«ستاندرد آند بورز»: تأثير محتمل لرسوم ترمب الجمركية على آفاق النمو في دول أوروبا الوسطى

ينعكس عَلم الولايات المتحدة على نافذة مبنى «ستاندرد آند بورز» في نيويورك (رويترز)
ينعكس عَلم الولايات المتحدة على نافذة مبنى «ستاندرد آند بورز» في نيويورك (رويترز)
TT

«ستاندرد آند بورز»: تأثير محتمل لرسوم ترمب الجمركية على آفاق النمو في دول أوروبا الوسطى

ينعكس عَلم الولايات المتحدة على نافذة مبنى «ستاندرد آند بورز» في نيويورك (رويترز)
ينعكس عَلم الولايات المتحدة على نافذة مبنى «ستاندرد آند بورز» في نيويورك (رويترز)

قالت وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» للتصنيف الائتماني إن اقتراح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على الواردات من الاتحاد الأوروبي من المرجح أن يؤثر سلباً على آفاق النمو في دول أوروبا الوسطى، مما يزيد من التحديات المالية القائمة.

كان ترمب قد صرح الأسبوع الماضي بأن إدارته ستعلن قريباً عن الرسوم الجمركية على السلع القادمة من الاتحاد الأوروبي، والتي وصفها بأنها «تم وضعها لخداع» الولايات المتحدة.

من جهتها، أكدت المفوضية الأوروبية أنها ستردّ «بحزمٍ وفوراً» على أي إجراءات تمس التجارة الحرة، حيث من المقرر أن تدخل الرسوم الجمركية الأميركية على الواردات من كندا والمكسيك حيز التنفيذ، يوم الثلاثاء.

وقالت «ستاندرد آند بورز غلوبال» لـ«رويترز» عن التأثير المحتمل لهذه التعريفات، إن التعرض التجاري المباشر لدول وسط وشرق أوروبا للولايات المتحدة قد يكون محدوداً، إلا أن آفاق النمو ستتأثر من خلال القطاع الصناعي الألماني، خصوصاً في دول مثل جمهورية التشيك، والمجر، وسلوفاكيا، وسلوفينيا، ورومانيا. وأضافت الوكالة أن صادرات الآلات ومعدات النقل إلى ألمانيا تشكل أكثر من عُشر إجمالي صادرات هذه الدول.

وتعد دول وسط أوروبا من بين أكثر اقتصادات الاتحاد الأوروبي اعتماداً على التجارة الخارجية، حيث تتراوح نسبة الصادرات من الناتج المحلي الإجمالي بين 92 في المائة في سلوفاكيا و69 في المائة في جمهورية التشيك، وفقاً لبيانات «يوروستات» لعام 2023. في المقابل، تُعد بولندا، أكبر اقتصاد في المنطقة، أقل عرضةً للتأثر بضعف الأسواق الغربية نظراً لاعتمادها الأقل على صادرات السيارات، فضلاً عن السوق الداخلية الكبيرة التي تدعمها أموال التعافي من الاتحاد الأوروبي.

من جانب آخر، شهد بعض العملات في المنطقة انخفاضاً ملحوظاً، حيث تراجع الفورنت المجري والكرونة التشيكية إلى مستويات منخفضة، فيما انخفض الزلوتي من أعلى مستوى له في 10 سنوات يوم الجمعة، نتيجة للتهديدات المستمرة بفرض الرسوم الجمركية.

في هذا السياق، قال نيكولاس فار، المحلل الاقتصادي لدى «كابيتال إيميرجينغ يوروب»، إن فرض الرسوم الجمركية الأميركية بنسبة 25 في المائة على واردات الاتحاد الأوروبي قد يحدّ من النمو بنحو 0.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في أوروبا الوسطى، وهو تأثير أكبر مما كان متوقعاً في سيناريوهات التعريفات الجمركية الأقل تأثيراً.

وقد يؤدي ذلك إلى إضعاف التعافي الاقتصادي في منطقة شهدت تباطؤاً حاداً في النمو جراء ارتفاع التضخم بعد غزو روسيا لأوكرانيا في عام 2022، في وقت تعاني فيه ألمانيا، الشريك التجاري الرئيسي للمنطقة، من ضعف اقتصادي يفاقم من التحديات.

