الدول النامية في قبضة الديون... فهل تنجح قمة «العشرين» بالتخفيف عنها؟

الصين الدائن الأكبر واحتمال غياب رئيسها قد يقوض محادثات إعادة الهيكلة

رجل يمر عبر عرض ترويجي تم إعداده لقمة مجموعة العشرين قبل افتتاحها، على طول شارع في نيودلهي (أ.ف.ب)
رجل يمر عبر عرض ترويجي تم إعداده لقمة مجموعة العشرين قبل افتتاحها، على طول شارع في نيودلهي (أ.ف.ب)
TT

الدول النامية في قبضة الديون... فهل تنجح قمة «العشرين» بالتخفيف عنها؟

رجل يمر عبر عرض ترويجي تم إعداده لقمة مجموعة العشرين قبل افتتاحها، على طول شارع في نيودلهي (أ.ف.ب)
رجل يمر عبر عرض ترويجي تم إعداده لقمة مجموعة العشرين قبل افتتاحها، على طول شارع في نيودلهي (أ.ف.ب)

ستكون مشكلات الديون المستمرة والمدمرة التي تجتاح عدداً من دول العالم النامي موضوعاً أساسياً، خلال قمة مجموعة العشرين في نيودلهي، نهاية الأسبوع الجاري.

وباعتبارها أكبر دائن ثنائي في العالم، فإن الصين محورية في المحادثات بشأن إحراز تقدم ملموس في تخفيف عبء الديون عن كثير من الدول، من خلال «الإطار المشترك» الذي تقوده مجموعة العشرين.

فأكثر من 70 دولة منخفضة الدخل تواجه عبء ديون جماعية بقيمة 326 مليار دولار، أكثر من نصفها في ضائقة ديون أو بالقرب منها، بما في ذلك زامبيا وغانا. وفي كثير من هذه الحالات، تعد الصين أكبر دائن. فعلى سبيل المثال، 75 في المائة من ديون زامبيا التي تجب إعادة هيكلتها مستحقة للصين، وفقاً لصندوق النقد الدولي.

إلا أن احتمال غياب الرئيس الصيني شي جينبينغ عن حضور القمة قد يقوض المساعي لإعادة هيكلة الديون، بما يساهم في تخفيف العبء عن الدول النامية والفقيرة.

وكانت مجموعة العشرين قد توصلت في قمتها التي انعقدت في السعودية عام 2020، إلى وضع ما يعرف بـ«الإطار المشترك»، كمبادرة لتسريع وتبسيط عملية استعادة البلدان المدينة وتيرة نمو اقتصادها.

لكن استمرار الخلافات بين الدول الغنية والصين على عملية إعادة هيكلة الديون حال دون إيجاد حل لها. وتريد الصين من المقرضين متعددي الأطراف (مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي) استيعاب بعض الخسائر التي تقاومها تلك المؤسسات وكثير من الدول المتقدمة، وخصوصاً الولايات المتحدة.

فيما يلي نظرة على بعض البلدان التي تواجه مشكلات ديون حالياً، وفق تقرير لـ«رويترز»:

زامبيا

كانت زامبيا أول دولة أفريقية تتخلف عن السداد خلال جائحة «كوفيد-19»، وبعد موجة من التقدم التي طال انتظارها في الأشهر الأخيرة، يبدو أخيراً أنها تقترب من خطة الإصلاح.

في يونيو (حزيران)، أبرمت زامبيا صفقة إعادة صياغة ديون بقيمة 6.3 مليار دولار مع الدول الدائنة (نادي باريس) ومقرضها الثنائي الكبير الآخر الصين. ولا تزال التفاصيل قيد البحث؛ لكن الحكومة تأمل أيضاً في التوصل إلى اتفاق في الأشهر المقبلة مع الصناديق الدولية التي تحتفظ بسنداتها السيادية غير المدفوعة.

كما تم الترحيب بالتقدم باعتباره نجاحاً لمبادرة «الإطار المشترك» لمجموعة العشرين (مبادرة تعليق مدفوعات خدمة الدين) التي تم إنشاؤها خلال الوباء، لمحاولة تبسيط إعادة هيكلة الديون، ولكن كان من الصعب جعلها تعمل في الممارسة العملية.

سريلانكا

أعلنت سريلانكا خطة لإصلاح الديون في نهاية يونيو، واستمرت في إحراز تقدم منذ ذلك الحين، وإن لم يكن في كل شيء.

وقد وافق جميع حاملي سندات التنمية المحلية المقومة بالدولار في سريلانكا، تقريباً، على أن يستبدلوا بسنداتهم خمس أوراق نقدية جديدة، تهيمن عليها الروبية السريلانكية، والتي ستُستحق بين عامي 2025 و2033.

