«ملتقى الميزانية»: الإنفاق الحكومي السعودي «يتحرر» من «الدورة الاقتصادية»

الجدعان والإبراهيم: توقعات بنمو القطاع غير النفطي بين 4.5 % و6 % سنوياً

TT

«ملتقى الميزانية»: الإنفاق الحكومي السعودي «يتحرر» من «الدورة الاقتصادية»

وزير المالية السعودي محمد الجدعان ووزير الاقتصاد فيصل الإبراهيم في «ملتقى الميزانية السعودية» (الملتقى)
وزير المالية السعودي محمد الجدعان ووزير الاقتصاد فيصل الإبراهيم في «ملتقى الميزانية السعودية» (الملتقى)

شكّل «ملتقى الميزانية السعودية 2026»، الذي عُقد غداة إقرارها من قِبل مجلس الوزراء السعودي برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، منصة حكومية استراتيجية لتحليل مستهدفات الميزانية وشرحها.

وقد أكد الملتقى أن الميزانية تستهدف الموازنة بين الحصافة المالية ودفع عجلة المرحلة الثالثة من «رؤية 2030»، عبر تكثيف جهود تنفيذ برامج ومشاريع الرؤية لضمان تحقيق أثر اقتصادي واجتماعي مستدام؛ وذلك تماشياً مع تأكيد ولي العهد أن مصلحة المواطن هي في صدارة أولويات الحكومة.

وكان مجلس الوزراء السعودي، أقر يوم الثلاثاء، ميزانية عام 2026 بإجمالي نفقات يبلغ 1.31 تريليون ريال (349.3 مليار دولار)، مقابل إيرادات متوقعة قدرها 1.15 تريليون ريال (نحو 306 مليارات دولار)، بعجز تقديري يصل إلى 165 مليار ريال (43.96 مليار دولار).

وفي هذا الإطار، كشف وزير المالية، محمد الجدعان، عن تجاوز تحدٍ هيكلي مفصلي، والمتمثل في تبعية الإنفاق الحكومي لتقلبات الدورة الاقتصادية وأسعار النفط، مؤكداً أن الإنفاق الآن يتزايد «بطريقة مدروسة» بعيداً عن تقلبات قطاع النفط،.

بينما أعلن وزير الاقتصاد والتخطيط، فيصل الإبراهيم، أن المملكة تستعد لدخول مرحلة جديدة سيكون فيها الذكاء الاصطناعي هو المحرك الأكبر للنمو غير النفطي، بما يعيد رسم ملامح الاقتصاد الوطني. وأوضح أن التقنية ستعظّم العوائد الاقتصادية وستمكن شركات سعودية مثل «هيوماين» من أداء دور ريادي في الاقتصاد المستقبلي، على غرار المكانة التي شغلتها «أرامكو» في قطاع الطاقة.

هذا التوجه يأتي ضمن إطار استراتيجي أشمل يهدف إلى تعزيز القدرات المؤسسية وتوسيع دور القطاع الخاص عبر شراكات طويلة الأمد؛ للحفاظ على الزخم الحالي للنمو غير النفطي الذي يتوقع أن يستمر بمعدل يتراوح بين 4.5 في المائة و6 في المائة في الأعوام المقبلة.

وزير المالية السعودي محمد الجدعان ووزير الاقتصاد فيصل الإبراهيم في «ملتقى الميزانية السعودية» (الملتقى)

وقد سلطت الأرقام التي أعلن عنها الوزراء في الملتقى الضوء على نتائج ملموسة لـ«حصاد الرؤية» في مختلف القطاعات، حيث أكد الإبراهيم أن النمو التراكمي للاقتصاد غير النفطي تجاوز 30 في المائة منذ عام 2015، وأن مساهمة القطاع الخاص ارتفعت من 30 في المائة إلى 50 في المائة.

وفي القطاع العسكري، كشف محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية، المهندس أحمد العوهلي، عن قفزة هائلة في التوطين، حيث ارتفع الإنفاق المحلي من 4 في المائة إلى نحو 25 في المائة من إجمالي الإنفاق العسكري، مع ارتفاع عدد الشركات المرخصة إلى أكثر من 344 شركة.

