«ملتقى الميزانية»: الإنفاق الحكومي السعودي «يتحرر» من «الدورة الاقتصادية»

الجدعان والإبراهيم: توقعات بنمو القطاع غير النفطي بين 4.5 % و6 % سنوياً

TT

«ملتقى الميزانية»: الإنفاق الحكومي السعودي «يتحرر» من «الدورة الاقتصادية»

وزير المالية السعودي محمد الجدعان ووزير الاقتصاد فيصل الإبراهيم في «ملتقى الميزانية السعودية» (الملتقى)
وزير المالية السعودي محمد الجدعان ووزير الاقتصاد فيصل الإبراهيم في «ملتقى الميزانية السعودية» (الملتقى)

شكّل «ملتقى الميزانية السعودية 2026»، الذي عُقد غداة إقرارها من قِبل مجلس الوزراء السعودي برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، منصة حكومية استراتيجية لتحليل مستهدفات الميزانية وشرحها.

وقد أكد الملتقى أن الميزانية تستهدف الموازنة بين الحصافة المالية ودفع عجلة المرحلة الثالثة من «رؤية 2030»، عبر تكثيف جهود تنفيذ برامج ومشاريع الرؤية لضمان تحقيق أثر اقتصادي واجتماعي مستدام؛ وذلك تماشياً مع تأكيد ولي العهد أن مصلحة المواطن هي في صدارة أولويات الحكومة.

وكان مجلس الوزراء السعودي، أقر يوم الثلاثاء، ميزانية عام 2026 بإجمالي نفقات يبلغ 1.31 تريليون ريال (349.3 مليار دولار)، مقابل إيرادات متوقعة قدرها 1.15 تريليون ريال (نحو 306 مليارات دولار)، بعجز تقديري يصل إلى 165 مليار ريال (43.96 مليار دولار).

وفي هذا الإطار، كشف وزير المالية، محمد الجدعان، عن تجاوز تحدٍ هيكلي مفصلي، والمتمثل في تبعية الإنفاق الحكومي لتقلبات الدورة الاقتصادية وأسعار النفط، مؤكداً أن الإنفاق الآن يتزايد «بطريقة مدروسة» بعيداً عن تقلبات قطاع النفط،.

بينما أعلن وزير الاقتصاد والتخطيط، فيصل الإبراهيم، أن المملكة تستعد لدخول مرحلة جديدة سيكون فيها الذكاء الاصطناعي هو المحرك الأكبر للنمو غير النفطي، بما يعيد رسم ملامح الاقتصاد الوطني. وأوضح أن التقنية ستعظّم العوائد الاقتصادية وستمكن شركات سعودية مثل «هيوماين» من أداء دور ريادي في الاقتصاد المستقبلي، على غرار المكانة التي شغلتها «أرامكو» في قطاع الطاقة.

هذا التوجه يأتي ضمن إطار استراتيجي أشمل يهدف إلى تعزيز القدرات المؤسسية وتوسيع دور القطاع الخاص عبر شراكات طويلة الأمد؛ للحفاظ على الزخم الحالي للنمو غير النفطي الذي يتوقع أن يستمر بمعدل يتراوح بين 4.5 في المائة و6 في المائة في الأعوام المقبلة.

وزير المالية السعودي محمد الجدعان ووزير الاقتصاد فيصل الإبراهيم في «ملتقى الميزانية السعودية» (الملتقى)

وقد سلطت الأرقام التي أعلن عنها الوزراء في الملتقى الضوء على نتائج ملموسة لـ«حصاد الرؤية» في مختلف القطاعات، حيث أكد الإبراهيم أن النمو التراكمي للاقتصاد غير النفطي تجاوز 30 في المائة منذ عام 2015، وأن مساهمة القطاع الخاص ارتفعت من 30 في المائة إلى 50 في المائة.

وفي القطاع العسكري، كشف محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية، المهندس أحمد العوهلي، عن قفزة هائلة في التوطين، حيث ارتفع الإنفاق المحلي من 4 في المائة إلى نحو 25 في المائة من إجمالي الإنفاق العسكري، مع ارتفاع عدد الشركات المرخصة إلى أكثر من 344 شركة.