وقد واجه جزء آخر من خطة الدين المحلي تأخيرات، مع تأجيل الموعد النهائي الرئيسي لتبادل سندات الخزانة 3 مرات، والمحدد الآن في 11 سبتمبر (أيلول).

وقال رئيس المصرف المركزي ناندلال ويراسينغ، إن كبار الدائنين الأجانب للبلاد (مثل الهند والصين) ينتظرون انتهاء عملية الدين المحلي قبل مواصلة المناقشات.

وأوضح أن المفاوضات ستجرى بالتوازي مع المراجعة الأولى لبرنامج إنقاذ صندوق النقد الدولي الذي تبلغ تكلفته 2.9 مليار دولار، والذي من المقرر أن يبدأ في 14 سبتمبر. وقد يؤدي الإخفاق في استكمال إصلاح الدين المحلي بحلول ذلك الوقت إلى حدوث تأخيرات؛ سواء من حيث مدفوعات صندوق النقد الدولي أو المحادثات مع الدائنين.

غانا

تعثرت غانا في سداد معظم ديونها الخارجية نهاية العام الماضي. وهي رابع دولة تسعى إلى إعادة صياغة في إطار العمل المشترك، وتهدف إلى خفض مدفوعات ديونها الدولية بمقدار 10.5 مليار دولار، على مدى السنوات الثلاث المقبلة.

وكان التقدم الذي أحرزته سريعاً نسبياً، بالمقارنة مع بلدان مثل زامبيا. وقد وافقت الحكومة مؤخراً على معالجة ما يقرب من 4 مليارات دولار من ديونها المحلية، من خلال عملية مبادلة ديون صندوق المعاشات التقاعدية، وتبادل السندات المقومة بالدولار.

وأرسلت خطة لإعادة الهيكلة لدائنيها «القطاع الرسمي» -الحكومة الأكثر ثراء- وقال وزير المالية إنه يتوقع أيضاً التوصل إلى اتفاق مع حاملي السندات في البلاد بحلول نهاية العام.

تدرك الصناديق أنها ستطلب منها شطب الأموال؛ لكنها تأمل أن تتضمن أيضاً «أداة استرداد»، بمعنى أن غانا تسدد مزيداً من هذه الأموال بمرور الوقت، إذا تعافى اقتصادها بسرعة.

باكستان

تحتاج باكستان إلى ما يزيد على 22 مليار دولار لخدمة الدين الخارجي، ودفع فواتير أخرى للسنة المالية 2024.

وتتولى الإدارة المؤقتة المسؤولية حتى الانتخابات التي يجب أن تجرى بحلول نوفمبر (تشرين الثاني). بلغ التضخم وأسعار الفائدة أعلى مستوياتهما التاريخية، وهي تكافح من أجل إعادة البناء بعد فيضانات 2022 المدمرة.

في يونيو، توصلت باكستان إلى صفقة بعد 11 ساعة من المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، من أجل خطة إنقاذ بقيمة 3 مليارات دولار. وتبع هذا الاتفاق إعلان السعودية والإمارات ضخاً نقدياً بقيمة ملياري دولار ومليار دولار على التوالي.

وانتعشت الاحتياطيات التي انخفضت إلى 3.5 مليار دولار، إلى 7.8 مليار دولار بحلول أواخر أغسطس (آب). ويقول مراقبون إنه يمكن أن يكون لدى باكستان ما يكفي من الأموال للوصول إلى الانتخابات؛ لكن هناك تساؤلات كبيرة حول المدة التي ستتمكن فيها من تجنب التخلف عن السداد دون دعم كبير.

تونس

تواجه الدولة الواقعة في شمال أفريقيا التي تعاني من ضربات متعددة منذ ثورة 2011، أزمة اقتصادية كاملة. ومعظم الديون داخلية؛ لكن من المقرر أن تُسدد قروض أجنبية في وقت لاحق هذا العام. وقالت وكالات التصنيف الائتماني إن تونس قد تتخلف عن السداد.

وقد انتقد الرئيس التونسي قيس سعيد الشروط المطلوبة لفتح 1.9 مليار دولار من صندوق النقد الدولي، باعتبارها «إملاءات» لن يفي بها.

كما لا يزال الاقتصاد المعتمد على السياحة يعاني نقصاً في الأغذية والأدوية المستوردة.

