التضخم يتراجع في منطقة اليورو ويقترب من مستهدف «المركزي الأوروبي»

السلطات المصرفية ما زالت تدعو إلى الحذر

متسوق يدفع ورقة نقدية من فئة 10 يوروات في سوق محلية بمدينة نيس الفرنسية (رويترز)
متسوق يدفع ورقة نقدية من فئة 10 يوروات في سوق محلية بمدينة نيس الفرنسية (رويترز)
TT

التضخم يتراجع في منطقة اليورو ويقترب من مستهدف «المركزي الأوروبي»

متسوق يدفع ورقة نقدية من فئة 10 يوروات في سوق محلية بمدينة نيس الفرنسية (رويترز)
متسوق يدفع ورقة نقدية من فئة 10 يوروات في سوق محلية بمدينة نيس الفرنسية (رويترز)

تسارعت وتيرة التضخم في منطقة العملة الأوروبية الموحدة (اليورو) بعد بدء الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022، وقد بلغ الذروة بما تجاوز 10 في المائة هذا العام. وارتفعت تكاليف الطاقة، بشكل خاص، بعدما تسببت الحرب في زيادة أسعار الغاز، وهو ما أثر في تكاليف المنتجات الصناعية والواردات.

وبعد أكثر من عامين من الحرب، وصل معدل التضخم في المنطقة إلى 2.5 في المائة في يونيو (حزيران) الماضي، بتراجع من 2.6 في المائة في مايو (أيار) السابق، ولجأ البنك المركزي الأوروبي، وهو المنوط به الحفاظ على استقرار الأسعار في المنطقة، إلى خفض أسعار الفائدة الرئيسية بواقع 0.25 في المائة، للمرة الأولى في يونيو، منذ أن ضرب التضخم منطقة اليورو.

ومن شأن انخفاض التضخم في كامل منطقة اليورو أن يمنح البنك المركزي الأوروبي مجالاً لمزيد من خفض أسعار الفائدة على مدار العام. ويضع «المركزي الأوروبي» معدل التضخم المستهدف عند 2 في المائة.

وسعت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إلى تهدئة التوقعات بمزيد من الخفض في معدلات الفائدة، وذلك خلال مؤتمر عُقد في البرتغال مؤخراً. وقالت لاغارد: «سوف يستغرق الأمر بعض الوقت كي نتمكن من جمع بيانات كافية تؤكد أن مخاطر تجاوز التضخم المستهدف قد مضت».

واتسمت الهيئة المصرفية الأوروبية بالحذر، وحذرت مؤسسات الائتمان من «حالة غموض مرتفعة» تكتنف النمو الاقتصادي وأسعار الفائدة والمخاطر الجيوسياسية.

«يوروستات»

تراجع معدل التضخم في منطقة اليورو على أساس سنوي، ونشر المكتب الأوروبي للإحصاءات (يوروستات) في الثاني من يوليو (تموز) الحالي تقديراته الشهرية للبيانات المؤقتة، والتي أظهرت وصول معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 2.5 في المائة على أساس سنوي في يونيو، مقابل 5.5 في المائة في 2023.

وتضم منطقة اليورو 20 من الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، إذ إن بلغاريا وجمهورية التشيك والمجر وبولندا ورومانيا والسويد ليسوا أعضاءً في المنطقة.

وأشار أحدث تقديرات «يوروستات» إلى تسجيل معدل تضخم في بلجيكا بواقع 5.5 في المائة، وفي إسبانيا 3.5 في المائة، مقارنة بـ3.4 في المائة في كل من كرواتيا وهولندا، مع تسجيل المؤشر المنسق أسعار المستهلك أعلى مستوًى، في يونيو.

وجاءت أدنى المعدلات في فنلندا، بواقع 0.6 في المائة و0.9 في المائة في إيطاليا، و1.0 في المائة في ليتوانيا.

ويساعد المؤشر المنسق لأسعار المستهلك على إجراء المقارنات الدولية لتضخم الأسعار، كما يعطي نظرة عامة قابلة للمقارنة بتكاليف السلع والخدمات التي تشتريها الأسر في دول الاتحاد الأوروبي بمرور الوقت.

