الاستثمارات في السعودية تتضاعف فوق مستويات ما قبل انطلاق «رؤية 2030»

«السيادي» كشف عن فرص استراتيجية للقطاع الخاص بـ10.6 مليار دولار

الرميان متحدثاً للحضور خلال كلمته الافتتاحية في «المنتدى»... (الشرق الأوسط)
الرميان متحدثاً للحضور خلال كلمته الافتتاحية في «المنتدى»... (الشرق الأوسط)
TT

الاستثمارات في السعودية تتضاعف فوق مستويات ما قبل انطلاق «رؤية 2030»

الرميان متحدثاً للحضور خلال كلمته الافتتاحية في «المنتدى»... (الشرق الأوسط)
الرميان متحدثاً للحضور خلال كلمته الافتتاحية في «المنتدى»... (الشرق الأوسط)

تمكنت المملكة العربية السعودية من مضاعفة حجم الاستثمارات فوق مستويات ما قبل إطلاق «رؤية 2030» عام 2016، ليصل إلى 1.2 تريليون ريال (320 مليار دولار) بنهاية العام الماضي، في حين بلغ حجم الاقتصاد السعودي 4 تريليونات ريال.

هذه الأرقام أفصحت عنها الحكومة مع انطلاق أعمال النسخة الثالثة من «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص»، والمعرض المصاحب له، في الرياض، بحضور عدد كبير من الوزراء والمسؤولين وقيادات من كبرى الشركات والمؤسسات.

جانب من حضور الوزراء والمسؤولين في «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص»... (الشرق الأوسط)

وكشف محافظ «صندوق الاستثمارات العامة»، ياسر الرميان، عن أن الصندوق يوفر، عبر منصة تابعة له، فرصاً استثمارية للقطاع الخاص تُقدر بنحو 40 مليار ريال، «وذلك بهدف تحفيز وجذب الاستثمارات في كامل سلسلة القيمة».

وأضاف، في كلمة مسجلة، أن «إجمالي الإنفاق على المحتوى المحلي عبر (الصندوق) وشركات محفظته بلغ نحو 40 مليار ريال (10.6 مليار دولار) خلال الفترة من 2020 إلى 2023» بدعم من «برنامج تنمية المحتوى المحلّي (مساهمة)»، الذي أطلقه الصندوق في 2023. و«ارتفعت نسبة المحتوى المحلي في (الصندوق) وشركاته من 47 إلى 53 في المائة».

المحتوى المحلي

من جهته، عدّ رئيس إدارة التنمية الوطنية في «صندوق الاستثمارات العامة»، جيري تود، «(منتدى القطاع الخاص) منصّةً لتعزيز فرص التعاون والشراكة بين (صندوق الاستثمارات العامة) مع شركات محفظته، والقطاع الخاص المحلّي».

وكشف عن أن «برنامج تنمية المحتوى المحلّي (مساهمة)»، الذي أطلقه «السيادي» في النسخة الأولى من «المنتدى»، «أسهم في ارتفاع الإنفاق على المحتوى المحلي من 69 مليار ريال في 2020، إلى 153 مليار ريال عام 2023، بزيادة قدرها 122 في المائة».

الناتج المحلي الإجمالي

وفي جلسة حوارية على هامش «المنتدى»، أفصح وزير الاستثمار السعودي، المهندس خالد الفالح، عن ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي للسعودية بنسبة 70 في المائة منذ إطلاق برنامج «رؤية 2030»، ليصل إلى 1.1 تريليون دولار؛ 50 في المائة منه تعود إلى الأنشطة الاقتصادية غير النفطية.

ووفق الفالح، فإن معدلات الاستثمار قبل إطلاق «رؤية 2030» كانت تبلغ نحو 642 مليار ريال سنوياً، أي ما يعادل 22 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وبناءً على البيانات الأولية للأرباع الثلاثة الأولى من العام الماضي، والتوقعات للربع الرابع، فإن إجمالي الاستثمار سيصل إلى نحو 1.2 تريليون ريال، وهو ضعف حجم الاستثمار قبل «الرؤية».

وأضاف أن هذا الرقم غير نهائي حتى الآن، وسيكون أكثر أو أقل بنحو 50 ملياراً.

وتحدث الفالح أيضاً عن «اللجنة الوطنية لحوافز الاستثمار» التي وفرت في أول حزمة حوافز استثمارات بقيمة 310 مليارات ريال.

واستطرد: «رأينا الرئيس الأميركي دونالد ⁧‫ترمب‬⁩ يعرب عن رغبته في تأسيس صندوق سيادي مثل (⁧‫صندوق الاستثمارات العامة‬⁩)؛ إذ يرى مدى التنويع والنمو الذي حققه ⁧‫الاقتصاد السعودي‬⁩، وقدرته على استقطاب الاستثمارات».

المقار الإقليمية

وأضاف المهندس الفالح أن «1238 مستثمراً دولياً حصلوا على الإقامة المميزة في السعودية»، كاشفاً في الوقت نفسه عن ارتفاع عدد الشركات التي اتخذت السعودية مقراً إقليمياً لها إلى نحو 600 شركة، مشيراً إلى أن «عدد الرخص الاستثمارية المسجلة قفز من 4 آلاف عام 2018، إلى 40 ألفاً حالياً، وتضاعف إجمالي الاستثمار ليصل إلى 1.2 تريليون ريال، وشّكل ما نسبته 30 في المائة من حجم الاقتصاد السعودي».