مصر

لا تزال مصر دولة أخرى من الدول الكبرى التي ينظر إليها على أنها معرضة لخطر الوقوع في المشكلات. ويمتلك أكبر اقتصاد في شمال أفريقيا نحو 100 مليار دولار من الديون، معظمها مقومة بالدولار، لسدادها على مدى السنوات الخمس المقبلة، بما في ذلك سندات ضخمة بقيمة 3.3 مليار دولار في العام المقبل. وتنفق الحكومة أكثر من 40 في المائة من إيراداتها على مدفوعات فوائد الديون.

لدى القاهرة برنامج صندوق النقد الدولي بقيمة 3 مليارات دولار، وخفضت قيمة الجنيه بنحو 50 في المائة منذ فبراير (شباط) 2022. لكن خطة الخصخصة لا تزال تسير ببطء. وفي الشهر الماضي، أعلنت موقفاً مغايراً لما اتُّفق عليه مع صندوق النقد الدولي، بقولها إنها ستبقي أسعار الكهرباء المدعومة دون تغيير حتى يناير (كانون الثاني).

السلفادور

تحولت السلفادور من التخلف عن السداد إلى المفضلة في سوق السندات، مدفوعة بإعادة شراء ديون مفاجئة، وتعيين مسؤول سابق في صندوق النقد الدولي، كمستشار لوزارة المالية.

في صيف 2022، انخفضت سندات اليورو لعام 2025 إلى أقل بقليل من 27 سنتاً على الدولار، متأثرة بارتفاع تكاليف خدمة الديون، والمخاوف بشأن خطط التمويل والسياسات المالية.

تم تداول السند نفسه عند 91.50 سنتاً في 31 أغسطس. وبلغت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي 77 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، وهو أدنى مستوى منذ 2019، ومن المتوقع أن تنخفض نقطة مئوية أخرى هذا العام، وفقاً لبيانات «ريفينيتيف».

وقد أدى جدول سداد الديون الخفيف نسبياً حتى عام 2027، والشعبية العالية للرئيس نايب بوكيلي، إلى تهدئة المخاوف من أن البلاد قد تتخلف عن السداد.

كينيا

يبلغ الدين العام للدولة الواقعة في شرق أفريقيا ما يقرب من 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وفقاً للبنك الدولي، مما يعرضها لخطر كبير من ضائقة الديون.

وخففت حكومة الرئيس ويليام روتو الإنفاق، واقترحت مجموعة من الزيادات الضريبية، مما خفّف بعض المخاوف من التخلف عن السداد الوشيك.

ويجري بنك التنمية الأفريقي محادثات مع كينيا تزيد قيمتها على 80.6 مليون دولار، لمساعدتها على سد ثغرات التمويل لديها هذا العام، كما تناقش دعم الموازنة من البنك الدولي.

لكن المخاوف لا تزال قائمة؛ لا سيما أن المعارضة السياسية لروتو عارضت كثيراً من زياداته الضريبية، وأجبرته الاحتجاجات على إيقاف بعض الإصلاحات، مثل خفض دعم الوقود.

أوكرانيا

جمدت أوكرانيا مدفوعات الديون في عام 2022 في أعقاب الحرب الروسية. وقالت إنه من المرجح أن تقرر مطلع العام المقبل ما إذا كانت ستحاول تمديد هذا الاتفاق، أو البدء في النظر في بدائل يحتمل أن تكون أكثر تعقيداً.

تقدر المؤسسات الكبرى أن تكلفة إعادة البناء بعد الحرب ستكون على الأقل تريليون يورو. ويقدر صندوق النقد الدولي أن أوكرانيا تحتاج إلى 3- 4 مليارات دولار شهرياً للحفاظ على تشغيل البلاد.

إذا لم يتم الفوز بالحرب مع روسيا، أو على الأقل تخفيفها إلى حد أقل بكثير، بحلول العام المقبل، فسيتعين على معضلة إعادة هيكلة الديون أيضاً أن تأخذ في الاعتبار الانتخابات الرئاسية الأميركية في نوفمبر 2024، ودرجة الدعم الذي ستحصل عليه في حالة فوز دونالد ترمب أو مرشح جمهوري آخر بالمنصب.