فصل مسار الإنفاق عن النفط

كشف وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، عن أن الحكومة نجحت في تجاوز أحد أهم التحديات الهيكلية التي واجهت المالية العامة للمملكة في السنوات الماضية، والمتمثل في تبعية الإنفاق الحكومي لتقلبات الدورة الاقتصادية. جاء حديثه في «ملتقى الميزانية السعودية 2026».

وأكد في الجلسة الأولى من الميزانية بعنوان «التنمية المستدامة في ميزانية 2026»، أن السياسة الحالية للحكومة غيّرت هذه المعادلة، حيث صرح بأن «أهم التحديات التي كانت تواجهنا في السنوات السابقة أن الإنفاق يساير الدورة الاقتصادية، ولكن الآن بسياسة الحكومة الحالية فإن الإنفاق يتزايد بطريقة مدروسة».

ويعكس هذا التوجه تحولاً في إدارة المالية العامة يهدف إلى فصل مسار الإنفاق عن التقلبات الحادة في أسعار النفط وإيراداته؛ ما يضمن استمرار دفع عجلة النمو في الاقتصاد غير النفطي بشكل مستدام ومخطط له.

وزير المالية السعودي محمد الجدعان في «ملتقى الميزانية السعودية» (الملتقى)

وفي سياق متصل، أشار الجدعان إلى أن القطاع النفطي في المملكة شهد «نمواً بالسالب خلال ثماني سنوات»؛ ما يؤكد أهمية هذه السياسة الجديدة في ضمان ألا يبقى النمو الاقتصادي رهناً لظروف قطاع الطاقة.

وتطرق أيضاً إلى الإطار العام لسياسة الحكومة في إدارة الدين العام وأهدافها الاقتصادية، مشيراً إلى أن الحكومة وضعت حداً للدين على نفسها لا يتجاوز 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وفق تقديرات وزارة المالية السعودية، ستبلغ الإيرادات غير النفطية في ميزانية العام الحالي 501 مليار ريال (133.4 مليار دولار)؛ ما سيمثل قرابة 46 في المائة من مجمل الإيرادات، وهي الأعلى في خمس سنوات.

وأكد أن «حجم الدين لا يمثل قلقاً ما دامت العوائد أعلى من تكلفته»، موضحاً أن «الدين بحد ذاته ليس شيئاً جيداً على المستوى الشخصي... إذا استطعت ممارسة حياتك اليومية ونشاطك من دون دين فهذا مستحب... ويمكن تطبيق هذا المبدأ على مستوى الحكومة، ولكن هناك استثناءات». وشدد على أن «هدف الحكومة ليس زيادة الضرائب بل زيادة حجم الاقتصاد».

عائد حقيقي «كبير»

وعلى المنصة ذاتها، أكد وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، أن جهود التحول الاقتصادي تحت مظلة «رؤية 2030» بدأت تؤتي ثمارها بعائد حقيقي «كبير جداً»، حيث تترجم المنجزات إلى إحصائيات نمو قوية في القطاعات كافة.

وجاءت تصريحاته خلال الجلسة الأولى للملتقى، حيث قدم عرضاً للتحولات الاقتصادية، مركّزاً على دور القطاع الخاص ومشاريع البنية التحتية كمحركات للمرحلة القادمة.

وأشار الإبراهيم إلى أن الأرقام تثبت نجاح الرؤية في تعزيز مساهمة القطاع الخاص وتقليل الاعتماد على النفط، لافتاً إلى أن 74 نشاطاً اقتصادياً في المملكة نما نمواً سنوياً يزيد على 5 في المائة خلال السنوات الخمس الماضية، بينما نما 37 نشاطاً بأكثر من 10 في المائة.

ويبرز هذا الأداء التزام الحكومة بتحقيق جودة النمو وخلق بيئة تنافسية تمكّن القطاع الخاص من قيادة المرحلة المقبلة.

وأضاف أن المملكة قامت بـ«بناء قاعدة للاقتصاد غير النفطي ونمو الإنتاجية في السنوات الماضية»، عادَّاً أن الاقتصاد غير النفطي هو أساس استدامة النمو.

وأوضح بالأرقام أن الاقتصاد غير النفطي سجل نمواً تراكمياً تجاوز 30 في المائة منذ عام 2015، وأن الاعتماد على مصادر النفط انخفض من 90 في المائة إلى 68 في المائة.

وتوقع نمو القطاع غير النفطي بين 4.5 في المائة و6 في المائة سنوياً.

وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الإبراهيم (الملتقى)

وشدد الإبراهيم على أن تحقيق جودة النمو هو الأولوية في المرحلة المقبلة، وأن المشاركة الفاعلة للقطاع الخاص تمثل الأساس في الوصول إلى ذلك، مشيراً إلى ارتفاع مساهمة القطاع الخاص من 30 في المائة إلى 50 في المائة خلال السنوات الماضية، مع وجود فرصة أكبر للنمو، شرط تنفيذ المشاريع «بالتكلفة الصحيحة».

وأكد أن الرؤية أسهمت في خلق بيئة تنافسية جاذبة أدت إلى توافد مئات الشركات العالمية إلى السعودية وجذب استثمارات القطاع الخاص، مشدداً على أن فتح الفرص أمام القطاع الخاص على المدى البعيد ضروري لخلق وظائف نوعية وتحقيق نمو مستدام.

ولفت الإبراهيم إلى أهمية قطاع البنية التحتية، الذي وصفه بأنه «من أسرع الأصول نمواً عالمياً»، معلناً أن الحاجة الاستثمارية له تصل إلى 3.5 تريليون ريال خلال السنوات العشر المقبلة. وأكد أن التنفيذ الصحيح للمشاريع سيعزز بشكل كبير من جذب رؤوس الأموال إلى المملكة.

وأشار إلى أن المملكة تستعد للدخول في مرحلة جديدة من التحول الاقتصادي، سيكون فيها الذكاء الاصطناعي المحرك الأكبر للنمو غير النفطي في السنوات المقبلة.

وأوضح أن هذه التقنية لن تقتصر على تعزيز الإنتاجية فحسب، بل ستلعب دوراً أساسياً في تعظيم العوائد الاقتصادية والمالية من الاستثمارات، وفي جذب المواهب العالمية والشركات التقنية إلى المملكة.

وفي تأكيد على الطموح السعودي في هذا المجال، أشار الإبراهيم إلى أن شركات وطنية مثل «هيوماين»، التي تأسست بدعم من صندوق الاستثمارات العامة و«أرامكو»، تستعد لأداء دور ريادي في الاقتصاد المستقبلي، على غرار المكانة التي شغلتها «أرامكو» في قطاع الطاقة لعقود.

تملك الأجانب للعقارات

وفي قطاع الإسكان، كشف وزير البلديات والإسكان، ماجد الحقيل، عن بدء تنفيذ نظام تملك الأجانب للعقارات في السعودية الشهر المقبل، مشيراً إلى أن القانون يهدف إلى توازن سوق العقارات من خلال رسوم الأراضي البيضاء.

وأكد أن جهود الوزارة في الإسكان التنموي للأسر الأشد حاجة أسفرت عن تمليك أكثر من 50 ألف أسرة، مع حماية أكثر من 16 ألف أسرة كانت مهددة بعدم القدرة على السداد.

وزير البلديات والإسكان ماجد الحقيل (الملتقى)

وأضاف الحقيل أن وزارة المالية والبنك المركزي دعما السيولة بإجمالي 46.6 مليار ريال لضخها في برامج الإسكان، في حين استفاد أكثر من 250 ألف مواطن من الضمانات البنكية للمواطنين ذوي التحديات المالية.

وأوضح أن برامج التوازن العقاري أسفرت عن توقيع أكثر من 20 ألف عقد للإيجار، مع خطط لضخ أكثر من 60 ألف وحدة سكنية للعام القادم، بالإضافة إلى ضخ أكثر من 100 وحدة سكنية ضمن برامج البيع على الخريطة، مع استمرار برنامج الإسكان التنموي لأكثر من 20 ألف أسرة بهدف تمليكهم بحلول 2026.

مركز لوجيستي عالمي

وفي قطاع النقل والخدمات اللوجيستية، أكد وزير النقل والخدمات اللوجيستية، صالح الجاسر، أن المملكة تشهد نهضة كبيرة وفق المؤشرات الدولية، مع التركيز على تحويلها مركزاً لوجيستياً عالميا ونموذجاً للتنقل المتكامل.

وأوضح أن القطاع يعتمد على استثمارات متنوعة من القطاع الخاص تجاوزت 280 مليار ريال في كل أنماط النقل والخدمات اللوجيستية: الطيران، البحري، السككي، والنقل البري.

