أذربيجان تسعى إلى تأسيس صندوق استثماري مشترك مع السعودية

سفيرها لـ«الشرق الأوسط»: نعمل على تحويل التفاهمات مع الرياض إلى خطوات عملية

من اتفاقيات الدورة الثامنة للجنة المشتركة بين السعودية وأذربيجان (الشرق الأوسط)
من اتفاقيات الدورة الثامنة للجنة المشتركة بين السعودية وأذربيجان (الشرق الأوسط)
TT

أذربيجان تسعى إلى تأسيس صندوق استثماري مشترك مع السعودية

من اتفاقيات الدورة الثامنة للجنة المشتركة بين السعودية وأذربيجان (الشرق الأوسط)
من اتفاقيات الدورة الثامنة للجنة المشتركة بين السعودية وأذربيجان (الشرق الأوسط)

في خطوة تعكس طموحاً لتعميق العلاقات الاقتصادية والاستثمارية، تعمل أذربيجان بجد على تحويل تفاهماتها الأخيرة مع المملكة العربية السعودية إلى واقع ملموس، وذلك من خلال مقترح تأسيس صندوق استثماري مشترك وتنفيذ مشاريع استثمارية خارج حدود البلدين. هذا ما كشف عنه سفير أذربيجان لدى السعودية، شاهين عبد اللاييف، في مقابلة خاصة مع صحيفة «الشرق الأوسط».

وقال إن بلاده تتطلع إلى مزيد من التعاون المثمر مع الرياض خلال الفترة المقبلة، من خلال ترجمة نتائج الاجتماع الثامن للجنة الحكومية المشتركة التي انعقدت في الرياض في أبريل (نيسان) 2025، برئاسة وزير الاستثمار السعودي المهندس خالد الفالح، ونائب رئيس مجلس الوزراء الأذربيجاني سمير شريفوف. وذكر أن الاجتماع شهد توقيع عدد من مذكرات التفاهم في مجالات الطاقة والنقل واللوجيستيات والمياه، إلى جانب اعتماد توصيات الاجتماع السادس لمجلس الأعمال السعودي الأذربيجاني، الذي يعد منصة حيوية لتعزيز التواصل والشراكات بين مجتمع الأعمال في البلدين.

سفير أذربيجان لدى السعودية (الشرق الأوسط)

وأشار إلى التطور الملحوظ الذي شهدته العلاقات بين أذربيجان والسعودية في السنوات الأخيرة، لا سيما في مجالات الاقتصاد والاستثمار والطاقة والسياحة والثقافة، لافتاً إلى أن شركة «أكوا باور» السعودية تعد من أبرز المستثمرين في قطاع الطاقة المتجددة في أذربيجان.

ولفت إلى أن عام 2024 شهد توقيع برنامج تنفيذي مشترك بين البلدين على هامش مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ «كوب 29» في باكو، لتعزيز التعاون في مجالات تطوير ونقل الطاقة المتجددة، بحضور وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، ورئيس أذربيجان إلهام علييف.

وأكد عبد اللاييف أن الاتفاقيات الموقعة مع وزارة الطاقة الأذربيجانية وشركة النفط الوطنية (سوكار) تتضمن تنفيذ مشاريع طاقة رياح برية وبحرية بقدرة إجمالية تصل إلى 2.5 غيغاواط، إلى جانب تطوير نظام لتخزين الطاقة باستخدام البطاريات. وأوضح أن وزير الاقتصاد الأذربيجاني، ميكائيل جباروف، اقترح في زيارته الأخيرة إلى السعودية، خلال ديسمبر (كانون الأول) 2024، مع كبار المسؤولين ورجال الأعمال السعوديين، تأسيس صندوق سيادي استثماري مشترك يهدف إلى تعزيز الاستثمارات في القطاعات ذات الأولوية في الأجندة الاقتصادية للبلدين، إضافة إلى الاستثمار في دول ثالثة.

لقاء وزيري خارجية السعودية وأذربيجان بالرياض (الشرق الأوسط)

وأكد السفير أهمية توقيع اتفاقية حماية الاستثمارات بين المملكة وأذربيجان، وتقديم الحوافز والتسهيلات للمستثمرين السعوديين لتشجيعهم على الاستثمار في المناطق الاقتصادية الحرة في أذربيجان، مشيراً إلى أن الجانبين بحثا سبل تعزيز التعاون في مجالات البترول والطاقة المتجددة والصناعة والسياحة والبنية التحتية والثروة الحيوانية والزراعة والتعدين.