فصل مسار الإنفاق عن النفط

كشف وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، عن أن الحكومة نجحت في تجاوز أحد أهم التحديات الهيكلية التي واجهت المالية العامة للمملكة في السنوات الماضية، والمتمثل في تبعية الإنفاق الحكومي لتقلبات الدورة الاقتصادية. جاء حديثه في «ملتقى الميزانية السعودية 2026».

وأكد في الجلسة الأولى من الميزانية بعنوان «التنمية المستدامة في ميزانية 2026»، أن السياسة الحالية للحكومة غيّرت هذه المعادلة، حيث صرح بأن «أهم التحديات التي كانت تواجهنا في السنوات السابقة أن الإنفاق يساير الدورة الاقتصادية، ولكن الآن بسياسة الحكومة الحالية فإن الإنفاق يتزايد بطريقة مدروسة».

ويعكس هذا التوجه تحولاً في إدارة المالية العامة يهدف إلى فصل مسار الإنفاق عن التقلبات الحادة في أسعار النفط وإيراداته؛ ما يضمن استمرار دفع عجلة النمو في الاقتصاد غير النفطي بشكل مستدام ومخطط له.

وزير المالية السعودي محمد الجدعان في «ملتقى الميزانية السعودية» (الملتقى)

وفي سياق متصل، أشار الجدعان إلى أن القطاع النفطي في المملكة شهد «نمواً بالسالب خلال ثماني سنوات»؛ ما يؤكد أهمية هذه السياسة الجديدة في ضمان ألا يبقى النمو الاقتصادي رهناً لظروف قطاع الطاقة.

وتطرق أيضاً إلى الإطار العام لسياسة الحكومة في إدارة الدين العام وأهدافها الاقتصادية، مشيراً إلى أن الحكومة وضعت حداً للدين على نفسها لا يتجاوز 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وفق تقديرات وزارة المالية السعودية، ستبلغ الإيرادات غير النفطية في ميزانية العام الحالي 501 مليار ريال (133.4 مليار دولار)؛ ما سيمثل قرابة 46 في المائة من مجمل الإيرادات، وهي الأعلى في خمس سنوات.

وأكد أن «حجم الدين لا يمثل قلقاً ما دامت العوائد أعلى من تكلفته»، موضحاً أن «الدين بحد ذاته ليس شيئاً جيداً على المستوى الشخصي... إذا استطعت ممارسة حياتك اليومية ونشاطك من دون دين فهذا مستحب... ويمكن تطبيق هذا المبدأ على مستوى الحكومة، ولكن هناك استثناءات». وشدد على أن «هدف الحكومة ليس زيادة الضرائب بل زيادة حجم الاقتصاد».

عائد حقيقي «كبير»

وعلى المنصة ذاتها، أكد وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، أن جهود التحول الاقتصادي تحت مظلة «رؤية 2030» بدأت تؤتي ثمارها بعائد حقيقي «كبير جداً»، حيث تترجم المنجزات إلى إحصائيات نمو قوية في القطاعات كافة.

وجاءت تصريحاته خلال الجلسة الأولى للملتقى، حيث قدم عرضاً للتحولات الاقتصادية، مركّزاً على دور القطاع الخاص ومشاريع البنية التحتية كمحركات للمرحلة القادمة.

وأشار الإبراهيم إلى أن الأرقام تثبت نجاح الرؤية في تعزيز مساهمة القطاع الخاص وتقليل الاعتماد على النفط، لافتاً إلى أن 74 نشاطاً اقتصادياً في المملكة نما نمواً سنوياً يزيد على 5 في المائة خلال السنوات الخمس الماضية، بينما نما 37 نشاطاً بأكثر من 10 في المائة.

ويبرز هذا الأداء التزام الحكومة بتحقيق جودة النمو وخلق بيئة تنافسية تمكّن القطاع الخاص من قيادة المرحلة المقبلة.

وأضاف أن المملكة قامت بـ«بناء قاعدة للاقتصاد غير النفطي ونمو الإنتاجية في السنوات الماضية»، عادَّاً أن الاقتصاد غير النفطي هو أساس استدامة النمو.