ومع ذلك، أكدت «ستاندرد آند بورز غلوبال» أن الانخفاض في الطلب الصيني على السيارات الألمانية من المرجح أن يكون له تأثير أكبر على نمو أوروبا الوسطى مقارنةً بالتعريفات الجمركية الأميركية، مشيرةً إلى أن مبيعات الشركات الألمانية الكبرى مثل «فولكس فاغن» و«مرسيدس» و«بي إم دبليو» في الصين تشكل نحو ثلث إجمالي مبيعاتها، مقارنةً بنحو 10 إلى 15 في المائة فقط في الولايات المتحدة.

وأشارت الوكالة إلى أن النمو الأضعف في دول وسط وشرق أوروبا سيزيد من تعقيد التحديات المالية الحالية التي تواجهها المنطقة، التي كانت دائماً ما تمثل خطراً رئيسياً في التوقعات الاقتصادية. وكانت المفوضية الأوروبية قد أطلقت إجراءات تأديبية ضد 7 دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي بسبب العجز المالي الكبير الذي شهدته العام الماضي، بما في ذلك المجر وبولندا وسلوفاكيا، في حين تواجه رومانيا أكبر عجز في التكتل.


مقالات ذات صلة

كوريا الجنوبية تراهن على مشروع غاز في تكساس لإرضاء ترمب

الاقتصاد الرئيسان الأميركي والكوري الجنوبي يجريان محادثات خلال اجتماع في فندق بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)

كوريا الجنوبية تراهن على مشروع غاز في تكساس لإرضاء ترمب

تتجه كوريا الجنوبية إلى تحويل تعهدها باستثمار 350 مليار دولار في الولايات المتحدة إلى أول مشروع كبير على الأرض عبر محطة لتوليد الكهرباء بالغاز بولاية تكساس

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد شعار مجموعة «علي بابا» على مقرها في العاصمة الصينية بكين (أ.ب)

«علي بابا» توسع مراكز بياناتها عالمياً لدعم سباق الذكاء الاصطناعي

كشفت مجموعة «علي بابا» الصينية عن خطة كبيرة لتوسيع شبكة مراكز البيانات التابعة لها خارج الصين، مستهدفة أسواقاً في أوروبا والشرق الأوسط وآسيا.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شعار شركة «برودكوم» على شاشة هاتف ذكي (رويترز)

الصين تراجع استخدام رقائق «برودكوم» في مراكز البيانات الحكومية

تدرس السلطات الصينية مدى اعتماد مراكز البيانات المدعومة من الدولة على معدات شركة «برودكوم» الأميركية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يحضر اجتماع درع الأميركتين على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)

واشنطن تضخ 7 مليارات دولار في معادن وطاقة الأرجنتين

يعتزم بنك التصدير والاستيراد الأميركي «إكسيم بنك» تمويل مشروعات في الأرجنتين تصل قيمتها إلى 7 مليارات دولار في قطاعات المعادن الحيوية والطاقة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك - بوينس آيرس)
الاقتصاد الرئيسان التنفيذيان لـ«أوبن إيه آي» و«سوفت بنك» خلال مؤتمر صحافي سابق بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

«سوفت بنك» تجمع 10 مليارات دولار لتمويل «أوبن إيه آي»

بدأت مجموعة «سوفت بنك» تلقّي طلبات المستثمرين على إصدار سندات مقوَّمة بالدولار بقيمة 10 مليارات دولار بهدف المساعدة في تمويل استثماراتها في «أوبن إيه آي».

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

مخزونات النفط الأميركية تخالف التوقعات وترتفع بمقدار 3 ملايين برميل في أسبوع

صهاريج لتخزين النفط الخام في محطة كيندر مورغان بولاية كاليفورنيا (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في محطة كيندر مورغان بولاية كاليفورنيا (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تخالف التوقعات وترتفع بمقدار 3 ملايين برميل في أسبوع

صهاريج لتخزين النفط الخام في محطة كيندر مورغان بولاية كاليفورنيا (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في محطة كيندر مورغان بولاية كاليفورنيا (رويترز)

قالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، إن مخزونات الخام الأميركية ارتفعت، بينما انخفضت مخزونات البنزين ونواتج التقطير الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة الأربعاء في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات الخام زادت بمقدار 3 ملايين برميل لتصل إلى 426.4 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 18 سبتمبر (أيلول)، وذلك مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» بانخفاض قدره 641 ألف برميل.

كما ارتفعت مخزونات الخام في مركز التسليم في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بمقدار 2.3 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 23.7 مليون برميل.