نظرة على دول اليورو

في فرنسا، حيث تجرى، الأحد، الجولة الثانية من الانتخابات التشريعية المبكرة، لعبت أسعار الطاقة دوراً رئيسياً في الحملات الانتخابية، حيث أسهم الغاز والكهرباء في تأجيج التضخم، وشكَّلا عبئاً على الميزانية الفرنسية خلال السنوات الأخيرة.

وتشير البيانات الأولية التي أصدرها المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية (إنسي) في فرنسا إلى أنه على مدار عام، يتوقع أن يرتفع مؤشر أسعار المستهلك بواقع 2.1 في المائة في يونيو 2024، بعد زيادة أكثر من 2.3 في المائة في الشهر السابق عليه.

ويمكن أن يفسر تباطؤ أسعار المواد الغذائية والطاقة على مدار العام، الانخفاض الطفيف في معدل التضخم. ويتوقع ارتفاع أسعار الخدمات والمنتجات المصنعة والتبغ على أساس سنوي.

أما في ألمانيا، فقد أظهرت بيانات التضخم الأولية لشهر يونيو، الصادرة عن مكتب الإحصاء الاتحادي، يوم الاثنين الماضي، تراجع معدل التضخم مجدداً. ووصل مؤشر أسعار المستهلك إلى 2.2 في المائة الشهر الماضي، مقارنة بـ6.4 في المائة في الشهر نفسه من 2023.

ووصل معدل التضخم الأساسي، الذي يستثني الأسعار المتقلبة للمواد الغذائية والطاقة، إلى 2.9 في المائة. وفي حين ارتفعت تكلفة الخدمات، بشكل خاص الشهر الماضي، تراجعت أسعار الطاقة.

وزادت القوة الشرائية للأسر بنسبة 3.3 في المائة في الربع الأول من 2024 في إيطاليا مقارنة بالربع السابق، حيث انخفض معدل التضخم، بحسب «معهد الإحصاء الوطني الإيطالي» (إيستات).

ولكن زيادة القوة الشرائية لا تعني دائماً حدوث مزيد من المشتريات، فقد ارتفع إجمالي الدخل المتاح بنسبة 3.5 في المائة، لكن الإنفاق الاستهلاكي زاد بنسبة 0.5 في المائة فقط.

ووفق بيانات «إيستات» لشهر يونيو، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.2 في المائة على أساس شهري، و0.9 في المائة على أساس سنوي (من 0.8 في المائة في مايو).

ووفق «المعهد الوطني للإحصاء» في إسبانيا، سجَّل مؤشر أسعار المستهلك 3.4 في المائة في يونيو الماضي، في انخفاض طفيف على أساس سنوي مقارنة بـ3.6 في المائة في الشهر نفسه من 2023.

وأرجع المعهد الإسباني ذلك إلى انخفاض أسعار الوقود، رغم ارتفاع أسعار المواد الغذائية، ولكن بمعدل أقل من الشهر نفسه في عام 2023. ومع ذلك، صارت عروض «الترفيه والثقافة» أكثر تكلفة في يونيو الماضي مقارنة بالشهر نفسه قبل عام.

وعلى مدار السنوات الأخيرة، كان معدل التضخم في كرواتيا أعلى قليلاً من المتوسط الذي تسجله منطقة اليورو، ولكن أقل من دول الاتحاد الأوروبي التي ليست عضواً في المنطقة. وانضمت كرواتيا لمنطقة اليورو مطلع يناير (كانون الثاني) 2023.

ووفق تقديرات دائرة الإحصاء الحكومية في أوكرانيا، سجل متوسط أسعار السلع والخدمات للاستهلاك الشخصي 2.4 في المائة، وفقاً للتقدير الأول لشهر يونيو 2024، مقارنة بالشهر نفسه قبل عام.

خارج منطقة اليورو: السويد ورومانيا وبلغاريا

في السويد، تقول الحكومة، بحذر، إنها انتصرت على التضخم، لكن القلق يساورها بشأن سوق العمل وصناعة المواد الغذائية.