وأوضح بالأرقام أن الاقتصاد غير النفطي سجل نمواً تراكمياً تجاوز 30 في المائة منذ عام 2015، وأن الاعتماد على مصادر النفط انخفض من 90 في المائة إلى 68 في المائة.

وتوقع نمو القطاع غير النفطي بين 4.5 في المائة و6 في المائة سنوياً.

وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الإبراهيم (الملتقى)

وشدد الإبراهيم على أن تحقيق جودة النمو هو الأولوية في المرحلة المقبلة، وأن المشاركة الفاعلة للقطاع الخاص تمثل الأساس في الوصول إلى ذلك، مشيراً إلى ارتفاع مساهمة القطاع الخاص من 30 في المائة إلى 50 في المائة خلال السنوات الماضية، مع وجود فرصة أكبر للنمو، شرط تنفيذ المشاريع «بالتكلفة الصحيحة».

وأكد أن الرؤية أسهمت في خلق بيئة تنافسية جاذبة أدت إلى توافد مئات الشركات العالمية إلى السعودية وجذب استثمارات القطاع الخاص، مشدداً على أن فتح الفرص أمام القطاع الخاص على المدى البعيد ضروري لخلق وظائف نوعية وتحقيق نمو مستدام.

ولفت الإبراهيم إلى أهمية قطاع البنية التحتية، الذي وصفه بأنه «من أسرع الأصول نمواً عالمياً»، معلناً أن الحاجة الاستثمارية له تصل إلى 3.5 تريليون ريال خلال السنوات العشر المقبلة. وأكد أن التنفيذ الصحيح للمشاريع سيعزز بشكل كبير من جذب رؤوس الأموال إلى المملكة.

وأشار إلى أن المملكة تستعد للدخول في مرحلة جديدة من التحول الاقتصادي، سيكون فيها الذكاء الاصطناعي المحرك الأكبر للنمو غير النفطي في السنوات المقبلة.

وأوضح أن هذه التقنية لن تقتصر على تعزيز الإنتاجية فحسب، بل ستلعب دوراً أساسياً في تعظيم العوائد الاقتصادية والمالية من الاستثمارات، وفي جذب المواهب العالمية والشركات التقنية إلى المملكة.

وفي تأكيد على الطموح السعودي في هذا المجال، أشار الإبراهيم إلى أن شركات وطنية مثل «هيوماين»، التي تأسست بدعم من صندوق الاستثمارات العامة و«أرامكو»، تستعد لأداء دور ريادي في الاقتصاد المستقبلي، على غرار المكانة التي شغلتها «أرامكو» في قطاع الطاقة لعقود.

تملك الأجانب للعقارات

وفي قطاع الإسكان، كشف وزير البلديات والإسكان، ماجد الحقيل، عن بدء تنفيذ نظام تملك الأجانب للعقارات في السعودية الشهر المقبل، مشيراً إلى أن القانون يهدف إلى توازن سوق العقارات من خلال رسوم الأراضي البيضاء.

وأكد أن جهود الوزارة في الإسكان التنموي للأسر الأشد حاجة أسفرت عن تمليك أكثر من 50 ألف أسرة، مع حماية أكثر من 16 ألف أسرة كانت مهددة بعدم القدرة على السداد.

وزير البلديات والإسكان ماجد الحقيل (الملتقى)

وأضاف الحقيل أن وزارة المالية والبنك المركزي دعما السيولة بإجمالي 46.6 مليار ريال لضخها في برامج الإسكان، في حين استفاد أكثر من 250 ألف مواطن من الضمانات البنكية للمواطنين ذوي التحديات المالية.

وأوضح أن برامج التوازن العقاري أسفرت عن توقيع أكثر من 20 ألف عقد للإيجار، مع خطط لضخ أكثر من 60 ألف وحدة سكنية للعام القادم، بالإضافة إلى ضخ أكثر من 100 وحدة سكنية ضمن برامج البيع على الخريطة، مع استمرار برنامج الإسكان التنموي لأكثر من 20 ألف أسرة بهدف تمليكهم بحلول 2026.