وأشار الجاسر إلى أن قطاع الطيران يشهد نمواً كبيراً، مع أكثر من 500 طائرة طلبات مؤكدة للشركات الوطنية، وعدد الركاب وصل إلى 172 وجهة بعد أن كان قبل الجائحة 100، مع هدف الوصول إلى 250 وجهة بحلول 2030.

وأضاف أن مشاريع البنية التحتية تشمل توسعة مطار الملك عبد العزيز، إنشاء مطار الملك سلمان، افتتاح مطار جازان الجديد ومطار الجوف، وتوسعات مطار الرياض، بالإضافة إلى إطلاق الناقل الوطني الجديد بالمنطقة الشرقية.

وزير النقل والخدمات اللوجيستية صالح الجاسر (الملتقى)

كما نمت حركة الشحن الجوي بنسبة 30 في المائة في العام الماضي، مع هدف الوصول إلى أكثر من 3.5 مليون طن بحلول 2030، ووجود طلبيات مؤكدة لطائرات الشحن وطائرات الركاب عريضة البطن.

وفي السكك الحديدية، تمتلك المملكة شبكة تصل إلى 6000 كيلومتر، مع خطط لمضاعفة الأطوال وتطويرها، مع نقل 30 مليون طن بضائع وأكثر من 10 ملايين راكب، وطلب 10 قطارات جديدة لنقل الركاب التقليدي. كما سيتم تدشين تشغيل قطار الأحلام بالشراكة مع القطاع الحكومي والخاص وشركة أجنبية بالكامل.

استراتيجية لجعل سوق العمل الأفضل

وفي قطاع الموارد البشرية والعمل، أكد وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، أحمد الراجحي، أن المملكة تعمل على وضع استراتيجية جديدة تهدف لأن تصبح سوق العمل السعودية من أفضل أسواق الموارد البشرية في العالم.

وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية أحمد الراجحي (الملتقى)

وأوضح الراجحي أن استراتيجية سوق العمل 2020 تضمنت 28 مبادرة إصلاحية، تم تنفيذ 94 في المائة منها خلال خمس سنوات، مشيراً إلى أن منظومة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية تشارك في 8 من أصل 11 برنامجاً من برامج «رؤية المملكة 2030»، وأنجزت أغلب 100 مبادرة مرتبطة بها.

وأضاف أن أعداد السعوديين العاملين في القطاع الخاص ارتفعت من 1.7 مليون إلى 2.5 مليون خلال أربع سنوات، مع نمو قطاع الهندسة من 52 ألفاً إلى 218 ألف سعودي، وتوسع العمل الحر ليصل إلى 430 ألف عامل حر في مختلف مناطق المملكة.

نمو السياح

وفي قطاع السياحة، كشفت نائبة وزير السياحة، الأميرة هيفاء آل سعود، عن أن عدد السياح الذين زاروا المملكة وصل إلى 116 مليون سائح، مع حجم إنفاق بلغ 275 مليار ريال.

وأشارت إلى ارتفاع نسبة السياح القادمين من أوروبا إلى 14 في المائة، ومن شرق آسيا والمحيط الهادئ إلى 15 في المائة.

نائبة وزير السياحة الأميرة هيفاء آل سعود (الملتقى)

وأضافت أن الإنفاق السياحي المحلي ارتفع إلى 105 مليارات ريال حتى نهاية الربع الثالث من 2025، محققاً نسبة نمو 18 في المائة؛ ما يعكس الدور المتنامي للقطاع في دعم الاقتصاد الوطني وتنويع مصادر الإيرادات.

تطورات نوعية في الصناعات العسكرية

وعن الصناعات العسكرية، كشف المهندس أحمد العوهلي، محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية، عن تطورات نوعية في القطاع خلال السنوات الست الماضية، مدفوعة بالإصلاحات التنظيمية والحوافز الاستثمارية.

المهندس أحمد العوهلي محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية (الملتقى)

وأوضح أن عدد الشركات المرخصة ارتفع من أقل من 5 شركات في 2018 إلى أكثر من 344 شركة في 2024، في حين ارتفعت نسبة الإنفاق المحلي من 4 في المائة في 2018 إلى نحو 25 في المائة في 2024 والمحتوى المحلي إلى 40 في المائة.