مقالات ذات صلة

عجز موازنة بريطانيا يتراجع لأدنى مستوى في 6 سنوات

الاقتصاد ناطحات السحاب في الحي المالي لمدينة لندن (رويترز)

عجز موازنة بريطانيا يتراجع لأدنى مستوى في 6 سنوات

أظهرت بيانات رسمية صادرة يوم الخميس تراجع عجز الموازنة في بريطانيا خلال السنة المالية الماضية إلى أدنى مستوى له في 6 سنوات كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد يظهر شعار شركة «أموندي» في مقرها الرئيسي بباريس (رويترز)

آلية مقترحة في السندات السيادية تمنح الدول النامية «هدنة سداد» لمواجهة الأزمات

اقترح عدد من كبار مستثمري السندات، من بينهم «أموندي» و«تي رو برايس»، إدراج بنود جديدة في السندات السيادية تتيح للدول النامية تعليق سداد ديونها لمدة تصل إلى عام.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ )
الاقتصاد مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)

صندوق النقد والبنك الدوليان يعلنان استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا

أعلن صندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الخميس، استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا، التي كانت متوقفة منذ عام 2019.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداولة تعمل في بورصة فرانكفورت (رويترز)

كيف تُفاقم عوائد السندات المرتفعة الضغوط على المالية العامة في أوروبا؟

قفزت عوائد السندات الأوروبية خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض الحكومي وزيادة الضغوط على المالية العامة الهشة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

أشاد صندوق النقد الدولي بمرونة الأداء الأميركي وقوة الإنتاجية خلال عام 2025 مطلِقاً جملة من التحذيرات الصارمة بشأن استدامة المسار المالي الحالي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)

أعلنت تركيا حزمة قرارات جديدة لتعزيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال من الخارج لدعم الاقتصاد وتعزيز مكانتها مركزاً مالياً عالمياً.

وقال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إن الحكومة ستتيح للمواطنين الأتراك والشركات إمكانية نقل أموالهم وذهبهم وأوراقهم المالية الموجودة في الخارج إلى داخل تركيا عبر نظام ضريبي منخفض لفترة محددة، في خطوة تهدف إلى تشجيع إعادة دمج الأصول الخارجية في الاقتصاد.

تسهيلات للأتراك بالخارج

وأضاف إردوغان أن القرارات تشمل تسهيلات كبيرة للمقيمين الأتراك في الخارج، مشيراً إلى أنه بالنسبة للأفراد الذين لم يكونوا خاضعين للضرائب في تركيا خلال السنوات الثلاث الماضية، لن تُفرض عليهم ضرائب داخل البلاد على دخلهم وأرباحهم من مصادر أجنبية لمدة تصل إلى 20 عاماً في حال عودتهم إلى الاستقرار في تركيا، على أن يقتصر فرض الضرائب على الدخل المحلي فقط.

وتابع الرئيس التركي، خلال مشاركته في فعالية «قرن تركيا: مركز قوي للاستثمار» التي أُقيمت بالمكتب الرئاسي في قصر «دولمه بهجة» في إسطنبول ليل الجمعة-السبت، أنه سيتم تطبيق تخفيضات كبيرة في ضريبة الشركات، حيث سيتم خفضها إلى 9 في المائة للمصدرين الصناعيين، و14 في المائة لباقي المصدرين، في إطار دعم القدرة التنافسية للصادرات التركية في الأسواق العالمية.

إردوغان متحدثاً خلال فعالية في إسطنبول حول الاستثمار (الرئاسة التركية)

وأعلن توسيع الحوافز الضريبية في مركز إسطنبول المالي، بما في ذلك رفع نسبة الخصم على أرباح تجارة الترانزيت والوساطة في التجارة الخارجية إلى 100 في المائة، مما يعني عدم فرض ضريبة شركات على هذه الأنشطة داخل المركز، بالإضافة إلى إعفاءات تصل إلى 95 في المائة خارج نطاقه.

وتضمنت حزمة القرارات الجديدة إنشاء مكتب موحّد لإدارة الاستثمارات الدولية، سيعمل تحت إشراف رئاسة الاستثمار والمالية برئاسة الجمهورية التركية، بهدف تسهيل جميع الإجراءات للمستثمرين من مكان واحد، بما في ذلك تأسيس الشركات، وتصاريح العمل والإقامة للأجانب، والضرائب، والضمان الاجتماعي، والحوافز الاستثمارية.

وقال إردوغان إن تركيا تسعى لتكون مركزاً عالمياً جاذباً لرؤوس الأموال والشركات متعددة الجنسيات، مشيراً إلى أن بلاده تعمل على تعزيز بنيتها التحتية الاقتصادية والمالية لمواكبة التحولات العالمية.

ولفت إلى أن الوضع الاقتصادي العالمي يمر بمرحلة من عدم الاستقرار تؤثر على الطاقة والتجارة والنقل، لكن تركيا أصبحت «جزيرة استقرار» في المنطقة، وركيزة مهمة في النظام الاقتصادي العالمي الجديد.

وذكر إردوغان أن الاقتصاد التركي شهد نمواً كبيراً خلال السنوات الماضية، حيث ارتفع حجمه من 238 مليار دولار إلى 1.6 تريليون دولار، وأن الحكومة ستواصل تنفيذ إصلاحات تهدف إلى تعزيز الإنتاج والاستثمار والتصدير، وتحويل تركيا إلى أحد المراكز الاقتصادية الكبرى في العالم.