مركز لوجيستي عالمي

وفي قطاع النقل والخدمات اللوجيستية، أكد وزير النقل والخدمات اللوجيستية، صالح الجاسر، أن المملكة تشهد نهضة كبيرة وفق المؤشرات الدولية، مع التركيز على تحويلها مركزاً لوجيستياً عالميا ونموذجاً للتنقل المتكامل.

وأوضح أن القطاع يعتمد على استثمارات متنوعة من القطاع الخاص تجاوزت 280 مليار ريال في كل أنماط النقل والخدمات اللوجيستية: الطيران، البحري، السككي، والنقل البري.

وأشار الجاسر إلى أن قطاع الطيران يشهد نمواً كبيراً، مع أكثر من 500 طائرة طلبات مؤكدة للشركات الوطنية، وعدد الركاب وصل إلى 172 وجهة بعد أن كان قبل الجائحة 100، مع هدف الوصول إلى 250 وجهة بحلول 2030.

وأضاف أن مشاريع البنية التحتية تشمل توسعة مطار الملك عبد العزيز، إنشاء مطار الملك سلمان، افتتاح مطار جازان الجديد ومطار الجوف، وتوسعات مطار الرياض، بالإضافة إلى إطلاق الناقل الوطني الجديد بالمنطقة الشرقية.

وزير النقل والخدمات اللوجيستية صالح الجاسر (الملتقى)

كما نمت حركة الشحن الجوي بنسبة 30 في المائة في العام الماضي، مع هدف الوصول إلى أكثر من 3.5 مليون طن بحلول 2030، ووجود طلبيات مؤكدة لطائرات الشحن وطائرات الركاب عريضة البطن.

وفي السكك الحديدية، تمتلك المملكة شبكة تصل إلى 6000 كيلومتر، مع خطط لمضاعفة الأطوال وتطويرها، مع نقل 30 مليون طن بضائع وأكثر من 10 ملايين راكب، وطلب 10 قطارات جديدة لنقل الركاب التقليدي. كما سيتم تدشين تشغيل قطار الأحلام بالشراكة مع القطاع الحكومي والخاص وشركة أجنبية بالكامل.

استراتيجية لجعل سوق العمل الأفضل

وفي قطاع الموارد البشرية والعمل، أكد وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، أحمد الراجحي، أن المملكة تعمل على وضع استراتيجية جديدة تهدف لأن تصبح سوق العمل السعودية من أفضل أسواق الموارد البشرية في العالم.

وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية أحمد الراجحي (الملتقى)

وأوضح الراجحي أن استراتيجية سوق العمل 2020 تضمنت 28 مبادرة إصلاحية، تم تنفيذ 94 في المائة منها خلال خمس سنوات، مشيراً إلى أن منظومة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية تشارك في 8 من أصل 11 برنامجاً من برامج «رؤية المملكة 2030»، وأنجزت أغلب 100 مبادرة مرتبطة بها.

وأضاف أن أعداد السعوديين العاملين في القطاع الخاص ارتفعت من 1.7 مليون إلى 2.5 مليون خلال أربع سنوات، مع نمو قطاع الهندسة من 52 ألفاً إلى 218 ألف سعودي، وتوسع العمل الحر ليصل إلى 430 ألف عامل حر في مختلف مناطق المملكة.

نمو السياح

وفي قطاع السياحة، كشفت نائبة وزير السياحة، الأميرة هيفاء آل سعود، عن أن عدد السياح الذين زاروا المملكة وصل إلى 116 مليون سائح، مع حجم إنفاق بلغ 275 مليار ريال.

وأشارت إلى ارتفاع نسبة السياح القادمين من أوروبا إلى 14 في المائة، ومن شرق آسيا والمحيط الهادئ إلى 15 في المائة.

نائبة وزير السياحة الأميرة هيفاء آل سعود (الملتقى)

وأضافت أن الإنفاق السياحي المحلي ارتفع إلى 105 مليارات ريال حتى نهاية الربع الثالث من 2025، محققاً نسبة نمو 18 في المائة؛ ما يعكس الدور المتنامي للقطاع في دعم الاقتصاد الوطني وتنويع مصادر الإيرادات.