مقالات ذات صلة

«توتال إنرجيز» تتوقع ارتفاع أرباح الربع الثاني بدعم من صعود أسعار النفط جراء الحرب

الاقتصاد شعار «توتال إنرجيز» على إحدى محطاتها في برلين (د.ب.إ)

«توتال إنرجيز» تتوقع ارتفاع أرباح الربع الثاني بدعم من صعود أسعار النفط جراء الحرب

توقعت شركة «توتال إنرجيز» الفرنسية ارتفاع أرباحها خلال الربع الثاني من العام، مدعومة بالقفزة التي شهدتها أسعار النفط والغاز نتيجة الحرب بالمنطقة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد سفينة في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم عُمان (رويترز)

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد العالمي يواجه هامشاً أضيق لامتصاص صدمات النفط

حذَّر صندوق النقد الدولي من أن الاقتصاد العالمي بات يمتلك قدرة أقل على امتصاص صدمات الإمدادات النفطية مع تجدد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سفينة شحن راسية في ميناء الفجيرة (رويترز)

النفط يرتفع لليوم الرابع مع تصاعد المخاوف من اتساع المواجهة الأميركية - الإيرانية

ارتفعت أسعار النفط، يوم الخميس بعدما أثارت موجة جديدة من الضربات الأميركية على منشآت عسكرية إيرانية مخاوف من تجدد مواجهة واسعة النطاق.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد خزانات نفط في مصفاة بومونت التابعة لشركة إكسون موبيل في بومونت بولاية تكساس (رويترز)

انخفاض مخزونات النفط الأميركية 1.7 مليون برميل بأقل من التوقعات

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، انخفاض مخزونات النفط الخام والبنزين في الولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد سيارات أجرة كهربائية في محطة للشحن بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)

هرباً من «مأزق هرمز»... الصين تكثّف الاعتماد على سيارات الأجرة الكهربائية

يشهد استخدام سيارات الأجرة وخدمات مشاركة الركوب ازدهاراً في مختلف المدن الصينية.

«الشرق الأوسط» (بكين)

من يقود «خزانة» بريطانيا؟... سباق الأسماء يرسم ملامح المرحلة المقبلة

أعلام القديس جورج معلقة خارج مقر رئاسة الوزراء البريطانية قبل مباراة نصف نهائي كأس العالم 2026 بين إنجلترا والأرجنتين (د.ب.أ)
أعلام القديس جورج معلقة خارج مقر رئاسة الوزراء البريطانية قبل مباراة نصف نهائي كأس العالم 2026 بين إنجلترا والأرجنتين (د.ب.أ)
TT

من يقود «خزانة» بريطانيا؟... سباق الأسماء يرسم ملامح المرحلة المقبلة

أعلام القديس جورج معلقة خارج مقر رئاسة الوزراء البريطانية قبل مباراة نصف نهائي كأس العالم 2026 بين إنجلترا والأرجنتين (د.ب.أ)
أعلام القديس جورج معلقة خارج مقر رئاسة الوزراء البريطانية قبل مباراة نصف نهائي كأس العالم 2026 بين إنجلترا والأرجنتين (د.ب.أ)

لن يكون اختيار وزير المالية البريطاني الجديد مجرد قرار لتوزيع الحقائب الوزارية، بل سيكون أول اختبار حقيقي لرئيس الوزراء الجديد آندي بيرنهام، الذي يستعد لدخول مقر رئاسة الحكومة في «داونينغ ستريت» يوم الاثنين خلفاً لكير ستارمر.

فمنصب وزير الخزانة يعد ثاني أهم منصب في الحكومة البريطانية، وصاحبه سيكون مسؤولاً عن إدارة اقتصاد يواجه تحديات متشابكة، تشمل تباطؤ النمو، وارتفاع مستويات الدين العام، وضغوط الإنفاق على الرعاية الاجتماعية والدفاع، إضافة إلى تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي رفعت أسعار الطاقة وأعادت المخاوف التضخمية إلى الواجهة، وفق «بي بي سي».

ورغم تأكيد فريق بيرنهام أن القرار النهائي لم يُحسم بعد، وأن التشكيلة الوزارية لن تُعلن قبل توليه المنصب رسمياً، فإن دوائر السياسة والأسواق المالية بدأت بالفعل في ترجيح عدد من الأسماء، وسط تساؤلات لا تتعلق فقط بمن سيتولى وزارة المالية، بل أيضاً بالنهج الاقتصادي الذي ستتبناه الحكومة الجديدة.