تأجيل قيود على بطاقات الائتمان

في الوقت ذاته، قررت هيئة التنظيم والرقابة المصرفية التركية تأجيل لائحة جديدة مقترحة من شأنها إدخال تغييرات كبيرة على حدود بطاقات الائتمان وآلية إعادة هيكلة الديون.

تم تعليق قرارات متعلقة ببطاقات الائتمان بسبب الوضع الاقتصادي (إعلام تركي)

وأفادت مصادر مصرفية بأنه بموجب اللائحة المقترحة سيتم العدول، مؤقتاً، عن الخطة التي كانت تقترح خفض حدود الائتمان بنسب تتراوح بين 50 و80 في المائة للبطاقات التي يتجاوز سقفها 400 ألف ليرة، وسيستمر العمل بالنظام المعمول به حالياً دون أي تعديلات، مما يحافظ على مستوى القدرة الشرائية للمستهلكين في الوقت الراهن.

وكانت اللائحة المقترحة تتضمّن بنوداً أخرى، من أبرزها تمديد فترة إعادة جدولة الديون المتعثرة حتى 48 شهراً، واستثناء نفقات الصحة والتعليم من أي خفض في حدود الائتمان، بالإضافة إلى ربط سقف البطاقة بالدخلَيْن الشهري والسنوي للمواطنين بحلول عام 2027. وحسب المصادر، سيتواصل العمل وفق السياسات الحالية دون تطبيق أي تخفيض إلزامي على حدود البطاقات خلال الفترة المقبلة.

تراجع توقعات التضخم

في غضون ذلك، أكد وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشيك، أن الحكومة ستواصل تنفيذ سياساتها الرامية إلى ضمان استقرار الأسعار، مؤكداً أنه شرط أساسي لتحقيق نمو مستدام وزيادة دائمة في الرفاهية.

وقال شيمشيك، عبر حسابه في «إكس»، إن ارتفاع تكاليف الطاقة، في ظل الحرب (في إيران)، تسبّب في تراجع توقعات التضخم.

وأضاف أنه «مع الصدمة التي شهدناها في أسعار النفط، تتفاقم الضغوط التضخمية على مستوى العالم، في حين يُلاحظ تراجع في التوقعات، متوقعاً أن يؤثر ارتفاع أسعار الطاقة، سلباً، على توقعات التضخم في تركيا.

وفي وقت سابق، رد شيمشيك على انتقادات حادة وُجّهت إليه من جانب وسائل إعلام قريبة من الحكومة تحدثت عن انهيار البرنامج الاقتصادي متوسط المدى للحكومة الذي وضعه شيمشيك.

وقال شيمشيك إنه منذ فترة، تُبذل «محاولات متعمدة» لتشويه الحقائق عبر نشر أخبار كاذبة، مضيفاً أن «همّنا هو خدمة الوطن، وجدول أعمالنا حافل بالتحديات في ظل هذه الظروف الجغرافية الصعبة، وأمامنا عمل كثير لحل مشكلات بلادنا وتعزيز إمكاناتها وأدائها».

وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشيك (إكس)

وأضاف شيمشيك: «نحن عازمون على خفض التضخم، وتقليل عجز الحساب الجاري، وإرساء الانضباط المالي، ومعالجة المشكلات الهيكلية».

واختتم: «سنواصل تعزيز برنامجنا الذي حظي بدعم رئيسنا (رجب طيب إردوغان) الكامل منذ البداية، وعندما يحقق برنامجنا أهدافه سيرتفع مستوى معيشة مواطنينا بشكل دائم».

وناشد شيمشيك المواطنين عدم تصديق الشائعات المتداولة، قائلاً: «لا تصدقوا أخباراً حول سياساتنا لم تسمعوها منا مباشرةً».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«رؤية 2030» تقود التعدين السعودي لقمة تاريخية في الاستكشاف

عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
TT

«رؤية 2030» تقود التعدين السعودي لقمة تاريخية في الاستكشاف

عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)

تحولت الإصلاحات الهيكلية في قطاعي التعدين والصناعة في السعودية إلى واقع ملموس، بعد رحلة تطوير بدأت منذ إطلاق «رؤية 2030». هذه الرحلة لم توجد بيئة تنافسية فحسب، بل حققت قمة تاريخية في الاستكشاف التعديني، حيث قفز الإنفاق لكل كيلومتر مربع من 105 ريالات (28 دولاراً) في 2020 إلى 539 ريالاً (143 دولاراً) حالياً، متجاوزاً المستهدفات المرسومة عند 200 ريال (53 دولاراً) بمراتب عديدة. بينما استطاعت المملكة من خلال رؤيتها رفع الاستثمارات الصناعية إلى 1.2 مليار ريال (320 مليون دولار)، بعد أن كانت نحو 963 مليون ريال (256 مليون دولار) في 2020.