تطورات نوعية في الصناعات العسكرية

وعن الصناعات العسكرية، كشف المهندس أحمد العوهلي، محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية، عن تطورات نوعية في القطاع خلال السنوات الست الماضية، مدفوعة بالإصلاحات التنظيمية والحوافز الاستثمارية.

المهندس أحمد العوهلي محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية (الملتقى)

وأوضح أن عدد الشركات المرخصة ارتفع من أقل من 5 شركات في 2018 إلى أكثر من 344 شركة في 2024، في حين ارتفعت نسبة الإنفاق المحلي من 4 في المائة في 2018 إلى نحو 25 في المائة في 2024 والمحتوى المحلي إلى 40 في المائة.


مقالات ذات صلة

«طوكيو المحبطة» تبحث دعم الين من باب النفط

الاقتصاد مخازن نفطية في مدينة إيماباري غرب اليابان (رويترز)

«طوكيو المحبطة» تبحث دعم الين من باب النفط

تُفكّر اليابان في خطة مثيرة للجدل لوقف تراجع الين، وذلك عبر الدخول في أسواق عقود النفط الآجلة

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد وزيرة الاقتصاد والطاقة الألمانية كاثرينا رايش تقدم بياناً للصحافة في «البوندستاغ» عقب التصويت على حزمة أسعار الوقود (د.ب.أ)

ألمانيا تحدّ من ارتفاع أسعار الوقود مع تصاعد الصراع الإيراني

أقرّ مجلس النواب الألماني، يوم الخميس، إجراءات أولية لاحتواء ارتفاع أسعار الوقود في أكبر اقتصاد أوروبي.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد يواكيم ناغل يجيب عن أسئلة خلال مقابلة مع «رويترز» في فرانكفورت (رويترز)

ناغل: «المركزي الأوروبي» يمتلك «خيار» رفع الفائدة إذا أشعلت الحرب التضخم

قال يواكيم ناغل، صانع السياسات في البنك المركزي الأوروبي، إن البنك يمتلك «خياراً» لرفع الفائدة في اجتماعه المقبل إذا ما أثارت الحرب مخاوف بشأن تصاعد التضخم.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد عامل يملأ دراجة نارية بالوقود في محطة بكويزون سيتي الفلبين (رويترز)

الفلبين تُطلق صندوق طوارئ لتعزيز أمن الوقود وتُعلق مبيعات الكهرباء الفورية

أعلنت وزارة الطاقة الفلبينية، يوم الخميس، عن تفعيل صندوق طوارئ بقيمة 20 مليار بيزو (نحو 333 مليون دولار) لتعزيز أمن الوقود، في ظل استمرار تقلبات أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (مانيلا )
الاقتصاد مضخة غاز بمحطة وقود في سيول (رويترز)

كوريا الجنوبية تضخ 3.32 مليار دولار... وتوسّع إعفاءات الوقود لحماية الاقتصاد

أعلنت كوريا الجنوبية، يوم الخميس، تنفيذ عملية طارئة لإعادة شراء سندات بقيمة 5 تريليونات وون (3.32 مليار دولار)، وتوسيع نطاق الإعفاءات الضريبية على الوقود.

«الشرق الأوسط» (سيول)

الصين تدرس تخفيف قيود مِلكية الأسهم في البنوك لتعزيز رأس المال

سياح يلتقطون صوراً تذكارية على ساحل الصين مقابل جزيرة هونغ كونغ (رويترز)
سياح يلتقطون صوراً تذكارية على ساحل الصين مقابل جزيرة هونغ كونغ (رويترز)
TT

الصين تدرس تخفيف قيود مِلكية الأسهم في البنوك لتعزيز رأس المال

سياح يلتقطون صوراً تذكارية على ساحل الصين مقابل جزيرة هونغ كونغ (رويترز)
سياح يلتقطون صوراً تذكارية على ساحل الصين مقابل جزيرة هونغ كونغ (رويترز)

قالت مصادر مطلعة إن الصين تدرس تخفيف قيود مِلكية الأسهم لبعض كبار المستثمرين، في خطوة تهدف إلى توسيع خيارات جمع رأس المال للبنوك التجارية التي تعاني تباطؤاً اقتصادياً.