لماذا يحظى المنصب بكل هذه الأهمية؟

يأتي هذا الاهتمام لأن وزير المالية المقبل لن يرث اقتصاداً مستقراً، بل ملفات تُعدّ من الأصعب منذ سنوات.

فالاقتصاد البريطاني لا يزال يعاني تباطؤاً مزمناً في الإنتاجية منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008، ثم جاءت صدمات متلاحقة تمثلت في خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وجائحة كورونا، والحرب في أوكرانيا، وأخيراً تداعيات الحرب في الخليج، التي رفعت أسعار النفط وأثرت في تكاليف النقل والطاقة.

وفي الوقت نفسه، يتعين على الحكومة الحفاظ على انضباط المالية العامة، مع تزايد الضغوط لزيادة الإنفاق على الخدمات العامة والدفاع، في وقت تواصل فيه الأسواق مراقبة مستويات الاقتراض الحكومي.

ولذلك؛ يرى اقتصاديون أن اسم وزير المالية سيحمل رسالة مباشرة للمستثمرين بشأن توجهات الحكومة الاقتصادية، وما إذا كانت ستميل إلى التوسع في الإنفاق أو ستواصل الالتزام بالانضباط المالي.

شابانا محمود... الاسم الأكثر تداولاً

برزت وزيرة الداخلية شابانا محمود خلال الأيام الأخيرة بوصفها المرشحة الأقرب لتولي وزارة الخزانة، بعدما تحدثت تقارير إعلامية عن مناقشات متقدمة داخل فريق بيرنهام بشأن تعيينها. ورغم أنها لا تمتلك خلفية اقتصادية متخصصة، فإنها تعد من الشخصيات البارزة داخل الجناح المعتدل في حزب العمال؛ وهو ما يراه بعض المحللين عاملاً قد يطمئن الأسواق المالية.

وزيرة الداخلية شابانا محمود الاسم الأكثر تداولاً لتولي وزارة الخزانة (إ.ب.أ)

وقالت كاثلين بروكس، مديرة الأبحاث في شركة «إكس تي بي»، إن التقارير التي رجحت تعيين محمود انعكست سريعاً على الأسواق؛إذ ارتفع الجنيه الإسترليني بنحو واحد في المائة أمام الدولار خلال الأسبوع، عادَّةً أن المستثمرين ينظرون إليها بوصفها شخصية قادرة على تبني سياسات اقتصادية متوازنة، خصوصاً في ملفات الإنفاق الحكومي وإصلاح نظام الرعاية الاجتماعية.

وأضافت أن اختيارها سيبعث أيضاً برسالة سياسية مفادها أن بيرنهام مستعد للإبقاء على شخصيات تنتمي إلى الجناح الأكثر اعتدالاً داخل حزب العمال في مواقع اقتصادية رئيسية.

إلا أن تقارير أخرى أشارت إلى أن «محمود» تفضل البقاء في وزارة الداخلية لاستكمال إصلاحات نظام اللجوء والهجرة التي بدأتها خلال الفترة الماضية؛ وهو ما يجعل انتقالها إلى وزارة الخزانة غير محسوم حتى الآن.

إد ميليباند... المرشح الذي انقسمت حوله الأسواق

كان وزير الطاقة إد ميليباند لفترة طويلة أحد أبرز المرشحين لتولي وزارة المالية، مستفيداً من قربه السياسي من بيرنهام وخبرته السابقة في وزارة الخزانة.

لكن هذا الترشيح أثار انقساماً بين المحللين. فبينما يرى مؤيدوه أنه يمتلك رؤية اقتصادية واضحة تتوافق مع توجهات الحكومة الجديدة، يخشى بعض المستثمرين أن تؤدي سياساته المتعلقة بالتحول إلى الطاقة النظيفة إلى استمرار ارتفاع أسعار الطاقة، وبالتالي زيادة الضغوط التضخمية.

ويحذّر بعض الاقتصاديين من أن هذه المخاوف، سواء كانت مبررة أم لا، قد تنعكس على سوق السندات الحكومية البريطانية، التي أصبحت أكثر حساسية تجاه أي إشارات تتعلق بالإنفاق أو التضخم.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن فرص ميليباند تراجعت خلال الأيام الأخيرة، رغم استمرار دعم بعض أعضاء حزب العمال لترشيحه.