وقالت وزيرة المالية السويدية إليزابيث سفانتيسون في مؤتمر صحافي مؤخراً: «كان شتاءً قاسياً، وحتى لو كانت الشمس مشرقة الآن، فإن الصيف لم يأتِ بعد بالنسبة للاقتصاد السويدي... لا يزال لدينا كثير من التحديات؛ فالبطالة مرتفعة للغاية».

والسويد تشكل ثالث أعلى معدل للبطالة في الاتحاد الأوروبي، بعد إسبانيا واليونان.

وأضافت الوزيرة أن المنافسة في قطاع الأغذية كانت «ضعيفة للغاية»، وهو ما يؤدي إلى «ارتفاع الأسعار بالنسبة للمستهلكين».

وأظهرت بيانات «المعهد الوطني للإحصاء» في رومانيا لشهر يونيو أن معدل التضخم في البلاد وصل إلى 5.1 في المائة في مايو، في تراجع عن 5.9 في المائة في أبريل (نيسان) السابق عليه. وارتفعت أسعار المواد الغذائية وغير الغذائية والخدمات.

ووفقاً لـ«مكتب الإحصاء الأوروبي»، سجلت رومانيا أعلى معدل تضخم بين دول الاتحاد الأوروبي خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2024.

وفي بلغاريا، يهيمن معدل التضخم في البلاد على المحادثات بشأن إمكانية انضمام صوفيا لمنطقة اليورو.

وقالت المفوضية الأوروبية يوم 26 يونيو الماضي إن بلغاريا لا تستوفي معيار استقرار الأسعار كي تتبنى العملة الأوروبية الموحدة، استناداً لتحليل البنك المركزي الأوروبي.

دول مرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي

وفي ألبانيا، المرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي، تباطأت وتيرة زيادة الأسعار، ما أتاح للمستهلكين فرصة لالتقاط الأنفاس، في أعقاب زيادات كبيرة شهدتها البلاد قبل عامين.

وتراجع معدل التضخم الأساسي في ألبانيا خلال شهر مايو الماضي إلى 2.3 في المائة، مقارنة بـ3.2 في المائة نهاية العام الماضي، و5.4 في المائة في الشهر نفسه من 2023. والزيادة الأخيرة هي الأدنى في ألبانيا منذ أكتوبر 2021.

وظل معدل التضخم السنوي في البوسنة والهرسك، المرشحة أيضاً لعضوية الاتحاد الأوروبي، مستقراً عند 2 في المائة في أبريل الماضي، وفق بيانات وكالة الإحصاء في البلاد.

ورغم ذلك، يتوقع البنك المركزي في الجمهورية ارتفاع معدل التضخم الإجمالي إلى 2.9 في المائة في الربع الثالث من العام.

يشار إلى أن جمهورية البوسنة والهرسك لديها اقتصاد صغير، يعتمد بشكل كبير على الاتحاد الأوروبي، أكبر شريك تجاري للبلاد. ولذلك، هناك مراقبة من كثب للاتجاهات الاقتصادية في الاتحاد الأوروبي. ويرى خبراء الاقتصاد أن ارتفاع أسعار المنتجات يأتي نتيجة الاعتماد المفرط على واردات المواد الغذائية.

ويرجع هذا الارتفاع بشكل رئيسي إلى تسارع وتيرة أسعار النقل والإسكان والمرافق والمطاعم والفنادق. وفي المقابل، تراجعت أسعار المواد الغذائية والمشروبات الكحولية، وغير الكحولية، والتبغ، والملابس والأحذية.

وعلى أساس شهري، ارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 0.9 في المائة في مايو الماضي، بعد زيادة بواقع 0.7 في المائة في أبريل السابق عليه.

وفي صربيا، المرشحة أيضاً لعضوية الاتحاد الأوروبي، أعلن البنك الوطني الصربي (البنك المركزي) أنه بحسب بيانات المعهد الجمهوري للإحصاء، سجل معدل التضخم تباطؤاً على أساس سنوي بواقع 4.5 في المائة في مايو الماضي. ويتوقع البنك استمرار تباطؤ التضخم حتى نهاية العام.