وأضافت المصادر أن الهيئة الوطنية لتنظيم القطاع المالي، وهي الجهة المنظمة للقطاع المصرفي في البلاد، عقدت في يناير (كانون الثاني) اجتماعاً مع عدد من ممثلي البنوك لمناقشة إمكانية تخفيف هذه القيود.

وبموجب القواعد التي تم تطبيقها عام 2018، يمكن للمستثمر الواحد امتلاك 5 في المائة أو أكثر، ويُعدّ مساهماً رئيسياً، في بنكين تجاريين كحد أقصى، أو امتلاك حصة مسيطرة في بنك واحد فقط.

وقال أحد المصادر، الذي رفض الكشف عن اسمه لأن المناقشات غير معلنة، إن الهيئة التنظيمية تدرس حالياً السماح لبعض مساهمي البنوك بأن يصبحوا مستثمرين رئيسيين في بنك أو بنكين إضافيين. وأضاف المصدر أن المساهمين سيحتاجون إلى موافقة الهيئة الوطنية للرقابة المالية والتنظيمية لزيادة حصصهم في البنوك، حيث ستراجع الهيئة مؤهلاتهم ومدى إلحاح احتياجات رأسمال البنك على أساس كل حالة على حدة، وفق «رويترز». ولم يُعلن سابقاً عن خطة لتخفيف قواعد الملكية في القطاع المصرفي الصيني الذي تبلغ قيمته 70 تريليون دولار، في وقت تأثرت فيه ميزانيات البنوك وجودة أصولها بالركود الاقتصادي وأزمة قطاع العقارات. وتُؤدي التوترات الجيوسياسية المتصاعدة واضطرابات الأسواق العالمية إلى تكثيف الجهود لتعزيز ميزانيات البنوك المحلية، في ظل تسريع بكين لدعم الصناعات الاستراتيجية.

وأفادت مصادر بأن أي تخفيف للقيود لتوسيع قنوات التمويل لتشمل المستثمرين ذوي رؤوس الأموال الكبيرة سيأتي في وقت بات فيه الدعم المالي التقليدي أكثر صعوبة في الاستدامة، مضيفةً أن المناقشات لا تزال في مراحلها الأولى وقابلة للتغيير.

• خيارات أقل لجمع رأس المال

ومن شأن التخفيف المزمع في قواعد مِلكية البنوك أن يُلغي أجزاءً من جهدٍ بذله ثاني أكبر اقتصاد في العالم، والذي استمر قرابة عقد من الزمن، للحد من نفوذ المساهمين المهيمنين في المؤسسات المالية.

وجاءت هذه القيود في أعقاب انهيار شركة التأمين العملاقة «أنبانغ غروب» وإفلاس بنك «باوشانغ»، وشملت أوامر تمنع كبار المساهمين من إساءة استخدام حقوقهم للتدخل في عمليات البنوك أو شركات التأمين.

وأدى استحواذ الدولة على بنك «باوشانغ» إلى إساءة استخدام أموال البنك من قبل شركة «تومورو هولدينغز»، التي كانت تمتلك 89 في المائة من أسهمه؛ ما تسبب في أزمة ائتمانية حادة، وفقاً لبيان صادر عن البنك المركزي آنذاك.

ويسيطر صندوق الثروة السيادي الصيني وشركات الاستثمار المدعومة من حكومات المقاطعات على معظم البنوك الكبيرة المدرجة في البورصة، في حين تُعد شركات التأمين ومديرو الأصول والتكتلات المملوكة للحكومة المركزية من بين المساهمين الكبار.

وأدت قواعد المِلكية الأكثر صرامة ومحدودية الوصول إلى رأس المال الخاص، لا سيما بالنسبة للمقرضين الإقليميين الأصغر حجماً، إلى اعتماد القطاع المصرفي الصيني بشكل كبير على إعادة رسملة الدولة في السنوات الأخيرة.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أعلنت الصين في اجتماعها البرلماني السنوي أنها ستضخ 300 مليار يوان (44 مليار دولار) في البنوك المملوكة للدولة هذا العام للحماية من المخاطر النظامية، وذلك بعد إعادة رسملة بلغت قيمتها نحو 72 مليار دولار العام الماضي.