وبدأت الحكومة المرحلة الرابعة من إطلاق «رؤية 2030» عام 2016 التي استشرفت مستقبل التعدين واهتمت بتطويره، بوصفه قطاعاً استراتيجياً يولِّد الوظائف وفرص الاستثمار، ويدعم الصناعة، مستندة في ذلك على ما بُني طوال المراحل الثلاث السابقة، ومقتنصة فرصة ما تزخر به أرض المملكة من معادن ثمينة ونادرة وحرجة، لتعطي القطاع ميزة تنافسية تدفعه للتقدم أكثر، وتعزيز مكانته في جذب الاستثمارات التعدينية، والتكامل مع القطاع الصناعي ودعم نموه، عبر تزويده بالمعادن التي تحتاج إليها صناعات واعدة واستراتيجية وعالية التقنية.

وضمن جهود المملكة لتعزيز القطاع وتحفيز الاستثمار فيه، تمكَّنت خلال العام الماضي من إطلاق مبادرة استوديو الابتكار التعديني، وإطلاق المنافسة العالمية للابتكار في المعادن «رواد مستقبل المعادن»، وكذلك تدشين أكاديمية هيئة المساحة الجيولوجية السعودية، وإطلاق منصتها الإلكترونية، وأيضاً انتقال إصدار الترخيص الصناعي لمزاولة صناعة المعادن الثمينة والأحجار الكريمة إلى وزارة الصناعة والثروة المعدنية.

جذب الاستثمارات

أصبحت المملكة اليوم من بين الدول الأكثر جاذبية للاستثمار التعديني، وهو ما يجعلها مصدراً موثوقاً في تثبيت دعائم أمن واستقرار سلاسل الإمداد التعدينية. إذ زادت القيمة المقدَّرة للثروات المعدنية إلى أكثر من 9.4 تريليون ريال (2.5 تريليون دولار)، بنمو بلغ نحو 90 في المائة، مقارنة بعام 2016، مع قفزة في قيمة المعادن الأرضية النادرة التي قُدِّرت قيمتها بـ375 مليار ريال (100 مليار دولار).

وقد انعكس هذا التطور في التقارير الدولية؛ إذ حلت المملكة في المرتبة العاشرة عالمياً حسب تقرير معهد فريزر الكندي 2025. وجاءت في المرتبة العاشرة خلال العام المنصرم، والأولى عالمياً في المؤشر الفرعي الخاص بنظام الضريبة التعدينية، والمؤشر الفرعي الخاص بالاتساق التنظيمي وعدم التعارض، بالإضافة إلى مؤشر وضوح لوائح النظام التعديني وكفاءة الإدارة التنفيذية.

وحلَّت المملكة ثالثة في المؤشر الفرعي الخاص باستقرار ووضوح التشريعات البيئية، وأيضاً في مؤشر التعامل مع مطالبات الأراضي وتنمية المجتمعات المحيطة، والرابعة عالمياً في المؤشر الفرعي الخاص بالسياسات والتشريعات.

الرخص التعدينية

على صعيد العمل الميداني، نما عدد رخص الاستغلال التعديني إلى 275 رخصة، وزاد عدد رخص الكشف إلى أكثر من ألف رخصة، مقابل 50 رخصة فقط في 2015.

وتسارعت أعمال المسح الجيولوجي إلى 65 في المائة في 2025، مما أدى لاكتشافات أولية في نجران (جنوب المملكة) بنحو 11 مليون طن من المعادن (ذهب، وفضة، وزنك، ونحاس)، مما رفع قيمة الثروات غير المستغلة إلى أكثر من 227 مليار ريال (60.5 مليار دولار).

النهضة الصناعية

في ملف الصناعة، حققت المملكة خلال العام الفائت عدداً من المنجزات، لعل أبرزها وصول بلوغ عدد المصانع المنتشرة في أنحاء المملكة نحو 12.9 ألف مصنع منتشرة في أنحاء المملكة، مقارنة بـ7.2 ألف في 2016. ونمت الاستثمارات لتصل إلى 1.2 مليار ريال في 2025.