وزير الطاقة البريطاني إد ميليباند (رويترز)

إيفيت كوبر... خيار توافقي

تبرز أيضاً وزيرة الخارجية إيفيت كوبر بوصفها خياراً توافقياً يمكن أن يجمع بين الخبرة الاقتصادية والقبول السياسي. فكوبر سبق أن شغلت منصب كبيرة أمناء وزارة الخزانة خلال حكومة غوردون براون؛ ما يمنحها خبرة مباشرة في إدارة السياسة المالية.

ويرى محللون أنها تمثل خياراً وسطاً بين الجناحين الرئيسيين داخل الحزب، وقد تكون قادرة على تحقيق قدر من الاستقرار السياسي والاقتصادي إذا وقع عليها الاختيار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر (د.ب.أ)

ويس ستريتينغ... وجه إصلاحي مؤيد للنمو

أما وزير الصحة ويس ستريتينغ، فكان في وقت سابق من أبرز المرشحين، خصوصاً بعد دعمه المبكر لبيرنهام خلال سباق زعامة الحزب.

ويعدّ ستريتينغ من أكثر الوزراء حديثاً عن ضرورة تسريع النمو الاقتصادي وتحسين بيئة الاستثمار؛ وهو ما جعله يحظى بقبول لدى بعض الأوساط الاقتصادية. لكن محللين يرون أن طموحاته السياسية المستقبلية قد تجعل تعيينه في وزارة المالية خياراً أكثر حساسية بالنسبة لرئيس الوزراء الجديد.

وزير الصحة ويس ستريتينغ (داونينغ ستريت)

بات ماكفادين... الأكثر خبرة

ورغم أن اسمه لا يتصدر الترشيحات، فإن كثيراً من الخبراء يعدّون وزير العمل والمعاشات بات ماكفادين الأكثر تأهيلاً من الناحية الفنية. فقد شغل سابقاً مناصب مرتبطة بوزارة الخزانة، كما يمتلك خبرة واسعة في ملفات الأعمال والضمان الاجتماعي، وهي ملفات ستكون في صدارة أولويات الحكومة الجديدة.

ويرى كبير الاقتصاديين في شركة «بانميور ليبروم» أن ماكفادين قد يكون «الخيار الأكثر أماناً» للأسواق؛ نظراً لخبرته وقدرته على إدارة الملفات المالية الحساسة.

لكن قربه من حكومة كير ستارمر قد يقلل من فرص اختياره إذا أراد بيرنهام إظهار قطيعة سياسية مع المرحلة السابقة.

وزير العمل والمعاشات البريطاني بات مكفادين (إ.ب.أ)

ماذا عن راشيل ريفز؟

تتزايد المؤشرات على أن وزيرة المالية الحالية راشيل ريفز لن تحتفظ بمنصبها، رغم دفاعها عن سياساتها الاقتصادية وتأكيدها أن نتائجها بدأت تظهر على أداء الاقتصاد.

وكانت ريفز قد دعت الحكومة المقبلة إلى مواصلة النهج المالي الحالي، عادّة أن سياسات الانضباط المالي بدأت تؤتي ثمارها، فيما سبق أن أكد بيرنهام التزامه بالقواعد المالية التي وضعتها.

وتشير تقارير إعلامية إلى أنها قد تتولى حقيبة وزارية أخرى داخل الحكومة الجديدة.

وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز (د.ب.أ)

الاختيار الذي يراقبه المستثمرون

يرى مراقبون أن الأسواق لا تترقب اسم الوزير المقبل فحسب، بل تحاول استشراف النهج الاقتصادي الذي سيحمله معه. فإذا وقع الاختيار على شخصية تُعرف بتأييدها للانضباط المالي؛ فقد يعزز ذلك ثقة المستثمرين ويحدّ من تقلبات الجنيه الإسترليني والسندات الحكومية. أما إذا مالت الحكومة إلى اختيار شخصية تميل إلى زيادة الإنفاق العام، فقد ترتفع المخاوف بشأن مسار الدين العام وتكلفة الاقتراض.

وفي كل الأحوال، سيكون وزير المالية الجديد أول من سيواجه تحديات إعادة تنشيط الاقتصاد البريطاني، واحتواء الضغوط التضخمية، وتمويل الإنفاق الدفاعي، والتعامل مع التداعيات الاقتصادية للحرب في الشرق الأوسط، وهي ملفات ستحدد إلى حد كبير نجاح حكومة بيرنهام في سنواتها الأولى.


تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية يفوق التوقعات ويؤكد استقرار سوق العمل

أحد المارة يعبر أمام لافتة «مطلوب موظفون» على باب متجر للأدوات المنزلية في مدينة كامبردج بولاية ماساتشوستس (رويترز)
أحد المارة يعبر أمام لافتة «مطلوب موظفون» على باب متجر للأدوات المنزلية في مدينة كامبردج بولاية ماساتشوستس (رويترز)
TT

تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية يفوق التوقعات ويؤكد استقرار سوق العمل

أحد المارة يعبر أمام لافتة «مطلوب موظفون» على باب متجر للأدوات المنزلية في مدينة كامبردج بولاية ماساتشوستس (رويترز)
أحد المارة يعبر أمام لافتة «مطلوب موظفون» على باب متجر للأدوات المنزلية في مدينة كامبردج بولاية ماساتشوستس (رويترز)

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة خلال الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، أن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة الحكومية تراجعت بمقدار 8 آلاف طلب، إلى 208 آلاف طلب بعد التعديل الموسمي، خلال الأسبوع المنتهي في 11 يوليو (تموز). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 217 ألف طلب.

وجاء هذا التراجع بعد ارتفاع ملحوظ في الطلبات أواخر مايو (أيار)، واستمرارها عند مستويات مرتفعة حتى منتصف يونيو (حزيران). ويرى اقتصاديون أن المستويات الحالية تتماشى مع ما يُوصف بـ«سوق عمل تشهد تباطؤاً في التوظيف والتسريح».

وأشار تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، إلى أن التوظيف «واصل الارتفاع بشكل عام» خلال أوائل يوليو، موضحاً أن خمس مناطق سجلت مكاسب متواضعة إلى قوية في التوظيف، في حين لم تشهد سبع مناطق أخرى تغييراً يُذكر. كما لفت التقرير إلى استمرار صعوبة العثور على عمالة ماهرة في العديد من القطاعات، ولا سيما الفنيين والحرفيين.

وفي السياق ذاته، أظهر استطلاع أجراه الاتحاد الوطني للأعمال المستقلة هذا الأسبوع ارتفاعاً ملحوظاً في يونيو في نسبة أصحاب الأعمال الصغيرة الذين أفادوا بوجود نقص في المتقدمين المؤهلين لشغل الوظائف الشاغرة.

وأظهر تقرير إعانات البطالة أيضاً، وهو مؤشر يعكس أوضاع التوظيف، أن عدد المستفيدين المستمرين من الإعانات انخفض بمقدار 16 ألف شخص ليصل إلى 1.805 مليون شخص بعد التعديل الموسمي خلال الأسبوع المنتهي في 4 يوليو.


«السوق السعودية» تغلق على ارتفاع 0.15 % بآخر جلسات الأسبوع

رجل يتابع تحركات الأسهم في «تداول» (أ.ف.ب)
رجل يتابع تحركات الأسهم في «تداول» (أ.ف.ب)
TT

«السوق السعودية» تغلق على ارتفاع 0.15 % بآخر جلسات الأسبوع

رجل يتابع تحركات الأسهم في «تداول» (أ.ف.ب)
رجل يتابع تحركات الأسهم في «تداول» (أ.ف.ب)

أنهى مؤشر «السوق الرئيسية السعودية (تاسي)» جلسة الخميس مرتفعاً بنسبة 0.15 في المائة، ليغلق عند 10720 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 3.3 مليار ريال.

وارتفع سهم «أبو معطي» 7.9 في المائة إلى 44.3 ريال، وسهم «صدق» 5.2 في المائة ليغلق عند 17.2 ريال.

كما صعدت أسهم «متكاملة» و«بترو رابغ» و«طباعة وتغليف» بنسب تراوحت بين 4.8 و3.6 في المائة.

وفي المقابل، هبط سهم «الصناعات الكهربائية» 6.4 في المائة ليغلق عند 13.8 ريال، وسهم «نسيج» 4.6 في المائة إلى 24.4 ريال.

وقاد قطاع الاتصالات الصعود مرتفعاً 0.51 في المائة، حيث تصدرت أسهم «الجزيرة» و«الاستثمار» و«العربي» بنسب تراوحت بين 1.2 وواحد في المائة، ليغلق الأول عند 11.8، والثاني عند 13.5، والثالث عند 20.8 ريال.