع وأظهرت زيادات قوية في أسعار المستهلكين والمنتجين الشهر الماضي، مما عزز قناعة الاقتصاديين بأن الضغوط التضخمية بدأت تمتد إلى ما هو أبعد من قطاع الطاقة. كما أسهمت الحرب في اضطراب سلاسل التوريد والإبقاء على أسعار النفط عند مستويات مرتفعة.

وعزا اقتصاديون ارتفاع التضخم إلى سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما في ذلك الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات، فضلاً عن تداعيات الصراع في الشرق الأوسط. وأظهر استطلاع أجرته «رويترز/إبسوس» أن نحو 78 في المائة من الأميركيين يحمّلون سياسات ترمب مسؤولية ارتفاع تكاليف المعيشة.

وقال كريستوفر روبكي، كبير الاقتصاديين في شركة «إف دبليو دي بوندز»: «يواجه الأميركيون تهديداً تضخمياً على كل الأصعدة؛ فأينما يتجهوا، يجدوا أنفسهم مضطرين إلى دفع مبالغ أكبر مقابل السلع نفسها التي كانت أرخص قبل بضعة أشهر فقط». وأضاف أن تضخم أسعار السلع المستوردة لم يكن قائماً قبل بدء تطبيق السياسات الاقتصادية لترمب في يناير (كانون الثاني) 2025، لكنه أصبح الآن واسع الانتشار.

وذكر مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل أن أسعار الواردات ارتفعت بنسبة 1.1 في المائة في سبتمبر، بعد زيادة معدلة بالخفض بلغت 0.5 في المائة في أغسطس (آب). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع الأسعار بنسبة 0.8 في المائة، مقارنة بزيادة سابقة بلغت 0.7 في المائة في أغسطس.

وعلى أساس سنوي، قفزت أسعار الواردات بنسبة 8.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر، مسجلة أكبر زيادة منذ يوليو (تموز) 2022، مقابل ارتفاع بلغ 6.7 في المائة في أغسطس.

وعلى الرغم من تسارع التضخم خلال سبتمبر، ظلت الأسواق المالية تتوقع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير في وقت لاحق من الشهر الحالي، مع ترجيحات بتشديد السياسة النقدية في ديسمبر (كانون الأول).

وكان البنك المركزي الأميركي قد خفض في سبتمبر سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة.

ارتفاع تكاليف الطاقة والسلع

انتعشت أسعار الوقود المستورد بنسبة 4.8 في المائة في سبتمبر، بعد انخفاضها بنسبة 0.2 في المائة في أغسطس. في المقابل، استقرت أسعار المواد الغذائية بعد تراجعها بنسبة 0.6 في المائة خلال الشهر السابق.

وباستثناء الغذاء والوقود، ارتفعت أسعار الواردات بنسبة 0.7 في المائة، وهي النسبة نفسها المسجلة في أغسطس. وزادت هذه الأسعار، التي تُستخدم مؤشراً إلى الضغوط التضخمية الأساسية، بنسبة 6.2 في المائة على أساس سنوي خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر.

كما ارتفعت أسعار السلع الرأسمالية بنسبة 0.9 في المائة، مواصلة الزيادة المسجلة في أغسطس، مدفوعة بارتفاع أسعار أجهزة الكمبيوتر وملحقاتها وأشباه الموصلات في ظل طفرة الاستثمار. كذلك زادت تكاليف استيراد الآلات الصناعية والخدمية، بما عوّض بفارق كبير انخفاض أسعار الآلات العلمية والطبية.

وصعدت أسعار السلع الاستهلاكية المستوردة، باستثناء السيارات، بنسبة 0.4 في المائة، مدفوعة بزيادة بلغت 0.7 في المائة في أسعار السلع المصنعة المعمرة. كما ارتفعت تكاليف استيراد المركبات وقطع الغيار والمحركات بنسبة 0.3 في المائة.

وسجلت أسعار الواردات من الصين ارتفاعاً بنسبة 0.7 في المائة، وهو الأكبر منذ ديسمبر 2021، لتصل الزيادة السنوية إلى 3.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر. كما ارتفعت أسعار الواردات من اليابان والاتحاد الأوروبي والمكسيك وكندا.

ارتفاع أسعار تذاكر الطيران يثير مخاوف التضخم

وأظهر التقرير أيضاً قفزة بنسبة 12.6 في المائة في أسعار تذاكر السفر الجوي المستوردة خلال سبتمبر، بعد انخفاضها في يوليو وأغسطس. وقد يؤثر هذا الارتفاع في تقديرات الاقتصاديين لمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس الذي يفضله الاحتياطي الفيدرالي لمتابعة التضخم وتقييم التقدم نحو هدفه البالغ 2 في المائة.

وتتراوح تقديرات الاقتصاديين حالياً للزيادة الشهرية في مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، بين 0.31 و0.36 في المائة في سبتمبر، وهي مستويات قد تُقرّب إلى 0.4 في المائة. ومن شأن ذلك أن يرفع معدل التضخم الأساسي السنوي إلى 3.1 في المائة، مقارنة بزيادة شهرية بلغت 0.2 في المائة ومعدل سنوي عند 3 في المائة في أغسطس.