كما وافقت الحكومة على وثيقة مشروع تخصيص مصنع الملابس والتجهيزات العسكرية، وأطلقت الأكاديمية الوطنية لصناعة الأسمنت، وكذلك أطلقت تجمع صناعات الطيران بواحة مدن في جدة، والإعلان عن اشتراطات ممارسة الأنشطة الصناعية خارج المواقع المخصصة للأنشطة الصناعية.

أحد المصانع السعودية (واس)

ومن خلال برنامج «صُنع في السعودية»، استطاعت الحكومة تصدير أكثر من 3 آلاف منتج إلى ما يزيد على 74 دولة، في شبكة تربط بين المصدِّرين المحليين والمشترين.

وتمكن صندوق التنمية الصناعية من تقديم 4.5 مليار ريال كقروض تمويلية خلال النصف الأول من عام 2025، وتمويل 300 مشروع خلال الفترة من 2022 إلى 2024.

وقدَّم بنك التصدير والاستيراد السعودي تسهيلات ائتمانية في 2025، بلغت 116 مليار ريال. أما المدن الصناعية فقد أتاحت 2200 مصنع جاهز حتى منتصف العام الفائت.

المنتجات السعودية

توسعت المملكة في دعم المنتج المحلي؛ حيث تجاوزت المنتجات في القائمة الإلزامية 1.6 ألف منتج في 2025، من 100 منتج في 2019، في حين ارتفع عدد المصانع المستفيدة من هذه القائمة بما يتجاوز 6.7 ألف مصنع في العام السابق.

واستثمرت المملكة في تطوير البيئة الصناعية وربطها بالموانئ والطرق، وعملت على تطويرها، ما جعلها جاهزة ومحفزة لاحتضان المصانع، وتمكين صناعات واعدة واستراتيجية، وتوطينها.

وتحتضن مدينة الملك عبد الله الاقتصادية مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات، الذي يضم مصانع مثل «لوسِد»، و«سير» و«هيونداي»، وغيرها.

مصنع تابع لشركة «لوسِد» في السعودية (واس)

وتم إطلاق أول مصنع متخصص في أنظمة طاقة الرياض في ينبع الصناعية، ومجمعين صناعيين نوعيين في المنطقة الشرقية، وكذلك أكبر مصنع لأغشية التناضح العكسي، بالإضافة إلى اقتراب إنجاز أكبر مصنع لقاحات في الشرق الأوسط، بمدينة سدير للصناعات والأعمال.

وحقق برنامج مصانع المستقبل الذي يهدف إلى تمكين المصانع من تبني التقنيات الحديثة، الوصول إلى 3900 مصنع، في حين أن المستهدف 4000 مصنع.

وضمن مبادرات البرنامج السعودي لأشباه الموصلات، تمت صناعة 25 رقاقة إلكترونية بأيدٍ سعودية، تستخدم في تطبيقات متنوعة؛ كالإلكترونيات، والاتصالات اللاسلكية، والترددات العالية، والإضافة الموفرة للطاقة، وغيرها.


السعودية تعزز أمنها الغذائي وتبني منظومة للاستدامة ضمن «رؤية 2030»

فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
TT

السعودية تعزز أمنها الغذائي وتبني منظومة للاستدامة ضمن «رؤية 2030»

فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)

تواصل السعودية ترسيخ مكانتها في مجالي الأمن الغذائي، والمائي، من خلال تطوير منظومات متكاملة تستند إلى إعادة هيكلة القطاعات الحيوية، ورفع كفاءة الإنتاج، وتعزيز الاستدامة، وفق ما ورد في «تقرير رؤية 2030» للعام 2025.

على مدار سنوات طويلة، عززت المملكة قدراتها الغذائية، والزراعية، بهدف تحقيق الأمن الغذائي بوصفه أساساً للاستقرار، والرخاء. واستمرت هذه الجهود حتى جاءت «رؤية 2030» التي أكملت المسار، واضعةً أسساً وممكنات تتواكب مع تحديات المرحلة، ومتغيراتها.

وأُعيدت هيكلة منظومة الغذاء، والزراعة، حيث أُسست الهيئة العامة للأمن الغذائي لإدارة أمن الغذاء، والمخزون الاستراتيجي، كما جرى تخصيص مطاحن الدقيق عبر أربع شركات لتحقيق الكفاءة التشغيلية.

برامج ومبادرات

وامتد التطوير إلى برامج ومبادرات داعمة للمزارعين، من أبرزها برنامج الإعانات الزراعية، وبرنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة (ريف)، إضافة إلى إصدار نظام صندوق التنمية الزراعية بما يواكب التحول في القطاع. كما أُطلق نظام الإنذار المبكر المطور للأغذية، الذي يهدف إلى متابعة الإنتاج، وسلاسل الإمداد، ومستويات المخزونات المحلية للسلع الاستراتيجية، بما يعزز اتخاذ القرار، ويضمن استدامة واستقرار أسواق الغذاء. ولتعزيز كفاءة الإنتاج، تم دعم تبني التقنيات الزراعية الحديثة، إضافة إلى إطلاق البرنامج الوطني للحد من الفقد، والهدر في الغذاء (لتدوم).