وفي إطار المناقشات الجارية، يدرس المنظم تخفيف قيود مِلكية الأسهم لاستثمارات شركات التأمين الحكومية الكبرى في البنوك، وفقاً لمصدر مطلع، مضيفاً أن الهدف هو توجيه هذه الاستثمارات إلى البنوك التجارية المحلية الأصغر حجماً.

وأشار محللون إلى أن الكثير من شركات التأمين الكبرى قد بلغت بالفعل الحد الأقصى لمِلكية الأسهم البالغ 5 في المائة في بنكين تجاريين، وبالتالي يجب عليها إبقاء استثماراتها في أي بنوك إضافية دون هذا الحد.

• تجديد رأس المال

ووفقاً لتقرير صادر عن وكالة «فيتش»، فإن مستويات رأسمال البنوك الحكومية الصينية الكبرى تفي بالمتطلبات التنظيمية، لكنها تواجه ضغوطاً لتجديد احتياطياتها، حيث ستستمر الحاجة إلى دعم الاقتصاد في رفع قيمة الأصول المرجحة بالمخاطر.

وأفاد مصرفيون بأن المقرضين الصينيين يخططون لتوجيه المزيد من الائتمان إلى الشركات التي تركز على التكنولوجيا، في ظل تكثيف بكين لجهودها لدمج الذكاء الاصطناعي في مختلف قطاعات الاقتصاد.

وفي حين يوفر هذا للبنوك مصدراً جديداً لنمو الإقراض، يحذّر المحللون من أن الطبيعة الناشئة للشركات المستهدفة، ونقص الضمانات المناسبة في بعض الحالات، قد يشكل مخاطر على جودة الأصول. تواجه البنوك الإقليمية الصغيرة تحديات أكبر في تعزيز رؤوس أموالها مقارنةً بنظيراتها الأكبر حجماً؛ إذ تعاني هوامش ربح أضيق وضغوطاً متزايدة للتخلص من القروض المتعثرة.

في غضون ذلك، تعهدت القيادة العليا في الصين بـ«تعزيز تجديد رأس المال عبر قنوات متعددة»، وفقاً لتقرير عمل حكومي قُدِّم في الاجتماع السنوي للمجلس الوطني لنواب الشعب في وقت سابق من هذا الشهر.


إيران تسمح بمرور السفن الماليزية في مضيق هرمز

سفينة بضائع في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفينة بضائع في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تسمح بمرور السفن الماليزية في مضيق هرمز

سفينة بضائع في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفينة بضائع في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

قال رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، يوم الخميس، إنه تحدث مع قادة إيران ومصر وتركيا ودول إقليمية أخرى، وأعلن السماح للسفن الماليزية بالمرور عبر مضيق هرمز. وشكر أنور، في خطاب متلفز، الرئيس الإيراني على السماح بمرور السفن الماليزية.

وقال: «نحن الآن بصدد إطلاق سراح ناقلات النفط الماليزية والعاملين فيها لكي يتمكنوا من استكمال رحلتهم إلى ديارهم».

وأوضح أنه تحدث مع إيران ودول أخرى في إطار الجهود المبذولة لتيسير السلام في الشرق الأوسط.

وأضاف: «لكن الأمر ليس سهلاً، إذ تشعر إيران بأنها تعرضت للخداع مراراً وتكراراً، وتجد صعوبة في قبول خطوات نحو السلام دون ضمانة أمنية واضحة وملزمة لبلادها».

وأوضح أن الحكومة الماليزية ستُبقي على دعم أسعار النفط، لكنها تتخذ خطوات للحد من تأثير انقطاع الإمدادات، بما في ذلك تخفيض الحصص الشهرية من الوقود المدعوم. وتابع: «نحن الآن مضطرون لإدارة الوضع لأن آثار الحصار في مضيق هرمز، والحرب، وتوقف إمدادات النفط والغاز، كلها تؤثر علينا».