وأشارت الإدارة إلى أن معدلات تشغيل المصافي انخفضت بمقدار 519 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين تراجعت معدلات الاستخدام بمقدار 2.8 نقطة مئوية لتصل إلى 94 في المائة.

وذكرت الإدارة، أن مخزونات البنزين الأميركية انخفضت بمقدار 1.7 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 206 ملايين برميل، مقابل توقعات المحللين بزيادة قدرها 0.1 مليون برميل.

وأظهرت بيانات الإدارة أن مخزونات نواتج التقطير - التي تشمل الديزل وزيت التدفئة - انخفضت بمقدار 0.4 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 107.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات بانخفاض قدره 0.6 مليون برميل.

وذكرت الإدارة أن صافي واردات الولايات المتحدة من الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 369 ألف برميل يومياً.


«وول ستريت» تتراجع وسط ترقب تطورات الحرب والقمة الأميركية - الصينية

السيدة الأولى للولايات المتحدة ميلانيا ترمب محاطة برئيسة مجموعة بورصة نيويورك لين مارتن (الثالثة من اليمين) والرئيسة التنفيذية لشركة أدفانسد مايكرو ديفايسز ليزا سو (الثانية من اليسار) تدق جرس افتتاح بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
السيدة الأولى للولايات المتحدة ميلانيا ترمب محاطة برئيسة مجموعة بورصة نيويورك لين مارتن (الثالثة من اليمين) والرئيسة التنفيذية لشركة أدفانسد مايكرو ديفايسز ليزا سو (الثانية من اليسار) تدق جرس افتتاح بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتراجع وسط ترقب تطورات الحرب والقمة الأميركية - الصينية

السيدة الأولى للولايات المتحدة ميلانيا ترمب محاطة برئيسة مجموعة بورصة نيويورك لين مارتن (الثالثة من اليمين) والرئيسة التنفيذية لشركة أدفانسد مايكرو ديفايسز ليزا سو (الثانية من اليسار) تدق جرس افتتاح بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
السيدة الأولى للولايات المتحدة ميلانيا ترمب محاطة برئيسة مجموعة بورصة نيويورك لين مارتن (الثالثة من اليمين) والرئيسة التنفيذية لشركة أدفانسد مايكرو ديفايسز ليزا سو (الثانية من اليسار) تدق جرس افتتاح بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجعت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» خلال تعاملات الأربعاء، تحت ضغط ارتفاع أسعار النفط وصعود عوائد سندات الخزانة الأميركية، في وقت يترقب فيه المستثمرون تطورات المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، إلى جانب القمة المرتقبة بين الولايات المتحدة والصين وما قد تسفر عنه من تطورات في العلاقات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.

وارتفعت أسعار خام برنت بأكثر من 1 في المائة، بعد 5 جلسات متتالية من التراجع، وإن ظلت بالقرب من أدنى مستوياتها في أسبوعين. وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد سندات الخزانة لأجل عامين و10 أعوام، ما عزز مخاوف المستثمرين من استمرار تكاليف الاقتراض المرتفعة لفترة أطول.

وقال سام ستوفال، كبير استراتيجيي الاستثمار لدى «سي إف آر إيه ريسيرش»، إن السوق «في حالة ترقّب حالياً»، في ظل ارتفاع عوائد السندات وأسعار النفط.

وعند الساعة 9:46 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 142.45 نقطة، أو 0.27 في المائة، إلى 51721.24 نقطة، وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 20.66 نقطة، أو 0.27 في المائة، إلى 7743.98 نقطة، بينما خسر مؤشر «ناسداك» المجمع 114.33 نقطة، أو 0.41 في المائة، إلى 27133.38 نقطة.

وجاء تراجع السوق بعد أن سجل «ناسداك» في الجلسة السابقة أعلى مستوى قياسي له خلال التعاملات منذ أوائل يونيو (حزيران)، مدعوماً باستمرار التفاؤل بشأن استثمارات الذكاء الاصطناعي.

لكن أسهم شركات الرقائق تعرضت لضغوط في بداية جلسة الأربعاء، إذ تراجعت أسهم «إيه إم دي» و«إنفيديا» و«إنتل»، بينما انخفض مؤشر «فيلادلفيا» لأسهم أشباه الموصلات 1.5 في المائة.