وأشار عبد اللاييف إلى زيادة كبيرة في عدد السياح السعوديين إلى أذربيجان، حيث تجاوز عددهم 100 ألف سائح خلال عام 2024، بزيادة تزيد على 31 في المائة مقارنة بعام 2023، متوقعاً استمرار نمو التعاون السياحي بين البلدين، مع التركيز على تطوير برامج سياحية مشتركة، وتبادل الخبرات في مجالات السياحة المستدامة، وتنظيم فعاليات ومعارض سياحية مشتركة، ما يعزز العلاقات الثنائية ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون في القطاع.

استراتيجية تنموية

وتحدث السفير عن دور استراتيجية النفط التي وضعها رئيس أذربيجان حيدر علييف، باعتبارها أساساً للتنمية الاقتصادية في البلاد، حيث شهدت أذربيجان طفرة اقتصادية كبيرة، جعلتها من أكثر الدول تطوراً في المنطقة، مستثمرة في البنية التحتية والتعليم والصحة والتنمية المستدامة.

وأشار إلى الدور المحوري الذي تلعبه أذربيجان في ضمان أمن الطاقة على المستوى الإقليمي والدولي، من خلال مشاريع كبرى مثل خط أنابيب باكو-تبليسي-جيهان، وخط أنابيب الغاز العابر للأناضول (TANAP)، وخط أنابيب الغاز العابر لأوروبا (TAP)، التي تعزز أمن الطاقة في أوروبا والعالم.

وأوضح أن فوز باكو باستضافة الدورة التاسعة والعشرين لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ «كوب 29» تؤكد مكانة أذربيجان الدولية ودورها المتنامي في القضايا العالمية، خصوصاً في مجال العمل المناخي.

وأشار إلى أن مؤتمر المناخ أسفر عن اتفاق يدعو الدول المتقدمة لتقديم 300 مليار دولار سنوياً للدول النامية بحلول عام 2035، بهدف الحد بشكل كبير من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، وحماية الأرواح وسبل العيش من تأثيرات تغير المناخ المتفاقمة.

جانب من اجتماع اللجنة الحكومية السعودية الأذرية المشتركة في الرياض (الشرق الأوسط)

العلاقات السعودية الأذرية

وشدد عبد اللاييف على أن العلاقات بين أذربيجان والسعودية تاريخية وأخوية تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، موضحاً أن المملكة اتخذت موقفاً داعماً وثابتاً تجاه أذربيجان يقوم على مبادئ احترام السيادة ووحدة الأراضي وفقاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.

ولفت إلى أن هذا الموقف «يعد تعبيراً صادقاً عن عمق العلاقات الأخوية التي تربط البلدين والشعبين، ويعزز الثقة والتعاون في مختلف المجالات، سواء على الصعيد الثنائي أو في إطار المنظمات الدولية، ومنها منظمة الأمم المتحدة ومنظمـة التعاون الإسلامي وحركة عدم الانحياز».

وأشار إلى الدعم القيّم الذي يقدمه «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في مجال إزالة الألغام في المناطق المحررة، وأفاد بأنه تم توقيع مذكرة تفاهم في يناير (كانون الثاني) 2024 بين المركز والوكالة الوطنية الأذربيجانية لنزع الألغام، تضمنت مساهمة مالية لدعم أنشطة نزع الألغام، وأسهمت في تسريع إعادة الإعمار وتأمين عودة المدنيين إلى مدنهم وقراهم بسلام.

وختم عبد اللاييف حديثه بأن العلاقة الثنائية بين البلدين تنعكس على التعاون الاقتصادي عبر تعزيز الشراكات، مع دخول أذربيجان مرحلة جديدة من إعادة الإعمار والتنمية المستدامة، عقب عملية ناجحة لاستكمال بسط السيادة على كامل إقليم قره باغ، بالتزامن مع الاحتفال بذكرى إعلان استقلال أذربيجان في 28 مايو (أيار) 1918.


مقالات ذات صلة

الصين تطلق تحقيقين في الممارسات التجارية الأميركية

الاقتصاد سفينة حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

الصين تطلق تحقيقين في الممارسات التجارية الأميركية

أعلنت وزارة التجارة الصينية عن بدء تحقيقين مضادين في الممارسات الأميركية التي تعرقل تدفق المنتجات الصينية إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد رئيسة «منظمة التجارة العالمية» نغوزي أوكونجو إيويالا تتحدث خلال المؤتمر الوزاري في ياوندي (أ.ف.ب)

«منظمة التجارة العالمية» تحذر من أسوأ اضطرابات منذ 80 عاماً

حذّرت رئيسة «منظمة التجارة العالمية»، نغوزي أوكونجو إيويالا، بأن النظام التجاري العالمي يشهد «أسوأ اضطرابات منذ 80 عاماً».