مقالات ذات صلة

عوائد سندات منطقة اليورو تتراجع مع تجاهل تمديد وقف إطلاق النار

الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد سندات منطقة اليورو تتراجع مع تجاهل تمديد وقف إطلاق النار

انخفضت عوائد سندات منطقة اليورو يوم الأربعاء، حيث تجاهل المستثمرون إلى حد كبير قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد سندات منطقة اليورو تتجه إلى ثالث تراجع أسبوعي وسط آفاق تهدئة

ارتفعت عوائد السندات الحكومية قصيرة الأجل في منطقة اليورو بشكل طفيف يوم الجمعة، إلا أنها لا تزال في طريقها لتسجيل تراجع للأسبوع الثالث على التوالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متسوقون داخل أحد المتاجر الكبرى في نيس بفرنسا (رويترز)

«تضخم اليورو» يقفز إلى 2.6 % في بيانات مُعدّلة وسط تداعيات الحرب

قفز معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 2.6 في المائة خلال مارس (آذار) الماضي، مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، وفق بيانات مُعدّلة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد صورة جورج واشنطن تظهر على ورقة نقدية أميركية من فئة دولار واحد (أ.ب)

آمال إنهاء الحرب تهبط بالدولار لأدنى مستوياته في 6 أسابيع

استقر الدولار الأميركي قرب أدنى مستوياته منذ أوائل مارس (آذار) مقابل العملات الرئيسية يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد سندات اليورو تتراجع للجلسة الثانية مع آمال باستئناف المحادثات

تراجعت عوائد سندات منطقة اليورو للجلسة الثانية على التوالي، يوم الأربعاء، مع تصاعد الآمال باستئناف محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)

أعلنت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، فرض عقوبات على مصفاة نفط مستقلة صغيرة في الصين لشرائها نفطاً ​إيرانياً بمليارات الدولارات، في وقت تبذل فيه واشنطن وطهران جهوداً لاستئناف محادثات وقف الحرب.

واستهدفت وزارة الخزانة الأميركية مصفاة «هنغلي» للبتروكيماويات (داليان)، التي وصفتها بأنها من أكبر عملاء إيران لشراء النفط الخام والمنتجات البترولية.

وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة أنه فرض عقوبات أيضاً ‌على نحو ‌40 شركة شحن وسفينة ​تعمل ‌ضمن أسطول ​الظل الإيراني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفرضت إدارة ترمب، العام الماضي، عقوبات على مصافٍ مستقلة صينية صغيرة أخرى مما وضع عقبات أمامها، تشمل تسلم النفط الخام، وإجبار تلك المصافي على بيع المنتجات المكررة تحت أسماء شركات أخرى. وتسهم مصافي التكرير الصينية المستقلة الصغيرة بما يقارب ربع طاقة المصافي الصينية، وتعمل بهوامش ربح ضيقة ‌وأحياناً سلبية، وقد ‌تأثرت في الآونة الأخيرة بضعف الطلب ​المحلي.

وأدت العقوبات الأميركية ‌إلى عزوف بعض شركات التكرير المستقلة الكبرى عن ‌شراء النفط الإيراني. وتؤدي العقوبات إلى تجميد أصول الشركات المدرجة على القائمة المستهدفة وتمنع الأميركيين من التعامل معها.

وتشير بيانات كبلر لعام 2025 إلى أن الصين ‌تشتري أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني.

ويؤكد خبراء في ملف العقوبات منذ فترة طويلة أن المصافي المستقلة تتمتع بحصانة نسبية من التأثير الكامل للعقوبات الأميركية، نظراً لقلة ارتباطها بالنظام المالي الأميركي. ويرى هؤلاء الخبراء أن فرض عقوبات على البنوك الصينية التي تسهل عمليات الشراء سيكون له أثر أكبر على مشتريات النفط الإيراني.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تفرض «قبضة مالية خانقة» على الحكومة الإيرانية. وأضاف: «ستواصل وزارة الخزانة تضييق الخناق ​على شبكة السفن ​والوسطاء والمشترين الذين تعتمد عليهم إيران لنقل نفطها إلى الأسواق العالمية».


ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.