في المقابل، ارتفع سهم «ميتا بلاتفورمز» 1.5 في المائة، مواصلاً مكاسبه التي تجاوزت 10 في المائة منذ بداية الأسبوع، بعدما لقي مساعد الذكاء الاصطناعي «ميوز» استقبالاً إيجابياً، ما عزز التفاؤل بشأن شركات البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

النفط والفائدة

ويأتي ارتفاع عوائد السندات وأسعار النفط في وقت تترقب فيه الأسواق مسار السياسة النقدية الأميركية، بعد أن رفع «الاحتياطي الفيدرالي» الأسبوع الماضي سعر الفائدة القياسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق بين 3.75 و4.00 في المائة.

وتشير تحركات الأسواق إلى تنامي التوقعات باستمرار أسعار الفائدة المرتفعة، مع تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة والإنفاق المتزايد على الذكاء الاصطناعي في توقعات التضخم. ووفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، يسعّر المتعاملون حالياً احتمالاً يبلغ 50 في المائة لرفع الفائدة بما لا يقل عن 25 نقطة أساس في الاجتماع المقبل.

وتزامناً مع ذلك، أظهر مسح لـ«إس آند بي غلوبال» تسارع نشاط الشركات الأميركية إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من خمس سنوات في سبتمبر (أيلول). وارتفع مؤشر مديري المشتريات المركب إلى 58.4 نقطة، من 56 نقطة في أغسطس (آب)، في أقوى قراءة منذ يوليو (تموز) 2021.

وأظهر المسح في الوقت نفسه ارتفاع الطلبات الجديدة وتراكم الأعمال غير المكتملة، إلى جانب زيادة تكاليف المدخلات، بما يشير إلى استمرار ضغوط الأسعار في الاقتصاد الأميركي.

ترقب القمة الأميركية - الصينية

وعلى صعيد العلاقات بين واشنطن وبكين، يترقّب المستثمرون زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى واشنطن؛ حيث من المتوقع أن يلتقي عدداً من كبار المسؤولين التنفيذيين في الشركات الأميركية، بينهم مسؤولون من «جنرال موتورز» و«ميتا» و«أبل» و«أمازون» و«تسلا».

وتشمل أجندة القمة تمديد الهدنة التجارية التي توصل إليها البلدان العام الماضي، إلى جانب مناقشة تنظيم الذكاء الاصطناعي ومبيعات الأسلحة الأميركية إلى تايوان.

وفي أسواق الطاقة، يواصل المستثمرون متابعة المفاوضات غير المباشرة الرامية إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، بعدما بدأت وساطات بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، الثلاثاء.

وتظل تطورات الصراع عاملاً رئيسياً في حركة أسعار النفط، في وقت يترقب فيه المستثمرون ما إذا كانت أي انفراجة سياسية ستتيح تهدئة علاوة المخاطر في أسواق الطاقة.

وفي أسهم الشركات، تراجع سهم «باي تشيكس» 5.4 في المائة بعدما أعلنت شركة خدمات الموارد البشرية وكشوف الرواتب أن إيرادات أكبر قطاعاتها جاءت دون تقديرات الربع الأول، بينما ارتفع سهم سلسلة المطاعم «كراكر باريل» 3.8 في المائة بعد تجاوز مبيعات الربع الرابع التوقعات.


أقوى نمو لنشاط الشركات الأميركية منذ أكثر من 5 سنوات

عمال بناء يُشيدون مبنى سكنياً متعدد العائلات في ميامي (أ.ف.ب)
عمال بناء يُشيدون مبنى سكنياً متعدد العائلات في ميامي (أ.ف.ب)
TT

أقوى نمو لنشاط الشركات الأميركية منذ أكثر من 5 سنوات

عمال بناء يُشيدون مبنى سكنياً متعدد العائلات في ميامي (أ.ف.ب)
عمال بناء يُشيدون مبنى سكنياً متعدد العائلات في ميامي (أ.ف.ب)

قفز نشاط الشركات الأميركية في سبتمبر (أيلول) إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من خمس سنوات، مدفوعاً بزيادة قوية في الطلبات الجديدة، لكن قوة الطلب جاءت مصحوبة باختناقات في سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف المدخلات، ما يعيد الضغوط التضخمية إلى واجهة المشهد الاقتصادي ويعقد مهمة «الاحتياطي الفيدرالي» في تحديد مسار أسعار الفائدة.