«الشرق الأوسط» (ياوندي )
الاقتصاد أعضاء البرلمان الأوروبي يحضرون جلسة للتصويت على تشريع يهدف إلى خفض الرسوم على المنتجات الأميركية في بروكسل (رويترز)

البرلمان الأوروبي يُصادق على اتفاقية ترمب الجمركية… مع إدراج ضمانات مشددة

وافق مشرِّعو الاتحاد الأوروبي، يوم الخميس، بشروط، على اتفاقية الرسوم الجمركية التي أبرمها الاتحاد مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (واس)

الصادرات غير النفطية السعودية تقفز 22 % في يناير

حققت السعودية نمواً لافتاً في صادراتها غير النفطية التي ارتفعت قيمتها شاملة إعادة التصدير بنسبة 22.1 في المائة في يناير 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل ببلجيكا يوم 19 مارس 2026 (إ.ب.أ) p-circle 00:37

غوتيريش: حرب الشرق الأوسط «خرجت عن السيطرة»

قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، إن الصراع في ⁠الشرق الأوسط «خرج عن ⁠السيطرة».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

النفط يقفز مع دخول الحوثيين خط المواجهة... وبرنت يقترب من 117 دولاراً

ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
TT

النفط يقفز مع دخول الحوثيين خط المواجهة... وبرنت يقترب من 117 دولاراً

ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)

سجلت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً، يوم الاثنين، مع تصاعد الأزمة في الشرق الأوسط ودخول المتمردين الحوثيين في اليمن خط المواجهة المباشرة، وسط مخاوف متزايدة من تدخل بري أميركي قد يستهدف المنشآت الحيوية للطاقة في إيران.

ومع دخول الصراع أسبوعه الخامس، أعلن الحوثيون استهداف مواقع استراتيجية في إسرائيل بصواريخ كروز وطائرات مسيرّة، مما أثار قلقاً دولياً من اتساع رقعة الحرب لتشمل البحر الأحمر؛ الممر الذي أعادت السعودية توجيه جزء كبير من صادراتها النفطية إليه لتجنب مضيق هرمز الذي أغلقته طهران فعلياً.

قفزة في العقود الآجلة

دفعت هذه التطورات أسعار الخام إلى أعلى مستوياتها منذ بدء الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية ضد إيران. وقفزت العقود الرئيسية بأكثر من 3 في المائة، حيث اقترب سعر خام برنت من 117 دولاراً للبرميل (تحديداً 116.15 دولار)، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 3 في المائة ليصل إلى 102.61 دولار للبرميل.

تهديدات ترمب وجزيرة خرج

وما زاد من قلق الأسواق هي تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب لصحيفة «فاينانشال تايمز»، التي أبدى فيها رغبته في «السيطرة على النفط في إيران»، ملوّحاً بإمكانية الاستيلاء على جزيرة خرج، وهي محطة تصدير النفط الحيوية لإيران. وقال ترمب: «ربما نسيطر على جزيرة خرج وربما لا، لدينا خيارات كثيرة.. لكن هذا سيعني بقاءنا هناك لفترة».

مخاوف الإمدادات وتكاليف التأمين

ويرى محللون أن قدرة الحوثيين على تعطيل الملاحة عبر مضيق باب المندب، الذي يمر عبره نحو 12 في المائة من التجارة العالمية، تمثل المخاطر الأبرز حالياً. وأشار كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في مجموعة «بيبرستون» المالية، إلى أن الخلل في الإمدادات مقترناً بارتفاع حاد في تكاليف التأمين قد يدفع أسعار النفط لمستويات أعلى، خاصة وأن الصدمة الحالية لم تعد تقتصر على النفط وحده، بل تمتد لتشمل البتروكيميائيات والأسمدة.

ويأتي هذا التصعيد بعد فترة من الهدوء النسبي الأسبوع الماضي، عقب قرار ترمب تأجيل الهجوم على البنية التحتية للطاقة في إيران لمنح فرصة للمفاوضات، إلا أن التطورات الميدانية الأخيرة أعادت ملف «أمن الإمدادات» إلى الواجهة من جديد.


الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق لحرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط

 أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق لحرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط

 أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)

استقر الدولار الأميركي بشكل عام يوم الاثنين، متجهاً نحو تحقيق أقوى مكاسبه الشهرية منذ يوليو (تموز)، وسط مخاوف المستثمرين من تداعيات حرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط، مما أدى إلى انخفاض الين إلى ما دون مستوى 160 ينًا الحرج، وإثارة مخاوف من التدخلات الاقتصادية.

وقد شهدت الأسواق اضطراباً هذا الشهر بعد أن أدى الصراع فعلياً إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لنحو خُمس تدفقات النفط والغاز العالمية، مما دفع خام برنت نحو أكبر ارتفاع شهري له، وأثار شكوكاً حول توقعات أسعار الفائدة.

امتدت الحرب، التي اندلعت إثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، إلى مختلف أنحاء الشرق الأوسط، مع تزايد المخاوف من هجوم بري ودخول الحوثيين الموالين لإيران إلى اليمن يوم السبت، مما زاد من حدة التوتر.

من جهتها، أعلنت باكستان استعدادها لاستضافة «محادثات جادة» لإنهاء الصراع في الأيام المقبلة، رغم تأكيد طهران استعدادها للرد في حال شنت الولايات المتحدة عملية برية.

لم تتأثر آراء المستثمرين بشكل كبير بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن واشنطن أجرت محادثات «مباشرة وغير مباشرة» مع إيران، وأن قادتها الجدد كانوا "معقولين للغاية".

وأدى ذلك إلى ارتفاع الدولار مع لجوء المستثمرين إلى الملاذات الآمنة هذا الشهر. وبلغ سعر اليورو 1.1512 دولار، متجهاً نحو انخفاض بنسبة 2.5 في المائة في مارس (آذار)، وهو أضعف انخفاض شهري له منذ يوليو.

وبلغ سعر الجنيه الإسترليني 1.32585 دولار، دون تغيير يُذكر خلال اليوم، ولكنه يتجه نحو انخفاض بنسبة 1.7 في المائة هذا الشهر. بلغ مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل ست عملات أخرى، 100.14 في بداية التداولات.

وصرّح كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في شركة «بيبرستون»، بأن «اللافت للنظر هو سرعة تغير الاحتمالات. فقبل أسبوعين فقط، كان يُنظر إلى إرسال قوات أميركية برية إلى إيران على أنه احتمال ضعيف. لكن هذا الوضع تغيّر بشكل واضح، مما يُعزز ضرورة أن تبقى الأسواق منفتحة على جميع الاحتمالات. وتتمثل الاستراتيجية في بيع الأسهم عند ارتفاع أسعار المخاطر والحفاظ على تحوّطات ضد التقلبات».

التركيز على النفط

في الوقت الراهن، ينصبّ تركيز السوق بشكل أساسي على أسعار النفط، حيث استقرت العقود الآجلة لخام برنت عند 114.6 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 58 في المائة تقريباً في مارس، مسجلةً بذلك أقوى ارتفاع شهري لها على الإطلاق.

وقال براشان نيوناها، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في شركة «تي دي» للأوراق المالية، «إن اتجاه الدولار من الآن فصاعدًا يعتمد ببساطة على أسعار النفط. فمع اتجاه أسعار النفط، يتجه الدولار».

أدت أسعار النفط المرتفعة إلى تجدد المخاوف من التضخم، ما دفع العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية إلى البدء في تسعير مخاطر رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام، وهو تحول حاد عن بداية هذا العام عندما كان المتداولون يراهنون على خفضين محتملين لأسعار الفائدة في عام 2026.

في الوقت نفسه، يُولي المستثمرون اهتماماً متزايداً للتداعيات الاقتصادية طويلة الأجل لحرب مطولة.

وقال مارك تشاندلر، كبير استراتيجيي السوق في «بانوكبيرن كابيتال ماركتس»: «تجد البنوك المركزية نفسها في موقف بالغ الصعوبة: إذ تواجه أسعاراً تُشير إلى تشديد السياسة النقدية، بينما تُشير مؤشرات النمو إلى ضرورة توخي الحذر. إنها علامة فارقة للركود التضخمي، وقد ظهرت قبل أن يكون معظم المستثمرين مستعدين لها».