وتابع الوزير السعودي أن «72 في المائة من الاستثمار جاء من القطاع الخاص، ومحفظة وشركات (‪صندوق الاستثمارات العامة) لا تمثل سوى 13 في المائة منها؛ مما يدل على أن السعودية وجهة استثمارية عالمية قوية بفضل بيئتها الاقتصادية المحفزة، وتنوع الفرص الاستثمارية في مختلف القطاعات.

الأنشطة العقارية

من ناحيته، ذكر وزير البلديات والإسكان، ماجد الحقيل، أن إسهامات القطاع البلدي والإسكاني في الناتج المحلي الإجمالي «بلغت 14 في المائة من الناتج الإجمالي الحقيقي لعام 2024، كما بلغت إسهامات قطاعَي التشييد والبناء والأنشطة العقارية ما يزيد على 16 في المائة من إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر».

وقال إنه خلال السنوات الثلاث الماضية فقط، «جرى توقيع عقود استثمارية في القطاع البلدي بقيمة نحو 19 مليار ريال، ومن خلال (الشركة الوطنية للإسكان) تجاوزت الاستثمارات 140 مليار ريال لتطوير الضواحي السكنية، عبر الشراكة مع 65 مطوراً عقارياً».

وطبقاً للحقيل، فإن «محفظة المشروعات البلدية الحالية، قد تجاوزت 24 مليار ريال، مع العمل على تعزيز دور القطاع الخاص في هذا المجال»، منوهاً بأن «إجمالي السعوديين العاملين في القطاع يزيد على 500 ألف شاب وفتاة في ما يزيد على 318 ألف منشأة مختلفة».

النقل والخدمات اللوجيستية

بدوره، أفاد وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، المهندس صالح الجاسر، بأن نحو 80 في المائة من الاستثمارات المستهدفة في هذا القطاع ستأتي من القطاع الخاص، وبأن «إجمالي الفرص التي ستُطرح بنماذج الشراكة مع الشركات، سواء عبر التخصيص وغيره، تبلغ قيمته 240 مليار ريال (64 مليار دولار) في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية».

وأردف الجاسر: «لدى الوزارة شراكات جديدة مع القطاع الخاص جرى توقيعها. ففي القطاع البحري والموانئ، هناك عقود تتجاوز قيمتها 18 مليار ريال (4.8 مليار دولار)، تشمل تطوير وتوسيع الموانئ، مثل (جدة الإسلامي)، و(الملك عبد العزيز) بالدمام».

وفي مجال النقل الجوي والمطارات، أبان الجاسر أن هناك 4 مطارات مطروحة حالياً للقطاع الخاص، «من بينها مطار أبها (جنوب السعودية). وهناك 100 تحالف سعودي وعالمي أبدى اهتمامه؛ فاز منها 6 تحالفات، وهي حالياً تقدم العروض النهائية لإنشاء وإدارة هذا المطار الذي يتميز بأهمية كبيرة. كما تشمل المشروعات مطارات الطائف، والقصيم، وحائل».

وأضاف الجاسر أن 4 طرق في طور الطرح للقطاع الخاص؛ «أهمها الطريق الرئيسية الجديدة التي تربط منطقتَي جازان وأبها، وتشغيل الطريق المباشرة الجديدة بين مدينتي جدة ومكة المكرمة، بالإضافة إلى استكمال وتشغيل طريق ينبع والجبيل التي تربط شرق السعودية بغربها».

ولفت إلى «نمو النقل الجوي بنسبة 26 في المائة عام 2023، و15 في المائة عام 2024. في حين شهد عدد الوجهات زيادة كبيرة تجاوزت 50 في المائة خلال السنوات القليلة الماضية».


مقالات ذات صلة

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

الاقتصاد أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد مندوب يقوم بتوصيل طلبية في الرياض (الشرق الأوسط)

زخم الطلبات يرفع وتيرة نمو خدمات التوصيل في السعودية

مدفوعاً بتغيرات متسارعة في سلوك المستهلك وتنامي الاعتماد على الحلول الرقمية، يواصل قطاع توصيل الطلبات في السعودية تحقيق قفزات نوعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

خاص أزعور لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمتلك «مصدات مالية» قوية لمواجهة تداعيات الحرب

«هي صدمة متعددة الأبعاد»... هكذا اختصر مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، المشهد القاتم الذي يعصف بالمنطقة.

هلا صغبيني (الرياض)
خاص ميناء نيوم في السعودية (نيوم)

خاص ميناء نيوم يُعيد رسم خريطة التجارة العالمية من شمال السعودية

في الخامس عشر من أبريل نشرت شركة «نيوم» السعودية على منصة «إكس» تغريدة لافتة تحمل رسالة مختصرة وبالغة الدلالة: «أوروبا - مصر - نيوم - الخليج: طريقك الأسرع».

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد شعار بنك باكستان المركزي على مكتب استقبال بمقره في كراتشي (رويترز)

باكستان تتسلم مليار دولار إضافية من السعودية ضمن حزمة الـ3 مليارات

أعلن مصرف باكستان المركزي، يوم الثلاثاء، عن تسلمه مبلغ مليار دولار من وزارة المالية في السعودية.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن متانة الحيز المالي للمملكة ومؤسساتها السيادية تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات وحماية زخم مشاريع «رؤية 2030». وأوضح أن قدرة الرياض على التكيّف وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية تمثلان نموذجاً للمرونة الاقتصادية الضرورية في ظل الظروف الراهنة.

ورأى أزعور أن الصراع الحالي يمثل «نقطة تحول جيو - اقتصادية» لم تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً. ونبّه إلى خطورة «الصدمة متعددة الأوجه» التي تواجهها دول المنطقة، حيث لا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وتذبذب أسواق السلع الأساسية.


مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.