رغم تقلبات الأسواق... مكافآت «وول ستريت» في 2025 تصل إلى مستويات قياسية

أشخاص يسيرون في شارع وول ستريت قرب بورصة نيويورك (رويترز)
أشخاص يسيرون في شارع وول ستريت قرب بورصة نيويورك (رويترز)
TT

رغم تقلبات الأسواق... مكافآت «وول ستريت» في 2025 تصل إلى مستويات قياسية

أشخاص يسيرون في شارع وول ستريت قرب بورصة نيويورك (رويترز)
أشخاص يسيرون في شارع وول ستريت قرب بورصة نيويورك (رويترز)

بلغت مكافآت «وول ستريت» لعام 2025 مستويات غير مسبوقة خلال عام شهد تقلبات حادة في الأسواق.

وأفاد مراقب الحسابات في ولاية نيويورك، يوم الخميس، بأن متوسط مكافآت «وول ستريت» ارتفع إلى مستوى قياسي بلغ 246.900 دولار في عام 2025، مدفوعاً بطفرة كبيرة في الأرباح، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وسجل متوسط المكافآت زيادة بنسبة 6 في المائة، أي نحو 15000 دولار مقارنةً بالعام السابق، فيما بلغ إجمالي المكافآت مستوى قياسياً قدره 49.2 مليار دولار، بزيادة نسبتها 9 في المائة، وفقاً للتقدير السنوي الذي أعدَّه المراقب توماس دي نابولي، لمكافآت موظفي قطاع الأوراق المالية في مدينة نيويورك.

وأشار دي نابولي، وهو ديمقراطي، إلى أن هذه الزيادة تعكس ارتفاع أرباح «وول ستريت» بأكثر من 30 في المائة خلال العام الماضي، لتصل إلى 65.1 مليار دولار. وأضاف في بيان صحافي: «شهدت وول ستريت أداءً قوياً خلال معظم العام الماضي، على الرغم من جميع الاضطرابات المحلية والدولية المستمرة».

ورغم الانخفاضات التاريخية العديدة التي شهدتها الأسواق بسبب المخاوف المتعددة، بدءاً من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب، مروراً بأسعار الفائدة، وصولاً إلى احتمالية تشكل فقاعة في قطاع تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، فإن العام كان مجزياً لأولئك الذين تحلّوا بالصبر وتجاوزوا تقلبات السوق.

واستفادت صناديق مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، التي تُعد ركيزة أساسية في حسابات التقاعد 401 (k) للعديد من المدخرين، من أداء قوي، محققةً عائداً يقارب 18 في المائة في عام 2025، مسجلةً رقماً قياسياً في 24 ديسمبر (كانون الأول). وكان هذا العام الثالث على التوالي الذي تحقق فيه عوائد كبيرة.

وقال كريس كونورز، المدير الإداري في شركة «جونسون أسوشيتس» للاستشارات المتخصصة في التعويضات، إن تقديرات المكافآت لم تكن مفاجئة بالنظر إلى الاتجاهات السائدة في «وول ستريت». وأضاف: «أعتقد أن عام 2025 كان عاماً رائعاً، وربما الأفضل منذ عام 2021 بالنسبة لعديد من الشركات في وول ستريت. وقد شهد قطاع التداول، على وجه الخصوص، عاماً استثنائياً».

ولفت كونورز إلى أن المكافآت تشكّل جزءاً كبيراً من دخل عديد من المهنيين في قطاع الخدمات المالية، الذي يعتمد بشكل كبير على الحوافز.

وتعد «وول ستريت» محركاً رئيسياً لاقتصاد مدينة نيويورك ومصدراً مهماً للإيرادات الضريبية لكل من المدينة والولاية. وقدّر دي نابولي أن مكافآت عام 2025 ستدر 199 مليون دولار إضافية على إيرادات ضريبة الدخل للولاية و91 مليون دولار إضافية للمدينة، مقارنةً بالعام السابق.

وأضاف: «مع ذلك، نشهد تباطؤاً في نمو الوظائف، فيما تطرح الصراعات الجيوسياسية تداعيات عالمية تشكل مخاطر ملموسة على آفاق القطاع المالي والأسواق الاقتصادية عموماً، على المديين القريب والبعيد».