عودة الين الضعيف إلى دائرة الضوء

ارتفع الين الياباني إلى 159.77 ين للدولار بعد أن سجل 160.47 ين في وقت سابق من الجلسة، وهو أضعف مستوى له منذ يوليو (تموز) 2024 عندما تدخلت طوكيو آخر مرة في أسواق العملات.

وقد جاء هذا التراجع في ظل تصعيد اليابان لتهديدها بالتدخل في سوق الين، وإشارتها إلى أن المزيد من الانخفاضات في قيمة العملة قد يبرر رفع أسعار الفائدة على المدى القريب. وقد انخفض الين بأكثر من 2 في المائة في مارس وسط مخاوف من ارتفاع أسعار النفط.

وقال كبير مسؤولي السياسة النقدية في اليابان، أتسوكي ميمورا، إن السلطات قد تضطر إلى اتخاذ خطوات حاسمة إذا استمرت المضاربات في سوق العملات. بينما صرّح محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، بأن البنك المركزي سيراقب عن كثب تحركات الين وتأثيرها على الاقتصاد والأسعار.

وفيما يتعلق بالعملات الأخرى، انخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 0.6851 دولار أميركي، متجهاً نحو تسجيل انخفاض شهري بنسبة 3.8 في المائة، وهو أكبر انخفاض له منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024. كما انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 0.57275 دولار أميركي، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة في مارس.


الذهب يسجل أكبر انخفاض شهري منذ 2008 نتيجة قوة الدولار وتضخم الطاقة

امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)
امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)
TT

الذهب يسجل أكبر انخفاض شهري منذ 2008 نتيجة قوة الدولار وتضخم الطاقة

امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)
امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب، يوم الاثنين، حيث أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى تأجيج المخاوف من التضخم وتراجع التوقعات بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام.

انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.6 في المائة إلى 4466.99 دولار للأونصة بحلول الساعة 02:38 بتوقيت غرينتش. كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.6 في المائة إلى 4496.30 دولار.

وقد خسر الذهب أكثر من 15 في المائة هذا الشهر، مسجلاً أكبر انخفاض شهري له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008، مع ارتفاع قيمة الدولار الأميركي. وارتفعت قيمة العملة بأكثر من 2 في المائة منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وقال نيكولاس فرابيل، الرئيس العالمي للأسواق المؤسسية في شركة «إي بي سي»: «يكمن السبب الرئيسي وراء ضعف أداء الذهب في التحول الكبير في توقعات أسعار الفائدة... وقد تأثر الدولار الأميركي بذلك، وبما أن توقعات الذهب كانت مرتبطة أيضاً بأسعار الفائدة، مع توقعات بانخفاض سعر الفائدة في ظل رئيس جديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، فقد كان لذلك أثر سلبي على الذهب«.

ويرى المتداولون الآن أن فرص خفض سعر الفائدة الأميركي هذا العام ضئيلة، حيث تهدد أسعار الطاقة المرتفعة بتغذية التضخم العام والحد من نطاق التيسير النقدي. ويتناقض هذا مع التوقعات بخفض سعر الفائدة مرتين قبل بدء النزاع.

وبينما يعزز التضخم عادةً جاذبية الذهب كأداة تحوط، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يؤثر سلباً على الطلب على هذا المعدن الذي لا يدرّ عائداً. وارتفع سعر خام برنت فوق 115 دولاراً للبرميل بعد أن شن الحوثيون اليمنيون هجمات على إسرائيل خلال عطلة نهاية الأسبوع، مما وسّع نطاق الحرب الدائرة وزاد من حدة التضخم. وكان العقد قد ارتفع بنسبة 60 في المائة في مارس، مسجلاً بذلك ارتفاعاً شهرياً قياسياً.

وصرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز» نُشرت يوم الأحد، بأنه يريد «السيطرة على النفط في إيران» وقد يستولي على مركز التصدير في جزيرة خرج.

وقال فرابيل: «أشارت تحركات أسعار الذهب الأسبوع الماضي إلى رد فعل على عمليات البيع المفرط، واحتمال انعكاس الانخفاضات الأخيرة. ومع ذلك، يحتاج هذا إلى تأكيد من خلال تحركات الأسعار هذا الأسبوع. ونظرًا للتدفق السريع للأخبار، فمن الأسهل توقع تقلبات في الأسعار».

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 68.67 دولار للأونصة. وارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.3 في المائة إلى 1868.11 دولار، وارتفع سعر البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1391 دولاراً.