رجل وابنه في موسم حصاد الورد الطائفي (وزارة السياحة)

كما تسهم «الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني» (سالك) في دعم استدامة الغذاء، من خلال استثماراتها في الداخل، والخارج، إضافة إلى تأسيس «الشركة الوطنية للحبوب» بالتعاون مع «الشركة الوطنية للنقل البحري» (بحري) لتعزيز سلاسل الإمداد، والدعم اللوجستي.

وأُنشئت أيضاً «الشركة الوطنية لإمدادات الحبوب» (سابل) لإدارة الصوامع، والخزن الاستراتيجي للقمح، إضافة إلى تطوير محطة الحبوب في ميناء ينبع التجاري بمساحة 313 ألف متر مربع.

الاكتفاء الذاتي في 2025

سجلت المملكة نسب اكتفاء ذاتي في عدد من السلع الغذائية خلال عام 2025 على النحو التالي:

- لحوم الدواجن: 76 في المائة.

- بيض المائدة: 105 في المائة.

- الأسماك والروبيان: 69 في المائة.

- الألبان: 120 في المائة.

- اللحوم الحمراء: 55 في المائة.

موظف يطعم الأبقار في إحدى مزارع «المراعي» السعودية (الشركة)

مركز عالمي في الأغذية

هذا وتواصل المملكة تطوير سوق المنتجات والخدمات الغذائية بوصفه قطاعاً استراتيجياً، مستفيدة من نمو القاعدة الزراعية، وارتفاع الإنتاج، وتطور الصناعات الغذائية، إلى جانب كون السوق السعودية الكبرى في المنطقة.

متجر نوق (سواني)

وشهد القطاع تأسيس شركات وطنية متخصصة، منها: شركة «تطوير منتجات الحلال» (حلال)، وشركة «سواني» لمنتجات حليب الإبل، وشركة «تراث المدينة» (ميلاف) لمنتجات التمور، و«الشركة السعودية للقهوة» (جازين).

كما تواصل «الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني» (سالك) دورها في دعم استدامة الغذاء، من خلال 13 استثماراً في 7 دول، و5 قارات، إضافة إلى مساهمتها في تأسيس «الشركة الوطنية للحبوب».

وفي إطار تعزيز تنافسية السوق، أُنشئ المركز السعودي للحلال لمنح شهادات اعتماد للمنتجات وفق المعايير الشرعية.

كما تطورت البنية التحتية للقطاع، من خلال التجمع الغذائي في جدة بوصفه الأكبر عالمياً، ومجمع صناعات الألبان في الخرج، إضافة إلى الإعلان عن مدينة للثروة الحيوانية في حفر الباطن.

المياه و«غينيس«

تُعد المملكة رائدة في إدارة الموارد المائية، من خلال منظومة عززت استدامة المياه في بيئة صحراوية، وتحديات مائية معقدة.

إحدى منظومات تحلية المياه في السعودية (هيئة المياه)

وأُعيد تنظيم القطاع عبر تحويل المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة إلى الهيئة السعودية للمياه، بما يعزز شمولية إدارة الموارد المائية.

كما أُسست المنظمة العالمية للمياه في الرياض، بهدف تنسيق الجهود الدولية لمواجهة تحديات المياه عالمياً.

وتجسدت جهود المملكة في تنويع مصادر المياه لتتجاوز 471 مصدراً، إلى جانب تطوير شبكات الإمداد والتحلية والمياه الجوفية، ورفع المحتوى المحلي في القطاع.

وسجلت الهيئة السعودية للمياه 12 رقماً قياسياً في موسوعة «غينيس»، من أبرزها:

- أكبر محطة تحلية بتقنية التناضح العكسي.

- طاقة إنتاجية تبلغ 670.8 ألف متر مكعب يومياً.

- أقل معدل استهلاك للطاقة في التحلية عند 1.7 كيلوواط في الساعة لكل متر مكعب.

هذه المنظومة المتكاملة تعكس أن المملكة تتجه نحو بناء نموذج مستدام في الأمن الغذائي والمائي، وقائم على تطوير البنية المؤسسية، وتعزيز الكفاءة، وتوسيع الشراكات، بما يدعم استقرار الموارد، ويرسخ مكانتها لتكون قوة إقليمية وعالمية في القطاعين.