آلية مقترحة في السندات السيادية تمنح الدول النامية «هدنة سداد» لمواجهة الأزمات

يظهر شعار شركة «أموندي» في مقرها الرئيسي بباريس (رويترز)
يظهر شعار شركة «أموندي» في مقرها الرئيسي بباريس (رويترز)
TT

آلية مقترحة في السندات السيادية تمنح الدول النامية «هدنة سداد» لمواجهة الأزمات

يظهر شعار شركة «أموندي» في مقرها الرئيسي بباريس (رويترز)
يظهر شعار شركة «أموندي» في مقرها الرئيسي بباريس (رويترز)

اقترح عدد من كبار مستثمري السندات، من بينهم «أموندي» و«تي رو برايس»، إدراج بنود جديدة في السندات السيادية تتيح للدول النامية تعليق سداد ديونها لمدة تصل إلى عام واحد دون عدّها متعثرة، وذلك في حال وقوع أزمات حادة.

وتأتي هذه المبادرة ضمن إطار فريق عمل حاملي السندات، وهو مجموعة فرعية من الدائنين التجاريين التابعين لتحالف لندن للديون السيادية المستدامة المدعوم من الحكومة البريطانية، وتهدف إلى دعم الدول التي تواجه أزمات سيولة مؤقتة مع الحفاظ على قدرتها على الوصول إلى أسواق التمويل.

وتعكس هذه المبادرة حالة من الإحباط المتزايد لدى الدول النامية التي تواجه صدمات متكررة، بدءاً من ارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بالنزاعات، وصولاً إلى الكوارث المناخية التي تضغط على اقتصاداتها، وفق «رويترز».

وقال رئيس الدخل الثابت في الأسواق الناشئة لدى «تي رو برايس»، سامي معادي: «هذه مبادرة يقودها حاملو السندات، وقد طُوّرت عبر مشاورات مع الجهات المصدرة وأطراف معنية أخرى، وهو ما يجعلها قابلة للتطبيق تجارياً وأكثر فاعلية لكل من المستثمرين والدول النامية».

وأضاف: «يرى البعض أن المقترح غير كافٍ، في حين يعدّه آخرون متشدداً أكثر من اللازم».

وبموجب المقترح الذي يستثني الدول المتعثرة أصلاً أو التي تعاني مستويات ديون غير مستدامة، يمكن تفعيل تعليق السداد إما عبر إعلان حالة طوارئ وطنية، وإما عند طلب تمويل طارئ من صندوق النقد الدولي.

كما يشترط المقترح إشعار حاملي السندات قبل 30 يوماً، بالإضافة إلى مشاركة ما لا يقل عن 60 في المائة من الدائنين الخارجيين في إجراءات تخفيف مماثلة.

ويتضمّن النظام آلية تسريع للتعليق تُفعّل تلقائياً إذا تسببت كارثة في أضرار تتجاوز 15 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وفقاً لتقديرات البنك الدولي.

وقال فريق العمل: «إن تطبيق هذه الآليات من شأنه أن يوفّر استجابة أكثر اتساقاً وقابلية للتنبؤ للأزمات، بما يعزز استقرار الأسواق وكفاءتها، لصالح كل من المصدرين والمستثمرين».

كما ينص المقترح على إدراج هذه البنود في العقود المستقبلية للسندات، مع توفير آلية حماية للمستثمرين، تتيح لحاملي ما لا يقل عن 50 في المائة من السندات المؤهلة منع التعليق في حال عدم استيفاء شروط مثل الشفافية أو المساواة بين الدائنين.

من جانبه، أكد مدير الإدارة الأفريقية في صندوق النقد الدولي، أبيبي سيلاسي، أن هذه الأدوات يمكن أن تكمل آليات إدارة الأزمات القائمة، قائلاً: «نرحّب بمناقشة أفكار تتعلّق بالحالات التي قد تصبح فيها بعض المدفوعات مرهقة للدول عند وقوع صدمات اقتصادية».

وكانت محاولات سابقة لإدخال بنود مماثلة في أسواق الديون السيادية قد واجهت مقاومة من المستثمرين من القطاع الخاص، بسبب مخاوف تتعلّق بالتنفيذ والمخاطر الأخلاقية، رغم أن كلاً من «غرينادا» و«باربادوس» سبق أن تبنتا مثل هذه البنود دون أن تصبح معياراً عالمياً في الأسواق.


مقالات ذات صلة

السعودية تعيد هيكلة الاستحقاقات لتعزيز الاستدامة المالية وتطوير سوق الصكوك

خاص العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

السعودية تعيد هيكلة الاستحقاقات لتعزيز الاستدامة المالية وتطوير سوق الصكوك

تواصل السعودية تطوير إدارة دينها العام عبر إعادة هيكلة استحقاقات الصكوك الحكومية، في خطوة يرى خبراء أنها تعزز استدامة المالية العامة وترفع كفاءة محفظة الدين.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

السعودية تنفِّذ شراءً مبكراً لصكوك قائمة بقيمة 4.6 مليار دولار

نفَّذ المركز الوطني لإدارة الدين شراءً مبكراً لصكوك بقيمة 17.1 مليار ريال، وأصدر أخرى لتعزيز إدارة الدين الحكومي والسوق المحلية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مشاة في الضاحية المالية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

حالات التخلف عن السداد تقوِّض جهود بكين لزيادة الإنفاق

ارتفعت حالات التخلف عن سداد قروض المستهلكين في الصين إلى مستويات قياسية، ويتوقع المحللون أن يتفاقم الوضع مع غرق ذوي الدخل المنخفض في مزيد من الديون.

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

خاص نظام «إيرادات الدولة» ينقل السعودية من «الجباية التقليدية» إلى «الحوكمة والاستدامة»

دخلت المنظومة المالية العامة في السعودية مرحلة جديدة من التنظيم الممنهج عقب إقرار مجلس الوزراء لنظام «إيرادات الدولة» المحدث.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد صورة من طائرة مسيّرة تُظهر جانباً من أفق مدينة باريس مع أسطح المباني السكنية ومنطقة لا ديفانس المالية والتجارية في الخلفية (رويترز)

فرنسا تواجه خطر «كرة الثلج» في ملف ديونها قبيل انتخابات الرئاسة

تؤجج تكاليف الاقتراض المرتفعة في فرنسا مخاوف المستثمرين والاقتصاديين من تفاقم عبء الدين العام، البالغ نحو 3.5 تريليون يورو (4 تريليونات دولار)...

«الشرق الأوسط» (باريس )