تمويل تخفيضات ترمب الضريبية يُقسم الجمهوريين في مجلس النواب

الوحدة ضرورية لتمرير الموازنة المالية لعام 2025

ترمب يتحدث مع رئيس مجلس النواب مايك جونسون في مبنى الكونغرس (رويترز)
ترمب يتحدث مع رئيس مجلس النواب مايك جونسون في مبنى الكونغرس (رويترز)
TT

تمويل تخفيضات ترمب الضريبية يُقسم الجمهوريين في مجلس النواب

ترمب يتحدث مع رئيس مجلس النواب مايك جونسون في مبنى الكونغرس (رويترز)
ترمب يتحدث مع رئيس مجلس النواب مايك جونسون في مبنى الكونغرس (رويترز)

يحاول الجمهوريون الذين يسيطرون على مجلس النواب الأميركي التغلب على الخلافات الداخلية حول كيفية دفع تكاليف التخفيضات الضريبية الكاسحة التي أقرها الرئيس دونالد ترمب، حيث يصمم المحافظون المتشددون على خفض العجز الفيدرالي السنوي الذي يقترب من تريليوني دولار.

ومع وجود أغلبية ضئيلة من 218 إلى 215 في مجلس النواب، فإنهم يحتاجون إلى وحدة شبه كاملة، بينما يستعدون للتصويت في غضون أسابيع على قرار موازنة السنة المالية 2025، وذلك سيكون خطوة حاسمة نحو تمرير أجندة ترمب المترامية الأطراف للتخفيضات الضريبية، وإصلاح الحدود، والهجرة، وإلغاء القيود على الطاقة، وزيادة الإنفاق العسكري.

وقبيل المعتكف السياسي الذي يستمر ثلاثة أيام في ميامي يوم الاثنين، أعرب البعض عن قلقهم علناً من أن فريق قيادة رئيس مجلس النواب مايك جونسون قد يرفض تخفيضات الإنفاق اللازمة لتعويض تكلفة أجندة ترمب لخفض الضرائب البالغة 6 تريليون دولار مع معالجة ديون البلاد التي تزيد قيمتها على 36 تريليون دولار.

وقد تعهد الجمهوريون بتمديد التخفيضات الضريبية التي أقرها ترمب من قانون التخفيضات الضريبية والوظائف لعام 2017 أو TCJA، التي من المقرر أن تنتهي صلاحيتها في نهاية هذا العام. وتقدر اللجنة غير الحزبية للموازنة الفيدرالية المسؤولة أن القيام بذلك سيكلف أكثر من 4 تريليون دولار على مدى عشر سنوات، في حين أن تعهدات حملة ترمب بإلغاء الضرائب على الإكراميات والعمل الإضافي ومزايا الضمان الاجتماعي، قد تكلف 1.8 تريليون دولار أخرى.

قد يؤدي الفشل في التوصل إلى اتفاق إلى عرقلة خطة المشرعين الجمهوريين لتمرير جدول أعمال ترمب بحلول نهاية شهر مايو (أيار)، وذلك باستخدام مناورة لتجاوز الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، الأمر الذي سيتطلب موافقة جميع أعضاء الأغلبية المنقسمة تقريباً.

وقال النائب مايكل كلاود، عضو تجمع الحرية المتشدد في مجلس النواب: «معظمنا يدعم قانون العدالة الانتقالية. لا أعتقد أن هذه هي المشكلة. نحن جميعاً نريد دعم ما يفعله الرئيس ترمب. ولكننا ندرك أيضاً الحاجة إلى ترتيب بيتنا المالي».

وأضاف لـ«رويترز»: «يجب أن يكون لدينا تصحيح للمسار، ويجب أن يكون تصحيحاً دراماتيكياً».

وقال جونسون إنه يأمل في وضع اللمسات الأخيرة على مكونات حزمة تشريعية واحدة مترامية الأطراف لتمويل أولويات ترمب. ويتعين على الجمهوريين أن يقرروا أيضاً ما إذا كانوا سيُدرجون زيادة سقف ديون الحكومة الفيدرالية - وهو ما يجب على الكونغرس القيام به في وقت لاحق من هذا العام لتجنب التخلف عن السداد - والإغاثة في حالات الكوارث لمجتمعات لوس أنجليس التي دمرتها حرائق الغابات.

وقال جونسون للصحافيين قبل أن يغادر المشرعون واشنطن الأسبوع الماضي: «هناك عدد من الأفكار المطروحة على الطاولة»، وأضاف أن تكتله يهدف إلى التوصل إلى اتفاق في ميامي.

وانتقد زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز خطط الجمهوريين، ووصفها بأنها «عقد ضد أميركا». وحذّر من أن ذلك «سيضر بالأسر العاملة، والطبقة الوسطى، وأطفالنا، وكبار السن، ومحاربينا القدامى».