وأعلنت «ستاندرد آند بورز غلوبال» الأربعاء ارتفاع مؤشر مديري المشتريات المركب الأولي للولايات المتحدة إلى 58.4 نقطة في سبتمبر، من 56 نقطة في أغسطس (آب)، مسجلاً أعلى قراءة منذ يوليو (تموز) 2021. وتشير القراءة فوق مستوى 50 نقطة إلى نمو نشاط القطاع الخاص.

وشمل التحسن قطاعي الخدمات والتصنيع معاً، وقالت «ستاندرد آند بورز غلوبال» إن وتيرة النشاط تتسق مع نمو الاقتصاد الأميركي بنحو 5 في المائة على أساس سنوي. ويأتي ذلك بعد نمو الاقتصاد بنسبة 1.5 في المائة في الربع الثاني، وفق البيانات الرسمية.

وتتزامن قوة النشاط مع ارتفاع ملحوظ في الطلب. وقفز مؤشر الطلبات الجديدة إلى 58.2 نقطة، مقارنة بـ55.2 نقطة في أغسطس، مسجلاً أعلى مستوى له منذ مارس (آذار) 2022، مع تسجيل زيادات قوية في قطاعي الخدمات والتصنيع.

كما ارتفعت الأعمال غير المكتملة، التي تعد مؤشراً على مدى استغلال الطاقة الإنتاجية والطلب المستقبلي، إلى أعلى مستوى لها منذ مايو (أيار) 2022. وبينما عززت الشركات التوظيف للتعامل مع تراكم الطلبات، أظهرت المسوح أيضاً تزايد الصعوبات في العثور على العمالة المناسبة.

وقال كريس وليامسون، كبير الاقتصاديين في قطاع الأعمال لدى «إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن النشاط «يشهد ازدهاراً واضحاً» في قطاعي التصنيع والخدمات، لكنه أشار إلى أن هذا النمو يترافق مع بعض أشد اختناقات سلاسل الإمداد التي سجلها المسح في تاريخه الممتد لنحو عقدين، باستثناء فترة الجائحة.

ارتفاع تكاليف المدخلات

انعكست ضغوط العرض والطلب على الأسعار، إذ قفز مؤشر الأسعار التي تدفعها الشركات مقابل المدخلات إلى 66.4 نقطة في سبتمبر، من 59.9 نقطة في أغسطس، مسجلاً أعلى مستوى له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022.

وسجل قطاع الخدمات الزيادة الأشد في تكاليف المدخلات، بينما أشارت شركات التصنيع إلى ارتفاع أسعار المواد الخام المرتبط أيضاً بنقص الإمدادات. وفي الوقت نفسه، امتدت مواعيد تسليم الموردين بصورة حادة، لتسجل حالات تأخر الإمدادات أوسع انتشار منذ يوليو 2022.

وقال وليامسون إن تراكم الطلبات غير المنجزة يبشر باستمرار توسع الإنتاج والطاقة الاستيعابية خلال الأشهر المقبلة، لكنه يشير أيضاً إلى أن الشركات باتت تملك قدرة أكبر على تمرير ارتفاع التكاليف إلى الأسعار، وهو ما يمثل مصدر قلق بالنسبة إلى مسار التضخم.

وتأتي هذه التطورات في وقت قال فيه أوستن غولسبي، رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في شيكاغو، إن صدمات الإمدادات أصبحت أكثر استمراراً، مع وجود مؤشرات على أن قوة الطلب بدأت تضيف إلى الضغوط التضخمية.

وتزداد أهمية هذه الإشارات بالنسبة إلى السياسة النقدية بعدما رفع «الاحتياطي الفيدرالي» الأسبوع الماضي سعر الفائدة القياسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق بين 3.75 و4.00 في المائة، مع الإشارة إلى احتمال إجراء زيادات إضافية خلال الأشهر المقبلة.

كما قد تضيف أسعار الديزل القياسية مزيداً من الضغوط خلال الفترة المقبلة، عبر رفع تكاليف نقل السلع، ما يزيد احتمالات انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة والإمدادات إلى أسعار المستهلكين.

وفي أسواق العملات، ارتفع مؤشر الدولار 0.42 في المائة إلى 100.95 بعد صدور بيانات «إس آند بي غلوبال»، في انعكاس لرد فعل الأسواق على قوة النشاط الاقتصادي واحتمالات استمرار الضغوط التضخمية.