وقال جيفريز أيضاً إن جدول أعمال الجمهوريين سيقوض برنامج الرعاية الصحية (ميديكيد) للفقراء، وكذلك الرعاية الصحية المدعومة من الحكومة للعمال غير المؤمن عليهم بموجب قانون الرعاية الميسرة.

الجمهوريون يصفقون بينما يتحدث النائب مايك جونسون بعد إعادة انتخابه رئيساً لمجلس النواب (رويترز)

تكلفة أجندة ترمب

يقول الجمهوريون إنهم يواجهون تحدياً كبيراً في إيجاد تخفيضات كافية في الإنفاق لتغطية تكلفة أجندة ترمب، ويشعرون بالقلق بشكل خاص من أن إصرار المتشددين على خفض العجز بشكل كبير قد يضر بناخبيهم من خلال خفض تمويل برنامج ميديكيد للمستشفيات، والنفقات على الخدمات المجتمعية الأخرى.

وقال النائب الجمهوري رالف نورمان: «لا يمكن أن يكون هذا الشيء محايداً للعجز»، مضيفاً أن الحزمة ستحتاج إلى خفض العجز «إلى رقم كبير».

وهناك عقبة أخرى محتملة، إذ إن ارتفاع العجز الأميركي الزائد يؤثر على سوق السندات، مما يدفع تكاليف الاقتراض في البلاد إلى الارتفاع. وقد يؤدي تعميق العجز بشكل كبير إلى زيادة تلك المخاوف.

هيئة متساوية

سيختبر النقاش أيهما أقوى: مطالب ترمب أم إرادة المتشددين في التمسك بالهدف الجمهوري التقليدي المتمثل في خفض العجز.

وقال النائب ريتشارد ماكورميك: «قال الرئيس بوضوح شديد ما يريده. والسؤال الآن هو ماذا نريد نحن؟ هذه هيئة متساوية... من المفترض أن تكون لدينا آراء مختلفة. إذا لم نفعل ذلك، فنحن في ورطة، لأننا لم نعد جمهورية دستورية».

وقد وزعت لجنة الموازنة في مجلس النواب قائمة من 50 صفحة من المقترحات التي تتضمن مقترحات بتريليونات الدولارات تتراوح بين الأفكار المدعومة على نطاق واسع في الحزب، مثل إلغاء الإعفاءات الضريبية للطاقة الخضراء، إلى الأفكار المثيرة للجدل، بما في ذلك خصم فوائد الرهن العقاري الفيدرالي.

كما يواجه اقتراح بجمع 1.9 تريليون دولار من فرض رسوم جمركية بنسبة 10 في المائة على السلع المستوردة، الذي اقترحه ترمب، معارضة من المحافظين في مجلسي النواب والشيوخ.

«أنا لا أؤيد زيادة الضرائب. فالتعريفات الجمركية هي ببساطة ضريبة»، هذا ما قاله السيناتور الجمهوري راند بول، وهو أحد الصقور الماليين البارزين.

وحتى في الوقت الذي يحاول فيه الجمهوريون الاقتراب من الاتفاق، قال النائب تيم بورشيت إنه قلق من أن ما يصل إلى 200 مليار دولار من التمويل الإضافي المقترح للبنتاغون يمكن أن يمتص وفورات يفضل استخدامها لمعالجة العجز. لكنه توقف عن القول بأن مثل هذه النتيجة ستقوده إلى معارضة الحزمة.

وقال بورشيت: «إذا رأيت أننا نسير في الاتجاه الصحيح، فقد يكون ذلك كافياً. ولكن مرة أخرى، نحن نكذب على أنفسنا، ونكذب على الجمهور. نذهب إلى المنزل ونقول: سنفعل هذه الأشياء. ومن ثم نأتي إلى هنا ونغمز ونومئ برؤوسنا ونبيع الناس في النهر. ونعود إلى ديارنا ويُعاد انتخابنا. إنه نظام مجنون».


مقالات ذات صلة

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

تكنولوجيا الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب) p-circle

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية البابا ليو الرابع بابا الفاتيكان داخل طائرة خلال عودته إلى روما (أ.ب)

بابا الفاتيكان يندد بقتل المحتجين في إيران ويؤكد رفضه للحرب

ندد البابا ليو بابا الفاتيكان بشدة بقتل المحتجين في إيران، وذلك بعدما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب البابا الأسبوع الماضي لعدم قيامه بذلك.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يسعى لصفقة مع إيران و«رواية انتصار» تصاحب إنهاء الحرب

في لحظةٍ تتقاطع فيها حسابات الحرب مع رهانات السياسة، رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف تهديداته مرةً أخرى ضد إيران.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع بشأن الرعاية الصحية في البيت الأبيض (رويترز)

ترمب سيشارك في جولة المحادثات بين لبنان وإسرائيل

سيلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب موفدي إسرائيل ولبنان خلال جولة ثانية من المحادثات بينهما، الخميس، في البيت الأبيض، بحسب ما قال مسؤول أميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.